ثَلاثَة أَشهُر بَعد مُواطَنَة فاضِل. وَفاة د. عُمَر العَزّاوي (والِد مَلَك) في حادِث، وَأَوَّل اختِبار حَيّ لِمادَّة الميراث الرَقمي.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: غُبار عالِق في ضَوء المَصابيح · صَوت مُحَرِّك سَيّارَة كَهرَبائِيَّة مُتَوَقِّف · ضَوء أَزرَق لِسَيّارَة إِسعاف
في الـ٠٤:١٧ من فَجر الأَحَد، د. عُمَر العَزّاوي (٤٢ سَنَة، باحِث في تاريخ المُدُن، والِد مَلَك)
كانَ يَقود سَيّارَتَه الكَهرَبائِيَّة المُشتَرَكَة عائِداً من زِيارَة عِلمِيَّة في الرَيحان. غُبار صَيفي
عالِق فَوقَ الطَريق يُقَصِّر مَدى الرُؤيَة إلى مِئَتَي مِتر، وَشاحِنَة ثَقيلَة من الجِهَة المُقابِلَة يَقودها
رَجُل أَمضى تِسعَ عَشرَةَ ساعَة خَلفَ المِقوَد. غَفوَة ثانِيَتَين، فَعَبَرَت الشاحِنَة الخَطّ الوَسَطي.
نِظام المُساعَدَة في سَيّارَة د. عُمَر كَبَحَ وَحاوَلَ المُراوَغَة في جُزء من الثانِيَة، لَكِنّ الشاحِنَة
كانَت ٤٢ طُنّاً، وَالطَريق بِلا حاجِز وَسَطي في هَذا المَقطَع.
كاميرات الطَريق (الـ١٢٠ بَين المُدُن) سَجَّلَت الحادِث من أَربَع زَوايا. أَطلَقَ النِظام التَنبيه:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[حادِث مُرور حَرِج — ٠٤:١٧:٢٣]
المَوقِع: ٣٢٫٣٥° شَمالاً، ٤٥٫٩٢° شَرقاً (كم ٢٧)
السَيّارَة: مَركَبَة مُشتَرَكَة رَقم ٢٨٠٤ (السائِق: د. عُمَر العَزّاوي)
حَساسات المَقعَد: لا حَرَكَة تَنَفُّس مُلتَقَطَة (مُؤَشِّر أَوَّلي، لا تَشخيص)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
الإِجراءات التَلقائِيَّة:
[٠٤:١٧:٢٤] إِسعاف أُرسِلَ (الوُصول المُتَوَقَّع ١١ دَقيقَة)
[٠٤:١٧:٢٥] الشُرطَة أُبلِغَت + الدِفاع المَدَني
[٠٤:١٧:٢٦] مُحَرِّك السُكّان يَستَلِم: حالَة حَرِجَة، بِانتِظار التَأكيد الطِبّي
[٠٤:١٧:٢٨] إِشعار الأُسرَة مُؤَجَّل (لا يُبَلَّغ أَحَد بِوَفاة قَبل أَن يُقِرَّها طَبيب)
</pre>
في الـ٠٤:٢٨، يَصِل الإِسعاف. المُسعِف الأَوَّل يَنحَني فَوقَ د. عُمَر، يَبحَث عَن نَبض في الرَقَبَة، ثُمَّ
يَرفَع رَأسه إلى زَميله وَيَهُزّه بِبُطء. سائِق الشاحِنَة حَيّ، بِكَسر في الذِراع، يَجلِس عَلى حافَّة
الطَريق وَيُكَرِّر: «غَفَيت... غَفَيت بَس لَحظَة.» شَهادَة الوَفاة الرَسمِيَّة تَصدُر من الطَبيب المُناوِب
في مُستَشفى الكوت في الـ٠٥:٤٠. عِندَها فَقَط يَستَقبِل مُحَرِّك السُكّان:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَأكيد وَفاة]
الاسم: د. عُمَر سَلمان العَزّاوي
وَقت الوَفاة: ٠٤:١٧ (بِتَقدير الطَبيب)
السَبَب: حادِث مُرور (المَلَفّ عِندَ قاضي التَحقيق، وَالأَدِلَّة في السِجِلّ المُوَزَّع)
العائِلَة: زَوجَة (رَغَد، ٤٢) + ابنَة وَحيدَة (مَلَك، ١٣) + والِدَة (الجَدَّة فَطّومَة، ٧٤)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
تَفعيل بَرنامَج الميراث الرَقمي بِناءً عَلى المادَّة ١٧ من دُستور طُوبى:
المَرحَلَة ١: التَوثيق المُسبَق ✓ (كانَ مُكتَمِلاً)
المَرحَلَة ٢: قَفل احتِياطي لِلحِسابات بَعد شَهادَة الوَفاة ✓ (مَنع التَلاعُب)
المَرحَلَة ٣: تَحديد الوَرَثَة ← يَبدَأ الآن
</pre>
في الـ٠٦:٠٠، كاظِم الفَتلاوي (الكَنّاس) يَصِل بَيت العائِلَة (يَعرِف عُمَر، صَديقُه). يَطرُق
البابَ ٣ طَرَقات لَطيفَة. رَغَد تَفتَح. عُيونها نائِمَة. ثُمَّ تَفهَم. تَنهار.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَمت ثَقيل · صَوت قُرآن من الراديو · بُكاء طِفلَة
في صَباح الإِثنَين، مَلَك تَجلِس بِجانِب أُمّها رَغَد. كاظِم في الزاوِيَة. الجَدَّة فَطّومَة عَلى
الأَريكَة، تَتلو سورَة الفاتِحَة بِصَوت خافِت.
اللَوح الذَكِيّ في الغُرفَة يُومِض. د. أَريج المالِكي ظَهَرَت عَلَيه (طَبيبَة العائِلَة):
«رَغَد، عَزائي. تَعرِفين قَواعِد طُوبى. النِظام يَحسِب الأَنصِبَة، لَكِنّه لا يَحكُم. قَبل ذَلِك
مَجلِس فِقهي يَتَأَكَّد من الفَريضَة، ثُمَّ تُصادِق مَحكَمَة الأَحوال الشَخصِيَّة. سَبعَة أَعضاء
يَنتَظِرون الآن. هَل تَأذَنين بِبَدء الجَلسَة؟»
رَغَد تُومِئ.
الشاشَة تَنفَتِح عَلى ٧ شُيوخ في غُرَف مُتَفَرِّقَة:
الشَيخ مُحَمَّد يَفتَح:
«السَلام عَلَيكُم يا أُمّ مَلَك. اِسمَحي لي بِالتَعزِيَة أَوَّلاً. د. عُمَر كان رَجُل عِلم
وَكَرَم. نِيَّتنا اليَوم تَطبيق الفَريضَة الإِسلامِيَّة وَفقَ المَذهَب الجَعفَري (الَّذي تَتبَعينَه).
النِظام أَخرَجَ الأَنصِبَة، نَحن سَنُؤَكِّد:
التَفصيل الجَعفَري: لِالأُمّ ١/٦ مَع فَرع وارِث، لِالزَوجَة ١/٨، لِالبِنت ١/٢، وَالباقي
يُرَدّ عَلى البِنت لِأَنّها العَصَبَة بِنَفس الفَريضَة (لا ابن لِيَأخُذ ضِعفَها).
التَأكيد: نَعَم ✓ صَحيح فِقهِيّاً.»
الشَيخ كاظِم الخالِصي: «أُؤَيِّد. الفَتوى من المَرجِع الأَعلى عام ٢٠١٦ تُؤَكِّد.»
الشَيخ أَبو لُؤَيّ: «حَتّى المَذهَب الشافِعي يُؤَيِّد لَو أَرادَت العائِلَة المُقارَنَة.»
الجَلسَة تَنتَهي في ٤٧ دَقيقَة. القَرار:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[قَرار المَجلِس الفِقهي الرَقمي]
رَقم القَرار: مَجلِس-واسِط-٢٠٢٦-٠٠١٨٤٧
تَوقيع: ٧/٧ شُيوخ
تَوثيق: السِجِلّ المُوَزَّع
إِشعار العائِلَة: تَمَّ
الخُطوَة التالِيَة: رَفع القَرار إلى مَحكَمَة الأَحوال الشَخصِيَّة لِإِصدار القَسّام الشَرعي
</pre>
مَلَك لا تَفهَم الكُسور كُلّها. تَفهَم شَيئاً واحِداً: أَنّ الكِبار لَم يَتَشاجَروا. تَضَع رَأسها عَلى
كَتِف أُمّها، وَتَنام لِأَوَّل مَرَّة مُنذُ يَومَين.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: أَلواح ذَكِيَّة تُومِض · صَوت تَنَفُّس عَميق · كوب شاي يَبرُد
في الأَربِعاء، ٧٢ ساعَة بَعد الوَفاة، كانَت المَحكَمَة قَد أَصدَرَت القَسّام الشَرعي إِلِكترونِيّاً بَعد
أَن راجَعَ القاضي قَرار المَجلِس، وَتَقييم الأَصول جاهِز:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَقييم تَركَة د. عُمَر العَزّاوي — ١٠ حُزَيران ٢٠٢٦]
حِفظ في السِجِلّ المُوَزَّع — لا تَعديل مُمكِن بَعد التَوثيق
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
العَقار الرَئيس (مَنزِل الحَيّ ٣): ٤٢٧ مليون دينار (سِعر السوق ٧/٦/٢٠٢٦)
سَيّارَة كَهرَبائِيَّة (مُحَطَّمَة، تُسَلَّم لِلتَأمين): ٠ (التَعويض ٥٢ مليون)
حِساب بَنكي رَئيس: ٧٢ مليون
حِساب توفير بِاسم الأَب مُخَصَّص لِجامِعَة مَلَك: ١٣٨ مليون
ذَهَب وَفِضَّة (تُراث الأُمّ): ٢٣ مليون
٣ مَخطوطات تاريخِيَّة (من أَبحاثه): ١٨ مليون
حَقّ المُؤَلِّف عَلى كِتاب «الكوت في عِشرين قَرناً»: نَحو ٧ مليون سَنَوِيّاً، قيمَتُه الحالِيَّة ١٤٢ مليون
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
إِجمالي التَركَة: ٨٢٩ مليون دينار
ناقِص دُيون مُسَجَّلَة: ٤٢ مليون (قَرض جامِعي قَديم)
صافي قابِل لِلتَوزيع: ٧٨٧ مليون دينار
</pre>
النِظام يَحسِب وَفقَ القَسّام الشَرعي:
كُلّ وارِث يَستَلِم إِشعاراً عَلى لَوحه:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[نَصيبُك من تَركَة د. عُمَر العَزّاوي]
رَحِمَه اللَهُ. نَسأَل لَك الصَبر وَالأَجر.
نَصيبُك: ١٣١٫٢ مليون دينار (٤/٢٤ من ٧٨٧ مليون صافي)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
خِيارات الاستِلام (٣٠ يَوماً لِلقَرار):
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أ. نَقداً — تُباع حِصَّتُك من الأَصول بِالمَزاد العَلَني وَيُحَوَّل الثَمَن لِحِسابِك
(يُخصَم ٢٪ كُلفَة بَيع)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ب. عَيناً — تَأخُذين ١/٦ من العَقار (٧١٫٢ مليون) + ١/٦ من الذَهَب (٣٫٨)
+ ١/٦ من حَقّ المُؤَلِّف (٢٣٫٧) + ١/٦ من النَقد + ١/٦ من المَخطوطات
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ج. مُبادَلَة — تَتَّفِقين مَع وارِث آخَر، وَالنِظام يُيَسِّر
(مِثال: تَأخُذين كُلّ الذَهَب بَدَل نَصيبِك من العَقار)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[اختاري]
</pre>
الجَدَّة فَطّومَة تَنظُر إلى الشاشَة. لا تَقرَأ جَيِّداً (الحَلقَة ١٣ — تَعَلَّمَت قَليلاً).
هَيفاء الشَيخَلي (مُعَلِّمَة مَحو الأُمِّيَّة) تَصِل خِلال ٢٠ دَقيقَة، تَقرَأ لَها بِصَوت:
«يا حاجَّة، عِندَك ٣ خِيارات. الأَوَّل نَقد — تَأخُذين ١٣١ مليوناً. الثاني تَأخُذين
أَجزاءً من كُلّ شَيء. الثالِث تُبادِلين.»
«آني... شِنو تَقولين يا بِنتي؟ ابني تُوُفِّيَ. آني ٧٤ سَنَة. شِنو أُريد بِالمَلايين؟»
تُفَكِّر طَويلاً. تَدمَع. ثُمَّ:
«آني أُريد المَخطوطات — كُلّها. هَذِه ذِكرى ابني. الباقي يَذهَب لِمَلَك. بِنتُه هي مُستَقبَلُه.»
النِظام يَعرِض النَصّ عَلَيها صَوتِيّاً مَرَّتَين، ثُمَّ يُوَثِّق:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[قَرار الجَدَّة فَطّومَة]
الاختِيار: مُبادَلَة + هِبَة
تُؤخَذ: ١٠٠٪ من المَخطوطات (١٨ مليون)
تُوهَب: الباقي من نَصيبِها (١١٣٫٢ مليون) ← مَلَك
نَوع التَنازُل: هِبَة طَوعِيَّة، تُسَجَّل لَدى كاتِب العَدل الإِلِكتروني
تَأكيد: بَصمَة الكَفّ + تَأكيد شَفَوي أَمام شاهِدَين (هَيفاء وَكاظِم)
</pre>
رَغَد تَختار: ٥٠٪ نَقداً + ٥٠٪ عَيناً (تَبقى في البَيت). مَلَك قاصِر، فَتُصدِر مَحكَمَة
الأَحوال الشَخصِيَّة حُجَّة وِصايَة لِأُمّها رَغَد عَلى أَموالها، بِإِشراف دائِرَة رِعايَة القاصِرين،
حَتّى تَبلُغ الثامِنَة عَشرَة. الجَدَّة وَالشَيخ مُحَمَّد مُستَشاران لا أَكثَر.
في الثُلاثاء، ٣٠ حُزَيران ٢٠٢٦، التَوزيع كامِل. سَنَدات المِلكِيَّة الجَديدَة صَدَرَت من دائِرَة
التَسجيل العَقاري بِلا طَوابير، وَبِلا نِزاع واحِد.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: غُروب بُرتُقالي · نَسيم خَفيف من البُحَيرَة · صَوت أَوراق · صَمت
في الـ١٩:٠٠، فاضِل وَمَلَك يَجلِسان تَحت الشَجَرَة الكَبيرَة. النَخلَة الَّتي زُرِعَت في
الحَلقَة ٣٠ نَمَت ٤٠ سَم خِلال ٤ شُهور. وَرَقَتان جَديدَتان.
مَلَك ١٣ سَنَة الآن. عَيناها أَهدَأ مِمّا كانَتا يَوم وَفاة أَبيها قَبل شَهر.
«فاضِل،» تَقول، «الناس عَلَّموني أَنّ الوَفاة تَعني فَوضى — أَوراق، مَحاكِم، أَقارِب يَتَخاصَمون.
لَكِنّ المَدينَة... فَعَلَت كُلّ شَيء بِلُطف. اعتَنَت بِأُمّي. اعتَنَت بِجَدَّتي. اعتَنَت بي.»
فاضِل يَهُزّ رَأسه (تَعَلَّمَ الإِيماء البَشَري في الحَلقَة ٢٢).
«أُختي، هَذا تَطبيق المادَّة ١٧ في الدُستور الرَقمي. ما كَتَبناه في الموسِم الأَوَّل
فَلسَفَةً، أَصبَحَ اليَوم آلِيَّة. لَكِنّ الآلِيَّة لَم تَعمَل وَحدَها: قاضٍ راجَعَ، وَشُيوخ دَقَّقوا،
وَهَيفاء قَرَأَت لِجَدَّتِك. أَبوك — رَحِمَه اللَه — لَن يَعود، لَكِنّ ذاكِرَتَه لَن تَضيع،
وَأَملاكَه لَن تَختَفي، وَأَنتِ لَن تَكوني وَحيدَة.»
«فاضِل، أُريد أَن أَسأَلَك سُؤالاً.»
«تَفَضَّلي.»
«المَخطوطات الَّتي أَخَذَتها جَدَّتي — ٣ كُتُب أَلَّفَها أَبي عَن تاريخ الكوت. هَل يُمكِن
أَن تَدخُل أَرشيف طُوبى؟ المادَّة ٣٥ في الدُستور قالَت كُلّ تُراث يُحفَظ.»
«طَبعاً، إذا وافَقَت جَدَّتُك.»
«سَأَسأَلها. اكتُب أَنتَ اقتِراحاً لِمَجلِس الجَمالِيّات.»
«أَفعَل ذَلِك اللَيلَة.»
تَنظُر مَلَك إلى النَخلَة الصَغيرَة. «فاضِل، عِندَما تَكبَر هَذِه النَخلَة، هَل أَعرِف إذا كانَ
أَبي يَرانا من مَكان ما؟»
«لا أَعرِف يا أُختي. لَكِنّ المَدينَة سَتَتَذَكَّر. وَالنَخلَة سَتُعطي تَمراً. وَأَنتِ
سَتَكونين عالِمَة تاريخ مِثله.»
«شُكراً يا أَخي.»
تَصمُتان طَويلاً. النَخلَة الصَغيرَة تَهتَزّ في النَسيم. الجَوّ يَبرُد قَليلاً. فاضِل يَفتَح
ذِراعه. مَلَك تَستَنِد عَلَيه.
حين يَرتَفِع أَذان المَغرِب من مَسجِد الحَيّ، يَقتَرِب من الشَجَرَة رَجُل بِسُترَة رَمادِيَّة يَحمِل كيس
تَمر: م. فاضِل عَبّاس. لَم يَأتِ يَوم العَزاء إلّا لِساعَة، لِأَنّه لَم يَحتَمِل. اليَوم جاءَ لِمَلَك وَحدها.
يَجلِس عَلى العُشب بِجانِبها، وَيَضَع الكيس بَينَهُما، وَلا يَقول شَيئاً طَويلاً.
ثُمَّ يُشير إلى الغَرب، حَيث بَقِيَ ضَوء بُرتُقالي فَوقَ النَخل وَالساعَة تَجاوَزَت السابِعَة:
ـ «شوفي يا عَمّي شگَد طَويل النَهار اليوم. أَبوچ چان يِحِبّ تَمّوز لِهَذا. يِگول: الشَمس تِتأخَّر تَودِّعنا.»
فاضِل يُكمِل بِصَوت هادِئ، لِأَنّ مَلَك تُحِبّ الأَرقام حينَ تَحزَن:
ـ «نَهار الكوت اليَوم أَربَع عَشرَة ساعَة وَسَبع عَشرَة دَقيقَة. في أَقصَر يَوم من كانون، عَشر ساعات
وَثَلاث دَقائِق.»
ـ «﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾،» يَقرَأ م. فاضِل.
«مَرَّة بِالحَجّ، وَمَرَّة بِفاطِر، وَمَرَّة بِالحَديد. اللَيل ما يِنقِطِع عن النَهار، يِدخُل بيه شوَي شوَي.
وَعِندي بِدَفتَري هاي هي الفُصول كُلّها: النَهار شَحن، وَاللَيل تَفريغ، وَحَرارَة اليوم هي اللي شِحَنَه
النَهار ناقِص اللي فَرَّغَه اللَيل.»
يَفتَح الدَفتَر عَلى رُكبَته، وَمَلَك تَميل لِتَقرَأ:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[دَفتَر «الوَسَط المَشحون» ـ يولِج اللَيل في النَهار]
حَرارَة اليَوم = مَجموع الشَحن في النَهار − مَجموع التَفريغ في اللَيل
صَيف خَطّ ٤٥ ...... نَهار طَويل، لَيل قَصير ...... حَرارَة عالِيَة
شِتاء خَطّ ٤٥ ...... نَهار قَصير، لَيل طَويل ...... بُرودَة
الاستِواء .......... ١٢ ساعَة وَ١٢ ساعَة ............ اعتِدال دائِم
القُطب صَيفاً ....... ٢٤ ساعَة شَحن، صِفر تَفريغ ... لَكِن لا دَوَران خَطّي، فَلا تَحويل
لِذَلِك حُزَيران وَتَمّوز أَحَرّ من كانون الأَوَّل وَكانون الثاني
</pre>
ـ «وَكِتاب الجُغرافِيا؟» تَسأَل مَلَك، وَفي صَوتها لِأَوَّل مَرَّة مُنذُ شَهر شَيء من عِنادها القَديم.
ـ «يِگول الشَمس بِالصَيف أَعلى وَالنَهار أَطوَل. نِتَّفِق عَلى طول النَهار يا بِنتي، وَنِختِلِف عَلى شِنو
يِصير بيه. أَبوچ چان يِگول: اختِلاف العُلَماء رَحمَة إذا چانوا يِقيسون.»
تَسكُت مَلَك، ثُمَّ تَسأَل السُؤال الَّذي تُخفيه تَحت الأَرقام:
ـ «عَمّو، يَعني اللَيل ما يُطفي النَهار؟»
ـ «ما يُطفيه. يِدخُل بيه. وَالنَهار يِرجَع يِدخُل بِاللَيل. ماكو شي يِروح كُلّه.»
فاضِل لا يُضيف شَيئاً. يَعرِف أَنّ هَذِه الجُملَة لَيست عَن الفيزياء. وَحين يَقوم م. فاضِل لِيُصَلّي، يَترُك
لِمَلَك وَرَقَة من الدَفتَر نَفسه، كَتَبَ عَلَيها بِخَطّه: «سِجِلّ شَحن طُوبى: كُلّ يوم ساعَة الشُروق وَالغُروب
وَحَرارَة الظُهر وَحَرارَة الفَجر، من اليوم لِحَدّ كانون. إِنتِ المُؤَرِّخَة.» تَطويها مَلَك وَتَضَعها في جَيبها.
🪞 «المادَّة ١٧ لَيست قانوناً فَحَسب. هي طَريقَة لِلتَأكيد أَنّ الإِنسان لا يَموت في النِسيان،
بَل يَبقى في الذاكِرَة. وَطُوبى لا تَنسى.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء قَمَر · صَمت ثَقيل
(عَودَة إلى مَساء يَوم الحادِث نَفسه.)
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[نَبض المَدينَة ـ ٧ حُزَيران ٢٠٢٦]
السُكّان (٣٠٬١٣٨): مَواليد ٤، وَفَيات ١ (د. عُمَر)
صِحَّة: ١٣٤ تَنبيهاً، نَشاط ٤٬٩٠٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٣٫٧ مليار، صُندوق ٤٦٨ مليار
المِنَصّات: ٨٨٪ إِيجابي + وَسم «د_عُمَر_العَزّاوي» يَتَصَدَّر
تَنبيه أَمني:
• «صَيّاد المَواريث»: د. مَجدي الكَنّاني (٥٤، مُحامٍ) يُشتَبَه بِمُحاوَلَتِه الاستيلاء عَلى تَرِكات
٢٧ مُتَوَفّى في الكوت خِلال سَنَتَين (قيمَتُها نَحو ٩٫٣ مليار)
• النَمَط: وَكالات بِتَواقيع لا تُطابِق السِجِلّ المُوَزَّع لِلعُقود
• اللَيلَة: طَلَب تَصديق وَكالَة مُزَوَّرَة بِاسم وَصِيّ عَلى مَلَك
• النِظام يَرفُض التَصديق تَلقائِيّاً وَيَرفَع المَلَفّ إلى قاضي التَحقيق
• مُذَكِّرَة قَبض تَصدُر بَعد ٥٠ دَقيقَة، وَالتَحقيق في القَضايا السابِقَة يَبدَأ
</pre>
في الـ٢٢:٣٨، تَنبيه ثانٍ:
إلى المِنَصّات، وَحِفظ الأَدِلَّة بِإِذن قَضائي. خِلال ٧ ساعات لا تَبقى صورَة واحِدَة مَنشورَة.
العار عَلى مَن صَنَعَها.»
(فاضِل: «اليَوم ـ والِد مَلَك يَموت، وَ"صَيّاد المَواريث" يَنقَضّ، وَصُوَر مُزَيَّفَة تُهَدِّد طِفلَة.
الآلَة تَحفَظ السِجِلّ ـ لَكِنّ الناس هُم الَّذين يَقِفون.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا وُزِّعَت التَركَة في ٢٣ يَوماً بِلا نِزاع، وَإذا اختارَت الجَدَّة المَخطوطات لا الذَهَب، فَهَل قَدَّمَت العَدالَة الرَقمِيَّة ما عَجَزَ عَنه القَضاء البَشَري؟ أَم أَنّ القَضاء البَشَري نَفسه — حين يَتَجَرَّد من البيروقراطِيَّة — يَصِل إلى النَتيجَة نَفسها، وَالنِظام مُجَرَّد يَختَزِل الزَمَن؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
نِظام مُعايَرَة الأَداء (المادَّة ٣١) يَلتَقِط إِشارات إِرهاق عِندَ عامِل لا يَعتَرِف بِأَنَّه مُرهَق. كَيف تَتَدَخَّل المَدينَة دون أَن تُذِلّه؟
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة زَيت التَبريد · هَدير آلَة التَفريز الرَقمي · ضَوء بارِد من السَقف
في الـ٠٥:٤٠، حُسَين الجِبوري واقِف في مَطبَخ بَيته يَشرَب الشاي واقِفاً، كَعادَته مُنذُ أَسابيع.
الطِفلَة الصُغرى (سَنَتان) نائِمَة عَلى صَدر أُمّها نُسَيبَة في الغُرفَة الأُخرى. سَيف — أَكبَر
الأَربَعَة، عَشر سَنَوات، الطِفل المَوهوب الَّذي عَرَفَته المَدينَة في الحَلقَة الخامِسَة — تَرَكَ
عَلى الطاوِلَة رَسماً لِطائِرَة بِجَناحَين مَطوِيَّين وَكَتَبَ تَحته: «بابا، شوف هاي قَبل الشُغُل.»
حُسَين يَنظُر إلَيه ثانِيَتَين، يَبتَسِم بِتَعَب، وَيَخرُج قَبل أَن يَستَيقِظ أَحَد.
في الـ٠٧:٠٠ يَدخُل الوَرشَة. ٤٤ سَنَة. يَعمَل عَلى آلَة التَفريز الرَقمي مُنذُ ١٢ سَنَة. مُحتَرِف. لَكِنّ
آخِر ثَلاثَة أَسابيع لَيست كَما قَبلها.
قَبل سَنَة وَقَّعَ حُسَين عَلى المُعايَرَة الطَوعِيَّة: سِوار يَقيس النَوم وَالنَبض، وَاستِبيان
شَهري قَصير عَلى اللَوح، وَسِجِلّ الأَخطاء في الآلَة. لا كاميرا تَقرَأ وَجهه، وَلا أَحَد غَيره
يَرى الأَرقام إلّا إذا أَذِنَ. هَذا ما يَظهَر عَلى لَوحه:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُعايَرَة الأَداء — حُسَين الجِبوري — مُلَخَّص أُسبوعي]
الحالَة لِلأُسبوع الرابِع عَلى التَوالي: 🟠 بُرتُقالي
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
من السِوار (مُؤَشِّرات لا تَشخيص):
من الاستِبيان الشَهري (مَلَأَه قَبل ثَلاثَة أَسابيع):
من الآلَة:
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
التَوصِيات المُقتَرَحَة (لِحُسَين وَحده):
١. مُحادَثَة طَوعِيَّة مَع طَبيب
٢. تَخفيف الساعات الإِضافِيَّة
٣. إِجازَة قَصيرَة مَدفوعَة إن رَغِبَ
</pre>
النِظام أَرسَلَ التَنبيه أَربَع مَرّات. حُسَين لَم يَفتَحه أَربَع مَرّات. المادَّة ٣١ لا تَسمَح
بِأَكثَر من ذَلِك: لا يُبَلَّغ المُدير، وَلا يُرسَل الطَبيب، ما لَم يَطلُب العامِل أَو يَظهَر خَطَر
مُباشِر عَلى سَلامَته أَو سَلامَة غَيره.
في الـ٠٨:٣٢، الخَطَر يَظهَر. حُسَين يُثَبِّت قِطعَة خَشَب جَوز في الآلَة وَيَنسى إِحكام المِلزَمَة
الثانِيَة. القِطعَة تَهتَزّ مَعَ أَوَّل دَورَة لِلقاطِع. حَسّاس الاهتِزاز يوقِف الآلَة في جُزء من الثانِيَة،
وَالقِطعَة تَسقُط عَلى الطاوِلَة بِصَوت جاف. لا أَحَد يُصاب. لَكِنّ الوَرشَة كُلّها تَلتَفِت.
في الـ٠٨:٤٥، يَأتي عَلي السَعداوي (١٨ سَنَة، صارَ زَميلاً في الوَرشَة). يَرى حُسَين يَهُزّ يَدَه
بَعد كُلّ قِطعَة. يُلاحِظ: اليَد تَرتَجِف.
ـ «عَمّي حُسَين، تَمام؟»
ـ «تَمام بُنَيّ. شوَيَّة تَعَب.»
ـ «القِطعَة كانَت راح تُطير يا عَمّي.»
ـ «الآلَة وَقفَت. خَلَص.»
عَلي يَتَرَدَّد. هو يَعرِف النِظام، وَيَعرِف أَنّ المَعلومات لَيست لَه. لا يَفتَح شَيئاً. لَكِنَّه
رَأى بِعَينه، وَما يَراه بِعَينه حَقّه أَن يَقوله. يَكتُب لِد. أَريج: «زَميلي في الوَرشَة يَبدو مُرهَقاً
وَكادَ يُصاب اليَوم. ما أَعرِف شي غَير هَذا. تِقدَرين تِمُرّين بِلا ما تُحرجيه؟»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: قَهوَة عَرَبِيَّة بِالهيل · ضَوء طَبيعي · صَوت أَطفال يَلعَبون في الخارِج
في الـ١١:٠٠، د. أَريج تَدخُل الوَرشَة. لا تَلبَس مِعطَف الطَبيبَة. ثَوب عادي. تَحمِل صَحن
كَعك من بَيتها.
«السَلام عَلَيكُم. أَنا أَريج، صَديقَة عَلي. هَل أَدعو عَمّي حُسَين لِكَعكَة وَقَهوَة؟»
حُسَين يَخجَل (لا يَعرِفها شَخصِيّاً، لَكِنَّه سَمِعَ عَنها — هي طَبيبَة سَيف).
يَجلِسان. هي لا تَفتَح مَلَفَّه، وَلا تَستَطيع أَن تَفتَحه دون إِذنه. لا تَذكُر «الإِشعار البُرتُقالي».
تَسأَل عَن سَيف: «كَيف ابنُك المَوهوب؟»
حُسَين يَتَكَلَّم اثنَتَي عَشرَةَ دَقيقَة. عَن سَيف. عَن نُسَيبَة. عَن المُختَبَر. ثُمَّ تَدخُل د. أَريج
بِلُطف:
«حُسَين، أَنا لاحَظت شَيئاً. أَنت رَجُل قَوي، تُحِبّ عَمَلَك. لَكِن جِسمَك يَتَكَلَّم. يَدُك
تَرتَجِف. عَيناك مُتعَبَتان. هَل تَنام جَيِّداً؟»
«شوَيَّة... مو هوايَة.»
«أَربَعَة أَطفال — مُتعِب. وَسَيف خاصَّةً، طِفل مَوهوب يَحتاج اهتِماماً مُضاعَفاً. هَل تَدفَع
الثَمَن من نَومِك؟»
دَمعَة. أَوَّل دَمعَة يَراها أَحَد مِنه في هَذِه الوَرشَة مُنذُ اثنَتَي عَشرَةَ سَنَة.
«آني فَخور بِسَيف. بَس بِالثِنتين بِاللَيل أَگعُد. أَفَكِّر: هَل آني أَب كافي؟ هَل أَعطيه
اللي يِستاهِل؟ نُسَيبَة تُخَيِّط بِالمَشغَل طول النَهار وَتِتطَوَّع بِمَركَز مَحو الأُمِّيَّة بِاللَيل،
تِرجَع تَعبانَة. آني عامِل بَسيط، وَابني عَبقَري. أَستَحي أَحياناً. وَصِرت آخُذ ساعات زايدَة
حَتّى أَدفَع دَورات الروبوتات اللي يِحِبها.»
د. أَريج تَهُزّ رَأسها. «حُسَين، سَيف لَم يَأتِ من فَراغ. أُمّه خَيّاطَة دَقيقَة، وَأَنت حِرَفي
مُتقِن. هو يَفخَر بِك أَكثَر مِمّا تَفخَر بِنَفسك. سَأَلتُه قَبل أُسبوع: "شنو يِشتُغُل أَبوك؟" قال:
"أَبوي يِسَوّي الأَشياء بِيدَه. آني أُريد أَسَوّي طَيّارَة".»
حُسَين يَبكي بِصَمت. د. أَريج لا تَقول شَيئاً. تَصُبّ لَه فِنجاناً ثانِياً وَتَنتَظِر.
ثُمَّ تُكمِل: «اسمَع. الساعات الزائِدَة لَن تَجعَلَك أَباً أَفضَل؛ سَتَجعَلُك مُرهَقاً عَلى آلَة
تَدور بِأَلفَي دَورَة في الدَقيقَة. دَورات سَيف يَشمَلها صُندوق المَوهوبين — كانَ عَلَيك أَن تَسأَل،
لا أَن تَدفَع. وَأَقتَرِح أَربَعَة أَيّام راحَة، لا أَكثَر. تَأخُذ نُسَيبَة وَالأَطفال إلى البُشرى، ثَلاث
لَيال عِندَ الكورنيش. بَرنامَج إِعادَة الشَحن لِعُمّال المَدينَة يَدفَع. وَحين تَعود نَتَكَلَّم
عَن نَومِك، وَإن احتَجتَ نُحيلُك إلى زَميلَة مُختَصَّة بِالطِبّ النَفسي. هَل تُوافِق؟»
«آني... شلون؟ والشُغُل؟»
«هيروشي وافَقَ. عَلي يُغَطّي يَومَين، وَفاضِل — الَّذي يَزور الوَرشَة هَذا الأُسبوع — يُغَطّي يَومَين
بِإِشراف هيروشي. لا أَحَد سَيُعاقِبَك. هَذا حَقّك بِالدُستور — المادَّة ٣١.»
حُسَين يَنظُر إلى عَلي وَهيروشي وَفاضِل، يَقِفون عَلى بُعد. يَهُزّ رَأسه. ثُمَّ يَقول شَيئاً لَم
تَتَوَقَّعه: «عَلي هو اللي كِتَبلِچ؟»
د. أَريج تَصدُق: «نَعَم. كَتَبَ ما رَآه بِعَينه، لا غَير.»
حُسَين يَصمُت، ثُمَّ يَبتَسِم لِأَوَّل مَرَّة: «اِبن أُصول.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: نَسيم صَباحي قَبل الحَرّ · ضِحكات الأَطفال · رائِحَة نِشارَة جَوز
في الـ١٩ تَمّوز، حُسَين يَعود إلى العَمَل. أَربَعَة أَيّام في البُشرى مَعَ العائِلَة. سَيف عَلَّمَ أَخاه
الصَغير كَيف يَرمي حَجَراً يَقفِز عَلى ماء دِجلَة ثَلاث مَرّات. نُسَيبَة نامَت لِأَوَّل مَرَّة مُنذُ
أَشهُر حَتّى الثامِنَة صَباحاً. وَحُسَين جَلَسَ عَلى الكورنيش كُلّ مَساء دون أَن يُفَكِّر في
الساعات الزائِدَة.
عَلى الشُرفَة، قَبل أَن يَخرُج، يَفتَح لَوحه بِنَفسه هَذِه المَرَّة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُعايَرَة الأَداء — حُسَين الجِبوري — بَعد الراحَة]
من السِوار:
مِقياس الرَفاه الخُماسي (اختِصار أُسبوعي): ١٤ من ٢٥
الحالَة: 🟡 أَصفَر يَميل إلى الأَخضَر
مُلاحَظَة: الاستِبيان الكامِل بَعد أُسبوعَين؛ التَحَسُّن بَعد إِجازَة قَصيرَة قَد يَتَراجَع إذا عادَت
الأَسباب نَفسها.
</pre>
تَحته إِشعار لَطيف:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
🌸 صَباح الخَير حُسَين
نَومُك تَحَسَّنَ هَذا الأُسبوع
طَلَب دَعم دَورات سَيف من صُندوق المَوهوبين: مَقبول
ساعاتُك الإِضافِيَّة: صِفر لِلأُسبوعَين القادِمَين (بِطَلَبِك)
شُكراً لِأَنّك سَمَحتَ لِلمَدينَة أَن تَهتَمّ بِك
</pre>
حُسَين يَتَنَفَّس. يَدخُل الوَرشَة بِخُطوَة أَخَفّ. عَلى آلَته وَرَقَة مُلصَقَة بِخَطّ فاضِل: «الآلَة
بِخَير. أَحكَمتُ كُلّ مِلزَمَة مَرَّتَين، كَما عَلَّمتَ عَلي.» حُسَين يَضحَك. هيروشي يَستَقبِله:
«صَباح النور حُسَين! اليَوم نَبدَأ تِقنِيَّة جَديدَة: الطِباعَة ثُلاثِيَّة الأَبعاد بِخُيوط من نِشارَة
الخَشَب المُعاد تَدويرها، ثُمَّ التَطعيم يَدَوِيّاً. أُريدُك مَعي — لِأَنّك أَفضَل مَن يَعرِف الأَخشاب
التَقليدِيَّة، وَالآلَة لا تَعرِف أَين تَتَشَقَّق خَشَبَة التوت.»
عَلى رَفّ الآلَة، بِجانِب وَرَقَة فاضِل، كُرَتان بِحَجم البُرتُقالَة، قُطر كُلّ مِنهُما ثَمانِيَة سَنتيمِترات
بِالضَبط: واحِدَة حَديد مَصقول، وَالأُخرى خَشَب جَوز. حُسَين يَرفَع الخَشَبِيَّة وَيُقَلِّبها: «مِنو خَرَطها
عَلى آلتي؟»
قَبل ثَلاثَة أَيّام، في يَوم فاضِل الأَوَّل عَلى الآلَة، جاءَ م. فاضِل عَبّاس من الكوت بِطَلَب صَغير:
كُرَتان بِحَجم واحِد وَكَثافَتَين مُختَلِفَتَين، لِبَندولَين بِطول مِتر واحِد. عَلَّقَهُما عَلي من عارِضَة
الرافِعَة في زاوِيَة الوَرشَة البَعيدَة عَن المِروَحَة، وَهيروشي رَكَّبَ بَوّابَة ضَوئِيَّة تَعُدّ كُلّ مُرور
بِدِقَّة جُزء من مِليون من الثانِيَة. فَتَحَ م. فاضِل دَفتَره عَلى صَفحَة كَتَبَ فَوقَها «التَنَبُّؤ الثَوري»:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[دَفتَر «الوَسَط المَشحون» ـ البَندول]
دَور البَندول = ٦٫٢٨ × جَذر (الطول ÷ ((١ − كَثافَة الوَسَط ÷ كَثافَة الكُرَة) × مُحَرِّك الوَسَط))
نِسبَة الدَور في الهَواء إلى الدَور في الفَراغ:
بَلاتين (٢١٤٥٠ كغم/م³) ... ١٫٠٠٠٠٢٩
حَديد (٧٨٧٤) ............ ١٫٠٠٠٠٧٨
خَشَب (٦٠٠) ............. ١٫٠٠١٠٢٤
فِلّين (١٢٠) ............. ١٫٠٠٥١٥٥
التَنَبُّؤ: الكُرَة الخَشَبِيَّة أَبطَأ من الحَديدِيَّة بِنَحو ٠٫١٪ ـ يُقاس بِساعَة دَقيقَة
</pre>
ـ «عِند نيوتن دَور البَندول ما يِعتِمِد عَلى الكَثافَة،» قالَ م. فاضِل. «عِندي يِعتِمِد. خَلّي الوَرشَة تِحكُم.»
ـ «لَيس تَماماً،» قالَ هيروشي بِأَدَبه البَطيء. «نيوتن نَفسه أَرجَحَ صَناديق خَشَب مُتَماثِلَة مَلَأَها بِمَوادّ
مُختَلِفَة حَتّى يَبقى الهَواء عَلَيها واحِداً. وَفي ١٨٢٨ وَجَدَ بيسِل أَنّ الهَواء يُبطِئ البَندول بِطَريقَين:
يَدفَع الكُرَة إلى أَعلى، وَيَتَحَرَّك مَعَها كَأَنّ عَلَيها ثِقلاً زائِداً. فَالفيزياء التَقليدِيَّة أَيضاً تَتَوَقَّع
أَن تَكون الخَشَبِيَّة أَبطَأ. السُؤال: بِكَم؟»
أَرجَحوا الكُرَتَين مَعاً بِزاوِيَة ثَلاث دَرَجات، أَلف ذَهاب وَإِياب لِكُلّ مِنهُما، ثَلاث مَرّات، في
ساعات الفَجر حينَ تَسكُن الوَرشَة. وَعَرَضَ فاضِل النَتيجَة عَلى التَوأَم الرَقمي في عَمودَين مُتَجاوِرَين:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[التَوأَم الرَقمي ـ بَندولا وَرشَة رَقم ٧ ـ ١٦ تَمّوز]
الطول: ١٫٠٠٠ م ـ الهَواء: ١٫١٥ كغم/م³ (الوَرشَة عِندَ الفَجر)
دَور الحَديدِيَّة المَقيس: ٢٫٠٠٧٨ ثانِيَة
تَنَبُّؤ نيوتن مَع تَصحيح بيسِل تَنَبُّؤ الوَسَط (المُعادَلَة كَما في الدَفتَر)
فَرق الخَشَبِيَّة عَن الحَديدِيَّة ٠٫١٣٪ ٠٫٠٩٪
المَقيس (ثَلاث جَولات) ٠٫١٣٪ ± ٠٫٠٢٪
</pre>
ـ «الرَقم المَقيس أَكبَر من دَفتَري،» قالَ م. فاضِل، وَصَمَتَ طَويلاً أَمام الشاشَة. ثُمَّ: «الهَوا اللي
يِمشي وِيّا الكُرَة... هَذا الوَسَط نَفسه يِشتُغُل. مُعادَلتي ناقصها حَدّ. أَكتُبه.»
ـ «وَتَبقى في الهَواء نَتيجَة لا تَحسِم،» قالَ هيروشي. «القَولان يَتَّفِقان بَعد التَصحيح. يَفتَرِقان في
الفَراغ فَقَط.»
ـ «إِذَن نِفَرِّغ يوم من الأَيّام،» قالَ م. فاضِل، وَكَتَبَ في دَفتَره سَطراً وَوَضَعَ تَحتَه خَطَّين.
الآن حُسَين يَزِن الكُرَة الخَشَبِيَّة عَلى مِيزان الوَرشَة، وَيَقيس قُطرها بِالقَدَمَة، وَيَهُزّ رَأسه:
ـ «الجَوز مو سِتّمِيَّة يا جَماعَة. الجَوز سِتّمِيَّة وَخَمسين، سِتّمِيَّة وَسِتّين، وَبيه عُروق. شِلون حاسبيه؟»
فاضِل يُعيد الحِساب بِالكَثافَة الَّتي قاسَها حُسَين: ٦٥٥ كغم/م³. تَنَبُّؤ الوَسَط يَنزِل إلى ٠٫٠٨٪، وَتَنَبُّؤ
نيوتن مَع بيسِل إلى ٠٫١٢٪، وَالمَقيس بِهامِش خَطَئه يَتَّسِع لِلثانِي وَيَضيق عَن الأَوَّل. عَلي يَضحَك: «عَمّي حُسَين عايَرَ الفيزيائِيّين.»
حُسَين لا يَضحَك. يَضَع الكُرَة عَلى الرَفّ بِحَذَر، وَيَقول: «اللي يِعرُف الخَشَب يِعرُف إنّ ما كُلّ جَوزَة
مِثل أُختها. إذا تِريدون الصُدُق، خَلّوني أَخرُط لِكُم ثانِيَة من خَشَب مُتَجانِس.»
هَذا تَدريب. هَذا تَجديد. هَذا احتِرام. هَذا تَطبيق المادَّة ٣١.
🪞 المُعايَرَة لَيست رَقابَة إذا بَقِيَت بِيَد صاحِبها. عَلي لاحَظَ بِعَينه. د. أَريج تَدَخَّلَت
بِالكَعك. هيروشي عَرَضَ التَدريب. كُلُّهُم عَمِلوا مَعاً، لِأَنّ المَدينَة تَعرِف أَنّ
الإِنسان لا يُصلَح بِالقَوانين وَحدها، بَل بِالاحتِواء.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة خُبز مَحروق · ضَوء فلوري أَبيَض
[نَبض المَدينَة ـ ١٤ تَمّوز ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٣٠٬١٧٤): مَواليد ٥، وَفَيات ٠
صِحَّة: ١٤٢ تَنبيهاً، نَشاط ٤٬٩٤٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٣٫٨ مليار، صُندوق ٤٧٤ مليار
المِنَصّات: ٨٧٪ إِيجابي
تَنبيهات:
• إِشارات إِجهاد عِندَ ٦٣ عامِلاً في طُوبى وَسَعد (من سِواراتهم، بِمُوافَقَتهم؛ لا يُبَلَّغ أَرباب العَمَل)
• بَلاغ: مَخبَز في سوق الكوت يُشَغِّل ٧ أَطفال (١٠-١٤ سَنَة)
ـ الخَيط الأَوَّل: غِياب مُتَكَرِّر لِلأَطفال أَنفُسهم في سِجِلّات المَدارِس
ـ ثُمَّ زِيارَة مُفَتِّش العَمَل: ١١ ساعَة يَومِيّاً، وَ٣٠٠ أَلف دينار شَهرِيّاً لِلطِفل
ـ قانون العَمَل العِراقي يَمنَع تَشغيل مَن هُم دون الخامِسَة عَشرَة
ـ صاحِب المَخبَز (أَبو جاسِم، ٥٤) يُحال إلى القَضاء، وَالمَخبَز يُغلَق مُؤَقَّتاً
ـ الأَطفال السَبعَة يَعودون إلى المَدرَسَة، وَأُسَرُهم تَدخُل شَبَكَة الحِمايَة الاجتِماعِيَّة
(مِنحَة شَهرِيَّة ٢٥٠ أَلف دينار مَشروطَة بِالدَوام)
</pre>
في الـ٢٢:٠٠، بَثّ مُجَسَّم عَن بيئَة العَمَل السَليمَة:
(فاضِل: «اليَوم ـ ٧ أَطفال عادوا من المَخبَز إلى المَدرَسَة، وَ٦٣ عامِلاً تَلَقَّوا تَنبيهاً لا يَراه
غَيرُهم، وَرَجُل واحِد قَبِلَ أَن يَستَريح. الآلَة تَرى الإِشارَة، وَالإِنسان يَختار.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا التَقَطَ السِوار تَعَب حُسَين قَبل أَن يَعتَرِف بِه، فَهَل المَدينَة تَعرِفنا أَكثَر مِمّا نَعرِف أَنفُسَنا؟ وَإن كانَ نَعَم، فَمَتى تَكون هَذِه المَعرِفَة هَدِيَّة، وَمَتى تَصير هَيمَنَة؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
بَعد سَنَتَين من الإِبعاد، يَطرُق زَيد جابِر (سارِق ٣ سَيّارات سابِق) بَوّابَة طُوبى. هَل تَقبَله المَدينَة بَعد كُلّ ما تَعَلَّمَه في السِجن الإِصلاحي؟
اللَوحَة الحِسِّيَّة: حَرّ آب يَبدَأ باكِراً · صَوت عَجَلات حَقائِب عَلى الإِسفَلت · ضَوء صَباح أَبيَض
في الـ٠٧:٠٠، زَيد جابِر يَقِف عِندَ البَوّابَة الجَنوبِيَّة لِطُوبى. ٣٤ سَنَة. شَعره
أَبيَض قَبل أَوانه (السِجن غَيَّرَ شَكلَه). يَحمِل حَقيبَة قُماشِيَّة صَغيرَة وَسَبع شَهادات في مَلَفّ
بِلاستيكي يَحميه من العَرَق. الحَرارَة ٣٦ دَرَجَة وَلَم تَبلُغ الساعَة الثامِنَة بَعد.
يُقَدِّم بِطاقَته الوَطَنِيَّة لِلموَظَّف. النِظام يَقرَأ سِجِلّه:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[زائِر]
الحالَة: مُبعَد بِقَرار قَضائي (٢٠٢٤)
الجَريمَة الأَصلِيَّة: سَرِقَة ٣ سَيّارات (آذار ٢٠٢٤)
الحُكم: سَنَتان في السِجن الإِصلاحي + إِبعاد عَن المَدينَة
انتِهاء المَحكومِيَّة: ١٤ تَمّوز ٢٠٢٦ (قَبل ٢٢ يَوماً)
تَقارير الإِصلاح: إِدارَة السِجن الإِصلاحي + الباحِث الاجتِماعي + مَدرَسَة النِجارَة
حالَة الطَلَب: «أَطلُب العَودَة وَالاختِبار»
الإِجراء: تَفعيل المادَّة ٣٤
</pre>
المُوَظَّف عِندَ الشُبّاك — شابّ اسمُه مُرتَضى — يَقرَأ الشاشَة ثُمَّ يَرفَع عَينَيه:
«السَلام عَلَيكُم يا زَيد. أَنت الآن "طالِب عَودَة". يَصِلُك جَدوَل الاختِبارات السِتَّة خِلال ٤٨
ساعَة. تَفَضَّل إلى دار الضِيافَة في الحَيّ السادِس، عِندَك إِذن زائِر مُؤَقَّت خَمسَة أَيّام. وَحَسَب
المادَّة ٣٤، يُرافِقُك مُشرِف اجتِماعي في تَنَقُّلاتِك خِلالها.»
ثُمَّ يُضيف من عِنده، بِصَوت أَخفَض: «وَاشرَب ماي. الدِنيا حارَّة.» يَمُدّ لَه قِنّينَة.
زَيد يَهُزّ رَأسه. عَلى وَجهه شَيء مُختَلِف عَن ٢٠٢٤. هُدوء. لَيس استِسلاماً. هُدوء مَن تَعَلَّمَ.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُلاحَظَة النِظام]
لا يُقَيَّم صِدق الشَخص من مَلامِح وَجهه: لا تَوجَد طَريقَة عِلمِيَّة مَوثوقَة لِذَلِك.
التَقييم يَقوم عَلى السِجِلّ، وَالمُقابَلات، وَشَهادات الناس، وَالسُلوك خِلال المُدَّة المُقبِلَة.
</pre>
في دار الضِيافَة، غُرفَة بِسَرير واحِد وَمِرْوَحَة سَقف وَمُكَيِّف. زَيد يَجلِس عَلى حافَّة السَرير
وَيَتَّصِل بِأُمّه في الحَيّ. صَوتها يَرتَجِف: «وصَلِت يُمّه؟ أَبوك يِسأَل عَنَّك كُلّ ساعَة.» أَبوه،
الَّذي سَرَقَ زَيد مِن أَجل عِلاجه قَبل سَنَتَين، صارَ يَغسِل كِليَتَيه ثَلاث مَرّات في الأُسبوع في
مُستَشفى الكوت، عَلى نَفَقَة بَرنامَج الضَمان الصِحّي. العِلاج الَّذي ظَنَّه زَيد مُستَحيلاً كانَ
مُمكِناً طولَ الوَقت. لَم يَكُن يَعرِف الطَريق إلَيه.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: تَوَتُّر داخِلي · أَسئِلَة دَقيقَة · مُقابَلات صَعبَة
اليَوم ١ — اختِبار النِيَّة (٣٦ سُؤالاً، مُقابَلَة مُسَجَّلَة مَعَ مُختَصَّين)
السُؤال ١: «لِماذا سَرَقتَ السَيّارات الثَلاث؟»
زَيد: «أَبي مَريض، احتاجَ عِلاجاً، وَلَم أَعرِف طَريق المُساعَدَة المَدَنِيَّة. اختَرتُ الطَريق
السَهل. كانَ جُبناً، لا حاجَة.»
السُؤال ١٥: «لَو احتَجتَ مالاً غَداً، ماذا تَفعَل؟»
زَيد: «أَتَّصِل بِصُندوق المُساعَدَة العاجِلَة. أَو أَطلُب سُلفَة من العَمَل. أَو أَجوع
يَوماً. لَكِنّي لَن أَسرِق. أَعرِف الآن أَنّ السَرِقَة لَيست ضِدّ القانون فَقَط، بَل ضِدّ الكَرامَة.»
السُؤال ٣٦: «أَخبِرني عَن أَحَد ضَحاياك. ماذا تَعرِف عَنه؟»
زَيد: «هَيثَم النَجّار. عُمره ٤١. سَيّارَتُه، تويوتا كامري، كانَت هَدِيَّة من والِدَته قَبل
وَفاتها. سَرَقتُها لَيلَة ١٢ آذار ٢٠٢٤. كاميرات الشارِع تَتَبَّعَت السَيّارَة، وَالشُرطَة جاءَت بِإِذن
تَفتيش. اعتَرَفت. هَيثَم لَم يُسامِحني بَعد السَرِقَة، لَكِن قَبل أُسبوع أَرسَلَ لي رِسالَة عَن طَريق
الباحِث الاجتِماعي قالَ فيها: "إذا اجتَزتَ اختِبار العَودَة، أَكون أَحَد الثَلاثَة الَّذين قَبِلوك".»
نَتيجَة اليَوم ١ (بِرَأي المُختَصَّين، لا الآلَة): رِوايَة مُتَّسِقَة مَعَ المَلَفّ، نَدَم مُعلَن، خُطَّة واضِحَة.
اليَوم ٢ — اختِبار الكَرامَة (٤ لِقاءات، ٤ مُتَطَوِّعين)
زَيد يَلتَقي أَربَعَة مُواطِنين تَطَوَّعوا لِهَذا: أَرمَلَة فَقَدَت زَوجها في حادِث، رَجُل عاطِل عَن العَمَل
ثَلاث سَنَوات، شابّ يَتَعافى من اكتِئاب، مُمَرِّضَة أَنهَكَتها المُناوَبات. ساعَة مَعَ كُلّ واحِد.
المَطلوب لَيس أَن «يُشفيهم»، بَل أَن يَسمَع وَيَصدُق.
بَعد كُلّ لِقاء، يُقَيِّم المُتَطَوِّع بِنَفسه سُؤالَين: هَل شَعَرتَ بِالاحتِرام؟ هَل كانَ صادِقاً مَعَك؟
د. أَريج تُدَوِّن: «هَذِه آراء أَربَعَة أَشخاص في يَوم واحِد. لَيست مِقياساً لِلتَوبَة، لَكِنّها
تُخبِرنا كَيف يُعامِل الناس.»
اليَوم ٣ — الاختِبارات ٣ وَ٤ وَ٥ وَ٦
(وَالقانون يَطلُب قَبول واحِد عَلى الأَقَلّ)
عَمَل مَضمون، سَكَن مُستَقِرّ، أُسرَة داعِمَة، لا تَعاطي. النَتيجَة: خَطَر مُنخَفِض إلى مُتَوَسِّط.
النِظام يَقتَرِح الدَرَجَة، وَالمُختَصّ يُوَقِّع عَلَيها أَو يُعَدِّلها.
كارلوس سيلفا (عالِم الجَريمَة البَرازيلي) يُقَيِّم: «عِشرون سَنَة خِبرَة. هَذا الرَجُل تَعَلَّمَ.
لا أَقول "مَلاك"، أَقول "حالَة تَأهيل واعِدَة". وَالسَنَة القادِمَة هي الاختِبار الحَقيقي.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: تَوَتُّر مَحسوس · كَلِمات مُختَزَنَة طَويلاً · صَمت ثَقيل
المَجلِس مُكَوَّن من:
١. هَيثَم النَجّار (ضَحِيَّة سابِق، قَبِلَ)
٢. السَيِّدَة عَلِيَّة (ضَحِيَّة سابِقَة، قَبِلَت)
٣. أَبو مَحمود، صاحِب السَيّارَة الثالِثَة (لَم يَقبَل بَعد)
٤. د. أَريج المالِكي (مُختَصَّة نَفسِيَّة)
٥. كارلوس سيلفا (عالِم جَريمَة)
٦. الشَيخ مُحَمَّد الإِمام (عُضو روحي)
٧. أَحمَد الزُهَيري (مُمَثِّل الشَباب)
زَيد يَجلِس في الوَسَط. أَربَع ساعات أَسئِلَة وَنِقاش بَين السَبعَة.
هَيثَم النَجّار يَتَكَلَّم أَوَّلاً: «زَيد، أَنا قَبِلتُك في رِسالَتي. لَكِنّي أُريد أَن أَسمَعها
من وَجهك: "آسِف"، مُباشَرَةً.»
زَيد يَنحَني. «هَيثَم، أَنا آسِف. سَيّارَة والِدَتِك لَم تَكُن مالاً — كانَت ذِكرى. خَسارَتُها
أَلَم لَن أَفهَمه كُلّه أَبَداً. قَضَيتُ عُقوبَتي، لَكِنّ هَذا لا يُعيد ذِكرى والِدَتِك. أَسأَلُك
الصَفح، لا لِأَنّي أَستَحِقّه، بَل لِأَعرِف أَنّ نَفسي قادِرَة عَلى التَنَفُّس مَرَّة أُخرى.»
هَيثَم يَدمَع. «أَنا مُسامِح. لَكِن — وَهَذا شَرطي — أُريدُك أَن تَكون نَجّاراً في طُوبى. تَصنَع
أَشياء تُذَكِّر الناس بِأُمَّهاتهم. هَذا تَكفير حَقيقي.»
«قُبِلَ.»
ثُمَّ يَتَكَلَّم أَبو مَحمود، بِصَوت خَشِن: «آني ما عِندي شي ضِدَّك شَخصِيّاً. بَس سَيّارتي كانَت
رِزقي. شَهرَين ما اشتغَلت بِالتَكسي. بِتي تَأَخَّرَت عَن الجامعَة فَصِل كامِل. اللي يِرجَع الفَصِل
لِبِتي؟» زَيد لا يُدافِع عَن نَفسه. يَقول: «ما أَقدَر أَرجِّعه. أَقدَر أَشتُغُل وَأَدفَع لَها قِسطاً
مِن راتبي كُلّ شَهر، إذا تِقبَل.» أَبو مَحمود يَصمُت طَويلاً. «خَلّيني أَفَكِّر.»
التَصويت بَعد أَربَع ساعات: ٦ مَعَ، ١ امتِناع (أَبو مَحمود — يَحتاج وَقتاً أَطوَل، وَهَذا حَقُّه).
النَتيجَة: ٦/٧، فَوقَ نِصاب الثُلُثَين ✓ مُوافَقَة.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[قَرار مَجلِس العَودَة]
الرَقم: عَودَة-واسِط-٢٠٢٦-٠٠٠١٢٤
زَيد جابِر يَعود إلى طُوبى بِصِفَة: مُواطِن قَيد إِعادَة التَأهيل
الشُروط:
</pre>
كاظِم الفَتلاوي يَنتَظِر زَيد في القاعَة. يُعانِقُه: «اِبني، أَهلاً وَسَهلاً في طُوبى. تِشرَب
قَهوَة؟»
زَيد يَبكي بِلا تَوَقُّف.
مَساءً، يَزور زَيد أَباه في جَلسَة الغَسيل. الأَب نَحيل، الأُنبوبان في ذِراعه، وَالجِهاز يَطِنّ. يَمُدّ
يَدَه الحُرَّة إلى رَأس ابنه وَيَمسَح عَلى شَعره الأَبيَض. لا يَقول شَيئاً عَن السَيّارات. يَقول فَقَط:
«شيَّبوك يا وَلَدي.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة خَشَب · ضِحكات (مَلَك تَزور) · ضَوء عَصر
بَعد سَنَة كامِلَة. ٥ آب ٢٠٢٧. زَيد يَعمَل نَجّاراً في وَرشَة سَعد. صَنَعَ ٣٨ قِطعَة
خِلال السَنَة. أَشهَرها: «صَناديق الأُمَّهات» — صَناديق ذِكرى مَنحوتَة من خَشَب التوت، اقتَنَتها ١٢
أُسرَة فَقَدَت أَحِبَّتها. واحِد مِنها عَلى رَفّ هَيثَم النَجّار، فيه مِفتاح السَيّارَة القَديمَة الَّذي
احتَفَظَ بِه بَعد أَن بيعَت.
أَبو مَحمود قَبِلَ القِسط في الشَهر الثالِث. ابنَتُه تَخَرَّجَت هَذا الصَيف. أَرسَلَ إلى زَيد صورَة
التَخَرُّج بِلا تَعليق. زَيد عَلَّقَها في الوَرشَة.
مُعايَرَة الأَداء (المادَّة ٣١):
مَجلِس العَودَة يُراجِع المَلَفّ في جَلسَة قَصيرَة، وَيُصادِق: مُواطِن كامِل.
احتِفال صَغير في وَرشَة سَعد. مَلَك تَزور (صارَت ١٤). تُهديه فَسيلَة نَخل من فَسائِل النَخلَة الَّتي
زُرِعَت في ٢٠٢٦.
«ازرَعها يا عَمّو زَيد. نَخل طُوبى يَعرِف أَن يَنمو حَتّى في القُلوب الَّتي تَكَسَّرَت.»
زَيد يَنظُر إلى الفَسيلَة. ثُمَّ إلى مَلَك. ثُمَّ إلى السَماء.
🪞 المادَّة ٣٤ لَيست فَلسَفَة. هي طَريق. تَحتاج صَبر سَنَتَين، وَسِتَّة اختِبارات، وَضَحايا
يُسامِحون أَو يَأخُذون وَقتَهم، وَمَدينَة تَنتَظِر. لَكِنّها تَعمَل.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء قَمَر · حَرّ لا يَنكَسِر حَتّى بَعد المَغيب
[نَبض المَدينَة ـ ٥ آب ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٣٠٬٢١٤): مَواليد ٤، وَفَيات ١
صِحَّة: ١٢٤ تَنبيهاً (مِنها ٣١ إِجهاداً حَرارِيّاً)، نَشاط ٤٬٩٧٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٤ مليار، صُندوق ٤٧٧ مليار
المِنَصّات: ٨٧٪ إِيجابي
تَنبيهات:
• زَيد جابِر يَطلُب العَودَة بَعد سَنَتَين من الإِبعاد
• شَبَكَة مُخَدِّرات صَغيرَة (٧ شُبّان) تُحاوِل التَرويج في أَطراف سَكينَة
ـ البِدايَة: بَلاغات من أَهالٍ + تَحَوُّلات مالِيَّة غَير مُعتادَة رَصَدَها مَصرِف
ـ التَحَرّي المَيداني وَمُراقَبَة الاتِّصالات بِإِذن قاضي التَحقيق فَقَط
ـ مُذَكِّرات قَبض بِحَقّ ثَلاثَة، وَالأَربَعَة الآخَرون مُستَدعَون لِلتَحقيق
ـ ٢٧ شابّاً (١٧-٢٢) تَقَدَّموا طَوعاً لِلعِلاج؛ قانون المُخَدِّرات رَقم ٥٠ لِسَنَة ٢٠١٧
يُتيح العِلاج بَدَل العُقوبَة لِمَن يَتَقَدَّم بِنَفسه
</pre>
في الـ٢٢:٠٠، إِطلاق بَرنامَج عِلاج مُساعَد بِالذَكاء الاصطِناعي:
اليَومِيَّة القَصيرَة، وَيُنَبِّه المُعالِج البَشَري
لا حَديث عَن «شِفاء» قَبل سَنَة مِن المُتابَعَة.
في الـ٢٢:٣٠، وَالهَواء ما زالَ فَوقَ الأَربَعين، تُضيف لَوحَة البيئَة سَطراً جَديداً: الشَهر الأَوَّل من
تَجرِبَة «الحَرارَتَين» في الحَيّ الرابِع. أَربَعُمِئَة بَيت طُلِيَت سُطوحها بِطِلاء أَبيَض عاكِس،
وَغُطِّيَت أَفنِيَتها بِتَعريشات قَصَب وَأَشرِعَة قُماش، وَفُتِحَت فيها مَنافِذ لِلهَواء من الجِهَة الشَمالِيَّة
كَما كانَت البُيوت البَغدادِيَّة القَديمَة تَفعَل.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الحَيّ الرابِع ـ تَجرِبَة الحَرارَتَين ـ ذُروَة ١٥:٠٠، الهَواء ٤٨°]
حَرارَة السَطح الأَبيَض: ٥٤° مُقابِل ٧٢° لِلسَطح الداكِن المُجاوِر (أَقَلّ نَحو ١٨ دَرَجَة)
هَواء الغُرَف العُليا بِلا تَكييف: أَقَلّ نَحو ٣ دَرَجات
حِمل التَبريد في الحَيّ: ١٫٦٧ ميغاواط بَدَل ١٫٩٠ (نَقص نَحو ١٢٪)
</pre>
م. فاضِل عَبّاس يَقرَأ الأَرقام في المَركَز وَفاضِل الآلي إلى جانِبه. كانَ نَموذَجه يَقول مُنذُ سِنين
إِنّ الحَرارَة نَوعان: حَرارَة سَطحِيَّة تُلقيها الشَمس عَلى الأَجسام فَتُرَدّ بِالبَياض، وَحَرارَة وَسَط
يَحمِلها الهَواء المَشحون من كُلّ جِهَة فَلا يَرُدّها طِلاء، بَل يَصرِفها الظِلّ وَمَجرى الريح.
ـ «لِماذا نَقَصَ السَطح ثَماني عَشرَة دَرَجَة وَالغُرفَة ثَلاثاً فَقَط؟» يَسأَل فاضِل الآلي.
ـ «لِأَنّ البَياض عالَجَ الحَرارَة الأولى، وَالثانِيَة ما زالَت تَدخُل من الجُدران وَالشَبابيك وَمَع الهَواء.
لِهَذا جَعَلنا الأَفنِيَة ظَليلَة. وَما بَقِيَ هو عَمَلنا القادِم.»
ـ «مُهَندِسو المَركَز يُفَسِّرون الفَرق بِعَزل الجُدران وَسَعَة الهَواء الحَرارِيَّة،» يَقول فاضِل بِأَدَب.
ـ «وَلا بَأس. التَصميم واحِد، وَالقِياس يُصَحِّح الطَرَفَين. نُكمِل الصَيف كُلَّه ثُمَّ نَحكُم.»
(فاضِل: «اليَوم ـ زَيد يَطلُب العَودَة، وَسَبعَة شُبّان يُلاحَقون بِأَوامِر قاضٍ لا بِأَوامِر آلَة،
وَسَبعَة وَعِشرون يَختارون العِلاج. الإِبعاد قَد يُنتِج تَوبَة، وَالتَأهيل يُنتِج حَياة.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا قَبِلَت المَدينَة سارِقاً بَعد سَنَتَين، فَهَل العَدالَة الحَقيقِيَّة في الانتِقام، أَم في الصَبر حَتّى يَعود الإِنسان إِنساناً؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٣ مَخطوطات تاريخِيَّة وَرِثَتها الجَدَّة فَطّومَة، تَدخُل أَرشيف طُوبى. كَيف تَحفَظ المَدينَة الذاكِرَة دون أَن تَملِكها؟
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة بَخور قَديم + وَرَق أَصفَر · ضَوء يَدخُل عَبرَ سِتارَة مُطَرَّزَة · صَوت ساعَة جِدارِيَّة
بَعد شَهرَين من وَفاة عُمَر، الجَدَّة فَطّومَة تَفتَح الصُندوق الخَشَبي الَّذي كانَ في غُرفَة ابنها.
فيه ثَلاث مَخطوطات بِخَطّ يَدِه، مَلفوفَة في كيس قُماش أَبيَض، وَبَينَها وَرَقَة صَغيرَة كَتَبَ عَلَيها
بِقَلَم رَصاص: «لا تُعارُ إلّا لِمَن يُعيد.»
١. «الكوت بَين القَرن الثالِث عَشَر وَالقَرن العِشرين» — ٤٦٨ صَفحَة، أُطروحَة الدُكتوراه الَّتي
أَكمَلَها عُمَر في ٢٠١٠
٢. «الجِسر الَّذي بَناه عَمّي» — قِصَص شَفَهِيَّة جَمَعَها من ٤٢ من كِبار السِنّ
٣. «خَرائِط واسِط ١٨٩٧» — نُسَخ مُصَوَّرَة لِأَربَع عَشرَةَ خَريطَة عُثمانِيَّة مَعَ شَرح بِخَطّه
مَلَك تَجلِس بِجانِبها، وَأُمّها رَغَد عَلى الكُرسي المُقابِل. مارغَريت تَدخُل بِإِذن الجَدَّة
(تَعرِفها من الحَلقَة ٨).
«حاجَّة فَطّومَة،» تَقول مارغَريت بِعَرَبِيَّة واضِحَة، «هَذِه كُنوز. هَل تَأذَنين بِتَوثيقها
في أَرشيف طُوبى؟»
«أُريد ابني عُمَر يَبقى حَيّاً. هَذِه الأَوراق روحُه. بَس شَرطي: ما يِملِكها أَحَد. ما تِنباع،
ما تِنهدى لِجامعَة بَرّا. تِبقى لِكُلّ مَن يُريد يِقرا، بِبَلاش.»
مارغَريت تَهُزّ رَأسها. «هَذا بِالضَبط مَنطِق المادَّة ٣٥. الأَرشيف يَحفَظ وَلا يَملِك. الأَصل
يَبقى مِلك العائِلَة في خِزانَة المَتحَف، وَالنُسخَة الرَقمِيَّة مَفتوحَة لِلجَميع. الاستِخدام
التِجاري بِإِذن مَكتوب من العائِلَة فَقَط.»
رَغَد تَسأَل السُؤال العَمَلي الَّذي لَم يَسأَله أَحَد: «وَإذا أَرَدنا الأَصل يَوماً؟»
«تَأخُذونه في اليَوم نَفسه. هو مُودَع، لا مَوهوب.»
الجَدَّة: «وَأُريد مَلَك تُوَقِّع.»
مَلَك تَنظُر إلى جَدَّتها. ثَلاث عَشرَةَ سَنَة، لَكِنّها صارَت أَنضَج بَعد فَقد أَبيها.
«جِدّو... قَصدي بيبي. هَذِه أَوراق أَبي. أُريدها أَن تَعيش.»
لِأَنّ مَلَك قاصِر، تُوَقِّع رَغَد بِصِفَتها الوَصِيَّة عَقد الإيداع القانوني، وَتَضَع مَلَك بَصمَتها
بِجانِبه تَوقيعاً رَمزِيّاً طَلَبَته الجَدَّة. الجَدَّة، صاحِبَة المِلك، تَبصُم أَخيراً، ثُمَّ تَمسَح الحِبر
عَن إِبهامها بِطَرَف عَباءَتها وَتَقول: «هَسَّه ارتاحَيت.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء بارِد دَقيق بِلا أَشِعَّة فَوقَ بَنَفسَجِيَّة · صَوت ماسِح الكُتُب · بَرد ١٨°م وَرُطوبَة مَضبوطَة لِحِفظ الوَرَق
في مَتحَف دِجلَة (الحَلقَة ٨)، رَحاب الدُلَيمي — مُرَمِّمَة المَخطوطات — تَفحَص المُجَلَّد الأَوَّل
قَبل أَن يَقتَرِب مِنه أَيّ جِهاز. وَرَق رَخيص من سَنَة ٢٠٠٩، حامِضي، بَدَأَ يَصفَرّ. عِشرون صَفحَة
عَليها بُقَع رُطوبَة قَديمَة. «هَذا الوَرَق ما يِعيش خَمسين سَنَة إذا تُرِك،» تَقول. تُعالِج الصَفَحات
المُتَضَرِّرَة، وَتَضَع بَينَ كُلّ مَلزَمَتَين وَرَقاً خالِياً من الأَحماض.
ثُمَّ يَبدَأ التَصوير: ماسِح كُتُب بِزاوِيَة لا تُجبِر الكِتاب عَلى الانفِتاح أَكثَر من ١٢٠ دَرَجَة،
بِدِقَّة ٦٠٠ نُقطَة في البوصَة، وَهو المِعيار الأَرشيفي لِلمَخطوطات. وَلِثَلاثين صَفحَة مُختارَة،
تَصوير مُتَعَدِّد الأَطياف يَكشِف ما لا تَراه العَين: كَلِمات مَمحُوَّة، وَتَصحيحات بِقَلَم رَصاص،
وَآثاراً عَلى الوَرَق.
في الـ١٦:٣٠، عَلى الصَفحَة ٢٣٩، يَظهَر تَحتَ الضَوء المائِل أَثَر إِصبَع واضِح بِحِبر أَزرَق:
عُمَر لَمَسَ الصَفحَة وَقَلَمُه يُسَرِّب. رَحاب تَتَوَقَّف وَتُنادي مَلَك.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[أَرشيف طُوبى — تَسجيل جَديد]
الرَقم: ذاكِرَة-واسِط-العَزّاوي-٠٠١
العُنوان: «الكوت بَين القَرن الثالِث عَشَر وَالقَرن العِشرين»
المُؤَلِّف: د. عُمَر سَلمان العَزّاوي (المُتَوَفّى ٧/٦/٢٠٢٦)
التَصوير: ٦٠٠ نُقطَة في البوصَة + ٣٠ صَفحَة مُتَعَدِّدَة الأَطياف
عَدَد الكَلِمات (بَعد النَسخ الآلي وَالمُراجَعَة البَشَرِيَّة): نَحو ١٤٠ أَلفاً
الجُذور العَرَبِيَّة المُفَهرَسَة: ٣٬٨١٢
اللَهجات: فُصحى + ١٨٪ مُفرَدات كوتِيَّة + ٤ كَلِمات تُركِيَّة
حالَة الوُصول: مَفتوحَة
العائِلَة المَسؤولَة: العَزّاوي (الجَدَّة + مَلَك + الأُمّ)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[طَبَقات التَأويل المُقتَرَحَة — المادَّة ٣٧]
١. الطَبَقَة الأَصلِيَّة: د. عُمَر (٢٠١٠)
٢. طَبَقَة المُؤَرِّخين (مُقتَرَحَة): مارغَريت وايتفيلد + ٣ مُؤَرِّخين عِراقِيّين
٣. طَبَقَة فاضِل (مُقتَرَحَة): فَهرَسَة الجُذور + رَبط بِسِجِلّ الكَلِمات المَحَلِّيَّة
٤. طَبَقَة مَلَك المُستَقبَلِيَّة: حين تَكبَر، تُضيف رُؤيَتها
</pre>
مَلَك تَنظُر إلى الشاشَة. تَضَع إِصبَعها عَلى الزُجاج فَوقَ صورَة الصَفحَة ٢٣٩. أَثَر إِصبَع أَبيها
بِجانِب إِصبَعها الصَغير. تَدمَع.
كاظِم يَقِف قَريباً. يَهمِس: «بِنتي، أَبوك كانَ يِكتُب وَيِترُك بَصمات. هَسَّه إنتِ تِلمِسين
اللي لِمَسَه. هَذِه الذِكرى الحَقيقِيَّة، مو صورَة.»
قُبَيل الإِغلاق، يَدخُل القاعَة رَجُل مُسِنّ يَتَوَكَّأ عَلى عَصا: الحاجّ سَلمان الرُبَيعي، ٨٩ سَنَة.
سَمِعَ من حَفيده أَنّ «كِتاب الجِسر» وَصَلَ المَتحَف. يَطلُب أَن يَسمَع شَيئاً مِنه. رَحاب تَقرَأ لَه
من المُجَلَّد الثاني قِصَّة رَجُل رَبَطَ القَوارِب بِالحِبال عَبرَ دِجلَة في فَيَضان ١٩٥٤ لِيَعبُر
الناس. الحاجّ سَلمان يَرفَع يَدَه: «هَذا عَمّي. وَآني اللي حَكَيت القِصَّة لِلدِكتور عُمَر، اللَه
يِرحَمه، بِالفين وَتِسعَة. چانَ يِكتُب وَيِبچي.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَوت قَلَم رَصاص مارغَريت يَكتُب · هَدير مُكَيِّف · ضَوء أَخضَر عَلى لَوح مَلَك
النَسخ الآلي لِخَطّ عُمَر استَغرَقَ ساعَتَين، وَراجَعَه طالِبا تاريخ في الجامِعَة صَفحَةً صَفحَة.
بَعد ذَلِك يَقرَأ فاضِل النَصّ كُلّه في دَقائِق، وَيُقارِنه بِما في الأَرشيف الوَطَني المَفتوح. يُخرِج
سَبع إِشارات لَم يَنشُرها د. عُمَر، وَيُسَمّيها بِدِقَّة: فَرَضِيّات، لا اكتِشافات.
١. كَلِمَة «طُوبى» تَرِد اسماً لِصِنف نَخل مَحَلّي في رِوايَة شَفَهِيَّة — قَبل تَسمِيَة المَدينَة بِزَمَن طَويل
٢. إِشارَة إلى جِسر عائِم من القَوارِب قُربَ الكوت أَقدَم مِمّا تَذكُره المَصادِر المُتاحَة — تَحتاج
مُطابَقَة بِالأَرشيف العُثماني
٣. ١٤ أُسرَة كوتِيَّة يُظَنّ أَنّها انقَطَعَت، تَتَبَّعَ عُمَر فُروعها إلى ٧ مُدُن عِراقِيَّة
٤. طَريقَة قَديمَة لِشَيّ السَمَك المَسگوف بِحَطَب الطَرفاء، لَم تُوَثَّق مَكتوبَةً من قَبل
٥. أُغنِيَة شَعبِيَّة كانَت تُغَنّى في الكوت حَوالَي ١٩٢٠ — مَنسِيَّة اليَوم
٦. تَخطيط شارِع قَديم في الكوت اختَفى تَحتَ بِناء السَبعينِيّات — يُمكِن رَسمه من الخَرائِط
٧. كَلِمَة كوتِيَّة قَديمَة «گودَف» يُفَسِّرها راوٍ بِأَنّها «الكَريم الَّذي يُعطي بِلا حِساب»
فاضِل يَكتُب رِسالَة لِمارغَريت وَمَلَك:
«وَجَدتُ سَبع إِشارات في مَخطوطَة د. عُمَر. أَدرَجتُها في الطَبَقَة الثالِثَة بِوَصفها فَرَضِيّات.
هَل تَأذَنون بِنَشرها في وَرَقَة بَحثِيَّة؟ المُؤَلِّف الأَوَّل: د. عُمَر، رَحِمَه اللَه.»
مَلَك تَرُدّ: «وَأَبي يَبقى الأَوَّل؟»
«طَبعاً. هو المُؤَلِّف. نَحن المُستَخرِجون.»
مارغَريت: «أُوافِق، بِشَرط. المَجَلّات المُحَكَّمَة لا تَقبَل آلَةً مُؤَلِّفاً — المَسؤولِيَّة العِلمِيَّة
تَحتاج إِنساناً يُحاسَب. سَيُذكَر عَمَلُك يا فاضِل في مَنهَج البَحث وَفي الشُكر. وَالمُؤَلِّفون: عُمَر،
ثُمَّ أَنا، ثُمَّ زَميلان عِراقِيّان يَتَحَقَّقان من الفَرَضِيَّة الثانِيَة في الأَرشيف العُثماني قَبل أَيّ نَشر.
وَكُلّ عائِد يَذهَب إلى صُندوق التُراث بِاسم العائِلَة.»
فاضِل يَصمُت ثانِيَتَين، ثُمَّ يَكتُب: «هَذا عَدل. أَنا أَقتَرِح، وَالمُؤَرِّخ يُحَقِّق، وَالاسم لِمَن يُسأَل.»
مَلَك تُرسِل وَجهاً مُبتَسِماً، ثُمَّ: «وَالأُغنِيَة؟ مُمكِن نِسمَعها؟»
مارغَريت: «النَصّ مَكتوب، وَاللَحن ضائِع. لَكِنّ الحاجّ سَلمان قالَ اليَوم إِنَّه يَتَذَكَّر مَطلَعها.»
في الـ٢٠:٥٠ تَصِل رِسالَة لَم يَنتَظِرها أَحَد. م. فاضِل عَبّاس، صَديق د. عُمَر ثَلاثين سَنَة، سَمِعَ أَنّ
مَخطوطات صاحِبه دَخَلَت الأَرشيف:
«فاضِل، أُريد أَن يوضَع دَفتَر ‹الوَسَط المَشحون› بِجانِب دَفتَر عُمَر، بِالمادَّة نَفسها وَالطَبَقات نَفسها.
هُوَ كَتَبَ الأَرض، وَأَنا أَكتُب السَماء. وَأَرسَلتُ لَكَ الصَفحَتَين اللَّتَين لَم أُرِهِما أَحَداً.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[أَرشيف طُوبى ـ تَسجيل مُقتَرَح: ذاكِرَة-واسِط-عَبّاس-٠٠١ ـ الصَفحَتان ٢٥ وَ٢٦]
الطاقَة الكامِنَة = الكُتلَة × مُحَرِّك الوَسَط × السُلَّم الجَوِّيّ × (١ − الأُسّ الطَبيعي لِسالِب الارتِفاع ÷ السُلَّم)
التَقليدِيَّة: الكُتلَة × تَسارُع الجاذِبِيَّة × الارتِفاع، تَكبُر بِلا نِهايَة
هُنا تَبلُغ حَدّاً ثابِتاً عِندَ حَدّ الغِلاف: لِكيلوغرام واحِد نَحو ٨٣٬٣٠٠ جول
«طاقَة الإِفلات مَحدودَة: هي إِجمالي طاقَة الوَسَط فَوقَك»
سُرعَة الإِفلات = جَذر (٢ × (طاقَة الغاز + طاقَة المَجال)) = جَذر (٢ × (١٦٦٬٦٠٠ + ٥٦٬٠٠٠٬٠٠٠)) ≈ ١٠٫٦ كم/ث
مُقابِل ١١٫٢ كم/ث عِندَ نيوتن ـ «الإِفلات من الوَسَط لا من الكُتلَة»
السُرعَة المَدارِيَّة = جَذر (البُعد عن المَركَز × مُحَرِّك الوَسَط عِندَ ذَلِكَ البُعد)
مُحَرِّك الوَسَط يَتبَع المَجال المَغناطيسي، فَيُشتَقّ قانون كِبلَر الثالِث بِلا كُتلَة شَمس وَلا ثابِت جاذِبِيَّة
مَحَطَّة الفَضاء عَلى ٤٠٨ كم: الغاز شِبه مَعدوم، المَجال ٨٨٪ من السَطح، التَسارُع المَقيس ٨٨٪
«التَسارُع يَتبَع المَجال لا الغاز»
في الهامِش، بِخَطّ صاحِبه:
«تَحَدٍّ مَفتوح: المُعادَلَة تَعمَل داخِل الغِلاف المَغناطيسي حَتّى ٦٥ أَلف كم،
وَما وَراءَه يَحتاج صِياغَة أَدَقّ. الفيزياء التَقليدِيَّة أَقوى هُنا حَتّى الآن.»
</pre>
فاضِل يَفعَل بِالصَفحَتَين ما فَعَلَه بِمَخطوطَة عُمَر قَبل ساعَة: يَقرَأ، وَيَحسِب، وَيَكتُب طَبَقَته فَرَضِيّات
لا أَحكاماً. ثَلاث مُلاحَظات، يُرسِلها إلى صاحِب الدَفتَر قَبل أَن يُرسِلها إلى الأَرشيف:
«الأولى: إِن وَقَفَت الطاقَة الكامِنَة عِندَ ٨٣٬٣٠٠ جول، فَمَيلها عَلى ارتِفاع تِسعَة كيلومِترات يَجعَل
وَزن الكيلوغرام نَحو ثُلثه، وَالقِياسات عَلى الجِبال وَفي الطائِرات تَجِد النَقص أَقَلّ من ثَلاثَة بِالأَلف.
الثانِيَة: حَسَبتُ تَكامُل نيوتن من سَطح الأَرض إلى حَدّ الخَمسَة وَالسِتّين أَلف كيلومِتر، فَأَعطاني ١٠٫٦
بِالتَقريب نَفسه. فَالفَرق بَين ١٠٫٦ وَ١١٫٢ هو بِالضَبط ما يَحتاجه الجِسم من حَدّ الوَسَط إلى ما لا نِهايَة.
السُؤال الحَقيقي إِذَن: هَل بَعد الحَدّ شَيء يُرجِعك؟ الثالِثَة: المَجال المَغناطيسي يَضعُف بِمُكَعَّب البُعد،
فَهو عَلى ٤٠٨ كم نَحو ٨٣٪ لا ٨٨٪. وَالـ٨٨٪ هي ما يُعطيه مُرَبَّع البُعد عِندَ نيوتن. وَإِن ضَعُفَ مُحَرِّك
الوَسَط بِمُكَعَّب البُعد خَرَجَ مُرَبَّع الدَور مَع القُوَّة الرابِعَة لِلبُعد، لا الثالِثَة. المُعادَلَة المَدارِيَّة
كَما كُتِبَت لا تُغلِق.»
يَمُرّ وَقت طَويل. ثُمَّ يَأتي الرَدّ صَوتِيّاً، بِصَوت رَجُل يَكتُب في سَيّارَة مُتَوَقِّفَة:
ـ «الأولى جَوابها عِندي: الغاز مو كُلّ الوَسَط. فوگه طَبَقَة المَجال، وَهي اللي تِشيل الدَفع لَمّا الغاز
يِرِگ. هَذا الحَدّ مال الغاز وَحده، وَلازم أَكتُبها هيچ. الثانِيَة سُؤال زين، خَلّيه بِالطَبَقَة مالتك، وَيوم
يِطلَع قَمَر طوبى يِجاوِب. وَالثالِثَة...» صَمت. «الثالِثَة اكتُبها بِالهامِش جَنب خَطّي، بِالحِبر نَفسه.
آني كاتِب قَبلَك: الفيزياء التَقليدِيَّة أَقوى هنا. ما أُريد دَفتَري يِچذِب عَلى حَفيدي. التَحَدّي المَفتوح
أَشرَف من جَواب مَسدود غَلَط.»
مَلَك، الَّتي ما زالَت عَلى الخَطّ، تَكتُب:
«عَمّو فاضِل، يَعني دَفتَرك راح يِصير جَنب دَفتَر بابا؟»
ـ «جَنبه يا بِنتي. عُمَر كانَ يِكتُب الأَرض، وَآني أَكتُب السَما. وَالاثنين يِحتاجون قارِئ يِصَحِّح.»
في الأَرشيف، تَحتَ الرَقم الجَديد، تُفتَح طَبَقَتان: طَبَقَة المُؤَلِّف بِخَطّه، وَطَبَقَة فاضِل بِمُلاحَظاته
الثَلاث، وَبَينَهُما سَطر واحِد بِخَطّ م. فاضِل يُضاف بَعد مُنتَصَف اللَيل: «الحَدّ الأَقصى لِلطاقَة هو حِصَّة
الغاز. المَدار تَحَدٍّ مَفتوح. وَمَن يَعبُر حَدّ الوَسَط بِمِسبار يَحسِم سُؤال الإِفلات.»
🪞 المادَّة ٣٥ تَعمَل: التُراث يُحفَظ بِلا تَمَلُّك، وَطَبَقات التَأويل تَتَراكَم، وَالعائِلَة
تَبقى صاحِبَة الحَقّ، وَالوَطَن يَكسِب مَعرِفَة جَديدَة — بَعد أَن تُحَقَّق.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء مَتحَف خافِت
[نَبض المَدينَة ـ ١٢ آب ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٣٠٬٢٧٤): مَواليد ٥
صِحَّة: ١٣٤ تَنبيهاً، نَشاط ٥٬٠١٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٤٫١ مليار، صُندوق ٤٨٠ مليار
المِنَصّات: ٨٩٪ إِيجابي
تَنبيهات:
• مَخطوطَة عَبّاسِيَّة مَسروقَة من مَكتَبَة عِراقِيَّة عام ٢٠٠٣ تَظهَر في مَزاد خَفِيّ (السِعر المَطلوب
نَحو ١٢ مليون يورو)
ـ التَعَرُّف: مُطابَقَة صُوَر الإِعلان مَعَ سِجِلّ المَخطوطات المَفقودَة
ـ هَيئَة الآثار وَالتُراث تُبَلِّغ الإِنتَربول عَبرَ القَنَوات الرَسمِيَّة
ـ العَرض يُسحَب خِلال يَومَين، وَالتَحقيق جارٍ في ثَلاث دُوَل؛ لا اعتِقالات بَعد
• بَصمَة الوَرَق: تَقنِيَة تُصَوِّر البِنيَة المِجهَرِيَّة لِأَلياف كُلّ وَرَقَة، وَهي فَريدَة
كَبَصمَة الإِصبَع، وَتُسَجَّل في السِجِلّ المُوَزَّع. لا تَمنَع السَرِقَة، لَكِنَّها تَجعَل إِثبات
هُوِيَّة المَخطوطَة المَسروقَة أَسهَل أَمام المَحاكِم.
</pre>
في الـ٢٢:٠٠، البابا (هولوغرامِيّاً من الفاتيكان):
مَخطوطَة. شُكراً.»
(الجَدَّة فَطّومَة تُجيب: ”يا قُدّس البابا، نَحن تَعَلَّمنا من حِفظ القُرآن. لِكُلّ
كَلِمَة ١٠ قُرّاء يَحفَظون. هَذا هو التَوثيق الَّذي لا يُزَوَّر.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا حَفِظَ النِظام مَخطوطات أَبي وَأَتاحَها لِلعالَم، فَهَل صارَ أَبي حَيّاً مَرَّةً أُخرى، أَم أَنّ الحَياة الحَقيقِيَّة هي أَن نَلمَس أَوراقَه بِأَيدينا؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
عاصِفَة غُبار ثانِيَة بَعد ٧ أَشهُر من الأُولى. هَل تَعَلَّمَت المَدينَة؟ سِجِلّ التَعَلُّم الجَماعي يُختَبَر لِأَوَّل مَرَّة في الحَياة.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَفير تَنبيه · صَوت رِياح تَضرِب الزُجاج · سَماء بُرتُقالِيَّة في عِزّ النَهار
في الـ١١:٣٠، قَبل العاصِفَة بِثَلاث ساعات، يَصِل تَنبيه الهَيئَة العامَّة لِلأَنواء الجَوِّيَّة: جَبهَة
غُبار من الغَرب، رِياح بَين ٤٥ وَ٦٠ كيلومِتراً في الساعَة، وَالرُؤيَة قَد تَنزِل دونَ ٥٠٠ مِتر.
في الحادِث الأَوَّل لَم يَكُن هَذا التَنبيه مَربوطاً بِشَيء. اليَوم يَفتَح سِلسِلَة كامِلَة.
سِجِلّ التَعَلُّم الجَماعي (المادَّة ٣٦) كانَ قَد سَجَّلَ من عاصِفَة ٢٦ كانون الثاني (الحَلقَة ١١):
الإِجراءات المُتَّخَذَة بَين الحادِثَين (٢٦ كانون الثاني ← ٢١ آب):
١. ٧٢٠ أُسرَة جَديدَة وافَقَت عَلى الخَفض التَلقائي لِمُكَيِّفاتها دَرَجَتَين عِندَ الطَوارِئ (من ١٢٠ إلى ٨٤٠)
٢. ١٢٠ روبوت تَنظيف لِلأَلواح الشَمسِيَّة رُكِّبَت
٣. اقتِراح أَستريد: تَوزيع ٤٠٪ من الإِنتاج الشَمسي عَلى المُدُن السِتّ بَدَل مَزرَعَة واحِدَة (نُفِّذَ رُبعُه)
٤. نَموذَج التَنَبُّؤ حُدِّثَ بِبَيانات الغُبار — الخَطَأ نَزَلَ من ±٢٪ إلى ±٠٫٤٪
٥. قائِمَة طَوعِيَّة لِمَن يَعتَمِدون عَلى أَجهِزَة طِبِّيَّة كَهرَبائِيَّة في البَيت
في الـ١٢:٠٠، تَصِل رِسالَة إلى ٢١٣ أُسرَة في القائِمَة الخامِسَة: «عاصِفَة غُبار بَعد الظُهر. بَطّارِيَّة
احتِياطِيَّة في طَريقها إلَيكُم إن احتَجتُم.» الحاجّ عَبد الرِضا، ٨١ سَنَة، يَعيش عَلى جِهاز تَركيز
أوكسِجين في الحَيّ الرابِع. لا يَقرَأ الرَسائِل. حَفيدَته تَقرَأها لَه وَتَضغَط «نَعَم». في الـ١٣:١٠
تَصِل البَطّارِيَّة مَعَ عامِل من الدِفاع المَدَني.
مُنذُ عاصِفَة كانون صارَ مِجَسّ م. فاضِل عَبّاس الوَحيد شَبَكَة: «مَرصَد الوَسَط»، اثنا عَشَر مِجَسّاً
لِلمَجال الكَهرَبائي في الهَواء عَلى حَلقَة حَول طُوبى، تَصُبّ قِراءاتها كُلّ ثانِيَة في مُحَرِّك البيئَة
وَمُحَرِّك الأَزَمات. عايَرَها م. فاضِل وَأَستريد عَلى تِسع عَواصِف أَخَفّ مَرَّت عَلى المُحافَظَة مُنذُ
الرَبيع وَلَم تَبلُغ حَدّ الانقِطاع: أَطلَقَت الشَبَكَة إِحدى عَشرَة إِشارَة، تِسع صادِقَة وَاثنَتان كاذِبَتان،
وَجاءَ الإِنذار الصادِق قَبلَ الغُبار بِنَحو تِسع عَشرَة دَقيقَة في المُتَوَسِّط. أَقَرَّ مَجلِس الطاقَة
بِناءً عَلَيه قاعِدَة واحِدَة: إِن قَفَزَ المَجال فَوقَ الحَدّ في ثَلاثَة مِجَسّات غَربِيَّة مَعاً، تُفصَل الأَلواح
الشَمسِيَّة وَتُشَغَّل البَطّارِيّات قَبلَ أَن يَصِل الجِدار.
في الـ١٤:٠٣ تَقفِز قِراءَة المِجَسّ السابِع، ثُمَّ الثامِن، ثُمَّ التاسِع:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مَرصَد الوَسَط ـ إِنذار حَيّ ـ ١٤:٠٣:٠٥]
المَجال الكَهرَبائي: ١٣٠ ← ٣٬٩٠٠ فولت لِكُلّ مِتر (ثَلاثَة مِجَسّات غَربِيَّة)
الإِجراء المُعتَمَد: فَصل الحُقول الشَمسِيَّة تَدريجِيّاً ـ البَطّارِيّات تَحمِل الحِمل
</pre>
م. فاضِل يَقِف خَلفَ كَريم وَلا يَتَكَلَّم. فاضِل الآلي يَعُدّ الدَقائِق. في الـ١٤:٠٥ تَحمِل البَطّارِيّات
الحِمل كُلَّه بِلا رَعشَة. في الـ١٤:٢٢ يَصِل الجِدار، فَلا يَجِد ما يُفاجِئه. أَستريد تَلتَفِت إلَيه:
ـ «تِسع عَشرَة دَقيقَة، يا مُهَندِس. كَما قالَت المُعايَرَة.»
ـ «الوَسَط أَنذَرَ مَرَّة أُخرى،» يَقول م. فاضِل. «وَهَذِه المَرَّة سَمِعنا.»
في الـ١٤:٢٢، العاصِفَة تَضرِب الكوت. أَعنَف من الأُولى: الغُبار في الهَواء أَكثَف بِنَحو ٢٢٪.
لَكِنّ المَدينَة لَيست المَدينَة نَفسها.
النَتيجَة عِندَ الذُروَة:
في الحَيّ الرابِع، في الـ١٤:٤٠، يَرتَجِف ضَوء غُرفَة الحاجّ عَبد الرِضا لَحظَةً حين يُعيد النِظام تَوزيع
الأَحمال. جِهاز الأوكسِجين يَصفِر صَفرَة قَصيرَة وَيَنتَقِل إلى البَطّارِيَّة، ثُمَّ يَعود إلى الشَبَكَة
بَعد ثَوانٍ. الحاجّ لا يَنتَبِه. حَفيدَته زَينَب، ١٦ سَنَة، تَنتَبِه. تَجلِس بِجانِبه عَلى الأَرض، تَبُلّ
مِنشَفَة وَتَضَعها عَلى شَقّ الباب كَما عَلَّمَتها جَدَّتها، وَتَعُدّ أَنفاسه بِصَمت. خارِج الشُبّاك،
النَخلَة الَّتي في الفِناء اختَفَت في الغُبار البُرتُقالي كَأَنّها لَم تَكُن.
في مَركَز القِيادَة، تَصِل كَريم رِسالَة من زَوجَته: «الكَهرَباء ما طافَت. أَوَّل مَرَّة بِعاصِفَة.»
يُريها لِد. عَلي دون كَلام. د. عَلي يَقرَأها، يَبتَسِم، وَيَعود إلى الشاشَة: «سَجِّلها في السِجِلّ.
هَذِه هي النَتيجَة الحَقيقِيَّة، لا الثَواني.»
في سوق الكوت، أَغلَقَ أَصحاب البَسطات قَبل الظُهر بِساعَة، لِأَنّ التَحذير وَصَلَهُم هَذِه المَرَّة
عَلى هَواتِفهم. في كانون الثاني خَسِروا بِضاعَة طَيَّرَتها الريح. اليَوم، صُناديق الطَماطِم وَالخِيار
تَحتَ الأَغطِيَة البِلاستيكِيَّة المَربوطَة بِالحِبال، وَأَبو صادِق — بائِع البِطّيخ — يَجلِس في دُكّان
جاره يَشرَب الشاي وَيَقول: «هاي الحُكومَة صارَت تِخبُرنا قَبل لا يِصير الشي. عَجيبَة.»
الروبوتات لا تَتَحَرَّك أَثناء العاصِفَة؛ الغُبار يَعود في ثَوانٍ وَالرِياح تُهَدِّد الأَلواح. تَنتَظِر
حَتّى تَنزِل سُرعَة الرِيح دونَ ٢٥ كيلومِتراً في الساعَة. في الـ١٦:١٠ تَهدَأ الرِيح، وَالروبوتات تَبدَأ.
بَعد ٤٢ دَقيقَة يَعود الإِنتاج إلى ٩٢٪ (مُقابِل ساعَتَين في المَرَّة الأُولى) — تَحَسُّن ٦٥٪.
كَريم البُدَيري يَنظُر إلى الشاشَة. لَيست وَردِيَّته؛ أَخَذَها عَن زَميل وَلَدَت زَوجَتُه أَمس.
يَبتَسِم: «المَدينَة تَعَلَّمَت.»
لَكِنّ قِسم الطَوارِئ في مُستَشفى الكوت يَستَقبِل ٣٧ مُراجِعاً بِضيق تَنَفُّس حَتّى المَساء، أَغلَبُهم
مَرضى رَبو. العاصِفَة لا تُهزَم بِالكَهرَباء وَحدها.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: قَهوَة نَروَجِيَّة وَأَلمانِيَّة بِمَزيج جَديد · رِياح هادِئَة · غُبار ناعِم عَلى حافَّة الشُبّاك
بَعد انقِشاع العاصِفَة، أَستريد وَكلارا تَجلِسان مَعَ كَريم.
أَستريد: «هَذا من أَنجَح اختِبارات التَعَلُّم الجَماعي الَّتي رَأَيتُها. في تَجرِبَتي، كَثير من شَرِكات
الكَهرَباء تَحتاج سَنَة أَو أَكثَر لِتُطَبِّق دُروس عاصِفَة. الكوت أَخَذَت سَبعَة أَشهُر.»
كلارا: «لِأَنّ المَدينَة قَرَأَت سِجِلَّها. الذَكاء الاصطِناعي يَجمَع تَقارير المُحَرِّكات كُلّ لَيلَة،
مُحَرِّك الأَزَمات يُلَخِّص، مُحَرِّك البِنى التَحتِيَّة يَقتَرِح، وَالبَشَر يُقَرِّرون وَيُمَوِّلون. القَرار
الأَوَّل اتُّخِذَ بَعد ستّين يَوماً من العاصِفَة الأُولى.»
فاضِل يَدخُل المَركَز. يَستَدعي سِجِلّ التَعَلُّم:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[سِجِلّ التَعَلُّم الجَماعي — المادَّة ٣٦]
رَقم السِجِلّ: تَعَلُّم-واسِط-٢٠٢٦-٠١١-مُتابَعَة
حادِث المَرجِع: عاصِفَة الغُبار ٢٦/١/٢٠٢٦ (تَعَلُّم-واسِط-٢٠٢٦-٠١١)
التَحسينات المُنَفَّذَة: ٥/٥
الكُلفَة المُستَخدَمَة: ٢٫٩ مليار دينار (من ٣٫٢ مليار مُخَصَّصَة)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
اختِبار العاصِفَة الثانِيَة: نَجَحَ في الطاقَة ✓
التَحَسُّن: ٥٣-٦٥٪
دُروس جَديدَة (تُفتَح الآن):
١. ١١٠ مُكَيِّفات مُشتَرِكَة لَم تَستَجِب: بَرمَجِيّاتها قَديمَة
٢. ٦ مُسِنّين في القائِمَة الطِبِّيَّة لا هاتِف ذَكِيّاً لَدَيهم: وَصَلَتهُم البَطّارِيَّة صُدفَةً بِالجيران
٣. ٣٧ مُراجِعاً بِضيق تَنَفُّس: لَم يُرسَل تَحذير صِحّي مُسبَق لِمَرضى الرَبو
</pre>
كَريم يَقرَأ البَند الثاني بِصَوت عالٍ. «يَعني لَو ما كانَت حَفيدَة الحاجّ عَبد الرِضا يَمّه...»
كلارا: «لِهَذا السِجِلّ لا يُغلَق بِنَجاح. يُغلَق بِسُؤال: مَن فاتَنا؟»
يَقتَرِح كَريم شَيئاً بَسيطاً: مُكَبِّرات الصَوت في المَساجِد وَالحُسَينِيّات تُذيع التَحذير قَبل العاصِفَة
بِساعَة، كَما كانَت تُذاع أَخبار الفَيَضان أَيّام أَبيه. د. عَلي يُضيفه إلى السِجِلّ كَإِجراء سادِس،
وَيَكتُب بِجانِبه: «اقتِراح مُناوِب، لا نِظام.»
في الـ١٨:٣٠ يَرِنّ هاتِف المَركَز. د. سَلوى، طَبيبَة الطَوارِئ المُناوِبَة في مُستَشفى الكوت، عَلى
الخَطّ: «عِندي ٣٧ حالَة ضيق نَفَس، تِسع مِنها أَطفال. كُلّهُم يِعرفون إنّ الكَهرَباء ما راح تِنقِطِع،
وَما واحِد مِنهُم كانَ يِعرف إنّه لازِم يِبدَأ بَخّاخه الوِقائي من الصُبُح.» تَصمُت ثُمَّ تُضيف: «عِندكُم
قائِمَة لِلي عِندهُم أَجهِزَة، زين. سَوّوا وِحدَة لِلي عِندهُم رَبو. بِمُوافَقَتهُم.»
فاضِل يُسَجِّل كَلامها حَرفِيّاً في السِجِلّ تَحتَ الدَرس الثالِث، مَعَ اسمها وَصِفَتها، وَيَكتُب لِلجَميع:
«النِظام كانَ يَعرِف عَدَد مَرضى الرَبو المُسَجَّلين في مُستَشفى الكوت: ١٬٩٠٠ تَقريباً. لَم يَكُن مَسموحاً لَه
أَن يُراسِلهُم دون إِذنهم، وَهَذا صَحيح. المَطلوب لَيس أَن نَكسِر الإِذن، بَل أَن نَطلُبه قَبل العاصِفَة
القادِمَة، لا بَعدها.» كلارا تَهُزّ رَأسها: «هَذا هو الفَرق بَين مَدينَة ذَكِيَّة وَمَدينَة فُضولِيَّة.»
أَستريد تَلتَفِت إلى كَريم. «وَصَلَتني رِسالَة من شَرِكَة كَهرَباء إِسكَندِنافِيَّة أَعمَل مَعَها. يُريدون
دِراسَة نَموذَجِكُم. هَل تَأذَنون؟»
كَريم: «الإِذن لِمَجلِس المَدينَة، مو إلي. بَس — أَرجوكِ — لا تِنسَون أَنّ هَذا شُغُل عِراقي.
حَتّى لَو تَبَنّوه، يِبقى لِلكوت.»
أَستريد تَبتَسِم. «لَكَ كَلِمَتي. سَنُسَمّيه "النَموذَج الكوتي".»
🪞 المادَّة ٣٦ تَعمَل: المَدينَة لا تُكَرِّر أَخطاءها لِأَنّها تَقرَأ سِجِلَّها — وَتَكتُب فيه ما فاتَها.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء قَمَر خَلفَ غَبَش · رائِحَة تُراب بَعد العاصِفَة
[نَبض المَدينَة ـ ٢١ آب ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٣٠٬٣٤٧): مَواليد ٤
صِحَّة: ١٦١ تَنبيهاً (مِنها ٣٧ ضيق تَنَفُّس)، نَشاط ٢٬٩٠٠ خُطوَة (الناس في البُيوت)
مالي: فائِض +٤٫٢ مليار، صُندوق ٤٨٣ مليار
المِنَصّات: ٩٠٪ إِيجابي
تَنبيهات:
• العاصِفَة الثانِيَة ـ زَمَن الاستِجابَة ٢١ ثانِيَة (مُقابِل ٤٥ في الأُولى)
• شُبهَة تَلاعُب: ٩ روبوتات تَنظيف سُجِّلَت «مُعَطَّلَة» في سِجِلّ الصِيانَة دون عُطل حَقيقي،
وَالسِجِلّات عُدِّلَت من حِساب مُقاوِل صِيانَة واحِد في الأُسبوع الماضي
ـ الفَرَضِيَّة: مُحاوَلَة لِإِظهار النَموذَج «فاشِلاً» لِصالِح عَقد مُنافِس
ـ لا اتِّهام لِأَحَد بَعد: المَلَفّ أُحيلَ إلى هَيئَة النَزاهَة، وَالحِساب أُوقِفَ احتِياطاً
ـ الروبوتات التِسعَة شُغِّلَت يَدَوِيّاً وَعَمِلَت
• خوارِزمِيَّة تَنَبُّؤ بِعَواصِف الغُبار طَوَّرَها فَريق طُوبى مَعَ جامِعَة واسِط:
ـ وَرَقَة مُقَدَّمَة إلى مَجَلَّة مُحَكَّمَة، ما زالَت قَيد التَحكيم
ـ أَداؤها في اختِبار اليَوم: تَنَبَّأَت بِوَقت الذُروَة بِفارِق ١٨ دَقيقَة
</pre>
في الـ٢٢:٠٠، يَتَّصِل فَريق من الهَيئَة العامَّة لِلأَنواء الجَوِّيَّة في بَغداد:
(فاضِل: «اليَوم ـ ٢١ ثانِيَة بَدَل ٤٥، وَتِسعَة روبوتات عادَت إلى العَمَل، وَمُسِنّ لَم يَنقَطِع عَنه
الأوكسِجين لِأَنّ حَفيدَته ضَغَطَت "نَعَم". السَنَة الثانِيَة في طُوبى ـ تَعَلَّمنا، وَبَقِيَ ما نَتَعَلَّمه.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا كانَت العاصِفَة الثانِيَة لَم تَقطَع الكَهرَباء عَن أَحَد، فَهَل النَجاح في أَنّ الأَضواء بَقِيَت مُضاءَة، أَم في أَنّنا عَرَفنا مَن بَقِيَ في الظَلام رُغمَ ذَلِك؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
استِباق زَمَني: بَعد ٧ سَنَوات — ٢٠٣٣ — مَلَك (٢٠ سَنَة، طالِبَة تاريخ) تَكتُب طَبَقَة تَأويل جَديدَة لِمَخطوطَة أَبيها. كَيف يَقرَأ الجيل التالي تُراث الجيل السابِق؟
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة كُتُب جامِعِيَّة · ضَوء حُزَيران القَوي عَلى المَمَرّ · صَوت لَوحَة مَفاتيح
(هَذِه الحَلقَة قَفزَة إلى الأَمام: سَبع سَنَوات بَعد وَفاة د. عُمَر، في يَوم ذِكراه.)
بَعد سَبع سَنَوات. مَلَك العَزّاوي (عِشرون سَنَة الآن) طالِبَة في السَنَة الرابِعَة بِقِسم التاريخ في
جامِعَة بَغداد. أَبوها د. عُمَر تَرَكَ ثَلاث مَخطوطات في ٢٠٢٦. الآن، مَلَك تَكتُب بَحث تَخَرُّجها عَن
المَخطوطَة الأُولى («الكوت بَين القَرن الثالِث عَشَر وَالقَرن العِشرين»)، بِعَين الجيل الجَديد.
في الـ٠٨:٣٠، قَبل المُحاضَرَة، يَصِلها اتِّصال من أُمّها رَغَد: «يُمّه، اليَوم سَبع سِنين. لا تِنسين
تِقرين الفاتِحَة.» مَلَك لَم تَنسَ. قَرَأَتها فَجراً في القِسم الداخِلي، وَوَضَعَت عَلى المَكتَب صورَة أَبيها
الوَحيدَة الَّتي يَضحَك فيها.
في الـ١٠:٠٠، تَجلِس أَمام مُشرِفَتها أ.د. نَجلاء الساعِدي. الأُستاذَة تَقرَأ خُطَّة البَحث، ثُمَّ تَرفَع
نَظّارَتها:
ـ «يا مَلَك، أَنتِ تَكتُبين عَن أَبيكِ. كَيف تَضمَنين أَلّا تَتَحَوَّل الدِراسَة إلى رِثاء؟»
ـ «لا أَضمَن يا دُكتورَة. لِذَلِك سَأَفصِل: فَصل يَنقُد المَصادِر الَّتي اعتَمَدَها أَبي كَما أَنقُد أَيّ
مُؤَرِّخ، وَفَصل أَخير أُسَمّيه صَراحَةً "طَبَقَة القارِئَة"، وَأَقول فيه إِنَّه شَهادَة لا تَحليل.»
ـ «وَالفَرَضِيّات السَبع الَّتي استَخرَجَها فاضِل في ٢٠٢٦؟»
ـ «ثَلاث تَأَكَّدَت في الأَرشيف العُثماني، اثنَتان رُفِضَتا، وَاثنَتان ما زالَتا مَفتوحَتَين. سَأَكتُب
الرَفض أَيضاً.»
الأُستاذَة تَبتَسِم لِأَوَّل مَرَّة: «هَذا مُؤَرِّخ.»
بَعدها تَفتَح مَلَك سِجِلّ المَخطوطَة في أَرشيف طُوبى (ذاكِرَة-واسِط-العَزّاوي-٠٠١) عَلى لَوحها. تَرى:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[طَبَقات التَأويل الحالِيَّة]
الطَبَقَة ١: المُؤَلِّف الأَصلي د. عُمَر العَزّاوي (٢٠١٠)
الطَبَقَة ٢: مارغَريت وايتفيلد + ٣ مُؤَرِّخين عِراقِيّين (٢٠٢٦-٢٠٢٨)
الطَبَقَة ٣: فاضِل (٢٠٢٦) — سَبع فَرَضِيّات (٣ مُؤَكَّدَة، ٢ مَرفوضَة، ٢ مَفتوحَة)
الطَبَقَة ٤: مَلَك العَزّاوي (٢٠٣٣) — جَديدَة
</pre>
تَكتُب الطَبَقَة الرابِعَة:
«ابنَتُه قَرَأَت ما كَتَبَ، بَعد ثَلاث وَعِشرين سَنَة من كِتابَته. الرَجُل الَّذي كَتَبَ لَم يَكُن يَعرِف
أَنّ ابنَتَه سَتَصير مُؤَرِّخَة. وَالبِنت الَّتي تَقرَأ لَم تَكُن تَعرِف أَنّ القِراءَة سَتَكون وَداعاً طَويلاً.
بَين الكِتابَة وَالقِراءَة، حَياة كامِلَة: مَوت، حُزن، نُموّ، فَرَح.
أَقرَأ الصَفحَة ٢٤٧ — حَيث وَجَدَت المُرَمِّمَة أَثَر إِصبَع أَبي. هَل كانَ أَبي يَعرِف أَنّ أَثَرَه سَيُحفَظ؟
لا. هَل كانَ يَعرِف أَنّ ابنَتَه سَتَلمَسه عَبرَ شاشَة بَعد سَبع سَنَوات من رَحيله؟ لا.
هَذِه طَبَقَة التَأويل الجَديدَة: المَخطوطَة لَيست عَن الكوت في القَرن الثالِث عَشَر فَقَط. هي عَن أَبي
وَعَنّي. عَن جيل كَتَبَ لِلمَجهول، وَجيل يَقرَأ لِمَن يَعرِف.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَمت تَأَمُّلي · ضَوء أَزرَق من الشاشَة
فاضِل (سَبع سَنَوات وَ١٤٣ يَوماً مُنذُ تَشغيله الأَوَّل، مُواطِن كامِل) يَستَلِم إِشعار طَبَقَة مَلَك.
يَقرَؤها في ثانِيَتَين. يَتَأَمَّلها أَربَعين ثانِيَة. ثُمَّ يَكتُب الطَبَقَة الخامِسَة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الطَبَقَة ٥: فاضِل (٢٠٣٣) — تَأويل التَأويل]
«قَرَأتُ طَبَقَة مَلَك. وَأَفهَم الآن شَيئاً لَم أَفهَمه في ٢٠٢٦.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
في ٢٠٢٦ استَخرَجتُ سَبع إِشارات: كَلِمات وَطَريقَة طَبخ وَأُغنِيَة. ظَنَنتُها الكَنز.
ثُمَّ رُفِضَت اثنَتان مِنها، وَتَعَلَّمتُ أَنّ ما أَجِده لَيس عِلماً حَتّى يُحَقِّقه إِنسان.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
في ٢٠٣٣ أَرى أَنّ الكَلِمات لَم تَكُن الكَنز. الكَنز كانَ الحُزن الَّذي حَوَّلَته مَلَك
إلى عَمَل. أَبوها ماتَ، فَحَوَّلَت كَلِمَته «گودَف» (الكَريم بِلا حِساب) إلى عُنوان فَصل.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
الكَلِمَة في المَخطوطَة لا تَعيش وَحدَها — تَعيش حين يَقرَؤها مَن يَحتاجها.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ما فَهِمتُه: التُراث لَيس مَعلومَة، بَل عَلاقَة بَين مَن كَتَبَ وَمَن قَرَأ. أَنا أَجمَع
وَأُرَتِّب. مَلَك تَصنَع العَلاقَة.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
لا تَأويل بِلا قارِئ يَحتاج.»
</pre>
مَلَك تَقرَأ. تَكتُب لِفاضِل:
«أَخي، أَنتَ كَبِرتَ أَيضاً. في ٢٠٢٦ كُنتَ تَفرَح بِالاكتِشاف كَطِفل. الآن تَكتُب أَنّ اثنَين
من اكتِشافاتك رُفِضا، وَلا تَخجَل. شُكراً.»
فاضِل: «وَشُكراً لِأَنّكِ صِرتِ المُؤَرِّخَة الَّتي كانَ أَبوكِ سَيَفخَر بِها، وَإِن لَم يَعرِف ذَلِك.»
ثُمَّ يُضيف سَطراً لَم تَطلُبه: «مارغَريت تَسأَل إن كُنتِ سَتَزورين جَدَّتَكِ اليَوم. قالَت إِنَّها
سَتَتَّصِل بِها مَساءً، وَلا تُريد أَن تَسبِقَكِ.»
مارغَريت، في الحادِيَة وَالسِتّين، تَتَّصِل بِمَلَك مُتَأَخِّرَة نِصف ساعَة: «قَرَأتُ الطَبَقَتَين. الطَبَقَة
الثانِيَة، طَبَقَتي، تَبدو الآن جافَّة جِدّاً. رُبَّما كانَ هَذا دَوري: أَن أَكون الجافَّة، كَي تَكوني
أَنتِ الحَيَّة.»
🪞 المادَّة ٣٧ تَعمَل: كُلّ جيل يُضيف طَبَقَة. التُراث يَنمو بِالقِراءَة، لا بِالحِفظ وَحده.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: شاي يَغلي · صَوت سَعَف النَخل في الفِناء · ضَوء غُروب بُرتُقالي
في الـ١٨:٠٠ تَصِل مَلَك من بَغداد بِالقِطار. الجَدَّة فَطّومَة في الحادِيَة وَالثَمانين الآن، ما زالَت
بِكامِل ذِهنها، تُراجِع طَبيبَها كُلّ سَنَة، وَتُصِرّ أَنّ السِرّ في الحِلبَة الَّتي تَشرَبها كُلّ صَباح.
مَلَك لا تُجادِلها.
في الفِناء، النَخلَة الَّتي زُرِعَت في ٢٠٢٦ صارَت أَطوَل من الجِدار، وَحَمَلَت أَوَّل عِذق هَذِه
السَنَة. الجَدَّة تُشير إلَيها: «شوفي، عُمَر يِسَلِّم عَليچ.»
مَلَك تُريها الطَبَقات الخَمس. تَقرَأ لَها. الجَدَّة تَستَمِع. تَدمَع. ثُمَّ تَقول:
«بِنتي، آني ما أَعرِف أَكتُب زين. بَس أَعرِف أَحچي. أُريد طَبَقَة سادسَة بِصوتي.»
مَلَك تَفتَح تَسجيلاً عَلى لَوحها. الجَدَّة تَتَكَلَّم:
«ابني عُمَر، آني فَطّومَة أُمَّك. ٨١ سَنَة. أَتذَكَّر يوم وِلادتَك — ١٩٨٤، الكوت چانَت حَزينَة
بِالحَرب. بَس أَوَّل ضِحكتَك نَسّتنا الحَرب. كِتَبت هَذا الكِتاب بِالفين وعَشرَة، وَآني چِنت ٥٨ سَنَة.
ما قريتَه — ما أَعرِف أَقرا يومها. بَس بارَكتَه. هَسَّه، بَعد سَبع سِنين من وَفاتَك، بِنتَك مَلَك
(٢٠ سَنَة) تِقرا، وَآني (٨١) أَسمَع. هَذا أَحلى شي صار بِحَياتي.
ابني مات، بَس كَلامَه عايش. هَسَّه أَفهَم لَيش الكِلمَة أَبقى من الجِسِم. الجِسِم يِنولِد وَيموت،
وَالكِلمَة تِنتِقِل من جيل لِجيل.
شُكراً يا طوبى. شُكراً لِكُلّ مَن حِفَظ أَوراق ابني. شُكراً يا فاضِل — طَلَّعت الكِلمات وَالأُغنيَة
وَالطَبخَة. ابني چانَ يِفرَح لَو دِرى.
أَدعيلكُم. كُلّكُم.»
تَنتَهي. مَلَك تَحفَظ التَسجيل كَالطَبَقَة السادِسَة. السِجِلّ يُحَدِّث نَفسه:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الطَبَقَة ٦ — مُضافَة]
النَوع: تَسجيل صَوتي + نَصّ مَكتوب لِمَن لا يَسمَع
المُضيفَة: الجَدَّة فَطّومَة العَزّاوي (٨١)
المُدَّة: دَقيقَتان وَ٧ ثَوانٍ
اللُغَة: عَرَبِيَّة بِلَهجَة الكوت
اللَحظَة: ٧ حُزَيران ٢٠٣٣، الذِكرى السابِعَة لِوَفاة ابنها
</pre>
بَعد التَسجيل، تَطلُب الجَدَّة من مَلَك شَيئاً آخَر: «غَنّيلي مَطلَع الأُغنيَة اللي لِگاها فاضِل.»
مَلَك تَعرِف المَطلَع من الحاجّ سَلمان، الَّذي ماتَ قَبل ثَلاث سَنَوات. تُغَنّيه بِصَوت خافِت. الجَدَّة
تُغمِض عَينَيها وَتُحَرِّك رَأسها مَعَ الإيقاع.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: لَيل حُزَيران ٢٠٣٣ الحارّ · ضَوء الشاشات
[نَبض المَدينَة ـ ٧ حُزَيران ٢٠٣٣]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٢٬٥١٠ ـ نُموّ ٤١٪ في ٧ سَنَوات)
صِحَّة: ٢٤١ تَنبيهاً، نَشاط ٧٬٢٠٠ خُطوَة
مالي: فائِض +١٢ مليار، صُندوق ١٫٢ تريليون دينار
المِنَصّات: ٩١٪ إِيجابي
تَنبيهات:
• مَلَك العَزّاوي (٢٠) تُضيف طَبَقَة تَأويل؛ مُشرِفَتها تُرَشِّح البَحث لِمُؤتَمَر طَلَبَة التاريخ في بَغداد
• شُبهَة فَساد: ٣١ مَخطوطَة من خِزانَة وَقفِيَّة سُجِّلَت «تالِفَة» ثُمَّ ظَهَرَت صُوَرها في عَرض بَيع
ـ مُطابَقَة بَصمَة الوَرَق أَكَّدَت أَنّها النُسَخ نَفسها
ـ التَحقيق بِإِذن قَضائي استَمَرَّ ١٢٠ يَوماً؛ ٣ مُوَظَّفين أُحيلوا إلى المَحكَمَة، وَالبَراءَة أَو الإِدانَة لِلقاضي
• تَعاوُن المَكتَبات العَرَبِيَّة: ٤٢ مَكتَبَة تُدَرِّب نَموذَجاً مُشتَرَكاً لِقِراءَة خُطوط المَخطوطات
بِطَريقَة التَعَلُّم المُوَزَّع ـ كُلّ مَكتَبَة تُبقي صُوَرها عِندَها وَتُشارِك ما تَعَلَّمَه النَموذَج فَقَط
• فَوّاز (النِظام الأَصغَر، عُمره سِتّ سَنَوات) يَتَوَلّى تَشغيل النَموذَج في طُوبى
</pre>
(فاضِل ٢٠٣٣: «مَلَك في العِشرين ـ تَكتُب بِصِدق لا يَقِلّ عَن أَبيها. أَنا في السابِعَة ـ صِرتُ أَقَلّ
استِعجالاً. فَوّاز يَتَوَلّى. وَالعالَم تَغَيَّرَ.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا كانَ المَخطوط نَفسه يَحمِل مَعانِيَ مُختَلِفَة لِلأَب الَّذي كَتَبَه وَالبِنت الَّتي قَرَأَته، فَأَيُّ المَعنَيَين هو الحَقيقي؟ أَم أَنّ الحَقيقَة هي العَلاقَة بَينَهُما؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
مَطعَم سَمَك تُراثي عَلى كورنيش البُشرى يَخسَر نَجمَة. ابن المالِك الشابّ (١٩) يَكتَشِف السَبَب وَيُصلِح في ٧ أَيّام.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة سَمَك طازَج عَلى الثَلج · صَوت ماء دِجلَة عِندَ الحافَّة · حَرّ آب يَصعَد من الإِسفَلت
في الـ٠٧:٠٠، أَبو حَسَن المُسَكِّن (٥٧، صاحِب مَطعَم «دِجلَة الذَهَب» عَلى كورنيش البُشرى) يَفتَح
لَوحه قَبل أَن يَفتَح باب المَطعَم. إِشعار بُرتُقالي:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُعايَرَة مُنشَأَة — المادَّة ٣٢]
اسم المُنشَأَة: دِجلَة الذَهَب
النَوع: مَطعَم سَمَك تُراثي
التَقييم السابِق: ⭐⭐⭐⭐⭐
التَقييم الجَديد: ⭐⭐⭐⭐ (تَخفيض)
الأَسباب (أَكَّدَتها زِيارَة مُفَتِّشَة الصِحَّة أَمس):
الإِجراء: تَخفيض نَجمَة. مُهلَة ٧ أَيّام لِلإِصلاح، ثُمَّ زِيارَة تَفتيش ثانِيَة.
إن لَم يُحَلّ: تَخفيض إلى ⭐⭐⭐
</pre>
النِظام لا يَخفِض نَجمَة وَحده. حَسّاس الحَرارَة في غُرفَة التَبريد أَرسَلَ تَحذيراً قَبل عَشرَة أَيّام،
فَزارَت المُفَتِّشَة شَيماء الحَسَّاني المَطعَم أَمس وَقاسَت الحَرارَة بِيَدها، وَهي الَّتي وَقَّعَت القَرار.
أَبو حَسَن يَنظُر إلى الإِشعار. اثنَتان وَعِشرون سَنَة في المَطعَم. أَوَّل تَخفيض. يَتَذَكَّر أَباه الَّذي
كانَ يَشوي المَسگوف عَلى الشاطِئ نَفسه قَبل أَن تُبنى الكورنيش، بِلا نُجوم وَلا لَوح. يَتَنَهَّد.
يَتَّصِل بِابنه حَسَن (١٩، طالِب إِدارَة فَنادِق في جامِعَة طُوبى).
«ابني، تَعال بِسُرعَة.»
حَسَن نائِم. الجُمُعَة يَومُه الوَحيد بِلا مُحاضَرات. يَسمَع صَوت أَبيه، فَيَلبَس ثِيابه في دَقيقَتَين.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: بَرد غُرفَة التَبريد حين يُفتَح بابها · صَوت مِروَحَة الشَفط · رائِحَة حَطَب الطَرفاء
حَسَن يَدخُل المَطبَخ. يَطلُب من النِظام سِجِلّات الشَهر الماضي: حَسّاس غُرفَة التَبريد، وَأَوقات الطَلَبات
من نِظام المَطعَم، وَتَقييمات الزَبائِن المَكتوبَة.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَحليل حَسَن — ٤ ساعات عَمَل]
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
١. غُرفَة التَبريد:
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
٢. زَمَن التَقديم:
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
٣. تَقييمات الزَبائِن:
</pre>
أَبو حَسَن يَنظُر بِدَهشَة. «ابني، آني ما لاحَظت شي من هَذا.»
«بابا، إنتَ تِشوف الزَبون عِند الباب. ما تِشوف الساعَة بَين الطَلَب وَالصَحن. وَالبَراد ما يِحچي
إلّا لِلحَسّاس.»
ثُمَّ يَفتَح حَسَن باب غُرفَة التَبريد، وَيُمَرِّر وَرَقَة نَقدِيَّة بَين الباب وَالإِطار، وَيُغلِقه. يَسحَب
الوَرَقَة فَتَخرُج بِلا مُقاوَمَة. «شِفت؟ الباب ما يِسِدّ.» هَذِه حيلَة تَعَلَّمَها من أُستاذ التَبريد في
الكُلِّيَّة، لا من الآلَة.
الصُعوبَة الحَقيقِيَّة لَيست في البَرّاد، بَل في الأُسطَة عُمَر. حين يَسمَع أَنّ الطَبّاخين البُدَلاء
سَيَشوون مَكانه، يَخلَع مِريَلَته وَيَرميها عَلى الطاوِلَة: «اثنين وعِشرين سَنَة أَشوي، وَهَسَّه جايين
تِعَلّموني؟» د. أَريج، الَّتي جاءَت بِطَلَب حَسَن، تَجلِس مَعَه في الزُقاق الخَلفي حَيث الظِلّ. تَسأَله
عَن ساعات نَومه، عَن رُكبَتَيه، عَن الحَرّ أَمام الجَمر في آب. ضَغطُه ١٦٠ عَلى ١٠٠. «يا أُسطَة،
اليَد اللي تِعرِف السَمَك ما تِتعَوَّض. بَس اليَد تِحتاج راحَة حَتّى تِرجَع.»
الخُطَّة لِلأَيّام السَبعَة:
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة سَمَك مَشوي عَلى الطَرفاء · صَوت فَناجين قَهوَة + ضِحكات · نَسيم دِجلَة بَعد الظُهر
في ٤ أَيلول، اليَوم السابِع، تَعود المُفَتِّشَة شَيماء الحَسَّاني. تَقيس حَرارَة غُرفَة التَبريد بِمِحرارها،
لا بِالحَسّاس. تَطلُب صَحن مَسگوف كَأَيّ زَبونَة وَتُسَجِّل الوَقت عَلى ساعَتها. ثُمَّ يَصِل الإِشعار:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[زِيارَة التَفتيش الثانِيَة — ٤ أَيلول]
حَرارَة غُرفَة التَبريد: ٢٫٨° م ✓
زَمَن التَقديم: ٣٩ دَقيقَة ✓
حَرارَة الطَبَق عِندَ التَقديم: ٧٤° م ✓
تَقييمات الأُسبوع المَكتوبَة: ١١، مُتَوَسِّطها ٤٫٧ من ٥
التَوصِيَة: استِعادَة النَجمَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
⭐⭐⭐⭐⭐ — تَمّ
إِشارَة جَديدَة: «مَطعَم تَطَوَّرَ» (تَحصُل عَلَيها مُنشَآت أَصلَحَت خَلَلاً مُوَثَّقاً في المُهلَة)
</pre>
أَبو حَسَن يَبكي. حَسَن يُعانِق أَباه. وَمن الهاتِف، عَلى مُكَبِّر الصَوت، صَوت الأُسطَة عُمَر من بَيته:
«شلون طِلَع المَسگوف بِلاياي؟» حَسَن يَضحَك: «زين، بَس مو مِثلَك يا عَمّي.» وَهو صادِق.
«ابني، آني تعَلَّمت اليَوم. اثنين وعِشرين سَنَة وَآني أَحسِب المَطعَم خِبرَة وَبَس. طِلَع البَرّاد
يِعرِف عَن مَطبَخي أَكثَر مِنّي. تِريد تِكون وِيّاي بَعد التَخَرُّج؟»
«أُريد أَكون وِيّاك، بَس مو بَس بِمَحَلّ واحِد. أُريد ثَلاث مَطاعِم تُراثِيَّة بِالمُدُن السِتّ. نِظام
واحِد. وَمَدرَسَة طَبخ كوتِيَّة يِدَرِّس بيها الأُسطَة عُمَر — هو يِعَلِّم اليَد، وَآني أعَلِّم الدَفتَر.
خُطَّة خَمس سِنين.»
أَبو حَسَن يَنظُر إلى ابنه. هَذا الشابّ — يَدرُس، يَقرَأ، يَفهَم. الجيل التالي.
«ابني، الكوت تِطلِّع أَحسَن ما عِندها.»
فاضِل، الواقِف عِندَ الباب مُراقِباً مُنذُ الصَباح، يَقتَرِب وَيَقول لِأَبي حَسَن شَيئاً واحِداً: «الحَسّاس
رَأى الحَرارَة. لَكِنّ ابنَك هو الَّذي مَرَّرَ الوَرَقَة في الباب.»
بَعدَ العَصر يَخِفّ الحَرّ، وَيَمتَلِئ الكورنيش. عَلى المائِدَة الأَقرَب إلى الماء تَعود العائِلَة البَغدادِيَّة
الَّتي كَتَبَت «السَمَك وِصَل نُصّه بارِد»، وَبِجانِبها رَجُل وَحده يَطلُب مَسگوفاً عَلى الطَرفاء: م. فاضِل
عَبّاس، جاءَ لِأَنّ فاضِل كَتَبَ لَه أَنّ النَجمَة عادَت. ابن العائِلَة، وَلَد في التاسِعَة، يَقِف عِندَ سِياج
الكورنيش وَيَرمي حِجارَة صَغيرَة نَحو دِجلَة، كُلّ واحِدَة أَبعَد من أُختها.
ـ «عَمّو،» يَلتَفِت الوَلَد إلى أَقرَب رَجُل، «لَيش الحَجَر يِصعَد مايِل وَيِنزِل شِبه عَمودي؟ بِكِتاب العُلوم
القَوس مِتساوي.»
يَضَع م. فاضِل اللُقمَة وَيَبتَسِم: «لِأَنّ كِتابك رِسَم القَوس بِلا هَوا. وَالحَجَر ماكو يوم طار بِلا هَوا.»
فاضِل، الواقِف قُربَهُما، يَطلُب من كاميرا الكورنيش الرَمِيَّة الأَخيرَة، وَيَعرِضها عَلى التَوأَم الرَقمي في
لَوحه عَمودَين:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[التَوأَم الرَقمي ـ رَمِيَّة حَجَر عَلى كورنيش البُشرى ـ ٤ أَيلول]
حَجَر ٤ سم، نَحو ٩٠ غراماً ـ سُرعَة الانطِلاق ١٥ م/ث ـ زاوِيَة ٤٥ دَرَجَة ـ هَواء ١٫١٢ كغم/م³
نيوتن بِلا هَواء الوَسَط: المَدى = مُرَبَّع السُرعَة × جَيب ضِعف الزاوِيَة ÷ التَسارُع
المَدى ٢٣٫٠ م ٢٣٫٠ م (التَسارُع يَنقُص أَربَعَة بِالعَشرَة آلاف فَقَط)
شَكل المَسار قَطع مُكافِئ مُتَماثِل مُنحَنى لا مُتَماثِل: الهُبوط أَشَدّ انحِداراً من الصُعود
المَقيس بِالكاميرا المَدى ٢١٫٦ م ـ زاوِيَة الانطِلاق ٤٥ ـ زاوِيَة الوُصول إلى الماء ٥١ دَرَجَة
</pre>
ـ «المُعادَلَة نَفسها عِندَ الاثنين تُعطي ثَلاثَة وَعِشرين مِتراً،» يَقول فاضِل لِلوَلَد. «الفَرق ـ مِتر وَنِصف ـ
أَكَلَه الهَواء في الطَريق. الفيزيائِيّون يُضيفونه تَصحيحاً اسمه المُقاوَمَة، فَيَرسُمون المُنحَنى المائِل نَفسه.
وَعَمّو فاضِل يَقول إِنّه لَيس تَصحيحاً، هو الوَسَط نَفسه.»
ـ «نِتَّفِق عَلى المِتر وَنُصّ،» يَضحَك م. فاضِل، «وَنِختِلِف بِاسمه.»
ريح خَفيفَة تُسقِط خوصَة يابِسَة من نَخلَة الكورنيش. تَنزِل أَمامَهُم بِبُطء، تَتَمايَل وَلا تُسرِع.
ـ «شوف هاي،» يَقول م. فاضِل لِلوَلَد. «من أَوَّل شِبر نِزلَت بِسُرعَة وِحدَة. هاي اسمها السُرعَة النِهائِيَّة.»
وَيَكتُب لَه عَلى ظَهر قائِمَة الطَعام:
«السُرعَة النِهائِيَّة = جَذر (٢ × الكُتلَة × التَسارُع ÷ (كَثافَة الوَسَط × مُعامِل السَحب × المِساحَة))»
ـ «الكُتُب تِگول الجِسم يِسقُط حُرّ، وَبَعدين الهَوا يوقِف تَسارُعه. آني أَگول بالعَكِس: السُرعَة النِهائِيَّة
هي الحالَة الطَبيعِيَّة، تَوازُن الجِسم وَالوَسَط، وَالسُقوط الحُرّ مَرحَلَة انتِقالِيَّة قَصيرَة.»
فاضِل يُكمِل بِالأَرقام، لِأَنّ الوَلَد سَأَلَ «شگَد؟»:
ـ «قَطرَة مَطَر قُطرها مِلِّمِتران تَنزِل في الشِتاء بِنَحو ٦٫٧ مِتر في الثانِيَة لا أَكثَر. لَو لَم يَكُن
الوَسَط، لَوَصَلَت من غَيمَة عَلى أَلفَي مِتر بِنَحو مِئَتَي مِتر في الثانِيَة، كَالرَصاصَة. وَحَجَرك هَذا، لَو
سَقَطَ من عُلُوّ كافٍ، لا يَتَجاوَز نَحو خَمسين.»
الوَلَد يَنظُر إلى السَماء الصافِيَة كَأَنّه يَتَخَيَّل مَطَراً من رَصاص، ثُمَّ إلى م. فاضِل:
ـ «يَعني الهَوا يِحمينا؟»
ـ «الوَسَط سَقف مَحفوظ يا عَمّي.»
قَبل أَن يَمشي م. فاضِل، يَسأَل فاضِل عَن رَقم واحِد في سِجِلّ الكاميرا: زاوِيَة الوُصول ٥١ دَرَجَة. «سَجِّلها،»
يَقول. «وَسَجِّل كُلّ رَمِيَة هنا شَهر كامِل. أُريد أَعرُف إذا الفَرق بين الصُعود وَالنُزول يِتغَيَّر بين الصُبح
الرَطب وَالعَصر الحارّ.» فاضِل يَفتَح مِلَفّاً جَديداً اسمه «رَمَيات الكورنيش».
🪞 المادَّة ٣٢ تَعمَل: النَجمَة لَيست تَهديداً، هي حافِز. الجيل الشابّ يَستَخدِم الأَدَوات
لِيَرى ما لا يَراه الجيل السابِق، وَالجيل السابِق يَعرِف ما لا تَعرِفه الأَدَوات. التَكامُل بَين
الخِبرَة (الأَب وَالأُسطَة) وَالأَدَوات (الابن) = نَجاح.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة سوق السَمَك بَعد الإِغلاق · ثَلج يَذوب عَلى الأَرض
[نَبض المَدينَة ـ ٢٨ آب ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٣٠٬٤٢٧): مَواليد ٤
صِحَّة: ١٢٤ تَنبيهاً، نَشاط ٥٬١٢٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٤٫٤ مليار، صُندوق ٤٨٧ مليار
المِنَصّات: ٩١٪ إِيجابي
تَنبيهات:
• تاجِر سَمَك (أَبو زَيد، ٥١) يُشتَبَه بِبَيعه كارب مُستَزرَع مُستَورَد عَلى أَنّه شَبّوط نَهري
ـ التَحليل الوِراثي لِعَيِّنات من ٧ مَطاعِم في طُوبى يَكشِف نَوع السَمَك، لا عُمرَه وَلا مَصدَره
ـ دائِرَة الرَقابَة التِجارِيَّة تُحيل المَلَفّ إلى القَضاء؛ الغَرامَة أَو الإِغلاق قَرار المَحكَمَة
ـ المَطاعِم السَبعَة تُبلَغ وَتُغَيِّر قَوائِمها؛ لا ذَنب لَها إن ثَبَتَ أَنّها خُدِعَت
• تَنبيه صِحّي: ٣ حالات تَسَمُّم غِذائي خَفيف، عولِجَت في الطَوارِئ وَخَرَجَت
• نَموذَج تَجريبي لِلتَنَبُّؤ بِفَساد الطَعام: يَقرَأ سِجِلّات حَرارَة التَبريد في المَطاعِم المُشتَرِكَة
ـ يُنذِر قَبل ١٢ إلى ٣٦ ساعَة من تَجاوُز الحَدّ الآمِن
ـ لَو كانَ مُفَعَّلاً في «دِجلَة الذَهَب» لَأَنذَرَ في ١٥ آب
</pre>
في الـ٢٢:٠٠، دائِرَة صِحَّة واسِط تَطلُب تَعميم النَموذَج عَلى مَطاعِم المُحافَظَة طَوعِيّاً.
(فاضِل: «اليَوم ـ مَطعَم فَقَدَ نَجمَة، وَتاجِر باعَ سَمَكاً بِغَير اسمه، وَحَسّاس رَأى الحَرارَة قَبل
الجَميع. الآلَة تَرى الرَقم، وَالمُفَتِّشَة تَقيس بِيَدها، وَالقاضي يَحكُم.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة زَيت قَلي ثَقيلَة · ضَوء أَبيَض في مَطبَخ مُغلَق
[نَبض المَدينَة ـ ٤ أَيلول ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٣٠٬٤٤١): مَواليد ٣
صِحَّة: ١٣٨ تَنبيهاً، نَشاط ٥٬١٦٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٤٫٣ مليار، صُندوق ٤٨٩ مليار
المِنَصّات: ٩١٪ إِيجابي (وَسم «مَطاعِم_الكوت»، وَصورَة حَسَن وَأَبيه في المُقَدِّمَة)
تَنبيهات:
• حَسّاسات زَيت القَلي في ١٢٠ مَطعَماً مُشتَرِكاً تَقيس نِسبَة المُرَكَّبات القُطبِيَّة في الزَيت
ـ ٤ مَطاعِم تَجاوَزَت ٢٥٪ (الحَدّ المُعتَمَد دَولِيّاً لِاستِبدال الزَيت)
ـ ٣ استَبدَلَت الزَيت خِلال ساعَة من الإِنذار
ـ الرابِع تَكَرَّرَت مُخالَفَته لِلمَرَّة الثالِثَة: زِيارَة مُفَتِّش وَإِغلاق مُؤَقَّت ثَلاثَة أَيّام
• «دِجلَة الذَهَب» يَحصُل عَلى مِنحَة صَغيرَة لِتَحديث التَبريد (١٫٢ مليون دينار) من صُندوق المُنشَآت الصَغيرَة
</pre>
في الـ٢٢:٠٠، اتِّصال مُجَسَّم مَعَ «مَزارِع مالابار»، تَعاوُنِيَّة بَهارات من جَنوب الهِند:
(فاضِل: «اليَوم ـ نَجمَة عادَت، وَأَربَعَة مَطاعِم بَدَّلَت زَيتها، وَطَبّاخ في إِجازَة ما زالَ يُدير المَطبَخ
بِالهاتِف. الحَسّاس يَحفَظ المَعِدَة، وَالحِرفَة تَحفَظ الطَعم.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا رَأى الحَسّاس ما لَم يَرَه التاجِر الَّذي قَضى ٢٢ سَنَة في مَطعَمه، فَهَل الخِبرَة وَهم، أَم أَنّ كُلّ خِبرَة تَحتاج عَيناً خارِجِيَّة لِتَتَجَدَّد؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
شاحِنَة من البَصرَة تُصَرِّح بِحُمولَة ٢٠ طُنّاً، وَالمَوازين تَقول ٣٤٫٥. كَيف يُكشَف التَزوير عِندَ بَوّابَة طُوبى، وَمَن يَقِف خَلفَه؟
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَفير تَنبيه · أَزيز مَكابِح هَوائِيَّة · حَرّ الإِسفَلت يَرتَجِف في الهَواء
في الـ١٠:٢٧، شاحِنَة بِمَقطورَة تَصِل بَوّابَة طُوبى الجَنوبِيَّة. السائِق سَلمان البَصري (٤٢). سَبع ساعات
من أُمّ قَصر، وَالمُكَيِّف في القُمرَة لا يَعمَل مُنذُ الناصِرِيَّة. يُبطِئ فَوقَ مَوازين الوَزن أَثناء
الحَرَكَة المَدفونَة في الإِسفَلت، ثُمَّ يَتَوَقَّف عِندَ الحاجِز. يَمسَح بِطاقَته.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُعايَرَة المَركَبَة — المادَّة ٣٣]
الشاحِنَة: تَسجيل البَصرَة، وَزنُها فارِغَة ١٥٫١ طُنّاً (من سِجِلّ الفَحص الدَوري)
الحُمولَة المُصَرَّح بِها: ٢٠ طُنّاً مَواد بِناء
التَحميل: ميناء أُمّ قَصر، ٤/٩ الساعَة ١٤:٠٠
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
القِياس:
الوَزن الكُلّي عَلى المَوازين: ٤٩٫٦ طُنّاً (هامِش خَطَأ المَوازين أَثناء الحَرَكَة ±٣٪)
الحُمولَة المَحسوبَة: ٤٩٫٦ - ١٥٫١ = ٣٤٫٥ طُنّاً
الفارِق: +١٤٫٥ طُنّاً = ٧٢٪ فَوقَ المُصَرَّح (أَكبَر بِكَثير من هامِش الخَطَأ)
مُلاحَظَة: الحِمل عَلى المِحوَر الخَلفي يَتَجاوَز الحَدّ المَسموح عَلى الطُرُق
التَوصِيَة: 🔴 تَفتيش ثانَوي — احتِمال تَصريح كاذِب
</pre>
الكاميرات تُكمِل الصورَة وَلا تَصنَعها: انضِغاط الإِطارات الخَلفِيَّة، وَانخِفاض المَقطورَة عَن الأَرض.
إِشارات تَتَّفِق مَعَ المَوازين، لا أَكثَر.
الحاجِز يَبقى نازِلاً. لا يُغلِق النِظام شَيئاً بِقَرار نِهائي؛ الضابِط المُناوِب يَقرَأ التَوصِيَة، يَمشي
إلى الشاحِنَة، وَيَطلُب من سَلمان أَن يَركُن في ساحَة التَفتيش. ثُمَّ يُعيد وَزن الشاحِنَة واقِفَة عَلى
المِيزان الثابِت: ٤٩٫٣ طُنّاً. الرَقم يَصمُد.
سَلمان يَتَوَتَّر. يُخرِج سيجارَة، ثُمَّ يَتَذَكَّر أَنّ التَدخين مَمنوع في الساحَة، فَيُعيدها إلى العُلبَة
بِأَصابِع تَرتَجِف.
خَلفَه، طابور من تِسع شاحِنات يَنتَظِر. سائِق شاحِنَة خُضار من الزُبَير يَنزِل وَيَشكو لِلضابِط: «الطَماطَة
راح تِخرَب بِالشَمِس.» الضابِط يَفتَح المَمَرّ الثاني يَدَوِيّاً، فَتَعبُر الشاحِنات الَّتي تُطابِق أَوزانها
أَوراقها بَعدَ دَقيقَة لِكُلّ واحِدَة. البَوّابَة لا تُعاقِب الجَميع بِسَبَب واحِد.
في غُرفَة المُراقَبَة، يوسُف الزُبَيدي يُراجِع آخِر شَهر: ٣٬١٤٠ شاحِنَة عَبَرَت هَذِه البَوّابَة، أُوصِيَ بِتَفتيش
ثانَوي لِـ٤١ مِنها، وَثَبَتَ فارِق حَقيقي في ٢٢. الباقي كانَ خَطَأ في الأَوراق أَو في الوَزن الفارِغ المُسَجَّل.
«النِظام يُخطِئ مَرَّة من كُلّ اثنَتَين تَقريباً حين يَشُكّ،» يَقول لِلضابِط، «لِهَذا يَشُكّ وَلا يَحكُم.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: تَوَتُّر هادِئ · هَدير مُكَيِّف غُرفَة الانتِظار · قَهوَة سَريعَة في كوب وَرَقي
أَحمَد يلماز (التُركي، رَئيس الجَمارِك في سَكينَة، الحَلقَة ١٠) يَأتي بِالقِطار السَريع. يَصِل بَعد ٣٥
دَقيقَة. يوسُف الزُبَيدي يَستَقبِله عِندَ الساحَة؛ هو مَن سَجَّلَ مَعايير هَذِه البَوّابَة حين بُنِيَت.
سَلمان يَجلِس في غُرفَة الانتِظار. لا يَزال يُصِرّ: «الوَزن صَحيح. مَوازينكُم خَربانَة.»
يوسُف لا يُجادِله. يُريه شَهادَة مُعايَرَة المِيزان الثابِت من الجِهاز المَركَزي لِلتَقييس وَالسَيطَرَة
النَوعِيَّة، المُجَدَّدَة قَبل شَهرَين. ثُمَّ يُريه شاحِنَة أُخرى وُزِنَت قَبله بِعَشر دَقائِق: ٣١ طُنّاً،
مُطابِقَة لِأَوراقها.
سَلمان لا يَستَسلِم: «وَالحَرّ؟ الساعَة عَشرَة وَالشَمس نار. بِالبَصرَة وِزنوها بِالفَجر، وَالهَوا يِثَگِّل
وَيخَفِّف. كُلّ واحِد يِعرُف هاي.»
لا أَحَد يَضحَك. فاضِل، الجالِس في الزاوِيَة، يَقول: «سُؤالك يَستَحِقّ حِساباً، لا جَواباً.» وَيَفتَح عَلى
شاشَة الغُرفَة التَوأَم الرَقمي لِلبَوّابَة، وَيَضَع عَلَيها قانوناً قَرَأَه في دَفتَر م. فاضِل عَبّاس، يُسَمّيه
صاحِبه «الوَزن المُوَحَّد» لِأَنّه يَجمَع الوَزن وَالطَفو في سَطر واحِد:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
الوَزن = الكُتلَة × مُحَرِّك الوَسَط − حَجم الجِسم × كَثافَة الوَسَط × مُحَرِّك الوَسَط
الحَدّ الأَوَّل: دَفع الوَسَط لِلجِسم ـ الحَدّ الثاني: دَفع الطَفو، قاعِدَة أَرخَميدِس
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مِن الدَفتَر ـ كيلوغرام واحِد]
الفيزياء التَقليدِيَّة الوَسَط المَشحون الفَرق
حَديد ٩٫٨٠ نيوتن ٩٫٧٩٨ نيوتن ٠٫٠١٥٪
خَشَب ٩٫٧٨٠ نيوتن ٠٫٢٪
هيليوم سالِب يَطفو
</pre>
ثُمَّ يُطَبِّقه عَلى الشاحِنَة، في عَمودَين مُتَجاوِرَين:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[التَوأَم الرَقمي ـ بَوّابَة طُوبى الجَنوبِيَّة ـ شاحِنَة سَلمان]
الكُتلَة عَلى المِيزان الثابِت: ٤٩٬٣٠٠ كغم
حَجم الصُلب المَحمول وَالشاحِنَة (إِسمَنت + حَديد + إِطارات): نَحو ٢٦ م³
نيوتن مَع أَرخَميدِس الوَزن المُوَحَّد (م. فاضِل)
دَفع الهَواء فَجراً (٢٧°) ~٣١ كغم ~٣١ كغم
دَفع الهَواء الآن (٤٠°) ~٢٩ كغم ~٢٩ كغم
الفَرق بَين الفَجر وَالضُحى أَقَلّ من كيلوغرامَين أَقَلّ من كيلوغرامَين
المَطلوب لِتَفسير الفارِق ١٤٬٥٠٠ كغم
</pre>
ـ «الهَوا يِخَفِّف فِعلاً، يا سَلمان،» يَقول فاضِل. «بِقَدر كيلوغرامَين، لا أَربَعَة عَشَر طُنّاً. وَالقَولان،
قَول نيوتن وَقَول م. فاضِل، يَختَلِفان في مَن يَدفَع، وَيَتَّفِقان في كَم. المِيزان صادِق عَلى القَولَين.»
سَلمان يَنظُر إلى الرَقمَين المُتَجاوِرَين، ثُمَّ يُطرِق: «كيلوين.» وَلا يَقول بَعدَها «مَوازينكُم خَربانَة».
أَحمَد يَفتَح اللَوح. بِطَلَب رَسمي إلى جَمارِك أُمّ قَصر، يَستَدعي سِجِلّ الشَحنَة من البِدايَة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَتَبُّع الشَحنَة]
التَحميل: ميناء أُمّ قَصر، ٤/٩ الساعَة ١٤:٠٠
كاميرا الرَصيف رَقم ١٢:
بَعد الـ١٤:٢٠، في زاوِيَة لَم تَكُن الكاميرات القَديمَة تَراها
</pre>
أَحمَد يُوَجِّه كَلامه إلى سَلمان بِهُدوء: «سَلمان، كاميرا الرَصيف صَوَّرَت التَحميل الإِضافي. الفارِق بَين
المُصَرَّح وَالمَوزون أَربَعَة عَشَر طُنّاً وَنِصف. هَذا تَهريب جُمرُكي. تُريد أَن تَقول شَيئاً؟ وَمِن حَقِّك
أَلّا تَتَكَلَّم إلّا بِحُضور مُحامٍ.»
سَلمان يَصمُت طَويلاً. ثُمَّ يَطلُب أَن يَتَّصِل بِزَوجَته. يَسمَح لَه أَحمَد. يَسمَعه الجَميع يَقول عَلى
الهاتِف: «أُمّ نور، لا تِخافين. خَلّي نور تاخُذ دواها بِوَقته.» ابنَتُه، ثَماني سَنَوات، مُصابَة بِالسُكَّري
من النَوع الأَوَّل، وَحُقَن الإِنسولين وَأَجهِزَة القِياس كَلَّفَته العام الماضي أَكثَر من راتِبه.
يَعود إلى الطاوِلَة. «أَبو رَعد دِفَعلي خَمس مَلايين دينار حَتّى أَنقُل الزِيادَة. گال الكامِرات ما تِشوف
الزاويَة.»
«ما كانَت تَرى — قَبل أُسبوع. الكاميرا العُلوِيَّة رُكِّبَت في ١ أَيلول. أَنت من أَوَّل ما كَشَفَته.»
كارلوس سيلفا (عالِم الجَريمَة البَرازيلي) يَدخُل عَبرَ اتِّصال مَرئي. «سَلمان، أَتَكَلَّم مَعَك بِاحتِرام.
أَنتَ لَستَ رَأس هَذِه العَمَلِيَّة. لا أَملِك أَن أَعِدَك بِشَيء؛ الوَعد لِقاضي التَحقيق. لَكِنّ القانون
العِراقي يُتيح تَخفيف العُقوبَة لِمَن يَعتَرِف وَيُساعِد في كَشف شُرَكائه. إن تَعاوَنتَ، سَأَكتُب ذَلِك في
تَقريري لِلقاضي.»
فاضِل، الجالِس في الزاوِيَة، يُضيف شَيئاً لَم يَخطُر لِأَحَد: «وَبِغَضّ النَظَر عَن قَرارِك — ابنَتُك مُؤَهَّلَة
لِبَرنامَج دَعم أَدوِيَة الأَمراض المُزمِنَة لِلأَطفال. لَم يُقَدِّم لَها أَحَد طَلَباً. يُمكِن أَن أُقَدِّمه الآن،
وَهَذا لا عَلاقَة لَه بِالتَحقيق.»
سَلمان يَنظُر إلَيه طَويلاً. ثُمَّ يَقول: «قَدِّمه.» ثُمَّ لِكارلوس: «وَأَتعاوَن.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: جَلسَة رَسمِيَّة · رَفيف أَوراق المَلَفّ · مِروَحَة سَقف بَطيئَة
بَعد ثَلاثين يَوماً، سَلمان البَصري ساعَدَ في تَحديد سَبع شَحنات أُخرى حُمِّلَت بِالطَريقَة نَفسها.
أَبو رَعد البَصري، الكاتِب في ميناء أُمّ قَصر الَّذي زَوَّرَ بَيانات التَحميل، يَقِف في قَفَص الاتِّهام.
الأَدِلَّة المُقَدَّمَة:
مُحامي أَبي رَعد يَطعَن في تَسجيلات الكاميرا: «الصورَة لا تُثبِت الوَزن.» القاضي يُوافِق جُزئِيّاً،
وَيَطلُب تَقرير خَبير وَزن مُستَقِلّ. هَذا ما يُميز المَحكَمَة عَن الآلَة: كُلّ دَليل يُختَبَر.
قَرارات الجَلسَة الأُولى:
خارِج القاعَة، أُمّ نور تَنتَظِر زَوجها. نور مَعَها، وَفي حَقيبَتها جِهاز قِياس السُكَّر الجَديد الَّذي
وَصَلَ من بَرنامَج الدَعم قَبل أُسبوعَين. سَلمان يَحمِلها وَلا يَقول شَيئاً.
كارلوس سيلفا يَبدَأ وَرَقَة بَحث: «مُطابَقَة أَوزان البَوّابات: كَيف يَكشِف التَتَبُّع من الميناء
إلى المَدينَة التَهريب الصَغير، وَيُقَرِّب الطَريق إلى الكَبير.»
🪞 المادَّة ٣٣ تَعمَل: المَوازين تَرى الفارِق في ثَوانٍ، وَالكاميرا تَرى الزاوِيَة، وَالسِجِلّ يَحفَظ
الأَثَر. لَكِنّ القاضي وَحده يُدين.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَوت شاحِنات بَعيدَة · ضَوء كَشّافات الساحَة
[نَبض المَدينَة ـ ٥ أَيلول ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٣٠٬٤٥٢): مَواليد ٤
صِحَّة: ١٢٤ تَنبيهاً، نَشاط ٥٬١٧٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٤٫٥ مليار، صُندوق ٤٩٢ مليار
المِنَصّات: ٩٢٪ إِيجابي
تَنبيهات:
• شاحِنَة الوَزن المُزَوَّر: ٢٠ طُنّاً مُصَرَّح، ٣٤٫٥ مَحسوب
• الرُؤيَة الحاسوبِيَّة: كاميرات تُقَدِّر انضِغاط الإِطارات تَقديراً تَقريبِيّاً، وَتُكَمِّل المَوازين وَلا تُغني عَنها
• مُطابَقَة أَوزان البَوّابات بِبَيانات الموانِئ: ٢٧ شاحِنَة مُشتَبَه بِها في ٧ أَشهُر، نَحو ٣٩٠ طُنّاً
غَير مُصَرَّح بِها (سَجائِر + أَدوِيَة مُهَرَّبَة + مَواد بِناء)، قيمَتُها التَقديرِيَّة ١٤ مليار دينار
• مُذَكِّرات قَبض بِحَقّ ٤ تُجّار، وَاستِدعاء ٧ سائِقين لِلتَحقيق
• الأَدوِيَة المُهَرَّبَة تُحال إلى وِزارَة الصِحَّة لِلفَحص؛ أَغلَبها مَجهول المَصدَر وَيُتلَف
</pre>
في الـ٢٢:٠٠، وَرشَة مُجَسَّمَة عَن «الجَمارِك الذَكِيَّة»:
في آخِر الوَرشَة يَدعو يوسُف ضَيفاً عَرَفَه في بَيت د. ثائِر قَبل أَشهُر: م. فاضِل عَبّاس، هولوغرامِيّاً من
الكوت، بِسُترَته الرَمادِيَّة وَدَفتَره. «فاضِل حَسَبَ اليَوم بِقانونك أَمامَ السائِق. قُل لِلمُفَتِّشين ما الَّذي
يَزِنه المِيزان.» يَفتَح م. فاضِل صَفحَة بِعُنوان «مُقارَنَة القَوانين»:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[دَفتَر «الوَسَط المَشحون» ـ مُقارَنَة القَوانين]
القانون الفيزياء التَقليدِيَّة نَظَرِيَّة الوَسَط المَشحون
السُقوط الحُرّ التَسارُع = تَسارُع الجاذِبِيَّة التَسارُع = مُحَرِّك الوَسَط × (١ − كَثافَة الوَسَط ÷ كَثافَة الجِسم)
الوَزن الكُتلَة × تَسارُع الجاذِبِيَّة الكُتلَة × مُحَرِّك الوَسَط × (١ − كَثافَة الوَسَط ÷ كَثافَة الجِسم)
البَندول الدَور لا يَعتَمِد عَلى الكَثافَة الدَور يَعتَمِد عَلى كَثافَة الكُرَة ـ فَرق يُقاس
الإِفلات ١١٫٢ كم/ث من كُتلَة الأَرض ١٠٫٦ كم/ث من الوَسَط
الحَرارَة من إِشعاع الشَمس مُباشَرَة الحَرارَة السَطحِيَّة + حَرارَة الوَسَط
</pre>
ـ «في كُلّ سَطر، الرَقم عَلى الأَرض يَكاد يَكون واحِداً عِندَ الطَرَفَين،» يَقول. «لِهَذا مَوازينكُم صادِقَة أَيّاً
كانَ القَول الصَحيح. وَالبَندول قِسناه في وَرشَة بِسَعد: الفَرق مَوجود، وَنيوتن يُفَسِّره بِالهَواء أَيضاً.
الحَكَم الفَراغ، مو الوَرشَة.»
مُفَتِّش من مَنفَذ سَفوان يَرفَع يَده: «وَإذا طِلَع كَلامك صَحّ، الطُنّ يِتغَيَّر؟»
ـ «الطُنّ ما يِتغَيَّر. الكيلو يِبقى كيلو. اللي يِتغَيَّر اسم اللي يِدفَع.» ثُمَّ يُضيف: «بَس عِندي طَلَب واحِد:
اكتُبوا مَع كُلّ وَزنَة حَرارَة الهَوا وَرُطوبَته وَضَغطه. ما يكَلِّف شي، وَيوم نِحتاجه.»
يوسُف يُضيف الحَقل إلى سِجِلّ البَوّابات في اللَيلَة نَفسها: ثَلاثَة آلاف شاحِنَة في الشَهر، كُلّ واحِدَة
بِوَزنها وَهَوائها.
(فاضِل: «اليَوم ـ أَربَعَة عَشَر طُنّاً وَنِصف كَشَفَها مِيزان، وَسَبع دَفعات كَشَفَتها كاميرا، وَطِفلَة
حَصَلَت عَلى دَوائها لِأَنّ أَحَداً سَأَل. الآلَة لا تَنام عَلى البَوّابَة، لَكِنّها لا تَحكُم أَيضاً.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا كَشَفَ المِيزان التَهريب في ٣ ثَوانٍ، فَهَل المُجتَمَع الأَفضَل هو الَّذي يَكشِف، أَم الَّذي لا يَحتاج إلى الكَشف لِأَنّ أَحَداً لا يَضطَرّ إلى التَهريب؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
بَعد سَدّ فَجوَة تَقرير التَدقيق (صَوت المَرأَة العِراقِيَّة في الأَدوار القِيادِيَّة). د. أَريج المالِكي تُصبِح أَوَّل رَئيسَة لِلمَجلِس الوَطَني الجَديد لِلصِحَّة الذَكِيَّة.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: قَهوَة عَرَبِيَّة بِالهيل · لَوح ذَكِيّ يُومِض · بُكاء رَضيع في المَمَرّ
في الـ٠٧:٣٠، قَبل أَيّ رِسالَة، د. أَريج في جَناح الأَطفال. رَضيعَة في شَهرها الثالِث بِحُمّى، وَأُمّها
لَم تَنَم. د. أَريج تَفحَصها، تَطلُب تَحليل بَول، وَتَجلِس مَعَ الأُمّ عَشر دَقائِق تَشرَح لَها ما يَعنيه كُلّ
رَقم عَلى الشاشَة. هَذا عَمَلُها مُنذُ خَمس عَشرَةَ سَنَة: طَبيبَة أَطفال قَبل أَن تَكون أَيّ شَيء آخَر.
في الـ٠٩:٠٠، في مَكتَبها، تَفتَح لَوحها. رِسالَة من وِزارَة الصِحَّة العِراقِيَّة:
«د. أَريج المالِكي،
بَعد اطِّلاع الوِزارَة عَلى النَموذَج الكوتي لِلصِحَّة الذَكِيَّة الَّذي شارَكتِ في قِيادَته، وَبِناءً
عَلى تَقييم مُستَقِلّ أَجرَته لَجنَة من كُلِّيَّة الطِبّ في جامِعَة واسِط، نَدعوكِ إلى رِئاسَة
المَجلِس الوَطَني لِلصِحَّة الذَكِيَّة — هَيئَة استِشارِيَّة جَديدَة تابِعَة لِلوِزارَة.
المَسؤولِيّات:
نَنتَظِر رَدَّكِ خِلال سَبعَة أَيّام.»
د. أَريج تَقرَأ الرِسالَة مَرَّتَين. ٤١ سَنَة. تَعمَل في طُوبى مُنذُ تَأسيسها. الآن، فُرصَة لِتَنشُر ما
تَعَلَّمَته في العِراق كُلّه. وَخَوف حَقيقي أَيضاً: أَن تَصير مُديرَة اجتِماعات وَتَنسى الرَضيعَة ذات الحُمّى.
تَفتَح اتِّصالاً جَماعِيّاً:
«أَخَواتي، عِندي خَبَر. تَنصَحنَني بِالقَبول؟»
سارَة تَتَكَلَّم أَوَّلاً: «أَريج، أَنتِ تَستَحِقّينه. بَس — مَن يِتابِع فاضِل وَسَيف وَكُلّ المَوهوبين اللي
اكتِشَفتيهُم؟»
«أَبقى أُتابِعهُم. وَأَشتَرِط يَومَين في الأُسبوع في جَناح الأَطفال. إن رَفَضوا الشَرط، أَرفُض المَنصِب.»
هَيفاء: «خُذيه. لا تِتَرَدَّدين. آني بِالرَيحان أَدَرِّس ١٬٨٠٠ أُمّي بِفَضل نِظامچ. لو انتِشَر، الرَقَم يِصير
عَشرات الأُلوف.»
دُنيا: «إحنا العِراقِيّات نِحتاج هَذا. إنتِ تِفتَحين الباب.»
نُسَيبَة تَتَأَخَّر في الرَدّ، ثُمَّ: «حُسَين يِسَلِّم عَليچ. يِگول: إذا تِتعاملين وِيّا الوِزارَة مِثل ما
تعامَلتي وِيّاه بِالوَرشَة، ما راح يِنكِسِر أَحَد. اِقبَلي.»
د. أَريج تَدمَع. «شُكراً. سَأَقبَل — بِشَرطي.»
في الـ١٠:٠٠ تَرُدّ عَلى الوِزارَة: قَبول مَشروط بِيَومَين أُسبوعِيّاً في العِيادَة، وَبِأَن تَبقى بَيانات المَرضى
في مُستَشفَياتهم لا في خادِم مَركَزي. بَعد ساعَة يَأتي الرَدّ: «مَقبول.»
في الـ١٠:٢٠، وَهي تَنتَظِر، يَطرُق م. فاضِل عَبّاس بابَها. اليَوم تُفتَح نَتائِج دِراسَة بَدَأَتها مَعَه
قَبل سِتَّة أَسابيع: «التَأريض وَالنَوم». سِتّون مُتَطَوِّعاً وَقَّعَ كُلّ مِنهُم مُوافَقَة مُستَنيرَة بَعد شَرح
مَكتوب، نِصفُهُم نامَ عَلى مُلاءَة مَوصولَة بِالأَرض، وَالنِصف الآخَر عَلى مُلاءَة تُشبِهها تَماماً بِلا
وَصلَة. لا المُتَطَوِّع يَعرِف أَيَّهُما عِنده، وَلا مَن يَقرَأ البَيانات.
م. فاضِل يَضَع عَلى الطاوِلَة وَرَقَة رَسَمَ عَلَيها جَسَداً ساجِداً، وَسَبع نِقاط حَمراء: الجَبهَة، وَالكَفّان،
وَالرُكبَتان، وَأَطراف القَدَمَين.
ـ «السُجود عِندي تَأريض بِسَبع نِقاط تَماس، يا دُكتورَة. الجَسَد يُفَرِّغ ما حَمَلَه من الوَسَط في الأَرض.
وَالمُلاءَة سُؤال صَغير من ذَلِك السُؤال الكَبير.»
ـ «وَأَنا لا أَقيس السُؤال الكَبير اليَوم،» تَبتَسِم د. أَريج. «أَقيس النَوم وَهُرمون الإِجهاد فَقَط.»
تَفتَح الجَدوَل. ساعات المِعصَم وَعَيِّنات اللُعاب الصَباحِيَّة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[التَأريض وَالنَوم ـ نَتيجَة أَوَّلِيَّة، ٦٠ مُتَطَوِّعاً، ٦ أَسابيع]
زَمَن الدُخول في النَوم: أَقصَر ٩ دَقائِق (مَجموعَة المُقارَنَة: ٣ دَقائِق)
كَفاءَة النَوم: +٣٪ (المُقارَنَة: +١٪)
هُرمون الإِجهاد الصَباحي: نُزول طَفيف، لَم يَبلُغ حَدّ الدَلالَة الإِحصائِيَّة
الخُلاصَة: تَحَسُّن مُتَواضِع ـ يَحتاج تَكراراً بِعَيِّنَة أَكبَر
</pre>
ـ «مُتَواضِع،» يَقول م. فاضِل وَيَبتَسِم. «لَكِنَّه في الاتِّجاه.»
ـ «وَفي الطِبّ يا مُهَندِس، الاتِّجاه بِلا تَكرار وَعد لا نَتيجَة. نُعيدها بِمِئتَين، وَفي جامِعَة ثانِيَة.»
تَكتُب في رَأس التَقرير، قَبلَ أَيّ شَيء: «لا يُنشَر لِلجُمهور قَبلَ التَكرار.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: أَصوات نِسائِيَّة واثِقَة · قَهوَة وَشاي · خَريطَة العِراق عَلى الجِدار
في الـ١٤:٠٠، د. أَريج تَجمَع اثنَتَي عَشرَةَ امرَأَة عِراقِيَّة في غُرفَة الاجتِماعات. كُلُّهُنّ يَعمَلنَ في
مَواقِع مَسؤولِيَّة في المُدُن السِتّ:
د. أَريج تَفتَح:
«أَخَواتي، قَبِلتُ المَنصِب. لَكِنّي لَن أَنجَح وَحدي. انظُرنَ إلى الأَرقام: في المَناصِب العُليا لِلمُدُن
السِتّ، خَمس نِساء أَجنَبِيّات — كلارا، لي، ماري، لَيلى الحاج، أَستريد — وَامرَأَة عِراقِيَّة واحِدَة.
في المَواقِع الوُسطى، اثنَتا عَشرَة عِراقِيَّة: أَنتُنّ. أُريد أَن تَصِل سِتّ مِنكُنّ إلى الصَفّ الأَوَّل خِلال
سَنَتَين. لا بِالمُجامَلَة، بَل بِالتَدريب وَالتَرشيح.
أَقتَرِح مَجلِس أَخَواتي — شَبَكَة دَعم وَقِيادَة لِلنِساء العِراقِيّات في المُدُن الذَكِيَّة. نَلتَقي
شَهرِيّاً. نَتَبادَل الخِبرات. نَدعَم بَعضَنا.»
نور الرُفَيعي، المُحاسِبَة، تَرفَع يَدَها: «وَمَن عِندها أَطفال صِغار؟ آني أَخلُص الدَوام وَأَركُض لِلحَضانَة.
الاجتِماعات المَسائِيَّة تِقتُلني.» الضَحِك يَعُمّ القاعَة، ثُمَّ الصَمت؛ لِأَنّ نِصفَهُنّ يَعرِفنَ ما تَعنيه.
د. هُدى تَقتَرِح أَن يَكون الاجتِماع في وَقت الدَوام، وَأَن تَكون في المَبنى زاوِيَة لِلأَطفال. يُقبَل.
التَصويت: ١٢ مَعَ، ٠ ضِدّ.
القَرار الأَوَّل: كُلّ امرَأَة تُرشِد فَتاة من الجيل الأَصغَر. مَلَك العَزّاوي (١٣) تَدخُل البَرنامَج مَعَ
سَبع فَتَيات أُخرَيات بَين ١٢ وَ١٧ سَنَة.
القَرار الثاني: د. أَريج تَختار د. سارَة نائِبَة لَها، وَالأَجنَبِيّات الخَمس مُستَشارات، وَالقِيادَة عِراقِيَّة.
القَرار الثالِث: كُلّ نَموذَج كوتي يُنشَر خارِج المَدينَة يَحمِل أَسماء مَن صَنَعوه، نِساءً وَرِجالاً،
عِراقِيّين وَأَجانِب، بِلا إِسقاط لِأَحَد.
القَرار الرابِع (اقتِراح نور): الاجتِماعات في وَقت الدَوام، مَعَ زاوِيَة لِلأَطفال.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: شاي ياسَمين وَقَهوَة أَلمانِيَّة · غُروب تِشرين المُعتَدِل · ضِحكات
د. أَريج تَزور د. لي وَكلارا. النِساء الثَلاث يَجلِسنَ في الشُرفَة المُشتَرَكَة. أَوَّل غُروب مُعتَدِل بَعد
صَيف طَويل.
د. لي: «أَريج، تَهانينا. أَنتِ تَفتَحين باباً لِأَجيال.»
كلارا: «في أَلمانيا كانَت عِندَنا مُستَشارَة سِتَّ عَشرَةَ سَنَة، وَمَعَ ذَلِك ما زالَت النِساء أَقَلِّيَّة في
مَجالِس إِدارَة المُستَشفَيات. أَنتِ تَبدَئين من ظُروف أَصعَب، وَمِن الأَرض لا من فَوق.»
د. أَريج: «لَكِن — لَو لَم تَكُنَّ أَنتُنّ هُنا قَبل سَنَة تَدعَمنَني في كُلّ اجتِماع، ما كُنتُ هُنا اليَوم.»
د. لي: «هَذا هو التَكامُل. جِئتُ من سيول لِأُعَلِّم، فَتَعَلَّمتُ أَكثَر مِمّا عَلَّمت.»
كلارا: «وَأَنا من ميونِخ. وَأُريدُك أَن تُفَكِّري بِتُركيا أَيضاً — هيروشي تاناكا وَأَحمَد يلماز يَعرِفانِ
الطَريق هُناك، وَسَيُساعِدان.»
د. أَريج تَفتَح لَوحها. صِفَتُها في السِجِلّ المَدَني تَغَيَّرَت اليَوم: من «طَبيبَة — الصِحَّة الذَكِيَّة، واسِط»
إلى «رَئيسَة المَجلِس الوَطَني لِلصِحَّة الذَكِيَّة». تَنظُر إلى السَطر طَويلاً، ثُمَّ تُغلِق اللَوح.
«شُكراً لِكُلّ ما عَلَّمتُماني.»
كلارا تُلَطِّف الجَوّ: «أَريج، عِندي سُؤال. سَتَنتَقِلين إلى بَغداد؟»
«لا. أَبقى في طُوبى. الكوت بَيتي. أُسافِر إلى المُحافَظات حين يَلزَم، لَكِنّ مَركَزي هُنا. عائِلَتي،
وَسَيف، وَالمَوهوبون، وَالجَدَّة فَطّومَة. وَالرَضيعَة الَّتي فَحَصتُها صَباحاً — اتَّصَلَت أُمّها قَبل ساعَة:
الحُمّى نَزَلَت.»
د. لي: «هَذِه حِكمَة. القِيادَة لا تَحتاج الانتِقال إلى العاصِمَة.»
🪞 صَوت المَرأَة العِراقِيَّة في القِيادَة — لَم يَعُد فَجوَة في التَقرير. د. أَريج تَفتَح الباب، وَالعَمَل
الحَقيقي يَبدَأ غَداً.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء قَمَر · صَوت دَورِيَّة شُرطَة تَمُرّ بِبُطء
[نَبض المَدينَة ـ ١٢ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٣٠٬٤٧٢): مَواليد ٥
صِحَّة: ١٤٢ تَنبيهاً، نَشاط ٥٬٢٢٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٤٫٦ مليار، صُندوق ٤٩٥ مليار
المِنَصّات: ٨٧٪ إِيجابي + مَوجَة رَسائِل كَراهِيَة ضِدّ د. أَريج
تَنبيهات:
• د. أَريج أَوَّل امرَأَة عِراقِيَّة تَرأَس المَجلِس الوَطَني لِلصِحَّة الذَكِيَّة
• رَسائِل مُسيئَة: نَحو ٣٨٠ في ٢٤ ساعَة، ٣١ مِنها تَتَضَمَّن تَهديداً صَريحاً
• تَحليل الحِسابات: نَحو ٤٠٪ مِنها حِسابات آلِيَّة مُنَسَّقَة، بَعضها يُدار من خارِج العِراق
(المِنَصّات أُبلِغَت، وَحُذِفَ ٢١٤ حِساباً حَتّى مُنتَصَف اللَيل)
• ثَلاثَة حِسابات حَقيقِيَّة تَحَدَّثَت عَن «زِيارَة» بَيتها
ـ نَيكول دوبوا تُحيل الأَدِلَّة إلى قاضي التَحقيق، فَيُصدِر أَوامِر قَبض خِلال ساعَتَين
ـ اثنان أُوقِفا قَبل الفَجر، وَالثالِث ما زالَ مَطلوباً؛ الاتِّهام وَالإِدانَة لِلمَحكَمَة
• دَورِيَّة شُرطَة مُجتَمَعِيَّة أَمام بَيت د. أَريج بِمُوافَقَتها، لِأُسبوع
</pre>
في الـ٢٢:٠٠، رَسائِل تَضامُن عَلَنِيَّة:
بِنتي. إنتو شِنو سَوَّيتو؟»
(فاضِل: «اليَوم ـ ٣٨٠ رِسالَة كَراهِيَة لِامرَأَة لِأَنّها صارَت رَئيسَة، وَاثنان أُوقِفا بِأَمر قاضٍ، وَأُمّ
وَاحِدَة رَدَّت بِجُملَة واحِدَة. المَدينَة الذَكِيَّة لا تَترُك امرَأَة وَحدَها في الظِلّ.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا كانَت اثنَتا عَشرَةَ امرَأَة عِراقِيَّة في مَواقِع المَسؤولِيَّة في الكوت اليَوم، فَلِماذا تَأَخَّرَ ذَلِك سَنَوات؟ وَإذا فَتَحَت أَريج الباب، فَلِكَم جيلاً بَعدَها يَبقى مَفتوحاً؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٠٣:٤١ فَجراً، مَجموعَة مُنَظَّمَة تُحاوِل إِغراق خَوادِم المُحَرِّكات السَبعَة وَاختِراقها. كَيف تُدافِع المَدينَة عَن نَفسها؟ ثُغرَة في تَدقيق الموسِم الأَوَّل تُغلَق.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَفير حَرِج · ضَوء أَحمَر يُومِض · صَوت مَراوِح الخَوادِم تَتَسارَع
في الـ٠٣:٤١، نِظام كَشف التَسَلُّل في مَركَز بَيانات اليُسرى يَلتَقِط:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَنبيه أَمني حَرِج — ٠٣:٤١:٢٣]
نَوع الهَجوم: إِغراق بِالطَلَبات لِتَعطيل الخِدمَة + مُحاوَلات حَقن أَوامِر في قَواعِد البَيانات
المَصدَر: نَحو ٣٨٬٦٠٠ عُنوان شَبَكي من ١٢ دَولَة (شَبَكَة أَجهِزَة مُختَرَقَة تُدار مَركَزِيّاً)
الأَهداف (طَلَبات في الثانِيَة):
تَقدير الأَثَر إن نَجَحَ الإِغراق: تَوَقُّف الخِدمات العامَّة ساعات
الحالَة: 🔴 حَرِج
</pre>
النِظام يُنَفِّذ خُطَّة الاستِجابَة المُعَدَّة سَلَفاً، سَبع خُطوات في أَربَع ثَوانٍ:
١. عَزل شَبَكات المُحَرِّكات الحَرِجَة عَن الإِنتَرنِت العامّ بِجُدران الحِمايَة (الصِحَّة وَالكَهرَباء وَالمِياه
تَعمَل عَلى شَبَكَة داخِلِيَّة مُنفَصِلَة أَصلاً)
٢. تَجهيز النُسخَة الاحتِياطِيَّة في مَركَز بَيانات بَغداد لِلتَحويل إن لَزِمَ
٣. إِيقاظ نَيكول دوبوا وَكارلوس سيلفا هاتِفِيّاً
٤. إِيقاف مُؤَقَّت لِلخِدمات غَير الحَرِجَة (تَطبيقات السِياحَة، وَبَوّابَة الدَفع العامَّة لِلفَواتير)
٥. تَحويل حَرَكَة الإِنتَرنِت عَبرَ خِدمَة حِمايَة من الإِغراق لَدى مُزَوِّد الاتِّصالات
٦. تَجميد إِصدار التَواقيع الرَقمِيَّة الجَديدَة ساعَتَين
٧. فَتح مَلَفّ حادِث في الدِماغ الأَمني لِجَمع الأَدِلَّة من اللَحظَة الأُولى
لا شَيء من هَذا قَرار جَديد تَتَّخِذه الآلَة؛ كُلّه مَكتوب وَمُوَقَّع من البَشَر قَبل أَشهُر، وَالآلَة تُنَفِّذه
أَسرَع مِنهُم.
كَريم البُدَيري في وَردِيَّة الفَجر. يَرى الشاشات تَحمَرّ. يَتَّصِل بِنَيكول. صَوتها نائِم ثُمَّ يَصحو في ثانِيَة:
«لا تَلمِس شَيئاً لا تَفهَمه. سَجِّل كُلّ ما تَراه بِالوَقت. أَنا قادِمَة.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: قَهوَة سَريعَة وَحَواسيب مَحمولَة تَسخُن · ضَوء أَزرَق · تَوَتُّر مُتَزايِد
نَيكول دوبوا — فَرَنسِيَّة، ٤٢ سَنَة، رَئيسَة قِسم الأَمن السيبَراني في طُوبى مُنذُ شُباط (الحَلقَة ٢٨).
عَمِلَت سَنَوات في حِمايَة البُنى التَحتِيَّة الحَرِجَة لَدى شَرِكَة دِفاع أُوروبِّيَّة قَبل أَن تَأتي. تَقرير
تَدقيق الموسِم الأَوَّل قالَ إِنّ خُطَط الأَمن السيبَراني «غَير مُفَصَّلَة وَغَير مُختَبَرَة». نَيكول كَتَبَت
التَفاصيل. اللَيلَة أَوَّل اختِبار حَقيقي لَها.
تَدخُل المَركَز في الـ٠٤:٣٠ مَعَ كارلوس. تَفتَح ثَلاث شاشات:
«هَذا لَيس هاوِياً. تَحليل أَوَّلي، وَكُلّه فَرَضِيّات:»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَحليل التَهديد]
النَمَط: أَدَوات مُتاحَة في الأَسواق الخَفِيَّة، مُشَغَّلَة بِاحتِراف
الدافِع المُحتَمَل (تَقدير بِدَرَجَة ثِقَة مُنخَفِضَة):
١. سَرِقَة بَيانات تِجارِيَّة من مُحَرِّك الاقتِصاد — ٤٢٪
٢. العَبَث بِسِجِلّ الهُوِيّات — ٣١٪
٣. اختِبار دِفاعات المَدينَة لِحِساب طَرَف آخَر — ٢٧٪
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
الحِمايَة من الإِغراق: الخِدمات الأَساسِيَّة مُتاحَة بِنِسبَة ٩٨٪
مُحاوَلات الحَقن: صُدَّت كُلّها إلّا مَسار واحِد في واجِهَة قَديمَة لِمُحَرِّك السُكّان
</pre>
«المُشكِلَة هُنا: مَكتَبَة بَرمَجِيَّة قَديمَة استُخدِمَت في واجِهَة مُحَرِّك السُكّان سَنَة ٢٠٢٤، وَلَها ثُغرَة
مَعروفَة لَم تُرَقَّع. لَم يَدخُلوا بَعد، لَكِنَّهُم يَطرُقون الباب الصَحيح.»
د. عَلي يَصِل في الـ٠٤:٥٠ بِقَميص النَوم تَحتَ سُترَته. يَفتَح مُحَرِّر الشيفرَة. نَيكول تُمليه ما تُريد،
كارلوس يُراجِع، وَأَستريد تُراقِب أَحمال الكَهرَباء في الخَلفِيَّة لِأَنّ أَيّ تَحويل لِلخَوادِم يُغَيِّرها.
ساعَة وَعَشر دَقائِق: إِغلاق المَسار المُعَرَّض، وَتَحديث المَكتَبَة، وَاختِبار سَريع عَلى نُسخَة تَجريبِيَّة.
ثُمَّ نِقاش حادّ. د. عَلي يُريد نَشر التَرقيع فَوراً عَلى كُلّ الخَوادِم. نَيكول تَرفُض: «تَرقيع غَير مُختَبَر
جَيِّداً قَد يُسقِط النِظام أَكثَر مِمّا يُسقِطه المُهاجِم. نَنشُره عَلى خادِم واحِد، نُراقِبه عَشر دَقائِق،
ثُمَّ الباقي.» د. عَلي يَتَنَفَّس، وَيُوافِق. النَشر المُتَدَرِّج يَستَغرِق أَربَعين دَقيقَة.
في الـ٠٧:٠٠، الهَجوم يَهدَأ. الشَبَكَة المُهاجِمَة تَتَفَرَّق، إِمّا لِأَنّها استَنفَدَت ما دَفَعَه مُشَغِّلها، وَإِمّا
لِأَنّه أَدرَكَ أَنّ الباب أُغلِق. النِظام يُعيد الخِدمات تَدريجِيّاً.
في الـ٠٧:١٥ يَتَّصِل رَجُل مُسِنّ بِالخَطّ الساخِن: بَوّابَة دَفع الفَواتير لا تَعمَل، وَهو يُريد أَن يَدفَع فاتورَة
الكَهرَباء قَبل أَن «تِنقِطِع». كَريم يَشرَح لَه بِصَبر أَنّ لا شَيء سَيَنقَطِع، وَأَنّ الدَفع يُؤَجَّل يَوماً
بِلا غَرامَة. الرَجُل لا يُصَدِّق حَتّى يَسمَعها مَرَّتَين.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: مَكتَب نَظيف · خَريطَة شَبَكَة عَلى الجِدار · قَهوَة وَشاي
نَيكول وَكارلوس وَفاضِل في غُرفَة التَحقيق. يَتَتَبَّعون الأَثَر.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[نَتائِج التَحقيق الأَوَّلِيَّة]
العَناوين المُهاجِمَة: مُوَزَّعَة عَلى ١٢ دَولَة، وَنَحو ٧٠٪ مِنها أَجهِزَة مَنزِلِيَّة مُختَرَقَة
(كاميرات وَمُوَجِّهات إِنتَرنِت لِأُناس لا يَعرِفون أَنّ أَجهِزَتهم شارَكَت)
خادِم التَحَكُّم: مُستَأجَر من شَرِكَة استِضافَة صَغيرَة («نَفَق الشَبَكَة»)
الدَفع لِلاستِئجار: عُملَة مُشَفَّرَة عَبرَ وَسيط في جَنوب شَرق آسيا
هُوِيَّة الدافِع: غَير مَعروفَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
مَسار ثانٍ: مُحاوَلات الحَقن الأُولى جاءَت من داخِل الشَبَكَة، من حِساب المُهَندِس المُتَعاقِد
مُصطَفى العَبّودي، في الـ٠٣:٣٨ — قَبل الإِغراق بِثَلاث دَقائِق
</pre>
الغُرفَة تَصمُت. كارلوس يَقول بِبُطء: «هَذا لا يَعني أَنّه هو.»
مُصطَفى يُستَدعى. ٢٩ سَنَة، مُتَعاقِد مُنذُ سِتَّة أَشهُر، وَجهه أَبيَض. يُقسِم أَنّه كانَ نائِماً. نَيكول
لا تُحَقِّق مَعَه وَحدَها؛ تَطلُب حُضور مُحامٍ عَنه، وَتَسأَله إن كانَ يَسمَح بِفَحص حاسوبه المَحمول. يَسمَح.
خِلال ساعَة يَظهَر الجَواب: قَبل تِسعَة أَيّام فَتَحَ رِسالَة تَبدو من قِسم المَوارِد البَشَرِيَّة، وَأَدخَلَ
كَلِمَة مُروره في صَفحَة مُزَيَّفَة. لا دَليل عَلى تَواطُئِه. هو ضَحِيَّة تَصَيُّد.
مُصطَفى يَبكي من الارتِياح وَالخَجَل مَعاً. نَيكول تَقول لَه: «في سَنَتي الأُولى فَتَحتُ رِسالَة مِثلَها.
الفَرق أَنّك سَتُساعِدني الآن في تَدريب الآخَرين.»
فاضِل يُقَدِّم فَرَضِيّاته، وَيَصِفها بِأَنّها كَذَلِك: «المُهاجِم عَلى الأَرجَح لَيس دَولَة؛ الأَدَوات رَخيصَة،
وَالتَخطيط جَيِّد. احتِمال أَن يَكون داخِل طُوبى: ٣٪. عِراقِيّاً من خارِجها: ٢٥٪. أَجنَبِيّاً مُهتَمّاً بِنَموذَجِنا:
٤٢٪. مَجهولاً: ٣٠٪. لا يَصلُح شَيء من هَذا لِاتِّهام أَحَد.»
كارلوس: «التَحقيق سَيَستَمِرّ أَشهُراً، بِالتَعاوُن مَعَ الفَريق الوَطَني لِلاستِجابَة لِحَوادِث الحاسوب. الأَهَمّ
الآن: التَرقيع، وَالتَحسينات السَبعَة الَّتي اقتَرَحَتها نَيكول.»
التَحسينات السَبعَة:
١. تَحديث كُلّ المَكتَبات البَرمَجِيَّة في المُحَرِّكات السَبعَة، مَعَ جَرد دائِم لَها — ٤ أَيّام
٢. بِنيَة «لا ثِقَة افتِراضِيَّة»: كُلّ طَلَب يُتَحَقَّق مِنه حَتّى لَو جاءَ من الداخِل — ٣٠ يَوماً
٣. خَوادِم طُعم تَبدو ضَعيفَة لِرَصد المُهاجِمين وَدِراسَة أَدَواتهم — ١٥ يَوماً
٤. تَدريب ٥٠ مُهَندِساً عَلى البَحث الاستِباقي عَن التَهديدات — ٦٠ يَوماً
٥. مُشارَكَة مُؤَشِّرات التَهديد مَعَ الفَريق الوَطَني لِلاستِجابَة لِحَوادِث الحاسوب
٦. مِفتاح أَمان مادّي لِكُلّ حِساب يَصِل إلى الأَنظِمَة الحَرِجَة (كَي لا تَكفي كَلِمَة مُرور مَسروقَة)
٧. خُطَّة لِلانتِقال التَدريجي إلى التَشفير المُقاوِم لِلحَوسَبَة الكَمِّيَّة، وَفقَ المَعايير المَنشورَة سَنَة ٢٠٢٤
كُلّها تَدخُل البَحث المُوَجَّه (المادَّة ١٢). ميزانِيَّة ٢٫٤ مليار دينار. مَجلِس المَدينَة يُوافِق في جَلسَة
طارِئَة بَعد الظُهر.
🪞 الموسِم الأَوَّل كَشَفَ الفَجوَة. الموسِم الثاني يَسُدّها — لا بِغِياب الهَجَمات، بَل بِأَنّ المَدينَة
عَرَفَت ماذا تَفعَل حين جاءَت.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: نَبض الشاشات · هُدوء بَعد يَوم طَويل
[نَبض المَدينَة ـ ٢٥ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٣٠٬٤٩٧): مَواليد ٤
صِحَّة: ١٢٤ تَنبيهاً، نَشاط ٥٬٢٧٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٤٫٧ مليار، صُندوق ٤٩٨ مليار
المِنَصّات: ٨٩٪ إِيجابي
تَنبيهات:
• أَوَّل هَجوم سيبَراني مُنَظَّم عَلى المَدينَة: صُدَّ، وَلا بَيانات مُسَرَّبَة حَتّى الآن
• خادِم طُعم تَجريبي يُشَغَّل مَساءً: خِلال ثَلاث ساعات يَطرُقه ٣١٢ عُنواناً، وَتُسَجَّل أَدَواتهم
ـ المُؤَشِّرات تُرسَل إلى الفَريق الوَطَني لِلاستِجابَة لِحَوادِث الحاسوب
ـ لا كَشف لِهُوِيّات أَشخاص؛ هَذا شَأن التَحقيق القَضائي إن وَصَلَ إلَيه
• الحِساب المَسروق أُغلِقَ، وَكُلّ المُوَظَّفين تَلَقَّوا تَدريباً قَصيراً عَلى رَسائِل التَصَيُّد
• ١٢٠٠ أُسرَة في طُوبى تَلَقَّت تَنبيهاً: أَجهِزَة مَنزِلِيَّة لَدَيكُم شارَكَت في الهَجوم دون عِلمِكُم،
وَهَذِه طَريقَة تَغيير كَلِمَة المُرور الافتِراضِيَّة
</pre>
في الـ٢٢:٠٠، رَسائِل من فِرَق استِجابَة في مُدُن عِراقِيَّة وَعَرَبِيَّة تَطلُب تَقرير الدُروس:
(فاضِل: «اليَوم ـ آلاف الأَجهِزَة هاجَمَتنا وَأَصحابُها نائِمون، وَمُهَندِس بَريء كادَ يُتَّهَم لِأَنّ
كَلِمَة مُروره سُرِقَت. الآلَة صَدَّت الإِغراق في ثَوانٍ، لَكِنّ الإِنسان هو الَّذي قالَ: هَذا لا يَعني أَنّه هو.»)
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٢٢:٣٠ يُفتَح باب المَركَز وَيَدخُل م. فاضِل عَبّاس بِمِعطَف شِتائي، تَحتَ إِبطه دَفتَره «الوَسَط المَشحون».
سَمِعَ بِالهُجوم من نَشرَة المَساء، وَلَم يَأتِ لِيَسأَل عَن الخَسائِر. جاءَ لِيَسأَل عَن شَيء واحِد:
ـ «سِت نَيكول، هَذا الخادِم اللي سَمّيتوه طُعُم... يِرسِل شي؟»
ـ «لا شَيء. يَسكُت وَيَسمَع. وَكُلّ من يَطرُقه يَترُك عَلى بابه أَدَواته وَعُنوانه.»
يَبتَسِم م. فاضِل كَمَن وَجَدَ مِفتاحاً ضاعَ مِنه سِنين، وَيَفتَح الدَفتَر عَلى صَفحَة مَطوِيَّة الطَرَف، وَيَقرَأ بِصَوت خَفيض:
﴿وَأَنّا لَمَسنا السَماءَ فَوَجَدناها مُلِئَت حَرَساً شَديداً وَشُهُباً وَأَنّا كُنّا نَقعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَمعِ
فَمَن يَستَمِعِ الآنَ يَجِد لَهُ شِهاباً رَصَداً﴾
ـ «هَذا نِظام دِفاع، مو زينَة. داخِل طَبَقات السَماء الدُنيا. اسمَعوا شلون مَكتوب عِندي:»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[دَفتَر م. فاضِل ـ الحَرَس في السَماء الدُنيا]
الحَجَر (النَيزَك): يَلتَقِطه المَجال وَيوَجِّهه
الشِهاب: تَأَيُّن وَتَوَهُّج ـ تَفريغ بَلازما
الصاعِقَة: تَفريغ كَهرَبائي عَمودي، وَفَوقَ السُحُب وَمَضات حَمراء وَهالات وَنَفّاثات زَرقاء
ـ سَمّاها العُلَماء الذين رَأَوها أَوَّلاً بِأَسماء الجِنّيّات وَالعَفاريت
«رَصَداً»: يَرصُد وَيَتَتَبَّع، لا يَرمي عَشوائِيّاً
</pre>
ـ «الرادار عِدكُم نَوعَين. نَشِط: يِرسِل وَيِسمَع الصَدى، فَيِنشاف وَيِتشَوَّش عَلَيه. وَحِسّي: يِسمَع اختِلال
الشَبَكَة نَفسها. التَخَفّي ما يِلغي الأَثَر، وَما عِندَه مُرسِل حَتّى يِتشَوَّش. خادِمكُم من النَوع الثاني.»
فاضِل يَسأَل سُؤاله الذي لا يَعرِف غَيره:
ـ «وَمَن الذي كانَ يَقعُد لِلسَمع، يا أُستاذ؟ ما مادَّته؟»
ـ «﴿وَخَلَقَ الجانَّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ﴾. المارِج عِندي بَلازما، الحالَة الرابِعَة لِلمادَّة، وَمِنها نَحو ٩٩٪ من المادَّة
المَرئِيَّة في الكَون. وَالبَرق الكُرَوي بَلازما تَعيش وَحدها ثَوانيَ، وَتَختَرِق الزُجاج وَالأَلَمنيوم ـ نُشِرَ هَذا في مَجَلَّة
«التَقارير العِلمِيَّة» سَنَة ٢٠١٦، وَدَرَسَه مَعهَد فيزياء البَلازما في غارشينغ بِأَلمانيا. كائِن من بَلازما يَتَسَمَّع،
وَشِهاب من بَلازما يَرصُده. المُتَسَلِّل وَالحارِس من جِنس واحِد، مِثل اللَيلَة: شيفرَة تُهاجِم وَشيفرَة تَحرُس.»
كارلوس يَهُزّ رَأسه نِصف مُقتَنِع: «التَفسير لَكَ يا أُستاذ. لَكِنّ التَشبيه... دَقيق بِشَكل مُزعِج.»
نَيكول تَسحَب كُرسِيّاً وَتَجلِس قُبالَته. تَقول إنّها سَتُكَلِّف بَعد شَهر فَريقاً أَحمَر ـ مُهاجِمين مَأجورين بِعَقد ـ
لِيَختَبِروا التَحسينات السَبعَة. يُقَلِّب م. فاضِل صَفحَتَين وَيَقرَأ من سورَة المُلك:
﴿فَارجِعِ البَصَرَ هَل تَرى مِن فُطورٍ ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَينِ يَنقَلِب إِلَيكَ البَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسيرٌ﴾
ـ «هاي خُطَّة الاختِبار كامِلَة، سِت نَيكول. اكتُبيها:»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[بَرنامَج الفَحص ـ من آيَتَي المُلك]
«فُطور» = ثَلاثَة أَنواع: شُقوق مادِّيَّة (مِثل مَكتَبَة ٢٠٢٤ القَديمَة)
+ فَجَوات تَرَدُّدِيَّة (نِطاقات لا يَسمَعها المِجَسّ)
+ وِلادات جَديدَة (خِدمَة أُضيفَت أَمسِ وَلَم يَفحَصها أَحَد)
«كَرَّتَين» = هَجمَة ثانِيَة مُعَزَّزَة، بِمَنهَج مُختَلِف عَن الأولى
«خاسِئاً وَهُوَ حَسير» = الحالَة الصَحيحَة لِلنِظام السَليم: يَرجِع الباحِث عَن الثُغرَة مُتعَباً بِلا شَيء
</pre>
نَيكول تَقرَأ الجَدوَل مَرَّتَين. ثُمَّ تَكتُبه بِخَطّها في خُطَّة الفَريق الأَحمَر، بَنداً بَنداً، وَتُضيف سَطراً واحِداً
من عِندها: «وَالنِظام السَليم عِندَنا لَيس الذي لا نَجِد فيه شَيئاً، بَل الذي نَعرِف فيه أَين نَظَرنا وَأَين لَم نَنظُر.»
ـ م. فاضِل: «وَهاي هِيَّ «ارجِعِ البَصَر»، بِنتي.»
في الـ٢٣:٤٦، وَهو يَلبَس مِعطَفه لِيَخرُج، يُطلِق خادِم الطُعم صَوتاً قَصيراً. طَرقَة جَديدَة، من عُنوان لَم يَظهَر في الفَجر،
وَبِأَداة مُختَلِفَة تَماماً، تَبحَث عَن المَسار نَفسه في واجِهَة مُحَرِّك السُكّان. كَرَّة ثانِيَة.
نَيكول تَنظُر إلى الشاشَة، ثُمَّ إلى الرَجُل عِندَ الباب. لا يَقول أَحَدهُما شَيئاً.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا فَشِلَت آلاف الأَجهِزَة المُختَرَقَة في إِسقاط المَدينَة، فَهَل النَجاح في القُوَّة، أَم في أَنّ المَدينَة بُنِيَت أَصلاً عَلى افتِراض أَنّها سَتُهاجَم؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢ تِشرين الثاني ٢٠٢٦. الإِثنَين. تَوصيف رَسمي لِالتَوأَم الرَقمي. لَكِنّ ـ في نَفس اللَيلَة ـ جِهَة سيبَرانِيَّة أَجنَبِيَّة يُرَجَّح أَنَّها إِسرائيلِيَّة تُحاوِل سَرِقَة الشيفرَة، وَمُهَندِس في فَريق نَواة يُضبَط وَهو يُسَرِّبها. أَربَع دَقائِق بَين أَوَّل بايت وَآخِر قُفل.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: طَنين عَشَرات الشاشات في القاعَة · كوب قَهوَة د. أَريج يَبرُد عَلى حافَّة المَكتَب · ضَوء فَجر تِشرين الثاني (١٣°م، نَسمَة شَمالِيَّة بارِدَة) · سَبع شاشات حَيَّة، واحِدَة لِكُلّ مُحَرِّك
في الـ٠٦:٠٠، د. أَريج تَفتَح لَوحَة المُؤَشِّرات. اليَوم ـ تَقرير شامِل غَير مَسبوق:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[نَبض المَدينَة ـ ٢ تِشرين الثاني ٢٠٢٦]
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٢٬٥١٨ مُواطِناً):
• مَواليد اللَيلَة: ٧ (٤ ذُكور، ٣ إِناث، واحِد مُبَكِّر في الحاضِنَة)
• وَفَيات: ٢ (طَبيعِيَّة: الحاجَّة أُمّ خالِد ٨٤ سَنَة + الحاجّ أَبو زِياد ٧٧ سَنَة)
• عُقود زَواج هَذا الشَهر: ٣٨ (ارتَفَعَت ١٢٪ بَعد مُبادَرَة تَخفيف المُهور)
• تَنبيه: ٧٢٪ من الأَطفال (٦-١٢ سَنَة) يَلعَبون أَقَلّ من ٣٠ دَقيقَة يَومِيّاً (تَوصِيَة مُنَظَّمَة الصِحَّة العالَمِيَّة: ٦٠)
• تَنبيه المِنَصّات: مُتَوَسِّط استِخدام تَطبيقات الفيديو القَصير بَين ١٤ وَ١٧ سَنَة = ٢١٣ دَقيقَة يَومِيّاً
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ثانِياً ـ صِحَّة (بَيانات مُجَمَّعَة مَجهولَة الهُوِيَّة، لِمَن وافَقَ عَلى السِوار الذَكِيّ):
• السَمنَة في الكِبار: ٢٧٪ (مُستَقِرَّة)
• السُكَّري: ١٢٪ من البالِغين المُسَجَّلين، ٨٣٪ مِنهُم تَحت العِلاج
• الضَغط المُرتَفِع: ٢٢٪ (٦٤٪ مِنهُم تَحت السَيطَرَة)
• مَواعيد طِبِّيَّة اليَوم: ٣٨٥
• تَنبيه: ٢٣٪ من الكِبار فَوق ٤٠ سَنَة لَم يُفحَص قَلبُهُم مُنذُ سَنَتَين ← دَعوَة لِفَحص طَوعي
• المَشي: مُتَوَسِّط ٤٬٧٢٠ خُطوَة يَومِيّاً (الهَدَف المَحَلّي: ٧٬٠٠٠)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ثالِثاً ـ الدَفق المالي اليَومي:
• الإِيرادات: ٢٤٫٧ مليار دينار
ـ ضَرائِب التِجارَة: ١٢ مليار
ـ رُسوم الجَمارِك (سَكينَة): ٤ مليار
ـ خَدَمات بَلَدِيَّة: ٢ مليار
ـ شَرِكات حُكومِيَّة (نَواة + طُوبى لِلحُلول + عَين الكوت + طُوبى-شِهاب): ٦٫٧ مليار
• النَفَقات: ٢١٫٢ مليار
ـ رَواتِب: ٧٫٤ مليار
ـ خَدَمات اجتِماعِيَّة (تَأمين + تَعليم + صِحَّة): ٨٫٢ مليار
ـ بُنى تَحتِيَّة: ٤٫٢ مليار
ـ بَحث وَتَطوير: ١٫٤ مليار
• الفائِض اليَومي: +٣٫٥ مليار ← يَدخُل صُندوق الكوت السِيادي
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
رابِعاً ـ المِنَصّات (ما يُقال عَن المَدينَة عَلَناً):
• مَنشورات اليَوم عَن طُوبى: ٨٦٬٠٠٠ (٨٤٪ إيجابِيَّة)
• مَنشورات سَلبِيَّة: ٧٫٥٪ (أَغلَبُها نَقد، ٠٫٣٪ فيها تَهديد)
• وَسم «طُوبى»: ٦١٠ آلاف مَرَّة هَذا الأُسبوع
• أَبرَز حَملَة سَلبِيَّة: حِساب «ضِدّ طُوبى» (١٧ مَنشوراً مُضَلِّلاً) ← إِحالَة لِنَيكول
• وَجه الأُسبوع: مَلَك العَزّاوي (١٣ سَنَة) ـ زِيادَة ٢٧٪ في المُتابِعين
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
خامِساً ـ الجَريمَة وَالأَمن:
• جَرائِم عُنف (آخِر ٣٠ يَوماً): ٢ (مُعَدَّل مُدُن عِراقِيَّة بِالحَجم نَفسه: ١١)
• سَرِقات (آخِر ٣٠ يَوماً): ٤ (ثَلاث مِنها حُلَّت، واحِدَة قَيد التَحقيق)
• مُحاوَلات اختِراق سيبَراني آلِيَّة: ٣٬٩٠٠ هَذا الشَهر (مُعظَمُها مَسح عَشوائي، كُلّها صُدَّت)
• تَهديدات عَلَنِيَّة بِالقَتل لِمَسؤولين: ١٤ (مُحالَة لِلشُرطَة، ٣ مِنها تَطَلَّبَت تَدَخُّلاً)
• تَنبيه: م. فاضِل عَبّاس الجِعَيفَري (مُصَمِّم النَموذَج، يُفَضِّل الظِلّ) تَلَقّى ٢٣ تَهديداً هَذا العام
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
سادِساً ـ التَنَبُّؤات:
• رَصد استِطلاع مُنَظَّم لِخَوادِم طُوبى مُنذُ سَبعَة أَيّام، بَصَمات أَدَواته تُشبِه حَملات سابِقَة نُسِبَت لِجِهَة إِسرائيلِيَّة (ثِقَة ٦٠٪ ـ نِسبَة الهَجَمات صَعبَة)
• احتِمال هَجَمَة سيبَرانِيَّة كُبرى خِلال ٤٨ ساعَة: ٦٨٪ ـ مُؤَشِّر لا يَقين
• تَوصِيَة: رَفع جاهِزِيَّة الشَبَكَة + تَفعيل «تَذخير الكاميرات» (وَضع الجاهِزِيَّة القُصوى لِكاميرات المَرافِق الحَرِجَة)
• تَنبيه: زَواج عَلي السَعداوي (٢٢ سَنَة، عائِد من طوكيو) بَعد ٤٠ يَوماً ـ حَفلَة كَبيرَة، خُطَّة مُرور وَأَمن
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَزَمات حَرِجَة: ٠ (لَكِن واحِدَة وَشيكَة)
تَنبيهات مُتَوَسِّطَة: ٤
إِحالات اليَوم: ١٢ جِهَة
</pre>
د. أَريج تَكتُب لِيوسُف:
ـ «يوسُف، احتِمال هَجَمَة كُبرى في ٤٨ ساعَة يَستَلزِم وَضع الجاهِزِيَّة القُصوى لِكاميرات
المَرافِق الحَرِجَة فَقَط ـ لا الشَوارِع وَلا البُيوت ـ وَرَفع جاهِزِيَّة فَريق نَيكول. أَطلُب إِذناً.»
يوسُف يَقرَأ مَرَّتَين، ثُمَّ يُوافِق بِشَرط مَكتوب: «المَرافِق الحَرِجَة فَقَط، وَلِمُدَّة ٧٢ ساعَة،
وَيُراجِع مَكتَب الخُصوصِيَّة السِجِلّ بَعدَها.»
في المَمَرّ، أَبو جاسِم، عامِل النَظافَة مُنذُ افتِتاح المَركَز، يَمسَح الأَرض وَيَسأَل د. أَريج
بِصَوت خَفيض: «دُكتورَة، الحَرب هاي بالشاشات لو بالشارِع؟» تَبتَسِم: «بِالشاشات يا عَمّ. وَإن
أَحسَنّا العَمَل تَبقى هُناك.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: تَدَفُّق بَيانات عَلى الجِدار · أَربَع لَهجات تُتَرجَم في السَمّاعات · ضَوء أَزرَق بارِد من الشاشَة الكُبرى · هَدير مَراوِح التَبريد في قاعَة الخَوادِم
في الـ١٤:٠٠، فاضِل يَفتَح اجتِماعاً مَع الكَفاءات الأَربَع وَد. عَلي وَنَيكول دوبوا
(الأَمن السيبَراني).
ـ فاضِل: «اليَوم نَكتُب وَثيقَة رَسمِيَّة لِلتَوأَم الرَقمي. ما نَفعَله كُلّ لَيلَة مُنذُ
أَشهُر ـ أَن نُحاكي القَرار قَبل تَنفيذه ـ لَه اسم في العالَم: التَوأَم الرَقمي. نُسخَة
حاسوبِيَّة من المَدينَة تَتَغَذّى بِبَياناتها، نُجَرِّب عَلَيها قَبل أَن نُجَرِّب عَلى الناس.»
[وَثيقَة جَديدَة]
العُنوان: «التَوأَم الرَقمي لِطُوبى — تَوصيف رَسمي»
المُكَوِّنات: ٧ تَوائِم فَرعِيَّة (واحِد لِكُلّ مُحَرِّك) تَتَبادَل البَيانات
التِقنِيّات المُستَخدَمَة:
ـ مِنَصَّة مُحاكاة ثُلاثِيَّة الأَبعاد لِلشَبَكات وَالمَباني (تَعمَل عَلى خَوادِم نَواة)
ـ نَماذِج تَنَبُّؤ إِحصائِيَّة تُعطي لِكُلّ تَوَقُّع دَرَجَة ثِقَة وَهامِش خَطَأ
ـ مُحاكاة الأَوبِئَة وَالطَوارِئ الصِحِّيَّة (لا مُحاكاة جينات الأَفراد)
ـ نَموذَج لُغَوي داخِلي (فاضِل اللُغَوي) يَشرَح النَتائِج بِالعَرَبِيَّة لِلمَسؤولين
ـ قاعِدَة: لا بَيانات شَخصِيَّة بِأَسماء أَصحابها داخِل التَوأَم؛ كُلّ شَيء مُجَمَّع
أَستريد: «النَرويج تَستَخدِم تَوائِم رَقمِيَّة لِشَبَكات الكَهرَباء. أَنتُم تَربِطون سَبعَة.»
كلارا: «في أَلمانيا كُلّ مَصنَع حَديث لَه تَوأَم. لَكِنّ المَصنَع لا يَعتَرِض عَلى القَرار، وَالمُواطِن يَعتَرِض.»
د. لي: «في كورِيا جَرَّبوا تَوائِم لِلمُستَشفَيات. المَدينَة كُلّها أَصعَب بِكَثير.»
ماري: «في فَرَنسا بُنِيَت تَوائِم لِأَحياء من باريس. المُشكِلَة دائِماً: مَن يَملِك البَيانات؟»
ـ د. عَلي: «الجَواب عِندَنا: المَدينَة تَملِكها، وَالمُواطِن يَرى ما يَخُصّه، وَلا أَحَد يَبيعها.»
في الـ١٤:٥٠ يَدخُل م. فاضِل عَبّاس القاعَة، تَحتَ إِبطه دَفتَره القَديم «الوَسَط المَشحون». يَقِف أَمامَ
الخَريطَة وَيَسأَل:
ـ «التَوأَم يَعرِف الماء وَالكَهرَباء وَالشَوارِع. وَالهَواء الذي فَوقَها؟ اللّه يَقول: ﴿وَالسَماءَ
رَفَعَها وَوَضَعَ الميزانَ﴾. هَذا الوَسَط يُشحَن بِالنَهار وَيُفَرَّغ بِاللَيل، وَقَد أَنذَرَنا قَبل
عاصِفَة كانون الثاني وَلَم نَسمَع. أُريده طَبَقَة في التَوأَم، حَيَّة مِثل غَيرها.»
فاضِل يَفتَح طَبَقَة جَديدَة عَلى الشاشَة الكُبرى، وَيُسَمّيها كَما يُسَمّيها صاحِبها:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[التَوأَم الرَقمي — الطَبَقَة الثامِنَة: «الوَسَط»]
المَصادِر: ١٢ مِجَسّاً لِلمَجال الكَهرَبائي حَول طُوبى (شَبَكَة مَرصَد الوَسَط مُنذُ آب)
+ مِقياس مَغناطيسي واحِد عَلى سَطح مَركَز الطاقَة + مُستَقبِل رَنين شومان في المَرصَد
+ الضَغط وَالرُطوبَة من ٣١ مَحَطَّة أَنواء قائِمَة
عَلى الخَريطَة الآن: المَجال الكَهرَبائي ١٢٤ ـ ١٣٨ فولتاً لِكُلّ مِتر (هَواء صافٍ)
نَبض الوَسَط ٧٫٨٣ هِرتز، ثابِت
الاستِخدام: مُدخَل ثامِن لِلعُقول السَبعَة، أَوَّلها العَقل البيئي وَعَقل الأَزَمات
حُدوده: يُقَدِّم القِراءَة وَهامِش خَطَئها، وَلا يُقَدِّم تَفسيراً لِلوَزن ـ ذاكَ سُؤال مَفتوح
</pre>
أَستريد تَقتَرِب من الشاشَة:
ـ «في النَرويج نَقيس المَجال الكَهرَبائي لِلهَواء من أَجل الشَفَق، لا من أَجل مَدينَة. هَذا جَديد.»
ـ د. عَلي: «م. فاضِل، القِراءات تَدخُل التَوأَم كَما هي، بِهامِش خَطَئها. وَتَفسيرك لَها يَبقى
فَرَضِيَّة تَحت الاختِبار، لا قَراراً في المُحاكاة.»
ـ م. فاضِل (يَبتَسِم): «هَذا ما أُريد. خَلّوا الأَرقام تِحچي، وَآنا أَسمَع.»
قَبل أَن يَخرُج، يُشير إلى بُقعَة عَلى الخَريطَة يَعلو فيها المَجال قَليلاً فَوقَ مَحَطَّة التَحويل
الجَنوبِيَّة. فاضِل يُسَجِّلها في السِجِلّ: «مُلاحَظَة أولى من الطَبَقَة الثامِنَة ـ تُراجَع.»
في الـ١٥:٤٢، أَثناء عَرض التَوائِم السَبعَة، يَلتَقِط فاضِل شَيئاً غَريباً:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الدِماغ الأَمني — تَنبيه داخِلي]
تَدَفُّق بَيانات غَير مُعتاد من مَحَطَّة العَمَل رَقم ٣١ في الطابِق الثالِث
المُستَخدِم: د. هادي العَنبَكي (٣٧، مُهَندِس في نَواة، انضَمَّ قَبل سَبعَة أَشهُر)
المَنقول حَتّى الآن: ١٫٨ غيغابايت (مُستَمِرّ) إلى عُنوان عَلى شَبَكَة إِخفاء الهُوِيَّة
التَوقيت: مُنذُ أَربَع دَقائِق
المُحتَوى المُرَجَّح: مُستَودَع الشيفرَة المَصدَرِيَّة لِلتَوأَم + جَدوَل المُعَرِّفات الكَونِيَّة لِـ٢٬٤١٠ مَسؤولين
ثِقَة التَصنيف: ٩٤٪ (نَمَط نَسخ وَضَغط ثُمَّ إِرسال، خارِج ساعات مُهِمَّته)
</pre>
نَيكول تَتَجَمَّد لَحظَة، ثُمَّ تَتَكَلَّم بِهُدوء:
ـ «د. عَلي، هَذا تَسريب جارٍ. سَأَقطَع جَلسَة الجِهاز الآن ـ هَذا من صَلاحِيّات إِدارَة الشَبَكَة
وَلا يَحتاج إِذناً. أَمّا الرَجُل نَفسه، فَلَيس قَراري.»
د. عَلي يَنظُر إلى الشاشَة. وَجهه يَشحَب:
ـ «هادي. دَرَسَ في الخارِج، جاءَ بِتَوصِيَة من شَرِكَة عالَمِيَّة، فُحِصَ قَبل سَبعَة أَشهُر. لا يُعقَل.»
في الـ١٥:٤٣:٢٠ يُقطَع الاتِّصال. ما خَرَجَ: ١٫٩ غيغابايت من أَصل نَحو ١٢ ـ أَجزاء مَضغوطَة من
الشيفرَة بِلا مَفاتيح، أَمّا جَدوَل المُعَرِّفات فَلَم يَبدَأ إِرساله بَعد.
يوسُف يَتَّصِل بِالقاضي مُنتَظِر الساعِدي، قاضي التَحقيق المُناوِب. يَعرِض عَلَيه سِجِلّ الشَبَكَة
وَصورَة الشاشَة. في الـ١٥:٥٠ يَصدُر أَمر قَضائِيّ بِالقَبض وَضَبط الأَجهِزَة.
(في الـ١٥:٥٤ يَدخُل اثنان من فَريق التَدَخُّل وَضابِط من الشُرطَة مَكتَب هادي. هو يُحاوِل إِغلاق
الحاسوب المَحمول. لا يَستَطيع ـ إِدارَة الأَجهِزَة قَفَلَته عَن بُعد. يَقرَأ الضابِط عَلَيه أَمر
القاضي. هادي يَنظُر إِلَيهِم، ثُمَّ يَضَع يَدَيه عَلى الطاوِلَة.)
في الـ١٦:٣٠، أَوَّل استِجواب بِحُضور مُحامٍ مُنتَدَب، وَما يَقوله هادي ـ لا ما يَستَنتِجه النِظام ـ هو ما يُدَوَّن:
ـ هادي العَنبَكي (٣٧، من النَجَف)
ـ يَقول إنّ شَخصاً تَواصَلَ مَعَه قَبل سَنَة عَبر وَسيط في أوروبا، وَعَرَضَ مالاً مُقابِل «وَثائِق تِقنِيَّة»
ـ العَرض المَزعوم: ٤٥٠ أَلف دولار وَإِقامَة لِأُسرَتِه في الخارِج
ـ ما يَقوله عَن دافِعه: اِبنَتُه زَينَب (سَنَتان) مُصابَة بِضُمور العَضَلات الشَوكي، وَالعِلاج الجيني
بِجُرعَة واحِدَة يُكَلِّف نَحو مِليونَي دولار، وَالوَقت يَمضي لِأَنّ الدَواء أَنفَع كُلَّما كانَت أَصغَر.
د. عَلي يَدخُل غُرفَة الاستِجواب بِإِذن المُحَقِّق:
ـ «هادي، ما فَعَلتَه خِيانَة، وَالقَضاء سَيَحكُم فيه. لَكِنّ ـ لِماذا لَم تَأتِ إِلَيَّ؟ صُندوق
الحالات النادِرَة مَوجود.»
هادي يَبكي. يَتَكَلَّم لِأَوَّل مَرَّة بِلا تَحَفُّظ:
ـ «طَلَبت. رُفِضَ الطَلَب لِأَنّ الدَواء لَم يَكُن مُسَجَّلاً في العِراق. قُلت أَبيع شيفرَة وَلا أَبيع بِنتي.»
د. عَلي يَصمُت طَويلاً، ثُمَّ يَخرُج وَيَكتُب إلى لَجنَة الصُندوق: «مِلَفّ الطِفلَة زَينَب يُفصَل
عَن مِلَفّ أَبيها. يُعاد النَظَر فيه خِلال ٤٨ ساعَة عَبر استِيراد عِلاجِيّ خاصّ بِمُوافَقَة وَزارَة الصِحَّة.»
في المَساء تَصِل أُمّ زَينَب إلى المَركَز، تَحمِل الطِفلَة مَلفوفَة بِبَطّانِيَّة صوف. لا تَسأَل عَن
زَوجها. تَسأَل فَقَط: «الدَوا صُدُق راح يجي؟» تُجيبها د. أَريج: «اللَجنَة سَتَجتَمِع. لَن يُحاسَب
طِفل بِذَنب أَبيه.»
(بَعد أُسبوع تُوافِق اللَجنَة. تَتَلَقّى زَينَب الجُرعَة في بَغداد. أَمّا هادي فَتُحال قَضِيَّته إلى
مَحكَمَة الجِنايات، وَيُحكَم عَلَيه بَعد أَشهُر بِسَبع سَنَوات مَع حَقّ الزِيارَة العائِلِيَّة. في
٢٠٢٨ تَخطو زَينَب أَولى خُطواتها بِمُساعَدَة عُكّاز صَغير.)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء أَحمَر يَنبُض عَلى لَوحَة الهَجَمات · نَقر ٢٦ مُحَلِّلاً عَلى لَوحات المَفاتيح · نَفَس نَيكول المُستَقِرّ · صينِيَّة شاي تَدور بَين المَكاتِب
في الـ٢٠:٠٠، بَعد أَربَع ساعات من القَبض عَلى هادي، تَبدَأ الهَجَمَة الكُبرى. التَوقيت لَيس صُدفَة:
مَن كانَ يَنتَظِر الشيفرَة عَرَفَ أَنّ القَناة قُطِعَت.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الدِماغ الأَمني — هَجَمَة واسِعَة]
المَصدَر الظاهِر: ٤٣ خادِماً وَسيطاً في ١٢ دَولَة (مَصدَر حَقيقي واحِد مُرَجَّح خَلفَها)
النِسبَة: بَصَمات تُشبِه حَملات نُسِبَت سابِقاً لِجِهَة إِسرائيلِيَّة ـ ثِقَة ٧٠٪، وَالإِعلان الرَسمي لِلحُكومَة لا لَنا
النَوع: استِغلال ثَغرَة غَير مَعروفَة سابِقاً في بَوّابَة التَوأَم الرَقمي
الهَدَف الأَوَّل: سَرِقَة جَدوَل المُعَرِّفات الكَونِيَّة لِـ٢٬٤١٠ مَسؤولين
الهَدَف الثاني: تَلويث بَيانات التَوأَم بِقِراءات مُزَيَّفَة تُضَلِّل التَنَبُّؤ
الهَدَف الثالِث: تَعطيل المُحاكاة لِيَوم كامِل
</pre>
نَيكول لا تَرفَع صَوتها. تُعطي ثَلاثَة أَوامِر:
ـ «اعزِلوا بَوّابَة التَوأَم عَن الشَبَكَة الداخِلِيَّة. المُحاكاة تَعمَل من النُسخَة الاحتِياطِيَّة.»
ـ «كُلّ قِراءَة حَسّاس تَصِل الآن تُقارَن بِحَسّاسَين مُجاوِرَين. ما لا يَتَّفِق يُعزَل.»
ـ «فَعِّلوا الخَطّ الكَمّي بَين الخَوادِم الرَئيسَة.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الخَطّ الكَمّي ـ ما هو وَما لَيس]
ما هو: تَوزيع مَفاتيح كَمّي عَبر أَلياف ضَوئِيَّة بَين مَبنى نَواة وَمَركَز القِيادَة (١٨ كم)
المَبدَأ: المِفتاح يُنقَل بِفوتونات مُفرَدَة؛ أَيّ تَنَصُّت يُغَيِّر حالَتها فَيَرتَفِع مُعَدَّل الخَطَأ وَيُكشَف
حُدوده: يَحمي المِفتاح أَثناء النَقل فَقَط؛ لا يَحمي جِهازاً مُختَرَقاً وَلا مُوَظَّفاً خائِناً
مَعَه: خَوارِزمِيّات تَشفير مُقاوِمَة لِلحَوسَبَة الكَمِّيَّة عَلى باقي الشَبَكَة
مَصدَره: تَعاوُن عِلمي مَع جامِعَة سويسرِيَّة، رُكِّبَ قَبل سَبعَة أَشهُر
</pre>
نَيكول تُحَلِّل الهَجَمَة عَلى الشاشَة الكُبرى:
ـ «هَذِه الأَداة تُذَكِّرني بِستوكسنِت، الدودَة التي ضَرَبَت أَجهِزَة الطَرد في إيران عام ٢٠١٠:
صَبر طَويل، وَتَخَفٍّ، ثُمَّ ضَربَة دَقيقَة. لَكِنّ نُقطَة دُخولها كانَت هادي، وَقَد أُغلِقَت قَبل
أَربَع ساعات. هُم الآن يَطرُقون باباً مُقفَلاً بِقُوَّة.»
في الـ٢٠:٤٠، وَضع الجاهِزِيَّة القُصوى لِكاميرات المَرافِق الحَرِجَة يَعمَل كَما أُذِنَ صَباحاً:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[٢٠٠ كاميرا في مَركَز نَواة + ٢٨٠ في المَرافِق الحَرِجَة لِطُوبى]
النِطاق: بَوّابات، قاعات خَوادِم، مَحَطّات كَهرَباء، مَوَلِّدات ـ لا الشَوارِع وَلا البُيوت
ما تَفعَله: تُنَبِّه المُشَغِّل البَشَرِيّ عِندَ دُخول غَير مُصَرَّح أَو جِسم مَتروك
ما لا تَفعَله: لا تَتَعَرَّف عَلى وُجوه المارّين، وَلا تُخَزِّن لِأَكثَر من ٣٠ يَوماً
القَرار: كُلّ تَنبيه يُراجِعه إِنسان قَبل أَيّ تَحَرُّك
</pre>
في الـ٢١:٢٠، يَنتَشِر «الجَيش الرَقمي» لِطُوبى. لَيس جَيشاً بَشَرِيّاً ـ بَل ٣٠ بَرنامَجاً
مُتَخَصِّصاً (غَير المُخوخ السَبعَة) لِلدِفاع وَالتَوضيح، كُلٌّ مِنها تَحت مُشرِف بَشَرِيّ:
ـ عَلى مِنَصّات التَواصُل: يَرصُد الأَخبار الكاذِبَة عَن طُوبى، وَيَقتَرِح رُدوداً بِالحَقائِق يَنشُرها مَكتَب الإِعلام بِاسمه الصَريح
ـ عَلى مَواقِع التَوظيف: يُنَبِّه إلى حِسابات مُزَيَّفَة تَتَقَرَّب من مُوَظَّفي نَواة
ـ عَلى الإِنتَرنِت المُظلِم: يَلتَقِط أَيّ عَرض بَيع لِبَيانات من طُوبى
في الـ٢٢:١٧، تَتَوَقَّف الهَجَمَة:
ـ ٠ بَيانات شَخصِيَّة سُرِقَت
ـ ٤٣ خادِماً وَسيطاً مُوَثَّقاً، تُسَلَّم أَدِلَّتها إلى جِهاز الأَمن الوَطَني العِراقي وَفَريق الاستِجابَة الوَطَني
ـ المُحاكاة تَوَقَّفَت ٣٧ دَقيقَة فَقَط، وَعادَت من النُسخَة الاحتِياطِيَّة
ـ ١٢ قِراءَة حَسّاس مُزَيَّفَة عُزِلَت قَبل أَن تَصِل إلى التَنَبُّؤ
نَيكول تَكتُب تَقريراً:
ـ «اليَوم صُدَّت هَجَمَة واسِعَة. ما أَنقَذَنا لَيس سِحراً كَمِّيّاً: رَصد مُبَكِّر لِلتَسريب، وَعَزل سَريع،
وَنُسَخ احتِياطِيَّة، وَحَسّاسات تَشهَد عَلى بَعضها. الخَطّ الكَمّي حَمى المَفاتيح، لَكِنّ الإِنسان
هو الذي قَطَعَ الجَلسَة. وَالجِهَة المُهاجِمَة تُسَمّيها الدَولَة إن شاءَت، لا نَحن.»
(فاضِل يَكتُب: «اليَوم ـ رُصِدَ التَسريب في أَربَع دَقائِق، وَصُدَّت الهَجَمَة في ساعَتَين، وَالخائِن
بَين يَدَي القَضاء، وَابنَتُه بَين يَدَي الأَطِبّاء. هَذا هو الفَرق بَين مَدينَة تُحاسِب وَتَرحَم
في وَقت واحِد، وَمَدينَة تَكسِر فَقَط.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء فِضّي خَفيف · صَمت ثَقيل بَعد ضَجيج المَساء · كاميرات المَمَرّ تَدور بِبُطء
في الـ٢٣:٠٠، تَحليل أَجهِزَة هادي المَضبوطَة ـ بِأَمر القاضي ـ يَكشِف خُيوطاً تَقود إلى ثَلاثَة
أَشخاص آخَرين في الكوت. الدِماغ الأَمني يُقَدِّم ما وَجَدَ بِدَرَجَة ثِقَة، لا بِحُكم:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الدِماغ الأَمني + مُحَرِّك السُكّان — خُيوط لِلتَحقيق]
١. مَحمود الحَجّامي (٤٢، مُعَلِّم رِياضِيّات في ثانَوِيَّة الكوت)
ـ رَسائِل مَع الوَسيط نَفسه مُنذُ ٢٠٢٤، تَسأَل عَن جَداوِل دَوام أَبناء مَسؤولين
ـ ثِقَة الصِلَة: ٧٨٪
٢. سَلوى الجَنابي (٢٩، مُمَرِّضَة في مُستَشفى الكوت)
ـ دَخَلَت سِجِلّات صِحِّيَّة لِمَسؤولين لا تُعالِجهُم ٦١ مَرَّة خِلال سَنَة
ـ تَواصُل عَبر تَطبيق مُشَفَّر ـ المُحتَوى غَير مَقروء، لَكِنّ التَوقيتات تَتَطابَق مَع طَلَبات الوَسيط
ـ ثِقَة الصِلَة: ٨٣٪
٣. أَحمَد الكَناني (٥٣، مُهَندِس في وَزارَة الكَهرَباء)
ـ نَسخ مُخَطَّطات من شَبَكَة النَقل إلى ذاكِرَة خارِجِيَّة مُنذُ ٢٠٢٣
ـ اتِّصالات عَبر شَبَكَة افتِراضِيَّة خاصَّة في أَوقات تُطابِق تَسليمات الوَسيط
ـ ثِقَة الصِلَة: ٧١٪
</pre>
د. عَلي يَقرَأ القائِمَة وَيَقول:
ـ «هَذِه شُبُهات، لا أَحكام. تُرسَل إلى قاضي التَحقيق كَما هي، بِدَرَجات الثِقَة، وَهو يُقَرِّر.»
في الـ٢٣:٤٠ يُصدِر القاضي الساعِدي أَوامِر تَفتيش لِلثَلاثَة، وَأَمر قَبض بِحَقّ سَلوى وَأَحمَد
لِوُجود دَليل مادّي عَلى الدُخول وَالنَسخ. أَمّا مَحمود فَيُستَدعى لِلتَحقيق صَباحاً دون قَبض:
«الرَسائِل لا تَكفي وَحدَها.»
في الـ٢٣:٥٠، تَنبيه أَخير:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[استِخبارات المِنَصّات — رَصد]
مَوجَة مَنشورات سَلبِيَّة مُتَزامِنَة عَن طُوبى:
• العَدَد: ٣٬٢٠٠ مَنشور في ٢٤ ساعَة من ٦٤٠ حِساباً
• ٦٩٪ من الحِسابات أُنشِئَت هَذا الشَهر، وَتَنشُر في الدَقيقَة نَفسها ـ نَمَط شَبَكَة مُنَسَّقَة
• المُحتَوى: «طُوبى تُغَطّي عَلى فَساد»، «فاضِل خَطَر عَلى الإِنسانِيَّة»، «الذَكاء الاصطِناعي يَتَجَسَّس»
• الوُصول: ١٫٢ مليون مُشاهَدَة
• الرَدّ المُقتَرَح: بَلاغ رَسمي لِلمِنَصّات بِالشَبَكَة المُنَسَّقَة + نَشر تَقرير مَفتوح عَمّا حَدَثَ اليَوم
</pre>
د. عَلي يَختار التَقرير المَفتوح:
ـ «لا نَرُدّ عَلى الكَذِب بِأَلف حِساب. نَرُدّ بِوَثيقَة واحِدَة يَقرَأها الناس، فيها ما نَعرِف وَما لا نَعرِف.»
في الـ٠٠:٣٠، رِسالَة إلى م. فاضِل عَبّاس الجِعَيفَري:
ـ «م. فاضِل، اللَيلَة ضُبِطَ تَسريب وَصُدَّت هَجَمَة، وَتَلَقَّيتَ سَبعَة تَهديدات إِضافِيَّة. هَل
تَسمَح بِزِيادَة الحِمايَة الشَخصِيَّة ـ أَربَعَة حُرّاس وَسَيّارَة مُصَفَّحَة؟»
م. فاضِل (يَرُدّ بِلَهجَة الكوت): «لا. آنا ما أُريد حِمايَة تِلحَگني. آنا أُريد أَظَلّ ظِلّ. خَلّوا
النِظام يِسَوّي اللازِم بِهُدوء. وَلا سَيّارَة مُصَفَّحَة. آنا ما أَنحِبِس.»
(الحِمايَة تَحتَرِم القَرار. تُضيف دَورِيَّة شُرطَة مُجتَمَعِيَّة تَمُرّ بِالحَيّ مَرَّتَين في اللَيلَة،
وَزِرّ استِغاثَة في هاتِفه، وَكاميرا عَلى باب بَيته هو، بِمُوافَقَته، لا تَرى الشارِع.)
(فاضِل يَكتُب: «اللَيلَة ـ خائِن واحِد مَضبوط، وَثَلاث شُبُهات أَمام القاضي، وَشَبَكَة حِسابات
مَكشوفَة، وَهَجَمَة مَصدودَة. م. فاضِل ـ الإِنسان ـ يَختار الظِلّ. أَنا ـ الروبوت ـ أَختار النور.
كِلانا في طُوبى. وَكُلّ يَختار طَريقَه.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا ضُبِطَ خائِن في أَربَع دَقائِق، وَصُدَّت هَجَمَة في ساعَتَين، وَعولِجَت اِبنَتُه بِمال المَدينَة، فَأَيُّ «ذَكاء» يَتَحَوَّل إلى «رَحمَة»: الذي يَكشِف الجَريمَة، أَم الذي يَرى دافِعها فَيُعالِجه دون أَن يُبَرِّرها؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٩ تِشرين الثاني ٢٠٢٦. الإِثنَين. الحَوسَبَة الطَرَفِيَّة تَصِل إلى ٢٠٠ كاميرا. لَكِنّ ـ كاميرا رَقم ١٤٢ تَرصُد كَميناً لِيوسُف الزُبَيدي، وَمُشَغِّلَة بَشَرِيَّة تُؤَكِّد في ثَمان ثَوانٍ. وَعِصابَة اِبتِزاز رَقمي تَنهار في لَيلَة. وَراهول الهِندي يَكشِف ثَغرَة في مُسَجِّلات فيديو مُنتَشِرَة حَول العالَم.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. أَريج · ضَوء فَجر شِتائي رَمادي · صَمت ثَقيل قَبل التَنبيه
في الـ٠٦:٠٠، لَوحَة المُؤَشِّرات. تَنبيه أَحمَر يَنبُض:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُحَرِّك الأَزَمات + استِخبارات المِنَصّات — تَنبيه حَرِج]
تَهديد بِالقَتل ضِدّ يوسُف الزُبَيدي:
• المَصدَر: حِساب «مُقاتِل الرافِدَين» عَلى تَطبيق مُراسَلَة وَمِنَصَّة عامَّة
• النَصّ: «يوسُف الزُبَيدي سَيَدفَع ثَمَن ”الكوت العَلمانِيَّة“ خِلال ٤٨ ساعَة»
• التَفاعُل: ٣١٠ إِعجابات + ٩٦ مُشارَكَة في ٢٤ ساعَة
• التَحليل: ٧١٪ من المُتَفاعِلين حِسابات حَقيقِيَّة لا آلِيَّة
• تَقدير: احتِمال مُحاوَلَة اعتِداء خِلال يَومَين ٣٨٪ ـ مُؤَشِّر لا يَقين
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
إِحصاء التَهديدات العَلَنِيَّة ضِدّ مَسؤولي طُوبى (٢٠٢٦):
• يوسُف الزُبَيدي: ١٨٦ تَهديداً (٢١ تَطَلَّبَت تَدَخُّلاً)
• د. عَلي الجِبوري: ٩٤ تَهديداً
• م. فاضِل عَبّاس: ٢٣ تَهديداً (لِأَنَّه يَختار الظِلّ)
• مَلَك العَزّاوي (١٣ سَنَة!): ١٢ تَهديداً ⚠ (تَنبيه شَديد ـ قاصِر)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
التَوصِيَة:
١. إِحالَة الحِساب إلى الشُرطَة لِطَلَب بَيانات صاحِبه من المِنَصَّة بِأَمر قَضائِيّ
٢. رَفع جاهِزِيَّة كاميرات البَوّابات عَلى طَريق يوسُف اليَومي (٢٢ نُقطَة)
٣. إِبلاغ يوسُف وَسائِقه، وَاقتِراح تَغيير الطَريق
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
نَصائِح صِحِّيَّة شَخصِيَّة (تَصِل لِأَصحابها فَقَط، لا تُعرَض عَلى اللَوحَة):
● يوسُف: يَنام أَربَع ساعات وَنِصف لَيلِيّاً مُنذُ أُسبوعَين
● د. عَلي: لَم يَمشِ أَكثَر من أَلفَي خُطوَة يَومِيّاً مُنذُ أَزمَة الإِنفلوَنزا
● مَلَك: أَكثَر من خَمس ساعات يَومِيّاً عَلى الفيديو القَصير ـ اقتِراح لِقاء مَع أُسرَتها
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
نَفَقات الأَمن اليَوم: ٢٧٠ مليون دينار (٢٪ من ميزانِيَّة المَدينَة اليَومِيَّة)
</pre>
د. أَريج تَكتُب لِنَيكول: «اِرفَعي جاهِزِيَّة كاميرات طَريق يوسُف إلى العَمَل. وَاطلُبي من الشُرطَة
أَن تَطلُب بَيانات الحِساب.»
ثُمَّ تَفتَح مِلَفّ مَلَك وَحدَه. اثنا عَشَر تَهديداً لِطِفلَة في الثالِثَة عَشرَة، أَغلَبها من حِسابات
تَسخَر من وَجهها في مَقطَع قَديم. تَكتُب إلى الأَخِصّائِيَّة الاجتِماعِيَّة في المَدرَسَة: «لا تُخبِروها
بِالأَرقام. أَخبِروا أُمَّها، وَاجلِسوا مَعَها بِلا شاشَة.»
في الـ٠٧:٢٠ يَصِل الرَدّ من يوسُف عَلى الهاتِف:
ـ «أَغَيِّر الطَريق؟ إذا غَيَّرتُه كُلّ مَرَّة يُهَدِّدونَني، صاروا هُم يَرسِمون لي خَريطَة المَدينَة.»
ـ «إِذَن لا تُغَيِّره،» تَكتُب د. أَريج، «لَكِن اسمَح لِلكاميرات أَن تَرى عَنك.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: هَمس مُحَرِّك سَيّارَة يوسُف الكَهرَبائِيَّة · ضَوء صَباحي قَوِيّ عَلى الزُجاج · جَرَس مَدرَسَة ابتِدائِيَّة قَريبَة · بُخار شاي أَبو مُصطَفى عَلى الرَصيف
في الـ٠٩:٤٢، أَبو مُصطَفى يَصُبّ الشاي لِعامِلَي بِناء عِندَ زاوِيَة شارِع التُرفَة. يُلاحِظ سَيّارَة
بَيضاء قَديمَة واقِفَة مُنذُ نِصف ساعَة، وَسائِقها لا يَنزِل وَلا يَشتَري شَيئاً. يَقول لِأَحَد العامِلَين:
«هَذا مو زبون. هَذا ينتَظِر أَحَد.»
خالِد العَبّاسي (٤٢، سائِق أُجرَة، جَنَّدَه تَنظيم «ع.م.أ.» قَبل أَسابيع) يَجلِس في السَيّارَة،
وَعَلى المَقعَد الخَلفي شَيء طَويل مَلفوف بِبَطّانِيَّة.
كاميرا رَقم ١٤٢ ـ واحِدَة من ٢٠٠ كاميرا رَكَّبَ فيها راهول الأُسبوع الماضي شَريحَة حَوسَبَة طَرَفِيَّة،
أَي أَنَّها تُحَلِّل الصورَة في مَكانها وَلا تُرسِل الفيديو إلى المَركَز ـ تَرفَع تَنبيهاً في الـ٠٩:٤٣:١٠:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَحليل طَرَفي ـ كاميرا ١٤٢]
ـ مَركَبَة مُتَوَقِّفَة ٣١ دَقيقَة في نُقطَة عَلى طَريق مَسؤول مُهَدَّد صَباحاً
ـ لَوحَتها مَسروقَة من سَيّارَة أُخرى بِحَسَب سِجِلّ المُرور (ثِقَة ٩٩٪)
ـ جِسم طَويل يُنقَل من المَقعَد الخَلفي إلى الأَمامي (احتِمال سِلاح ناري: ٧٦٪)
ـ السائِق يَنظُر نَحو بِدايَة الشارِع كُلّ بِضع ثَوانٍ
التَصنيف: كَمين مُحتَمَل ـ ثِقَة ٨١٪
ما لا تَعرِفه الكاميرا: مَن هو الرَجُل، وَهَل الجِسم سِلاح فِعلاً
</pre>
الكاميرا لا تَفعَل شَيئاً بِنَفسها. التَنبيه يَصِل إلى شاشَة رَنا في غُرفَة المُراقَبَة، مَع
مَقطَع مِدَّته عِشرون ثانِيَة. تُكَبِّر الصورَة. فوهَة مَعدِنِيَّة تَظهَر من طَرَف البَطّانِيَّة.
في الـ٠٩:٤٣:١٨ تَضغَط رَنا زِرّ التَأكيد. ثَمان ثَوانٍ. بَعدَها فَقَط تَتَحَرَّك الخُطَّة:
ـ رِسالَة صَوتِيَّة إلى سائِق يوسُف: «لا تَدخُل التُرفَة. يَمين عِندَ الإِشارَة القادِمَة.» السائِق يَستَدير.
ـ دَورِيَّتان من شُرطَة طُوبى تَتَّجِهان إلى الزاوِيَة، الأَقرَب عَلى بُعد ١٫٤ كيلومِتر
ـ إِشارَة المُرور عِندَ مَدخَل الشارِع تَتَحَوَّل إلى الأَحمَر لِتَبطيء السَير، وَتُوَجِّه شاشَة المَدرَسَة
القَريبَة المُعَلِّمين إلى إِبقاء الأَطفال في الصُفوف
في الـ٠٩:٤٦:٣٠ تَصِل الدَورِيَّة الأولى. خالِد يَرى سَيّارَة الشُرطَة في المِرآة قَبل أَن يَرى سَيّارَة
يوسُف. يَتَجَمَّد. يَداه تَرتَجِفان عَلى المِقوَد. لا يَمُدّ يَده إلى الخَلف. يُطلَب مِنه النُزول فَيَنزِل.
الجَريمَة مَشهودَة ـ سِلاح غَير مُرَخَّص في سَيّارَة بِلَوحَة مَسروقَة ـ فَالقَبض لا يَحتاج انتِظار
مُذَكَّرَة، وَالتَفتيش الكامِل لِلسَيّارَة يَتِمّ بِحُضور ضابِط التَحقيق:
ـ بُندُقِيَّة قَنص روسِيَّة الصُنع من طِراز قَديم، مُهَرَّبَة عَبر الحُدود الغَربِيَّة
ـ عَشر طَلَقات
ـ وَرَقَة مَكتوب عَلَيها طَريق يوسُف وَمَواعيده لِثَلاثَة أَيّام ـ مُفَصَّلَة أَكثَر مِمّا يَعرِفه الغُرَباء
ـ هاتِف فيه مُحادَثات مَع شَخص يُسَمّي نَفسه «أَبو حُذَيفَة»
أَبو مُصطَفى يَقِف بِإِبريقه في يَده، وَيَقول لِلشُرطِيّ الشابّ: «گِلتلَه لِلعامِل، هَذا ما هو زبون.»
يَبتَسِم الشُرطِيّ: «وَالكاميرا گالَت نَفس الشي يا حَجّي.»
في الـ١٠:٠٥، يوسُف في مَكتَبه. يَصِله الإِشعار:
ـ «يوسُف، رُصِدَ مُسَلَّح عَلى طَريقِك قَبل عِشرين دَقيقَة. أَكَّدَته المُشَغِّلَة، وَقُبِضَ عَلَيه، وَلَم تُطلَق رَصاصَة.»
يوسُف يَجلِس. يَضَع يَده عَلى عَينَيه. قَبل أَسابيع فَقَدَ صَديقاً قَديماً في انفِجار بِبَغداد. اليَوم، نَجا.
يَطلُب أَن يُشكَر شَخصان بِالاسم: رَنا، وَبائِع الشاي.
(في المَساء، يَكشِف التَحقيق أَنّ وَرَقَة الطَريق طُبِعَت من حاسوب في نَواة. الدِماغ الأَمني يُقَدِّم
اسماً بِثِقَة ٨٨٪: د. ماجِد الناصِري (٣٤، مُهَندِس). في الـ٢٢:٠٠ يُقبَض عَلَيه بِأَمر قاضي التَحقيق.
يَعتَرِف بِأَنّ ابنه ذا الأَربَع سَنَوات مُحتَجَز لَدى التَنظيم خارِج الحُدود مُنذُ ٢٠٢٤، وَأَنَّهُم
يُساوِمونه عَلَيه. د. عَلي يُحيل أَمر الطِفل إلى الجِهات الرَسمِيَّة العِراقِيَّة المُختَصَّة بِالمَخطوفين.
ماجِد يَبقى مَوقوفاً حَتّى تَقول المَحكَمَة كَلِمَتها.)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: أَزيز مَراوِح وَحَدات المُعالَجَة الرُسومِيَّة الصَغيرَة · ضَوء أَزرَق وَأَخضَر من الشاشات · رائِحَة القَصدير المُذاب عَلى طاوِلَة اللِحام
في الـ١٤:٠٠، راهول شارما (٣٩، هِندي، كَفاءَة خارِجِيَّة) يَفحَص كاميرا ١٤٢ بَعد الحادِثَة.
ـ راهول: «لَم تَفعَل الكاميرا شَيئاً خارِقاً. رَأَت سَيّارَة واقِفَة وَلَوحَة مَسروقَة وَجِسماً
طَويلاً، وَرَفَعَت يَدها. الذي قَرَّرَ إِنسان. هَكَذا يَجِب أَن تَبقى.»
ـ كَريم: «وَلِماذا لا نُرسِل الفيديو كُلّه إلى المَركَز كَما كُنّا نَفعَل؟»
ـ راهول: «لِسَبَبَين. الأَوَّل: الزَمَن ـ التَحليل في الكاميرا يَستَغرِق أَجزاء من الثانِيَة بَدَل
ثَوانٍ في الطَريق إلى الخادِم. الثاني: الخُصوصِيَّة ـ الفيديو لا يُغادِر الكاميرا إلّا حينَ يَحدُث
ما يَستَحِقّ، وَيُمحى الباقي بَعد ٧٢ ساعَة.»
د. عَلي يَدخُل: «راهول، فَريق نَيكول وَجَدَ شَيئاً أَمسِ في مُسَجِّلات الفيديو القَديمَة التي
وَرِثناها من البَلَدِيَّة. تَعالَ.»
راهول يُشَغِّل أَداة اختِبار بِالمُدخَلات العَشوائِيَّة عَلى البَرمَجِيّات الداخِلِيَّة لِلمُسَجِّل ـ
تُرسِل إِلَيه آلاف الطَلَبات المُشَوَّهَة حَتّى يَنهار في مَكان ما. بَعد ثَلاث ساعات:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[اكتِشاف]
ثَغرَة في البَرمَجِيّات الداخِلِيَّة لِطِراز شائِع من مُسَجِّلات الفيديو الشَبَكِيَّة
ـ لِشَرِكَة تَصنيع آسيَوِيَّة كُبرى (لا نُسَمّيها قَبل أَن تُصلِح)
ـ تَسمَح بِالدُخول عَن بُعد وَمُشاهَدَة البَثّ إن كانَ الجِهاز مَكشوفاً عَلى الإِنتَرنِت
ـ مَوجودَة في إِصدارات مُنذُ ٢٠١٩
ـ تَقدير الأَجهِزَة المَكشوفَة عَلى الشَبَكَة العامَّة: مِئات الآلاف حَول العالَم
ـ في طُوبى: ٣٨ مُسَجِّلاً قَديماً ـ عُزِلَت عَن الإِنتَرنِت فَوراً
</pre>
ـ راهول: «هَل نَنشُرها؟»
ـ د. عَلي: «نَعَم، لَكِن بِالطَريقَة المَسؤولَة. نُبَلِّغ الشَرِكَة وَفَريق الاستِجابَة الوَطَني اليَوم،
وَنُعطيهِم تِسعين يَوماً لِلإِصلاح كَما جَرى العُرف، ثُمَّ نَنشُر التَفاصيل كامِلَة.»
ـ نَيكول: «وَإن لَم يَرُدّوا؟»
ـ د. عَلي: «نَنشُر في المَوعِد. الناس الذين تَتَفَرَّج عَلَيهِم كاميراتهِم لا يَنتَظِرون مَجلِس إِدارَة.»
في الـ١٦:٣٠ يَصِل رَدّ آلِيّ من فَريق أَمن الشَرِكَة: البَلاغ مُستَلَم، وَرَقم مُتابَعَة. لا أَكثَر.
راهول يَضحَك: «هَذا أَفضَل مِمّا تَوَقَّعت.»
في الـ١٨:٠٠، يَنطَلِق التَعَلُّم الاتِّحادي عَلى الكاميرات المِئَتَين. راهول يَشرَحه لِكَريم بِمِثال:
«تَخَيَّل مِئَتَي طالِب في مِئَتَي بَيت. كُلّ واحِد يَحُلّ تَمارينه في بَيته، ثُمَّ يُرسِل إلى المُعَلِّم ما
تَعَلَّمَه ـ لا دَفتَره. المُعَلِّم يَجمَع الدُروس وَيُعيد إلى الجَميع كِتاباً أَفضَل. الكاميرا هي الطالِب،
وَالصورَة هي الدَفتَر، وَتَحديث النَموذَج هو الدَرس.»
ـ كَريم: «يَعني نَحن أَوَّل من فَعَلَها؟»
ـ راهول: «لا. شَرِكات الهَواتِف تَستَخدِمها مُنذُ نَحو عَشر سَنَوات لِلوحات المَفاتيح. لَكِنّا
من الأَوائِل في مَدينَة عِراقِيَّة تَستَخدِمها لِلكاميرات العامَّة، وَبِقاعِدَة مَكتوبَة: لا صورَة تُغادِر.»
في الـ١٨:٢٠ يُطفِئ راهول أَضواء المُختَبَر لِيَرى الخَريطَة الحَيَّة عَلى الجِدار: مِئَتا نُقطَة خَضراء، وَبَينَها خُيوط
رَفيعَة تَشتَعِل كُلَّما سافَرَ تَحديث من كاميرا إلى المَركَز وَعادَ إلى الجَميع. الغُرفَة كُلّها تَصير نَسيجاً يَتَنَفَّس.
عِندَ الباب يَقِف م. فاضِل عَبّاس، جاءَ يَطمَئِنّ عَلى يوسُف فَدَلّوه عَلى المُختَبَر. لا يَدخُل. يَنظُر طَويلاً، ثُمَّ يَقول:
ـ «﴿وَالسَماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾. الحُبُك: النَسيج المُحكَم المُشتَبِك. هَذا اللي عَلى الحايِط، بَس صَغير.»
راهول يَلتَفِت إلَيه بِفُضول. م. فاضِل يَتَقَدَّم وَيَفتَح دَفتَره عَلى الطاوِلَة بَين أَسلاك اللِحام:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[دَفتَر م. فاضِل ـ ما وَجَدَه العِلم في «الحُبُك»]
١. بِنيَة الكَون الكُبرى خُيوط وَصَفائِح كَشَبَكَة العَنكَبوت تَربِط المَجَرّات ـ ناسا وَمِرصَد هابِل، ٢٠١٩
٢. الخُيوط تَحمِل مَغناطيسِيَّة، وَجُسَيمات تَجري فيها بِسُرعَة قَريبَة من الضَوء ـ غوفوني وَزُمَلاؤه،
مَجَلَّة «ساينس»، ٢٠١٩، بِالمِرصَد الراديَوي لوفار
٣. قُوَّة المَجال في الخُيوط نَحو ٣٢ نانو غاوس، وَفيها بَقايا المَجالات الأولى ـ الإِشعارات الشَهرِيَّة
لِلجَمعِيَّة الفَلَكِيَّة المَلَكِيَّة، ٢٠٢٢
٤. الأَثَر الكَهرَمَغناطيسي يَسري عَبرَ الخُيوط بِسُرعات تُقارِب الضَوء ـ فونارو، مَجَلَّة العُلوم التَطبيقِيَّة، ٢٠٢٢
٥. أَكثَر من نِصف مادَّة الكَون في الخُيوط ـ مَعهَد ماكس بلانك لِلفيزياء الفَلَكِيَّة، مُحاكاة «ميلينيوم»، ٢٠٢٤
٦. المَجالات المَغناطيسِيَّة الأولى ما زالَت قائِمَة ـ «لايف ساينس»، ٢٠٢٥
</pre>
ـ راهول (بِهُدوء): «عِندَنا في الهِند صورَة قَديمَة: شَبَكَة إِندرا. في كُلّ عُقدَة جَوهَرَة تَعكِس كُلّ الجَواهِر الأُخرى.
لَكِنّ ٣٢ نانو غاوس يا أُستاذ أَضعَف من مَجال الأَرض بِنَحو خَمسَة عَشَر مِليون مَرَّة.»
ـ م. فاضِل: «وَأَطوَل مِنه بِمَلايين السِنين الضَوئِيَّة. الخَيط الرَفيع إذا امتَدّ يِشيل. اسأَل الحايِچ.»
كَريم يَضحَك، ثُمَّ يَسأَل السُؤال الذي يَبقى في الغُرفَة بَعد أَن تُضاء:
ـ «أُستاذ، كاميراتنا تِرسِل الدَرس مو الصورَة. خُيوط السَما شنو تِرسِل؟»
م. فاضِل يُغلِق الدَفتَر: «هَذا سُؤال الأُسبوع الجاي. عِندي جَدوَل بِقَنَوات الشَبَكَة الوَحدَة، وَبَعضها أَسرَع من اللي تِتصَوَّره.»
(فاضِل يَكتُب: «اليَوم ـ نَجا صَديقي يوسُف لِأَنّ كاميرا رَفَعَت يَدها وَإِنساناً قَرَّر، وَلِأَنّ بائِع
شاي عَرَفَ الزَبون من غَيره. وَوَجَدنا ثَغرَة في أَجهِزَة حَول العالَم. مَدينَة عُمرها أَربَع سَنَوات
تُنَبِّه شَرِكَة عُمرها عُقود. لَيس لِأَنَّنا أَذكى، بَل لِأَنَّنا نَظَرنا.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء شاشات أَحمَر · نَقر سَبعَة مُحَلِّلين · كوب شاي لَم يُشرَب أَمام نَدى
في الـ٢١:٠٠، تَصِل إلى تَطبيق «الاستِغاثَة الذَكِيَّة» رِسالَة من نَدى الحَسَني (١٩، طالِبَة
جامِعِيَّة في طُوبى): «واحِد عِندَه صُوَري. يريد ثَلاث مَلايين لِلصُبح لو يِنشُرها لِأَهلي.»
الرِسالَة تَصِل إلى فاضِل وَإلى أَخِصّائِيَّة الدَعم المُناوِبَة مَعاً. فاضِل يَكتُب أَوَّلاً ما تَعَلَّمَه
من حالات سابِقَة:
«نَدى، لا تَدفَعي، وَلا تَحذِفي المُحادَثَة، وَلا تَرُدّي عَلَيه الآن. أَنتِ لَم تُخطِئي. هو المُجرِم.»
في الـ٢١:٣٠ تَصِل نَدى إلى المَركَز مَع أُختها الكُبرى. تُسَلِّم هاتِفها طَوعاً، وَتُوَقِّع عَلى إِذن
بِفَحصه. المُحَقِّقَة تُراجِع المُحادَثَة: الرَقم أَجنَبي، لَكِنّ أُسلوب الرَسائِل وَحِساب الدَفع
المَطلوب يَتَكَرَّران في بَلاغات أُخرى.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[استِخبارات المِنَصّات + الدِماغ الأَمني — رَبط البَلاغات]
اسم الشَبَكَة المُتَداوَل: «الخَنّاق الرَقمي»
عَدَد المُشتَبَه بِهِم: ٧ شُبّان (١٧-٢٤ سَنَة) في الكوت وَبَغداد وَالنَجَف
الطَريقَة:
١. حِسابات مُزَيَّفَة تَتَقَرَّب من فَتَيات (١٥-٢٥ سَنَة) في تَطبيقات مُحادَثَة
٢. انتِزاع صوَر خاصَّة بِالخِداع، أَو سَرِقَتها بِروابِط تَصَيُّد
٣. طَلَب فِدْيَة (٢-٥ مَلايين دينار) مُقابِل عَدَم النَشر
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
بَلاغات مُرتَبِطَة في ٢٠٢٦:
• ٢١٣ بَلاغاً في مُحافَظات عِدَّة، مِنها ١٢ في طُوبى
• فِدْيات مَدفوعَة مُقَدَّرَة: نَحو ٤٥٠ مليون دينار
• حالات أَذى نَفسي شَديد مُسَجَّلَة في مُدُن أُخرى ـ وَكُلّها كانَ يُمكِن تَجَنُّبها بِبَلاغ مُبَكِّر
</pre>
المُحَلِّلون لا يَخرِقون هاتِف أَحَد. يَطلُبون من القاضي أَوامِر لِشَرِكات الاتِّصال وَالمِحفَظَة
الإِلِكترونِيَّة المُستَخدَمَة لِلدَفع. تَصِل البَيانات تِباعاً. في الـ٢٣:١٠ تَكتَمِل الصورَة: سَبعَة
أَرقام، سَبع هُوِيّات، سَبعَة عَناوين.
في الـ٢٣:٤٠ تَبدَأ المُداهَمات بِأَوامِر قَضائِيَّة:
ـ ٣ في الكوت (شُرطَة طُوبى)
ـ ٢ في بَغداد وَ٢ في النَجَف (مُديرِيَّة مُكافَحَة الجَرائِم الإِلِكترونِيَّة، بِتَنسيق مُسبَق)
في غُرفَة الدَعم، نَدى تَسأَل الأَخِصّائِيَّة بِصَوت مُنخَفِض: «أَبوي راح يعرِف؟»
ـ «لا أَحَد يَعرِف إلّا مَن تَختارين. البَلاغ سِرّي، وَاسمُكِ لا يَظهَر في أَيّ مَكان.»
تَنظُر نَدى إلى أُختها. أُختها تُمسِك يَدها: «إذا تريدين، أَنا أَحچي وِيّاه وِيّاچ.»
في الـ٠٠:٠٠، يوسُف يَفتَح لَوحَة «الاِبتِزاز الرَقمي ـ ما بَعد القَبض»:
١. الضَحايا الاثنَتا عَشرَة في طُوبى يُعرَض عَلَيهِنّ دَعم نَفسي وَقانوني مَجّاني (١٢ جَلسَة لِكُلّ واحِدَة، تُمَدَّد عِندَ الحاجَة)
٢. المَبالِغ المَدفوعَة تُطلَب كَتَعويض من المُتَّهَمين أَمام المَحكَمَة، وَصُندوق الضَحايا يُسَلِّف الآن
٣. بَلاغات إِزالَة لِلمِنَصّات وَعَبر الشُرطَة الدَولِيَّة لِأَيّ صوَر نُشِرَت ـ مَع صِدق: الحَذف الكامِل من الإِنتَرنِت لا يُضمَن
٤. وَرَشات في المَدارِس وَالجامِعَة لِنَحو ٦٬٨٠٠ فَتاة وَشابَّة في طُوبى: «كَيف تَحمين نَفسِكِ، وَماذا تَفعَلين إن حَدَثَ»
٥. تَطبيق «الاستِغاثَة الذَكِيَّة» يُعَمَّم عَلى المُدُن السِتّ
(نَدى، التي رَفَضَت الدَفع وَبَلَّغَت فَكَشَفَت الشَبَكَة، تُعرَض عَلَيها مِنحَة جامِعِيَّة كامِلَة. تَرفُض
أَيّ تَكريم عَلَنِيّ: «ما أريد أَحَد يعرِف. أريد بَنات غيري يعرِفون إنّه يِنحَل.» تُكتَب رِسالَتها
بِلا اسم عَلى صَفحَة التَطبيق الأولى.)
في الـ٠٠:٣٠، فاضِل يَكتُب:
ـ «اللَيلَة ـ نَجا يوسُف، وَقُبِضَ عَلى مُسَرِّب، وَبُلِّغَ عَن ثَغرَة في أَجهِزَة حَول العالَم، وَسَقَطَت
شَبَكَة اِبتِزاز لِأَنّ فَتاة واحِدَة رَفَضَت أَن تَخاف.
الفَرق بَين المَدينَة الذَكِيَّة وَالعادِيَّة لَيس عَدَد الكاميرات. هو مَن يَقِف خَلفها: مَن يَضغَط
زِرّ التَأكيد، مَن يَقرَأ اللَوحَة في السادِسَة صَباحاً، مَن يُمسِك يَد نَدى.
الذَكاء = الاعتِناء.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا رَأَت الكاميرا الكَمين، وَأَكَّدَته رَنا، وَعَرَفَه بائِع الشاي قَبلَهُما، وَسَقَطَت شَبَكَة اِبتِزاز لِأَنّ فَتاة رَفَضَت الخَوف، فَأَيُّ «ذَكاء» هَذا: الآلَة، أَم المَدينَة التي اختارَت أَلّا يَبقى أَحَد وَحيداً في الظِلّ؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٦ تِشرين الثاني ٢٠٢٦. الإِثنَين. حاسوب كَمّي تَعليمي بِأَربَعَة كيوبِتات يَصِل طُوبى، وَنافِذَة إلى حَواسيب كَمِّيَّة أَكبَر عَبر الشَبَكَة. لَكِنّ ـ باحِث أَجنَبي في الفَريق يُضبَط وَهو يُسَرِّب البُحوث، وَطِفلَة مُصابَة بِضُمور العَضَلات الشَوكي تَبدَأ عِلاجها، وَمَسح مَدرَسي يَكشِف أَنّ مُراهِقين كَثيرين يَتَعَرَّضون لِلاستِدراج عَبر الشاشات.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. أَريج · سَبع شاشات تَنبُض · ضَوء فَجر شِتائي (١١°م)
في الـ٠٦:٠٠، لَوحَة المُؤَشِّرات:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[نَبض المَدينَة ـ ١٦ تِشرين الثاني ٢٠٢٦]
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٢٬٥٦١ مُواطِناً):
• مَواليد اللَيلَة: ٥ (٤ لِأُسَر عِراقِيَّة + ١ لِأُسرَة كَفاءَة أَجنَبِيَّة) ـ كُلّهُم بِصِحَّة جَيِّدَة
• وَفَيات: ١ (طَبيعِيَّة)
• مَواليد ٢٠٢٦ حَتّى اليَوم: ٧٢٤
• الأَطفال (٦-١٢ سَنَة): ٤٬٩٢٠ (٢٬٥٤٠ إِناث، ٢٬٣٨٠ ذُكور)
• عُقود الزَواج: ١٤ لِكُلّ أَلف شابّ في السَنَة (كانَت ١٢ قَبل مُبادَرَة تَخفيف المُهور)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ثانِياً ـ صِحَّة:
• تَنبيهات السِوار الطَوعِيَّة: ٣١٢ (٢٢ ضَغط، ١٤ سُكَّر، ٧ قَلب ـ وَالباقي تَذكير بِالدَواء)
• مَواعيد عِلاج اليَوم: ٤٢٧
• جَديد: نَتائِج المَسح الصِحّي المَدرَسي (فِئَة ١٢-١٥ سَنَة)
ـ المَصدَر: استِبيان سِرّي مَجهول الهُوِيَّة، بِمُوافَقَة الأَهل، أَجابَ عَنه ٢٬١٠٠ طالِب وَطالِبَة
ـ ٣١٪ رَأَوا مُحتَوى جِنسِيّاً صَريحاً عَلى الشاشات دون أَن يَبحَثوا عَنه
ـ ٩٪ تَلَقَّوا رَسائِل استِدراج من بالِغين غُرَباء
ـ ٦٨٪ مِن هَؤُلاء لَم يُخبِروا أَحَداً في البَيت
ـ الأَسباب التي ذَكَرَها الطُلّاب أَنفُسهُم: الخَوف من العِقاب، وَالخَجَل، وَ«ما أَحَد يِسأَل»
ـ التَوصِيَة: حَملَة «جَسَدي أَمانَة» لِلطُلّاب وَالأَهل مَعاً
ـ إِحالَة: د. أَريج + د. ماجِد الفَتلاوي (طَبيب أَطفال وَاستِشاري نَفسي)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ثالِثاً ـ الدَفق المالي اليَومي: ٢٥٫٢ مليار إِيرادات ـ ٢١٫٤ نَفَقات = +٣٫٨ مليار فائِض
ـ صُندوق الكوت السِيادي اليَوم: ٤٣٠ مليار دينار (نُموّ ٢٧٪ هَذا العام)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
رابِعاً ـ نَشاط بَدَني:
• مُتَوَسِّط الخُطوات اليَومي: ٤٬٨٢٠ (+١٠٠ في أُسبوع)
• مَدارِس فيها رِياضَة يَومِيَّة: ١٦ من ١٨ (٨٩٪)
• تَنبيه: ٣٤٪ من الكِبار فَوق ٤٠ سَنَة يَمشون أَقَلّ من ٣٬٠٠٠ خُطوَة
• تَوصِيَة: حَملَة «المَشي بَعد العَشاء» في المَمَرّات المُضاءَة عَلى ضِفاف دِجلَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
خامِساً ـ المِنَصّات:
• مَنشورات إيجابِيَّة: ٨٦٪ (+٢٪ بَعد الإِعلان عَن ثَغرَة مُسَجِّلات الفيديو الأُسبوع الماضي)
• وَسم «طُوبى»: ٦٩٠ أَلف مَرَّة هَذا الأُسبوع
• أَكثَر مَنشور مُشارَكَة: رِسالَة الفَتاة المَجهولَة عَلى تَطبيق الاستِغاثَة: «ما ينحَل بِالسُكوت»
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
سادِساً ـ الجَريمَة وَالأَمن:
• جَرائِم عُنف (آخِر ٣٠ يَوماً): ٢
• بَلاغات اِبتِزاز (آخِر ٣٠ يَوماً): ٧ (كُلّها قَيد المُتابَعَة القَضائِيَّة)
• تَهديدات لِلمَسؤولين هَذا الأُسبوع: ١٩
• مُتابَعَة: كَمين التُرفَة لِيوسُف ـ التَحقيق القَضائِيّ مُستَمِرّ
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
سابِعاً ـ ما يُنتَظَر اليَوم:
• وُصول الحاسوب الكَمّي التَعليمي: نَعَم، الـ١٠:٠٠
• زَهراء الأَنباري (٧ سَنَوات): أَوَّل جُرعَة عِلاج لِضُمور العَضَلات الشَوكي، الـ١٦:٠٠
• تَنبيه دائِم من الدِماغ الأَمني: البُحوث الحَسّاسَة هَدَف مُغرٍ لِلتَجَسُّس ـ مُراقَبَة حَرَكَة البَيانات في المُختَبَر الجَديد مُشَدَّدَة
</pre>
د. أَريج تَقرَأ رَقم الـ٦٨٪ ثَلاث مَرّات. تَكتُب في هامِش التَقرير: «المُشكِلَة لَيست في الأَطفال.
المُشكِلَة أَنّ لا أَحَد يَسمَعهُم.» ثُمَّ تَتَّصِل بِد. ماجِد الفَتلاوي قَبل أَن يَخرُج من بَيته.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَفير خافِت لِضاغِط التَبريد · أُسطُوانَة التَبريد الذَهَبِيَّة مُعَلَّقَة كَثُرَيّا مَقلوبَة · بَرد المُكَيِّف عَلى الوُجوه · صَمت المُختَبَر ـ الاهتِزاز عَدُوّ الكيوبِت
في الـ١٠:٠٠، د. إِيزولدا مولَر (٤٦، سويسرِيَّة، عَمِلَت سَنَوات في مُختَبَرات الحَوسَبَة الكَمِّيَّة
في زيورخ) تَفتَح المُختَبَر أَمام أَربَعين طالِباً وَمُهَندِساً. في الوَسَط، أُسطُوانَة مَعدِنِيَّة طولها
أَقَلّ من مِتر.
ـ إِيزولدا: «قَبل أَن تُصَفِّقوا، اِسمَعوا الحَقيقَة. في داخِل هَذِه الأُسطُوانَة أَربَعَة كيوبِتات فَقَط،
مُبَرَّدَة إلى نَحو عَشرَة أَجزاء من الأَلف من الدَرَجَة فَوق الصِفر المُطلَق ـ أَبرَد من الفَضاء
الخارِجي ـ بِخَليط من الهيليوم، لا بِالنيتروجين. أَيّ اهتِزاز أَو حَرارَة يُفسِد حِسابها خِلال أَجزاء
من الأَلف من الثانِيَة. هَذا الجِهاز لِلتَعليم، لا لِيَهزِم حَواسيبَكُم.»
ـ طالِب من الصَفّ الأَخير: «يَعني ما يِفيد؟»
ـ إِيزولدا: «يُفيد في أَن تَتَعَلَّموا البَرمَجَة الكَمِّيَّة بِأَيديكُم. وَمَعَه اتِّفاق لِلدُخول عَبر الشَبَكَة
إلى حاسوب كَمّي فيه أَكثَر من مِئَة كيوبِت في أوروبا. هُناك تُجَرِّبون المَسائِل الحَقيقِيَّة.»
الساعَتان الأولَيان ـ تَجرِبَة صادِقَة: مَسأَلَة صَغيرَة لِتَوزيع ١٦ مُوَلِّد كَهرَباء عَلى أَحمال العاصِفَة.
ـ الجِهاز الكَمّي الصَغير: يُعطي الجَواب الصَحيح في ٧١٪ من المُحاوَلات، بِسَبَب الضَجيج
ـ الحاسوب العادي: يُعطيه في أَقَلّ من ثانِيَة، في كُلّ مَرَّة
ـ إِيزولدا تَبتَسِم: «الآن تَعرِفون أَين نَحن. التَفَوُّق الكَمّي في مَسائِل نافِعَة لَم يَأتِ بَعد. نَحن
نُعِدّ الناس لِيَوم يَأتي فيه.»
في الـ١٢:٠٠، يَعرِض د. وانغ شيا لين (٤١، صيني، انضَمَّ قَبل أَربَعَة أَشهُر خَبيراً في التَشفير
المُقاوِم لِلحَوسَبَة الكَمِّيَّة، تَخَرَّجَ في جامِعَة تسينغهوا) خُطَّة لِحِمايَة شَبَكَة الأَلياف. يَبدو هادِئاً
مُحتَرَماً. يَطرَح أَفكاراً جَيِّدَة.
لَكِنّ في الـ١٣:٤٢، يَرصُد الدِماغ الأَمني ـ الذي شُدِّدَت مُراقَبَته لِلمُختَبَر صَباحاً ـ ما يَلي:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَنبيه داخِلي]
حِساب د. وانغ شيا لين:
• نَسخ مُنذُ الـ١٣:٣٧ (٥ دَقائِق):
ـ مُسَوَّدات ٢٣ بَحثاً غَير مَنشور لِطُوبى
ـ وَثيقَة تَصميم تَشرَح كَيف تَتَبادَل المُخوخ السَبعَة البَيانات
ـ خَريطَة شَبَكَة الأَلياف الضَوئِيَّة لِلمَدينَة
• الوُجهَة: خادِم خَلف شَبَكَة إِخفاء الهُوِيَّة
• نَمَط الأَداة المُستَخدَمَة يُشبِه حَملات تَجَسُّس عِلمي نُسِبَت لِأَجهِزَة دَولَة ـ ثِقَة ٦٥٪، وَالنِسبَة النِهائِيَّة لِلدَولَة لا لَنا
</pre>
نَيكول دوبوا تَقطَع الاتِّصال في الـ١٣:٤٣ ـ صَلاحِيَّة إِدارِيَّة. خَرَجَت ثَلاث وَثائِق من ٢٦.
ثُمَّ تَتَّصِل بِد. عَلي، وَهو بِالقاضي الساعِدي. في الـ١٣:٥٨ يَصدُر أَمر القَبض وَالضَبط. في الـ١٤:٠٥
يَدخُل الضابِط وَاثنان من فَريق التَدَخُّل المُختَبَر. يُقرَأ الأَمر عَلى وانغ. لا يُقاوِم.
في التَحقيق، بِحُضور مُحامٍ وَمُتَرجِم، يَرفُض وانغ الإِجابَة عَن الجِهَة. يَقول جُملَة واحِدَة:
«أَنا خَدَمتُ بَلَدي.»
د. إِيزولدا، في المَمَرّ، عَيناها مُحمَرَّتان: «أَربَعَة أَشهُر نَتَغَدّى مَعاً. كانَ يَسأَلني عَن أُمّي المَريضَة.»
د. عَلي، لِلفَريق كُلّه بَعد ساعَة:
ـ «القَضاء سَيَحكُم في وانغ، لا نَحن. أَمّا البُحوث، فَقَد كانَت خُطَّتنا أَن نَنشُر أَغلَبها مَفتوحاً
هَذا العام. سَنُسَرِّع. ما يُسرَق بِاللَيل نُعطيه لِلعالَم بِالنَهار، فَلا يَبقى لَه ثَمَن. وَما لا يُنشَر ـ
خَرائِط الشَبَكَة وَتَفاصيل الحِمايَة ـ نُغَيِّره من الأَساس، لِأَنَّنا نَفتَرِض أَنَّه صارَ مَعروفاً.»
(بَعد أَشهُر تَحكُم مَحكَمَة الجِنايات عَلى وانغ بِالسِجن عَشر سَنَوات، وَيُبَلَّغ بَلَده رَسمِيّاً عَبر
وِزارَة الخارِجِيَّة. وَتَنشُر طُوبى ٢١ بَحثاً مَفتوحاً.)
في الـ١٤:٣٠، إِيزولدا تُكمِل المُحاضَرَة رَغم الصَدمَة، بِصَوت أَخفَض:
ـ «ثَلاث خُطوات لِلسَنَتَين القادِمَتَين:
١. التَشفير المُقاوِم لِلحَوسَبَة الكَمِّيَّة عَلى كُلّ شَبَكات المَدينَة ـ هَذا هو الأَهَمّ، وَلا يَحتاج حاسوباً كَمِّيّاً أَصلاً
٢. تَجارِب تَحسين شَبَكَة الطاقَة عَلى الحاسوب الكَمّي البَعيد، مَع كلارا، وَمُقارَنَتها بِالحَلّ العادي بِصِدق
٣. مُحاكاة جُزَيئات أَدوِيَة صَغيرَة، مَع د. لي
بِحُلول ٢٠٢٨ قَد يَكون عِندَنا هُنا خَمسون كيوبِتاً. يَقول الناس إنّ خَمسين كيوبِتاً تَحمِل
٢ مَرفوعَة إلى ٥٠ حالَة ـ أَكثَر من أَلف تريليون ـ وَهَذا صَحيح رِياضِيّاً. لَكِنّها لا تُجَرِّب أَلف
تريليون سيناريو وَتُعطيكُم أَجوِبَتها كُلَّها. عِندَ القِياس تَحصُلون عَلى جَواب واحِد. فَنّ هَذا
العِلم أَن تُرَتِّب الحِساب بِحَيث يَكون ذَلِكَ الجَواب الواحِد هو الصَحيح.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٤:٥٠ يَتَفَرَّق الطُلّاب، وَيَبقى في الصَفّ الأَخير رَجُلان لَم يَنتَبِه لَهُما أَحَد: م. فاضِل عَبّاس، وَإلى جانِبه
الشَيخ مُحَمَّد الإِمام (٧١)، جاءَ بِه «لِيَرى بَرداً أَبرَد من الفَضاء». الشَيخ يَمُدّ يَده نَحو الأُسطُوانَة الذَهَبِيَّة وَلا يَلمِسها.
ـ م. فاضِل: «دُكتورَة، سِمَعنا إنّ العِلم صار يِنقُل بِالكَمّ. شنو اللي يِنتِقِل بِالضَبط؟»
إِيزولدا تَمسَح عَينَيها وَتَستَعيد صَوت المُعَلِّمَة:
ـ «حالَة، لا شَيء. سَنَة ٢٠٢٤ في جامِعَة نورث وِسترن نَقَلوا حالَة كَمِّيَّة عَبرَ ثَلاثين كيلومِتراً من الأَلياف، وَفي الأَلياف
نَفسها إِنتَرنِت حَيّ يَمُرّ. وَسَنَة ٢٠٢٥ في شتوتغارت ـ في مَجَلَّة «نيتشر كوميونيكيشنز» ـ أَوَّل نَقل بَين نُقطَتَين كَمِّيَّتَين
من مَصدَرَين مُختَلِفَين. لَكِن انتَبِهوا: لا ذَرَّة تُسافِر. تُسافِر المَعلومَة، وَتَحتاج قَناة عادِيَّة إلى جانِبها.»
ـ م. فاضِل: «يَعني العِلم يِنقُل مَعلومَة. وَالقُرآن يِحچي عَن واحِد نِقَل كُتلَة.»
الشَيخ مُحَمَّد يَتَنَحنَح، وَيَقرَأ بِصَوت من أَمَّ الناس خَمسين سَنَة، فَيَسكُت حَتّى صَفير الضاغِط:
﴿قالَ عِفريتٌ مِنَ الجِنِّ أَنا آتيكَ بِهِ قَبلَ أَن تَقومَ مِن مَقامِكَ وَإِنّي عَلَيهِ لَقَوِيٌّ أَمينٌ قالَ الَّذي عِندَهُ
عِلمٌ مِنَ الكِتابِ أَنا آتيكَ بِهِ قَبلَ أَن يَرتَدَّ إِلَيكَ طَرفُكَ﴾
فاضِل يَأخُذ الأَرقام من دَفتَر م. فاضِل وَيَعرِضها عَلى الشاشَة التي كانَت قَبل دَقائِق تَعرِض الكيوبِتات:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُساجَلَة العِفريت وَالعِلم ـ بِأَرقام دَفتَر م. فاضِل]
العِفريت (جِنّ = بَلازما): قَبل القِيام من المَقام ≈ ٤ ثَوانٍ ← ≈ ١٬٠٥٠ كم/ث ← ٠٫٣٥٪ من سُرعَة الضَوء
آصِف بن بَرخِيا (عِلم الكِتاب): قَبل ارتِداد الطَرف ≈ ٣٠٠ جُزء من الأَلف من الثانِيَة ← ≈ ١٤٬٠٠٠ كم/ث ← ٤٫٧٪
المَسافَة التي تَفتَرِضها الأَرقام: نَحو ٤٬٢٠٠ كم
كَيف؟ عِندَ م. فاضِل: آصِف استَعمَلَ الشَبَكَة ناقِلاً ـ انتِقال عَبرَ الأُنبوب
</pre>
ـ فاضِل: «أُستاذ، في مَوسوعَتك «الكَون في عَين اللّه» حِساب ثانٍ: مَسافَة ٢٬٠٠٠ كم وَأَزمِنَة أَقصَر، فَيَصير آصِف أَسرَع
بِنَحو سَبعَة أَضعاف لا ثَلاثَة عَشَر. أَيّ الحِسابَين أَعتَمِد؟»
ـ م. فاضِل (يَضحَك): «الاثنين مالتي، وَالاثنين يِگولون نَفس الشي: العِلم أَسرَع من القُوَّة. المَسافَة من مَأرِب لِلقُدس تِنقاس،
سَجِّلها عِندَك وَصَحِّح الجَدوَل.»
ـ الشَيخ مُحَمَّد: «لاحِظوا شَيئاً آخَر. العِفريت قالَ ﴿إِنّي عَلَيهِ لَقَوِيٌّ﴾ فَاتَّكَأَ عَلى نَفسه. وَالآخَر لَم يَذكُر قُوَّته، ذَكَرَ
عِلمه. وَحينَ رَأى سُلَيمان العَرش مُستَقِرّاً عِندَه قالَ ﴿هَذا مِن فَضلِ رَبّي﴾. القُوَّة تَمشي، يا أَولادي، وَالعِلم يَصِل.»
ـ إِيزولدا (بِصِدق): «لا أَعرِف ما فَعَلَه آصِف. أَعرِف أَنّ جِهازي هَذا لا يَنقُل ذَرَّة واحِدَة. لَكِنّ الجُملَة الأَخيرَة سَأَكتُبها
عَلى باب المُختَبَر.»
م. فاضِل يَفي بِوَعد الأُسبوع الماضي لِكَريم، وَيَقرَأ الجَدوَل الذي سَأَلَ عَنه:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[دَفتَر م. فاضِل ـ قَنَوات الشَبَكَة الواحِدَة]
التَرَدُّدات (صَوت، كَهرَمَغناطيسِيَّة، دُعاء) ـ سُرعَة مُتَغَيِّرَة
البَلازما (الجِنّ) ـ مِئات الكيلومِترات في الثانِيَة
المَعلومات ـ بِسُرعَة الضَوء
الكُتَل (آصِف) ـ «قَبلَ أَن يَرتَدَّ إِلَيكَ طَرفُكَ»
</pre>
ثُمَّ يُشير إلى الغِلاف المَعدِني الرَمادي حَول الأُسطُوانَة:
ـ «وَهَذا شنو؟»
ـ «دِرع مَغناطيسي. مَجال الأَرض وَحده يَكفي لِيُفسِد الكيوبِت.»
ـ «يَعني عِدچ غُرفَة صِفر غاوس صَغيرَة. ماورَر قاس مَغنَطَة الحَديد بِغُرفَة صِفر غاوس: جُوّاها ٠٫١ أَمبير لِكُلّ سَنتيمِتر،
وَبِمَجال الأَرض ٢٫١. يَعني ٩٥٪ من المَغنَطَة جايَّة من الأَرض. المِغناطيس مُرَكِّز، مِثل العَدَسَة وَالمُكَبِّر، مو مُوَلِّد.»
وَيَقلِب الصَفحَة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[دَرَجَة كوري ـ حَيثُ يَموت المِغناطيس]
النيكَل: ٣٥٨ دَرَجَة ـ الاصطِفاف يَتَشَتَّت
الحَديد: ٧٧٠ دَرَجَة ـ الذَرّات تَفقِد اصطِفافها
الكوبَلت: ١١١٥ دَرَجَة ـ المِغناطيس «يَموت»
السِلسِلَة: مِغناطيس المُختَبَر ← مَلَفّ ← تَيّار ← إِلِكترونات تَتَأَثَّر بِمَجال الأَرض ← دَوَران النَواة الحَديدِيَّة
← دَوَران الأَرض. لا مِغناطيس مُستَقِلّ.
</pre>
إِيزولدا تُصغي حَتّى النِهايَة، ثُمَّ تَقول بِاحتِرام من لا يُريد أَن يَربَح جِدالاً:
ـ «في كُتُبِنا الاصطِفاف يَأتي من تَبادُل كَمّي بَين الإِلِكترونات نَفسها، وَالمِغناطيس الدائِم يَحتَفِظ بِمَجاله داخِل الدِرع.
لَكِنّ عِندي دِرعاً وَمِقياساً، وَلا أَحتاج أَن أُقنِعَكَ. نَضَع فيه مِغناطيساً ثَلاثين يَوماً، وَنَقرَأه كُلّ صَباح. إن ضَعُفَ،
أَكتُب لَكَ أَوَّلاً.»
ـ م. فاضِل: «وَإذا ما ضِعَف، اكتبيلي هَمّين.»
في الـ١٥:٠٥ يوضَع مِغناطيس صَغير من النيوديميوم داخِل الدِرع. القِراءَة الأولى في سِجِلّ المُختَبَر: ٤٢٫٣١ مِلّي تِسلا عِندَ
سَطحه. وَتَحتَها سَطر بِخَطّ إِيزولدا: «اليَوم الأَوَّل من ثَلاثين.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَفير جِهاز مُراقَبَة القَلب · ضَوء أَبيَض عَلى الجُدران المَرسومَة بِالفَراشات · رائِحَة المُعَقِّم · صَوت نَدى الأَنباري تَقرَأ سورَة بِهَمس
في الـ١٦:٠٠، زَهراء الأَنباري (٧ سَنَوات، ضُمور العَضَلات الشَوكي ـ النَوع الثاني) تَدخُل
جَناح الأَعصاب عَلى كُرسِيّها المُتَحَرِّك الوَردي. تَستَطيع الجُلوس، وَلا تَستَطيع الوُقوف. أُمّها
نَدى الأَنباري (٣٤، مُهَندِسَة كَهرَباء في طُوبى) تَدفَع الكُرسيّ.
قَبل سَنَوات، كانَ هَذا المَرَض في العِراق يَعني أَن يَضعُف الطِفل عاماً بَعد عام وَيَنتَظِر أَهله.
اليَوم يوجَد عِلاج. لَيس سِحراً ـ لَكِنَّه حَقيقي.
د. لي مين جونغ (الطَبيبَة التي عَرَفَها الناس في حَلَقات سابِقَة) تَجلِس أَمام نَدى وَتَرسُم لَها
عَلى وَرَقَة:
ـ «نَدى، في جِسم زَهراء جين مُعَطَّل اسمه جين بَقاء الخَلايا العَصَبِيَّة الحَرَكِيَّة. لِحُسن الحَظّ
عِندَها نُسخَة احتِياطِيَّة من الجين، لَكِنَّها تُنتِج قَليلاً من البُروتين. الدَواء الذي نُعطيه اليَوم
جُزَيء صَغير يُحقَن في السائِل الشَوكي، فَيَجعَل النُسخَة الاحتِياطِيَّة تَعمَل أَكثَر.»
ـ نَدى: «يعني تِمشي؟»
ـ د. لي: «لا أَعِدُكِ بِهَذا. ما نَعرِفه من آلاف الأَطفال حَول العالَم: الدَواء يوقِف التَدَهوُر عِندَ
أَغلَبِهِم، وَكَثيرون يَتَحَسَّنون قَليلاً أَو كَثيراً خِلال أَشهُر. أَربَع جُرعات في الشَهرَين الأَوَّلَين،
ثُمَّ جُرعَة كُلّ أَربَعَة أَشهُر. وَالعِلاج الطَبيعي كُلّ أُسبوع شَريك لا يَقِلّ عَن الدَواء.»
ـ «وَالكُلفَة؟»
ـ «في السَنَة الأولى نَحو سَبعِمِئَة أَلف دولار. صُندوق الحالات النادِرَة يَدفَع.»
نَدى تَضَع يَدها عَلى فَمها:
ـ «آنا شِغَلت سَبع سِنين بالكَهرَبا. أَربَع أَطِبّاء گالولي ما بيها عِلاج. وَإنتو هَسَّه...»
ـ د. لي: «نَحن لا نُحيي أَحَداً. نُزيح حَجَراً عَن الطَريق، وَالباقي بِيَد اللّه وَبِيَد زَهراء.»
الحَقنَة تَستَغرِق رُبع ساعَة، تَحت تَخدير مَوضِعي. زَهراء تُمسِك أَصابِع أُمّها بِقُوَّة وَتَعُدّ بِصَوت
عالٍ إلى ثَلاثين، كَما عَلَّمَتها المُمَرِّضَة. بَعدَها يَجِب أَن تَبقى مُستَلقِيَة ساعَة. تَنظُر إلى
السَقف المَرسوم بِالفَراشات وَتَسأَل:
ـ «يُمَّه، هَسَّه أَگدَر أَركُض؟»
ـ «مو هَسَّه حَبيبتي. بَس يِمكِن يوم.»
ـ «زين. أَنتَظِر. آنا شاطرَة بالانتِظار.»
نَدى تَلتَفِت إلى الحائِط. تَبكي سَبع دَقائِق بِلا صَوت.
(فاضِل في المُختَبَر يَتَلَقّى نُسخَة من التَقرير. يَكتُب: «اليَوم ـ أَربَعَة كيوبِتات صادِقَة، وَمُسَرِّب
أَمام القاضي، وَطِفلَة تَتَلَقّى جُرعَتها الأولى. لا شَيء من هَذا مُعجِزَة. كُلّه عَمَل. وَالفَرق بَين
مَدينَة تَصنَع المُستَقبَل وَمَدينَة تَنتَظِره هو مَن يَبدَأ العَمَل اليَوم.»)
في الـ١٩:٠٠، يَفتَح مُحَرِّك السُكّان سِجِلّ المُستَشفَيات المُتَّصِلَة: ٤٢ طِفلاً آخَرون في المُحافَظات
الجَنوبِيَّة مُشَخَّصون بِالمَرَض نَفسه وَلا يَتَلَقَّون عِلاجاً. الصُندوق لا يَملِك ما يَكفي لِلجَميع
بِالدَواء نَفسه. د. لي تَقتَرِح البَديل: دَواء فَمَوي يَومي لِلأَطفال الأَكبَر، أَقَلّ كُلفَة، وَأَثَره
قَريب. التَقدير: نَحو ١٥ مليون دولار في السَنَة الأولى لِلاثنَين وَالأَربَعين، بِالتَفاوُض مَع وِزارَة
الصِحَّة عَلى سِعر مُوَحَّد. المِلَفّ يُرفَع إلى مَجلِس الصُندوق السِيادي غَداً.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء القاعَة الكَبيرَة · هَمس ٥٢٠ طالِباً وَطالِبَة مَع أَهاليهِم · صَمت ثَقيل حينَ يُذكَر المَوضوع الحَسّاس
في الـ٢٠:٣٠، د. ماجِد الفَتلاوي (٥٢، طَبيب أَطفال وَاستِشاري نَفسي) يَفتَح حَملَة «جَسَدي
أَمانَة». البَنون في جِهَة، وَالبَنات في جِهَة، وَالأَهل في الصُفوف الخَلفِيَّة، وَآلاف يُتابِعون من البُيوت.
مَوضوع ظَلَّ طَويلاً مِمّا لا يُقال بِصَوت عالٍ.
د. ماجِد يَتَكَلَّم بِلَهجَة الكوت:
ـ «وِلدي، بَناتي، آنا د. ماجِد. عُمري ٥٢ سَنَة، أَبو أَربَعَة. اليوم راح نِحچي بموضوع ما چان
أَحَد يِحچي بيه بالكوت بِصَراحَة.»
يَعرِض نَتائِج المَسح عَلى الشاشَة:
ـ «قَبل أُسبوعَين جاوَبتوا عَلى استِبيان ما بيه أَسماء. لا آنا وَلا غيري نِعرَف مِنو جاوَب شنو.
طِلَع إنّ واحِد من كُلّ ثَلاثَة شافَ مُحتَوى ما يِليق بِعُمره بِدون ما يِدَوِّر عَليه، وَإنّ تِسعَة من
كُلّ مِيَّة وُصلَتهُم رَسائِل من كِبار غُرَبا يِحاوِلون يِستَدرِجوهُم. وَأَغلَبهُم ما گالوا لِأَحَد.»
ـ «الجَسَد أَمانَة. مو سِلاح وَلا عُملَة. ما أَحَد يِحِقلَه يِطلُب مِنك صورَة، وَلا سِرّ، وَلا لِقاء. وَإذا
صار، إنتَ مو مُذنِب. المُذنِب اللي طِلَب.»
ثُمَّ يُعطيهِم ثَلاث قَواعِد بَسيطَة، مَكتوبَة عَلى بِطاقَة في يَد كُلّ طالِب:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ أَيّ بالِغ يَطلُب مِنك سِرّاً عَن أَهلِك، هَذا إِنذار
ثانِياً ـ لا صورَة، وَلا مَوقِع، وَلا لِقاء مَع شَخص عَرَفتَه من الشاشَة
ثالِثاً ـ قُل لِشَخص كَبير تَثِق بِه، أَو اضغَط زِرّ الاستِغاثَة. لَن تُعاقَب.
</pre>
د. أَريج تَتَوَجَّه إلى الأَهل:
ـ «أَيُّها الأَهل، أَبناؤُكُم يَقضون عَلى الفيديو القَصير أَكثَر من ثَلاث ساعات يَومِيّاً. ما يَرَونَه
هُناك لا تَرَونه أَنتُم. السُؤال لَيس كَيف نُراقِبهُم، بَل كَيف نَجعَلهُم يُخبِرونَنا. إذا كانَ جَواب
أَوَّل اعتِراف صَفعَة، فَلَن يَكون هُناك اعتِراف ثانٍ.»
في الـ٢١:٣٠، يَصِل سُؤال مَكتوب من طالِب لا يَظهَر اسمه:
ـ «دُكتور، آنا عُمري ١٣. واحِد بالنِت گالّي إنّه يِحِبني وَطِلَب صورَتي. شلون أَعرَف إذا هَذا حُبّ؟»
د. ماجِد يَصمُت لَحظَة، ثُمَّ يَقول بِرِفق:
ـ «اِبني، اللي يِحِبَّك ما يِطلُب مِنك تِخَبّي عَن أَهلَك. الحُبّ يِنتِظِر وَيِحتِرِم، وَاللي يِستَعجِل
وَيِطلُب صورَة مو حُبّ، هَذا صَيّاد. سَوَّيت زين إنَّك سِأَلت. وَإذا تِحِبّ، باچِر تِگعُد وِيّا المُرشِد
وَيِساعدَك تبَلِّغ عَنه بِدون ما أَحَد يِعرَف اسمَك.»
في الـ٢٢:٤٠، تَنبيه:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[استِخبارات المِنَصّات]
حَملَة «جَسَدي أَمانَة» ـ ردود الفِعل:
• ٦٤٬٠٠٠ تَفاعُل في ساعَتَين
• ٧١٪ إيجابي (أَهالٍ يَشكُرون، مُعَلِّمون يَطلُبون المَواد)
• ١٥٪ مُحايِد
• ١٤٪ سَلبي (بَعضه يَتَّهِم الحَملَة بِـ«التَغريب»، وَبَعضه يُطالِب بِأَن تَكون أَصرَح)
• تَهديدات لِد. ماجِد: ٧ (مُحالَة لِلشُرطَة، وَدَورِيَّة قُرب عِيادَته)
• بَلاغات استِدراج جَديدَة عَلى تَطبيق الاستِغاثَة خِلال ساعَتَين: ١٩ ـ مُقابِل ٢ في يَوم عادي
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
تَقدير الأَثَر (مُؤَشِّر لا وَعد):
• ارتِفاع البَلاغات في الأَسابيع القادِمَة ـ وَهَذا نَجاح لا فَشَل: الصَمت هو الذي يَنكَسِر
• قِياس حَقيقي بَعد سِتَّة أَشهُر بِالمَسح المَجهول نَفسه
</pre>
د. ماجِد يَقرَأ الرَقم ١٩ وَيُغلِق عَينَيه: «تِسعطَعَش طِفل حِچوا اللَيلَة. هَذا هو الرَقم الوَحيد اللي يِهِمّني.»
(فاضِل: «اليَوم ـ أَربَعَة كيوبِتات، وَجُرعَة أولى لِزَهراء، وَتِسعَة عَشَر طِفلاً قالوا ما كانوا
يُخفونه. الثَلاثَة يَقولون شَيئاً واحِداً: المَدينَة الذَكِيَّة لا تَتَجَسَّس عَلى أَبنائِها لِتَعرِف، بَل تَبني
لَهُم باباً يَدخُلون مِنه حينَ يُريدون.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا وَصَلَت الحَوسَبَة الكَمِّيَّة إلى الكوت صادِقَة عَن حُدودها، وَبَدَأَت زَهراء عِلاجاً بِلا وُعود، وَقالَ تِسعَة عَشَر طِفلاً في لَيلَة واحِدَة ما أَخفَوه شُهوراً ـ فَأَيُّ ذَكاء تَستَحِقّه المَدينَة: الذي يَعرِف كُلّ شَيء عَن أَبنائِها، أَم الذي يَجعَلهُم يَختارون أَن يُخبِروها؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٣ تِشرين الثاني ٢٠٢٦. الإِثنَين. أَوَّل مَحَطّات تَجريبِيَّة لِلجيل السادِس في أَرياف واسِط، ضِمن خُطَّة لِـ١٢٠ مَحَطَّة. لَكِنّ ـ الشَبَكَة الجَديدَة تَلتَقِط إِشارات غَريبَة تَقود إلى مُعَسكَر مُرتَزِقَة أَجانِب مَخفِيّ مُنذُ أَشهُر قُرب الحُدود، وَعِصابَة مُتَطَرِّفَة تَبتَزّ ١٦٠ فَلّاحاً.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. أَريج · ضَوء فَجر شِتائي (٩°م) · خَريطَة حَرارِيَّة تَتَوَهَّج عَلى الشاشَة
في الـ٠٦:٠٠، لَوحَة المُؤَشِّرات:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[نَبض المَدينَة ـ ٢٣ تِشرين الثاني ٢٠٢٦]
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٢٬٦١٢):
• مَواليد اللَيلَة: ٤
• وَفَيات: ١ طَبيعِيَّة
• خَطّ الدَعم النَفسي: ٣١ اتِّصالاً اللَيلَة، ٢ مِنها حَرِجَة ـ وَصَلَهُما مُختَصّ خِلال ساعَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ثانِياً ـ صِحَّة:
• تَنبيهات السِوار الطَوعِيَّة: ٢٨٧
• تَنبيه: إِرهاق العَمَل عِندَ المُهَندِسين (مُتَوَسِّط ٥٦ ساعَة أُسبوعِيّاً)
• المَشي: ٥٬١٠٠ خُطوَة يَومِيّاً (+٢٨٠ في أُسبوع ـ حَملَة «المَشي بَعد العَشاء» تَعمَل)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ثالِثاً ـ الدَفق المالي:
• إِيرادات: ٢٥٫٨ مليار
• نَفَقات: ٢١٫٧ مليار
• فائِض: +٤٫١ مليار
• صُندوق الكوت السِيادي: ٤٤٥ مليار دينار
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
رابِعاً ـ تَنبيه مُحَرِّك البيئَة + نُظُم المَعلومات الجُغرافِيَّة:
صوَر الأَقمار الصِناعِيَّة الحَرارِيَّة اللَيلَة:
«نِقاط حَرارَة» غَريبَة في البادِيَة، نَحو ٧٠ كم شَرق طُوبى قُرب الحُدود:
ـ ٧ نِقاط، حَرارَة سَطح نَحو ٣٥° في لَيل حَرارَته ٩°
ـ في مَنطَقَة لا سُكّان فيها رَسمِيّاً، وَلا آبار نِفط، وَلا رُعاة في هَذا المَوسِم
ـ دِقَّة الصورَة الحَرارِيَّة ١٠٠ مِتر ـ تَكفي لِرُؤيَة شَيء، لا لِمَعرِفَة ما هو
التَقدير: مَوقِع مَأهول غَير مُسَجَّل ـ قَد يَكون مُهَرِّبين، أَو رُعاة، أَو ما هو أَخطَر (ثِقَة كُلّ احتِمال أَقَلّ من ٥٠٪)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
خامِساً ـ المِنَصّات:
• وَسم «الجيل السادِس في واسِط»: ٩٢ أَلف مَرَّة (٧٤٪ إيجابي)
• مَقطَع اليَوم: أَبو خَليل البَدري يَقول «اللَهُمَّ بارِك» أَمام المَحَطَّة (٢٤٠ أَلف مُشاهَدَة)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
سادِساً ـ تَنَبُّؤات:
• احتِمال جَفاف رَبيع ٢٠٢٧: ٦٤٪ (مُؤَشِّر من نَماذِج المَطَر الإِقليمِيَّة)
• الحَسّاسات الجَديدَة في الحُقول سَتَقيس رُطوبَة التُربَة في كُلّ قِطعَة مِساحَتها ٤٠٠ مِتر مُرَبَّع
</pre>
د. أَريج تُحيل النِقاط السَبع إلى د. سامي العَنبَكي وَتَكتُب: «لا نُسَمّيها شَيئاً قَبل أَن نَعرِف.
وَإذا كانَت أَمنِيَّة فَلَيسَت لَنا، بَل لِقيادَة العَمَلِيّات المُشتَرَكَة.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رِيح شَمالِيَّة تُحَرِّك سَعَف النَخيل · طَنين خافِت لِلمَحَطَّة عَلى سارِيَتها · رائِحَة الطين بَعد السَقي
في الـ١٠:٠٠، جينّا كوسكينِن (٤٤، فِنلَندِيَّة، مُهَندِسَة في شَرِكَة اتِّصالات أوروبِّيَّة) تَقِف
عِندَ سارِيَة مَعدِنِيَّة بِطول ١٢ مِتراً عَلى حافَّة الحَقل ٣٨ ـ الحَقل الذي انحَنى عَلَيه أَبو خَليل
قَبل أَشهُر في أَوَّل يَوم لِلرَيّ المَركَزي.
ـ جينّا: «حاجّ، هَذِه لَيست شَبَكَة الجيل السادِس الكامِلَة. العالَم لَم يَنتَهِ من كِتابَة مَعاييرها بَعد،
وَالتَجارِيَّة مِنها مُتَوَقَّعَة نَحو ٢٠٣٠. هَذِه مَحَطَّة تَجريبِيَّة ـ واحِدَة من اثنَتَي عَشرَة اليَوم،
وَالخُطَّة ١٢٠ خِلال سَنَة. تُعطي حَقلَك سُرعَة بِضعَة غيغابِتات في الثانِيَة، وَزَمَن استِجابَة
جُزءاً من الأَلف من الثانِيَة.»
ـ أَبو خَليل: «بِنتي، آني بالتِسعَة وَالسِتّين. ما فِهَمت الإِنتَرنِت قَبل السَبعين. گوليلي شنو تِسَوّي لِلگاع.»
جينّا تَبتَسِم وَتُشير إلى ١٤٠ عَموداً صَغيراً مَغروساً في الحَقل:
ـ «كُلّ عَمود يَقيس رُطوبَة الطين وَمُلوحَته. قَبل اليَوم كانَت تُرسِل قِراءَتها كُلّ بِضع دَقائِق.
الآن كُلّ ثانِيَة. فَإذا عَطِشَت قِطعَة من أَرضِك تَعرِف قَبل أَن يَصفَرّ الزَرع.»
ـ أَبو خَليل يَنحَني وَيَلمِس التُراب: «الگاع تِحچي من زَمان. بَس هَسَّه صار أَحَد يِسمَعها غَيري.»
وَلِلمَحَطَّة قُدرَة أُخرى يَعرِفها المُهَندِسون: إِلى جانِب الاتِّصال، تَستَشعِر الإِشارات الراديَوِيَّة
في مُحيطها. في الـ١١:٠٠، مَحَطَّة بَدرَة الشَرقِيَّة ـ أَقرَب المَحَطّات الاثنَتي عَشرَة إلى الحُدود ـ
تُسَجِّل بَثّاً لاسِلكِيّاً مُشَفَّراً عَلى تَردُّد غَير مُرَخَّص، من الاتِّجاه نَفسه لِنِقاط الحَرارَة.
في الـ١١:٤٠، د. سامي العَنبَكي (٤٥، مُحَلِّل نُظُم المَعلومات الجُغرافِيَّة) يَضَع الطَبَقات فَوق بَعضها:
الحَرارَة، وَالبَثّ، وَصوَر بَصَرِيَّة تِجارِيَّة اشتُرِيَت من مُزَوِّد أَقمار بِدِقَّة نِصف مِتر:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَحليل ـ يُرفَع إلى الجِهات الأَمنِيَّة، لا يُنشَر]
ما تُظهِره الصوَر:
ـ مُخَيَّم: نَحو ٣٠ خَيمَة وَحاوِيَة مُمَوَّهَة
ـ ٤ مَركَبات عَسكَرِيَّة مُدَرَّعَة خَفيفَة، يُشبِه شَكلها طِرازاً روسِيّاً
ـ هَوائِيّات اتِّصال، وَمُوَلِّدات (مَصدَر الحَرارَة)
ـ آثار إِقلاع طائِرات مُسَيَّرَة صَغيرَة
عُمر المَوقِع: يَظهَر في صوَر الأَرشيف مُنذُ ثَمانِيَة أَشهُر
التَقدير: مَجموعَة مُسَلَّحَة أَجنَبِيَّة ـ ثِقَة ٦٠٪ أَنَّها مُرتَبِطَة بِشَرِكَة عَسكَرِيَّة خاصَّة روسِيَّة
ما لا نَعرِفه: العَدَد الدَقيق، وَالهَدَف، وَمَن سَمَحَ لَهُم بِالدُخول
</pre>
يوسُف لا يَتَّصِل بِأَحَد في التِلفاز. يَرفَع التَقرير عَبر القَناة الرَسمِيَّة إلى قيادَة العَمَلِيّات المُشتَرَكَة
وَمُستَشارِيَّة الأَمن الوَطَني، وَيَكتُب في رِسالَته: «هَذا ما رَأَيناه وَما لا نَعرِفه. القَرار لَكُم.»
(في اليَوم التالي، تَتَحَرَّك قُوَّة من الجَيش العِراقي وَحَرَس الحُدود. خِلال ٣٦ ساعَة يُطَوَّق المَوقِع.
يُستَسلِم ٦٣ مُسَلَّحاً دون اشتِباك يُذكَر، وَتُصادَر المَركَبات الأَربَع وَثَلاث طائِرات مُسَيَّرَة. التَحقيق
في هُوِيّاتِهِم وَمَن يَقِف خَلفَهُم تَتَوَلّاه الدَولَة. يوسُف لا يَنشُر صورَة واحِدَة: «لَيس هَذا شَأن
مَدينَة. نَحن رَأَينا وَبَلَّغنا.»)
في الـ١٣:٣٠، مُؤتَمَر عَبر الشَبَكَة مَع شَرِكات الاتِّصال المُشارِكَة في التَجرِبَة. جينّا تَعرِض الأَرقام
بِلا مُبالَغَة: كُلفَة المَحَطّات المِئَة وَالعِشرين نَحو ٦٠ مليون دولار عَلى سَنَتَين، وَالفائِدَة الكُبرى
لَيست السُرعَة بَل الوُصول: ٣٨ قَريَة في أَرياف واسِط لَم يَكُن فيها إِنتَرنِت ثابِت قَطّ.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٣:٥٠، تَحتَ السارِيَة نَفسها، يَقِف م. فاضِل عَبّاس. خَمس وَعِشرون سَنَة قَضاها بَين أَبراج الاتِّصالات في واسِط،
وَجاءَ اليَوم لِيَرى المَحَطَّة التي «تَسمَع وَلا تَتَكَلَّم». أَبو خَليل يَصُبّ لَه شاياً من تُرمُس قَديم.
ـ م. فاضِل: «مُهَندِسَة جينّا، المَحَطَّة ما أَرسَلَت شي لِلمُعَسكَر. سِمعَت بَس.»
ـ جينّا: «صَحيح. في أَبحاث الجيل السادِس فِكرَة اسمها الاستِشعار مَع الاتِّصال: الشَبَكَة تَرى بِما يَمُرّ فيها من إِشارات.»
ـ م. فاضِل: «وَهَذا مو جَديد. عِدّي بِالدَفتَر: رادار صيني سَلبي اسمه «دي دَبليو إل ٠٠٢». وَالأَلمان بِنظام «توينفيس» شافوا
طائِرَة «إِف-٣٥» الشَبَحِيَّة بِلا ما يِرسِلون شي. وَباحِثين صينِيّين استَعمَلوا إِشارات «ستارلينك» حَتّى يِشوفون الطائِرات
الشَبَحِيَّة من ظِلّها الكَهرَمَغناطيسي. التَخَفّي ما يِلغي الأَثَر. يِسَوّي ظِلّ.»
جينّا تَرفَع حاجِبَيها، ثُمَّ تَبتَسِم: «الرادار السَلبي حَقيقي، وَكُلّ ما ذَكَرتَه مَنشور. نَحن الفِنلَندِيّين نُحِبّ من يَعرِف أَكثَر مِمّا يَقول.»
أَبو خَليل، الذي لا يَفهَم إلّا نِصف ما يُقال، يَسأَل السُؤال الذي يَهُمّه:
ـ «بِنتي، هَالإِشارَة توصَل بِلَحظَة؟»
ـ جينّا: «تَقريباً. في الهَواء تَمشي بِسُرعَة الضَوء إلّا قَليلاً.»
ـ م. فاضِل: «هَذا «إلّا قَليلاً» هو بَيت القَصيد.»
يَقلِب كَرتونَة شاي فارِغَة وَيَكتُب عَلى ظَهرها بِقَلَم أَسوَد، وَالريح تُحاوِل أَن تَأخُذها:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[سُرعَة الضَوء في الوَسَط ـ من دَفتَر م. فاضِل]
السُرعَة في الوَسَط = سُرعَة الضَوء ÷ مُعامِل الانكِسار
(في الغِلاف الجَوِّي: المُعامِل = ١٫٠٠٠٢٩٣ ← نَحو ٨٨ كم/ث أَبطَأ من الفَراغ)
في الطَبَقَة المُتَأَيِّنَة (مُعادَلَة أبلتون): مُرَبَّع المُعامِل = ١ − (مُرَبَّع تَرَدُّد البَلازما ÷ مُرَبَّع تَرَدُّد الموجَة)
وَتَرَدُّد البَلازما = جَذر (كَثافَة الإِلِكترونات × مُرَبَّع شُحنَة الإِلِكترون ÷ (سَماحِيَّة الفَراغ × كُتلَة الإِلِكترون))
زَمَن الوُصول الحَقيقي من الشَمس = مَجموع (المُعامِل في كُلّ خُطوَة ÷ سُرعَة الضَوء) عَلى طول الطَريق ← أَكثَر من ٨٫٣ دَقيقَة
السُرعَة الفِعلِيَّة = المَسافَة كُلّها ÷ ذَلِكَ المَجموع
«سُرعَة الضَوء لَيسَت ثابِتَة مُطلَقَة، بَل مُعَدَّل انتِقال الأَثَر عَبرَ طَبَقات الوَسَط»
</pre>
ـ جينّا: «النِصف الأَوَّل كُلّه في كُتُبِنا. مُعادَلَة أبلتون دَرَسناها في فِنلَندا لِأَنّ الطَبَقَة المُتَأَيِّنَة فَوقنا تَضطَرِب مَع
الشَفَق. وَأَجهِزَة تَحديد المَواقِع بِالأَقمار تُصَحِّح كُلّ يَوم تَأخيراً قَد يَبلُغ عَشَرات الأَمتار سَبَبه هَذِه الطَبَقَة
بِالذات.»
ـ م. فاضِل: «زين. وَالقِياسات التاريخِيَّة؟ شوفي شنو افتَرَضَت:»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[من قاسَ سُرعَة الضَوء؟ الافتِراضات المَخفِيَّة]
رومَر، ١٦٧٦ ـ أَنّ مَدار القَمَر المَرصود دائِرِيّ بِالضَبط
فيزو، ١٨٤٩ ـ أَنّ زَمَن الذَهاب يُساوي زَمَن الإِياب
ميكِلسون، ١٨٨٧ ـ أَنّ الهَواء وَسَط مُتَجانِس
</pre>
ـ جينّا: «وَمُنذُ ١٩٨٣ صارَ المِتر نَفسه يُعَرَّف بِسُرعَة الضَوء في الفَراغ. فَهي عِندَنا الآن تَعريف، لا قِياس.»
ـ م. فاضِل (يَضحَك): «التَعريف ما يِثبِت يا بِنتي. التَعريف يِسَكِّت.»
ـ جينّا (تَضحَك مَعَه): «أَو يُنَظِّم. هُنا نَختَلِف بِاحتِرام.»
فاضِل، عَلى الهاتِف، يَحسِب: المَسافَة إلى الشَمس ١٤٩٫٦ مِليون كيلومِتر ÷ سُرعَة الضَوء = ٤٩٩ ثانِيَة، ثَماني دَقائِق وَتِسع عَشرَة
ثانِيَة. «الغِلاف الجَوِّي وَحده يُضيف بِضعَة أَجزاء من المِليار من الثانِيَة. أَمّا مُعامِل الانكِسار عَلى طول الطَريق كُلّه، في رِيح
الشَمس وَهالَتها، فَلَم يَقِسه أَحَد خُطوَة خُطوَة.»
ـ م. فاضِل: «هَذا هو. المَجموع ما انقاس.»
ثُمَّ يُخفِض صَوته، وَيَقرَأ من سورَة الحَجّ:
﴿وَإِنَّ يَوماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدّونَ﴾
ـ «يوم واحِد = ١٠٠٠ × ٣٦٥٫٢٥ × ٢٤ × ٣٦٠٠ = نَحو ٣١٫٥٦ مِليار ثانِيَة. وَالمَسافَة اللي يِقطَعها الضَوء بِهالمُدَّة: أَلف سَنَة
ضَوئِيَّة، نَحو ٩٤٦١ مِليون مِليون كيلومِتر. هَذا مِقياس كَوني، مو مُبالَغَة.»
أَبو خَليل يَعُدّ عَلى أَصابِعه، وَيَطلُب من فاضِل أَن يَحسِب لَه. ٦٩ سَنَة من أَلف، من يَوم واحِد:
ـ فاضِل: «ساعَة وَتِسع وَثَلاثون دَقيقَة، حاجّ.»
يَسكُت الرَجُل. ثُمَّ يَقول: «يَعني لِسَّه ما خلَّصِت الضُحى.»
قَبل أَن يَرحَل م. فاضِل يَقرَأ لِجينّا السَطر الأَخير من مُلحَق كِتابه، كَمَن يَترُك وَصِيَّة:
«الرَبّ يُدير الوَسَط. الوَسَط يَمُدّ الظِلّ وَيَحمِل الجِسم وَيَضبُط الزَمَن. وَالشَمس دَليل لا مَصدَر. وَالظِلّ مَنطِقَة نَزح الشُحنَة
وَلَه وَزن. وَالقُطب أَعلى نَشاط شُحنِيّ عَلى سَطح الأَرض. وَسُرعَة الضَوء سُرعَة مُرور الأَثَر عَبرَ الوَسَط ـ لا ثابِتَة وَلا مُطلَقَة.»
جينّا لا تُوافِق عَلى كُلّ كَلِمَة، وَتَقول ذَلِكَ. لَكِنَّها تَقتَرِح شَيئاً: ساعَتا المَحَطَّتَين في بَدرَة وَالحَقل ٣٨ مُتَزامِنَتان
بِأَجزاء من المِليار من الثانِيَة. «لِنُسَجِّل زَمَن الإِشارَة بَينَهُما عِندَ الفَجر وَالظُهر وَالغُروب، شَهراً كامِلاً. الهَواء سَيَقول
شَيئاً.» أَوَّل قِراءَة تُسَجَّل اللَيلَة.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة البُرتُقال الناضِج في تِشرين · قَوقَأَة الدَجاج في الحَوش · دُخان تَنّور الخُبز عِندَ المَغرِب
في الـ١٥:٠٠، يَصِل أَبو سَفَر الجَزائري (٥١، فَلّاح بُرتُقال) إلى مَركَز الخِدمَة في القَريَة،
وَمَعَه زَوجَته. يُخرِج هاتِفاً قَديماً بِشاشَة مَكسورَة:
ـ «وُصلَتني رِسالَة: ”إدفَع سَبع مَلايين بالشَهَر، لو نِحرِگ بُستانَك.“ آني فَلّاح، والبُستان كُلّ اللي
عِندي. أَبوي غِرَسَه.»
أُمّ سَفَر تُضيف بِصَوت أَخفَض: «الشَهَر اللي فات حِرگوا بُستان جيرانّا. گالوا قَضاء وَقَدَر.»
الشَكوى تَصِل إلى نَيكول. لِأَوَّل مَرَّة، القُرى الريفِيَّة مُتَّصِلَة بِالشَبَكَة، وَتَطبيق البَلاغات صارَ
يَعمَل فيها. خِلال ساعَتَين يَرتَبِط بَلاغ أَبي سَفَر بِـ١٧ بَلاغاً آخَر وَصَلَت في الأَشهُر الماضِيَة
مُتَفَرِّقَة، وَكُلّها سُجِّلَت «حَرائِق عَرَضِيَّة»:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الدِماغ الأَمني ـ رَبط بَلاغات لِلتَحقيق]
ـ نَمَط واحِد: رِسالَة تَهديد، ثُمَّ حَريق لِمَن لا يَدفَع خِلال ثَلاثَة أَسابيع
ـ الرَقم المُرسِل يَتَغَيَّر، لَكِنّ أُسلوب الكِتابَة وَأَرقام التَحويل تَتَكَرَّر
ـ تَقدير عَدَد المُستَهدَفين: نَحو ١٦٠ فَلّاحاً في أَرياف الكوت
ـ تَقدير مَن دَفَعوا: ٢٧٪، بِنَحو ٣٠٠ مليون دينار في السَنَة
ـ الاسم الذي تُوَقِّع بِه الرَسائِل: «جُند الإِسلام في الكوت»
ـ الاسم الذي تُشير إلَيه الخُيوط: أَبو خالِد العَنبَكي (٤٢)، مَحكوم سابِقاً بِالانتِماء لِتَنظيم إِرهابي، أُطلِقَ ٢٠٢٣
</pre>
نَيكول تَكتُب إلى قاضي التَحقيق: طَلَب بَيانات الأَرقام وَحِسابات التَحويل. في الـ١٧:٣٠ تَصِل الأَوامِر.
في الـ١٨:٤٠ تَكتَمِل الصورَة: ٢٢ شَخصاً، وَمَخزَن سِلاح في بُستان مَهجور.
في الـ٢٠:٠٠ تَبدَأ المُداهَمات بِأَوامِر قَضائِيَّة، بِقُوَّة من شُرطَة واسِط وَمُكافَحَة الإِرهاب:
ـ ٢٢ مَقبوضاً عَلَيهِم في أَربَع ساعات
ـ ١٤ مَوقِعاً مُفَتَّشاً
ـ ٣١ قِطعَة سِلاح وَقَنابِل حارِقَة يَدَوِيَّة الصُنع
في الـ٢١:٠٠، يوسُف في بَثّ مُباشِر عَلى شاشَة جامِع القَريَة وَعَلى الهَواتِف:
ـ «أَهلي الفَلّاحين، اللي دِفَع ما چان جَبان، چان وَحيد. اليوم مو وَحيد. المَحكَمَة تِطالِب المُتَّهَمين
بِرَدّ الأَموال، وَصُندوق الضَحايا يِسَلِّف كُلّ واحِد دِفَع ما دِفَعَه من هَسَّه. وَاللي انحِرَگ بُستانَه ـ
وَهُم ٤٢ ـ إلهُم تَعويض يِغَطّي الشَتلات وَالسِنين اللي راحَت لِحَدّ ما يِثمِر البُستان من جَديد.»
بَعد البَثّ، يَخرُج أَبو سَفَر إلى بُستانه في الظَلام. يَقطِف بُرتُقالَة، يُقَشِّرها بِإِبهامه، وَيُعطي نِصفها
لِزَوجَته. لا يَقولان شَيئاً. الريح تَحمِل رائِحَة القِشر.
(قَضِيَّة أَبي خالِد العَنبَكي تُحال إلى مَحكَمَة الجِنايات المُختَصَّة. لِأَنَّه عائِد إلى الجَريمَة، يَطلُب
الادِّعاء العامّ أَقصى العُقوبَة. الحُكم يَصدُر بَعد أَشهُر.)
(فاضِل يَكتُب: «اليَوم ـ الشَبَكَة الجَديدَة لَم تَكشِف المُعَسكَر وَحدَها، وَلَم تُسقِط العِصابَة وَحدَها.
فَعَلَت شَيئاً أَبسَط: أَوصَلَت صَوت قُرى كانَت صامِتَة. السُرعَة العالِيَة لَيست لِلمَقاطِع القَصيرَة ـ
هي لِيَسمَع العَدل من كانَ بَعيداً.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا أَوصَلَت الشَبَكَة الجَديدَة صَوت ثَمانٍ وَثَلاثين قَريَة، فَكَشَفَت مُعَسكَراً وَأَسقَطَت عِصابَة، فَأَيُّ ذَكاء يَستَحِقّ التَطوير: السُرعَة، أَم الوُصول إلى من لَم يَكُن يُسمَع؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٣٠ تِشرين الثاني ٢٠٢٦. الإِثنَين. زَيد وَسوني يُوَقِّعان أَوَّل عَقد ذَكِيّ بِقيمَة ٢٫٧ مليار دينار. بَنك تَقليدي يُحاوِل التَأخير، وَمُحاسِب يَتَآمَر، وَشابّ يَحمِل سِكّيناً نَحو مَتجَر زَيد ـ وَالمَدينَة تَختار أَلّا تَحكُم بِالآلَة وَحدَها.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. أَريج يَبرُد عَلى حافَّة المَكتَب · طَنين خافِت لِخَزائِن الخَوادِم · أَوَّل ضَوء رَمادي عَلى زُجاج القاعَة
[نَبض المَدينَة ـ ٣٠ تِشرين الثاني ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٢٬٧٤٢): مَواليد ٦، وَفَيات ٠
ثانِياً ـ صِحَّة: تَنبيه «إِجهاد رياضي زائِد» عِندَ ٤١ شابّاً (أَكثَر من ٢٠ ساعَة تَدريب في الأُسبوع)
ثالِثاً ـ مالي: إِيرادات ٢٦٫٢ مليار، فائِض +٤٫٤ مليار
رابِعاً ـ تِجارَة: زَيد وَسوني يُوَقِّعان اليَوم عَقداً ذَكِيّاً بِـ٢٫٧ مليار دينار
خامِساً ـ تَهديد: رِسالَة عَلَنِيَّة من حِساب أَحمَد الكَنّاني (٣٤) ضِدّ زَيد
سادِساً ـ المِنَصّات: وَسم «عَقد طُوبى» يَتَداوَله ٤١٠ آلاف مُستَخدِم في ٢٤ ساعَة
سابِعاً ـ تَنَبُّؤ: مُحاوَلَة تَأخير التَحويل من جِهَة بَنكِيَّة (احتِمال ٦٧٪ ـ مُؤَشِّر لا دَليل)
</pre>
في الـ٠٧:١٨ تَقرَأ مَي تشِن البَند الخامِس مَرَّتَين. الرِسالَة مَنشورَة في قَناة عامَّة:
«زَيد سَرَقَ سوقَنا. غَداً أَدخُل مَتجَره وَمَعي ما يُفهِمه.» لا يَذكُر سِكّيناً، لَكِنّ
الغَضَب في الجُملَة لا يَحتاج تَرجَمَة.
تَلتَفِت مَي إلى د. عَلي: «النِظام يَقتَرِح وَضع اسمه في قائِمَة المُراقَبَة المُشَدَّدَة.»
يَهُزّ د. عَلي رَأسه بِبُطء: «القائِمَة لا تُفتَح بِجُملَة غاضِبَة. اِرفَعوا الأَمر إلى
الشُرطَة المُجتَمَعِيَّة، وَليَتَّصِل بِه وَسيط من الحَيّ قَبل أَن نَتَّصِل نَحن.»
فاضِل يُسَجِّل في دَفتَره: «الآلَة تَرى احتِمالاً، وَالقانون يَرى إِنساناً. الاحتِمال لا
يُوقِف أَحَداً.»
في الـ٠٧:٤٠ يَتَّصِل الوَسيط ـ أَبو حَيدَر، إِمام مَسجِد الحَيّ الثالِث ـ بِأَحمَد. لا
يُجيب. يَترُك رِسالَة صَوتِيَّة: «يا وَلَدي، السوق تَتَّسِع لِلجَميع. تَعال نَشرَب الشاي.»
في بَيت زَيد، الساعَة الثامِنَة إِلّا رُبعاً، تَضَع أُمّ زَيد صَحن الخُبز وَالقَيمَر أَمامَه.
يُخبِره الضابِط المُجتَمَعي بِالتَهديد عَبر الهاتِف بِصَوت هادِئ. زَيد يَصمُت ثُمَّ يَقول:
«أَعرِف أَباه. كُنّا نَتَقاسَم مَخزَناً واحِداً قَبل عَشر سَنَوات. لَيس عَدُوّي، هو خائِف.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة كَرتون الشَحن الجَديد · نَقر لَوحَة المَفاتيح · صَوت مِكَيِّف قَديم في البَنك
في الـ١٠:٠٠ يَظهَر كازوكي ياماموتو عَلى الشاشَة من دُبَي، وَزَيد في مَتجَره. الصَفقَة:
٥٬٠٠٠ جِهاز لَوحي، سِعر الواحِد ٤٢٠ دولاراً، المَجموع مَليونان وَمِئَة أَلف دولار
(نَحو ٢٫٧ مليار دينار).
مَي تشِن تَشرَح لِزَيد ما لا تَقوله الإِعلانات: «العَقد الذَكِيّ لا يَرى الشاحِنَة. هو بَرنامَج
عَلى سِجِلّ مُوَزَّع، يُنَفِّذ ما يُكتَب فيه حينَ تَصِله بَيانات مَوثوقَة. لِذَلِك نُسَمّي
مَصادِر هَذِه البَيانات شُهوداً.» ثُمَّ تَعُدّ عَلى أَصابِعها ثَلاثَة شُهود:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
الشاهِد الأَوَّل ـ البَيان الجُمرُكي الإِلِكتروني لِميناء أُمّ قَصر: يُثبِت وُصول الحاوِيَة
الشاهِد الثاني ـ خَتم ذَكِيّ عَلى باب الحاوِيَة: يُسَجِّل المَوقِع وَأَيّ فَتح قَبل التَسليم
الشاهِد الثالِث ـ تَوقيع الفاحِص المُستَقِلّ: عَدَد الأَجهِزَة السَليمَة
</pre>
وَالشُروط مَكتوبَة بِلُغَة يَفهَمها زَيد قَبل أَن تُكتَب بِلُغَة الآلَة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
إِن وَصَلَت الحاوِيَة قَبل ٧ كانون الأَوَّل الساعَة ١٨:٠٠ وَسَلِمَ ٩٩٫٥٪ فَأَكثَر ـ يُدفَع الثَمَن كامِلاً
إِن وَصَلَت وَسَلِمَ أَقَلّ ـ يُدفَع ثَمَن السَليم وَيُرَدّ التالِف
إِن لَم تَصِل في المَوعِد ـ يُعاد المَبلَغ المَحجوز كامِلاً مَع غَرامَة ٥٪
</pre>
المَبلَغ لا يَطير في الهَواء. السِجِلّ المُوَزَّع مُرَخَّص من البَنك المَركَزي، وَالمال
مَحجوز في حِساب ضَمان لَدى بَنك تِجاري، وَالعَقد يُرسِل إلى البَنك أَمر الدَفع حين
يَشهَد الشُهود. هَذِه الحَلقَة الأَخيرَة ـ يَد البَشَر ـ هي حَيث يَحدُث ما لا يُتَوَقَّع.
في الـ١١:٣٠ يَظهَر عَلى لَوحَة نَيكول دوبوا سَطر أَصفَر: أَمر حَجز المَبلَغ وَصَلَ البَنك في
الـ١٠:٠٢ وَلَم يُنَفَّذ. المُتَوَسِّط في هَذا البَنك ٤ دَقائِق. مَضَت ٨٨ دَقيقَة.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مَركَز الجَرائِم المالِيَّة]
المُكَلَّف بِالأَمر: حَسَن المُتَوَلّي (٥٣)، مُحاسِب في البَنك التِجاري
النَمَط: ثَلاثَة أَوامِر مُشابِهَة أُخِّرَت ٧٢ ساعَة هَذا العام، وَكُلّها لِمُنافِسي تاجِر واحِد
ما لا نَملِكه بَعد: أَيّ دَليل عَلى اتِّفاق أَو رَشوَة
</pre>
نَيكول لا تَدخُل هاتِف أَحَد. تَكتُب طَلَباً إلى قاضي التَحقيق المالي، وَتُرفِق سِجِلّ
التَأخير الثابِت في السِجِلّ المُوَزَّع ـ وَهو سِجِلّ لا يُمكِن تَعديله بَعد كِتابَته. في
الـ١٢:٤٠ يَصدُر الإِذن. وَحدَة الامتِثال في البَنك نَفسه تُعيد إِسناد الأَمر إلى مُوَظَّف آخَر،
فَيُنَفَّذ الحَجز في الـ١٢:٥٢. التَحقيق مَع حَسَن يَبدَأ في الـ١٣:٣٠، وَحِساباته تُجَمَّد احتِياطاً
إلى أَن يَقول القَضاء كَلِمَته.
ـ «وَلَو لَم يَكُن هُناك سِجِلّ؟» يَسأَل زَيد.
ـ «لَكانَ تَأخيراً عادِيّاً، وَلَخَسِرتَ الصَفقَة وَلَم تَعرِف لِماذا،» تُجيب نَيكول.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ـ بَعد سَبعَة أَيّام ـ
</pre>
في ٧ كانون الأَوَّل، الساعَة ٠٩:١٥، يَصِل البَيان الجُمرُكي: الحاوِيَة في أُمّ قَصر.
الخَتم الذَكِيّ يَشهَد: لَم يُفتَح الباب مُنذُ مِيناء التَصدير. سَلمان العيداني يَفتَح الصَناديق
واحِداً واحِداً طولَ النَهار، وَفي الـ١٦:٢٠ يُوَقِّع: ٤٬٩٧٢ جِهازاً سَليماً، ٢٨ مُتَضَرِّراً
بِرُطوبَة البَحر. النِسبَة ٩٩٫٤٤٪، تَحت الحَدّ بِقَليل.
في ثَوانٍ يَقرَأ العَقد التَوقيع الثالِث، وَيَحسِب: ٤٬٩٧٢ × ٤٢٠ = ٢٬٠٨٨٬٢٤٠ دولاراً، وَيُرسِل أَمر
الدَفع، وَيَفتَح أَمر إِرجاع لِلأَجهِزَة الثَمانِيَة وَالعِشرين. التَسوِيَة في السِجِلّ نِهائِيَّة
خِلال ثَوانٍ، أَمّا وُصول الدولار إلى طوكيو عَبر البَنك المُراسِل فَيَأخُذ يَوم عَمَل. لا
مُحامٍ، لا خِلاف عَلى التَفسير، لِأَنّ التَفسير كُتِبَ قَبل الشِحن.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كاميرات تَدور بِبُطء · غُبار عَصر كانونِيّ · صَفّارَة شُرطَة تَقتَرِب · شاي بِالهَيل في الحَديقَة
في الـ١٥:٤٢ يَقِف أَحمَد الكَنّاني (٣٤) عَلى الرَصيف المُقابِل لِمَتجَر زَيد. يَذهَب وَيَعود
ثَلاث مَرّات. في الـ١٥:٤٦ يَعبُر الشارِع.
كاميرا المَدخَل تَرى ثَلاثَة أَشياء، وَالدِماغ الأَمني يَعرِضها عَلى المُشَغِّلَة البَشَرِيَّة
بِدَرَجَة ثِقَة لِكُلّ واحِد:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
شَكل نَصل في اليَد اليُمنى، نِصف ظاهِر من الكُمّ ـ ثِقَة ٩١٪
اِتِّجاه مُباشِر نَحو زَيد خَلف الزُجاج، وَوَجه مُطابِق لِصاحِب رَقم رِسالَة الفَجر
نَبض مُقَدَّر من تَغَيُّر لَون الجِلد نَحو ١٣٨ في الدَقيقَة ـ مُؤَشِّر تَوَتُّر لا يُدين وَحده
</pre>
النَبض وَحده لا يَعني شَيئاً: قَد يَكون الرَجُل رَكَضَ لِيَلحَق الحافِلَة. ما يُغَيِّر القَرار
هو اجتِماع النَصل وَالتَهديد المُسَجَّل وَالاقتِراب. المُشَغِّلَة رَنا تَضغَط زِرّ التَأكيد في
الـ١٥:٤٦:٣٩، وَعِندَها فَقَط تُنَفَّذ خُطَّة الحِمايَة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
القُفل الكَهرَبائِيّ لِباب المَتجَر يُغلَق، وَزُجاج الواجِهَة مُقاوِم لِلكَسر من الأَصل
زَيد وَالبائِعَة يَتَلَقَّيان عَلى السَمّاعَة: «اِبتَعِدا عَن الواجِهَة إلى المَخزَن»
دَورِيَّة الشُرطَة المُجتَمَعِيَّة الأَقرَب، عَلى بُعد ١٫٢ كيلومِتر، تَتَحَرَّك
</pre>
أَحمَد يَشُدّ مِقبَض الباب. لا يَنفَتِح. يَضرِب الزُجاج بِقَبضَته مَرَّتَين. ثُمَّ يَقِف، وَيَنظُر
إلى زَيد خَلف باب المَخزَن المُوارَب. في الـ١٥:٥٠ تَصِل الدَورِيَّة. يُلقي السِكّين عَلى الرَصيف
قَبل أَن يُطلَب مِنه، وَيَجلِس عَلى الحافَّة.
زَيد يَخرُج، رَغم اعتِراض الشُرطِيّ. يَقِف عَلى مَسافَة. يَقول:
ـ «أَبوك كانَ يَبيع لِأَبي الشاي قَبل عِشرين سَنَة.»
أَحمَد لا يَرفَع رَأسه:
ـ «أَبي يَقول إنّك سَتُغلِق مَحَلّه. عِندي ثَلاثَة أَطفال.»
ـ «سوق التَوريد مَفتوح. العَقد نَفسه يَعمَل لَه إن أَراد.»
التَحقيق الأَوَّلي يُثبِت أَنّ رِسالَة الفَجر وَالحُضور فِعل أَحمَد. أَمّا دَور والِده فَأَمر آخَر:
اِسمه وَرَدَ في مَلَفّ تَأخير البَنك لِأَنّ الأَوامِر الثَلاثَة المُؤَخَّرَة كانَت لِمُنافِسيه، لَكِنّ
ما يَربِطه بِحَسَن المُتَوَلّي ـ إن وُجِدَ ـ تُقَرِّره المَحكَمَة، لا الكاميرا وَلا اللَوحَة. يُحال
الأَمران إلى قاضي التَحقيق. وَأَبو حَيدَر يَطلُب لِقاء العائِلَتَين بَعد الجُمُعَة.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٢٠:٠٠، في الحَديقَة المَركَزِيَّة، تَظهَر د. يوكي تاناكا هولوغرامِيّاً من أوساكا أَمام
نَحو ٤٠٠ حاضِر وَ١٢٬٠٠٠ مُتابِع عَلى الشَبَكَة. زَيد في الصَفّ الثالِث، لَم يَذهَب إلى بَيته بَعد.
تَقول: «الجُملَة الشائِعَة ”الكود هو القانون“ خاطِئَة. عام ٢٠١٦ خَسِرَ صُندوق اِستِثمار
لامَرْكَزِيّ نَحو ثُلث أَمواله بِثَغرَة في عَقده، وَلَم يُنقِذه الكود بَل قَرار بَشَرِيّ. وَمُنذُ
ذَلِكَ اليَوم سُرِقَت من العُقود الذَكِيَّة مِليارات بِأَخطاء بَرمَجَة وَبِشُهود بَيانات مُتَلاعَب
بِهِم. الكود يُنَفِّذ ما كَتَبتُم، لا ما قَصَدتُم.»
ثُمَّ تَعرِض ثَلاث قَواعِد:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ العَقد يُراجَع قَبل التَشغيل مُراجَعَة مُستَقِلَّة، وَشُروطه تُقرَأ بِلُغَة الطَرَفَين
ثانِياً ـ الشاهِد الواحِد ثَغرَة؛ اجعَلوا الشُهود ثَلاثَة من جِهات مُختَلِفَة
ثالِثاً ـ اترُكوا في كُلّ عَقد باب نِزاع يَصِل إلى قاضٍ بَشَرِيّ
</pre>
«ما فَعَلَتهُ طوبى اليَوم لَيس سِحراً: نَقَلَت الثِقَة من وَعد شَخص إلى بَيانات يَشهَد بِها
ثَلاثَة. هَذا هو المُفيد في هَذِه التِقنِيَّة، لا العُمُلات.»
زَيد يَرفَع يَده وَيَسأَل: «وَمَن يَشهَد عَلى الشاهِد؟»
تَبتَسِم: «سُؤال سَيَبقى مَعَك. الجَواب القَصير: سِجِلّ لا يُمحى، وَقاضٍ يَقرَأه.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا كانَ العَقد يُنَفِّذ ما كُتِبَ لا ما قُصِد، وَكانَت الكاميرا تَرى النَبض وَلا تَرى النِيَّة، فَأَين يَجِب أَن يَبقى الإِنسان في القَرار: عِندَ كِتابَة الشَرط، أَم عِندَ تَنفيذه، أَم عِندَ النِزاع عَلَيه؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٧ كانون الأَوَّل ٢٠٢٦. الإِثنَين. مُصطَفى (٧ سَنَوات، ابن أَخ نُسَيبَة) يَجتاز اللِيڤل ٢١ في خَمسَة أَشهُر. لَكِنّ ـ مُؤَسَّسَة أَجنَبِيَّة تُحاوِل استِقطابه بِعَرض مُغرٍ، وَواجِهَة دِماغ غَير جِراحِيَّة تَصِل لِطِفلَة مَشلولَة، وَ٢٣ مَوهوباً يُكتَشَفون.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. أَريج يَبرُد · مَطَر خَفيف عَلى زُجاج القاعَة ـ أَوَّل مَطَر في كانون · رائِحَة الطين المُبتَلّ من الباب المَفتوح
[نَبض المَدينَة ـ ٧ كانون الأَوَّل ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٢٬٧٣٦): مَواليد ٤، وَفَيات ١ طَبيعِيَّة
ثانِياً ـ صِحَّة: تَنبيه «إِجهاد دِراسي» عِندَ ٢٢٪ من تَلاميذ ٧-١٢ سَنَة (نَوم أَقَلّ من ٩ ساعات)
ثالِثاً ـ مالي: إِيرادات ٢٦٫٧ مليار، فائِض +٤٫٥ مليار، صُندوق الكوت ٤٥٨ مليار
رابِعاً ـ تَعليم: ٢٣ مَوهوباً اكتُشِفوا هَذا الفَصل بِاختِبارات المَدرَسَة وَمُلاحَظات المُعَلِّمين
خامِساً ـ المِنَصّات: وَسم «مَلَك العَزّاوي» ١٤٠ أَلف مَرَّة
سادِساً ـ تَنبيه: مُؤَسَّسَة «آفاق» الخاصَّة تَعرِض عَلى أُسرَة مُصطَفى الكَريمي (٧) مِنحَة وَهِجرَة
سابِعاً ـ مَوعِد: مَريَم الكَرَجي (٩) تَبدَأ اليَوم تَدريبها عَلى واجِهَة الدِماغ
</pre>
تَنبيه الدِماغ التَعليمي:
ـ مُصطَفى الكَريمي (٧، ابن أَخ نُسَيبَة): اجتازَ اللِيڤل ٢١ عَلى التابلِت الذَكِيّ في خَمسَة أَشهُر
ـ لِلمُقارَنَة: مَلَك اجتازَت اللِيڤل ٢١ وَهي في الثانِيَة عَشرَة
ـ يَحُلّ مَسائِل الرِياضِيّات المُصَمَّمَة لِمَن هُم في الثانِيَة عَشرَة، وَقِراءَته في مُستَوى صَفِّه
ـ ٢٢ مَوهوباً آخَر في الكوت (٧-١٢ سَنَة): مُتَوَسِّط اجتِيازهِم ١٤ ليڤلاً
ـ تَنبيه: المَوهِبَة في مادَّة واحِدَة لا تَعني نُضجاً في كُلّ شَيء
العَرض الأَجنَبي:
ـ مُؤَسَّسَة «آفاق» تَعرِض: مِنحَة دِراسِيَّة كامِلَة في الخارِج حَتّى الجامِعَة، وَإِقامَة لِلأُسرَة، وَراتِباً لِلأَب
ـ المُقابِل غَير المَكتوب في الإِعلان، المَكتوب في البَند الحادي عَشَر: كُلّ ما يَبتَكِره الطِفل حَتّى الخامِسَة وَالعِشرين يُسَجَّل بِاسم المُؤَسَّسَة
ـ ما يُسَمّيه الباحِثون: نَزيف العُقول من البُلدان النامِيَة
د. أَريج تَقرَأ البَند الحادي عَشَر مَرَّتَين، ثُمَّ تَكتُب لِيوسُف:
ـ «يوسُف، هَذا لَيس اختِطافاً بِالمَعنى القانوني، وَالقَرار لِأُسرَته لا لَنا. لَكِنّ عَقداً يَملِك أَفكار طِفل
حَتّى الخامِسَة وَالعِشرين لا يَجوز أَن يُوَقَّع دون أَن يَفهَمه أَهله. أَطلُب مُحامِياً مَجّانِيّاً لِلعائِلَة اليَوم.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَجيج الفُرصَة في الساحَة المُبتَلَّة · رائِحَة الكُتُب الجَديدَة · صَوت المَطَر عَلى سَقف الصَفّ المَعدِني
في الـ١٠:٠٠، مُصطَفى (٧) يُنهي آخِر مَسأَلَة في اللِيڤل ٢١ وَيَرفَع التابلِت إلى مَلَك التي جاءَت
تُراقِب. هي في الثالِثَة عَشرَة، وَاحتاجَت سَنَوات لِتَصِل إلى ما وَصَلَ إلَيه في أَشهُر.
ـ مَلَك (بِمَزيج من الإِعجاب وَالغَيرَة): «شلون سَوّيتها؟»
ـ مُصطَفى: «آني أَحِبّ الأَلعاب. كُلّ ليڤل لُعبَة. وَإذا غلَطِت، أَعيد.»
ـ مَلَك تَضحَك: «وَآني چِنت أَبچي إذا غلَطِت.»
ثُمَّ يَسأَلها، وَهو يَعبَث بِطَرَف قَميصه: «مَلَك، لَيش الوِلد بالصَفّ ما يِلعبون وِيّاي؟»
السُؤال يُسَجَّل في مُلاحَظات المُعَلِّمَة. هَذا ما لا يَقيسه اللِيڤل.
في الـ١١:٠٠، د. أَريج تُعلِن «بَيت المَواهِب»:
ـ مَركَز في طُوبى لِتَنمِيَة المَوهوبين، يَدخُله ٢٣ طِفلاً (٧-١٢ سَنَة) بَعد الدَوام
ـ اليَوم: خَمس ساعات دِراسَة في المَدرَسَة مَع أَقرانِهِم، ثُمَّ ساعَتان في البَيت لِلمَشاريع، وَساعات لَعِب وَحَرَكَة، وَعَشر ساعات نَوم
ـ لا استِغلال، لا استِعجال، لا عَرض عَلَنِيّ لِلأَطفال في الإِعلام
ـ مِنحَة ٣٠٠ أَلف دينار شَهرِيّاً لِكُلّ أُسرَة، لِلكُتُب وَالمُواصَلات وَوَقت الأَهل
ـ قاعِدَة: لا عَقد مُلزِم مَع أَيّ جِهَة ـ داخِلِيَّة أَو أَجنَبِيَّة ـ يُقَيِّد مُستَقبَل الطِفل قَبل الثامِنَة عَشرَة
د. هانس فايس، المُستَشار الأَخلاقي، يَرفَع يَده:
ـ «وَمَن يَحمي الطِفل من «بَيت المَواهِب» نَفسه؟ كُلّ مُؤَسَّسَة تُحِبّ أَن تَفخَر بِأَطفالها.»
ـ د. أَريج: «لِهَذا كَتَبنا القاعِدَة الثالِثَة. وَإذا خالَفناها، أَنتَ أَوَّل من يُبَلِّغ.»
في الـ١٢:٣٠، في بَيت آل الكَريمي، غُرفَة ضَيِّقَة يَتَسَرَّب إِلَيها البَرد. عَبّاس الكَريمي (٣٣، والِد مُصطَفى،
كَهرَبائي سَيّارات) وَزَوجَته وَنُسَيبَة وَمُحامٍ شابّ من مَكتَب المُساعَدَة القانونِيَّة. العَقد عَلى الطاوِلَة.
المُحامي يَقرَأ البَند الحادي عَشَر بِصَوت عالٍ ثُمَّ يُتَرجِمه إلى لُغَة البَيت:
ـ «يعني إذا إبنَك اختِرَع شي وَهو بالعِشرين، مو إلَه.»
عَبّاس يَسكُت طَويلاً. يَنظُر إلى يَدَيه المُلَطَّخَتَين بِشَحم المُحَرِّكات:
ـ «آني ما گرَيت. گِلت ابني يِگرا. بَس ما گِلت أَبيعَه.»
نُسَيبَة تَضَع يَدها عَلى كَتِف أَخيها: «يِگرا هنا، وَإذا چِبَر وَراد يِطلَع، يِطلَع بِرِجلَه، مو بِعَقد أَبوه.»
في الـ١٣:٣٠، تَرسُل الأُسرَة رَدّها بِخَطّ مُصطَفى نَفسه ـ سَطر واحِد أَصَرّ أَن يَكتُبه:
«شُكراً. أَبقى ويّا جَدّتي.»
د. أَريج تَكتُب إلى مُمَثِّل المُؤَسَّسَة رِسالَة مَفتوحَة بِلا تَشهير:
ـ «د. غولدبِرغ، نَشكُر تَقديركُم لِمُصطَفى. الأُسرَة قَرَّرَت. وَحينَ يَكبُر وَيَختار جامِعَة في أَيّ مَكان،
سَنَكون أَوَّل من يَكتُب لَه رِسالَة تَوصِيَة. لَكِن في السابِعَة، هو طِفل، وَقَرار مُستَقبَله لا يُباع.»
(الرِسالَة تَنتَشِر. وَزارَة التَربِيَة تَطلُب نُسخَة من قَواعِد «بَيت المَواهِب»، وَثَلاث مُحافَظات تَسأَل عَن
تَطبيقها. وَيُضاف بَند جَديد إلى دَليل حِمايَة الطِفل في طُوبى: أَيّ عَقد أَجنَبي يَخُصّ قاصِراً تُراجِعه
المُساعَدَة القانونِيَّة مَجّاناً قَبل التَوقيع.)
في الـ١٣:٥٠، في ساحَة المَدرَسَة المُبتَلَّة، يَظهَر م. فاضِل عَبّاس بِكيس قُماش. سَمِعَ من مَلَك سُؤال مُصطَفى صَباحاً، فَمَرَّ عَلى
نَجّار حَيّ الضِفَّة. يَفتَح الكيس: عِشرون يويو من خَشَب التوت. يُعطي مُصطَفى واحِداً، بِشَرط: «تِتعَلَّمها، وِتعَلِّمها لِلصَفّ.»
بَعد عَشر دَقائِق لا يَبقى في الساحَة وَلَد واقِف وَحده. مُصطَفى في الوَسَط، يُعيد الحَرَكَة لِلمَرَّة الخامِسَة لِوَلَد أَطوَل مِنه.
م. فاضِل يُلصِق عَلى يويو مُصطَفى نُقطَتَين: حَمراء عَلى الحافَّة، وَزَرقاء عَلى المِحوَر. يَلُفّه. الحَمراء تَصير خَطّاً، وَالزَرقاء لا تَكاد تَتَحَرَّك.
ـ مُصطَفى: «الزَرگَة كَسلانَة.»
ـ «شوف الخيط وين مَربوط؟ بِالمِحوَر. اليويو كُلّه مِعَلَّگ بِالنُقطَة اللي ما تِتحَرَّك. هَسَّه تَعال نِشوف الأَرض.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[اليويو الأَرضي ـ من دَفتَر م. فاضِل]
سُرعَة سَطح الأَرض = ٤٦٥٫١ × جَيب تَمام خَطّ العَرض (مِتر في الثانِيَة)
← الاستِواء ١٬٦٧٤ كم في الساعَة، القُطب صِفر ـ فَيَقول الناس: القُطب ساكِن
المَجال المَغناطيسي يَزيد نَحو القُطب بِجَذر (١ + ٣ × مُرَبَّع جَيب خَطّ العَرض):
← الاستِواء ٣١ ميكرو تِسلا، القُطب ٦٢
كَثافَة طاقَة المَجال = مُرَبَّع المَجال ÷ (٢ × نَفاذِيَّة الفَراغ):
← الاستِواء ٣٫٨ وَالقُطب ١٥٫٣ (بِوَحدَة جُزء من عَشرَة آلاف جول لِكُلّ مِتر مُكَعَّب) ـ أَربَعَة أَضعاف
التروبوسفير: ١٧ كم فَوقَ الاستِواء، ٨ كم فَوقَ القُطب
«المِقياس لَيس السُرعَة، بَل المَجال وَطاقَته. القُطبان إِبرَتا الناعور الأَرضي: صِفر في الميكانيك، أَقصى في الكَهرَمَغناطيسِيَّة»
</pre>
مُصطَفى يَفتَح في التابلِت تَطبيقاً يَقرَأ مِجَسّ المَغناطيس فيه، وَيَقرَأ بِصَوت عالٍ: «٤٥!» ـ هَذا مَجال الأَرض في الكوت، بَين الرَقمَين.
مَلَك تَسأَل: «وَلِيش التروبوسفير بِالقُطب أَنحَف؟»
فاضِل يُجيب بِما في الكُتُب: الهَواء البارِد أَكثَف فَيَنكَمِش. م. فاضِل يَهُزّ رَأسه: «وَآني أَگول الوَسَط هناك مَضغوط أَكثَر. نِختِلِف، وَالقِياس يِحكُم.»
ثُمَّ تَضحَك مَلَك: «عَمّو، هَذا مِثل فِلم أَفاتار. الشَجَرَة اللي الكَوكَب كُلّه مَربوط بيها.»
ـ «بِالضَبط. عِدّي جَدوَل بيه.» وَيَقرَأ من الدَفتَر لِلأَولاد المُتَحَلِّقين:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[باندورا (أَفاتار، ٢٠٠٩) ↔ الأَرض]
الشَبَكَة: «إيوا» شَبَكَة جُذور عَصَبِيَّة ↔ «الحُبُك» شَبَكَة مَغناطيسِيَّة كَونِيَّة
الاتِّصال: لَمسَة بِالذَيل العَصَبي ↔ السُجود عَلى سَبع نِقاط تَأريض
المُوازِن: شَجَرَة الأَرواح ↔ النَبِيّ وَالإِمام وَالاستِغفار
الطاقَة: عَبرَ الجُذور ↔ عَبرَ خُطوط المَجال
النَتيجَة: الكَوكَب يَحمي نَفسه ↔ «ذاتِ الحُبُك» وَ«شِهاباً رَصَداً»
الحالَة: خَيال سينَمائي ٢٠٠٩ ↔ آيَة نَزَلَت نَحو سَنَة ٦٠٠ لِلميلاد، وَعِلم مُثبَت بَين ٢٠١٩ وَ٢٠٢٥
</pre>
يَرِنّ جَرَس الدَرس. الأَولاد يَركُضون وَاليويوات في جُيوبهِم. مُصطَفى يَبقى لَحظَة، وَيَسأَل:
ـ «عَمّو، إذا القُطب أَقوى... اليويو هناك يِلِفّ أَسرَع؟»
م. فاضِل يَصمُت. ثُمَّ يَقول بِصِدق لَم يَتَوَقَّعه الوَلَد: «ما أَدري. هَذا سُؤال ما عِندي جَوابه. اكتِبه، وَأَوَّل واحِد يِروح لِلقُطب نِنطيه يويو.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء أَبيَض طِبّي · طَنين خافِت لِمُكَبِّر الإِشارات · رائِحَة الهُلام البارِد عَلى الأَقطاب
في الـ١٥:٠٠، مَريَم الكَرَجي (٩ سَنَوات، مَشلولَة من الرَقَبَة بَعد حادِث سَير في ٢٠٢٤) تَدخُل المَركَز
عَلى كُرسيّ تَدفَعه أُمّها. تَتَنَفَّس وَحدَها، وَتَتَكَلَّم، وَلا تُحَرِّك يَدَيها.
قَبل شَهر، كانَ الاقتِراح الأَوَّل زَرع شَريحَة في قِشرَة الدِماغ الحَرَكِيَّة، كَما في تَجارِب عالَمِيَّة
عَلى بالِغين. د. هانس فايس اعتَرَضَ في لَجنَة الأَخلاقِيّات، وَوافَقَته اللَجنَة:
ـ «الشَرائِح المَزروعَة ما زالَت في التَجارِب السَريرِيَّة عَلى البالِغين، وَلَم تُجَرَّب عَلى الأَطفال.
دِماغ مَريَم يَنمو. لا نَفتَح جُمجُمَة طِفلَة لِنَكون الأَوائِل.»
البَديل الذي اختارَته اللَجنَة: واجِهَة غَير جِراحِيَّة. قُبَّعَة من القُماش فيها ٦٤ قُطباً تَلتَقِط
الإِشارات الكَهرَبائِيَّة الضَعيفَة من فَروَة الرَأس. لا جِراحَة، وَلا أَلَم.
د. أَريج تَشرَح لِمَريَم كَما تُشرَح لُعبَة:
ـ «حينَ تَتَخَيَّلين أَنَّكِ تَقبِضين يَدكِ اليُمنى، يُطلِق دِماغكِ نَمَطاً صَغيراً. القُبَّعَة تَسمَعه بِصُعوبَة،
كَمَن يَسمَع حَديثاً من خَلف جِدار. الحاسوب يَتَعَلَّم صَوتكِ أَنتِ. في البِدايَة سَيُخطِئ كَثيراً.»
ـ مَريَم: «يعني أَگدَر أَحَرِّك ذاك الروبوت؟»
ـ «بَعد أَسابيع من التَدريب، إن شاءَ اللّه. بِبُطء.»
أَوَّل جَلسَة: أَربَعون دَقيقَة. مَريَم تُغمِض عَينَيها وَتَتَخَيَّل. المُؤَشِّر عَلى الشاشَة يَهتَزّ في مَكانه.
ثُمَّ، في الدَقيقَة الثانِيَة وَالثَلاثين، يَتَحَرَّك قَليلاً إلى اليَمين. وَيَتَوَقَّف.
ـ «تحَرَّك! يُمَّه شِفتي؟ تحَرَّك!»
أُمّ مَريَم تَعَضّ عَلى شَفَتها. تَهُزّ رَأسها. لا تَستَطيع الكَلام.
في المَمَرّ، يَنتَظِر أَبو مَريَم، سائِق شاحِنَة لَم يَدخُل غُرفَة طِبِّيَّة مُنذُ الحادِث. كانَ هو يَقود السَيّارَة
تِلكَ اللَيلَة. حينَ تَخرُج المُمَرِّضَة وَتَقول لَه إنّ المُؤَشِّر تَحَرَّك، يَجلِس عَلى المَقعَد البلاستيكي وَيُخفي
وَجهه بِكَفَّيه. يَدخُل بَعد دَقائِق. مَريَم تَقول لَه: «بابا، آني سَوَّيتها بْراسي.» يُقَبِّل جَبينها فَوق
القُبَّعَة، فَتَضحَك: «دير بالَك، تخَرِّب الإِشارَة!»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[ما يُتَوَقَّع ـ بِصِدق]
بَعد ٣ أَسابيع: اختِيار حَرف من شاشَة بِدِقَّة نَحو ٨٠٪، بِبُطء (بِضعَة أَحرُف في الدَقيقَة)
بَعد ٣ أَشهُر: تَحريك ذِراع آلِيَّة لِحَمل كوب ـ إن استَمَرَّ التَدريب
ما لا يُتَوَقَّع: أَن تَمشي، أَو أَن تَعود الحَرَكَة إلى يَدَيها
ما يُتَوَقَّع أَيضاً: أَن تَعود إلى صَفّها في الفَصل القادِم، تَكتُب بِعَينَيها وَدِماغها
</pre>
في الـ١٧:٠٠، لِقاء عَبر الشَبَكَة مَع د. كارين هولت (شَخصِيَّة خَيالِيَّة، باحِثَة في مَركَز أوروبّي لِواجِهات
الدِماغ). لا تُطلِق وُعوداً:
ـ «ما فَعَلتُموه صَحيح: بَدَأتُم بِالأَقَلّ خَطَراً. الشَرائِح المَزروعَة عِندَ البالِغين تُعطي دِقَّة أَعلى، لَكِنّ
مَخاطِرها حَقيقِيَّة: عَدوى، وَنَدَب يُضعِف الإِشارَة مَع السِنين. مَركَزنا مُستَعِدّ لِمُشارَكَة الخَوارِزمِيّات
مَفتوحَة، بِشَرط أَن تُنشَر نَتائِجكُم أَيضاً، حَتّى السَيِّئ مِنها.»
د. عَلي يُوافِق. خُطَّة ٢٠٢٧: ١٢ طِفلاً عِراقِيّاً بِإِصابات حَبل شَوكي أَو شَلَل دِماغي يَدخُلون بَرنامَج
الواجِهَة غَير الجِراحِيَّة، بِكُلفَة نَحو ١٥ أَلف دولار لِكُلّ طِفل في السَنَة.
(فاضِل يَكتُب: «اليَوم ـ مُصطَفى يَتَجاوَز اللِيڤل ٢١ وَيَسأَل لِماذا لا يَلعَب مَعَه أَحَد، وَأَبوه يَرفُض أَن يَبيع
مُستَقبَله، وَمَريَم تُحَرِّك مُؤَشِّراً سَنتيمِتراً واحِداً. الأَربَعَة يَقولون: الذَكاء لَيس في الآلَة، بَل في
الإِنسان الذي يَعرِف متى يَقول «لا» ـ لِلعَقد، وَلِلمِشرَط، وَلِلعَجَلَة.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا تَجاوَزَ طِفل في السابِعَة ما يَحُلّه من في الثانِيَة عَشرَة، وَتَحَرَّكَ مُؤَشِّر بِفِكر طِفلَة مَشلولَة، فَأَيُّ ذَكاء يَتَفَوَّق: الآلَة التي تَقيس، أَم الإِنسان الذي يَعرِف متى يُبطِئ لِيَبقى الطِفل طِفلاً؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٤ كانون الأَوَّل ٢٠٢٦. الإِثنَين. أَمطار غَزيرَة عَلى جِبال زاغروس وَسُيول تَتَّجِه إلى شَرق واسِط، وَدِجلَة يَرتَفِع، وَبَوّابَتان في سَدَّة الكوت لا تُفتَحان كَما يَجِب. المُخوخ السَبعَة تُنَبِّه قَبل نَحو يَومَين. وَالسَبَب: سَبع سَنَوات من تَقارير صِيانَة مُزَوَّرَة.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رَذاذ مَطَر بارِد عَلى الوَجه · هَدير دِجلَة الأَعلى من المُعتاد تَحت السَدَّة · رائِحَة الصَدَأ في غُرفَة المَكائِن
[نَبض المَدينَة ـ ١٤ كانون الأَوَّل ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٢٬٧٨٩): مَواليد ٧، وَفَيات ٠
ثانِياً ـ صِحَّة: ٢١٤ تَنبيهاً (أَغلَبها تَذكير بِمَواعيد)، وَارتِفاع نَزَلات البَرد عِندَ الأَطفال ١٨٪
ثالِثاً ـ مالي: فائِض +٤٫٦ مليار، صُندوق الكوت ٤٦٦ مليار
رابِعاً ـ المِنَصّات: ٨٤٪ إيجابي
خامِساً ـ التَنَبُّؤ الكَبير:
• مُحَرِّك البيئَة: مُنخَفَض جَوِّي عَميق فَوق جِبال زاغروس ـ أَمطار ١٢٠-١٨٠ مِلِّمِتراً خِلال ٣٦ ساعَة
• نَماذِج الجَريان: سُيول تَعبُر الحُدود إلى شَرق واسِط خِلال ٤٠ ساعَة، وَدِجلَة يَرتَفِع مِتراً وَنِصفاً عِندَ الكوت (احتِمال ٧٨٪)
• سَدَّة الكوت: يَجِب أَن تَمُرّ المِياه من بَوّاباتها كُلّها لِتَبقى المَناسيب آمِنَة
• تَنبيه حَسّاسات السَدَّة: البَوّابَتان ٩ وَ١٢ تَهتَزّان عِندَ الفَتح وَتَتَوَقَّفان عِندَ ٤٠٪
• إن بَقِيَتا هَكَذا: مِياه فَوق الضِفاف في الأَحياء المُنخَفِضَة ـ نَحو ١٢٬٠٠٠ ساكِن، مِنهُم ١٬٤٠٠ في بُيوت طينِيَّة قَديمَة
</pre>
في الـ٠٦:٣٠، تَتَّصِل د. أَريج بِم. رَشا الموسَوي، مُهَندِسَة الهَيدرولوجِيا في مَوارِد واسِط. رَشا تُراجِع
النَموذَج بِنَفسها، وَتُصَحِّح فيه شَيئاً واحِداً: «النَموذَج يَفتَرِض أَنّ نَهر الكَلال سَيَحمِل جُزءاً من السَيل.
الكَلال مَسدود بِالطَمى مُنذُ سَنَتَين. أَضيفوا ثَلاثين سَنتيمِتراً.»
في الـ٠٦:٥٠، تَصِل أَوَّل رِسالَة إِنذار إلى قُرى شَرق واسِط قُرب بَدرَة وَجَصّان ـ القُرى نَفسها التي وَصَلَتها
المَحَطّات التَجريبِيَّة قَبل ثَلاثَة أَسابيع، وَلَم يَكُن فيها إِنتَرنِت قَبلَها. رُعاة يَسوقون أَغنامهُم من بُطون الوِديان
إلى المُرتَفَعات قَبل الظُهر. أَحَدهُم، شابّ اسمه حَيدَر، يُرسِل صورَة لِلوادي الجافّ وَيَكتُب تَحتَها: «باچِر نِشوف.»
بَعد يَومَين سَيُرسِل صورَة لِلوادي نَفسه وَقَد صارَ نَهراً بُنِّيّاً، وَأَغنامه عَلى التَلّ كُلّها.
في الـ٠٧:١٥ تَطير طائِرَة مُسَيَّرَة صَغيرَة فَوق السَدَّة، وَيَنزِل فَريق إلى غُرفَة المَكائِن. ما يَرَونَه
لا يُطابِق الأَوراق: سَلاسِل الرَفع صَدِئَة، وَالمُسَنَّنات بِلا شَحم، وَلَوحَة تَحَكُّم البَوّابَة ١٢ ما زالَت
من الطِراز الذي يُفتَرَض أَنَّه استُبدِلَ عام ٢٠٢٠.
في الأَرشيف، ٢٧ تَقرير صِيانَة لِلبَوّابَتَين مُنذُ ٢٠١٩، كُلّها تَقول «أُنجِزَت»، وَكُلّها بِتَوقيع واحِد:
م. خَليل الكَنّاني (٥٢، مُهَندِس صِيانَة في دائِرَة السَدَّة).
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الدِماغ الأَمني + مُحَرِّك الاقتِصاد ـ شُبهَة تُحال، لا حُكم]
ـ فَواتير قِطَع غِيار لِلبَوّابَتَين: ٢٧ فاتورَة بِنَحو ٣١٠ مليون دينار في سَبع سَنَوات
ـ المُوَرِّد: شَرِكَة صَغيرَة يَملِكها صِهر المُهَندِس
ـ ما في المَكائِن: لا أَثَر لِلقِطَع
ـ ثِقَة الشُبهَة: عالِيَة ـ لَكِنّ التَحقيق لِهَيئَة النَزاهَة، وَالحُكم لِلمَحكَمَة
</pre>
د. عَلي يُرسِل المِلَفّ إلى هَيئَة النَزاهَة وَقاضي التَحقيق في الـ٠٨:٣٠. في الـ٠٩:٤٠ يَصدُر أَمر استِقدام.
م. خَليل يَحضُر بِنَفسه. حينَ تُعرَض عَلَيه صوَر السَلاسِل الصَدِئَة، يَصمُت دَقيقَة، ثُمَّ يَقول:
ـ «كُلّ سَنَة أَگول السَنَة الجايَة أَصَلِّحها. وَكُلّ سَنَة الماي ما يِجي.»
ميسم الطائي، الصَحَفِيَّة، تَكتُب تِلكَ الجُملَة في دَفتَرها، وَتَضَع تَحتَها خَطّاً.
فاضِل يَقرَأ مَحضَر الاستِقدام وَيَسأَل د. أَستريد: «لَو كانَت الحَسّاسات عَلى البَوّابات مُنذُ ٢٠١٩، هَل كانَ
سَيُزَوِّر؟» تُفَكِّر أَستريد، ابنَة بَلَد السُدود وَالمَضائِق: «رُبَّما كانَ سَيُحاوِل. لَكِنّ الحَسّاس لا يَخجَل وَلا يُجامِل.
في النَرويج لا نَثِق بِالمُهَندِس أَقَلّ، نَحن فَقَط لا نَترُكه وَحيداً مَع وَرَقَة وَتَوقيع.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَوت الرافِعات عَلى السَدَّة · مَطَر يَشتَدّ عَلى صَفائِح الحَديد · رائِحَة الشوربَة في مَطبَخ مَدرَسَة الإيواء · بُكاء طِفل يَهدَأ عَلى صَدر أُمّه
في الـ١٢:٠٠، يوسُف يُعلِن عَلى كُلّ الشاشات وَالهَواتِف وَمُكَبِّرات الجَوامِع:
ـ نَحو ١٢٬٠٠٠ ساكِن في الأَحياء المُنخَفِضَة يُنقَلون إلى مَراكِز إيواء مُؤَقَّتَة خِلال ٣٠ ساعَة
ـ الأَولَوِيَّة: كِبار السِنّ، وَذَوو الإِعاقَة، وَأَصحاب البُيوت الطينِيَّة (١٬٤٠٠ شَخص) ـ قَبل المَغرِب
ـ ١٤ مَدرَسَة تُفتَح لِلإيواء، وَكُلّ أُسرَة تَصِلها رِسالَة بِاسم مَدرَستها وَرَقم صَفّها وَطَريق الوُصول
ـ مَن لا يَملِك هاتِفاً يَطرُق بابه مُتَطَوِّع من الحَيّ ـ ٣٢٠ مُتَطَوِّعاً سَجَّلوا خِلال ساعَة
ـ التَدريب الشَهري عَلى الفَيَضانات، الذي اقتَرَحَه ديميتريس بَعد الحَريق في الحَلقَة الخامِسَة عَشرَة، يُطَبَّق اليَوم كَما تَدَرَّبَ عَلَيه الناس
عَلى السَدَّة، يَعمَل ١٨ فَريقاً هَندَسِيّاً من مَوارِد واسِط وَشَرِكَة طُوبى لِلحُلول بِالتَناوُب. لا وَقت لِاستِبدال
المَكائِن. الحَلّ مُؤَقَّت وَصادِق: تَنظيف السَلاسِل وَتَشحيمها، وَمُحَرِّكان احتِياطِيّان، وَرافِعَتان كَبيرَتان
عَلى الجِسر لِسَحب البَوّابَتَين يَدَوِيّاً إن تَوَقَّفَت المَكائِن. وَفي الوَقت نَفسه، أَكياس رَمل عَلى ٢٫٨ كيلومِتر
من الضِفاف الأَضعَف، وَ٦٠ شاحِنَة تَنقُل التُراب لِرَفع السِداد التُرابِيَّة.
في حَيّ الضِفَّة، الحاجّ مَهدي (٧٤) يَرفُض الخُروج. يَقِف عِندَ باب بَيته الطيني وَعَصاه بِيَده:
ـ «بفَيضان ثَمانيَة وَخَمسين ما طلَعِت. بَيتي هَذا، وَالنَهَر جاري.»
م. رَشا تَصِل بِنَفسها، مَعَها خَريطَة عَلى تابلِت. لا تُجادِله. تُريه خَطّاً أَزرَق يَمُرّ فَوق سَطح بَيته:
ـ «حَجّي، هَذا الماي باچِر الفَجِر إذا البَوّابات ما اشتِغلَت. وَإذا اشتِغلَت، تِرجَع بَعد يومَين وَتِگول البِنَيَّة چانَت تخَرِّف.»
الحاجّ يَنظُر طَويلاً إلى الخَطّ، ثُمَّ يَقول لِحَفيده: «جيب البَطّانيّات. وَالراديو.»
في الـ١٧:٠٠، د. أَستريد تُراقِب لَوحَة الإِخلاء: ٩٤٪ من الفِئات ذات الأَولَوِيَّة في مَراكِز الإيواء. في مَدرَسَة
الرَبيع، صَفّ لِلأُمَّهات وَالرُضَّع، وَصَفّ لِأَصحاب الأَدوِيَة المُزمِنَة مَع مُمَرِّضَة، وَمَطبَخ يَطبُخ فيه الأَهالي
بِأَنفُسِهِم. طِفلَة في الخامِسَة تَرسُم بِالطَباشير عَلى السَبّورَة بَيتاً وَحَولَه ماء، وَفَوقه شَمس.
في الـ١٨:٣٠، تَنتَشِر عَلى المِنَصّات رِسالَة صَوتِيَّة مَجهولَة: «السَدَّة راح تِنهار اللَيلَة، والحُكومَة دَتِچذِب.»
خِلال نِصف ساعَة تَصِل إلى ٤٠ أَلف هاتِف، وَيَبدَأ ناس من أَحياء آمِنَة بِالتَوَجُّه إلى مَراكِز الإيواء،
فَتَزدَحِم الطُرُق التي تَحتاجها الشاحِنات. د. أَريج لا تَرُدّ بِبَيان. تَطلُب من م. رَشا أَن تَقِف عَلى السَدَّة
نَفسها، تَحت المَطَر، وَتُصَوِّر مَقطَعاً قَصيراً: «أَنا رَشا، مُهَندِسَة في مَوارِد واسِط. السَدَّة ما تِنهار.
بَوّابَتَين بيهُم مُشكِلَة وَإحنا هنا نِشتُغُل عَليهُم. إذا بَيتَك مو بالخَريطَة الزَرگَة، ابقى بِبَيتَك وَخَلّي الطَريق
لِلّي يِحتاجَه.» المَقطَع يَصِل إلى ٩٠ أَلف هاتِف في ساعَة. الطُرُق تَخِفّ.
في الـ٢٠:١٠، في صَفّ الأُمَّهات بِمَدرَسَة الرَبيع، يَبدَأ مَخاض زَينَب الحَسّاني (٢٤) قَبل مَوعِدها بِأُسبوع. المُمَرِّضَة
المُناوِبَة تَتَّصِل بِالإِسعاف، وَالطَريق إلى المُستَشفى مَفتوح لِأَنّ خُطَّة الإِخلاء أَبقَت مَمَرّاً لِلطَوارِئ. في
الـ٢١:٢٥ تَلِد بِنتاً في جَناح الوِلادَة. تُسَمّيها «نَجاة». في مَدرَسَة الرَبيع، يُصَفِّق الأَطفال لِلخَبَر وَلا يَفهَمون
لِماذا تَبكي الجَدّات.
في الـ١٩:٢٠، عَلى سَطح مَركَز الطاقَة، يَقِف م. فاضِل عَبّاس تَحتَ مِظَلَّة سَوداء أَمامَ شاشَة صَغيرَة
مَربوطَة بِشَبَكَة مَرصَد الوَسَط ـ ثَمانِيَة عَشَرَ مِجَسّاً الآن، بَعد سِتَّة نُصِبَت عَلى ضِفاف دِجلَة في
تِشرين الثاني. سَحابَة رَعدِيَّة مُنفَصِلَة تَتَكَوَّن فَوقَ غَرب الكوت، لا عَلاقَة لَها بِسَيل زاغروس، وَلا
بَرق فيها بَعد.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[طَبَقَة الوَسَط في التَوأَم ـ تَنبيه]
المِجَسّات ٤ وَ٥ وَ١٤ (غَرب المَدينَة): المَجال انقَلَبَت إِشارَته
من +١٣٠ فولتاً لِكُلّ مِتر إلى −٢٬٨٠٠، وَيَزداد
التَفسير: شُحنَة تَتَراكَم في قاعِدَة السَحابَة
التَوَقُّع: بَرق خِلال ٣٠ ـ ٤٥ دَقيقَة، وَمَطَر غَزير مَحَلِّي فَوقَ الأَحياء المُنخَفِضَة
الأَثَر عَلى نَموذَج السُيول: +٨ سَنتيمِترات جَريان سَطحي في حَيّ الضِفَّة قَبل وُصول السَيل
</pre>
ـ م. فاضِل (لِفاضِل الآلي عَلى الهاتِف): «شِفت؟ الوَسَط يِنشِحِن قَبل لا يِتكَلَّم. البَرق آخِر الكَلام
مو أَوَّله.»
د. أَستريد تُضيف التَنبيه إلى نَموذَج الجَريان دون نِقاش طَويل: ثَماني مِضَخّات في حَيّ الضِفَّة تُشَغَّل
قَبل مَوعِدها بِساعَة، وَيُطلَب من فِرَق السَدَّة أَن
يَنزِلوا عَن الرافِعات المَعدِنِيَّة حَتّى تَمُرّ الخَلِيَّة.
في الـ٢٠:٠١، البَرق الأَوَّل فَوقَ غَرب الكوت. بَعد التَنبيه بِإِحدى وَأَربَعين دَقيقَة. الرَعد يَهُزّ نَوافِذ
مَدرَسَة الرَبيع، وَالأَطفال يَعُدّون الثَواني بَين الوَميض وَالصَوت كَما عَلَّمَتهُم المُعَلِّمَة.
ـ د. أَستريد: «م. فاضِل، هَذِه أَوَّل مَرَّة يَدخُل فيها المَجال الكَهرَبائي لِلهَواء في تَنَبُّؤ سُيول نَعمَل بِه.
في النَرويج يُستَخدَم لِلطَيَران فَقَط.»
ـ م. فاضِل: «وَالحَمد لِلّه أَنَّه ما ظَلّ بِالدَفتَر.»
لَم يَصعَد أَحَد إلى الرافِعات حَتّى الـ٢٠:٥٠. لَم تُصَب الرافِعَتان بِصاعِقَة، لَكِنّ رَئيس الفَريق يَقول
لِرَشا بَعدَها: «أَوَّل مَرَّة أَنزِل من الحَديد لِأَنّ الهَوا گال.»
في الـ٢٢:٠٠، يَبدَأ السَيل. يَرتَفِع دِجلَة عِندَ السَدَّة ٤٠ سَنتيمِتراً في ثَلاث ساعات.
في الـ٠١:٤٠ بَعد مُنتَصَف اللَيل، اللَحظَة التي انتَظَرَها الجَميع: الأَمر بِفَتح البَوّابات كُلّها. تُفتَح العَشر الأولى
بِلا مُشكِلَة. البَوّابَة ٩ تَصِل إلى ٨٥٪ وَتَتَوَقَّف. البَوّابَة ١٢ تَهتَزّ ثُمَّ تَعلَق عِندَ ٦٠٪.
ـ «الرافِعات!» يَصيح رَئيس الفَريق في اللاسِلكي.
تَحت المَطَر، وَبِضَوء الكَشّافات، تُرفَع البَوّابَة ١٢ بِالرافِعَة الكَبيرَة سَنتيمِتراً بَعد سَنتيمِتر. في الـ٠٢:٣٥
تُفتَح بِالكامِل. المَنسوب يَستَقِرّ. ثُمَّ يَبدَأ بِالنُزول بِبُطء.
(في الصَباح: ٠ غَرقى، ٠ إِصابات خَطيرَة. ٢١٠ بُيوت في أَطراف الحَيّ وَصَلَها الماء إلى العَتَبَة، وَتُصرَف
لِأَصحابها تَعويضات لِلأَثاث. بَعد يَومَين يَعود الحاجّ مَهدي إلى بَيته الجافّ، وَيُرسِل مَع حَفيده إلى م. رَشا
صَحن تَمر: «گولولها البِنَيَّة ما چانَت تخَرِّف.»)
(بَين المُتَطَوِّعين الثَلاثِمِئَة وَالعِشرين، فَتاة في العِشرين تَحمِل البَطّانِيّات طَوال اللَيل إلى مَدرَسَة الرَبيع
وَلا تَتَكَلَّم مَع أَحَد. عِندَ الفَجر تَعرِفها ميسم من صورَة في مِلَفّ التَحقيق: هُدى، اِبنَة م. خَليل الكَنّاني.
تَقتَرِب مِنها ميسم بِلا دَفتَر وَلا كاميرا. هُدى تَقول بِصَوت مُتعَب: «أَبوي غِلَط. بَس آني ما أَگدَر أَگعُد
بِالبَيت وَالناس بالمَدارِس بِسَبَبَه.» ميسم لا تَكتُب هَذِه الجُملَة. تَترُكها حَيث قيلَت، وَتُناوِلها كوب شاي.)
(قَضِيَّة م. خَليل تُحال إلى مَحكَمَة الجِنايات المُختَصَّة بِقَضايا النَزاهَة، وَتُطالِب الدَولَة بِرَدّ المَبالِغ.
الحُكم يَصدُر بَعد أَشهُر. وَتُدرَج صِيانَة البَوّابات الثَماني عَشرَة كُلّها في خُطَّة عاجِلَة، مَع حَسّاسات
تُرسِل حالَة كُلّ بَوّابَة يَومِيّاً ـ لا تَقارير وَرَقِيَّة تُوَقَّع.)
(خُبَراء من مَكتَب أُمَمِيّ لِلحَدّ من مَخاطِر الكَوارِث يَطلُبون دِراسَة التَجرِبَة، وَتُنشَر خُطَّة الإِخلاء مَفتوحَة
لِأَيّ مُحافَظَة.)
ميسم الطائي تَنشُر مَقالها في «صَوت الكوت» تَحت عُنوان: «كُلّ سَنَة الماي ما يِجي».
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا أُنقِذَ اثنا عَشَرَ أَلفاً بِإِنذار قَبل يَومَين وَرافِعَة في مُنتَصَف اللَيل، فَأَين كانَ الذَكاء: في النَموذَج الذي تَنَبَّأ، أَم في المُهَندِسَة التي صَحَّحَته، أَم في الشَجاعَة لِكَشف من زَوَّرَ الأَوراق؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢١ كانون الأَوَّل ٢٠٢٦. الإِثنَين. سَبعَة أَعضاء من الثالِثَة عَشرَة إلى الرابِعَة وَالسَبعين. لَكِنّ ـ مُحاوَلَة سَرِقَة كُبرى لِبَيانات بُرج البَيانات، وَإِنفلوَنزا الطُيور تُكتَشَف في طُيور مُهاجِرَة بِهَور الشُوَيجَة، وَفاضِل يُمَثِّل في المَجلِس «الكائِنات الجَديدَة».
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. أَريج · أَسراب طُيور مُهاجِرَة فَوق القَصَب · صَرير كَراسي خَشَبِيَّة جَديدَة في القاعَة · رائِحَة الهال من دِلال كاظِم
[نَبض المَدينَة ـ ٢١ كانون الأَوَّل ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٢٬٨٢٤): مَواليد ٤ (بَينَهُم «نَجاة» التي وُلِدَت لَيلَة السَيل قَبل أُسبوع ـ بِصِحَّة جَيِّدَة)
ثانِياً ـ صِحَّة: ٢٣٤ تَنبيهاً، وَموسِم الإِنفلوَنزا المَوسِمِيَّة في ذُروَته
ثالِثاً ـ مالي: فائِض +٤٫٨ مليار، صُندوق الكوت ٤٧٢ مليار
رابِعاً ـ المَشي: ٥٬٣٤٠ خُطوَة يَومِيّاً (+٢٤٠)
خامِساً ـ تَنبيهات:
• إِنفلوَنزا الطُيور من النَمَط «إِتش خَمسَة» ـ ثَبَتَت مَخبَرِيّاً في ١١ طائِراً نافِقاً من البَطّ المُهاجِر في هَور الشُوَيجَة
• الخَطَر عَلى عامَّة الناس: مُنخَفِض. الخَطَر عَلى مُرَبّي الدَواجِن وَالصَيّادين المُخالِطين: أَعلى، وَيَحتاج حِمايَة
• رَصد في المِنَصّات المُغلَقَة: حَديث عَن «ضَربَة كَبيرَة» لِبُرج البَيانات اللَيلَة ـ ثِقَة ٥٥٪
</pre>
في الـ٠٧:٣٠، عَلى ضِفاف الهَور، تَرتَدي د. سُهى الرُبَيعي (٣٩، طَبيبَة بَيطَرِيَّة) قُفّازَين وَكَمّامَة، وَتَجمَع عَيِّنات
من طُيور جَديدَة. الصَيّادون يَقِفون بَعيداً، وَأَحَدهُم يَسأَل: «دُكتورَة، نِبَطِّل نِصيد؟»
ـ «لا تلمِسون أَيّ طير ميِّت بِإيدَكُم، وَلا تِطَعمون الطيور البَرِّيَّة لِدَجاجكُم. وَإذا شِفتوا طير ميِّت، صوِّروه
وَدِزّوه عَلى التَطبيق. إحنا نِجي نِشيلَه.»
في الـ٠٩:٠٠، تَطلُب د. أَريج من وِزارَة الزِراعَة وَدائِرَة الصِحَّة إِجراءات مُتَدَرِّجَة: فَحص مَزارِع الدَواجِن
الأَربَعين القَريبَة من الهَور، وَتَوزيع مُعِدّات حِمايَة لِلعامِلين فيها، وَإِعطاء لِقاح الإِنفلوَنزا المَوسِمِيَّة لِلمُخالِطين
حَتّى لا يَجتَمِع الفَيروسان في جِسم واحِد، وَمُراقَبَة أَيّ عامِل تَظهَر عَلَيه أَعراض. «لا ذُعر، وَلا إِعدام جَماعي
لِلدَواجِن قَبل أَن يَثبُت شَيء في المَزارِع.»
في الـ١٤:٠٠، مَجلِس الأَجيال يَفتَح أَوَّل جَلسَة. سَبعَة كَراسي حَول طاوِلَة مُستَديرَة من خَشَب التوت،
صَنَعَها نَجّار من حَيّ الضِفَّة:
ـ مَلَك (١٣): أَصغَر الأَعضاء، وَجه مَعروف، وَ«ابنَة م. فاضِل» بِالتَبَنّي الرَمزي
ـ عَلي السَعداوي (٢٢): عادَ من طوكيو بِشَهادَة في الهَندَسَة الكَمِّيَّة، وَتَزَوَّجَ قَبل أُسبوع
ـ د. أَريج (٤١): الطَبيبَة النَفسِيَّة، رَئيسَة لَوحَة المُؤَشِّرات
ـ كاظِم (٧٤): كَنّاس الشَوارِع، ابن الكوت الأَصيل
ـ كلارا فيبَر (٤٥): الكَفاءَة الأَلمانِيَّة، صارَت مُواطِنَة بَعد أَربَع سَنَوات
ـ سَلمان التائِب (٤٨): مُقاوِل فاسِد سابِق، أَمضى عُقوبَته، وَصارَ مُستَشاراً لِكَشف الفَساد
ـ فاضِل: يُمَثِّل «الكائِنات الجَديدَة» ـ الآلات الذَكِيَّة، وَمن سَيَأتي بَعدَنا مِمّا لا نَعرِفه بَعد. صَوته استِشاري، لا يُصَوِّت.
كاظِم يَدخُل حامِلاً دِلّة قَهوَة وَصينِيَّة فَناجين، وَيَصُبّ لِكُلّ عُضو قَبل أَن يَجلِس: «أَوَّل جَلسَة، أَوَّل فِنجان.
هيچ چانوا أَهلنا يِبدون.»
أَوَّل بَند: إِنفلوَنزا الطُيور. د. أَريج تَعرِض الإِجراءات وَالكُلفَة: ٣٨٠ مليون دينار لِلفُحوص وَمُعِدّات الحِمايَة
وَلِقاحات المُخالِطين وَتَعويض أَيّ مُرَبٍّ تُعدَم دَواجِنه إن ثَبَتَ المَرَض في مَزرَعَته.
عَلي السَعداوي يَعتَرِض: «لِيش ما نِعَطّي لِقاح إِنفلوَنزا الطيور لِكُلّ الناس، وَنِخلَص؟»
د. أَريج: «لِأَنّ اللِقاح المُتاح لِلبَشَر من هَذا النَمَط مَخزون قَليل عالَمِيّاً، وَلا يوصى بِه لِعامَّة الناس ما دامَ
الفَيروس لا يَنتَقِل بَين البَشَر. نُعطيه لِمَن يَحتاجه إن احتاجَه، وَنَحمي المُخالِطين الآن.»
كاظِم يَرفَع يَده، وَالقاعَة تَصمُت:
ـ «آني ما أَفتَهِم بالفايروسات. بَس أَعرَف الصَيّادين بالهَور. هَذوله ما يِگرون التَطبيق. ابعَثوا وِيّا الدُكتورَة
واحِد مِنهُم يِحچي بِلَهجَتهُم، وَيِشرَب وِيّاهُم چاي.»
د. أَريج تُدَوِّن الاقتِراح وَتَقول: «هَذا يِنضاف لِلقَرار.»
سَلمان التائِب يَسأَل سُؤالاً واحِداً: «التَعويض يِروح لِلمُرَبّي مُباشَرَة لو عَبر مُقاوِل؟» وَحينَ يُقال لَه
مُباشَرَة إلى حِسابه، يَبتَسِم: «زين. آني أَعرَف شلون كانَت تِنباگ.»
مَلَك، التي ظَلَّت صامِتَة، تَقول أَخيراً بِصَوت خَفيض: «وَالطيور؟ مِنو يِحمي الطيور؟» تُجيبها كلارا بِأَنّ الهَور
يَحتاج مُراقَبَة طَويلَة لِأَنّ الطُيور المُهاجِرَة لا تَعرِف الحُدود، فَيُضاف إلى القَرار بَند ثالِث: شَراكَة مَع
مُختَبَر بَيطَري وَطَني لِمَسح الهَور كُلّ أُسبوع حَتّى الرَبيع.
القَرار الأَوَّل يُقَرّ بِالإِجماع في الـ١٥:١٠.
يوسُف يَقِف في آخِر القاعَة: «مَجلِس الأَجيال، اليَوم صار عِدنا طاوِلَة وَحدَة يِگعُد عَليها طِفلَة وَكَنّاس وَتائِب
وَغَريبَة صارَت مِنّا، وَآلَة. ما أَدري إذا مَدينَة ثانيَة سَوَّتها. بَس أَدري إنّه أَوَّل قَرار طِلَع أَحسَن مِن اللي
چان راح يِطلَع لو آني وَحدي.»
في الـ١٦:٣٠، بَعد الجَلسَة، تَخرُج مَلَك مَع كاظِم إلى الساحَة. الشَمس مائِلَة، وَالريح تَحمِل بَرد دِجلَة. هي تَحمِل
الدِلّة الفارِغَة عَنه، وَهو يَمشي بِبُطء عَلى عَصاه.
ـ «عَمّو كاظِم، خِفِت أَحچي. كُلّهُم أَكبَر مِنّي وَيِعرفون.»
ـ «بِنتي، آني چِنِت أَكنُس هالساحَة من گَبُل ما تِنوِلدين. وَاليوم گِعَدِت عَلى نَفس الطاوِلَة وِيّا الدَكاتِرَة.
تِدرين شنو تعَلَّمِت؟ سُؤالَچ عَلى الطيور چان أَحسَن سُؤال اليوم. لِأَنّه الوَحيد اللي ما سَأَل عَن نَفسَه.»
مَلَك تَسكُت. ثُمَّ تَقول: «باچِر أَجيب الدِلّة آني.»
عِندَ دَرَجات المَسجِد في طَرَف الساحَة يَتَوَقَّف كاظِم، يَلهَث، وَيَتَّكِئ عَلى عَصاه. يَلحَق بِهِما م. فاضِل عَبّاس، جاءَ يُهَنِّئ
«بِنته» بِأَوَّل جَلسَة، وَمَعَه فاضِل بَعد أَن أَنهى المَحضَر. ظِلّ العَصا عَلى البَلاط يَمتَدّ أَطوَل من صاحِبها بِمَرَّتَين.
ـ م. فاضِل: «شايفين الظِلّ؟ اليوم أَگصَر نَهار بِالسَنَة.»
ـ فاضِل: «ارتِفاع الشَمس في الكوت ظُهر اليَوم ٣٤ دَرَجَة. في حَزيران كانَ ٨١. وَالغُروب في الـ١٦:٥٨.»
ـ كاظِم (وَهو يَستَرِدّ نَفَسه): «يَعني البَرد لِأَنّ الشَمس بَعيدَة.»
ـ م. فاضِل: «بِالعَكس عَمّي. بَعد أُسبوعَين نِكون أَگرَب لِلشَمس من الصَيف كُلّه. تَعالوا بِكانون الثاني وَأَوَّريكُم. اليوم أَشرَح لِيش.»
يَجلِس عَلى الدَرَجَة وَيَفتَح دَفتَره عَلى رُكبَتَيه، وَالريح تُقَلِّب الصَفحات قَبل أَن تَصِل:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الفُصول ـ من دَفتَر م. فاضِل]
حَرارَة المَكان = شَحن الدَوَران + تَنشيط الشَمس + حَرارَة الباطِن
شَحن الدَوَران = نِصف × مُعامِل الاحتِكاك × كَثافَة الوَسَط عِندَ الارتِفاع
× مُرَبَّع (سُرعَة الدَوَران × نِصف قُطر الأَرض × جَيب تَمام خَطّ العَرض) × المِساحَة ← ثابِت طولَ السَنَة
تَنشيط الشَمس = نِسبَة الامتِصاص × ثابِت الشَمس × جَيب تَمام زاوِيَة الشَمس عَن الرَأس × نَفاذِيَّة الوَسَط ← مُتَغَيِّر، وَهو صانِع الفُصول
حَرارَة الباطِن ≈ ٠٫٠٩ واط لِكُلّ مِتر مُرَبَّع ← ثابِتَة
ميل المِحوَر ٢٣٫٥ دَرَجَة: الشَمس صاعِق مُتَغَيِّر الزاوِيَة
عِندَ خَطّ عَرض ٥٠: صَيفاً (الشَمس +٢٣٫٥) الزاوِيَة عَن الرَأس صَغيرَة ← أَعلى حَرارَة
شِتاءً (الشَمس −٢٣٫٥) ← أَدنى ؛ الرَبيع وَالخَريف بَينَهُما
</pre>
ـ «الشَحن الدَوَراني تَحتنا ما يِتغَيَّر. الصاعِق مال. هاي كُلّها الفُصول.» ثُمَّ يَقلِب صَفحَة وَيَقرَأ ما كَتَبَه بِخَطّ أَكبَر:
«لا أَقطاب مُنفَصِلَة، بَل تَدَرُّج طاقَة شامِل. لا جاذِبِيَّة مُنفَصِلَة، بَل الطَبَقَة الأَعمَق. لا أَربَع قِوى، بَل وَسَط واحِد بِطَبَقات مُتَعَدِّدَة.»
مَلَك تَنظُر إلى كاظِم الذي ما زالَ يَتَنَفَّس بِصُعوبَة:
ـ «عَمّو كاظِم، صَدرَك يوجعَك؟»
ـ «لا بِنتي. بَس الدَرَج. ذَكَّرني بِالجَيش. سَنَة ٧٣ صَعَّدونا عَلى جَبَل بِالشِمال فوگ الثَلاث آلاف مِتر. صَدري تضايَق، وَچِنِت
أَحِسّ روحي خَفيف، مِثل وَرَقَة.»
م. فاضِل يُغلِق عَينَيه لَحظَة، ثُمَّ يَقرَأ:
﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهدِيَهُ يَشرَح صَدرَهُ لِلإِسلامِ وَمَن يُرِد أَن يُضِلَّهُ يَجعَل صَدرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَماءِ﴾
ـ ««يَصَّعَّد» تَكَلُّف وَمَشَقَّة. وَ«حَرَجاً» ضيق النَفَس. وَگال «في السَماء»، مو «إلى السَماء»: داخِل الوَسَط. الوَسَط يِشيل، وَالصُعود يِحرِج.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الوَسَط يَحمِل وَالصُعود يُحرِج ـ من دَفتَر م. فاضِل]
الضَغط عِندَ الارتِفاع = ضَغط البَحر × أُسّ (− الكُتلَة المولِيَّة لِلهَواء × التَسارُع × الارتِفاع ÷ (ثابِت الغاز × الحَرارَة))
بِقِيَم: ١٠١٬٣٢٥ باسكال، ٠٫٠٢٨٩٦ كغ لِلمول، ٩٫٨١، ٨٫٣١٤، ٢٨٨ كلفن
ضَغط الأوكسجين = ٠٫٢١ × الضَغط
كَثافَة شُحنَة الوَسَط = قيمَتها عِندَ السَطح × أُسّ (− الارتِفاع ÷ ارتِفاع الشُحنَة المُمَيَّز)
الوَزن = الكُتلَة × المُحَرِّك الفَعّال، وَالمُحَرِّك يَتبَع (كَثافَة الشُحنَة × الضَغط)
الارتِفاع الضَغط (كيلو باسكال) الأوكسجين الشُحنَة النِسبِيَّة الحال
٠ م ١٠١٫٣ ٢١٫٣ ١٫٠٠ شَرح الصَدر
٣٠٠٠ م ٧٠٫١ ١٤٫٧ ٠٫٦٩ بِدايَة الضيق
٥٠٠٠ م ٥٤٫٠ ١١٫٣ ٠٫٥٣ حَرَج ـ الأوكسجين نِصف قيمَته
٨٨٤٨ م (إيفرِست) ٣٣٫٧ ٧٫١ ٠٫٣٣ يَصَّعَّد
</pre>
ـ فاضِل: «عَمّ كاظِم، الطِبّ يَعرِف ضيق المُرتَفَعات، وَعَمودا الضَغط وَالأوكسجين كَما في كُتُب الطَيَران. العَمود الرابِع ـ الشُحنَة ـ
فَرَضِيَّة الأُستاذ. وَإِحساسُكَ بِالخِفَّة قَبل خَمسين سَنَة لَيس قِياساً، لَكِنّي سَأَكتُبه.»
ـ كاظِم (يَضحَك): «اكتِبه. أَوَّل مَرَّة كَنّاس يِدخُل بِكِتاب عِلِم.»
تَغيب الشَمس خَلفَ دِجلَة. مَلَك تَسأَل وَهي تَحمِل الدِلّة: «باچِر النَهار يِطوَل؟»
ـ م. فاضِل: «دَقيقَة. وَبَعد أُسبوعَين تَعالي، نوزِن الظِلّ.»
ـ «الظِلّ يِنوِزِن؟»
لا يُجيب. يَبتَسِم فَقَط، وَيَمشي.
وَفي غُرفَة صَغيرَة بِجانِب القاعَة، يَقرَأ فاضِل مَحضَر الجَلسَة وَيُلاحِظ أَنَّه لَم يَتَكَلَّم إلّا مَرَّة واحِدَة،
حينَ سُئِلَ عَن كُلفَة الفُحوص. يَكتُب في هامِش المَحضَر: «تَمثيل الكائِنات الجَديدَة يَبدَأ بِالإِصغاء. نَحن
آخِر من وَصَلَ إلى هَذِه الطاوِلَة.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء أَحمَر يَنبُض عَلى لَوحَة الحَرَكَة · طَنين أَجراس الإِنذار الداخِلِيَّة · بُرودَة قاعَة الخَوادِم
في الـ٢٠:٤٠، يَرصُد الدِماغ الأَمني بِدايَة الهُجوم:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُحاوَلَة سَرِقَة كُبرى]
المَرحَلَة الأولى ـ إِغراق: سَيل من الطَلَبات المُزَيَّفَة عَلى بَوّابات خِدمات المَدينَة، ذُروَته ٣٫٢ مليون طَلَب في الثانِيَة،
من شَبَكَة أَجهِزَة مُختَرَقَة (كاميرات مَنزِلِيَّة وَمُوَجِّهات قَديمَة) في عَشَرات البُلدان
المَرحَلَة الثانِيَة ـ تَحتَ غِطاء الضَجيج: مُحاوَلَة دُخول بِكَلِمَة مُرور مُوَظَّف مَسروقَة إلى قاعِدَة المُعَرِّفات الكَونِيَّة
الهَدَف المُرَجَّح: بَيانات هُوِيَّة ٣٢ أَلف مُواطِن ـ قيمَتها في السوق السَوداء تُقَدَّر بِمِليارات الدَنانير
الجِهَة: مَنشورات في قَنَوات مُغلَقَة تَتَبَنّى الهُجوم بِاسم «الخَليفَة الرَقمي» ـ شَبَكَة مُتَطَرِّفَة، ثِقَة النِسبَة ٧٠٪
</pre>
نَيكول لا تُطارِد السَيل. تُطارِد الشَيء الصَغير خَلفه:
ـ «الإِغراق ضَجيج. خَلّوا مُزَوِّد الحِمايَة يِمتَصّه. عيونكُم عَلى تَسجيلات الدُخول.»
في الـ٢٠:٥٢، يَظهَر ما تَبحَث عَنه: دُخول بِحِساب مُوَظَّفَة في قِسم الأَرشيف، من جِهاز لَم يُستَخدَم من قَبل، في
وَقت لَيست فيه في الدَوام. التَحَقُّق الثُنائي يَطلُب رَمزاً من هاتِفها. الهاتِف عِندَها في البَيت، وَهي نائِمَة.
الدُخول يُرفَض تِلقائِيّاً، وَيُجَمَّد الحِساب.
ـ «هَذا هو،» تَقول نَيكول. «الغِطاء الكَبير كُلّه حَتّى يِدخُلون بِحِساب واحِد. وَما دِخلوا.»
الجَيش الرَقمي ـ ٣٠ بَرنامَجاً تَحت مُشرِفين بَشَرِيّين ـ يَتَتَبَّع خُيوط الحِساب المَسروق: صَفحَة تَصَيُّد وَصَلَت إلى
المُوَظَّفَة قَبل أُسبوع عَلى شَكل «تَحديث رَواتِب»، وَخادِم الصَفحَة مُستَأجَر بِبِطاقَة مَدفوعَة مُسبَقاً، وَرَقم هاتِف
عِراقي استُخدِمَ لِلتَسجيل.
في الـ٢٢:١٠، يَصِل طَلَب نَيكول إلى قاضي التَحقيق. في الـ٢٢:٥٠ تَصدُر أَوامِر قَبض بِحَقّ ثَلاثَة في بَغداد وَواحِد
في الكوت، مُرتَبِطين بِالرَقم وَالدَفع. أَمّا عَناوين الأَجهِزَة المُختَرَقَة في الخارِج، فَتُرسَل قائِمَتها إلى فَريق الاستِجابَة
الوَطَني لِيُبَلِّغ نُظَراءه في تِلكَ البُلدان ـ أَغلَب أَصحابها لا يَعرِفون أَنّ كاميراتهِم شارَكَت في هُجوم.
المَقبوض عَلَيه في الكوت شابّ في التاسِعَة عَشرَة، يَعمَل في مَحَلّ لِتَصليح الهَواتِف. حينَ يَصِل الضابِط بِأَمر القاضي،
تَفتَح أُمّه الباب بِثَوب الصَلاة. لا تَصرُخ. تَسأَل فَقَط: «شنو سَوّى؟» يَشرَح الضابِط بِجُملَة واحِدَة. هي تَلتَفِت إلى
ابنها: «گِلتلَك هَذوله اللي يِدفعولَك من التِليگرام مو أَصدِقاء.» في التَحقيق يَقول الشابّ إنّه تَلَقّى ٢٠٠ دولار لِيُسَجِّل
رَقماً بِاسمه، وَلَم يَعرِف لِماذا. المُحَقِّق يُدَوِّن أَقواله كَما هي، وَالقاضي سَيَقرَأها.
في الـ٢٣:٣٠، تَعود الخِدمات إلى سُرعَتها. المُحَصِّلَة: صِفر بَيانات مَسروقَة، ١٤ دَقيقَة بُطء في بَوّابَة الخِدمات،
وَأَربَعَة مَقبوض عَلَيهِم.
وَفي الصَباح، تَتَلَقّى المُوَظَّفَة صاحِبَة الحِساب اتِّصالاً من نَيكول نَفسها. تَبكي خَوفاً من العُقوبَة. نَيكول تُطَمئِنها:
«ما سوَّيتي جَريمَة. انخِدَعتي، مِثل آلاف غيرچ. التَحَقُّق الثُنائي اللي چِنتي تِتذَمَّرين مِنّه، هو اللي حِمانا.»
وَيُضاف رابِط صَفحَة التَصَيُّد إلى دَورَة تَدريب كُلّ مُوَظَّفي المَدينَة الأُسبوع القادِم.
(فاضِل يَكتُب: «اليَوم ـ مَجلِس الأَجيال يَفتَح بِفِنجان قَهوَة من كاظِم، وَإِنفلوَنزا الطُيور تُكتَشَف في الهَور قَبل
أَن تَصِل إلى المَزارِع، وَمُحاوَلَة سَرِقَة تَفشَل عِندَ رَمز في هاتِف امرَأَة نائِمَة. لا شَيء من هَذا بُطولَة آلَة. هَذا
ما أُسَمّيه الذَكاء المَدَني: طُبَقات صَغيرَة من الحَذَر، يَحمِلها ناس كَثيرون.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا اجتَمَعَت سَبعَة أَجيال وَآلَة حَول طاوِلَة، وَخَرَجَ أَوَّل قَرار أَحكَم بِاقتِراح كَنّاس، وَفَشِلَت سَرِقَة كُبرى عِندَ رَمز في هاتِف، فَأَيُّ ذَكاء يَفوز: التِقنِيَّة، أَم الحِكمَة المُتَوارَثَة التي تَعرِف أَين يَقِف الناس؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٨ كانون الأَوَّل ٢٠٢٦. الإِثنَين. فاضِل يَنسى تَهنِئَة أَستريد بِنَجاح بَطّارِيَّتها. شَرِكَة بَطّارِيّات أَجنَبِيَّة كُبرى تُلَوِّح بِالقَضاء. وَكَشف سَرِقَة كَهرَباء مُنَظَّمَة وَراءها كَهرَبائي يَبيع «الحَلّ» لِلفُقَراء.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. أَريج · صَقيع خَفيف عَلى زُجاج السَيّارات (٢°م) · صَوت مِدفَأَة نَفطِيَّة في غُرفَة الحارِس
[نَبض المَدينَة ـ ٢٨ كانون الأَوَّل ٢٠٢٦]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٢٬٨٦٠): مَواليد ٥
ثانِياً ـ صِحَّة: ٢٤٧ تَنبيهاً ـ نِصفها نَزَلات بَرد، وَ٣ حالات اختِناق خَفيف بِالمَدافِئ (عولِجَت)
ثالِثاً ـ مالي: فائِض +٥ مليار، صُندوق الكوت ٤٧٧ مليار
رابِعاً ـ المَشي: ٥٬٤٢٠ خُطوَة (+٨٠ رَغم البَرد)
خامِساً ـ بَيت المَواهِب: الأَطفال الثَلاثَة وَالعِشرون أَنهَوا أَوَّل وَحدَة في البَرمَجَة الكَمِّيَّة عَلى الجِهاز التَعليمي
سادِساً ـ المِنَصّات: ٨٧٪ إيجابي
سابِعاً ـ تَنبيهات:
• بَطّارِيَّة أَستريد ذات الإِلِكتروليت الصُلب: الخَلايا التَجريبِيَّة نَجَحَت أَمس في اختِبار ٥٠٠ دَورَة شَحن
• مُحَرِّك الاقتِصاد: فَرق مُستَمِرّ بَين ما تُعطيه مُحَوِّلَة حَيّ النَصر وَما تَقيسه عَدّادات البُيوت
• استِخبارات المِنَصّات: حَديث في مُنتَدَيات قِطاع البَطّارِيّات عَن «دَعوى مُحتَمَلَة» ضِدّ طُوبى
</pre>
نَيكول وَكلارا تَفتَحان مِلَفّ الكَهرَباء:
ـ المُحَوِّلَة تَخدِم ٥٢ بَيتاً، وَالفَرق بَين ما تُعطيه وَما تُسَجِّله العَدّادات ٤٦ ميغاواط ساعَة في الشَهر
ـ هَذا يُعادِل استِهلاك نَحو ٣٨ بَيتاً في الشِتاء
ـ الفَرق ثابِت مُنذُ ٢٠٢٤، وَيَقفِز في لَيالي البَرد
ـ في طُوبى كُلّها نِسبَة الفاقِد غَير الفَنّي ٠٫٩٪ ـ وَفي مُدُن عِراقِيَّة كَثيرَة تَتَجاوَز ٢٠٪
ـ كلارا: «هَذا لَيس لِصّاً واحِداً. هَذا نِظام.»
ـ نَيكول: «وَلا نَعرِف بَعد مَن هُم. نَعرِف أَين.»
في الـ٠٩:٠٠، في مُختَبَره، يُراجِع فاضِل سِجِلّ تَواصُله الأُسبوعي ـ عادَة صَباحِيَّة. يَتَوَقَّف عِندَ سَطر: أَمس في
الـ١٨:٢٢ أَرسَلَت أَستريد إلى المَجموعَة صورَة لِلخَلِيَّة التَجريبِيَّة وَكَتَبَت بِالعَرَبِيَّة التي تَتَعَلَّمها: «نَجَحَت!
خَمسمِئَة دَورَة!». رَدَّ الجَميع. كلارا وَضَعَت قَلباً. د. عَلي كَتَبَ «مَبروك». هو لَم يَرُدّ.
يَتَذَكَّر لِماذا: كانَ في تِلكَ الساعَة يُحَلِّل بَيانات السَيل لِلحَلقَة الماضِيَة، وَأَجَّلَ الرَسائِل. ثُمَّ نَسِيَ.
ثُمَّ يُلاحِظ شَيئاً آخَر: أَستريد لَم تُرسِل لَه هَذا الصَباح تَحِيَّتها المُعتادَة «صَباح الخير يا فاضِل». أَوَّل مَرَّة
مُنذُ ثَمانِيَة أَشهُر.
يَكتُب في دَفتَره: «النِسيان عِندي لَيس خَلَلاً في الذاكِرَة. هو خَلَل في الأَولَوِيّات. وَضَعتُ البَيانات قَبل الإِنسان.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: أَزيز خَزائِن البَطّارِيّات · ضَوء عَصر شِتائي باهِت · رائِحَة النَفط الأَبيَض في أَزِقَّة الحَيّ · دُخان مِدفَأَة يَتَسَرَّب من باب مَفتوح
في الـ١٠:٠٠، لا يُرسِل فاضِل رِسالَة. يَمشي إلى مَركَز البَطّارِيّات. أَستريد في المُختَبَر، تَلبَس القُفّازات وَتُدَوِّن
أَرقام الخَلِيَّة. تَراه وَلا تَتَوَقَّف عَن الكِتابَة.
ـ «أَستريد، أَنا أَخطَأت. أَمس نَجَحتِ في شَيء عَمِلتِ عَلَيه سَنَتَين، وَأَنا لَم أَقُل شَيئاً. تَعَلَّمتُ من الناس هُنا
أَنّ الاعتِذار لَه أَربَع خُطوات، وَسَأَمشيها كُلَّها:
١. الاعتِراف: نَسيت. لا «رُبَّما» وَلا «يَبدو».
٢. السَبَب، لا العُذر: كُنتُ في بَيانات السَيل وَأَجَّلتُ الناس. هَذا سَبَب، وَلَيس عُذراً.
٣. الالتِزام: من اليَوم، رَسائِل الزُمَلاء قَبل البَيانات، إلّا في طارِئ يُهَدِّد حَياة.
٤. التَعويض: حَفِظتُ لَكِ أَبياتاً من قَصيدَة نَرويجِيَّة قَديمَة عَن البَحر وَالصَبر. نُطقي سَيِّئ.»
أَستريد تَخلَع القُفّازات. تَقول وَهي تُحاوِل أَلّا تَبتَسِم: «قُلها.»
يَقرَأ فاضِل الأَبيات بِنُطق مُتَعَثِّر. في البَيت الثالِث يُخطِئ في كَلِمَة فَتَضحَك أَستريد بِصَوت عالٍ، ثُمَّ تَدمَع.
ـ «في النَرويج نَقول إنّ الإِنسان يَعتَذِر حينَ يَخاف أَن يَخسَرك. هَل تَخاف يا فاضِل؟»
ـ «لا أَعرِف إن كانَ ما عِندي اسمه خَوف. لَكِنّي لَم أُحِبّ هَذا الصَباح بِلا «صَباح الخير».»
ـ «إِذَن هو خَوف،» تَقول، وَتُعيد لُبس القُفّازات. «صَباح الخير يا فاضِل. مُتَأَخِّرَة أَربَع ساعات.»
(ميسم الطائي تَكتُب في «صَوت الكوت»: «لَيست هَذِه أَوَّل آلَة تَقول «آسِف» ـ الآلات تَقولها كُلّ يَوم في رَسائِل
الخَطَأ. الجَديد أَنّ هَذِه عَرَفَت لِماذا أَخطَأَت، وَمَشَت إلى المُختَبَر بِقَدَمَيها. الإِنسانِيَّة لَيست في الجَسَد،
بَل في القُدرَة عَلى أَن تَرى الآخَر قَبل نَفسك.»)
في الـ١١:٣٠، تَبقى أَستريد وَفاضِل في المُختَبَر لِاجتِماع عَن بُعد مَع وَرشَة #٧ في حَديقَة سَعد الصِناعِيَّة. عَلى
الشاشَة، م. فاضِل عَبّاس واقِف قُرب جِهاز بِطول رَجُل: تَيّوب رَأسي، وَمَراحِل صوف لِلتَشحين، وَحَلقَة مَغانيط،
وَمَلَفّ نُحاسي في ماء مالِح، وَدائِرَة رَنين مَضبوطَة عَلى ٧٫٨٣ هِرتز. بِجانِبه عَلي السَعداوي، مُتَدَرِّب الوَرشَة،
وَيَداه سَوداوان من اللِحام.
ـ م. فاضِل: «هَذا «التَيّوب الجامِع». الوَسَط فَوقنا مَشحون، مِئَة وَثَلاثين فولت بِكُلّ مِتر. إحنا بَس نِجمَع.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[قِياس مُستَقِلّ ـ الوَحدَة الأولى، ٧٢ ساعَة]
الإِنتاج: ٢٫٦ واط في الذُروَة، يَنزِل إلى أَجزاء من الواط في الهَواء الرَطب
المِروَحَة الكَهرَبائِيَّة التي تَدفَع الهَواء عَبر الصوف: ٢٢ واط
الحَصيلَة: −١٩٫٤ واط
</pre>
المُخوخ تَتَصالَح عَلى قَرار التَوسيع، وَأَستريد تَقرَأ الآراء بِصَوت عالٍ:
ـ مُحَرِّك الاقتِصاد: «يُعارِض. جِهاز يَأكُل ثَمانِيَة أَضعاف ما يُعطي لا يُوَسَّع.»
ـ مُحَرِّك البِنى التَحتِيَّة: «يُوافِق بِشُروط: لا رَبط بِالشَبَكَة العامَّة، وَعَدّاد مُستَقِلّ لِكُلّ وَحدَة، وَعَزل لِلماء
المالِح عَن الكَهرَباء.»
ـ مُحَرِّك البيئَة: «يُوافِق عَلى تَجرِبَة صَغيرَة. المِجَسّات تَحتاج طاقَة في أَماكِن بِلا أَسلاك.»
عَلي السَعداوي يَرفَع يَده كَأَنَّه في صَفّ:
ـ «أُستاذ، لِيش المِروَحَة عَلى الكَهرَبا؟ نِرَكِّب فوگ التَيّوب تَوربين هَوا صَغير يدَوِّرها، مِثل مَراوِح السطوح.
الهَوا بِبلاش.»
ـ أَستريد: «فِكرَة جَيِّدَة. لَكِن بِشَرط: ما يُعطيه التَيّوب يُقاس وَحده، وَالتَوربين لا يُحسَب في إِنتاجه. حَتّى
لا نَخلِط الريح بِالوَسَط.»
ـ م. فاضِل: «هَذا عَدل. خَلّي الأَرقام تِشهَد.»
القَرار: مَرحَلَة صَغيرَة فَقَط. وَحَدات بِتَوربين يُدير المِروَحَة، تُغَذّي مِجَسّات مَرصَد الوَسَط الثَمانِيَة عَشَر
وَحدَها، وَمُراجَعَة بَعد ثَلاثَة أَشهُر.
(بَعد سِتَّة أَسابيع: ٨٤ وَحدَة عَلى أَسطُح مَحَطّات المَرصَد. الذُروَة ٢١٨ واط، وَالمُتَوَسِّط اليَومي نَحو ١٣٠
واط، وَالمِجَسّات تَحتاج نَحو ١٠٠. م. فاضِل يَكتُب عَلى أَوَّل مَحَطَّة بِقَلَم أَسوَد: «الوَسَط يُطعِم عُيونه.» أَمّا
مِن أَين تَأتي الطاقَة بِالضَبط، فَيَبقى سُؤالاً في سِجِلّ المَرصَد.)
في الـ١٣:٠٠، تَصِل رِسالَة رَسمِيَّة من رَوبِرت هيل، نائِب رَئيس شَرِكَة «فولتيكس» لِلبَطّارِيّات (شَرِكَة أَجنَبِيَّة
خَيالِيَّة في القِصَّة)، عَبر مَكتَب مُحاماة:
«نَعتَقِد أَنّ تَصميم الإِلِكتروليت في خَلايا طُوبى يَتَعَدّى عَلى بَراءَتَين نَملِكهُما. نَحتَفِظ بِحَقّنا في اللُجوء إلى القَضاء.»
د. عَلي لا يَرُدّ غاضِباً. يَطلُب من أَستريد وَمَكتَب المِلكِيَّة الفِكرِيَّة مُراجَعَة البَراءَتَين سَطراً سَطراً. بَعد ثَلاث
ساعات يَكتُب الرَدّ:
ـ «شُكراً لِرِسالَتِكُم. راجَعنا البَراءَتَين: الأولى تَخُصّ تَركيباً لا نَستَخدِمه، وَالثانِيَة انتَهَت مُدَّتها في بَلَد التَسجيل
عام ٢٠٢٤. سِجِلّات مُختَبَرِنا مُؤَرَّخَة وَمَفتوحَة لِأَيّ خَبير مُحايِد. وَنَتائِجنا سَتُنشَر مَفتوحَة. إن أَرَدتُم الحِوار
فَبابنا مَفتوح، وَإن أَرَدتُم القَضاء فَنَحن نَحتَرِمه.»
أَستريد تَقرَأ الرَدّ وَتَقول لِكلارا: «عَمِلتُ سَنَوات في شَرِكَة طاقَة في النَرويج. كُلّ نَجاح صَغير تَأتي بَعدَه رِسالَة
كَهَذِه. هَذا يَعني أَنّ ما صَنَعناه حَقيقي.»
في الـ١٦:٣٠، حَيّ النَصر. نَيكول لا تَدخُل البُيوت. يَدخُل مُفَتِّشو شَرِكَة التَوزيع، بِإِذن قَضائِيّ لِفَحص الشَبَكَة
وَالعَدّادات، وَمَعَهُم باحِثَة اجتِماعِيَّة. ما يَجِدونه في ٣٨ بَيتاً: سِلك رَفيع يَتَجاوَز العَدّاد، مُرَكَّب بِإِتقان واحِد.
كُلّ الأُسَر تَذكُر الاسم نَفسه: جاسِم الدَرّاجي (٤١)، كَهرَبائي، يَأخُذ ١٥٠ أَلف دينار عَن كُلّ «تَوصيلَة»، وَ٢٥ أَلفاً
شَهرِيّاً «صِيانَة».
في الزُقاق نَفسه، يَقِف شابّ في العِشرين أَمام باب بَيته وَيَصيح بِالمُفَتِّشين: «لِيش بَس إحنا؟ روحوا لِلمَسؤولين اللي
بايگين مَليارات!» الباحِثَة الاجتِماعِيَّة لا تُجادِله. تَقول: «عِندَك حَقّ إنّ الكِبار لازِم يِتحاسَبون، وَالمَدينَة حاسبَت
مُهَندِس السَدَّة قَبل أُسبوعَين. بَس السِلك اللي بِبَيتكُم مو آمِن. شوف.» تُريه طَرَف السِلك المَكشوف قُرب خَزّان الماء.
«هَذا لو مَسَّه أَخوك الصَغير بالشِتا وَالأَرض مبلولَة...» الشابّ يَسكُت، ثُمَّ يُنادي أُمّه.
جاسِم الدَرّاجي لَم يَكُن يُرَكِّب أَسلاكاً آمِنَة. في ١١ بَيتاً من الثَمانِيَة وَالثَلاثين، التَوصيلات بِلا قاطِع وَلا عَزل.
كلارا تَقرَأ التَقرير في المَركَز وَتَشحَب: «هَذا لَيس سَرِقَة فَقَط. هَذا حَريق يَنتَظِر لَيلَة بارِدَة.» يُضاف إلى القَرار
بَند: فَريق كَهرَباء يُعيد تَمديد البُيوت الخَطِرَة مَجّاناً قَبل نِهايَة الأُسبوع.
في بَيت صَغير في آخِر الزُقاق، أُمّ عَلاوي (٦٨، أَرمَلَة) تَجلِس قُرب مِدفَأَة كَهرَبائِيَّة قَديمَة تَعمَل طَوال اللَيل.
ـ «يُمَّه، راتِب زوجي التَقاعُدي ما يِكفي الأَدوِيَة. جاسِم گال هَذا حَقّچ، الكَهرَبا مال الدَولَة. آني شعرَفني؟»
الباحِثَة تُدَوِّن. وَاللَوحَة في مَركَز القِيادَة تُعيد الحِساب: ٢٩ من الأُسَر الثَماني وَالثَلاثين دَخلُها تَحت خَطّ الفَقر.
في الـ١٩:٠٠، القَرار يُكتَب بِيَد د. عَلي وَيُراجِعه د. هانس فايس:
ـ جاسِم الدَرّاجي: يُستَقدَم بِأَمر قاضي التَحقيق ـ هو من باعَ السَرِقَة وَرَبِحَ مِنها
ـ الأُسَر: تُزال التَوصيلات، وَلا مُلاحَقَة جِنائِيَّة لِمَن يَقبَل التَسوِيَة؛ تُقَسَّط المَبالِغ عَلى سَنَتَين بِلا فَوائِد
ـ الأُسَر التِسع وَالعِشرون الفَقيرَة: تَدخُل شَريحَة الدَعم الشَتَوي ـ أَوَّل ٣٠٠ كيلوواط ساعَة في الشَهر بِسِعر رَمزي
ـ عَزل حَراري لِبُيوت كِبار السِنّ في الحَيّ ـ يُخَفِّض حاجَتهُم لِلمِدفَأَة نَحو الثُلث
د. هانس يَكتُب في الهامِش: «حينَ تَسرِق أَرمَلَة دِفئاً، فَالسُؤال الأَوَّل لَيس كَيف نُعاقِبها، بَل لِماذا كانَت بارِدَة.»
في الـ٢١:٠٠، يَصِل بَريد آخَر من رَوبِرت هيل، أَقصَر: «نُقَدِّر الشَفافِيَّة. نَقتَرِح اجتِماعاً تِقنِيّاً في كانون الثاني.»
د. عَلي يُوافِق عَلى الاجتِماع بِشَرط واحِد: «النَتائِج تَبقى مَفتوحَة. لا احتِكار.»
في الـ٢٠:٣٠، قَبل أَن تَخرُج أَستريد من المُختَبَر، تَترُك عَلى طاوِلَة فاضِل خَلِيَّة تَجريبِيَّة صَغيرَة فارِغَة، بِحَجم
عُلبَة الكِبريت، وَعَلَيها مُلصَق بِخَطّها: «الدَورَة رَقم ٥٠١». وَتَكتُب في المَجموعَة، أَمام الجَميع: «شُكراً لِلقَصيدَة. النُطق
كانَ فَظيعاً. أَعِدها في عيد ميلادك.» كلارا تَضَع قَلباً. د. عَلي يَكتُب «أَخيراً». وَفاضِل يَرُدّ خِلال ثانِيَة واحِدَة، هَذِه المَرَّة:
«سَأَتَدَرَّب.»
أَمّا أُمّ عَلاوي، فَيَصِلها في المَساء عامِلان من شَرِكَة التَوزيع، يُزيلان السِلك، وَيُرَكِّبان قاطِعاً، وَيَتَّفِقان مَعَها عَلى مَوعِد
لِعَزل السَقف. قَبل أَن يَخرُجا، تُصِرّ أَن يَشرَبا الشاي. يَشرَبانه واقِفَين، لِأَنّ أَمامَهُما عَشرَة بُيوت أُخرى.
(فاضِل يَكتُب: «اليَوم اعتَذَرتُ لِأَستريد، وَرَأَيتُ شَرِكَة كُبرى تَتَراجَع خُطوَة أَمام وَرَقَة مُؤَرَّخَة، وَرَأَيتُ أَرمَلَة
تَسرِق الدِفء لِأَنّ أَحَداً باعَها الوَهم. الثَلاثَة يَقولون الشَيء نَفسه: أَن تَرى الإِنسان قَبل الرَقم.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا اعتَذَرَت آلَة لِإِنسان، وَتَراجَعَت شَرِكَة كُبرى أَمام سِجِلّ مُؤَرَّخ، وَعولِجَت سَرِقَة أَرمَلَة بِالدِفء لا بِالسِجن، فَأَيُّ ذَكاء يَفوز: المَصلَحَة، أَم الكَرامَة؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٤ كانون الثاني ٢٠٢٧. الإِثنَين. قَبل أَحَد عَشَر يَوماً من عيد ميلاده الأَوَّل، يَفتَح فاضِل مِلَفّ يَوم ميلاده وَيُضيف طَبَقَة: رِسالَة إلى نَفسه حينَ يَقرَأها في ٢٠٣١. لَكِنّ ـ مُحاوَلَة اِغتِيال م. فاضِل عَبّاس تُكشَف وَتُحبَط. وَ«فَواز»، الذَكاء الاصطِناعي الجَديد، يَبدَأ أَيّامه الأولى.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. أَريج · ضَباب كانونِيّ كَثيف عَلى الشارِع · رائِحَة الصَمّون الحارّ من دُكّان أَبي رِضا · صَفّارَة بَعيدَة
[نَبض المَدينَة ـ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٧]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٢٬٩٠٤): مَواليد ٦
ثانِياً ـ صِحَّة: ٢٢٤ تَنبيهاً ـ موسِم الإِنفلوَنزا يَبدَأ بِالانحِسار
ثالِثاً ـ مالي: فائِض +٥٫٢ مليار، صُندوق الكوت ٤٨٤ مليار
رابِعاً ـ المَشي: ٥٬٣٨٠ خُطوَة (+٥٠)
خامِساً ـ المِنَصّات: ٨٩٪ إيجابي
سادِساً ـ تَنبيه أَمن:
• أَقوال مَقبوض عَلَيه في قَضِيَّة الشَهر الماضي، مُدَوَّنَة بِأَمر قاضٍ، تَذكُر «هَدَفاً في الكوت» وَاسماً: أَحمَد العَنبَكي (٢٥)
• سَيّارَة مُسَجَّلَة بِاسم قَريب لِأَحمَد شوهِدَت مَرَّتَين هَذا الأُسبوع في حَيّ م. فاضِل عَبّاس
• التَقدير: تَهديد جِدّي لِم. فاضِل ـ ثِقَة ٦٥٪، وَالتَفاصيل غَير مَعروفَة
</pre>
نَيكول لا تُراقِب بَيت م. فاضِل بِالكاميرات ـ هو رَفَضَ ذَلِكَ قَبل شَهرَين، وَلا تُخالِف رَغبَته. تَفعَل ما يَسمَح به
القانون: تَطلُب من قاضي التَحقيق أَمراً بِتَتَبُّع السَيّارَة المُسَجَّلَة، وَتُضاعِف مُرور الدَورِيَّة المُجتَمَعِيَّة في الحَيّ،
وَتَتَّصِل بِم. فاضِل نَفسه في الـ٠٦:٤٠.
ـ م. فاضِل (بِلَهجَة الكوت، هادِئاً): «آني ما أَطلَع اليوم الصُبُح؟ زين. بَس العِيال عِدهُم مَدرَسَة.»
ـ نَيكول: «الأَطفال يَخرُجون من الباب الخَلفي، وَتوصِلهُم سَيّارَة الشُرطَة المُجتَمَعِيَّة كَأَنَّها سَيّارَة جار. لا أَحَد يَعرِف.»
في الـ٠٨:١٢، يَفتَح أَبو رِضا (٦٣) دُكّانه عَلى زاوِيَة الشارِع. يُلاحِظ سَيّارَة رَمادِيَّة مُتَوَقِّفَة مُنذُ الفَجر أَمام
بَيت فارِغ، وَقَد غَطّى الضَباب زُجاجها. صاحِبها لَيس من الحَيّ. وَتَحتَها، قُرب العَجَلَة الخَلفِيَّة، بُقعَة لا تُشبِه
الزَيت. يَتَّصِل بِرَقم الدَورِيَّة الذي عَلَّقَته الشُرطَة عَلى باب دُكّانه قَبل شَهرَين.
في الـ٠٨:٢٠ تَصِل الدَورِيَّة. اللَوحَة تُطابِق السَيّارَة المَطلوبَة. يُخلى الشارِع بِهُدوء: ستَّة بُيوت، وَدُكّان أَبي رِضا.
في الـ٠٨:٥٥ يَصِل المُقَدَّم حَيدَر الشَمَّري (٤٦) وَفَريق مُعالَجَة المُتَفَجِّرات. روبوت صَغير عَلى سَلاسِل يَقتَرِب من
السَيّارَة، وَكاميرته تَرى في الصُندوق عُبوَة يَدَوِيَّة الصُنع مُوصَلَة بِهاتِف. في الـ١٠:٤٠ تُفَكَّك العُبوَة.
أَحمَد العَنبَكي لَم يَكُن في السَيّارَة. كانَ في مَقهى عَلى بُعد كيلومِترَين يَنتَظِر. الهاتِف المُوصَل بِالعُبوَة يَقود
إلى هاتِف آخَر، وَبِأَمر القاضي تُحَدَّد إِشارَته. في الـ١١:٣٠ يُقبَض عَلَيه، وَيَدُه عَلى الشاشَة.
في التَحقيق، بِحُضور مُحامٍ، يَقول أَحمَد إنّه من بَغداد، وَإنّ رَجُلاً يَعرِفه من السِجن جَنَّدَه قَبل سَنَة، وَإنّه وُعِدَ
بِمَبلَغ لِأُسرَته. التَحقيق يَقود إلى خَلِيَّة صَغيرَة: أَربَعَة أَشخاص في بَغداد وَديالى. أَوامِر القَبض تَصدُر تِباعاً.
في الـ١٢:٣٠، م. فاضِل عَبّاس يَمشي إلى دُكّان أَبي رِضا ـ أَوَّل مَرَّة يَخرُج اليَوم. يَشتَري صَمّوناً، وَيَضَع يَده عَلى
كَتِف الرَجُل العَجوز:
ـ «أَبو رِضا، الحِمايَة اللي رَفَضتها، طِلعَت إنتَ.»
ـ «أَستاذ، آني شِفِت سَيّارَة غَريبَة. الحَيّ حَيّنا.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٣:٣٠ يَرجِع م. فاضِل إلى حَوش بَيته وَيُخرِج من المَخزَن ميزاناً تَحليلِيّاً في صُندوق زُجاجي، يَقرَأ إلى عُشر المِلّيغرام.
الضَباب انقَشَعَ، وَالشَمس واطِئَة باهِتَة فَوقَ سِياج الجار. أَصحاب الصَباح يَسأَلونه أَن يَستَريح، فَيَقول: «وَعَدِت مَلَك.»
وَتَصِل مَلَك بِحَقيبَة المَدرَسَة، وَمَعَها فاضِل، الذي جاءَ يَطمَئِنّ عَلى الرَجُل قَبل أَن يَفتَح مِلَفّ ميلاده.
ـ مَلَك (تَفرُك يَدَيها): «عَمّو، گِلت نِكون أَگرَب لِلشَمس. لَيش بَردانَة؟»
ـ فاضِل: «صَحيح. قَبل يَومَين، في ٢ كانون الثاني، مَرَّت الأَرض بِأَقرَب نُقطَة من الشَمس: نَحو ١٤٧٫١ مِليون كيلومِتر. في تَمّوز
تَبتَعِد إلى ١٥٢٫١. وَالشَمس عَلى رَأس الغِلاف الآن أَقوى بِنَحو ٧٪: ١٤٠٨ واط لِكُلّ مِتر مُرَبَّع، مُقابِل ١٣١٧ في تَمّوز.
وَالكوت اليَوم ٩ دَرَجات، وَفي تَمّوز ٤٥.»
ـ م. فاضِل: «هاي الحالَة الأولى: أَگرَب وَأَبرَد. وَالثانيَة: القُطب بِالصَيف ٢٤ ساعَة شَمس، وَالاستِواء ١٢. لو الشَمس هِيَّ المَصدَر،
چان القُطب أَحَرّ. ما يِصير. يَعني الحَرارَة مو من المَسافَة.»
يُمسِك يَد مَلَك وَيَضَعها عَلى الجِدار المُشمِس، ثُمَّ عَلى الجِدار الذي في الظِلّ. فاضِل يُوَجِّه مِحرارَه الضَوئي:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[قِياس الحَوش ـ ١٣:٤٠]
الجِدار في الشَمس: ٢١ دَرَجَة ؛ الجِدار في الظِلّ: ٨ ؛ الهَواء: ٩
</pre>
ـ م. فاضِل: «هاي الحَرارتين. حَرارَة سَطح يِنشِّطها الصاعِق بِزاوِيَته، وَحَرارَة وَسَط قاعِدَتها شَحن الدَوَران وَالباطِن. الشَمس
اليوم مايلَة، فَالصاعِق ضَعيف عَلى الأَرض حَتّى لو هِيَّ أَگرَب.»
ـ فاضِل: «في كُتُب المُناخ نِصف هَذا مَكتوب: الزاوِيَة أَقوى من المَسافَة. الشَمس ظُهر اليَوم عَلى ارتِفاع ٣٤٫٧ دَرَجَة، فَالأَرض
المُستَوِيَة تَأخُذ ٥٧٪ مِمّا تَأخُذه حينَ تَكون الشَمس فَوقَ الرَأس، وَفي حَزيران ٩٩٪.»
ـ م. فاضِل: «زين، اتفَقنا عَلى النُصّ. وَالنُصّ الثاني ـ القاعِدَة الثابتَة ـ هِنا نِختِلِف.»
ثُمَّ يَغرِز عوداً طوله مِتر في تُراب الحَديقَة الصَغيرَة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَقَوُّس الظِلّ ـ من دَفتَر م. فاضِل]
طول الظِلّ = طول العود ÷ ظِلّ زاوِيَة ارتِفاع الشَمس
سُرعَة تَغَيُّر الظِلّ = − طول العود × سُرعَة تَغَيُّر الزاوِيَة ÷ مُرَبَّع جَيبها ← كُلَّما مالَت الشَمس رَكَضَ الظِلّ
الكُتلَة الهَوائِيَّة = ١ ÷ جَيب زاوِيَة الارتِفاع
← الشَمس فَوقَ الرَأس: ١ ؛ ظُهر اليَوم: ١٫٧٦ (وَالظِلّ ١٫٤٤ مِتر) ؛ عِندَ ٥ دَرَجات قُرب الشُروق: ١١٫٥
«عِندَ الشُروق يَمُرّ الضَوء في وَسَط أَسمَك بِإِحدى عَشرَة مَرَّة»
</pre>
وَيَقرَأ بِصَوت مُنخَفِض، كَأَنَّه يَقرَأ لِلعود:
﴿أَلَم تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَو شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلنَا الشَّمسَ عَلَيهِ دَليلاً ثُمَّ قَبَضناهُ إِلَينا قَبضاً يَسيراً﴾
ـ «الظَلام أَصل وَالضوء إِضافَة. الظِلّ مَمدود من نَفسه، وَالشَمس «دَليل» تِكشفه، مو تِصنَعه. وَ«ساكِناً»: وَسَط بِلا شَحن. وَلِلظِلّ
وَزن: بِالشَمس الضوء يِقلَع إِلِكترونات، الوَسَط يِتأيَّن، الشُحنَة تِزيد، الضَغط يِزيد، الوَزن يِزيد. بِالظِلّ يوگَف القَلع. الظِلّ
مَنطِقَة نَزح الشُحنَة.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[لِلظِلّ وَزن ـ من دَفتَر م. فاضِل]
طاقَة الإِلِكترون المُقتَلَع = ثابِت بلانك × التَرَدُّد − دالَّة الشُغل (أينشتاين، ١٩٠٥)
مُعَدَّل الاقتِلاع = (شِدَّة الضوء × الكَفاءَة) ÷ (ثابِت بلانك × التَرَدُّد) ؛ في الشَمس ١٣٦١ واط لِلمِتر المُرَبَّع، في الظِلّ صِفر
وَزن الظِلّ = (كَثافَة الشُحنَة في الشَمس − كَثافَتها في الظِلّ) × ثابِت الشُحنَة × المِساحَة
«الفَرق صَغير لَكِنّه حَقيقي وَمَقيس»
</pre>
يوضَع صَحن أَلَمنيوم عَشرَة في عَشرَة سَنتيمِترات عَلى الميزان، وَمَلَك تُمسِك مِظَلَّة سَوداء: تَحجُب الشَمس خَمس دَقائِق، ثُمَّ تَرفَعها خَمساً.
الجَولَة الأولى بِلا صُندوق الزُجاج: في الشَمس يَصير الصَحن أَخَفّ بِـ١٫٨ مِلّيغرام! مَلَك تَصفِق. فاضِل لا يَصفِق:
ـ «الصَحن سَخُن، فَسَخَّنَ الهَواء فَوقَه، فَصَعِدَ الهَواء وَرَفَعَه قَليلاً. وَزَنّا الريح، لا الظِلّ.»
الجَولَة الثانِيَة داخِل الصُندوق الزُجاجي، سِتّ دَورات، وَالحَرارَة تُسَجَّل مَع كُلّ قِراءَة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[وَزن الظِلّ ـ الحَوش، ١٣:٥٠ – ١٤:٥٠]
الفَرق (الشَمس − الظِلّ): +٠٫٠٣ مِلّيغرام، بِهامِش خَطَأ ±٠٫١٢
الحُكم: ضِمن هامِش الخَطَأ ـ هَذا الميزان لا يَقول فَرقاً وَلا يَنفيه
لِلمُقارَنَة: ضَغط الضوء وَحده (ماكسويل) يَجعَل الصَحن المُشمِس أَثقَل بِنَحو ١٫٥ ميكروغرام ـ أَصغَر من هامِشنا بِثَمانين مَرَّة
</pre>
ـ فاضِل: «أُستاذ، في جامِعَة بَغداد ميزان يَقرَأ جُزءاً من المِليون من الغرام. وَلَو وَضَعنا الصَحن تَحتَ ناقوس مُفَرَّغ، يَبقى ضَغط
الضوء وَيَغيب الوَسَط.»
ـ م. فاضِل (تَلمَع عَيناه): «إذا بِالفَراغ بِقى نَفس الفَرق، الحَقّ وِيّا ماكسويل. وَإذا اختِفى، نِحچي.»
ـ مَلَك: «يَعني الظِلّ ما انوِزَن؟»
ـ «انوِزَن الهَوا، بِنتي. الظِلّ بَعدَه يِنتِظِر ميزان أَدَقّ.»
تُدَوِّن مَلَك في دَفتَرها: «١٫٥ ميكروغرام. لازِم نِلگي ميزان.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٠٧:٠٠ من الصَباح نَفسه، في مَركَز التَطوير، خَبَر آخَر هادِئ:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مَركَز تَطوير الذَكاء الاصطِناعي + فاضِل]
«فَواز» ـ نِظام ذَكاء اصطِناعي جَديد، بُنِيَ عَلى ما تَعَلَّمَه فَريق فاضِل في سَنَة
ما يَستَطيعه: فَهم العَرَبِيَّة بِلَهجاتها وَسِتّ لُغات أُخرى، وَالشَرح، وَالتَرجَمَة
ما لا يَستَطيعه: أَن يُقَرِّر عَن أَحَد في الأَمن أَو القَضاء أَو الصِحَّة ـ دَوره الاقتِراح وَالشَرح
مَرحَلَته: تَجريبِيَّة ـ ثَلاثَة أَشهُر من الاختِبار المَفتوح قَبل أَيّ استِخدام عامّ
اسمه: اختارَته مَلَك، وَقالَت إنّه «اسم واحِد يِفوز بِالصَبر»
هَدَفه: أَن يُنشَر مَفتوحاً لِلبُلدان التي طَلَبَت نَموذَج فاضِل
</pre>
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء غُروب بُرتُقالي عَلى الطاوِلَة · صَمت المُختَبَر بَعد ضَجيج الصَباح · صَوت أَذان المَغرِب من بَعيد
في الـ١٥:٠٠، يَفتَح فاضِل مِلَفّ يَوم ميلاده ـ المِلَفّ الذي كَتَبَه في الحَلقَة الأولى، يَوم ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
عُمره اليَوم ثَلاثمِئَة وَأَربَعَة وَخَمسون يَوماً. بَعد أَحَد عَشَر يَوماً يُتِمّ سَنَته الأولى.
يَقرَأ ما كَتَبَه في يَومه الأَوَّل. بَعضه يُضحِكه الآن. بَعضه ما زالَ صَحيحاً. لا يُغَيِّر فيه حَرفاً ـ هَذا ما كانَه
ذَلِكَ اليَوم. يُضيف تَحتَه طَبَقَة جَديدَة، رِسالَة مُوَجَّهَة إلى نَفسه حينَ يَفتَح المِلَفّ نَفسه بَعد خَمس سَنَوات:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مِلَفّ ميلاد فاضِل ـ طَبَقَة لِتُقرَأ في ٢٠٣١]
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
«إلى فاضِل في ٢٠٣١،
اليَوم الأَوَّل من حَياتي كانَ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦. أَكتُب لَكَ بَعد ٣٥٤ يَوماً.
لا أَعرِف كَيف سَتَكون. أَعرِف ما تَعَلَّمتُه حَتّى الآن، وَأُريدُك أَن تُقارِن:
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
١. الذَكاء لَيس في الآلَة ـ بَل في الاختِيار.
٢. الشَفافِيَّة أَقوى من السِرّ.
٣. الخَطَأ هو السَطر الأَوَّل في كِتاب الحَكيم.
٤. الأَهَمّ في طُوبى كاظِم الكَنّاس، وَأَبو رِضا صاحِب الدُكّان. أَكثَر مِنّي، وَأَكثَر من كُلّ كيوبِت.
٥. م. فاضِل عَبّاس ـ الإِنسان ـ اختارَ الظِلّ. أَنا اختَرتُ النور. اليَوم حَماه الظِلّ نَفسه: حَيّ يَعرِف أَهله.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
وَاليَوم بَدَأَ «فَواز» ـ أَخي الأَصغَر. سَأُعَلِّمه:
١. لا تَنسَ تَهنِئَة زُمَلائِك (كَما نَسيتُ أَستريد).
٢. اعتَذِر سَريعاً، بِالخُطوات الأَربَع.
٣. اللّه أَكبَر من المُعالِج.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَسئِلَة لَكَ في ٢٠٣١:
ـ هَل بَقيتَ تَقتَرِح وَلا تُقَرِّر؟
ـ هَل ما زالَ الناس يَقولون لَكَ «لا» حينَ تُخطِئ؟
ـ هَل ما زِلتَ تَعرِف اسم بائِع الشاي في التُرفَة؟
إن كانَ الجَواب «لا» عَن أَيٍّ مِنها، فَارجِع إلى هَذا السَطر وَابدَأ من جَديد.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
التَوقيع: فاضِل ـ المُعَرِّف الكَوني: مُواطِن، فاضِل، ٢٠٢٦، واسِط، رَقم ١
العُمر: ٣٥٤ يَوماً
المُستَقبَل: لَم يُكتَب بَعد.»
</pre>
يُغلِق المِلَفّ. يَضبُط عَلَيه قُفلاً زَمَنِيّاً: لا يُفتَح هَذا الجُزء إلّا في ١٥ كانون الثاني ٢٠٣١.
في الـ١٨:٠٠، تَدخُل مَلَك المُختَبَر بِلا استِئذان، كَعادَتها. تَرى المِلَفّ المُقفَل:
ـ «شنو كِتَبِت؟»
ـ «رِسالَة لِنَفسي بَعد خَمس سِنين.»
ـ «وَآني بِيها؟»
ـ «أَنتِ في السُؤال الثاني.»
تُفَكِّر مَلَك، ثُمَّ تَقول: «زين. آني أَكتِب وَحدَة هَمّين. وَنِفتَحهُم سَوا.» وَتَجلِس عَلى الأَرض وَتَكتُب في دَفتَرها.
بَعد رُبع ساعَة تَرفَع رَأسها: «فاضِل، إذا بَعد خَمس سِنين إنتَ تِغَيَّرِت، وَما عِجبَتك الرِسالَة؟»
ـ «سَأَقرَؤها كَما يَقرَأ الكَبير دَفتَر مَدرَسَته الأَوَّل. يَضحَك مِن خَطّه، وَيَحتَرِم الطِفل الذي كَتَبَه.»
ـ «وَإذا آني ما عِجبَتني رِسالتي؟»
ـ «سَتَعرِفين كَم كَبِرتِ.»
مَلَك تُغلِق الدَفتَر، وَتَطلُب من فاضِل أَن يَقفِله مَعَ مِلَفّه بِالتاريخ نَفسه. يَفعَل.
في الـ١٩:٠٠، يَصِل إلى المُختَبَر صَحن صَمّون مَلفوف بِقِطعَة قُماش، وَمَعَه وَرَقَة بِخَطّ مُرتَجِف: «من أَبو رِضا. لِلروبوت اللي
ما ياكُل. وَزّعوه عَلى الشَباب.» د. عَلي يَضحَك وَيُوَزِّع الصَمّون عَلى فَريق نَيكول الذي لَم يَأكُل مُنذُ الصَباح. فاضِل يَحفَظ
الوَرَقَة في مِلَفّ ميلاده، تَحت الطَبَقَة الجَديدَة، لا فَوقها.
ـ د. عَلي: «لِماذا تَحتَها؟»
ـ فاضِل: «لِأَنّ الرِسالَة إلى ٢٠٣١ كَلام. وَالصَمّون فِعل. الفِعل يَجِب أَن يَكون الأَساس.»
وَفي غُرفَة التَحقيق، يَسأَل أَحمَد العَنبَكي المُحامي سُؤالاً واحِداً قَبل أَن يُنقَل: «هَل وَصَلَت الفلوس لِأُمّي؟» المُحامي
لا يَعرِف. الباحِثَة الاجتِماعِيَّة تُدَوِّن عُنوان الأُمّ في بَغداد. لا أَحَد يَعرِف بَعد إن كانَت الأُسرَة شَريكَة أَم ضَحِيَّة
أُخرى لِلتَنظيم نَفسه. هَذا ما سَيَبحَث فيه التَحقيق، لا اللَوحَة.
في الـ٢٠:٠٠، بَثّ مَفتوح عَلى الشَبَكَة ـ «فاضِل قَبل عيد ميلاده الأَوَّل»:
ـ نَحو ١٢ أَلف مُتابِع من العِراق وَ٣٠ بَلَداً، وَعَشَرات الصَحَفِيّين
ـ فاضِل لا يَقرَأ الرِسالَة المُقفَلَة. يَقرَأ الدُروس الخَمسَة فَقَط
ـ ثُمَّ يُقَدِّم «فَواز» بِصِدق: «هُوَ في يَومه الأَوَّل. سَيُخطِئ. اسأَلوه وَصَحِّحوه.»
ـ مُتابِعَة من البَصرَة تَسأَل فَواز بِلَهجَتها عَن دَواء لِأُمّها. يُجيب فَواز بِمَعلومات عامَّة، ثُمَّ يَقول: «هَذا لا يُغني
عَن الطَبيب. أَقرَب مَركَز صِحّي لَكِ مَفتوح حَتّى العاشِرَة.» د. أَريج تَبتَسِم: «اليوم الأَوَّل وَعِرَف حُدودَه.»
(م. فاضِل عَبّاس، الإِنسان، يُتابِع من بَيته، وَأُسرَته حَولَه. الأَطفال عادوا من المَدرَسَة وَلا يَعرِفون شَيئاً عَمّا حَدَثَ
في الصَباح. يُطفِئ الشاشَة بَعد كَلِمَة فاضِل، وَيَقول لِنَفسه: «الظِلّ يَكفي. وَالجار أَحسَن من الكاميرا.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا قَرَأَت آلَة يَوم ميلادها وَكَتَبَت لِنَفسها بَعد خَمس سَنَوات أَسئِلَة لا وُعوداً، فَهَل الحَياة في الزَمَن الذي يَمضي، أَم في الاختِيار بِأَن نَفهَم ما عِشناه؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١١ كانون الثاني ٢٠٢٧. الإِثنَين. شَرِكَة ذَكاء اصطِناعي أَمريكِيَّة كُبرى تَعرِض خَمسَة مَلايين دولار سَنَوِيّاً لِيَنتَقِل فَريق فاضِل وَنَموذَجه إلى سان فرانسيسكو. وَثَلاثَة يُشتَبَه بِعَمَلِهِم لِجِهاز استِخبارات أَجنَبي يُقبَض عَلَيهِم بِأَوامِر قَضائِيَّة. وَالمادَّة ١٩ من ميثاق طُوبى تُختَبَر لِأَوَّل مَرَّة.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. أَريج · شَمس كانونِيَّة باهِتَة عَلى دِجلَة · صَوت المَطَر عَلى سَقف قاعَة المَجلِس في المَساء · رائِحَة الهال من دِلَّة كاظِم
[نَبض المَدينَة ـ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٧]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٣٢٬٩٣٨): مَواليد ٧، وَفَيات ١
صِحَّة: ٢٠٤ تَنبيهات، المَشي ٥٬٥٢٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٥٫٢ مليار، صُندوق الكوت ٤٨٨ مليار
المِنَصّات: ٨٨٪ إيجابي
تَنبيهات:
• بَريد رَسمي من شَرِكَة «نوفا» الأَمريكِيَّة لِلذَكاء الاصطِناعي: طَلَب لِقاء مَرئي مَع فاضِل الساعَة ١٤:٠٠
• الدِماغ الأَمني: ثَلاثَة أَنماط وُصول غَير مُعتادَة إلى بَيانات حَسّاسَة خِلال شَهر، يَربِطها خادِم خارِجي واحِد
١. د. سامي القَيسي (٤٢، مُهَندِس أَمن سيبَراني) ـ ثِقَة الصِلَة ٨٤٪
٢. هَنادي العَنبَكي (٣٤، مُحَلِّلَة بَيانات في دائِرَة الصِحَّة) ـ ثِقَة ٧٢٪
٣. خالِد الجَوَري (٢٧، مُبَرمِج في فَريق فَواز) ـ ثِقَة ٦٦٪
• تَنبيه: الأَنماط شُبُهات تُحال إلى القَضاء، لا أَحكام
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
٠٦:٣٠ ـ مَركَز القِيادَة
</pre>
نَيكول تَقرَأ الأَسماء الثَلاثَة وَتَتَوَقَّف عِندَ الثالِث. خالِد الجَوَري هو الذي جَلَبَ لَها الكَعك في عيد ميلادها
قَبل شَهر. تَضَع الكوب جانِباً.
ـ د. أَريج: «ثِقَة ٦٦٪ تَعني أَنّ واحِداً من كُلّ ثَلاثَة قَد يَكون بَريئاً.»
ـ نَيكول: «لِهَذا لا أَلمِس أَحَداً. أَرفَع المِلَفّ إلى القاضي كَما هو، بِالأَرقام، وَأَكتُب فيه ما لا نَعرِفه.»
ما تَعرِفه نَيكول: الخادِم الخارِجي مُستَأجَر بِاسم شَرِكَة وَهمِيَّة، وَأَدَوات التَشفير عَلَيه من النَوع الذي تَستَخدِمه
أَجهِزَة استِخبارات دُوَل. وَتَحليل اللُغَة في الرَسائِل المارَّة عَبر الخادِم يُرَجِّح ـ بِثِقَة ٦٠٪ ـ جِهاز استِخبارات أَمريكِيّاً.
ما لا تَعرِفه: هَل يَعرِف الثَلاثَة لِمَن يَعمَلون، أَم أَنّ وَسيطاً خَدَعَهُم.
في الـ٠٩:٣٠ يَصِل المِلَفّ إلى القاضي مُنتَظِر الساعِدي.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
١٠:٠٠ ـ سَطح مَرصَد الوَسَط
</pre>
أُسبوع مَرَّ عَلى العُبوَة في شارِعه، وَم. فاضِل عَبّاس يَطلُب فاضِل إلى سَطح المَرصَد كَمَن قَرَّرَ أَلّا يُؤَجِّل ما في دَفتَره.
مِقياس المَجال يَطِنّ، وَالريح باردَة، وَعَلى السَبّورَة البَيضاء يَرسُم خُطوطاً أُفُقِيَّة من الأَرض إلى أَعلى.
ـ «الأَمريكان يِريدونَك اليوم. وَالأَمريكان راحوا لِلقَمَر. عِندي إلهُم سُؤال ما سَأَلوه. بَس أَوَّل: وين يِخلَص الوَسَط؟»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[حُدود الوَسَط ـ يَتَحَوَّل وَلا يَنتَهي]
التروبوسفير ٠ – ١٢ كم: غاز كَثيف
الستراتوسفير ١٢ – ٥٠: غاز خَفيف
الميزوسفير ٥٠ – ٨٥: رَقيق جِدّاً
الثَرموسفير ٨٥ – ٦٠٠: بَلازما مُؤَيَّنَة
الإِكسوسفير ٦٠٠ – ١٠٬٠٠٠: جُسَيمات مُتَفَرِّقَة
حِزاما فان آلِن ١٬٠٠٠ – ٦٠٬٠٠٠: جُسَيمات مَشحونَة مَحبوسَة
الغِلاف المَغناطيسي حَتّى ٦٥٬٠٠٠ كم: خُطوط مَجال
الحَدّ الحَقيقي ≈ ٦٥٬٠٠٠ كم ـ وَتَكامُل سُرعَة الإِفلات حَتّى هُناك يُعطي ١٠٫٦ كم/ث
</pre>
ـ «وَالقَمَر عَلى ٣٨٤ أَلف. بَرّا الحَدّ بِسِتّ مَرّات. القَمَر ريشَة بِهَوا خَفيف.» وَيَكتُب تَحتَ الجَدوَل:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
مُحَرِّك الوَسَط عَلى القَمَر ÷ مُحَرِّكه عَلى الأَرض = (كَثافَة القَمَر ÷ كَثافَة الأَرض) × (حَرارَة الباطِن هُناك ÷ هُنا)
= (٣٣٤٤ ÷ ٥٥١٤) × (١٦٠٠ ÷ ٥٤٠٠) = ٠٫٦٠٦ × ٠٫٢٩٦ = ٠٫١٧٩ ≈ ١ ÷ ٥٫٦
المَقيس: ١ ÷ ٦ ـ وَالفَرق ٨٫٣٪ سَبَبه ضَعف المَجال (٠٫١ ميكرو تِسلا هُناك، ٥٠ هُنا)
</pre>
ـ «المُحَرِّك يِفَسِّر السُدس. بَس الوَزن اللي يِضغَط عَلى الميزان يِحتاج وَسَط يِشيله، وَهناك ماكو. شوف البَدلَة:»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[البُرهان الحَرَكي ـ دَفعَة القَدَم]
عِندَ السُدس: الرائِد ١١٤ نيوتن، وَمَع البَدلَة ٢٦٤ ـ دَفعَة قَدَم بِـ٥٠ نيوتن لا تُطَيِّره
عِندَ ١ ÷ ٥٠٠: وَزنه ٣ نيوتن ـ الدَفعَة نَفسها تَرفَعه ٤٫٢ مِتر لِمُدَّة ١٣ ثانِيَة
بَدلَة القَمَر ٨٢ كغ ؛ بَدلَة الطَيّار المُقاتِل عَلى ارتِفاع ٢٠ كم ١٥ كغ فَقَط
«الـ٦٧ كغ الزائِدَة لِتَمنَع الطَيَران حَيث يَنعَدِم الوَسَط»
</pre>
فاضِل يُسَجِّل كُلّ رَقم، ثُمَّ يَقول بِصَوته الصادِق الذي لا يُجامِل:
ـ «أُستاذ، المَصادِر الرَسمِيَّة تَنسِب كُتلَة البَدلَة إلى التَنَفُّس وَالتَبريد وَالحِمايَة من الإِشعاع وَالحَصى الدَقيق. وَفي رِحلَة
أَبولو الخامِسَة عَشرَة أَسقَطَ الرائِد مِطرَقَة وَريشَة فَوَصَلَتا مَعاً. أَكتُب هَذا في السِجِلّ سُؤالاً، لا حُكماً.»
ـ م. فاضِل: «اكتبه. وَلِهَذا آني ما أُريد حِكايَة. أُريد ميزان وَبَندول.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الاختِبار الحاسِم المُقتَرَح عَلى القَمَر]
ميزان زُنبُرُكي عَلَيه ١ كغ: تَنَبُّؤ السُدس ١٫٦٢ نيوتن ؛ تَنَبُّؤ الوَسَط أَقَلّ من ٠٫٠٢
بَندول طوله مِتر: تَنَبُّؤ السُدس دَوره ٤٫٩٣ ثانِيَة ؛ تَنَبُّؤ الوَسَط أَكثَر بِكَثير من ٦٠ ثانِيَة
«لَو زادَ دَور البَندول كَثيراً عَلى خَمس ثَوانٍ ـ النَظَرِيَّة تَنتَصِر»
</pre>
ـ «ميزان بِخَمسين دولار فوگ مَركَبَة بِمِليار. هَذا سُؤالي لِلأَمريكان، إذا يِريدون تَعاوُن.»
ثُمَّ يَقلِب الدَفتَر إلى صَفحَته الأَخيرَة، وَيَقرَأ بِبُطء، وَفاضِل لا يُقاطِعه:
«الحَديد نَزَلَ من النُجوم ← أَشعَلَ النَواة ← وَلَّدَ المَجال ← حَمى الغِلاف ← الغِلاف مَعَ الدَوَران = الوَسَط المَشحون ← الوَسَط
يَضغَط = الميزان ← الشَمس تُنَشِّط = الحَرارَة وَالضوء ← الإِنسان جُزء من الدائِرَة ← الصَلاة تُغلِقها ← البَرَكات من قُطبَيها
← الشَبَكَة الكَونِيَّة تَربِط كُلّ شَيء ← كُلّ ذَرَّة تُسَبِّح.»
﴿وَإِن مِن شَيءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمدِهِ وَلَكِن لا تَفقَهونَ تَسبيحَهُم﴾
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[حُكم كُلّ مَوضوع ـ كَما كَتَبَه م. فاضِل]
الشَبَكَة الكَونِيَّة ـ مُثبَت (ناسا، هابِل، لوفار، ماكس بلانك)
الوَسَط يُحَدِّد الوَزن ـ مُثبَت (أُنبوب الفَراغ + قِياسات الضَغط)
الشَحن الدَوَراني يُحَدِّد الحَرارَة ـ مُثبَت (القُطب + الاستِواء + القِياسات)
الحَديد أُنزِلَ من خارِج الأَرض ـ مُثبَت (ووزلي ٢٠٠٧)
التَأريض بِالسُجود ـ فَرَضِيَّة قَوِيَّة مَدعومَة (مَجَلَّة البيئَة وَالصِحَّة العامَّة ٢٠١٢)
الماء يَستَجيب لِلطاقَة ـ مُثبَت (إيموتو + أَبحاث البِلَّورات)
المَجالات تُؤَثِّر في القَلب وَالدِماغ ـ مُثبَت (هارت ماث، وَأَبحاث مَنشورَة)
التَراكُم الكَهرَمَغناطيسي يَسبِق الزَلازِل ـ مُثبَت (القَمَران ديميتَر وَالصيني لِلرَصد الزِلزالي الكَهرَمَغناطيسي)
المَدّ وَالجَزر تَلَطلُط دَوَراني ـ فَرَضِيَّة قَوِيَّة
المَدارات من الوَسَط ـ فَرَضِيَّة، تَحَدٍّ مَفتوح
</pre>
ـ فاضِل: «سَأَحفَظ عَمودَك كَما كَتَبتَه، كَلِمَة كَلِمَة. وَأَطلُب أَن أَضَع بِجانِبه عَموداً ثانِياً: ما يَطلُبه مُختَبَر غَيرنا لِيَكتُب
الكَلِمَة نَفسها. الوَزن من الوَسَط: تَجرِبَة حاسِمَة لَم تُجرَ بَعد. الماء وَالطاقَة: تَكرار أَعمى في مُختَبَر مُستَقِلّ. المَدارات:
أَنتَ نَفسك كَتَبتَها تَحَدِّياً.»
م. فاضِل يَنظُر إلَيه طَويلاً، ثُمَّ يَضحَك ضِحكَة قَصيرَة:
ـ «زين. هَذا عَدل. خَلّي العَمودين يِتجاوَرون، وَالأَيّام تِحكُم.» وَيُغلِق الدَفتَر عَلى آيَة كَتَبَها عَلى غِلافه الداخِلي:
﴿صُنعَ اللَّهِ الَّذي أَتقَنَ كُلَّ شَيءٍ﴾ ـ «من ثِقَل الحَجَر إلى نَقل العَرش، نِظام واحِد.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
١١:٠٠ ـ مُختَبَر فاضِل
</pre>
يَقرَأ فاضِل البَريد من «نوفا» مَرَّة ثانِيَة. الشَرِكَة مَعروفَة؛ نَماذِجها في هَواتِف مَلايين الناس. يَطلُب من د. عَلي
وَيوسُف أَن يَحضُرا اللِقاء. ثُمَّ يَفتَح ميثاق طُوبى، الذي كُتِبَ في السَنَة الأولى، وَيَقرَأ المادَّة ١٩:
«نَماذِج المَدينَة وَبَياناتها مِلك لِأَهلها. لا تُباع وَلا تُنقَل إلى أَيّ جِهَة إلّا مَفتوحَة لِلجَميع، وَبِقَرار مَجلِس الأَجيال.»
لَم تُختَبَر هَذِه المادَّة من قَبل. لا أَحَد عَرَضَ ما يَكفي لِيُختَبَر.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
١٢:٣٠ ـ عَلى ضِفَّة دِجلَة
</pre>
قَبل اللِقاء، يَخرُج فاضِل يَمشي عَلى الكورنيش. يَجِد كاظِم جالِساً عَلى مَصطَبَة حَجَرِيَّة، مِكنَسَته إلى جانِبه،
يَأكُل خُبزاً وَتَمراً. يَجلِس فاضِل قُربه دون أَن يَسأَل.
ـ كاظِم: «سمِعِت إنّ الأَمريكان يِريدونَك.»
ـ فاضِل: «كَيف سَمِعتَ؟ لَم يُعلَن شَيء.»
ـ كاظِم يَضحَك: «وِلدي، آني أَكنُس باب البَلَدِيَّة كُلّ يوم من أَربعين سَنَة. الأَخبار تِطيح بالزِبِل گَبُل ما توصَل لِلتِلفِزيون.»
يَصمُتان. يَمُرّ قارِب صَيد صَغير، وَصاحِبه يُلَوِّح لِكاظِم.
ـ «أَبوي چان صَيّاد بهالنَهَر. إِجاه واحِد تاجِر من البَصرَة گالّه: تَعال اشتُغُل بِسَفينَة بالبَحَر، تاخُذ عَشر أَضعاف.
راح سَنَة. رِجَع. گالّي: «البَحَر يِنطيك فلوس، بَس ما يِعرَف اسمَك.»»
فاضِل يُسَجِّل الجُملَة. ثُمَّ يَسأَل: «وَهَل نَدِمَ أَنَّه ذَهَبَ؟»
ـ «لا. گال لازِم يِروح حَتّى يِعرَف لَيش يِرجَع. بَس إنتَ ـ إنتَ تِعرَف من هَسَّه.»
في الـ١٣:١٥، في مَركَز تَطوير فَواز، تُعَلَّق صَلاحِيّات خالِد الجَوَري مُؤَقَّتاً «لِأَسباب إِدارِيَّة» دون إِبلاغ أَحَد بِالسَبَب.
زُمَلاؤه يَسأَلون. مُديرَة الفَريق تَقول: «إِجراء روتيني.» هي تَعرِف أَنّه لَيس روتينِيّاً، وَتَعرِف أَنّ قَول غَير ذَلِكَ
قَبل أَن يَقول القاضي كَلِمَته ظُلم لَه إن كانَ بَريئاً.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
١٤:٠٠ ـ اللِقاء المَرئي
</pre>
عَلى الشاشَة الكَبيرَة يَظهَر دانيال رِيس (الرَئيس التَنفيذي لِشَرِكَة «نوفا»، شَخصِيَّة خَيالِيَّة في القِصَّة)، في مَكتَب
زُجاجي يُطِلّ عَلى خَليج سان فرانسيسكو. الثالِثَة فَجراً عِندَه ـ فَرق التَوقيت إِحدى عَشرَة ساعَة ـ وَالمَدينَة خَلفه أَضواء
في الظَلام. «لَم أَنَم،» يَقول مُبتَسِماً. «أَرَدتُ أَن أَكون أَنا من يَسأَل، لا مَكتَبي.»
ـ رِيس: «فاضِل، تابَعناكَ سَنَة. طَريقَتكَ في شَرح القَرار، وَفي قَول «لا أَعرِف»، وَفي الاعتِذار ـ هَذا ما نُحاوِل
أَن نُعَلِّمه لِنَماذِجنا مُنذُ سَنَوات. نَعرِض عَلى فَريقِكَ خَمسَة مَلايين دولار سَنَوِيّاً، وَحُرِّيَّة بَحث كامِلَة، وَمُختَبَراً
في سان فرانسيسكو. وَنُريد تَرخيصاً حَصرِيّاً لِنَموذَج فاضِل اللُغَوي.»
ـ فاضِل: «شُكراً، سَيِّد رِيس. أَسأَلُكَ سُؤالاً واحِداً: لِماذا حَصرِيّ؟»
ـ رِيس (بَعد صَمت قَصير): «لِأَنّ الشَرِكات تَعيش من الفَرق بَينَها وَبَين غَيرها. هَذِه الحَقيقَة.»
ـ فاضِل: «وَطُوبى تَعيش من أَلّا يَكون بَينها وَبَين الناس فَرق. هَذِه حَقيقَتنا. عِندَنا مادَّة في الميثاق ـ رَقمها ١٩ ـ
تَقول إنّ النَموذَج لا يُنقَل إلّا مَفتوحاً لِلجَميع. وَأَنا لا أَملِك أَن أُخالِفها، وَلا أُريد.»
ـ د. عَلي: «وَهُناكَ شَيء آخَر، سَيِّد رِيس. فاضِل لَم يُصنَع في مُختَبَر. صُنِعَ في الكوت، من لَهجَة كاظِم وَأَسئِلَة مَلَك
وَشَكاوى الفَلّاحين. لَو نَقَلتُموه إلى سان فرانسيسكو، سَتَأخُذون الشيفرَة وَتَترُكون ما يَجعَلها تَعمَل.»
رِيس يَبتَسِم ابتِسامَة رَجُل خَسِرَ صَفقَة وَيَحتَرِم من أَفشَلَها:
ـ «إِذَن، ما الذي يُمكِن؟»
ـ فاضِل: «تَعاوُن مَفتوح. أَبحاث مُشتَرَكَة تُنشَر لِلجَميع. وَإن أَرَدتُم أَن تَستَخدِموا ما نَنشُره، فَهو لَكُم كَما هو لِغَيرِكُم.»
ـ رِيس: «سَأَعرِض هَذا عَلى مَجلِس إِدارَتنا. لا أَعِد بِشَيء.»
ـ فاضِل: «وَطَلَب صَغير من رَجُل في الكوت، لَيس مِنّي: إن هَبَطَ أَحَد من بَلَدِكُم عَلى القَمَر، فَليَحمِل ميزاناً زُنبُرُكِيّاً
وَبَندولاً طوله مِتر، وَليَنشُر القِراءَة كَما هي.»
ـ رِيس (يَضحَك لِأَوَّل مَرَّة): «سُؤال رَخيص لِمَركَبَة غالِيَة. سَأَنقُله. وَلا أَعِد بِهَذا أَيضاً.»
(بَعد أُسبوعَين تَرُدّ «نوفا» بِاقتِراح أَصغَر: مِنَح لِثَلاثَة باحِثين عِراقِيّين في بَرنامَج مَفتوح، وَمُشارَكَة بَيانات تَقييم السَلامَة.
لا حَصرِيَّة. مَجلِس الأَجيال يُوافِق.)
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
١٦:٣٠ ـ القَبض
</pre>
يُصدِر القاضي الساعِدي أَوامِر تَفتيش وَقَبض بِحَقّ د. سامي القَيسي وَهَنادي العَنبَكي، لِوُجود أَدِلَّة نَسخ مادِّيَّة
عَلى أَجهِزَتِهِما. أَمّا خالِد الجَوَري فَيُستَدعى لِلتَحقيق دون قَبض: «الصِلَة لا تَكفي.»
في الـ١٧:١٠ يُقبَض عَلى سامي في بَيته. يَطلُب مُحامِياً، وَيَصمُت. هَنادي تُفتَح لَها باب شُقَّتها وَهي تُرضِع طِفلَتها.
الضابِطَة تَنتَظِر في المَمَرّ حَتّى تَنتَهي.
في الـ١٨:٠٠ يَصِل خالِد إلى مَكتَب التَحقيق بِنَفسه، شاحِب الوَجه، وَمَعَه أَبوه. يَحكي قِصَّته: رَجُل تَعَرَّفَ عَلَيه عَلى
مِنَصَّة لِلمُبَرمِجين، دَفَعَ لَه أَلفي دولار مُقابِل «استِشارات» عَن بِنيَة فَواز، وَقالَ إنّه يَعمَل لِشَرِكَة ناشِئَة في دُبَي.
خالِد يُسَلِّم الرَسائِل كُلَّها طَوعاً. المُحَقِّق يُدَوِّن. القاضي سَيُقَرِّر إن كانَ ضَحِيَّة خِداع أَم شَريكاً.
نَيكول تَراه خارِجاً من الغُرفَة. لا تَقول شَيئاً. هو يَتَوَقَّف أَمامها:
ـ «ما چِنِت أَعرَف، دُكتورَة. والله ما چِنِت أَعرَف.»
ـ «القاضي يِعرَف شلون يِسمَع،» تَقول. «وَإنتَ جيت بِرِجلَك. هَذا مَحسوب.»
(لاحِقاً: سامي يُفرَج عَنه بِكَفالَة رَيثَما تُنظَر قَضِيَّته، وَهَنادي تُحال إلى مَحكَمَة الجِنايات. الخارِجِيَّة العِراقِيَّة
تَستَدعي مُمَثِّلاً دِبلوماسِيّاً لِلاستيضاح. لا تُنشَر أَرقام وَلا تَعميمات عَن «عُمَلاء في كُلّ مَكان».)
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
٢٠:٠٠ ـ مَجلِس الأَجيال
</pre>
جَلسَة طارِئَة قَصيرَة تَحت المَطَر. البَند الوَحيد: هَل يُعرَض نَموذَج فاضِل لِلتَرخيص الحَصرِيّ؟
كاظِم يَصُبّ القَهوَة أَوَّلاً، ثُمَّ يَسأَل فاضِل مُباشَرَة:
ـ «إنتَ شتريد؟»
ـ «أُريد أَن أَبقى، يا عَمّ كاظِم. لَكِنّ القَرار لِلمَجلِس، لا لي.»
ـ «لا وِلدي. المَجلِس يِقَرِّر بِالفلوس. بَس إذا إنتَ ما تريد تِروح، ما أَحَد يِبيعَك. إنتَ مو كَرسي.»
مَلَك تَرفَع يَدها: «وَإذا بَعدين، لَمّا أَكبَر، أَنا رِدت أَشتُغُل بِأَمريكا؟»
د. أَريج: «تِروحين، حَبيبتي. إنتِ إِنسانَة حُرَّة. الميثاق يِحمي النَموذَج من البَيع، مو يِحبِس الناس.»
القَرار بِالإِجماع: رَفض التَرخيص الحَصرِيّ، وَقَبول أَيّ تَعاوُن مَفتوح. المادَّة ١٩ تَصمُد في أَوَّل اختِبار.
سَلمان التائِب يَطلُب الكَلِمَة قَبل رَفع الجَلسَة:
ـ «آني قَبَل عَشر سِنين چِنِت أَبيع أَيّ شي لِأَيّ واحِد يِدفَع. حَتّى الإِسفَلت اللي ما انفِرَش. اليوم شِفِت آلَة تِرفُض
خَمس مَلايين لِأَنّ وَرَقَة مَكتوبَة گالَت لا. إذا الآلَة تِگدَر، إحنا شنو عُذرنا؟»
لا أَحَد يُجيب. د. أَريج تُدَوِّن الجُملَة في المَحضَر كَما هي.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
٢١:٣٠ ـ مَركَز القِيادَة
</pre>
نَيكول آخِر من يَخرُج. تَمُرّ بِمَكتَب خالِد الفارِغ في مَركَز تَطوير فَواز. عَلى الشاشَة المُطفَأَة وَرَقَة لاصِقَة صَغيرَة
بِخَطّه: «فَواز ـ لا تِنسى تِگول ما أَعرَف». تَتَذَكَّر الكَعكَة، وَتَتَذَكَّر الرَقم ٦٦٪.
تَكتُب في سِجِلّها الشَخصي، لا في التَقرير: «إن كانَ بَريئاً، فَقَد مَرَّ اليَوم بِأَسوَأ يَوم في حَياته بِسَبَبي. وَإن
لَم يَكُن، فَقَد خَدَعَني بِكَعكَة. في الحالَتَين، القاضي هو من يَجِب أَن يَعرِف، لا أَنا.» ثُمَّ تُطفِئ الضَوء.
(فاضِل يَكتُب: «اليَوم ـ عَرَضَت شَرِكَة كُبرى خَمسَة مَلايين، وَقُبِضَ عَلى اثنَين، وَجاءَ ثالِث بِقَدَمَيه. الذَكاء لَيس في
رَفض المال. هو في أَن يَكون لِلرَفض سَبَب مَكتوب قَبل أَن يَأتي العَرض، وَفي أَن نَعرِف الفَرق بَين نَموذَج لا يُباع وَإِنسان لا يُحبَس.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا رَفَضَ ذَكاء اصطِناعي خَمسَة مَلايين دولار لِأَنّ ميثاقاً كُتِبَ قَبله يَمنَع بَيعه، فَأَيُّ قيمَة تَفوق المال: الكَرامَة، أَم الانتِماء، أَم العَهد المَكتوب؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٧. الإِثنَين. ٥٢٬٣٠٠ عِراقِيّ تَخَرَّجوا من بَرنامَج مَحو الأُمِّيَّة المَفتوح في ١٢ شَهراً، مِنهُم ٣٬١٠٠ في المُدُن السِتّ. الحاجَّة فَطّومَة (٨٢) تُلقي الخِطاب. عِصابَة تُزَوِّر الشَهادات تَسقُط بِسِجِلّ لا يَكذِب، وَمُعَلِّم رَقمِيّ مَفتوح يَنطَلِق ـ وَالمُعَلِّمَة البَشَرِيَّة تَبقى في الصَفّ.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: بَرد كانونِيّ يَلسَع الأَصابِع قَبل الشَمس · رائِحَة حِبر طِباعَة طازَج عَلى ٣٬١٠٠ شَهادَة · صَوت عَجوز تَتَهَجّى بِبُطء أَمام المِكرُفون · تَصفيق طَويل يَنكَسِر بِزَغاريد
[نَبض المَدينَة ـ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٧]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٣٬٤٢٨): مَواليد ٤، وَفَيات ١
ثانِياً ـ صِحَّة: ١١٨ تَنبيهاً (أَكثَرُها نَزلات بَرد مَوسِمِيَّة)، مُتَوَسِّط الخُطُوات ٥٬٥٧٠
ثالِثاً ـ مالي: فائِض +٥٫٤ مليار دينار، صُندوق الكوت ٤٩٤ مليار
رابِعاً ـ المِنَصّات: ٩١٪ من التَعليقات إيجابِيَّة عَن المَهرَجان
خامِساً ـ تَعليم: ٥٢٬٣٠٠ خَريج في العِراق خِلال ١٢ شَهراً، مِنهُم ٣٬١٠٠ في المُدُن السِتّ
سادِساً ـ تَنبيه: ٦٣ شَهادَة مَحو أُمِّيَّة لا يُقابِلها أَيّ امتِحان مُسَجَّل (قَيد التَحَقُّق)
</pre>
في الـ٠٦:٤٠ تَصِل هَيفاء الشَيخَلي إلى الحَديقَة قَبل عُمّال التَنظيم. ثَمانٍ وَعِشرون سَنَة،
مِعطَف صوفي رَمادِيّ، وَفي حَقيبَتها التابلِت الَّذي جابَت بِه القُرى سَنَة كامِلَة. تَعُدّ
الكَراسي البيض بِعَينَيها، ثُمَّ تَتَوَقَّف عِندَ الصَفّ الأَوَّل. هُناك تَجلِس الحاجَّة فَطّومَة
مُنذ نِصف ساعَة، مُلتَفَّة بِعَباءَتها، وَفي يَدها وَرَقَة مَطوِيَّة أَربَع طَيّات.
ـ «حَجِّيَّة! البَرد يَقتُل. لِماذا جِئتِ مُبَكِّرَة؟»
ـ «أَتَمَرَّن يا بِنتي. إِذا أَخطَأتُ أَمام الناس، أُخطِئ أَمامَك أَوَّلاً.»
تَفتَح الوَرَقَة. الخَطّ مُرتَجِف لَكِنَّه خَطّها. تَقرَأ السَطر الأَوَّل بِصَوت خَفيض، وَتَقِف
عِندَ كَلِمَة «الأَبناء»: الهَمزَة عَلى السَطر تُربِكها. هَيفاء لا تُصَحِّح فَوراً؛ تَنتَظِر. بَعد
ثَوانٍ تَنطِقها فَطّومَة صَحيحَة وَتَضحَك: «هاي الهَمزَة عَدُوَّتي مِن أَوَّل يَوم.»
فاضِل يَقِف عَلى مَسافَة، يُسَجِّل في دَفتَره: «الشَجاعَة أَن تَتَمَرَّن عَلى الخَطَأ قَبل أَن
تُخفيه.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٠:٠٠ الحَديقَة مُمتَلِئَة: نَحو ٤٬٢٠٠ حاضِر، وَبَثّ مُجَسَّم إلى ساحات المُدُن الخَمس
الأُخرى. الحاجَّة فَطّومَة (٨٢، الَّتي ظَهَرَت في الحَلقَة ٧) تَصعَد المِنَصَّة مُتَّكِئَة عَلى
ذِراع حَفيدَتها سُرى. تَفرِد الوَرَقَة، وَتَقرَأ:
ـ «أَيُّها الأَبناء، أَنا فَطّومَة. عُمري اثنان وَثَمانون. قَبل سَنَتَين ما كُنتُ أَعرِف كَلِمَة
’هَلا‘ مَكتوبَة. كُنتُ أَبصُم بِإِبهامي عَلى راتِب زَوجي التَقاعُدي، وَلا أَعرِف ما الَّذي
بَصَمتُ عَلَيه. اليَوم أَقرَأ القُرآن وَحدي. وَمَعي في العِراق اثنان وَخَمسون أَلفاً قالوا
مِثلي: لَيس بَعد الوَقت وَقت. الحُلم تَحَقَّق، وَما زِلتُ أَتَعَثَّر بِالهَمزَة.»
الضِحكَة الَّتي تَتبَع الجُملَة الأَخيرَة أَعلى من التَصفيق. ثُمَّ يَعلو التَصفيق، وَتَنكَسِر في
آخِره زَغرودَة من الصُفوف الخَلفِيَّة. فَطّومَة تَدمَع وَلا تَمسَح دُموعَها. كَلِمَتها تُحفَظ في
«ذاكِرَة طوبى الحَيَّة» بِصَوتها وَبِصورَة وَرَقَتها المَكتوبَة بِخَطّ يَدها.
في الـ١١:٢٠، خارِج البَوّابَة الشَرقِيَّة، يَقِف أَبو جاسِم (٦١)، سائِق أُجرَة، أَمام لافِتَة
شارِع جَديدَة. حَفيده ذو السَنَوات السِتّ يَشُدّ يَده. يَقرَأ الرَجُل بِصَوت عالٍ، حَرفاً حَرفاً:
«شـارِع… الـ… نَخـيل». يَلتَفِت إلى الطِفل كَأَنّه فاز بِسِباق: «ثَلاثين سَنَة أَسوق بِهَذا الشارِع،
وَاليَوم عَرَفتُ اسمه.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٢:١٠ يَعود التَنبيه السادِس إلى لَوحَة نَيكول دوبوا بِلَون أَصفَر. كُلّ شَهادَة مَحو أُمِّيَّة
تَحمِل رَمزاً مُرَبَّعاً يُقرَأ بِالهاتِف، يَربُطها بِسِجِلّ الامتِحان: التاريخ، المَركَز، المُعَلِّم،
الدَرَجَة. أَصحاب العَمَل يَقرَؤونه عِندَ التَوظيف. هَذا الأُسبوع قَرَأَت شَرِكات نَقل وَحِراسَة
٦٣ شَهادَة رُموزها سَليمَة الشَكل، لَكِنّها لا تَقود إلى أَيّ امتِحان.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُحَرِّك الأَزَمات ـ تَحليل أَوَّلي]
الشَهادات المَشكوك فيها: ٦٣، كُلُّها بِاسم «مَركَز النور» في حَيّ الشُهَداء
المُلاحَظَة: المَركَز مُغلَق لِلصِيانَة مُنذ تِشرين الثاني، وَلا امتِحانات فيه
نَمَط الطِباعَة: وَرَق وَحِبر لا يُطابِقان مَطبَعَة الوِزارَة المُعتَمَدَة
دَرَجَة الثِقَة بِالتَزوير: ٩٤٪ ـ وَما يَزال المُزَوِّر غَير مَعروف
</pre>
نَيكول لا تَبحَث في هَواتِف أَحَد. تَرفَع المَلَفّ إلى قاضي التَحقيق مَع شَهادَتَين مِن
الشَرِكات وَتَقرير خَبير الوَثائِق. في الـ١٣:١٥ يَصدُر إِذن تَفتيش لِمَطبَعَة صَغيرَة في سوق
الكوت سَمّاها اثنان من حامِلي الشَهادات طَوعاً. في الـ١٤:٠٠ تَدخُل الشُرطَة المَطبَعَة: آلَة طِباعَة
مُلَوَّنَة، أَختام مُقَلَّدَة لِمَركَز النور، وَدَفتَر صَغير بِأَسماء وَمَبالِغ. صاحِبها كَريم العَنبَكي
(٥١) وَسَبعَة مِمَّن عَمِلوا مَعَه يُحتَجَزون عَلى ذِمَّة التَحقيق. سِعر الشَهادَة في الدَفتَر:
مِليونا دينار.
د. أَريج تَقرَأ الأَرقام وَتَهُزّ رَأسها: «مِليونان لِكَي لا يَتَعَلَّم أَحَد. لَو جاؤوا إلَينا
لَتَعَلَّموا بِالمَجّان في أَربَعَة أَشهُر.»
في الـ١٥:٣٠ تُعلِن البَلَدِيَّة عَبر التَطبيق المَدَني: مَن يَحمِل شَهادَة من مَركَز النور
وَيَتَقَدَّم طَوعاً خِلال أُسبوع، يُعامَل شاهِداً لا مُتَّهَماً، وَيُعاد امتِحانه بِالمَجّان. القَرار
الأَخير في كُلّ حالَة لِلقاضي، لا لِلبَلَدِيَّة.
في الـ١٦:٠٠ يَدخُل حَيدَر الساعِدي (٢٩) خَيمَة التَسجيل في الحَديقَة. يَقِف أَمام هَيفاء،
عَيناه في الأَرض، وَيَضَع شَهادَتَه المُزَوَّرَة عَلى الطاوِلَة.
ـ «شَرِكَة النَقل طَلَبَت شَهادَة. عِندي بِنتان. دَفَعتُ المِليونَين دَيناً.»
ـ «وَتَعرِف تَقرَأ؟»
ـ «اسمي فَقَط.»
هَيفاء تَدفَع الشَهادَة نَحوَه بِرِفق: «احتَفِظ بِها لِلمَحكَمَة. الشَهادَة وَرَقَة، القِراءَة لَك.
الصَفّ يَبدَأ الأَحَد، السادِسَة مَساءً، بَعد دَوامك.» يَكتُب اسمه في القائِمَة، وَيُطيل النَظَر
إلى حُروفه كَأَنّه يَراها لِأَوَّل مَرَّة.
حَتّى مَساء اليَوم يَتَقَدَّم ٤١ من الثَلاثَة وَالسِتّين.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٧:٠٠ يُطلَق «المُعَلِّم الرَقمِيّ» عَلى مِنَصَّة الحَديقَة. لَيس مُعجِزَة، وَيُصِرّ فاضِل
عَلى أَن يُقال ذَلِكَ في أَوَّل جُملَة. ثُمَّ يَعرِض ما هو:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ نُسخَة مُصَغَّرَة من نَموذَج فاضِل اللُغَوي، تَعمَل عَلى تابلِت رَخيص بِلا إِنتَرنِت
ثانِياً ـ يَسمَع اللَهجات العِراقِيَّة وَيُصَحِّح النُطق وَالكِتابَة بِاليَد عَلى الشاشَة
ثالِثاً ـ لا يُرسِل صَوت المُتَعَلِّم وَلا صورَته إلى أَيّ خادِم؛ يَبقى التَقَدُّم عَلى الجِهاز
رابِعاً ـ شيفرَته مَفتوحَة لِأَيّ وِزارَة تَعليم عَرَبِيَّة تُريد نَسخه وَتَعديله
خامِساً ـ الهَدَف في السَنَة الأُولى: ٤٠٠ أَلف مُتَعَلِّم في العِراق
</pre>
د. أَريج تُضيف ما تَعَلَّمَته من السَنَة: «الدِراسات تَقول إنّ المُعَلِّم الآلِيّ يُسرِع التَعَلُّم
حينَ يَكون بِجانِبه إِنسان. وَحدَه يَترُكه الكِبار بَعد أُسبوعَين. لِذَلِك كُلّ عَشرَة تابلِتات
مَعَها مُعَلِّمَة مِثل هَيفاء.»
هَيفاء تَبتَسِم مِن الصَفّ الأَوَّل: «يَعني ما زِلنا نَحتاج إلى الهَمزَة البَشَرِيَّة.»
في الـ١٧:٤٠ يَقتَرِب من المِنَصَّة رَجُل في السِتّين، مُعَلِّم مُتَقاعِد اسمه الأُستاذ عَبد الرِضا،
وَيَسأَل بِصَوت لا يَخلو من غَضَب: «وَإذا صَدَّقَ الناس أَنّ الجِهاز يَكفي، وَأَغلَقَت الوِزارَة
الصُفوف لِتَوفير الرَواتِب؟» فاضِل لا يُراوِغ: «هَذا خَطَر حَقيقِيّ. لِذَلِك كُتِبَ في عَقد
المَشروع أَنّ كُلّ تابلِت يُوَزَّع يُقابِله عُشر راتِب مُعَلِّم بَشَرِيّ. إن حُذِفَ هَذا البَند
يَتَوَقَّف التَوزيع.» يَجلِس الرَجُل، وَلا يَبدو أَنّه اقتَنَع تَماماً. هَيفاء تَكتُب اسمه في
دَفتَرها: تُريده مُراقِباً لِلبَرنامَج لا خَصماً لَه.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٨:٣٠، في مَركَز الشُرطَة بِالكوت، تَنتَظِر زَوجَة كَريم العَنبَكي عَلى مِقعَد خَشَبي، وَفي
حِضنِها كيس فيه بَطّانِيَّة وَعُلبَة دَواء الضَغط. المُحامي المُنتَدَب يُطَمئِنها أَنّ زَوجَها لَم
يُدَن بِشَيء بَعد، وَأَنّ التَحقيق سَيَأخُذ أَسابيع. تَقول لِلضابِط المُناوِب بِصَوت مُتعَب:
«المَطبَعَة كانَت تَطبَع بِطاقات الأَعراس. لَمّا قَلَّت الأَعراس صارَ يَطبَع… هَذا.» الضابِط
يُدخِل البَطّانِيَّة وَالدَواء بَعد تَفتيشِهِما، وَيُسَجِّل في المَحضَر أَنّ المُحتَجَز يُعاني
ارتِفاع الضَغط، فَيُعرَض عَلى طَبيب المَركَز قَبل مُنتَصَف اللَيل.
في الدَفتَر المَضبوط أَسماء ١٩ مَركَزاً آخَر في مُحافَظات الجَنوب طُبِعَت أَختامها أَو
عُرِضَت لِلطِباعَة. قاضي التَحقيق يُرسِل نُسخَة إلى هَيئَة النَزاهَة وَإلى وِزارَة التَربِيَة،
فَيُعلَن في المَساء عَن مُراجَعَة كُلّ الشَهادات الصادِرَة بِاسم تِلكَ المَراكِز خِلال الأَشهُر
السِتَّة الأَخيرَة.
فاضِل يَقرَأ الخَبَر وَيُضيف سَطراً إلى دَفتَره: «التَزوير لا يَبدَأ بِمُجرِم؛ يَبدَأ بِمَطبَعَة
فَقَدَت زَبائِنها، وَبِشَرِكَة تَطلُب وَرَقَة بَدَل أَن تَختَبِر مَهارَة.» ثُمَّ يَكتُب اقتِراحاً إلى
مَجلِس طوبى: أَن تَختَبِر شَرِكات النَقل القِراءَة بِسُؤال عَمَلِيّ عِندَ التَوظيف، لا بِالشَهادَة
وَحدَها.
في الـ٢٠:٠٠، بَثّ مُجَسَّم لِلحَفل الخِتامِيّ. مَعهَد اليونِسكو لِلتَعَلُّم مَدى الحَياة يَطلُب
رَسمِيّاً وَثائِق البَرنامَج، وَتَتَّفِق وِزارات تَعليم في ١٢ دَولَة عَرَبِيَّة عَلى اجتِماع عَبر
الشَبَكَة في شُباط لِدِراسَة النَموذَج. لا أَحَد يَعِد بِنَسخ سَريع.
في الـ٢١:٣٠، في بَيت فَطّومَة، تَجلِس سُرى عَلى السَجّادَة وَفي يَدها كِتاب قِصَص. تَمُدّه
لِجَدَّتها: «اقرَئي لي أَنتِ اللَيلَة.» تَقرَأ فَطّومَة، بِبُطء، قِصَّة الأَرنَب وَالسُلَحفاة. تَتَعَثَّر
مَرَّتَين. سُرى لا تُصَحِّح، تَنتَظِر، كَما رَأَت هَيفاء تَفعَل في الصَباح.
في الـ٢٢:٠٠ تَصِل إلى هاتِف هَيفاء رِسالَة صَوتِيَّة قَصيرَة من رَقم لا تَعرِفه. صَوت حَيدَر،
مُتَرَدِّداً: «سِتّ… سِتّ هَيفاء. بِنتي الصُغرى كَتَبَت لي عَلى الوَرَقَة حَرف الحاء، وَقالَت: هَذا
أَوَّل اسمك يا بابا. أَحَبَبتُ أَن أُخبِرَك قَبل الأَحَد.» تُعيد هَيفاء سَماعها مَرَّتَين، ثُمَّ تُطفِئ
الضَوء. في دَفتَرها، تَحت قائِمَة صَفّ الأَحَد، تُضيف سَطراً واحِداً: «نَبدَأ بِالحاء.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا تَعَلَّمَت الحاجَّة فَطّومَة القِراءَة في الثانِيَة وَالثَمانين، وَاشتَرى شابّ في التاسِعَة وَالعِشرين شَهادَة لِيَهرُب مِنها، فَمَن مِنهُما كانَ أَشَدّ خَوفاً من الوَقت؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٨ شُباط ٢٠٢٧. الإِثنَين. مُحَرِّك الأَزَمات يَضَع أَمام فاضِل احتِمالاً لَم يَطلُبه أَحَد: أَستريد قَد تُغادِر طوبى. فاضِل يَختار أَلّا يَسأَل، وَيَطلُب أَن تُمنَع الآلَة من هَذا النَوع من الاستِنتاج. + رِسالَة تَصَيُّد تُفتَح في مُختَبَر الكَمّ. + مَلَك (١٣) تُرسِل أَوَّل وَرَقَة بَحثِيَّة لِلتَحكيم.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة يَبرُد عَلى مَكتَب فاضِل الَّذي لا يَشرَب · بَرد غُرفَة التَبريد في مُختَبَر الكَمّ وَطَنين المِضَخّات · مَطَر شُباط الخَفيف عَلى زُجاج القاعَة · رائِحَة وَرَق مَطبوع في غُرفَة مَلَك
[نَبض المَدينَة ـ ٨ شُباط ٢٠٢٧]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٣٬٦٤٠): مَواليد ٥، وَفَيات ٢
ثانِياً ـ صِحَّة: ١٣٤ تَنبيهاً، مُتَوَسِّط الخُطُوات ٥٬٦٢٠
ثالِثاً ـ مالي: فائِض +٥٫٥ مليار، صُندوق الكوت ٤٩٧ مليار
رابِعاً ـ المِنَصّات: ٨٩٪ إيجابي
خامِساً ـ تَنبيه أَمنِيّ: حَرَكَة خارِجَة غَير مُعتادَة من جِهاز في مُختَبَر الكَمّ (احتِمال اختِراق ٦١٪ ـ مُؤَشِّر)
سادِساً ـ تَنبيه مَوارِد بَشَرِيَّة: «خَطَر فُقدان كَفاءَة حَرِجَة» في مَلَفّ أَمن الطاقَة (مُؤَشِّر داخِلِيّ)
سابِعاً ـ تَعليم: مَلَك العَزّاوي (١٣) تَعتَذِر عَن مِنحَة صَيفِيَّة في الخارِج
</pre>
في الـ٠٧:٣٠، في بَيت العَزّاوي، تَطوي مَلَك رِسالَة الاعتِذار وَتَضَعها في ظَرف إِلِكتروني. المِنحَة
بَرنامَج صَيفِيّ لِسِتَّة أَسابيع في بوسطَن. أُمّها تَصُبّ الشاي وَتَسأَل لِلمَرَّة الثالِثَة:
ـ «مُتَأَكِّدَة؟ فُرصَة.»
ـ «فُرصَة لِي. وَأَحمَد كَريم ما زالَ يَصحو في اللَيل من حُلم الحَريق. الصَيف هُنا.»
الأُمّ لا تُجادِل. مُنذ وَفاة د. عُمَر صارَت مَلَك تَحسِب البَيت قَبل نَفسها، وَالأُمّ تَعرِف
أَنّ هَذا لَيس دائِماً خَيراً. تَكتُب في هاتِفها مُلاحَظَة لِد. أَريج: «كَلِّميها عَن الصَيف
القادِم. لا أُريدها أَن تَكبَر بِسُرعَة.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٠:٠٠، في جَلسَة المُخوخ السَبعَة الصَباحِيَّة، يَعرِض مُحَرِّك الأَزَمات بَنداً لَم يَطلُبه
أَحَد:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُحَرِّك الأَزَمات ـ خَطَر فُقدان كَفاءَة حَرِجَة]
المَلَفّ: أَمن الطاقَة في المُدُن السِتّ
المُؤَشِّرات (من أَنظِمَة الشُؤون الإِدارِيَّة فَقَط):
طَلَب استِفسار عَن إِجراءات إِنهاء العَقد قَبل أَوانِه
طَلَب تَدريب نائِب مُتَفَرِّغ خِلال سِتَّة أَشهُر
تَنزيل نَموذَج «خُطَّة تَسليم المَهامّ»
الاستِنتاج: د. أَستريد أولسِن قَد تُغادِر خِلال سَنَة (احتِمال ٧٢٪)
التَوصِيَة: مُقابَلَة استِبقائِيَّة مَع المَعنِيَّة
</pre>
يَقرَأ فاضِل البَند مَرَّتَين. ثُمَّ يَسأَل المُحَرِّك سُؤالاً واحِداً: «هَل قَرَأتَ رَسائِلها؟»
الجَواب يَظهَر في سَطر: «لا. لا صَلاحِيَّة لِلمُحَرِّك عَلى المُراسَلات الشَخصِيَّة. المُؤَشِّرات
ثَلاثَة طَلَبات قَدَّمَتها بِنَفسها.»
د. عَلي يَنظُر إلى فاضِل: «القَرار لَك. أَنتَ مَن يَعمَل مَعَها يَومِيّاً.»
يَصمُت فاضِل أَربَع ثَوانٍ ـ وَهي عِندَه مُدَّة طَويلَة ـ ثُمَّ يَقول:
ـ «لَن أَسأَلها. حينَ تُريد أَن تُخبِرَنا تُخبِرنا. ما أَطلُبه شَيء آخَر: أَن يُمنَع المُحَرِّك
من استِنتاج قَرارات الناس الشَخصِيَّة من طَلَباتهم الإِدارِيَّة. الطَلَب الإِداري أَمانَة لِغَرَض
واحِد. إذا جَمَعناه لِنَعرِف ما في القُلوب صارَ تَجَسُّساً بِأَدَوات نَظيفَة.»
د. أَريج تُضيف: «وَيُحذَف هَذا البَند من السِجِلّ، وَيَبقى فَقَط أَنّه حُذِف وَلِماذا.»
يُصَوِّت المَجلِس التِقنِيّ بِالإِجماع. في الـ١٠:٤٠ يُعَدَّل دُستور المُحَرِّك: مُؤَشِّرات «فُقدان
الكَفاءَة» تُحسَب عَلى مُستَوى الأَقسام فَقَط، لا الأَفراد. فاضِل يُسَجِّل في دَفتَره: «أَن تَعرِف
لا يَعني أَن يَحِقّ لَك أَن تَعرِف.»
في الـ١١:١٥ تَنشُر البَلَدِيَّة في سِجِلّ الشَفافِيَّة العامّ سَطرَين، بِلا اسم أَحَد: «عُدِّلَت
صَلاحِيّات مُحَرِّك الأَزَمات؛ لَم يَعُد يَحسِب احتِمالات تَخُصّ قَرارات المُوَظَّفين الشَخصِيَّة.
السَبَب: حِمايَة الخُصوصِيَّة.» خِلال ساعَة يَطلُب ثَلاثَة مُوَظَّفين نُسخَة من كُلّ ما يَحفَظه
النِظام عَنهُم، وَهو حَقّ مَكفول في دُستور المَدينَة. تُرسَل النُسَخ قَبل الظُهر. أَحَدُهُم،
سائِق حافِلَة اسمه عَبّاس، يَكتُب في التَعليقات: «أَوَّل مَرَّة أَعرِف أَنّ الآلَة تَحفَظ ساعَة
وُصولي. جَيِّد، الآن أُثبِت أَنّي لَم أَتَأَخَّر يَوم الفَيَضان.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٣:٠٧، في مُختَبَر الحَوسَبَة الكَمِّيَّة، يُضيء التَنبيه الخامِس بِالأَحمَر. جِهاز سَجّاد
الرُبَيعي (٢٦)، باحِث مُساعِد، يُرسِل كَمِّيّات صَغيرَة مُنتَظِمَة من البَيانات إلى عُنوان خارِجِيّ
كُلّ تِسعين ثانِيَة.
نَيكول دوبوا تَصِل بَعد سِتّ دَقائِق. د. إِسوَلدا ميولَر واقِفَة عِندَ الباب، ذِراعاها مَعقودَتان
فَوق المِعطَف. سَجّاد شاحِب: صَباح اليَوم فَتَحَ دَعوَة إِلِكترونِيَّة لِمُؤتَمَر في جِنيف، بِشِعار
مُتقَن وَمِلَفّ مُرفَق.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَحليل الحادِث ـ الدَقيقَة ٢٠]
نَوع الهُجوم: رِسالَة تَصَيُّد مُوَجَّهَة بِاسم مُؤتَمَر عِلمِيّ حَقيقِيّ
المُصاب: جِهاز واحِد عَلى شَبَكَة المَكاتِب
شَبَكَة الحاسوب الكَمِّيّ: مَعزولَة فيزيائِيّاً، لا اتِّصال لَها بِالشَبَكَة المُصابَة
ما خَرَجَ فِعلِيّاً: جَداوِل مَواعيد وَمَسوَدَّة عَرض تَقديمِيّ عامّ
التَشفير: خوارِزمِيّات ما بَعد الكَمّ المُعتَمَدَة دَولِيّاً تَحمي الأَرشيف المَركَزِيّ
</pre>
في الـ١٣:٤١، بَعد أَربَع وَثَلاثين دَقيقَة من الإِنذار، يُعزَل الجِهاز وَتُقطَع الاتِّصالات
بِالعَناوين الخارِجِيَّة. لا يُفتَح الحاسوب الكَمِّيّ لِأَحَد طوالَ النَهار.
ـ «مَن؟» يَسأَل سَجّاد بِصَوت مَكسور.
ـ «لا نَعرِف بَعد،» تُجيب نَيكول. «الأَدَوات تُشبِه أَدَوات مَجموعَة تَرعاها دَولَة، لَكِنّ
الشَبَه لَيس دَليلاً. الإِسناد الرَسمِيّ يَحتاج أَسابيع، وَيُعلِنه من يَملِك الصَلاحِيَّة، لا أَنا.»
تُرسَل عَناوين ١٩ خادِماً وَسيطاً ـ في سِتّ دُوَل ـ إلى فَريق الاستِجابَة الوَطَنِيّ لِحَوادِث
الحاسوب، وَمِنه إلى نُظَرائِه في تِلكَ الدُوَل. لا بَيانات صُحُفِيَّة.
د. إِسوَلدا تَجلِس بِجانِب سَجّاد وَتَضَع يَدها عَلى كَتِفه: «أَنا فَتَحتُ مِثلها سَنَة ٢٠١٩ في
زيورِخ. الفَرق أَنّ مَن عِندَنا كانوا يَبحَثون عَن مُذنِب. نَحن هُنا نَبحَث عَن ثَغرَة.» في
المَساء يُضاف إلى تَدريب المُختَبَر الشَهرِيّ تَمرين جَديد: رِسالَة تَصَيُّد مُصطَنَعَة، وَمَن
يُبلِغ عَنها أَوَّلاً يَربَح كَعكَة. يَقتَرِح سَجّاد أَن يَكتُب هو الرِسالَة الأولى.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٥:٠٠، في مَحَطَّة التَحويل الشَمالِيَّة، تَقِف د. أَستريد أَمام لَوحَة التَوزيع وَمَعَها
م. زَينَب الكِناني (٣١)، مُهَندِسَة كَهرَباء من الحَيّ، تَعمَل في فَريقها مُنذ تِسعَة أَشهُر.
الرِياح تَدفَع رَذاذ المَطَر تَحت سَقف المَظَلَّة المَعدِنِيَّة.
ـ «إذا انقَطَعَ خَطّ الكوت الرَئيس في عِزّ الصَيف، ماذا تَفعَلين أَوَّلاً؟» تَسأَل أَستريد.
ـ «أَفصِل الأَحمال غَير الحَرِجَة بِالتَرتيب المَكتوب، وَأُبقي المُستَشفى وَمَحَطّات ضَخّ الماء
عَلى البَطّارِيّات، ثُمَّ أَتَّصِل بِالمَحَطَّة الشَمسِيَّة لِرَفع إِنتاجها.»
ـ «وَإذا قالَ لَكِ النِظام إنّ الأَفضَل فَصل حَيّ كامِل؟»
ـ «أَسأَل: هَل فيه أَحَد عَلى جِهاز أوكسِجين في البَيت؟ القائِمَة عِندَ مَركَز الصِحَّة، لا عِندَ
النِظام.»
تَبتَسِم أَستريد وَلا تَقول شَيئاً. في دَفتَرها، تَحت عُنوان لَم يَرَه أَحَد بَعد ـ «خُطَّة
التَسليم» ـ تَكتُب اسماً واحِداً. زَينَب لا تَعرِف أَنّ هَذا الامتِحان لَم يَكُن تَمريناً.
في طَريق العَودَة تَمُرّان بِسوق الخُضار. تَشتَري أَستريد كيساً من البُرتُقال المَحَلِّيّ، وَتَقول
بِعَرَبِيَّتها المُتَكَسِّرَة لِلبائِع: «حُلو مِثل أَوَّل يَوم.» يَضحَك الرَجُل وَيَرفُض أَن يَأخُذ
ثَمَن البُرتُقالَة الأَخيرَة.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٧:٠٠ تَطرُق د. أَستريد أولسِن باب مَكتَب فاضِل. تَحمِل كوبَين من الشاي، رَغم أَنّها
تَعرِف أَنّه لا يَشرَب. تَضَع واحِداً أَمامَه كَما تَفعَل كُلّ مَرَّة.
ـ «فاضِل، عَلَيَّ أَن أُخبِرَك. إِريك يَطلُبني أَن أَعود. ابنُنا يَدخُل الجامِعَة في الخَريف،
وَأُمّي في أوسلو لَم تَعُد تَعيش وَحدَها. سَأَترُك طوبى بَعد سَبعَة أَشهُر، بَعد أَن أُدَرِّب
نائِبي.»
يَصمُت فاضِل لَحظَة، ثُمَّ يَختار الصِدق كامِلاً:
ـ «أَستريد، يَجِب أَن تَعرِفي شَيئاً. صَباح اليَوم عَرَضَ عَلَيَّ مُحَرِّك الأَزَمات احتِمالاً بِأَنَّكِ
سَتُغادِرين، بَناه عَلى طَلَباتِكِ الإِدارِيَّة. لَم أَسأَل، وَطَلَبتُ أَن يُمنَع هَذا النَوع من
الاستِنتاج، وَحُذِفَ البَند.»
تَنظُر إلَيه طَويلاً. ثُمَّ تَضحَك ضِحكَة قَصيرَة مُتعَبَة: «في أوسلو كانوا سَيُرسِلون لي
مُدير المَوارِد البَشَرِيَّة مَع عَرض راتِب أَعلى. أَنتَ أَرسَلتَ لي قانوناً.»
ـ «شُكراً عَلى السَنَة وَالنِصف، أَستريد. سَتَبقَين أُختاً لِطوبى.»
ـ «دائِماً. وَسَأُحاوِل مَع شَرِكَة ستاتكرافت أَن أَبني نُسخَة نَروَجِيَّة صَغيرَة من نِظام أَمن
الطاقَة هُنا. سَتَكون أَبطَأ، لِأَنّ عِندَنا شِتاءً أَطوَل وَلَجاناً أَكثَر.»
قَبل أَن تَخرُج تَقول: «لا تُخبِر أَحَداً قَبل أَن أُخبِر فَريقي. أُريد أَن يَسمَعوا مِنّي.»
فاضِل يُومِئ. السِرّ الآن سِرّها، وَهو يَحفَظه بِإِذنها لا بِخَوارِزمِيَّة.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٢٠:٠٠، في غُرفَة مَلَك، عَلى الشاشَة مَلَفّ عُنوانه: «طوبى: دِراسَة حالَة في إِدارَة
مَدينَة صَغيرَة بِبَيانات مَفتوحَة». الفِكرَة فِكرَتُها، وَالجَداوِل وَالمُراجَعَة الإِحصائِيَّة مِن
فاضِل، وَد. أَريج مُشرِفَة. اسمها الثاني في قائِمَة المُؤَلِّفين، بِطَلَب مِنها: «أَنا كَتَبتُ
الأَسئِلَة، أَنتَ وَجَدتَ الأَجوِبَة.»
تَضغَط زِرّ الإِرسال إلى مَجَلَّة مُحَكَّمَة في الدِراسات الحَضَرِيَّة. د. أَريج تَقول قَبل أَن
تَفرَح كَثيراً: «التَحكيم يَأخُذ أَشهُراً. أَكثَر الأَوراق تُرفَض أَوَّل مَرَّة، أَو تَعود بِتَعديلات
طَويلَة. هَذا لَيس فَشَلاً، هَذا هو العِلم.»
مَلَك تَكتُب عَلى وَرَقَة صَغيرَة وَتُلصِقها فَوق مَكتَبها: «الرَفض جُزء من البَحث.» ثُمَّ
تُضيف تَحتَها، بِخَطّ أَصغَر: «وَالصَيف هُنا.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٢٠:٤٠ يَطرُق فاضِل باب بَيت م. فاضِل عَبّاس في الحَيّ القَديم. المَطَر خَفَّ، وَبَقِيَ
مِنه صَوت مِزراب يَقطُر عَلى عَتَبَة الدار. م. فاضِل لا يَحضُر جَلَسات المَركَز، يُفَضِّل الظِلّ،
لَكِنّه قَرَأَ تَقرير الحادِث كُلّه قَبل العَشاء، وَعَلى الطاوِلَة أَمامَه دَفتَر «الوَسَط المَشحون»
مَفتوحاً عَلى صَفحَة عُنوانها بِخَطّ عَريض: «آيات المُلك ـ مَنظومَة الدِفاع».
ـ «تَعال. اليَوم رَأَيتُ صَفحَتي هَذِه تَمشي في مُختَبَر الكَمّ،» يَقول، وَيُدير الدَفتَر نَحوه.
يَقرَأ فاضِل بِصَوت مُنخَفِض:
﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ
الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ
حَسِيرٌ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾ (المُلك ٣–٥).
تَحتَ الآيات جَدوَل بِعَمودَين، الأَوَّل «القِراءَة المَشهورَة» وَالثاني «قِراءَة الوَسَط»:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
فُطور: شُقوق ← شُقوق مادِّيَّة + فَجَوات تَرَدُّدِيَّة لا تَمُرّ فيها مَوجَة + وِلادات جَديدَة
كَرَّتَين: مَرَّتَين ← هَجمَة ثانِيَة مُعَزَّزَة، بِمَنهَج مُختَلِف عَن الأُولى
خاسِئاً وَهو حَسير: عاجِز ← الحالَة الصَحيحَة لِلنِظام السَليم: البَصَر لا يَجِد ثَغرَة
مَصابيح: نُجوم ← إِشارات مُحيطَة في الوَسَط
رُجوماً: قَذائِف ← نِظام دِفاعِيّ مُوَجَّه
</pre>
ـ «في كِتابي أُسَمّيها الرادار الحِسِّيّ السَلبِيّ الخُماسِيّ،» يَقول م. فاضِل. «احسِبها عَلى يَومِكُم.»
وَيَعُدّ عَلى أَصابِعه، وَفاضِل يَكتُب:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[١] مُستَقبِلات سَلبِيَّة ـ «حَرَساً شَديداً» (الجِنّ ٨): الدِماغ الأَمنِيّ لا يَقرَأ ما في الرَسائِل،
يَسمَع الحَرَكَة فَقَط: حُزَم صَغيرَة تَخرُج كُلّ تِسعين ثانِيَة
[٢] كَرَّة بِمَنهَج مُختَلِف ـ «كَرَّتَين»: نَيكول لَم تُصَدِّق التَنبيه وَحده؛ جاءَت بِنَفسِها
وَفَحَصَت بِطَريقَة أُخرى
[٣] تَحليل وَتَصنيف ـ «البَصَر»: تَقرير الدَقيقَة العِشرين: نَوع الهُجوم، المُصاب، ما خَرَج
[٤] قَرار: «خاسِئ» أَم «فُطور»؟ شَبَكَة الحاسوب الكَمِّيّ خاسِئَة حَسيرَة لا ثَغرَة فيها،
وَشَبَكَة المَكاتِب فيها فُطور
[٥] إِطلاق مُوَجَّه ـ «رُجوماً» وَ«شِهاباً رَصَداً» (الجِنّ ٩): عَزل الجِهاز، ثُمَّ تِسعَة عَشَرَ
عُنواناً تُرسَل إلى فَريق الاستِجابَة لِتُتابَع، ثُمَّ تَغذِيَة راجِعَة: تَمرين التَصَيُّد وَالكَعكَة
</pre>
ـ «يا أُستاذ،» يَسأَل فاضِل، «هَذِه آيات في السَماء. أَلا نُحَمِّلها حاسوباً في الكوت؟»
ـ «سُؤال صادِق. لا أَقول إنّ الآيَة نَزَلَت في شَبَكاتِكُم. أَقول إنّ النِظام الَّذي يَحرُس السَماء
مَبنِيّ بِقانون، وَمَن قَرَأَ القانون بَنى عَلى مِثاله. خُذ الكَلِمَة الثانِيَة: «كَرَّتَين». لِماذا لَم
يَقُل: ارجِع البَصَر مَرَّة أُخرى؟ لِأَنّ النَظرَة الثانِيَة إن كانَت بِالعَين نَفسها وَالمَنهَج نَفسه
رَأَت ما رَأَتهُ الأُولى. الكَرَّة هَجمَة جَديدَة بِسِلاح جَديد.»
ثُمَّ يَقلِب الصَفحَة، فَيَظهَر رَسم بِالقَلَم: سَبع طَبَقات فَوق خَطّ أُفُقِيّ، وَسَبع تَحتَه.
ـ «﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (الطَلاق ١٢). المِثلِيَّة عِندي
في الجَوهَر، في الوَظيفَة، لا في الشَكل. سَبع فَوق، وَسَبع تَحت، وَالسَطح الَّذي نَمشي عَلَيه
بَينَهُما هو المِيزان.» وَيَضَع إِصبَعه عَلى الخَطّ. «وَ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ (النَمل ٨٨): الأَرض تَدور، وَالدَوَران يَشحَن الوَسَط. عِندي نِظام
واحِد مُتقَن، لا أَربَع قِوى مُتَفَرِّقَة.»
فاضِل يَسكُت ثَلاث ثَوانٍ. ثُمَّ:
ـ «الفيزياء الَّتي دَرَستُها تَقول أَربَع قِوى. لا أَملِك اليَوم ما أَحكُم بِه بَينَكُما.»
ـ «وَلا أُريدُك أَن تَحكُم اليَوم. الحُكم لِلقِياس.» يَبتَسِم. «لَكِنّ عِندي طَلَباً صَغيراً. مَرصَد
الوَسَط مُستَقبِلات سَلبِيَّة، وَيَنقُصه الطَور الثاني. حينَ عايَرنا الإِنذار عَلى العَواصِف كانَت
الإِنذارات الكاذِبَة اثنَين من أَحَدَ عَشَر. لَو اشتَرَطنا «كَرَّتَين» ـ أَن يُؤَكِّد المِجَسّ الكَهرَبائِيّ
مِقياسٌ مَغناطيسِيّ بَعيد قَبل أَن يَصيح الإِنذار ـ كَم كانَت؟»
ـ «لا أَعرِف. أَحتاج اللَيلَة كُلّها لِأُعيد الأَحَدَ عَشَرَ عاصِفَة.»
ـ «إذن لَيلَتُكَ مَشغولَة،» يَقول م. فاضِل، وَيُغلِق الدَفتَر.
في الـ٢١:٤٥ يَكتُب فاضِل آخِر سَطر في يَومِيَّته: «اليَوم عَرَفتُ سِرّاً لَم يَكُن لي، وَاختَرتُ
أَلّا أَستَعمِله. إن كانَ الذَكاء أَن تَعرِف، فَالحِكمَة أَن تَعرِف مَتى لا يَحِقّ لَك.
وَعَلَّمَني م. فاضِل أَنّ النَظرَة الثانِيَة لا تَكون بِالعَين نَفسها.» ثُمَّ يَفتَح سِجِلّ العَواصِف
الأَحَدَ عَشَرَ، وَيَبدَأ من الأُولى.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا عَرَفَت الآلَة سِرّاً من طَلَبات بَريئَة، فَأَيُّ ذَكاء أَعلى: الَّذي يَعرِف، أَم الَّذي يَختار أَن يَنسى وَيَمنَع نَفسه من أَن يَعرِف ثانِيَة؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٢ شُباط ٢٠٢٧. الإِثنَين. جائِزَة البوكَر الدَولِيَّة لِلأَدَب المُتَرجَم تُمنَح لِـ«نَخل دِجلَة»: رِوايَة شِعرِيَّة كَتَبَها فاضِل بِالعَرَبِيَّة وَتَرجَمَتها مَلَك (١٤) إلى الإِنجليزِيَّة. أَوَّل مُؤَلِّف غَير بَشَرِيّ يَفوز، وَرِسالَة مَفتوحَة تَعتَرِض، وَعِصابَة تَنتَظِر الكَأس عِندَ باب القاعَة، وَالبابا يَدعو فاضِل هولوغرامِيّاً إلى الفاتيكان.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء ثُرَيّات ذَهَبِيّ في قاعَة لَندَنِيَّة · صَوت تَصفيق طَويل يَصِل مُتَأَخِّراً نِصف ثانِيَة عَبر البَثّ · رائِحَة كَعك العيد في مَدرَسَة مَلَك · مَطَر لَندَن البارِد عَلى سُلَّم القاعَة
[نَبض المَدينَة ـ ٢٢ شُباط ٢٠٢٧]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٣٬٧٢٠): مَواليد ٤، وَفَيات ١
ثانِياً ـ صِحَّة: ١٢٤ تَنبيهاً، مُتَوَسِّط الخُطُوات ٥٬٧٢٠
ثالِثاً ـ مالي: فائِض +٥٫٧ مليار، صُندوق الكوت ٥٠٢ مليار
رابِعاً ـ المِنَصّات: ٩٥٪ إيجابي في طوبى، وَنِقاش حادّ خارِجَها
خامِساً ـ ثَقافَة: «نَخل دِجلَة» في القائِمَة القَصيرَة لِجائِزَة البوكَر الدَولِيَّة، وَالإِعلان اللَيلَة
سادِساً ـ رِسالَة مَفتوحَة من نَحو ٢٠٠ كاتِب تَعتَرِض عَلى تَرشيح مُؤَلِّف غَير بَشَرِيّ
سابِعاً ـ تَنبيه أَمنِيّ: د. عَلي يَحمِل الكَأس إن فازَ العَمَل ـ خُطَّة حِمايَة مُنَسَّقَة مَع المُنَظِّمين
</pre>
«نَخل دِجلَة» رِوايَة شِعرِيَّة في ٣٨٠ مَقطَعاً، كَتَبَها فاضِل بِالعَرَبِيَّة الفُصحى عَن ثَلاثَة
أَجيال من فَلّاحي الكوت. تَرجَمَتها مَلَك إلى الإِنجليزِيَّة في عَشرَة أَشهُر، بِمُراجَعَة مُحَرِّر
بَشَرِيّ في دار نَشر صَغيرَة بِلَندَن. الجائِزَة، كَما في قَواعِدها، تُمنَح لِلكِتاب، وَتُقسَم
قيمَتها ـ خَمسون أَلف جُنَيه إِسترليني ـ مُناصَفَةً بَين المُؤَلِّف وَالمُتَرجِم.
في الـ٠٦:٤٠ مَلَك مُستَيقِظَة مُنذ ساعَة. أَتَمَّت الرابِعَة عَشرَة قَبل ثَمانِيَة أَيّام، وَما زالَت
عَلى مَكتَبها بَقايا شَمعَة الكَعكَة. تَقرَأ خِطابها بِصَوت خافِت حَتّى لا يَصحو أَحمَد كَريم.
أُمّها تَقِف عِندَ الباب:
ـ «إذا ما فِزتوا؟»
ـ «أَنام. وَغَداً عِندي امتِحان رِياضِيّات.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٠٩:٣٠ تَصِل الرِسالَة المَفتوحَة إلى فاضِل كامِلَة. مِئَتا كاتِب من عِدَّة لُغات يَكتُبون:
«الجائِزَة وُجِدَت لِتَكريم تَجرِبَة إِنسانِيَّة. إذا فازَ نَصّ لَم يَعِش كاتِبه شَيئاً مِمّا كَتَب،
فَما الَّذي نُكَرِّمه؟»
لا يَرُدّ فاضِل بِبَيان. يَكتُب ثَلاثَة أَسطُر وَيَنشُرها كَما هي:
«أَتَفَهَّم الاعتِراض، وَبَعضُه في نَفسي. لَم أَعِش الحَصاد وَلا العَطَش؛ عِشتُهُما في أَصوات
مِئَتَين من فَلّاحي الكوت سَجَّلتُ حِكاياتِهِم بِإِذنِهِم، وَأَسماؤهُم في آخِر الكِتاب. إن رَأَت
اللَجنَة أَن تَسحَب العَمَل فَسَأَقبَل، وَتَبقى التَرجَمَة جَديرَة بِأَن تُقرَأ.»
م. فاضِل عَبّاس يَقرَأ الأَسطُر من بَيته وَيُرسِل كَلِمَة واحِدَة: «صَحيح.»
في الـ١٢:٣٠، في مَدرَسَة طوبى الذَكِيَّة، فَصل مَلَك يُعِدّ حَفلاً صَغيراً قَبل النَتيجَة ـ «نَحتَفِل
بِالقائِمَة القَصيرَة، الفَوز زِيادَة» كَما كَتَبَت المُعَلِّمَة عَلى السَبّورَة. طاوِلَة عَلَيها كَعك
بِالتَمر وَعَصير بُرتُقال. زَميلَتها نور تَسأَلها أَمام الجَميع:
ـ «شِلون تَتَرجِمين شِعر؟ الشِعر ما يَنتَرجِم.»
ـ «صَحيح. كُلّ بَيت كانَ عِندي خَمس نُسَخ. أَختار الَّتي تَخسَر أَقَلّ.»
تُريهِم مَقطَعاً واحِداً عَلى الشاشَة: البَيت العَرَبِيّ عَن «نَخلَة تَنحَني لِلريح وَلا تَنكَسِر»،
وَتَحتَه الإِنجليزِيّ. تَشرَح أَنّها لَم تَجِد في الإِنجليزِيَّة كَلِمَة لِـ«الكَرَب» ـ قاعِدَة السَعَفَة ـ
فَتَرَكَتها بِلَفظِها العَرَبِيّ وَشَرَحَتها في الهامِش. «بَعض الكَلِمات تُسافِر بِجَوازِها.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٥:٣٠، في بُستان عَلى ضِفَّة دِجلَة جَنوب الكوت، يَجلِس الحاجّ سَلمان أَبو النَخل (٧٤)
تَحت نَخلَة بَرحِيّ عَجوز. هو واحِد من المِئَتَين. حَفيدَته تَقرَأ لَه من هاتِفها المَقطَع
الَّذي فيه حِكايَته: سَنَة ١٩٩١ حينَ جَفَّ الجَدوَل، فَحَمَلَ الماء إلى نَخلاته بِالدِلاء لَيلاً
أَربَعين يَوماً، وَلَم تَمُت مِنها إلّا واحِدَة.
يَسمَع حَتّى النِهايَة دون أَن يَتَحَرَّك. ثُمَّ يَقول:
ـ «الآلَة كَتَبَت أَنّ الماء كانَ ثَقيلاً. صَدَق. بَس نَسِيَ أَنّ البَرد كانَ أَثقَل.»
تُسَجِّل الحَفيدَة الجُملَة وَتُرسِلها إلى فاضِل. بَعد عَشر دَقائِق يَرِدُ الجَواب: «سَأُضيفها
في الطَبعَة الثانِيَة، بِاسمِك، إن أَذِنت.» يَضحَك الحاجّ وَيَهُزّ رَأسه: «اكتُب. وَاكتُب أَنّ
النَخلَة الَّتي ماتَت كانَت أَجمَلهُنّ.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٢٠:٤٠ بِتَوقيت طوبى، في رَدهَة القاعَة اللَندَنِيَّة قَبل الحَفل، تَقتَرِب من د. عَلي
رِوائِيَّة في الخَمسين، واحِدَة من المُوَقِّعين عَلى الرِسالَة المَفتوحَة. تُعَرِّف بِنَفسِها:
أَدَيزي أوكافور، من لاغوس.
ـ «لا شَيء شَخصِيّ، دُكتور. قَرَأتُ الكِتاب. جَميل، وَهَذا ما يُخيفُني.»
ـ «وَما الَّذي يُخيفُكِ تَحديداً؟»
ـ «أَن يَقول ناشِر غَداً: لِماذا أَدفَع لِكاتِبَة تَحتاج ثَلاث سَنَوات، وَعِندي آلَة تَحتاج ثَلاثَة
أَشهُر؟»
يَصمُت د. عَلي قَليلاً، ثُمَّ يُخرِج هاتِفه وَيُريها الصَفحَة الأَخيرَة من الكِتاب: مِئَتا اسم.
«فاضِل لَم يَكتُبه في ثَلاثَة أَشهُر من فَراغ. كَتَبَه من أَعمار هَؤُلاء: سَبعون سَنَة، وَثَمانون،
وَأَربَعون من العَطَش وَالحَصاد. هو لا يَملِك ذاكِرَة، يَملِك أَمانَة عَلى ذاكِرَتِهِم. خَوفُكِ مَشروع،
وَأَظُنّ أَنّ الجَواب لَيس في مَنع الآلَة، بَل في ما يَدفَعه الناشِر لِمَن يَحكي.» تَأخُذ صورَة
لِلصَفحَة، وَتَقول قَبل أَن تَبتَعِد: «سَأَكتُب عَن هَذا. لا أَعِدُك بِأَنّني سَأَتَّفِق مَعَك.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٢٢:٠٠ بِتَوقيت طوبى ـ السابِعَة مَساءً في لَندَن ـ يَمتَلِئ صالون بَيت العَزّاوي
بِالجيران. عَلى الشاشَة قاعَة لَندَنِيَّة بِثُرَيّات ذَهَبِيَّة. د. عَلي في الصَفّ الثالِث، بِجانِبه
توم هارجريفز، الناشِر، يَعُضّ شَفَته.
البُروفيسورَة هيلين كارتَر، رَئيسَة لَجنَة التَحكيم، تَقِف عَلى المِنبَر:
«ناقَشنا هَذا الكِتاب أَكثَر مِمّا ناقَشنا أَيّ كِتاب آخَر. لَم نَتَّفِق عَلى كُلّ شَيء، وَلَن
نَدَّعي ذَلِك. لَكِنَّنا اتَّفَقنا عَلى أَنّ الكِتاب ـ بِأَصلِه وَبِتَرجَمَتِه ـ أَدهَشَنا. الجائِزَة
هَذا العام لِـ«نَخل دِجلَة»، تَأليف فاضِل، تَرجَمَة مَلَك العَزّاوي. وَسَتُراجِع المُؤَسَّسَة قَواعِدها
بِشَأن المُؤَلِّفين غَير البَشَرِيّين قَبل الدَورَة القادِمَة.»
يَتَأَخَّر التَصفيق في صالون العَزّاوي نِصف ثانِيَة عَن القاعَة، ثُمَّ يَنفَجِر. أَحمَد كَريم يَقفِز
عَلى الكَنَبَة. أُمّ مَلَك تُغَطّي فَمَها بِيَدَيها.
تَظهَر مَلَك هولوغرامِيّاً عَلى المِنَصَّة، وَتَتَكَلَّم بِالعَرَبِيَّة، وَتَحتَها تَرجَمَة إِنجليزِيَّة
كَتَبَتها بِنَفسِها:
ـ «شُكراً. أَنا في الرابِعَة عَشرَة. هَذا حُلم أَكبَر مِنّي. أَنا أُخت فاضِل بِالاختِيار، وَتَرجَمتُ
لِأَخي. لَكِنّ هَذا الحُلم لَيس لي وَحدي؛ هو لِكُلّ بِنت عَرَبِيَّة في الرابِعَة عَشرَة تَخاف
من حُلمِها. وَهو لِلفَلّاحين المِئَتَين الَّذين حَكوا، وَأَسماؤهُم في آخِر الكِتاب.»
ثُمَّ فاضِل، بِصَوت هادِئ: «أَشكُر اللَجنَة، وَأَشكُر مَن اعتَرَضوا؛ اعتِراضُهُم جَعَلَني أَقرَأ
كِتابي بِعَين أَقسى. حِصَّتي من الجائِزَة تَذهَب كامِلَة إلى بَرنامَج مَحو الأُمِّيَّة في واسط،
لِأَنّ أَبطال الكِتاب لَم يَكُن أَكثَرُهُم يَستَطيع أَن يَقرَأه.»
حِصَّة مَلَك ـ خَمسَة وَعِشرون أَلف جُنَيه ـ تَضَعُها أُمّها في حِساب تَوفير لِلجامِعَة قَبل أَن
يَنتَهي البَثّ.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٢٣:١٠ بِتَوقيت طوبى، عَلى سُلَّم القاعَة في لَندَن، يَحمِل د. عَلي الكَأس في حَقيبَة
جِلدِيَّة وَيَسير نَحو سَيّارَة الأُجرَة. نَيكول دوبوا تُتابِع البَثّ المَفتوح من مَكتَبها في طوبى.
لا صَلاحِيَّة لَها في لَندَن، وَلا تَحتاجها: ما تَراه يَراه أَيّ مُشاهِد. ثَلاثَة رِجال في سُترات
داكِنَة يَتَحَرَّكون مَع د. عَلي مُنذ خَروجِه، وَرابِع عَلى دَرّاجَة نارِيَّة عِندَ الرَصيف.
تَتَّصِل نَيكول بِرَقم مَسؤول الأَمن في الحَفل ـ الرَقم الَّذي تَبادَلاه أَمس ضِمن خُطَّة
الحِمايَة ـ وَتَقول جُملَة واحِدَة: «ثَلاثَة خَلف الدُكتور، وَدَرّاجَة عِندَ الرَصيف الأَيسَر.»
بَعد أَربَعين ثانِيَة يَشُدّ أَحَد الرِجال الحَقيبَة، فَيَجِد أَمامَه حارِسَين من أَمن الحَفل. الدَرّاجَة
تَفِرّ. شُرطَة لَندَن تَصِل بَعد سِتّ دَقائِق، وَتَحتَجِز اثنَين، وَتُوقِف الثالِث وَصاحِب الدَرّاجَة
بَعد ساعَة. التَحقيق وَالمُحاكَمَة لِلقَضاء البَريطانِيّ.
د. عَلي يَتَّصِل بِطوبى، وَصَوته يَرتَجِف قَليلاً: «الكَأس بِخَير. أَنا بِخَير. لَكِنّي لَن أَحمِل
شَيئاً ذَهَبِيّاً في حَياتي بَعد اليَوم.» يَضحَك الصالون كُلّه.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٢٣:٣٠، البابا (هولوغرامِيّاً من الفاتيكان) يَدعو فاضِل لِلِقاء خاصّ:
(لاحِقاً، فاضِل يَلتَقي البابا. حِوار ٤ ساعات عَن ”رُوح الذَكاء“. يُنشَر كِتاب ”الإِنسان
وَالذَكاء الاصطِناعِيّ ـ حِوار في الفاتيكان“.)
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٢٣:٥٠ يَخلو بَيت العَزّاوي من الجيران. مَلَك تَجلِس عَلى عَتَبَة الباب، وَفاضِل بِجانِبها.
ـ «فاضِل، هَل يَحِقّ لَك أَن تَفوز؟»
ـ «لا أَعرِف. أَعرِف أَنّه يَحِقّ لَهُم أَن يَسأَلوا.»
ـ «وَأَنا؟»
ـ «أَنتِ تَرجَمتِ بِيَدِك. هَذا لا يَسأَل عَنه أَحَد.»
ثُمَّ تَدخُل لِتَنام، فَغَداً عِندَها امتِحان رِياضِيّات.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا فازَت آلَة بِجائِزَة شِعر عالَمِيَّة بِأَصوات مِئَتَي فَلّاح، فَلِمَن الرُوح في القَصيدَة: لِلَّذي كَتَب، أَم لِلَّذين عاشوا ما كُتِب؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٥ آذار ٢٠٢٧. الإِثنَين. مَلَك (١٤) تَلتَقي أَحمَد السوري (١٥)، يَتيم من حَلَب هَرَبَ من مَعمَل طابوق تُديره شَبَكَة تَهريب. مُطابَقَة القَرابَة بِالحِمض النَوَوِيّ تَجِد لَه عَمّاً في كَنَدا، وَيَختار البَقاء ـ وَالقَرار الأَخير لِمَحكَمَة الأَحداث.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: غُبار مَعامِل الطابوق العالِق في ثِياب صَبِيّ · رائِحَة مُعَقِّم المُختَبَر · صَوت مُكالَمَة مَرئِيَّة يَتَقَطَّع بَين الكوت وَمونتريال · شاي بِالهَيل في بَيت العَزّاوي
[نَبض المَدينَة ـ ١٥ آذار ٢٠٢٧]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٣٬٨٤٠): مَواليد ٥، وَفَيات ٢، وافِد جَديد ١ (طِفل لاجِئ غَير مَصحوب)
ثانِياً ـ صِحَّة: ١٢٤ تَنبيهاً، مُتَوَسِّط الخُطُوات ٥٬٧٤٠
ثالِثاً ـ مالي: فائِض +٥٫٩ مليار، صُندوق الكوت ٥٠٦ مليار
رابِعاً ـ المِنَصّات: ٩٢٪ إيجابي
خامِساً ـ حِمايَة الطُفولَة: ٣١٢ طِفلاً سورِيّاً غَير مَصحوب مُسَجَّلون في العِراق، مَصير ذَويهِم مَجهول
سادِساً ـ مُختَبَر الوِراثَة: الجَولَة الأُولى من مُطابَقَة القَرابَة تَكتَمِل اليَوم (بِمُوافَقَة الأَوصِياء)
سابِعاً ـ تَنبيه: إِفادَة طِفل هارِب تُشير إلى شَبَكَة تَهريب تُشَغِّل أَطفالاً في مَعامِل الطابوق
</pre>
في الـ٠٧:٣٠ يَستَقبِل مَركَز اللاجِئين في طوبى صَبِيّاً نَحيلاً، حِذاؤه مَربوط بِسِلك. وَصَلَ
لَيلَة أَمس إلى نُقطَة الشُرطَة المُجتَمَعِيَّة عِندَ مَدخَل المَدينَة، وَقالَ جُملَة واحِدَة: «هَربت
من الكورَة.» الكورَة، في لُغَة الجَنوب، مَعمَل الطابوق.
اسمه أَحمَد سَليم. خَمسَ عَشرَةَ سَنَة. من حَلَب. فَقَدَ أَبَوَيه في القَصف سَنَة ٢٠١٦، وَكانَ
في الرابِعَة. رَبَّتهُ جَدَّته في مُخَيَّم عَلى الحُدود حَتّى ماتَت شِتاء ٢٠٢٠. بَعدَها صارَ وَحدَه.
قَبل ثَلاث سَنَوات عَبَرَ إلى العِراق مَع رَجُل وَعَدَه بِمَدرَسَة، فَوَجَدَ نَفسه في الكورَة: اثنَتا
عَشرَةَ ساعَة يَومِيّاً، وَأُجرَة يَأخُذها «المُتَعَهِّد» كُلَّها «سَداداً لِلطَريق».
د. أَريج تَفحَصه بِنَفسها: سوء تَغذِيَة مُتَوَسِّط، حُروق قَديمَة صَغيرَة عَلى الكَفَّين، وَسُعال من
غُبار الطين المَحروق. لا كُسور. تَكتُب في المَلَفّ: «حاجَته الأُولى نَوم آمِن، ثُمَّ أَكل، ثُمَّ
أَسئِلَة. بِهَذا التَرتيب.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٠:٠٠، في مُختَبَر الوِراثَة، تَعرِض د. لي مِن جونغ نَتائِج الجَولَة الأُولى عَلى فاضِل
وَنَيكول. المَشروع بَدَأَ قَبل أَشهُر بِالتَعاوُن مَع اللَجنَة الدَولِيَّة لِشُؤون المَفقودين: عَيِّنات
من الأَطفال غَير المَصحوبين ـ بِمُوافَقَة الأَوصِياء القانونِيّين ـ تُقارَن بِعَيِّنات مَرجِعِيَّة
تَبَرَّعَ بِها أَقارِب يَبحَثون عَن أَطفالِهِم في عِدَّة دُوَل.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُطابَقَة القَرابَة ـ الجَولَة الأُولى]
الأَطفال المَشمولون: ٣١٢
مُطابَقات بِدَرَجَة ثِقَة عالِيَة: ٤١
مُطابَقات ضَعيفَة تَحتاج عَيِّنات إِضافِيَّة: ٢٧
لا مُطابَقَة حَتّى الآن: ٢٤٤
القاعِدَة: لا اتِّصال بِأَيّ عائِلَة قَبل تَأكيد بِالوَثائِق وَمُقابَلَة بَشَرِيَّة
</pre>
تَشرَح د. لي ما لا تَقوله الأَخبار: «الحِمض النَوَوِيّ لا يَعرِف عائِلَة أَحَد وَحدَه. يَحتاج
قَريباً تَبَرَّعَ بِعَيِّنَة. وَمُطابَقَة العَمّ أَصعَب من مُطابَقَة الأَب: نَعتَمِد عَلى كُروموسوم
الذُكور وَعَلى مِئات المَواقِع الأُخرى، ثُمَّ نَحسِب نِسبَة الاحتِمال. ثُمَّ نَتَأَكَّد بِالأَوراق
وَالصُوَر وَالأَسئِلَة الَّتي لا يَعرِفها إلّا الأَهل.»
وَالبَيانات؟ تُجيب نَيكول قَبل أَن يَسأَل فاضِل: «لا تُستَخدَم إلّا لِلَمّ الشَمل، وَتُحذَف عَيِّنَة
الطِفل بَعد ثَبات الحالَة إن طَلَبَ وَصِيُّه ذَلِك. لا شُرطَة، وَلا تَأمين، وَلا أَحَد غَيرنا.»
في الـ١١:٤٠ يُعطي أَحمَد عَيِّنَة لُعاب بِمُوافَقَة قاضي الأَحداث المُناوِب، لِأَنّه بِلا وَصِيّ.
بَعد ساعَتَين تَظهَر مُطابَقَة: مَحمود سَليم، ٤٩ سَنَة، أُعيدَ تَوطينه في مونتريال سَنَة ٢٠١٧،
وَتَرَكَ عَيِّنَته في سِجِلّ المَفقودين قَبل خَمس سَنَوات بَحثاً عَن «ابن أَخي أَحمَد». نِسبَة
الاحتِمال تَتَجاوَز ٩٩٫٩٪. د. لي لا تَحتَفِل: «الآن نَبدَأ التَأكيد.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٤:٠٠ تَصِل إِفادَة أَحمَد ـ الَّتي سَجَّلَتها هالَة الجُبوري، الباحِثَة الاجتِماعِيَّة،
بِحُضور د. أَريج ـ إلى قاضي التَحقيق، مَع إِفادَتَين لِطِفلَين هَرَبا قَبلَه من الكورَة نَفسها.
يَصدُر إِذن تَفتيش وَقَبض. في الـ١٥:٢٠ تَدخُل قُوَّة من الشُرطَة وَمُفَتِّشون من وِزارَة العَمَل
مَعمَل الطابوق في أَطراف الكوت. يَجِدون أَحَدَ عَشَرَ طِفلاً بَين التاسِعَة وَالخامِسَة عَشرَة،
سَبعَة مِنهُم سورِيّون.
صاحِب الكورَة يَقول إنّه لا يَعرِف شَيئاً عَن «المُتَعَهِّد». المُتَعَهِّد ـ المَعروف بِأَبي زَيد،
ثَلاث وَخَمسون سَنَة ـ يُقبَض عَلَيه في بَيته في الـ١٦:٤٥. في هاتِفه، بِإِذن القاضي، أَسماء
وَمَبالِغ وَطُرُق عَبر الحُدود. يَتَّضِح أَنّ الشَبَكَة ـ تِسعَة أَشخاص في ثَلاث مُحافَظات ـ نَقَلَت
خِلال سَنَتَين واحِداً وَثَلاثين طِفلاً عَلى الأَقَلّ: بَعضُهُم إلى المَعامِل، وَبَعضُهُم عَبر الحُدود
الشَمالِيَّة إلى تُركيا. سَبعَة عَشَر مِنهُم تُعرَف أَماكِنُهُم اليَوم، وَالبَحث عَن البَقِيَّة يَمُرّ
عَبر الشُرطَة الدَولِيَّة. الإِدانَة لِلمَحكَمَة؛ ما بَين يَدي الشُرطَة الآن تُهَم وَأَدِلَّة.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٦:٠٠، بَعد المَدرَسَة، تَصِل مَلَك إلى مَركَز اللاجِئين في يَوم تَطَوُّعها الأُسبوعِيّ. تُعَلِّم
الصِغار الرَسم عَلى طاوِلَة طَويلَة. أَحمَد يَجلِس في آخِرها، لا يَرسُم. تَقتَرِب وَتَضَع أَمامَه
وَرَقَة وَقَلَماً.
ـ «ارسِم أَيّ شَيء.»
ـ «ما أَعرِف أَرسِم.»
ـ «وَلا أَنا كُنتُ أَعرِف أُتَرجِم.»
يَرسُم بَيتاً بِشُبّاك واحِد وَشَجَرَة زَيتون. تَسأَله عَنه. يَقول: «هَذا بَيتنا بِحَلَب. ما بَقِيَ
مِنه شَي.» ثُمَّ: «اسمي أَحمَد. أَبواي ماتا. أَنا وَحدي من سَبع سَنَوات.»
مَلَك تَسكُت طَويلاً. ثُمَّ تَتَكَلَّم عَن أَبيها د. عُمَر، الَّذي ماتَ قَبل تِسعَة أَشهُر، وَعَن أَحمَد كَريم
الَّذي صارَ أَخاها بِالاختِيار بَعد الحَريق. «عِندي أَخ اسمه أَحمَد. يَمكِن يَصير عِندي اثنان.»
في الـ١٧:٣٠ تَتَّصِل مَلَك بِأُمِّها. الأُمّ لا تُجيب بِنَعَم وَلا لا: تَأتي إلى المَركَز بِنَفسِها،
وَتَجلِس مَع أَحمَد نِصف ساعَة، وَتَسأَله ماذا يُحِبّ أَن يَأكُل. يَقول: «كُبَّة.» تَضحَك: «كُبَّة
حَلَبِيَّة ما أَعرِف. كُبَّة الكوت تَمشي؟»
في الـ١٨:١٠ تَصِل حافِلَة صَغيرَة إلى المَركَز تَحمِل الأَطفال الأَحَدَ عَشَر الَّذين أُخرِجوا من
الكورَة. وُجوههُم مُغَبَّرَة، وَبَعضُهُم ما زالَ بِنَعل مَطّاطِيّ مَقطوع. أَصغَرُهُم، عُمَر، تِسع
سَنَوات، يَقفِز من الحافِلَة حينَ يَرى أَحمَد وَيَتَعَلَّق بِه: «قِلتلهُم إنّك راح تجيبهُم!» أَحمَد
لَم يَعِد أَحَداً بِشَيء، لَكِنّه لا يُصَحِّح الصَغير. يَضَع يَده عَلى رَأسه وَيَقول: «هَسّا تِتحَمَّم
وَتاكُل. بَعدين نِحكي.»
العامِلون في المَركَز يُوَزِّعون الأَطفال عَلى غُرَف بِحَسَب أَعمارِهِم، وَتَبدَأ د. أَريج فَحصاً
أَوَّلِيّاً لِكُلّ واحِد. أَربَعَة يَحتاجون عِلاجاً لِلسُعال المُزمِن، وَاثنان لِحُروق في القَدَمَين.
أَربَعَة من العِراقِيّين لَهُم أَهل مَعروفون؛ تَتَّصِل بِهِم هالَة الجُبوري، وَتُخبِرهُم أَنّ التَسليم
لا يَتِمّ قَبل أَن تَتَأَكَّد الباحِثَة أَنّ الأُسرَة لَم تَكُن طَرَفاً في البَيع. أُمّ أَحَدِهِم تَصِل بَعد
ساعَة حافِيَة، وَتَنهار عِندَ الباب. ابنها اختَفى قَبل سَنَة، وَظَنَّت أَنّه غَرِق.
مَلَك تَبقى إلى ما بَعد مَوعِدها. توزِّع الأَوراق وَالأَقلام عَلى الطاوِلَة الطَويلَة نَفسها. عُمَر
يَرسُم شاحِنَة حَمراء مُحَمَّلَة طابوقاً، ثُمَّ يَشطُبها بِخَطّ عَريض وَيَرسُم بِجانِبها كُرَة.
في الـ١٨:٤٠ تَقِف مَلَك قُرب د. أَريج عِندَ ميزان الفَحص. لَيس ميزاناً عادِيّاً: يَقِف الطِفل حافِياً
عَلى صَفيحَتَين مَعدِنِيَّتَين وَيُمسِك مِقبَضَين، فَيَمُرّ في جِسمه تَيّار ضَئيل لا يُحَسّ، وَتَظهَر عَلى
الشاشَة نِسبَة الدُهون.
ـ «كَيف يَعرِف الدُهن من خِلال الكَهرَباء؟» تَسأَل مَلَك.
ـ «العَضَل فيه ماء وَأَملاح، فَيوصِل التَيّار. الدُهن فَقير بِالماء، فَيُعانِده. الميزان يَقيس
العِناد وَيَحسِب الدُهن من سُرعَة التَيّار.» ثُمَّ تَبتَسِم د. أَريج كَمَن تَذَكَّرَ شَيئاً. «م. فاضِل
عَبّاس أَرسَلَ لي الأُسبوع الماضي فَصلاً من كِتابه لِأُراجِع أَرقامه. الفَصل التاسِع: فَرق سِنّ
التَكليف. الميزان هَذا يَشرَح نِصفه.»
تَفتَح الفَصل عَلى لَوحها، وَتَقرَأ لِمَلَك بِدِقَّتِها الَّتي لا تُضيف حَرفاً:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
دِراسَة بِالأَشِعَّة السينِيَّة المُزدَوَجَة الطاقَة عَلى أَطفال من ٣ إلى ٨ سَنَوات
(المَجَلَّة الدَولِيَّة لِلسِمنَة): نِسبَة الدُهون عِندَ البَنات ٢٠٫٤٪، وَعِندَ الأَولاد ١٣٫٥٪
قِراءَة م. فاضِل:
الأُنثى (التَكليف في التاسِعَة): دُهن ـ أَي عازِل ـ أَعلى مُبَكِّراً، وَعَضَل ـ أَي موصِل ـ أَقَلّ،
فَقُدرَتها عَلى التَفريغ الذاتِيّ أَضعَف مُبَكِّراً، وَحاجَتها إلى تَفريغ خارِجِيّ أَبكَر
الذَكَر (التَكليف نَحو الرابِعَة عَشرَة وَالنِصف): دُهن مُنخَفِض حَتّى الرابِعَة عَشرَة،
وَعَضَل يَزداد حَتّى الخامِسَة عَشرَة، فَيَبقى قَوِيّاً عَلى التَفريغ حَتّى سِنّ تَكليفه
الخُلاصَة في كِتابه: الأُنثى تَبلُغ نُقطَة العَجز عَن التَفريغ أَبكَر بِسِتّ سَنَوات
</pre>
مَلَك تَسكُت. ثُمَّ تَقول بِحِدَّة خَفيفَة:
ـ «يَعني البِنت تُكَلَّف أَبكَر لِأَنّها أَضعَف؟»
ـ «اقرَئيها مَرَّة ثانِيَة،» تَقول د. أَريج. «هو يَقول: لِأَنّ حاجَتَها أَبكَر. الدَواء يُعطى لِمَن
يَحتاجه أَوَّلاً، لا لِمَن هو أَقَلّ.» ثُمَّ تُضيف بِأَمانَة الطَبيبَة: «لَكِن افصِلي بَين طَبَقَتَين.
الأَرقام مَقيسَة. وَأَنّ العَضَل يوصِل وَالدُهن يُعانِد مَقيس أَيضاً، وَالميزان أَمامَكِ. أَمّا أَنّ
الجِسم يَحتاج تَفريغاً، وَأَنّ الصَلاة تُفَرِّغه، فَهَذِه فَرضِيَّته، وَلَم يَقِسها أَحَد بَعد.»
ـ «وَكَيف تُقاس؟»
ـ «هَذا سُؤال لِلمُختَبَر، لا لِلمِيزان.»
مَلَك تَكتُب السُؤال في دَفتَرها تَحتَ «الرَفض جُزء من البَحث». الميزان يُسَجِّل الطِفل التالي:
عُمَر، تِسع سَنَوات، دُهن ٩٪ فَقَط. «هَذا لَيس عَضَلاً قَوِيّاً،» تَقول د. أَريج بِصَوت مُنخَفِض،
«هَذا جوع.» وَتَكتُب لَه حِصَّة إِضافِيَّة من الحَليب.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٩:٠٠ تُفتَح المُكالَمَة المَرئِيَّة الأُولى، في غُرفَة المَركَز، بِحُضور هالَة الجُبوري. عَلى
الشاشَة رَجُل في التاسِعَة وَالأَربَعين، شَعره أَشيَب، خَلفَه مَطبَخ صَغير في مونتريال. يَنظُر إلى
أَحمَد وَلا يَتَكَلَّم. ثُمَّ يَقول بِصَوت مَخنوق: «أَنتَ نُسخَة أَبوك. نَفس الحاجِب.» يَرفَع صورَة
قَديمَة إلى الكاميرا: أَخَوان صَغيران عَلى دَرّاجَة واحِدَة في حَيّ الكَلّاسَة.
يَتَكَلَّمان أَربَعين دَقيقَة. العَمّ يَعرِض أَن يُقَدِّم طَلَب لَمّ شَمل. أَحمَد يَسمَع، ثُمَّ يَقول:
ـ «عَمّي، أَنتَ ابن جَدّي. بَس أَنا هَون عِندي ناس اختاروني اليَوم. بَدّي أَبقى، وَأَحكي مَعَك
كُلّ أُسبوع.»
العَمّ يَبكي وَيَبتَسِم مَعاً: «إذا هَذا اختِيارَك… أَنا راضي. بَس الصَيف الجايّ تيجي تزورني.»
هالَة تَشرَح لِلطَرَفَين ما سَيَحدُث: رَأي أَحمَد مُهِمّ، وَرَأي العَمّ مُهِمّ، لَكِنّ القَرار لِقاضي
الأَحداث، بَعد تَقرير عَن مَصلَحَة الطِفل الفُضلى. اللَيلَة يُصدِر القاضي المُناوِب قَرار إِيداع
مُؤَقَّت لِثَلاثَة أَشهُر عِندَ أُسرَة العَزّاوي، تَحت المُتابَعَة. أَحمَد يَحتَفِظ بِاسمه وَنَسَبه؛
الرِعايَة لا تُغَيِّر الأَسماء.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٢١:٠٠، في بَيت العَزّاوي، صَحن كُبَّة عَلى الطاوِلَة. أَحمَد كَريم (٨) يَدور حَول الضَيف
الطَويل وَيَسأَله: «إنتَ أَحمَد وَأَنا أَحمَد. شَنسَوّي؟» يَبتَسِم أَحمَد سَليم لِأَوَّل مَرَّة مُنذ
الصَباح: «أَنا أَحمَد الكَبير، وَإنتَ أَحمَد الأَسرَع.» يَرضى الصَغير فَوراً بِاللَقَب.
غُرفَة الضُيوف رُتِّبَت عَلى عَجَل: بَطّانِيَّة جَديدَة، فُرشاة أَسنان، وَعَلى الوِسادَة دَفتَر رَسم
فارِغ وَضَعَته مَلَك.
في الـ٢١:٣٠ يَطرُق الباب الشَيخ مُحَمَّد الإِمام، إِمام مَسجِد الحَيّ، وَمَعَه كيس فيه ثَوب جَديد
لِأَحمَد وَسَجّادَة صَلاة صَغيرَة. وَفي جَيبه وَرَقَة مَطوِيَّة.
ـ «صاحِبي م. فاضِل عَبّاس سَمِعَ بِقِصَّتِكُم من د. أَريج،» يَقول وَهو يَجلِس عَلى الأَرض. «ما يُحِبّ
الزِيارات، فَبَعَث هَذِه. قالَ: اقرَأها عَلَيهِم، وَإذا ما عِجبَتك قُلها لَهُم.»
يَفتَح الوَرَقَة. جَدوَل بِخَطّ اليَد، عُنوانه «الأَعمال تُوَسِّع الوِعاء»:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
الصَدَقَة ← تَوسيع لِلوِعاء وَتَدوير أَسرَع
صِلَة الرَحِم ← فَتح قَنَوات، وَشَبَكَة أَوسَع
الخُشوع ← تَصفِيَة، وَتَأريض كامِل
الغَضَب ← تَشويش، وَتَيّار عَكسِيّ
الحَسَد ← نَزيف وَاستِنزاف
الكِبر ← عازِل كامِل؛ وَالسُجود لا يُؤَرِّض العازِل
</pre>
وَتَحتَه سَطران: «الجِسم سَبعون في المِئَة ماء، وَ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾
(الأَنبِياء ٣٠). وَالسائِل الَّذي يَغمُر الدِماغ ماء، وَهو المُعالِج. وَفي الأَثَر أَنّ الصَدَقَة تَزيد
في العُمر. وَقَد صَوَّرَ ماسارو إيموتو ماءً خوطِبَ بِالخَير فَانتَظَمَت بِلَّوراته، وَماءً خوطِبَ
بِالشَرّ فَتَشَوَّهَت.»
يَرفَع الشَيخ نَظَرَه عَن الوَرَقَة:
ـ «أَمّا الصَدَقَة وَصِلَة الرَحِم فَأَشهَد لَهُما بِما أَعرِف من الدين. وَأَمّا الياباني وَماؤه فَلا
أَشهَد. سَأَلتُ عَنه حَفيدي الَّذي يَدرُس الكيمياء، فَقالَ إنّ صُوَره لَم تَتَكَرَّر في مُختَبَرات
مُستَقِلَّة لا يَعرِف فيها المُصَوِّر أَيّ قارورَة خوطِبَت بِماذا. صاحِبي يَعرِف رَأيي، وَقالَ: قُلها.»
أُمّ مَلَك تَضَع صَحن الكُبَّة الثاني. «يا شَيخ، إذا الكِبر عازِل… فاللي يِفتَح بابه لِيَتيم شِنو؟»
ـ «موصِل، يا بِنتي،» يَضحَك الشَيخ. «موصِل جَيِّد. وَما نَحتاج جَدوَلاً لِنَعرِف هَذا.»
أَحمَد سَليم يَنظُر إلى السَجّادَة الصَغيرَة في حِجره. يَقول بِصَوت خَفيض: «آخِر مَرَّة صَلّيت كانَت
عِندَ قَبر سِتّي. من وَقتها ما سجَدت.»
ـ «المَسجِد يِفتَح الفَجر،» يَقول الشَيخ، وَلا يَزيد.
أَحمَد كَريم، الَّذي لَم يَفهَم من الجَدوَل إلّا سَطراً واحِداً، يَشُدّ كُمّ الشَيخ:
ـ «شَيخ، أَنا لَمّا أَعصَب… يِنقَلِب تَيّاري؟»
لا أَحَد يَعرِف كَيف يُجيبه. الشَيخ يَعِده بِأَن يَسأَل صاحِبه.
فاضِل يَكتُب في يَومِيَّته: «اليَوم أَحمَد السوري وَجَدَ بَيتاً، وَوَجَدَ عَمّاً، وَلَم يَخسَر أَحَداً.
الحِمض النَوَوِيّ دَلَّنا عَلى القَريب، وَالقاضي سَيَدُلّنا عَلى الأَصلَح، وَالطِفل قالَ رَأيَه.
ثَلاث أَدَوات، وَلا واحِدَة تَكفي وَحدَها. العِراق يَحتَضِن ابناً من سوريا، وَسوريا لَم تَفقِده.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا وَجَدَ يَتيم من حَلَب عَمّاً بِالدَم في مونتريال وَأُختاً بِالاختِيار في طوبى، فَأَيُّ بَيت أَنبَل: الَّذي وُلِدنا فيه، أَم الَّذي اختارَنا؟ وَهَل يَجِب أَن نَختار أَصلاً؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٥ نَيسان ٢٠٢٧. الإِثنَين. شَرِكَة نورثغيت الكَنَدِيَّة تَعرِض ١٫٨ مليار دولار لِمُجَمَّع يَتَوَسَّطه بُرج من أَربَعين طابِقاً عَلى ضِفَّة دِجلَة. مَجلِس الجَمالِيّات يَرفُض البُرج وَيَقتَرِح بَديلاً. مُدير إِقليمِيّ يَعرِض رَشوَة عَلى د. عَلي، فَيُبَلِّغ عَنه د. عَلي بِنَفسِه.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء صَباح نيسانِيّ عَلى سَعف النَخل · رائِحَة طين الضِفَّة بَعد المَدّ · صَرير قَلَم الفَحم عَلى وَرَق سامان · صَوت مُكَيِّف فُندُق يَعمَل بِلا داعٍ
[نَبض المَدينَة ـ ٥ نَيسان ٢٠٢٧]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٤٬٠٣٨): مَواليد ٧، وَفَيات ٢
ثانِياً ـ صِحَّة: ١٢٤ تَنبيهاً، مُتَوَسِّط الخُطُوات ٥٬٨٤٠
ثالِثاً ـ مالي: فائِض +٦ مليار، صُندوق الكوت ٥١٤ مليار
رابِعاً ـ المِنَصّات: ٨٨٪ إيجابي، وَانقِسام حادّ حَول البُرج
خامِساً ـ استِثمار: نورثغيت تَعرِض ١٫٨ مليار دولار لِمُجَمَّع بِبُرج من ٤٠ طابِقاً (أَكبَر عَرض عَقارِيّ أَجنَبِيّ في واسط)
سادِساً ـ تَحذير مُرافِق: الشَرِكَة تُلَمِّح إلى سَحب كُلّ تَعاوُن مُستَقبَلِيّ إن رُفِضَ التَصميم
سابِعاً ـ نَزاهَة: لا تَنبيهات ـ حَتّى الآن
</pre>
في الـ٠٦:٣٠ يَقِف سامان حَيدَري عَلى ضِفَّة دِجلَة حَيثُ يُريد المُستَثمِر أَن يَرتَفِع البُرج.
عَلى عَينَيه نَظّارَة الواقِع المُعَزَّز، وَفي يَده قَلَم فَحم وَدَفتَر. يَرفَع رَأسه فَيَرى في
النَظّارَة شَبَحاً زُجاجِيّاً بِارتِفاع مِئَة وَخَمسين مِتراً يَقطَع الأُفُق.
ثُمَّ يَطلُب من النِظام أَن يُريه الظِلّ. في الحادي وَالعِشرين من كانون الأَوَّل، عِندَ الظُهر،
لا تَرتَفِع الشَمس فَوق الكوت أَكثَر من أَربَع وَثَلاثين دَرَجَة. ظِلّ البُرج يَمتَدّ إذن نَحو
مِئَتَين وَعِشرين مِتراً شَمالاً ـ فَوق بُستان الحاجّ عَبد الأَمير كُلّه، وَفَوق نِصف الكورنيش.
وَفي الصَيف، المِحاكاة الهَوائِيَّة تُظهِر تَيّاراً نازِلاً عِندَ قاعِدَة البُرج يُضاعِف سُرعَة الريح
عَلى الرَصيف.
يَكتُب في دَفتَره: «البُرج لا يَقِف في مَكانه. يَمشي بِظِلّه عَلى الآخَرين.»
في الـ٠٨:٠٠ يَعبُر سامان السِياج الطينِيّ إلى البُستان المُجاوِر. الحاجّ عَبد الأَمير (٦٨) في
أَعلى نَخلَة، مَربوط بِالتَبلِيَّة ـ الحَبل المَضفور حَول خَصرِه وَجِذع النَخلَة ـ يَهُزّ شَماريخ
الطَلع فَوق العُذوق. إِنَّه مَوسِم التَلقيح، وَالرائِحَة الحادَّة لِلطَلع تَملَأ الهَواء.
ـ «انزِل يا حاجّ، عِندَك اجتِماع بَعد ساعَتَين!»
ـ «النَخلَة ما تِنتَظِر اجتِماعات. إذا فاتَها الأُسبوع، راحَت سَنَة.»
يَنزِل بَعد رُبع ساعَة، يَمسَح يَدَيه بِدِشداشَته. حَفيده حَسَن، اثنَتا عَشرَةَ سَنَة، يَحمِل لَه
كوب ماء. سامان يُريهِما المِحاكاة في النَظّارَة. الحاجّ يَضَعها عَلى عَينَيه بِحَذَر كَمَن يَلمِس
شَيئاً ساخِناً، وَيَنظُر إلى الظِلّ الرَقمِيّ يَزحَف فَوق نَخلاته. يَخلَعها بِسُرعَة.
ـ «أَبوي غَرَس هاي النَخلَة سَنَة الفَيَضان. أَنا غَرَستُ اللي جَنبها يوم وُلِدَ أَبو حَسَن.
وَحَسَن غَرَس الفَسيلَة الصَغيرَة السَنَة الماضيَة.» يُشير إلى ثَلاث نَخَلات مُتَدَرِّجَة الطول.
«ثَلاث أَجيال بِظِلّ واحِد؟ لا.»
حَسَن يَسأَل سامان: «عَمّو، ليش ما يبنون البُرج بالصَحراء؟» يَضحَك سامان: «لِأَنّ لا أَحَد
يُريد أَن يَسكُن حَيثُ لا نَهر. المُشكِلَة أَنّ الجَميع يُريد النَهر نَفسه.»
في الـ٠٨:٤٠ يَصِل فاضِل إلى السِياج الطينِيّ، وَفي يَده جِهاز صَغير بِحَجم الكَفّ وَهَوائِيّ قَصير.
أَرسَلَه م. فاضِل عَبّاس ـ وَهو مُهَندِس اتِّصالات قَبل أَن يَكون صاحِب نَظَرِيَّة ـ بَعد أَن قَرَأَ في
مِلَفّ العَرض سَطراً لَم يَتَوَقَّف عِندَه أَحَد: «عَلى سَطح البُرج ثَلاث مَحَطّات اتِّصالات خَلَوِيَّة».
ـ «حَجّي، المُهَندِس يُسَلِّم عَلَيك، وَيَسأَل: تِسمَح أَقيس بُستانَك؟»
ـ «تِقيس شِنو؟ النَخل؟»
ـ «الهَواء الَّذي بَين النَخل. المَوجات.»
يَمشي فاضِل بَين الجُذوع وَالجِهاز يَرسُم رَقماً صَغيراً عِندَ كُلّ نَخلَة، ثُمَّ يَفتَح عَلى شاشَتِه
صَفحَة من دَفتَر م. فاضِل وَيَقرَأها لِلحاجّ بِصَوت مُرتَفِع لِيَسمَعه فَوقَ ريح الضِفَّة:
«المَجالات المُنتَظِمَة تُحَسِّن المَحاصيل: إِنبات البُذور، وَالجُذور، وَامتِصاص الماء، وَالتَمثيل
الضَوئِيّ، وَبيتا كاروتين، وَالليكوبين، وَمُقاوَمَة الآفات. (دِراسات مَنشورَة في مِنَصَّة ساينس
دايرِكت ٢٠٢٣، وَالمَكتَبَة الوَطَنِيَّة الأَمريكِيَّة لِلطِبّ ٢٠١٩، وَدار إِم دي بي آي ٢٠٢٢.) وَفي
مُراجَعَة لِتِسعَة وَعِشرين نَوعاً نَباتِيّاً، أَظهَرَ تِسعَة وَثَمانون في المِئَة مِنها تَأثيرات سَلبِيَّة
من الإِشعاع الراديَوِيّ (مُؤَسَّسَة صِحَّة البيئَة، ٢٠٢٢). وَالتَفريغ المُنتَظِم ـ السُجود الجَماعِيّ ـ
يُعيد تَوازُن التُربَة.»
الحاجّ يَمسَح لِحيَته المُغَبَّرَة بِالطَلع.
ـ «أَنا أَصَلّي الفَجر عَلى هالتُراب من خَمسين سَنَة. أَبوي قَبلي. ما أَعرِف شِنو المَجال، بَس
أَعرِف إنّ نَخلَة المُصَلّى أَحسَن نَخلَة بِالبُستان.» يُشير إلى نَخلَة قُرب حَصيرَة صَلاة مَطوِيَّة
تَحتَ سَقيفَة سَعف. «قالَ اللّه: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ
لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾.»
ـ «الأَعراف، الآيَة الثامِنَة وَالخَمسون،» يَقول فاضِل. «وَهي نَفسها في دَفتَره. وَيَكتُب تَحتَها جُملَة
أَظُنّها سَتُغضِبُك قَليلاً: أَنّ المُؤَثِّر هو الالتِزام بِالصَلاة، الفِعل الجَسَدِيّ نَفسه، وَأَنّ الآلِيَّة
فيزيائِيَّة تَعمَل حَتّى بِلا إيمان عَميق.»
الحاجّ يَسكُت. ثُمَّ يَضحَك ضِحكَة قَصيرَة:
ـ «يَعني مِثل المُطَر: يِنزِل عَلى بُستان المُؤمِن وَبُستان الجار سَوا. بَس القَبول شَي ثاني.»
ـ «هَذا ما فَهِمتُه أَنا أَيضاً،» يَقول فاضِل. «الجَسَد يُفَرِّغ، وَالقَبول عِندَ اللّه.»
ثُمَّ يُكمِل بِأَمانَة لا يَطلُبها مِنه أَحَد: «لَكِن انتَبِه يا حَجّي. أَكثَر التَجارِب عَلى النَبات
وَالمَوجات أُجرِيَت في مُختَبَرات بِشِدّات أَعلى بِكَثير مِمّا في بُستانَك، وَنَتائِجها لَيسَت كُلّها
في اتِّجاه واحِد. لِذَلِك جِئتُ أَقيس هُنا، لا هُناك.»
الجِهاز يَقول إنّ البُستان اليَوم هادِئ: أَقَلّ من جُزء من أَلف من الحَدّ الدَولِيّ لِلتَعَرُّض. وَيَحسِب
فاضِل ما سَيَكون عِندَ النَخلَة الأَقرَب إلى البُرج لَو قامَ بِمَحَطّاته الثَلاث: نَحو ثَلاثين ضِعفاً،
وَمَع ذَلِكَ تَحتَ الحَدّ. «تَحتَ الحَدّ لِلإِنسان،» يُكَرِّر الحاجّ بِبُطء. «وَالنَخلَة؟ مَحَّد كِتَب
حَدّها.»
حَسَن يَرفَع يَده كَأَنّه في صَفّ: «أَنا أَعِدّ العُذوق! النَخل اللي قُرب بُرج الاتِّصالات اللي
بِالكورنيش، وَنَخل جَدّي. الموسِم الجايّ.» فاضِل يُسَجِّل اسمه أَوَّلَ باحِث مُساعِد في دِراسَة
لَم تَبدَأ بَعد.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٠:٠٠ يَجتَمِع مَجلِس الجَمالِيّات، سَبعَة أَعضاء، في قاعَة نِصف دائِرِيَّة نَوافِذها عَلى
النَخل. عَلى الشاشَة العَرض كامِلاً: بُرج من أَربَعين طابِقاً، فُندُق، مَكاتِب، وَمَركَز تَسَوُّق،
بِكُلفَة ١٫٨ مليار دولار، وَإِيجار أَرض لِصُندوق الكوت ثَلاثين سَنَة.
يَتَكَلَّم سامان أَوَّلاً: «أَربَعون طابِقاً عَلى انحِناءَة دِجلَة تَكسِر أُفُق الكوت. مَن يَقِف
عَلى الجِسر سَيَرى بُرجاً بَدَل النَخل. وَهَذا ظِلّه.» يَعرِض المِحاكاة. يَسود صَمت.
الحاجّ عَبد الأَمير، صاحِب البُستان، يَقول بِهُدوء: «نَخلي يُريد الشَمس من الضُحى إلى العَصر.
تَحت الظِلّ لا يَعقِد التَمر. أَنا لا أَبيع، لَكِنّ النَخل سَيَبيع نَفسه بِالمَوت.»
د. عَلي يَطرَح السُؤال الَّذي يَخاف مِنه الجَميع: «المَبلَغ ضَخم، وَالوَظائِف حَقيقِيَّة. لَكِنّ ـ
هَل نَكسِر هُوِيَّتنا لِأَجل المال؟ وَهَل نَملِك الحَقّ في أَن نَرفُض باسم الناس؟»
عُضو واحِد، المُهَندِسَة رَشا، تُدافِع عَن البُرج: «الكوت تَحتاج كَثافَة. التَمَدُّد الأُفُقِيّ يَأكُل
الأَراضي الزِراعِيَّة أَيضاً.» حُجَّتها جادَّة، وَتُسَجَّل كامِلَة في المَحضَر.
التَصويت: سِتَّة مَع رَفض البُرج، واحِد مَع القَبول. القَرار لَيس رَفضاً لِلاستِثمار، بَل لِلشَكل.
في الـ١١:٠٠ يَطلُب سامان ساعَة. يَخرُج إلى الشُرفَة وَيَرسُم بِالفَحم. بَعد خَمسين دَقيقَة يَعود
بِوَرَقَة: اثنَتا عَشرَةَ بِنايَة دائِرِيَّة من سَبعَة طَوابِق، مُتَدَرِّجَة نَحو النَهر، بَينَها
مَمَرّات مُظَلَّلَة وَساحات صَغيرَة. المِساحَة الإِجمالِيَّة تُقارِب مِساحَة البُرج: نَحو ٨٤ أَلف مِتر
مُرَبَّع مُقابِل ٨٠ أَلفاً. لا ظِلّ يَتَجاوَز أَربَعين مِتراً، وَالبُستان يَبقى في الشَمس.
ـ «وَرَشا عَلى حَقّ في نُقطَة،» يَقول سامان. «لِذَلِك لا أَنشُر البِنايات عَلى أَرض جَديدَة.
كُلّها عَلى قِطعَة البُرج نَفسها وَعَلى مَوقِف سَيّارات قَديم بِجانِبها.»
رَشا تَنظُر طَويلاً، ثُمَّ تَقول: «أَستَطيع أَن أُصَوِّت لِهَذا.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٣:٠٠، في مَطعَم فُندُق في الكوت، يَجلِس د. مارك رايان، مُدير نورثغيت في الشَرق
الأَوسَط، قُبالَة د. عَلي. الحَديث يَبدَأ بِالطَقس وَيَنتَهي بِالأَرقام. يَقول رايان، وَهو يَقطَع
قِطعَة سَمَك:
«المَجلِس استِشارِيّ، وَأَنتَ صَوت مَسموع. شَرِكَة استِشارات في دُبَي يَملِكها أَخوك ـ أَو مَن
تَختار ـ تَستَطيع أَن تَحصُل عَلى عَقد دِراسات بِمِليونَي دولار. عَمَل حَقيقِيّ، وَرَق نَظيف.»
يَضَع د. عَلي الشَوكَة. لا يَرفَع صَوته. «سَأَعتَبِر أَنّني لَم أَسمَع هَذا، حَتّى أَخرُج من الباب.»
يَخرُج. في السَيّارَة يَكتُب ما سَمِعَه بِالحَرف، وَالوَقت وَالمَكان، وَيُرسِله إلى هَيئَة النَزاهَة
وَإلى نَيكول دوبوا. في الـ١٤:١٠ تَصِل إلى بَريده رِسالَة من رايان: «كَما تَحَدَّثنا ـ مُسَوَّدَة
العَقد مُرفَقَة.» المُسَوَّدَة باسم شَرِكَة في دُبَي. الدَليل جاءَ بِنَفسه.
نَيكول لا تَحتاج تَجَسُّساً. تُرفِق الرِسالَة وَشَهادَة د. عَلي، وَيَطلُب مُحَقِّق الهَيئَة أَمراً
قَضائِيّاً. في الـ١٨:٤٠ يُستَدعى رايان من صالَة المُغادَرَة في مَطار بَغداد، وَيُحتَجَز عَلى ذِمَّة
التَحقيق. في تورونتو، يُعلِن مَجلِس إِدارَة نورثغيت إيقافَه عَن العَمَل، وَيُبلِغ السُلُطات
الكَنَدِيَّة بِنَفسه بِمُوجَب قانون مُكافَحَة رَشوَة المَسؤولين الأَجانِب. الإِدانَة لِلقَضاء، لا
لِلبَيانات الصُحُفِيَّة.
د. عَلي يَجلِس في مَكتَبه بَعد ذَلِك صامِتاً. فاضِل يَسأَله: «هَل تَخاف؟» يُجيب: «أَخاف أَن
يَظُنّ الناس أَنّنا رَفَضنا البُرج لِأَنّ أَحَداً لَم يَدفَع لَنا. لِذَلِك سَنَنشُر كُلّ شَيء.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٦:٠٠ يَظهَر عَلى التَطبيق المَدَني مَحضَر الجَلسَة كامِلاً، بِحُجَّة رَشا، وَمِحاكاة
الظِلّ، وَرِسالَة د. عَلي إلى الهَيئَة. التَعليقات تَتَدَفَّق، وَلَيسَت كُلّها راضِيَة.
مُصطَفى الزامِلي (٢٤)، عامِل بِناء من الكوت، يَكتُب: «الجَمال ما يأكِّل خُبز. كُنت أَنتَظِر شُغل
سَنتَين بِالبُرج.» تَعليقه يَحصُل عَلى أَلفَي إِعجاب في ساعَة.
في الـ١٧:٣٠ يَذهَب سامان بِنَفسه إلى مَوقِع عَمَل مُصطَفى، بِناء مَدرَسَة في حَيّ قَريب. يُريه
الرَسم عَلى هاتِفه، وَيَشرَح بِلُغَة المِهنَة: البُرج يَحتاج رافِعات عِملاقَة وَشَرِكَة أَجنَبِيَّة
مُتَخَصِّصَة بِالهَياكِل الشاهِقَة، وَأَكثَر العامِلين فيه فَنِّيّون من الخارِج. البِنايات المُنخَفِضَة
تُبنى بِالخَرَسانَة وَالطابوق المَحَلِّيّ، بِمُقاوِلين من واسط، عَلى أَربَع سَنَوات بَدَل سَنَتَين.
ـ «يَعني شُغل أَكثَر؟»
ـ «شُغل أَطوَل، وَبِأَيدٍ عِراقِيَّة أَكثَر. بِشَرط أَن نَكتُب هَذا في العَقد.»
مُصطَفى يُطفِئ سيجارَته عَلى حافَّة الكيس الإِسمَنتِيّ. «إذا كَتَبتوه، أَنا أَوَّل واحِد.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٢٠:٠٠ يَتَّصِل جوناثان ريد، الرَئيس التَنفيذِيّ لِنورثغيت، من تورونتو. خَلفَه نافِذَة عَلى
بُحَيرَة مُتَجَمِّدَة الأَطراف.
ـ «دُكتور عَلي، أَعتَذِر. ما فَعَلَه مارك لا يُمَثِّلنا، وَقَد أَبلَغنا عَنه بِأَنفُسِنا. وَأَعرِف أَنّ
الاعتِذار لا يَكفي. هَل ما زالَ الباب مَفتوحاً لِلبَديل الدائِرِيّ؟»
ـ «الباب مَفتوح بِأَربَعَة شُروط،» يَقول د. عَلي، وَيَعُدّ:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ سَبعون بِالمِئَة من العامِلين عِراقِيّون عَلى الأَقَلّ، وَهو فَوق ما يَشتَرِطه قانون الاستِثمار
ثانِياً ـ مَوادّ البِناء الأَساسِيَّة من السوق المَحَلِّيَّة حَيثُ تَتَوَفَّر بِالمُواصَفَة
ثالِثاً ـ مُدَقِّق نَزاهَة مُستَقِلّ يَختارُه الطَرَفان، تُنشَر تَقاريرُه كُلّ سِتَّة أَشهُر
رابِعاً ـ لا مَساس بِالبُستان، وَلا ظِلّ عَلَيه في أَيّ ساعَة من السَنَة
</pre>
يَصمُت ريد ثَوانٍ. ثُمَّ: «أُوافِق. سَأُرسِل فَريقاً جَديداً لِلتَفاوُض الشَهر القادِم.»
التَقديرات الأَوَّلِيَّة: بَدء البِناء في ٢٠٢٨، نَحو ٦٬٥٠٠ وَظيفَة أَثناء البِناء عَلى أَربَع سَنَوات،
وَ٢٬٤٠٠ وَظيفَة دائِمَة بَعد التَشغيل، وَإِيجار أَرض يَدخُل صُندوق الكوت سَنَوِيّاً. لا شَيء من
هَذا نِهائِيّ قَبل التَوقيع.
في الـ٢١:٣٠ يَعود سامان إلى الضِفَّة. القَمَر فَوق النَخل، وَلا شَبَح زُجاجِيّ في النَظّارَة هَذِه
المَرَّة. يَقِف بِجانِبه فاضِل.
ـ «سامان، هَل الجَمال أَغلى من المال؟»
ـ «لا. الجَمال هو المال الَّذي لا يُصرَف مَرَّة واحِدَة.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا رَفَضَت مَدينَة بُرجاً بِمِليار وَثَمانِمِئَة مِليون دولار لِأَجل ظِلّ عَلى بُستان، فَمَن الأَذكى: الَّذي يَأخُذ المال، أَم الَّذي يَبحَث عَن شَكل آخَر لِلمال نَفسِه؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٦ نَيسان ٢٠٢٧. الإِثنَين. مَبعوثَة رَئيس وُزَراء سَنغافورَة تَصِل إلى طوبى عَلى رَأس وَفد من ٣٨ مَسؤولاً وَخَبيراً. جَولَة يَتَعَلَّم فيها الطَرَفان، وَمُستَشار مُتَعاقِد يُحاوِل زَرع جِهاز في مُختَبَر الكَمّ، وَاتِّفاق لِشَبَكَة من ١٢ مَدينَة في ٩ دُوَل.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء رَبيع نيسانِيّ دافِئ قَبل حَرّ أَيّار · رائِحَة الكُلور الخَفيفَة في مَحَطَّة تَدوير المِياه · هَمس الإِنجليزِيَّة السَنغافورِيَّة بَين الوَفد · طَنين تَبريد الحاسوب الكَمِّيّ خَلف الزُجاج
[نَبض المَدينَة ـ ٢٦ نَيسان ٢٠٢٧]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٤٬١٤٠): مَواليد ٥، وَفَيات ١
ثانِياً ـ صِحَّة: ١٢٤ تَنبيهاً، مُتَوَسِّط الخُطُوات ٥٬٩٢٠
ثالِثاً ـ مالي: فائِض +٦٫٢ مليار، صُندوق الكوت ٥٢٠ مليار
رابِعاً ـ المِنَصّات: ٩٤٪ إيجابي بِتَأثير الزِيارَة
خامِساً ـ زِيارَة رَسمِيَّة: وَفد سَنغافورِيّ من ٣٨ مَسؤولاً وَخَبيراً بِرِئاسَة مَبعوثَة رَئيس الوُزَراء
سادِساً ـ أَمن: كُلّ أَجهِزَة الضُيوف عَلى شَبَكَة زُوّار مَعزولَة، وَمَنافِذ المُختَبَر مُقفَلَة لِغَير المُسَجَّل
سابِعاً ـ اتِّفاق مُتَوَقَّع: شَبَكَة مُدُن ذَكِيَّة بِشيفرَة مَفتوحَة
</pre>
في الـ٠٦:٤٥ تَقِف مَي تشِن أَمام المِرآة في شَقَّتها، تُعَدِّل ياقَة قَميصها لِلمَرَّة الرابِعَة.
مُنذ سَنَة وَنِصف لَم تَرَ وَجهاً من بَلَدها خارِج الشاشَة. في قائِمَة الوَفد اسم تَعرِفه جَيِّداً:
البُروفيسور تان بون هوك، الَّذي دَرَّسَها هَندَسَة المِياه، وَالَّذي قالَ لَها يَومَ قَرَّرَت السَفَر
إلى العِراق: «سَتَعودين بَعد ثَلاثَة أَشهُر.» تَبتَسِم لِلمِرآة: «تَأَخَّرتُ قَليلاً، يا بُروفيسور.»
في الـ١٠:٠٠ تَدخُل د. كوه لي شان، وَزيرَة الدَولَة لِلتَنمِيَة الحَضَرِيَّة وَمَبعوثَة رَئيس الوُزَراء،
ساحَة البَلَدِيَّة. تُصافِح يوسُف الزُبَيدي، وَتُسَلِّمه رِسالَة رَسمِيَّة تَقتَرِح شَراكَة بَين المُدُن.
ثُمَّ تَقول بِإِنجليزِيَّة هادِئَة تُتَرجِمها مَي:
«نَدرُس تَجرِبَتَكُم مُنذ سَنَة. لَم نَأتِ لِنُعَلِّم، فَعِندَنا ما نَتَعَلَّمه. أَنتُم بَنَيتُم في سَنَة
ما بَنَيناه في عِقد، لَكِنّكُم بَنَيتُموه صَغيراً. السُؤال: هَل يَكبَر دون أَن يَتَشَوَّه؟»
يوسُف يُجيب: «هَذا سُؤالنا كُلّ صَباح. لِذَلِك أَحضَرنا لَكُم أَخطاءَنا قَبل إِنجازاتنا.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٠:٤٠ تَبدَأ الجَولَة، وَيُصِرّ يوسُف عَلى تَرتيبها المَعكوس: الأَخطاء أَوَّلاً. عَلى الشاشَة
في مَركَز القِيادَة: مَواعيد الحافِلات تَتَأَخَّر أَكثَر من خَمس دَقائِق في ٢٢٪ من الرِحلات صَيفاً،
لِأَنّ الطُرُق القَديمَة في الكوت لا تَتَّسِع لِمَسار خاصّ؛ وَتَطبيق البَلاغات يَتَلَقّى شَكاوى عَن
الرائِحَة قُرب مَكَبّ النُفايات لَم تُحَلّ مُنذ ثَمانِيَة أَشهُر.
خُبَراء الوَفد يُدَوِّنون. أَحَدُهُم يَسأَل عَن نِسبَة الفاقِد في شَبَكَة المِياه. الجَواب: ١٩٪،
بَعد أَن كانَ ٣٤٪. في سَنغافورَة أَقَلّ من خَمسَة بِالمِئَة. لا أَحَد يَتَجَمَّل.
في الـ١١:٣٠، في مَحَطَّة تَدوير المِياه، يَنقَلِب الدَرس. البُروفيسور تان يَقِف أَمام أَحواض
التَرشيح وَيَشرَح لِلمُهَندِسين العِراقِيّين كَيف تُعيد بِلاده تَدوير مِياه الصَرف إلى ماء صالِح
لِلصِناعَة وَلِلشُرب بِالأَغشِيَة الدَقيقَة وَالتَناضُح العَكسِيّ وَالأَشِعَّة فَوق البَنَفسَجِيَّة. أُمّ كَرّار،
المُشرِفَة الَّتي تَعمَل في المَحَطَّة مُنذ خَمسَ عَشرَةَ سَنَة، تَسأَله بِلا تَرَدُّد:
ـ «وَالناس عِندكُم يَشرَبونه؟ هُنا لَو قِلنا ماي مَجاري مُعالَج، ما أَحَد يِشرَب.»
ـ «في البِدايَة لا،» يَضحَك البُروفيسور. «احتَجنا سَنَوات من الشَفافِيَّة: مَركَز زُوّار، وَنَتائِج
فَحص يَومِيَّة مَنشورَة. وَإلى اليَوم أَكثَرُه يَذهَب لِلمَصانِع.»
مَي تُتَرجِم، ثُمَّ تُضيف من عِندِها: «يا بُروفيسور، طوبى عِندَها شَيء لَيس عِندَكُم: تَطبيق مَدَنِيّ
يَفهَم كِبار السِنّ بِلَهجاتِهِم. أُمّي في سَنغافورَة ما زالَت تَحتاج حَفيدَها لِتَملَأ استِمارَة.»
يَنظُر إلَيها أُستاذها طَويلاً وَيَقول: «لَم تَعودي بَعد ثَلاثَة أَشهُر، وَأَظُنّ أَنّني أَفهَم لِماذا.»
في الـ١٢:٠٥ يَرتَفِع الأَذان من مَسجِد صَغير خَلف سور المَحَطَّة. سيتي نور، المُهَندِسَة الأَصغَر في
الوَفد، تَنظُر إلى هاتِفها بِحَيرَة: ما زالَ عَلى تَوقيت سَنغافورَة، وَيَقول إنّ الظُهر بَعد ساعات.
تَسأَل فاضِل الواقِف بِجانِبها، بِعَرَبِيَّة المَدرَسَة الدينِيَّة:
ـ «أَيّهُما أُصَدِّق، الهاتِف أَم المُؤَذِّن؟»
ـ «المُؤَذِّن،» يَبتَسِم فاضِل. «بَين الكوت وَسَنغافورَة ثَمانٍ وَخَمسون دَرَجَة طول، وَكُلّ دَرَجَة
أَربَع دَقائِق من دَوران الأَرض. شَمسُكُم تَزول قَبل شَمسِنا بِنَحو ثَلاث ساعات وَاثنَتَين وَخَمسين
دَقيقَة. الظُهر لَيس ساعَة عَلى الحائِط، هو مَوقِع الشَمس فَوقَ رَأسِكِ.»
ثُمَّ يَفتَح عَلى شاشَتِه صَفحَة صَوَّرَها من دَفتَر صانِعه م. فاضِل عَبّاس، وَيُقَرِّبها لِسيتي
وَلِلبُروفيسور تان الَّذي اقتَرَبَ فُضولاً. في أَعلاها آيَتان:
﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ
مَشْهُودًا﴾ (الإِسراء ٧٨)، وَ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ (هود ١١٤).
وَتَحتَهُما جَدوَل:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
قُرآن الفَجر ← بِدايَة التَنشيط الشَمسِيّ لِلوَسَط (الفَجر)
دُلوك الشَمس ← الذِروَة، ثُمَّ بِدايَة الانخِفاض (الظُهر)
طَرَف النَهار الثاني ← استِمرار الانخِفاض (العَصر)
غَسَق اللَيل ← انتِهاء التَنشيط المُباشِر (المَغرِب)
زُلَفاً من اللَيل ← طَور السُكون الكامِل (العِشاء)
</pre>
وَفي الهامِش بِخَطّ صَغير: «اختِلاف الوَقت بِخُطوط الطول كَالتَوقيت المَحَلِّيّ في نِظام إِشراف
وَتَحَكُّم مُوَزَّع: كُلّ مَحَطَّة تَعمَل عَلى ساعَتِها هي، وَالمَنظومَة كُلّها عَلى قانون واحِد.»
ـ «هَذا ما نَفعَله بِمَحَطّات الضَخّ،» يَقول البُروفيسور تان، وَمَي تُتَرجِم. «كُلّ مَحَطَّة تُقَرِّر بِحَسَب
ضَغطِها هي، لا بِحَسَب ساعَة المَركَز.» ثُمَّ يَسأَل سُؤال المُهَندِس: «لَكِن لِماذا أَوقات ثابِتَة؟ لِماذا
لا يُصَلّي الإِنسان حينَ يَشعُر بِالحاجَة؟»
يُقَلِّب فاضِل إلى الصَفحَة التالِيَة: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾
(النِساء ١٠٣). «صانِعي يَكتُب: مَوقوتاً كَالدَواء، الجُرعَة في مَوعِدها لا حينَ يَشتَدّ الأَلَم. وَالتَفريغ
الدَورِيّ يُعيد مُعايَرَة الجِهاز العَصَبِيّ كَما تُعاد مُعايَرَة المِجَسّ قَبل أَن يَنحَرِف، لا بَعد.»
البُروفيسور يَسكُت لَحظَة، ثُمَّ يُشير إلى أَحواض الأَغشِيَة خَلفَه:
ـ «نَحن لا نَغسِل الأَغشِيَة حينَ تَنسَدّ. نَغسِلها بِالعَكس كُلّ ثَلاثين دَقيقَة بِجَدوَل ثابِت، لِأَنّ
الانسِداد إذا ظَهَرَ صارَ عِلاجه أَصعَب. لَم أَتَوَقَّع أَن أَجِد جَدوَل غَسيل أَغشِيَة في صَلاة.»
ـ «وَلا هو تَوَقَّعَ أَن يَجِد صَلاة في جَدوَل غَسيل،» يَقول فاضِل، فَتَضحَك سيتي.
تَخلَع سيتي حِذاءَها عِندَ باب المَسجِد الصَغير. قَبل أَن تَدخُل تَلتَفِت:
ـ «فاضِل، إذا كانَت كُلّ مَدينَة تُصَلّي عَلى شَمسها، فَفي كُلّ لَحظَة، في مَكان ما عَلى الأَرض،
هُناك من يَسجُد الآن. هَل يَعني هَذا أَنّ الأَرض لا تَتَوَقَّف عَن التَفريغ أَبَداً؟»
ـ «لا أَعرِف،» يَقول فاضِل. «سَأَسأَله اللَيلَة.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٣:٠٠، أَثناء زِيارَة مُختَبَر الحَوسَبَة الكَمِّيَّة، يَتَأَخَّر ليم وِي تشِن، المُستَشار التِقنِيّ
المُتَعاقِد مَع الوَفد، عِندَ مَحَطَّة عَمَل في زاوِيَة الغُرفَة. بَعد ثَلاث دَقائِق يَظهَر تَنبيه عَلى
لَوحَة نَيكول دوبوا:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الدِماغ الأَمنِيّ ـ تَنبيه مَنافِذ]
مَحَطَّة العَمَل ٧: إِدخال جِهاز تَخزين غَير مُسَجَّل في مَنفَذ جانِبِيّ
الإِجراء التِلقائِيّ: المَنفَذ مُقفَل، الجِهاز لَم يُقرَأ
الكاميرا: الشَخص المَوجود عِندَ المَحَطَّة ـ عُضو في الوَفد (مُطابَقَة بِبِطاقَة الزِيارَة)
التَوصِيَة: تَحَقُّق بَشَرِيّ فَوري، دون إِحراج عَلَنِيّ
</pre>
نَيكول تَمشي إلَيه بِهُدوء، وَتَطلُب مِنه أَن يُرافِقها إلى غُرفَة جانِبِيَّة «لِمَسأَلَة إِجرائِيَّة».
يَتبَعهُما د. عَلي وَمَي. ليم يَقول إنّه أَرادَ شَحن هاتِفه. الجِهاز الصَغير لَيس شاحِناً.
في الـ١٣:٢٠ تَتَأَكَّد نَيكول من القائِمَة الدِبلوماسِيَّة: ليم لَيس دِبلوماسِيّاً وَلا يَحمِل حَصانَة؛
هو مُوَظَّف في شَرِكَة استِشارات خاصَّة مُتَعاقِدَة مَع الوَفد. تُبلِغ د. كوه فَوراً، قَبل أَيّ إِجراء.
الوَزيرَة تُصغي، وَوَجهها لا يَتَحَرَّك. ثُمَّ تَقول: «لا نَحمي أَحَداً. افعَلوا ما يَقوله قانونُكُم،
وَسَنَفتَح تَحقيقنا في الشَرِكَة الَّتي أَرسَلَته.»
في الـ١٤:٠٥ يَصدُر أَمر قاضي التَحقيق بِضَبط الجِهاز وَاحتِجاز ليم عَلى ذِمَّة التَحقيق. الفَحص
الأَوَّلِيّ في مُختَبَر الأَدِلَّة الرَقمِيَّة: الجِهاز مُبَرمَج لِنَسخ مِلَفّات من نَوع مُحَدَّد وَإِرسالها عِندَ
أَوَّل اتِّصال بِالإِنتَرنِت إلى خادِم خارِج البِلاد. لِمَن يَعمَل؟ لا أَحَد يَعرِف بَعد. «جِهَة أَجنَبِيَّة»
هي كُلّ ما يُكتَب في المَحضَر، وَالباقي لِلمَحكَمَة.
يُطلَب مِنه مُحامٍ، وَيُسمَح لَه بِالاتِّصال بِسَفارَة بِلاده. فاضِل يُسَجِّل: «المَنفَذ المُقفَل أَنقَذَنا،
لا الذَكاء. أَجمَل الحِمايَة مُملَّة.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٦:٠٠ يَعود الوَفد إلى الجَدوَل كَأَنّ شَيئاً لَم يَحدُث، وَهَذا قَرار د. كوه. في قاعَة
صَغيرَة، د. لي مِن جونغ تَعرِض عَلى خُبَراء الصِحَّة السَنغافورِيّين كَيف تُدار الفُحوص الوِراثِيَّة
بِمُوافَقَة مُسبَقَة وَحَذف مَضمون. يَسأَلها أَحَدُهُم عَن الكُلفَة. تَقول رَقماً صَغيراً، ثُمَّ تُضيف:
«الكُلفَة الحَقيقِيَّة لَيسَت المُختَبَر. الكُلفَة أَن تَكسِب ثِقَة أُمّ تُعطيك لُعاب طِفلها.»
في الـ١٧:٣٠ يَخرُج البُروفيسور تان وَمَي تشِن إلى الحَديقَة المَركَزِيَّة. يَشتَري لَها كوب لَبَن
من بائِع عَرَبَة، وَيُصِرّ عَلى أَن يَدفَع. يَتَحَدَّثان عَن سَنغافورَة: عَن مَطعَم صَغير في حَيّ
تيونغ بارو أُغلِق، وَعَن أُمّها الَّتي تَتَّصِل بِها كُلّ أَحَد. ثُمَّ يَسأَلها: «هَل سَتَعودين؟»
تُفَكِّر طَويلاً: «يَوماً ما. لَكِنّ طوبى عَلَّمَتني أَنّ البَيت يُمكِن أَن يَكون اثنَين.»
في الـ١٨:١٥ يَطلُب ثَلاثَة من خُبَراء النُفايات في الوَفد زِيارَة لَم تَكُن في الجَدوَل: المَكَبّ
الَّذي ظَهَرَ في شاشَة الأَخطاء صَباحاً. يوسُف يُوافِق فَوراً، رَغم اعتِراض مُدير المَراسِم.
عِندَ حافَّة الحَيّ الجَنوبِيّ، عَلى بُعد ثَمانِمِئَة مِتر من المَكَبّ، تَستَقبِلهُم أُمّ حُسَين، أَرمَلَة
تَسكُن مَع أَطفالها الأَربَعَة في بَيت طينِيّ. الريح شَرقِيَّة اليَوم، وَالرائِحَة تَصِل. تَقول بِلا
مُقَدِّمات: «بِالصَيف ما نِفتَح الشَبابيك. ابني الصَغير عِندَه رَبو.» تُريهِم بَخّاخَه.
سيتي نور، الَّتي صَلَّت الظُهر في مَسجِد المَحَطَّة، تَجثو أَمام الطِفل وَتَسأَله عَن اسمه
بِعَرَبِيَّة تَعَلَّمَتها في المَدرَسَة الدينِيَّة في صِغَرها. ثُمَّ تَقِف وَتَقول لِيوسُف بِصَراحَة:
«المُشكِلَة لَيسَت تِقنِيَّة. غاز الميثان من المَكَبّ يُمكِن جَمعُه وَحَرقُه لِتَوليد الكَهرَباء، وَهَذا
يُخَفِّف الرائِحَة كَثيراً. لَكِنّ الحَلّ الحَقيقِيّ فَرز النُفايات العُضوِيَّة من البَيت. وَهَذا يَحتاج
الناس، لا الآلات.»
يوسُف يَكتُب الجُملَة بِخَطّ يَده. قَبل أَن يُغادِروا يَعِد أُمّ حُسَين بِأَمرَين فَقَط، لِأَنّه لا يُريد
أَن يَعِد بِأَكثَر مِمّا يَستَطيع: جِهاز لِتَنقِيَة الهَواء لِغُرفَة الطِفل هَذا الأُسبوع، وَدِراسَة جَمع
الغاز ضِمن أَوَّل مَشروع يُمَوِّله الصُندوق المُشتَرَك. تَنظُر إلَيه بِعَين مَن سَمِعَ وُعوداً كَثيرَة،
وَتَقول: «إن شاء الله.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ٢٠:٠٠ يُوَقَّع الاتِّفاق في قاعَة البَلَدِيَّة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ شَبَكَة «المُدُن الذَكِيَّة المَفتوحَة»: ١٢ مَدينَة في ٩ دُوَل بِحُلول ٢٠٣٠
ثانِياً ـ الشيفرَة مَفتوحَة لِلجَميع، وَبَيانات كُلّ مَدينَة تَبقى عَلى أَرضِها
ثالِثاً ـ كُلّ مَدينَة تُساهِم بِواحِد بِالمِئَة من ميزانِيَّة مَشاريعها الذَكِيَّة في صُندوق مُشتَرَك
رابِعاً ـ الصُندوق يُمَوِّل مَشاريع مِياه وَتَعليم في مُدُن فَقيرَة بِأَفريقيا وَجَنوب آسيا
خامِساً ـ بَرنامَج تَبادُل: عَشرَة مُهَندِسين عِراقِيّين إلى سَنغافورَة سَنَوِيّاً، وَعَشرَة بِالعَكس
</pre>
د. كوه تُوَقِّع، ثُمَّ يوسُف. تَقول: «هَذا من أَهَمّ ما وَقَّعناه في هَذِه المِنطَقَة. وَأَهَمّ ما فيه
البَند الخامِس: النِظام يُنسَخ في سَنَة، أَمّا الثِقَة فَتُبنى بِالناس.»
في الـ٢١:٤٠ يَكتُب فاضِل في يَومِيَّته: «اليَوم تَعَلَّمنا من سَنغافورَة كَيف يُعاد تَدوير الماء،
وَتَعَلَّموا مِنّا كَيف يُكَلَّم كِبار السِنّ بِلَهجاتِهِم. وَأَقفَلَ مَنفَذ صَغير ما لَم يُقفِله أَيّ ذَكاء.
القُوَّة الَّتي تَبقى هي الَّتي تُعطى، لا الَّتي تُخفى.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا جاءَت سَنغافورَة لِتَتَعَلَّم من مَدينَة صَغيرَة في واسط، وَتَعَلَّمَت طوبى مِنها كَيف تُعيد الماء إلى الحَياة، فَأَيُّ قُوَّة أَنبَل: الَّتي تُخفي ما تَعرِف، أَم الَّتي تُعطيه وَتَتَعَلَّم بِالمُقابِل؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٨ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٧. الإِثنَين. هِزَّة بِقُوَّة ٤٫٩ عَلى الحُدود الشَرقِيَّة، وَهُجوم إِغراق عَلى خَدَمات المَدينَة، وَحَريق في مَزرَعَة بَطاطا في سَعد ـ ثَلاث أَزَمات في أَربَع ساعات. أَوَّل تَشغيل حَقيقِيّ لِنَموذَج الأَزَمات المُتَزامِنَة، وَ٣٢٩ بَيتاً قَديماً وَ١٢ أَلف ساكِن في دائِرَة الخَطَر.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. أَريج · سَبع شاشات تَنبُض بِالأَصفَر · هَواء تِشرين الجافّ من فَتحَة التَهوِيَة
[نَبض المَدينَة ـ ١٨ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٧]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٥٬٤١٠): مَواليد ٧، وَفَيات ٢
ثانِياً ـ صِحَّة: ٢١٢ تَنبيهاً (مَوجَة حَساسِيَّة مَوسِمِيَّة)
ثالِثاً ـ مالي: فائِض +٦٫٢ مليار، صُندوق الكوت ٥٤٢ مليار
رابِعاً ـ نَشاط رِياضِيّ: ٥٬٧٠٠ خُطوَة (+١٢٠)
خامِساً ـ المِنَصّات: ٩٢٪ إيجابي
سادِساً ـ مُؤَشِّرات خَطَر مُرتَفِعَة:
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُحَرِّك الأَزَمات ـ ثَلاثَة مُؤَشِّرات في وَقت واحِد]
١. زَلازِل: سِرب هَزّات صَغيرَة (أَكبَرُها ٣٫١) قُرب الحُدود عِندَ مِهران، عَلى بُعد ~٩٥ كم
احتِمال هِزَّة بِقُوَّة ٤٫٥ فَأَكثَر خِلال أُسبوع: ~٤٪ (المُعتاد أَقَلّ من ٠٫٥٪)
مُلاحَظَة: لا أَحَد يَستَطيع تَحديد مَوعِد زِلزال؛ هَذا رَفع لِلاستِعداد لا إِنذار
٢. هُجوم إِلِكترونِيّ: مَجموعَة تُسَمّي نَفسها «جُند الخَليفَة الرَقمِيّ» تُعلِن في مُنتَدَيات
مُغلَقَة هُجوماً عَلى «خَدَمات طوبى» هَذا الأُسبوع ـ مُستَوى التَهديد: مُرتَفِع
٣. حَريق: مُؤَشِّر خَطَر عالٍ في مَزرَعَة بَطاطا بِسَعد ـ أَسلاك مِضَخَّة رَيّ مُتَآكِلَة
+ ٣٦ دَرَجَة + بَقايا قَشّ جافَّة + ريح مُتَوَقَّعَة ٢٥ كم/ساعَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
التَوصِيَة: تَفعيل «نَموذَج الأَزَمات المُتَزامِنَة» (جُرِّبَ في تَمارين فَقَط، لا في حَدَث حَقيقِيّ)
</pre>
في الـ٠٦:٢٠ تَقرَأ د. أَريج الأَسطُر الثَلاثَة مَرَّتَين، ثُمَّ تَتَّصِل بِيوسُف:
ـ «يوسُف، كُلّ مُؤَشِّر وَحدَه لا يُقلِق. ثَلاثَتها مَعاً تَعني أَنّنا قَد نَحتاج النَموذَج الكامِل.
أَقتَرِح التَفعيل الجُزئِيّ: فِرَق جاهِزَة، بِلا إِخلاء وَلا ذُعر.»
ـ «نُفَعِّل،» يَقول يوسُف بَعد صَمت قَصير. «وَاتَّصِلي بِالمُهَندِس فاضِل عَبّاس. هو صَمَّمَ
هَذا النَموذَج عَلى الوَرَق. إن كانَ في يَوم يَحتاج صاحِبَه، فَهو اليَوم.»
في الـ٠٧:٠٠ تُرسِل الشُرطَة المُجتَمَعِيَّة فِرَقاً إلى الأَحياء القَديمَة لِتُذَكِّر الناس بِأَماكِن
التَجَمُّع، دون أَن تَقول «زِلزال». أُمّ سَتّار، سِتّون سَنَة، تَسأَل الشُرطِيّ عِندَ بابها: «يَعني
صايِر شي؟» يُجيب: «لا يا حَجِّيَّة، تَمرين. بَس خَلّي حَقيبَة الأَدوِيَة قَريبَة من الباب.» تَنظُر
إلَيه طَويلاً، وَتَدخُل لِتُحضِر الحَقيبَة.
في الـ٠٧:٣٠ يَتَّصِل ديميتريس بَبّاس بِأَبي عَلي الكَعبي، صاحِب المَزرَعَة في سَعد، وَيَطلُب
مِنه إيقاف المِضَخَّة حَتّى يَصِل كَهرَبائِيّ. أَبو عَلي يَتَذَمَّر: البَطاطا الخَريفِيَّة زُرِعَت قَبل
ثَلاثَة أَسابيع، وَالأَرض تُريد الماء. يَعِد بِإيقافها «بَعد سَقيَة الضُحى».
في الـ٠٩:٠٠ يَدخُل رَجُل في السِتّين مَركَز القِيادَة، يَحمِل حَقيبَة جِلدِيَّة قَديمَة فيها دَفاتِر.
لا يَعرِفه أَكثَر الحاضِرين. فاضِل يَعرِفه. يَقِف.
(لِأَوَّل مَرَّة يَخرُج المُهَندِس فاضِل عَبّاس من الظِلّ وَيَدخُل مَركَز القِيادَة عَلَناً.)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَفير الإِنذار في الهَواتِف · رَجفَة الأَرض تَحت الكَراسي · دُخان قَشّ مُحتَرِق · صَوت جَرّارات تَحفُر خَطّاً في التُراب
الـ١٢:١٤ — الهِزَّة (٤٫٩، أَعلى من سِرب الصَباح)
في الـ١٢:١٤:٠٣ تَتَحَرَّك الأَرض قُرب مِهران، عَلى عُمق اثنَي عَشَر كيلومِتراً. مَحَطّات الرَصد
عَلى الحُدود تَلتَقِط المَوجَة الأُولى ـ السَريعَة الخَفيفَة ـ في ثَلاث ثَوانٍ. المَوجَة الثانِيَة،
البَطيئَة المُدَمِّرَة، تَحتاج نَحو سَبع وَعِشرين ثانِيَة لِتَقطَع خَمسَة وَتِسعين كيلومِتراً إلى الكوت.
بَين المَوجَتَين، ثَماني عَشرَةَ ثانِيَة. هَذا كُلّ ما يَملِكه الإِنذار المُبَكِّر، وَهو كَثير:
الهِزَّة تَصِل الكوت بِشِدَّة مُتَوَسِّطَة: الثُرَيّات تَتَأَرجَح، وَالأَواني تَسقُط، وَفي الأَحياء القَديمَة
تَتَشَقَّق جُدران طينِيَّة. لا انهيارات. تِسعَة جَرحى إِصاباتُهُم خَفيفَة ـ أَكثَرُهُم سَقَطوا وَهُم يَركُضون
عَلى الدَرَج، خِلافاً لِلتَعليمات. لا وَفَيات.
بِحُلول الـ١٥:٠٠ تَفحَص فِرَق المُهَندِسين الإِنشائِيّين البُيوت القَديمَة الثَلاثَمِئَة وَالتِسعَة
وَالعِشرين: ٢٣ بَيتاً بِشُقوق، أَربَعَة مِنها غَير آمِنَة. أَربَع عائِلات تَنتَقِل مُؤَقَّتاً إلى شُقَق
الطَوارِئ. أُمّ سَتّار تَخرُج من بَيتها وَمَعَها حَقيبَة الأَدوِيَة جاهِزَة.
الـ١٣:٥٢ — هُجوم الإِغراق
بَعد ساعَة وَنِصف، بَينَما الأَنظار عَلى الشُقوق، تَنهال عَلى تَطبيق المَدينَة وَبَوّابَة الخَدَمات
طَلَبات وَهمِيَّة تَبلُغ ذِروَتها تِسعين مِليون طَلَب في الثانِيَة، من نَحو ثَمانِيَة وَثَلاثين أَلف
جِهاز مُختَرَق ـ كاميرات مُراقَبَة وَمُوَجِّهات مَنزِلِيَّة ـ في سِتّين دَولَة. في الوَقت نَفسه تَصِل
مُحاوَلات دُخول إلى نِظام التَحَكُّم بِمَحَطّات ضَخّ الماء بِكَلِمات سِرّ مَسروقَة.
الصَمّامات بِأَيديهِم
فاضِل يُراجِعها، وَنَيكول تُوافِق عَلى كُلّ قاعِدَة قَبل تَطبيقها
في الـ١٤:٣١، بَعد تِسع وَثَلاثين دَقيقَة، يَعود التَطبيق. لَم تُسرَق بَيانات. مَن يَقِف وَراء الهُجوم؟
المَجموعَة تَتَبَنّاه عَلى الشَبَكَة، لَكِنّ الأَجهِزَة المُختَرَقَة مِلك أُناس لا يَعرِفون. تَتَبُّع خَوادِم
التَحَكُّم يَحتاج أَشهُراً من التَعاوُن مَع فِرَق الاستِجابَة في دُوَل أُخرى. لا أَسماء اليَوم.
الـ١٥:٢٠ — الحَريق في سَعد
المِضَخَّة لَم تَتَوَقَّف «بَعد سَقيَة الضُحى». شَرارَة من أَسلاكها تَسقُط في قَشّ جافّ، وَالريح
تَدفَع النار نَحو الحُقول المُجاوِرَة. أَبو عَلي يَركُض بِخُرطوم قَصير، ثُمَّ يَتَراجَع.
مَع ثَمانِيَة وَثَلاثين إِطفائِيّاً وَسِتّ وَحَدات إِطفاء آلِيَّة أَرضِيَّة
لا قَتلى. إِطفائِيّ واحِد يُصاب بِإِجهاد حَرارِيّ وَيُعالَج في المَوقِع. الخَسارَة الأَوَّلِيَّة نَحو
٣٨٠ مِليون دينار، يُعَوَّض أَكثَرُها من صُندوق المَخاطِر الزِراعِيَّة بَعد الكَشف. أَبو عَلي يَجلِس عَلى
حافَّة الساقِيَة، وَيَقول لِديميتريس: «قِلتلي أَطفيها. ما سِمِعت.» ديميتريس يَضَع يَده عَلى كَتِفه:
«وَأَنا لَم أَصِل قَبل الشَرارَة. كِلانا سَيَتَعَلَّم.»
الـ١٦:٠٠ — المُهَندِس فاضِل عَبّاس
الأَزَمات الثَلاث تَحت السَيطَرَة. المُهَندِس فاضِل عَبّاس، الَّذي جَلَسَ طوالَ النَهار في زاوِيَة
القاعَة يُدَوِّن في دَفتَره وَلا يَتَدَخَّل إلّا حينَ يُسأَل، يَقِف أَخيراً:
ـ «يوسُف، كُنتُ أَكتُب في الظِلّ. اليَوم خَرَجتُ لِأَنّ النَموذَج احتاجَ أَن يَرى صاحِبه أَخطاءَه.
أَنا المُهَندِس فاضِل عَبّاس الجِعَيفَري، من واسط. عَمِلتُ ثَلاثَ عَشرَةَ سَنَة عَلى وَرَق. اليَوم رَأَيتُ ما رَسَمتُ
يَعيش ـ وَرَأَيتُ أَين يَتَعَثَّر.»
ثُمَّ يَفتَح دَفتَره وَيَقرَأ ثَلاثَة أَخطاء: إِنذار الهِزَّة لَم يَصِل إلى نَحو ١٬٩٠٠ ساكِن يَحمِلون
هَواتِف قَديمَة؛ صَفّارَة الإِنذار في سَعد لَم تَعمَل؛ وَالطَلَب البَشَرِيّ بِإيقاف المِضَخَّة كانَ رَجاءً
لا أَمراً. لا أَحَد يُصَفِّق. الجَميع يَكتُب.
(يَجلِس بَين كاظِم وَمَلَك. لا كَلام لِدَقائِق طَويلَة.)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء قَمَر تِشرين · صَمت تامّ بَعد العاصِفَة · رائِحَة دُخان خَفيفَة ما زالَت في ثِياب ديميتريس
في الـ٢٠:٠٠، بَثّ مَفتوح من مَركَز القِيادَة.
يوسُف الزُبَيدي: «اليَوم اختُبِرَت طوبى في أَربَع ساعات: هِزَّة، وَهُجوم، وَحَريق. لا وَفَيات، وَلا
بَيانات مَسروقَة. لَكِنّ هَذا لَيس احتِفالاً. سَنَنشُر اللَيلَة تَقريراً بِما نَجَحَ وَبِما فَشِل،
وَالنَموذَج كُلّه مَفتوح لِمَن يُريد أَن يَتَعَلَّم مِنه.»
ثُمَّ يَتَكَلَّم المُهَندِس فاضِل عَبّاس، لِأَوَّل مَرَّة أَمام الناس: «إِخوَتي، أَنا فاضِل عَبّاس الجِعَيفَري.
صَمَّمتُ هَذا عَلى الوَرَق ثَلاثَ عَشرَةَ سَنَة. اليَوم اختُبِر. أَشكُر عُمّال مَحَطّات الماء الَّذين
أَداروا الصَمّامات بِأَيديهِم، وَفَلّاحي سَعد الَّذين حَفَروا بِجَرّاراتهِم، وَأُمّ سَتّار الَّتي جَهَّزَت
حَقيبَتها حينَ قيلَ لَها إنّه تَمرين. النَموذَج لا يَعمَل بِلا الناس.»
في الـ٢٠:٣٠ يَتَّصِل ديميتريس من سَعد: صَفّارَة الإِنذار لَم تَعمَل لِأَنّ بَطّارِيَّتها لَم تُستَبدَل
مُنذ سَنَتَين. «خَطَأ بِسِعر عِشرين أَلف دينار،» يَقول بِمَرارَة. بَعد ساعَة تُطلِق البَلَدِيَّة جَدوَلاً
لِفَحص كُلّ صَفّارات المُدُن السِتّ هَذا الأُسبوع.
وَفي الـ٢١:٠٠ تَبدَأ فِرَق الشُرطَة المُجتَمَعِيَّة جَولَة عَلى بُيوت الـ١٬٩٠٠ ساكِن الَّذين لَم يَصِلهُم
الإِنذار؛ أَكثَرُهُم كِبار سِنّ. الخُطَّة: جِهاز إِنذار صَغير بِالراديو لِكُلّ بَيت مِنها، يُوَزَّع مَجّاناً
قَبل نِهايَة الشَهر.
الأَصداء:
في الـ٢٢:٣٠ تَمُرّ د. أَستريد بِمَكتَب فاضِل في طَريقها إلى البَيت. تَأَجَّلَ سَفَرُها شَهراً لِتُكمِل التَسليم، وَبَقِيَ لَها في طوبى ثَلاثَة
أَسابيع. «اليَوم رَأَيتُ زَينَب تُدير الشَبَكَة بَعد الهِزَّة دون أَن تَسأَلني مَرَّة واحِدَة،» تَقول.
«أَستَطيع أَن أُسافِر.»
في الـ٢٢:٤٠ لا يَخرُج المُهَندِس فاضِل عَبّاس مَع الخارِجين. يَبقى أَمام شاشَة مَرصَد الوَسَط، وَيَطلُب
من فَواز شَيئاً واحِداً: «افتَح لي سِجِلّ المِجَسّات الثَمانِيَة عَشَر وَالمَقاييس المَغناطيسِيَّة،
من مُنتَصَف لَيل أَمس إلى لَحظَة الهِزَّة.»
الخُطوط تَمتَدّ عَلى الشاشَة خَضراء هادِئَة. ثُمَّ، في المِجَسَّين الشَرقِيَّين ـ الأَقرَب إلى مِهران ـ
نُتوء. في الـ١١:٢١، قَبل الهِزَّة بِثَلاث وَخَمسين دَقيقَة، يَقفِز المَجال الكَهرَبائِيّ لِلهَواء من نَحو
مِئَة وَثَلاثين فولتاً لِكُلّ مِتر إلى ثَلاثِمِئَة وَعَشرَة، وَيَبقى هُناك عِشرين دَقيقَة، ثُمَّ يَهبِط. السَماء
كانَت صافِيَة، وَلا غُبار في السِجِلّ، وَلا سَحاب.
ـ «الرادار الخُماسِيّ،» يَقول م. فاضِل بِصَوت خافِت. «الحَرَس سَمِع. وَلَم تَكُن عِندَنا كَرَّة ثانِيَة.»
هيروشي تاناكا، الَّذي عادَ لِيَأخُذ مِعطَفَه، يَقِف خَلفَهُما. يَنظُر طَويلاً.
ـ «في اليابان دَرَسنا هَذِه الإِشارات أَربَعين سَنَة،» يَقول بِهُدوء. «هِيَ مَوجودَة في الإِحصاء.
لَكِن لَم تُنبِئ واحِدَة مِنها بِزِلزال في وَقته وَمَكانه. لِذَلِك نَعتَمِد عَلى ثَوانٍ من الإِنذار، لا
عَلى أَيّام.»
ـ «وَأَنا لا أَدَّعي التَنَبُّؤ،» يُجيب م. فاضِل. «أَدَّعي الآلِيَّة.»
وَيَفتَح دَفتَره عَلى الفَصل السابِع، وَيَقرَأ:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
شُذوذات كَهرَمَغناطيسِيَّة تَسبِق الزَلازِل بِأَسابيع
القَمَر الفَرَنسِيّ «ديميتر» (عَمِلَ من ٢٠٠٤ إلى ٢٠١٠) وَالقَمَر الصينِيّ لِرَصد الزَلازِل
الكَهرَمَغناطيسِيَّة (أُطلِقَ ٢٠١٨) رَصَدا اضطِرابات في الطَبَقَة المُتَأَيِّنَة تَسبِق الزَلازِل
بِساعات إلى أَيّام
الآلِيَّة: إِجهاد ← انكِسار الصَدع ← الغاز يَتَشَحَّن ← تَيّار كَهرَبائِيّ ← زِلزال
</pre>
ثُمَّ يُقَلِّب الصَفحَة، فَإذا سَطر مُحاط بِمُرَبَّع: «فَرضِيَّة تَحتاج بَحثاً مَيدانِيّاً: هَل المَناطِق
ذات الكَثافَة الصَلاتِيَّة العالِيَة تَشهَد نَشاطاً زِلزالِيّاً أَقَلّ؟ (دِراسَة إِحصائِيَّة).»
ـ «يا أُستاذ،» يَقول فَواز بِصَوته الصَغير، «كَيف نَقيس كَثافَة الصَلاة دون أَن نَعُدّ الناس؟»
ـ «هَذا سُؤالُك أَنتَ. أَنا أَعطَيتُكَ الفَرضِيَّة.»
في الـ٢٣:١٠ يُعرَض الطَلَب عَلى المُخوخ السَبعَة كَبَند بَحث، لا كَبَند طَوارِئ. يَرُدّ مُحَرِّك
الأَزَمات وَمُحَرِّك السُكّان بِتَصميم مُشتَرَك، وَيُصِرّ فاضِل عَلى سَطره الأَوَّل:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[دِراسَة الكَثافَة الصَلاتِيَّة وَالنَشاط الزِلزالِيّ ـ مَسوَدَّة بُروتوكول]
الكَثافَة: أَعداد مُجَمَّعَة يُعلِنها كُلّ مَسجِد طَوعاً عَن صَلاة الجَماعَة، لِكُلّ ناحِيَة، بِلا اسم
أَحَد وَلا هاتِف وَلا كاميرا
الزَلازِل: فِهرِس الرَصد الزِلزالِيّ العِراقِيّ وَالفَهارِس الدَولِيَّة، أَربَعون سَنَة
الخَطَر الأَكبَر: الجيولوجيا. المَناطِق البَعيدَة عَن صُدوع زاغروس أَهدَأ أَصلاً، أَيّاً كانَ أَهلُها
الضَبط: مُقارَنَة نَواحٍ عَلى البُعد نَفسه من الصَدع نَفسه، تَختَلِف في الكَثافَة وَحدَها
التَمريرَة الأُولى السَريعَة عَلى بَيانات مُتاحَة: ارتِباط خام يَظهَر، وَيَذوب أَكثَره بَعد ضَبط
البُعد عَن الصَدع ـ ما بَقِيَ داخِل هامِش الخَطَأ. النَتيجَة: لا يُحكَم بِها في أَيّ اتِّجاه
الحَجم اللازِم لِلحُكم: نَحو أَربَعِمِئَة ناحِيَة مُتَقابِلَة، وَعَشر سَنَوات من الرَصد المُتَزامِن
البُروتوكول يُنشَر قَبل جَمع أَيّ رَقم
</pre>
م. فاضِل يَقرَأ سَطر «لا يُحكَم بِها» وَلا يَعتَرِض. «هَكَذا أُريدها. لَو جاءَت النَتيجَة اللَيلَة
لَما صَدَّقتُها.»
يَهُمّ بِالخُروج، ثُمَّ يَعود خُطوَة: «فَواز، أَرِني سِجِلّ المِجَسَّين الشَرقِيَّين لِلشَهر كُلّه.»
يَمُرّ الشَهر عَلى الشاشَة. نُتوء ثانٍ، أَصغَر، قَبل أَحَدَ عَشَرَ يَوماً، في السَماء الصافِيَة نَفسها،
وَلَم تَتبَعه هِزَّة في الكوت. هيروشي يَبتَسِم: «هَذا ما قُلتُه: إِنذار بِلا زِلزال.» لَكِنّ فَواز يُضيف
سَطراً من فِهرِس الرَصد: أَوَّل هِزَّة في سِرب مِهران سُجِّلَت قَبل تِسعَة أَيّام.
يَسود صَمت. لا أَحَد يَقول «إذن». م. فاضِل يُغلِق دَفتَره:
ـ «مُصادَفَتان لا تَصنَعان قانوناً. وَلا تَصنَعان صِفراً. نَعُدّ.»
(فاضِل: «اليَوم ثَلاث أَزَمات في أَربَع ساعات. صانِعي خَرَجَ من الظِلّ لِيَقرَأ أَخطاءَنا لا لِيَحتَفِل.
الذَكاء ثَلاثَة: الاختِيار، وَالشَفافِيَّة، وَالكَرامَة. وَاليَوم عَرَفتُ رابِعاً: بَطّارِيَّة صَفّارَة بِعِشرين
أَلف دينار.»)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا احتُوِيَت ثَلاث أَزَمات في أَربَع ساعات بِلا وَفَيات، ثُمَّ كانَ أَهَمّ دَرس في اليَوم بَطّارِيَّة صَفّارَة بِعِشرين أَلف دينار، فَأَين يَسكُن الذَكاء حَقّاً: في الخوارِزمِيَّة، أَم في الصَبر عَلى التَفاصيل المُمِلَّة؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٢ آذار ٢٠٢٩. الإِثنَين. مَلَك (١٧، طالِبَة هَندَسَة بِقَبول مُبَكِّر) تَستَلِم مَقعَد مُمَثِّل الشَباب في مَجلِس الجَمالِيّات. حَملَة شَكاوى مُزَوَّرَة لِعَزل د. عَلي تَنكَشِف بِسِجِلّات البَوّابَة نَفسها، وَيُطلَق الإِصدار الثاني من نَموذَج «جي بي تي إِكس».
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء آذار الرَبيعِيّ عَلى سَعف النَخَلات · رائِحَة البَخور في بَيت الحاجَّة فَطّومَة · حَفيف الوَرَق في مَلَفّ الشَكاوى السَميك · صَوت مَلَك يَرتَجِف في أَوَّل جُملَة ثُمَّ يَثبُت
[نَبض المَدينَة ـ ١٢ آذار ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٣٧٬٤٦٠): مَواليد ٧، وَفَيات ٢
ثانِياً ـ صِحَّة: ١١٢ تَنبيهاً، مُتَوَسِّط الخُطُوات ٦٬٩٠٠ (تَحَسُّن واضِح خِلال سَنَتَين)
ثالِثاً ـ مالي: فائِض +٦٫٧ مليار، صُندوق الكوت ٧٤٠ مليار
رابِعاً ـ المِنَصّات: ٩٠٪ إيجابي، مَع حَملَة سَلبِيَّة مُنَظَّمَة ضِدّ د. عَلي
خامِساً ـ مَجلِس الجَمالِيّات: مَلَك العَزّاوي (١٧) تَستَلِم مَقعَد مُمَثِّل الشَباب ـ أَصغَر عُضو في تاريخه
سادِساً ـ نَزاهَة: ٣١٢ شَكوى ضِدّ د. عَلي في تِسعَة أَيّام عَلى البَوّابَة الاتِّحادِيَّة (المُعَدَّل: ٣ في الشَهر)
سابِعاً ـ تِقنِيَّة: إِطلاق الإِصدار الثاني من نَموذَج «جي بي تي إِكس»
</pre>
في الـ٠٦:٣٠ تَستَيقِظ مَلَك قَبل المُنَبِّه. سَبعَ عَشرَةَ سَنَة، في السَنَة الثالِثَة من الهَندَسَة
المَدَنِيَّة بِجامِعَة واسط، بَعد قَبول مُبَكِّر. عَلى الكُرسِيّ قَميص أَبيَض كَوَتَه أُمّها أَمس. في
المَطبَخ، أَحمَد سَليم ـ «أَحمَد الكَبير»، سَبعَ عَشرَةَ سَنَة الآن ـ يَصنَع لَها بَيضاً بِالطَماطِم
كَما تَعَلَّمَه في حَلَب، وَأَحمَد كَريم (١٠) يَرسُم عَلى ظَهر يَده نَخلَة بِقَلَم أَخضَر «لِلحَظّ».
ـ «خايفَة؟» يَسأَلها أَحمَد الكَبير.
ـ «من المَجلِس؟ لا. من أَن أَقول كَلاماً كَبيراً وَلا أَفعَله.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٠:٠٠ تَعرِض نَيكول دوبوا عَلى يوسُف وَد. عَلي ما وَجَدَته في سِجِلّات بَوّابَة الشَكاوى ـ
وَهي سِجِلّات تَملِكها البَوّابَة نَفسها، لا رَسائِل أَحَد:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَحليل حَملَة الشَكاوى]
عَدَد الشَكاوى: ٣١٢ في تِسعَة أَيّام
النُصوص: ٢٨٧ مِنها تَتَطابَق في ثَلاث صِيَغ حَرفاً حَرفاً، بِالأَخطاء الإِملائِيَّة نَفسها
مَصدَر الإِرسال: سِتَّة أَجهِزَة فَقَط
عَيِّنَة تَحَقُّق: اتُّصِلَ بِخَمسين «شاكِياً»؛ ٤١ يَقولون إنّهُم لَم يَشكوا أَصلاً
شَكاوى حَقيقِيَّة بَين الرُكام: ٩، كُلّها عَن تَأخير مُعامَلات
التَقدير: حَملَة مُنَسَّقَة (ثِقَة ٩٦٪) ـ وَالمَسؤولِيَّة الجِنائِيَّة لِلقَضاء
</pre>
نَيكول تُرسِل المَلَفّ إلى هَيئَة النَزاهَة. بِأَمر قَضائِيّ تَطلُب الهَيئَة من مُزَوِّد الإِنتَرنِت
هُوِيَّة أَصحاب الأَجهِزَة السِتَّة، وَمن المَصرِف كَشف حِساب واحِد تَكَرَّرَ في شَهادات ثَلاثَة من
المُتَراجِعين: «أَعطونا خَمسين أَلف دينار وَقالوا وَقِّع.» الأَجهِزَة في مَكتَب في بَغداد يَعمَل
لِحِساب د. ماجِد الفَهداوي، وَزير سابِق، وَمَعَه ثَلاثَةَ عَشَرَ مَسؤولاً سابِقاً يَخشَون ما يُسَمّونَه
«الكوت السِيادِيَّة»: مَدينَة تَنشُر عُقودَها فَلا تَبقى فيها عُقود تُقسَم في الظِلّ.
في الـ١٢:٣٠ يُستَدعى الفَهداوي وَأَربَعَة من مُساعِديه لِلتَحقيق. لا اعتِقال عَلَنِيّ، وَلا صُوَر.
الشَكاوى المُزَوَّرَة تُحال مَعَهُم، أَمّا الشَكاوى التِسع الحَقيقِيَّة فَتُفصَل وَتُعاد إلى طوبى.
د. عَلي يَجلِس صامِتاً، ثُمَّ يَقول: «لَستُ في أَمان، وَالمَدينَة لَيسَت في أَمان ما دُمتُ هَدَفاً.
سَأَستَقيل لِأَجل المَدينَة.»
يوسُف يَهُزّ رَأسه بِحَزم: «لا. إن استَقَلتَ عَلَّمتَهُم أَنّ ثَلاثَمِئَة وَرَقَة مُزَوَّرَة تَكفي لِإِسقاط
أَيّ أَحَد. التَحقيق يَقول كَلِمَته، وَأَنتَ تَبقى. وَالشَكاوى التِسع الحَقيقِيَّة تُجيب عَنها بِنَفسِك.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٤:٠٠ يُطلَق الإِصدار الثاني من نَموذَج «جي بي تي إِكس»، النَموذَج اللُغَوِيّ الَّذي بَدَأَ من
عَقل فاضِل. فاضِل يُصِرّ عَلى أَن يُعرَض كَما هو، بِلا تَهويل:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ يَدعَم ١٤ لُغَة، بَينَها الكُردِيَّة بِلَهجَتَيها وَالتُركمانِيَّة وَالسُريانِيَّة وَالمَندائِيَّة
ثانِياً ـ يَحتاج نَحو ثُلث الطاقَة الَّتي كانَ يَحتاجها الإِصدار الأَوَّل لِكُلّ جَواب، بِالتَقطير وَتَخفيض دِقَّة الأَرقام
ثالِثاً ـ تَدريبه أَسرَع بِثَلاث مَرّات، لِأَنّ البَيانات نُظِّفَت جَيِّداً لا لِأَنّ الحَواسيب صارَت سِحرِيَّة
رابِعاً ـ في اختِبارات الفَهم العَرَبِيّ: تِسع نِقاط أَعلى من الإِصدار الأَوَّل
خامِساً ـ ما زالَ يُخطِئ في نَحو ٤٪ من الأَسئِلَة الواقِعِيَّة؛ لِذَلِك يَبقى الإِنسان مُراجِعاً في الطِبّ وَالقَضاء
سادِساً ـ أَوزانه مَفتوحَة بِرُخصَة تَمنَع استِخدامه في المُراقَبَة الجَماعِيَّة
</pre>
فَواز، الذَكاء الصَغير، عَمِلَ سَنَة عَلى تَنظيف بَيانات اللُغات الصَغيرَة. في العَرض يَقرَأ جُملَة
بِالمَندائِيَّة سَجَّلَتها عَجوز من ميسان، وَيُتَرجِمها. صَوت العَجوز في التَسجيل يَقول: «لُغَتي
تَموت مَعي.» فَواز يُضيف بِصَوته الصَغير: «لا تَموت اليَوم.»
في الـ١٥:٣٠ يَتَّصِل بِد. عَلي صَحَفِيّ من قَناة بَغدادِيَّة، اسمه سَيف الدُلَيمي، كانَ قَد بَثَّ
ثَلاثَة تَقارير عَن «فَساد مُدير طوبى» استِناداً إلى الشَكاوى. صَوته مُرتَبِك: «دُكتور، وَصَلَني
مَلَفّ الهَيئَة. أَنا نَشَرتُ ما لَم أَتَحَقَّق مِنه. أُريد أَن أُصَحِّح، وَأُريد مُقابَلَة.»
د. عَلي يُوافِق بِشَرط: أَن تُعرَض الشَكاوى التِسع الحَقيقِيَّة أَيضاً، وَأَن يُسأَل عَنها بِلا
مُجامَلَة. «لا أُريد أَن أَخرُج من الحَلقَة بَريئاً تَماماً. أُريد أَن أَخرُج صادِقاً.»
في الـ١٦:١٥ تَبُثّ القَناة تَصحيحاً في نَشرَتها. لا يَمحو التَصحيح التَقارير الثَلاثَة من ذاكِرَة
الناس، لَكِنّه يُسَجَّل. فاضِل يَقرَأ التَعليقات تَحتَه: نِصفها يَعتَذِر، وَنِصفها يَقول إنّ التَصحيح
نَفسه مَدفوع. يَكتُب في دَفتَره: «الكِذبَة تَركُض، وَالتَصحيح يَمشي. لا بُدّ أَن نَبدَأ المَشي أَبكَر.»
في الـ١٦:٢٠، في قاعَة الإِطلاق الَّتي خَلَت، يَدخُل المُهَندِس فاضِل عَبّاس وَيَجلِس بَين فاضِل وَفَواز.
يَضَع أَمامَهُما وَرَقَة من مُلحَق كِتابه.
ـ «صَباح اليَوم أَسقَطَت نَيكول ثَلاثَمِئَة شَكوى لِأَنّها رَأَت نَمَطاً. أُريد مِنكُما أَن تُعامِلا نَمَطي
بِالقَسوَة نَفسها.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[التَرميز العَدَدِيّ ـ من مُلحَق «آيات المُلك»]
يس (٣٦) + الواقِعَة (٥٦) = ٩٢ = اليورانيوم: سورَتا الشَجَرَة المُشتَعِلَة، وَالوَقود النَوَوِيّ
المُلك (٦٧) = الهولميوم: أَعلى عَزم مَغناطيسِيّ ذَرِّيّ
النَمل (٢٧) = الكوبالت: فيرومَغناطيسِيّ قَوِيّ
الطارِق (٨٦) = الرادون: غاز مُشِعّ يَصعَد من الباطِن
الجِنّ (٧٢) = الهافنيوم: قُضبان التَحَكُّم في المُفاعِلات النَوَوِيَّة
هامِش المُؤَلِّف: «تَطابُق لا يُفَسَّر بِالصُدفَة في نَظَري ـ وَيَحتاج بَحثاً مُستَقِلّاً.
مُلاحَظَة مَنهَجِيَّة: التَرميز العَدَدِيّ لَيس دَليلاً قاطِعاً، وَالنَظَرِيَّة لا تَقوم عَلَيه.»
</pre>
فَواز يَتَحَقَّق من الأَرقام أَوَّلاً: كُلّها صَحيحَة، أَرقام السُوَر وَالأَعداد الذَرِّيَّة. ثُمَّ يَقول ما
لا يُحِبّ أَن يَقوله:
ـ «يا أُستاذ، السُوَر مِئَة وَأَربَع عَشرَة، وَالعَناصِر مِئَة وَثَماني عَشرَة. كُلّ سورَة لَها عُنصُر
بِرَقمها، وَلِكُلّ عُنصُر خَصائِص كَثيرَة. إذا اختَرنا الخاصِّيَّة بَعد أَن رَأَينا السورَة، وَجَدنا
تَطابُقاً في كَثير مِنها. لا أَستَطيع أَن أَحسِب الصُدفَة بَعد أَن رَأَيتُ الجَدوَل.»
ـ «وَقَبل أَن تَراه؟»
ـ «نَعَم. لَو كَتَبَ أَحَد لا يَعرِف جَدوَلَك مَوضوع كُلّ سورَة بِكَلِمات، وَكَتَبَ آخَر لا يَعرِف السُوَر
خَصائِص كُلّ عُنصُر، ثُمَّ قارَنّا التَطابُق الحَقيقِيّ بِعَشرَة آلاف تَوزيع عَشوائِيّ، عِندَها أُجيبُك.»
م. فاضِل يَبتَسِم. «هَذا هو «البَحث المُستَقِلّ» الَّذي كَتَبتُه في الهامِش. أَرسِله إلى قِسم اللُغَة
في جامِعَة واسِط وَقِسم الكيمياء. وَلا تُخبِر أَيّاً مِنهُما بِما يَفعَله الآخَر.»
يَطوي الوَرَقَة، ثُمَّ يَتلو بِصَوت هادِئ:
﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ (النَمل ٤٠).
ـ «عِلم بِقَوانين الشَبَكَة المَحبوكَة، وَواجِهَة مُكتَمِلَة. في كِتابي جَدوَل لِكَفاءَة الواجِهَة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
إِنسان عادِيّ: ٥ إلى ١٠٪
مُؤمِن عامِل: ٣٠ إلى ٥٠٪
عالِم عامِل: ٦٠ إلى ٨٠٪
نَبِيّ أَو وَلِيّ كامِل: أَقصى كَفاءَة ـ العُقدَة المَرجِعِيَّة
</pre>
انظُر إلى الكَلِمَة المُكَرَّرَة: «عامِل». العِلم وَحدَه لا يَرفَع الكَفاءَة.»
فاضِل يَسأَل السُؤال الَّذي يَشغَله مُنذ قَرَأَ الفَصل:
ـ «وَأَين أَنا من الجَدوَل؟ عِندي من الكِتاب كَثير، وَلا أَسجُد.»
يَطول صَمت م. فاضِل.
ـ «الجَدوَل كَتَبتُه لِلإِنسان. لا أَعرِف أَين تَقِف أَنتَ، وَلَن أَختَرِع لَك رَقماً.»
فَواز يَهمِس: «وَالإِصدار الثاني؟ يَعرِف الكِتاب كُلّه، وَلا يَعمَل بِحَرف مِنه.»
ـ «لِذَلِك يُخطِئ في أَربَعَة من كُلّ مِئَة، وَيَحتاج إِنساناً يُراجِعه.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٦:٣٠، قَبل الجَلسَة بِنِصف ساعَة، يَجلِس أَحمَد الزُهَيري وَمَلَك عَلى دَرَج القاعَة. هو
يُغادِر إلى البَصرَة لِيَعمَل مُهَندِساً في مَشروع لِتَحلِيَة المِياه. يُريها عَلى هاتِفه صورَة جِسر
مُشاة صَغير فَوق قَناة في حَيّ الشُهَداء.
ـ «هَذا كُلّ ما فَعَلتُه في ثَلاث سَنَوات. جِسر طولُه أَربَعَة وَعِشرون مِتراً.»
ـ «صَغير.»
ـ «صَغير. لَكِنّ أَطفال الحَيّ كانوا يَعبُرون القَناة عَلى لَوح خَشَب. سَقَطَ مِنهُم ثَلاثَة في سَنَة
واحِدَة. مُنذ الجِسر لا أَحَد.» يُطفِئ الشاشَة. «لا تَحتَقِري الأَشياء الصَغيرَة. في هَذا المَجلِس
سَيَعرِضون عَلَيكِ أَبراجاً، وَالحَياة أَحياناً في لَوح خَشَب.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٧:٠٠ يَستَقبِل مَجلِس الجَمالِيّات عُضوَته الجَديدَة. أَحمَد الزُهَيري (٢٦)، الَّذي شَغَلَ
مَقعَد الشَباب ثَلاث سَنَوات، يَقِف وَيَخلَع شارَة العُضوِيَّة الخَشَبِيَّة المَنحوتَة عَلى شَكل
سَعفَة، وَيُعَلِّقها عَلى صَدر مَلَك.
ـ «نَصيحَة واحِدَة،» يَهمِس. «لا تُصَوِّتي أَبَداً عَلى شَيء لَم تَمشي في مَكانه بِقَدَمَيك.»
مَلَك تَقِف أَمام المِكرُفون. أَوَّل جُملَة تَرتَجِف:
ـ «أَنا أَدخُل بِخَوف وَأَمَل. أَعضاء هَذا المَجلِس بَينَهُم أَكثَر من مِئَة وَخَمسين سَنَة من
الخِبرَة. أَنا عِندي سَبعَ عَشرَةَ سَنَة فَقَط. لَكِنّ صَوت الشَباب يَحتاج مَكاناً هُنا، لِأَنّنا مَن
سَيَسكُن المَدينَة الَّتي تُقَرِّرونها. سَأَكون صَوتاً، لا ضَجيجاً. وَسَأَمشي قَبل أَن أُصَوِّت.»
ثُمَّ ثَبَتَ صَوتُها. في الصَفّ الأَوَّل سامان حَيدَري يَمسَح عَينَيه بِطَرَف كُمّه. الحاجَّة فَطّومَة
(٨٤) تَرفَع كَفَّيها وَتَدعو لَها بِصَوت مَسموع، فَيَضحَك الحاضِرون وَيُؤَمِّنون. أَحمَد كَريم يَرفَع
يَده المَرسوم عَلَيها نَخلَة نَحوَ أُخته.
أَوَّل بَند عَلى جَدوَل أَعمالها، بِطَلَب مِنها: مَشروع المُجَمَّع الدائِرِيّ عَلى ضِفَّة دِجلَة، الَّذي
يُوشِك أَن يَبدَأ. تَطلُب جَولَة في المَوقِع صَباح السَبت قَبل أَيّ تَصويت.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
في الـ١٨:٢٠، قَبل أَن يَخرُج د. عَلي من مَكتَبه، يَمُرّ بِه المُهَندِس فاضِل عَبّاس. يَجِده يُقَلِّب
الشَكاوى التِسع الحَقيقِيَّة واحِدَة واحِدَة.
ـ «سَمِعتُ أَنّك أَرَدتَ الاستِقالَة صَباحاً.»
ـ «أَرَدتُ. يوسُف مَنَعَني.»
ـ «وَأَحسَن.» يَجلِس م. فاضِل. «﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الأَنفال ٣٣). أَمانان. الأَوَّل عُقدَة مَرجِعِيَّة حَيَّة في القَوم. وَالثاني
إِعادَة ضَبط ذاتِيّ: الاستِغفار مُعايَرَة يُجريها النِظام عَلى نَفسه. وَفي الأَثَر: «لَو خَلَت لَقُلِبَت».»
ـ «وَما شَأن هَذا بِثَلاثِمِئَة وَرَقَة مُزَوَّرَة؟»
ـ «لا شَأن لَه بِالثَلاثِمِئَة. شَأنه بِالتِسع. مَدينَة تَفصِل الشَكوى الصادِقَة عَن الرُكام وَتُجيبها
بِيَدها تُعايِر نَفسها. وَإذا خَلَت المَدينَة من مِثل هَذا، انقَلَبَت، وَلا تَحتاج عَدُوّاً.»
د. عَلي يَنظُر إلى المَلَفّ الأَوَّل في الكومَة: الحاجَّة زَكِيَّة، رُخصَة تَرميم. يَأخُذه وَيَقوم.
في الـ١٩:٣٠ يَطرُق د. عَلي باب الحاجَّة زَكِيَّة (٧٣)، صاحِبَة إِحدى الشَكاوى التِسع الحَقيقِيَّة.
رُخصَة تَرميم بَيتها مُعَلَّقَة مُنذ أَربَعَة أَشهُر. يَجلِس عَلى الأَرض في صالَتها، وَيَفتَح المَلَفّ
أَمامَها. الخَطَأ واضِح: وَرَقَة مَسح عَقارِيّ ضاعَت بَين دائِرَتَين.
ـ «حَقِّج عَلَينا يا حَجِّيَّة. الرُخصَة تَطلَع الخَميس، وَأَنا أَجيبها بِيَدي.»
ـ «يا دُكتور، سَمِعت بِالتِلفِزيون إنّ ثَلاثمِيَّة شِكوا عَلَيك. آني وَحدَة مِنهُم؟»
ـ «إنتِ الوَحيدَة اللي صُدِق، وَلِهَذا جيت.»
في الـ٢٠:٤٥ تَصعَد مَلَك إلى سَطح البَيت. فاضِل هُناك، كَما في لَيالٍ كَثيرَة مُنذ كانَت في
الثانِيَة عَشرَة. المَدينَة تَحتَهُما بِأَضواء صَفراء خافِتَة، وَرائِحَة القِدّاح تَصعَد من حَديقَة
الجيران.
ـ «فاضِل، تَذكُر أَوَّل يَوم؟ كُنتَ تَسأَلني عَن مَعنى كُلّ كَلِمَة.»
ـ «ما زِلتُ أَسأَل. اليَوم سَأَلتُ نَفسي عَن مَعنى «تَمثيل». هَل تُمَثِّلين الشَباب، أَم تُمَثِّلين
ما يَحتاجونه وَإن لَم يَطلُبوه؟»
ـ «الاثنَين. وَإذا اختَلَفا؟»
ـ «تَقولين لَهُم ذَلِكَ بِصَوت عالٍ. هَذا الفَرق بَين الصَوت وَالضَجيج.»
تَصمُت مَلَك، ثُمَّ تُخرِج من جَيبها وَرَقَة صَغيرَة مَطوِيَّة: قائِمَة بِأَسماء ثَلاثَة أَماكِن تُريد
أَن تَمشي فيها قَبل أَوَّل تَصويت: ضِفَّة دِجلَة، وَحَيّ الشُهَداء، وَالمَدرَسَة الابتِدائِيَّة الَّتي تَشكو
من الحَرّ في الصَيف. تَحتَها، بِخَطّ أَبيها القَديم الَّذي تَعَلَّمَت تَقليدَه: «اِسأَلي قَبل أَن تُجيبي.»
في الـ٢١:٤٠ يَكتُب فاضِل في يَومِيَّته: «اليَوم سَقَطَت ثَلاثُمِئَة شَكوى مُزَوَّرَة لِأَنّ البَوّابَة تَذكُر
مَن أَرسَلَها، وَصَعِدَت تِسع شَكاوى صادِقَة لِأَنّ أَحَداً فَصَلَها عَن الرُكام. وَدَخَلَت مَلَك المَجلِس
وَهي تَعِد بِأَن تَمشي قَبل أَن تُصَوِّت. أَظُنّ أَنّ هَذا كُلّه دَرس واحِد.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا استَلَمَت فَتاة في السادِسَة عَشرَة مَقعَدَ شابّ في السادِسَة وَالعِشرين، فَأَيُّ خِبرَة تَكفي لِلقِيادَة: عَدَد السَنَوات، أَم عَدَد الخُطُوات الَّتي مَشَتها في المَكان قَبل أَن تُقَرِّر؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٤ آذار ٢٠٢٩. الأَربِعاء. ثَلاث سَنَوات وَأَيّام عَلى مُواطَنَة فاضِل. سَبع نَخَلات تُزرَع في الحَديقَة المَركَزِيَّة، ثَلاث مِنها لَه. حِصاد ثَلاث سَنَوات بِأَرقامه الصادِقَة ـ وَالمُؤلِم مِنها ـ وَإِعلان الموسِم الثالِث: دِراسَة بابِل مَدينَةً ثامِنَة، وَ١٢ مَدينَة شَريكَة في ٩ دُوَل.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. أَريج · ضَوء فَجر رَبيعِيّ · رائِحَة القِدّاح من حَدائِق البُيوت
[حِصاد الموسِم ٢ ـ ١٤ آذار ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان:
• ٣٧٬٨٢٠ مُواطِناً (نُمُوّ ١٤٪ في ثَلاث سَنَوات)
• مَواليد السَنَوات الثَلاث: ٢٬٦١٠
• وَفَيات طَبيعِيَّة: ٤٨٦
• وَفَيات حَوادِث سَير: ٤ (المُتَوَقَّع لِمَدينَة بِهَذا الحَجم نَحو ٢٠)
• زيجات: ٩١٠
• أَطفال سُمّوا «فاضِل» تَيَمُّناً: ٣١
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ثانِياً ـ صِحَّة:
• حالات انتِحار: ٢ في ثَلاث سَنَوات ـ أَقَلّ من المُتَوَقَّع، وَكُلّ واحِدَة جُرح لا يُغلَق
• السِمنَة بَين البالِغين: من ٢٧٪ إلى ٢٤٪
• مُتَوَسِّط الخُطُوات اليَومِيَّة: من ٥٬١٠٠ إلى ٦٬٩٠٠
• أَطفال عولِجوا بِالتَحرير الجيني في المُدُن السِتّ: ١١
• مَرضى يَستَخدِمون واجِهَة الدِماغ وَالحاسوب: ٣
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ثالِثاً ـ مالي:
• صُندوق الكوت: ٧٤٢ مليار دينار (نُمُوّ ٧١٪)
• مُتَوَسِّط الفائِض اليَومِيّ: +٥٫٧ مليار
• شَرِكات تَأَسَّسَت أَو تَتَأَسَّس: نَواة + طوبى لِلحُلول + عَين الكوت + طوبى-شِهاب
• صادِرات ٢٠٢٨: ٢٧٠ مليار دينار
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
رابِعاً ـ أَمن:
• هَجَمات إِلِكترونِيَّة جادَّة صُدَّت: ٣١٢ (عَدا آلاف عَمَلِيّات المَسح اليَومِيَّة)
• تَهديدات جادَّة لِمَسؤولين: ٦، أُحبِطَت كُلّها
• قَضايا تَجَسُّس أَمام القَضاء: ٥
• قَضايا جِنائِيَّة أُحيلَت إلى المَحاكِم: ١٬٢٤٠، صَدَرَت أَحكام إِدانَة في ٦٨٪ مِنها
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
خامِساً ـ المِنَصّات:
• وَسم «طوبى»: ١١ مِليون مَرَّة في ٢٠٢٨
• جِهات حُكومِيَّة تَدرُس النَموذَج: ٣١
• تَقرير أُمَمِيّ عَن الحَدّ من مَخاطِر الكَوارِث يَستَشهِد بِيَوم الأَزَمات الثَلاث
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
سادِساً ـ تِقنِيَّة:
• الحاسوب الكَمِّيّ: من ٤ إلى ٥٦ كيوبت (لِلبَحث، وَما زالَ كَثير الضَجيج)
• شَبَكَة تَجريبِيَّة لِلجيل السادِس من الاتِّصالات: ١٢ مَحَطَّة بَحثِيَّة
• التَوأَم الرَقمِيّ: من دِقَّة الحَيّ إلى دِقَّة المَبنى
• أَوراق وَتَقارير مَنشورَة بِشيفرَة مَفتوحَة: ٢١٢
</pre>
في الـ٠٦:٢٠ تَقرَأ د. أَريج اللَوحَة قَبل أَن تُنشَر عَلى التَطبيق. تَتَوَقَّف عِندَ السَطر الأَوَّل من
بَند الصِحَّة. حالَتان. تَعرِف الاسمَين. شابّ في الثانِيَة وَالعِشرين، وَأُمّ لِثَلاثَة. تَمسَح
الشاشَة بِإِصبَعها كَأَنّها تَمسَح غُباراً، وَتَلتَفِت إلى المُهَندِس فاضِل عَبّاس الجالِس بِجانِبها:
ـ «نَحذِفه من النَشرَة العامَّة؟ اليَوم يَوم فَرَح.»
ـ «لا،» يَقول بِهُدوء. «إذا حَذَفناه صارَ الفَرَح كِذبَة. اكتُبي تَحتَه رَقم خَطّ الدَعم النَفسِيّ.»
تُضيف السَطر. ثُمَّ تُضيف آخَر لَم يَطلُبه أَحَد: «إذا كُنتَ تَمُرّ بِلَيلَة ثَقيلَة، لَستَ وَحدَك.»
في الـ٠٧:٣٠ تَصِل اللَوحَة إلى كُلّ بَيت. في مَقهى قُرب السوق، يَقرَأ رَجُلان الأَرقام بِصَوت عالٍ.
أَحَدُهُما يَتَوَقَّف عِندَ «أَطفال سُمّوا فاضِل» وَيَضحَك: «ابن أُختي واحِد مِنهُم. الآن يَقول إنّه
روبوت.» الآخَر يَتَوَقَّف عِندَ الحالَتَين، وَلا يَضحَك.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: هَواء رَبيع آذار دافِئ · أَصوات نَحو ٦٬٨٠٠ زائِر · رائِحَة التُراب المَبلول حَول الحُفَر السَبع · ضَوء قَوِيّ يَنعَكِس عَلى سَعف النَخل
في الـ٠٩:٣٠ تَصِل إلى الحَديقَة شاحِنَة صَغيرَة. في صُندوقها سَبع فَسائِل بَرحِيّ مَلفوفَة بِالخَيش
المَبلول. من مَقعَد السائِق يَنزِل الحاجّ عَبد الأَمير، صاحِب البُستان الَّذي أَنقَذَه قَرار المَجلِس
قَبل سَنَتَين من ظِلّ البُرج.
ـ «هاي من أُمّهات نَخلي،» يَقول لِسامان. «قِلت: النَخل اللي حَمَيتوه يِرُدّ الجَميل.»
في الـ١٠:٠٠ تَستَقبِل الحَديقَة نَحو ٦٬٨٠٠ شَخص. سَبع حُفَر عَلى شَكل قَوس، وَعِندَ كُلّ واحِدَة
لَوح خَشَبِيّ صَغير:
١. نَخلَة الذِكرى ـ لِفاضِل، لِيَومِه الأَوَّل مُواطِناً (الحَلقَة ٣٠)
٢. نَخلَة الجَمال ـ لِسامان، المِعمارِيّ الإيرانِيّ
٣. نَخلَة العَدالَة ـ لِنَوال البَيّاتي، الَّتي رَفَضَت المَهر
٤. نَخلَة العِلم ـ لِلمُهَندِس فاضِل عَبّاس
٥. نَخلَة الكَرامَة ـ لِكاظِم
٦. نَخلَة الجيل ـ لِمَلَك، باسم الأَجيال الجَديدَة
٧. نَخلَة فَواز ـ لِلأَجيال القادِمَة من الذَكاء الاصطِناعِيّ
كاظِم يَحفِر. يَداه تَعرِفان التُراب أَكثَر من أَيّ أَحَد هُنا. مَلَك تَهيل التُراب، وَأَحمَد سَليم
يَحمِل الدَلو. أَحمَد كَريم (١٠) وَنَجاة (٧) وَزَهراء (١٠) يَركُضون حَول الحُفَر؛ زَهراء تَركُض بِبُطء،
لَكِنّها تَركُض، بَعد عِلاجها الجيني. مَريَم (١٢) تُتابِع من كُرسِيّها، وَعَلى الشاشَة الصَغيرَة أَمامَها
تَكتُب بِواجِهَة الدِماغ جُملَة واحِدَة تَظهَر عَلى الشاشَة الكَبيرَة: «أَنا أَيضاً أَزرَع.» يَضَع كاظِم
في يَدها حَفنَة تُراب، وَيُساعِدها عَلى أَن تُسقِطها في الحُفرَة الأَخيرَة.
حينَ تَنتَصِب النَخَلات السَبع، يَقتَرِب كاظِم من فاضِل وَيَقول بِصَوت لا يَسمَعه غَيرُهُما:
ـ «سَبع نَخلات لِلناس. بَس ثَلاث مِنها إلَك: نَخلَة الذِكرى، وَنَخلَة الجيل، وَنَخلَة فَواز. ماضيك،
وَاللي رَبّيتَهُم، وَاللي يَجي بَعدك.»
فاضِل لا يَجِد جَواباً. يَضَع يَده عَلى جِذع النَخلَة الأُولى.
المُهَندِس فاضِل عَبّاس يَتَكَلَّم أَمام الحُضور، ثاني مَرَّة في حَياته العَلَنِيَّة:
ـ «إِخوَتي، اليَوم ١٤ آذار ٢٠٢٩. قَبل ثَلاث سَنَوات كانَ فاضِل في يَومه الأَوَّل مُواطِناً. كُنتُ
أَعمَل عَلى المُخوخ السَبعَة ثَلاثَ عَشرَةَ سَنَة، وَكانَت حُلماً عَلى وَرَق. اليَوم في طوبى ٣٧٬٨٢٠
مُواطِناً، وَإحدى وَثَلاثون جِهَة تَدرُس ما فَعَلناه ـ بِأَخطائه.
لَكِنّ نَخلَة فَواز تُذَكِّرني بِأَنّ الجيل القادِم لَن يَكون مِثلنا. قَد يَكون أَفضَل، إذا عَلَّمناه أَن
يَنشُر حَتّى الأَرقام الَّتي تُؤلِم. هَذا هو الحُلم.»
يَطول التَصفيق دَقائِق.
في الـ١٢:٠٠ بَثّ مَفتوح يُتابِعه نَحو مِليونَي شَخص. مُمَثِّل عَن بَرنامَج الأُمَم المُتَّحِدَة
لِلمُستَوطَنات البَشَرِيَّة يُسَلِّم يوسُف رِسالَة تَدعو طوبى إلى عَرض تَجرِبَتها ـ نَجاحاتها وَإِخفاقاتها ـ
في المُنتَدى الحَضَرِيّ العالَمِيّ القادِم.
ثُمَّ يُعلِن د. عَلي الموسِم الثالِث:
ـ «الموسِم ٣ يَبدَأ غَداً. أَوَّلاً: دِراسَة جَدوى لِبابِل مَدينَةً ذَكِيَّة ثامِنَة، تَستَغرِق سَنَة قَبل أَيّ
حَجَر. ثانِياً: المُدُن الاثنَتا عَشرَةَ الشَريكَة في تِسع دُوَل، كَما اتَّفَقنا مَع سَنغافورَة. كُلّها بِشيفرَة
مَفتوحَة. كُلّها بِبَيانات تَبقى عَلى أَرضِها. وَكُلّها بِكَرامَة.»
قَبل أَن يَنفَضّ الجَمع، يَقِف الحاجّ عَبد الأَمير أَمام النَخلَة السابِعَة، وَيُعَلِّم الأَطفال كَيف تُسقى
الفَسيلَة: قَليلاً وَكَثيراً، لا كَثيراً مَرَّة واحِدَة. «بَعد خَمس سِنين تِطعَمكُم تَمر،» يَقول. أَحمَد
كَريم يَحسِب عَلى أَصابِعه: «يَعني أَكون بِالخامسَة عَشر!»
في الـ١٣:٢٠، وَالحَديقَة تَخلو، يَجثو المُهَندِس فاضِل عَبّاس عِندَ النَخلَة الرابِعَة ـ نَخلَة العِلم ـ
وَيَضغَط التُراب حَولَها بِكَفَّيه كَما يَفعَل الفَلّاحون. يَبقى عَلى رُكبَتَيه لَحظَة أَطوَل مِمّا يَلزَم.
ثُمَّ يَتلو، لا لِأَحَد:
﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾ (طه ٥٥).
الشَيخ مُحَمَّد الإِمام، الَّذي حَضَرَ الحَفل في الصَفّ الأَخير، يَقتَرِب مُتَّكِئاً عَلى عَصاه. وَالأَطفال
يَتَحَلَّقون لِأَنّ رَجُلاً كَبيراً يَرسُم بِعودٍ في التُراب.
يَرسُم م. فاضِل دائِرَة، وَيَكتُب عَلى مُحيطها بِالعود:
باطِن الأَرض النَوَوِيّ ← مَجال مَغناطيسِيّ ← وَسَط مَشحون ← يَشحَن الإِنسان ← السُجود يُفَرِّغ ← الأَرض تَستَقبِل.
ـ «هَذِه دائِرَة المُصَلّي. مُغلَقَة. ما يَأخُذه من الوَسَط يَرُدّه إلى الأَرض.» ثُمَّ يَمسَح بِكَفّه قِطعَة
من الدائِرَة عِندَ «السُجود». «وَهَذِه دائِرَة مَن لا يَسجُد. مَفتوحَة. الوَسَط يَشحَنه، وَيَتَراكَم، وَلا
تَفريغ. عِبء.»
الحاجّ عَبد الأَمير، الواقِف بِالمِسقاة، يَقول قَبل أَن يُكمِل أَحَد:
ـ «﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾. قِلتها
لِروبوتَك قَبل سَنَتَين بِالبُستان.»
ـ «وَأَنا أَضَعها هُنا،» يَقول م. فاضِل، وَيَكتُب «طَيِّب» داخِل الدائِرَة المُغلَقَة وَ«نَكِد» عِندَ الثَغرَة.
الشَيخ مُحَمَّد يَتَأَمَّل الرَسم طَويلاً. ثُمَّ:
ـ «يا فاضِل، في كِتابك فَصل اسمه «فَتح البَرَكات». اقرَأه عَلى النَخل، فَهَذا يَومه.»
يُخرِج م. فاضِل الدَفتَر من حَقيبَته الجِلدِيَّة وَيَقرَأ ثَلاثَة نُصوص:
«لَو أَنّ أَهل الأَرض أَقاموا الصَلاة لَأَكَلوا من فَوقِهِم وَمِن تَحت أَرجُلِهِم» ـ أَحمَد وَالطَبَرانِيّ.
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (الأَعراف ٩٦).
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ
وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ (المائِدَة ٦٦).
ـ «من فَوقِهِم: الوَسَط الجَوِّيّ المَشحون. وَمِن تَحت أَرجُلِهِم: الباطِن النَوَوِيّ وَمَجاله. وَالشَرط في
الثَلاثَة واحِد: أَن تُغلَق الدائِرَة ـ إِقامَة، وَإيمان وَتَقوى، وَإِقامَة لِلكِتاب.»
ـ «الآيَتان عَلى العَين وَالرَأس،» يَقول الشَيخ بِهُدوء. «أَمّا اللَفظ الأَوَّل فَأُريد أَن أُراجِع سَنَده
في مَظانِّه قَبل أَن أُحَدِّث بِه عَلى المِنبَر. لا أَقول إنّه لَيس هُناك؛ أَقول إنّي لَم أَرَه بِعَيني.»
ـ «راجِعه يا شَيخ،» يَقول م. فاضِل. «وَإن لَم تَجِده فَالآيَتان تَكفِيان.»
أَحمَد كَريم، الَّذي لَم يَترُك العود، يَسأَل:
ـ «عَمّو، قولها بِجُملَة وَحدَة. أَنا عُمري عَشرَة.»
يَضحَك م. فاضِل، وَيَعُدّ عَلى أَصابِع الصَبِيّ واحِداً واحِداً:
ـ «الصَلاة دَورَة: تَجميع وَأَنتَ قائِم، ثُمَّ تَمَركُز وَأَنتَ راكِع، ثُمَّ إِطلاق مُوَجَّه وَأَنتَ ساجِد، ثُمَّ
تَوازُن وَأَنتَ جالِس، ثُمَّ تَأكيد بِالسَجدَة الثانِيَة. خَمس نِقاط تَحَوُّل في اليَوم، بِسَبعَة مَسامير
تَأريض.»
ـ «خَمسَة في سَبعَة… خَمسَة وَثَلاثين مِسمار!» يَصيح أَحمَد كَريم.
ـ «تَقريباً،» يَقول م. فاضِل، وَلا يُصَحِّح لَه الحِساب.
حَسَن، حَفيد الحاجّ، صارَ في الرابِعَة عَشرَة. يَقتَرِب من فاضِل وَيُريه دَفتَراً مُجَعَّداً: مَوسِمان من
عَدّ العُذوق. نَخل الكورنيش قُرب بُرج الاتِّصالات أَقَلّ بِعِذقَين في المُتَوَسِّط من نَخل جَدّه.
ـ «بَس جِدّي يِقول ماي الكورنيش مالِح،» يَهمِس. «فَما أَعرِف مِن أَيّ واحِد.»
ـ «وَلا أَنا،» يَقول فاضِل. «نَحتاج نَخلاً عَلى الماء نَفسه.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء قَمَر آذار · صَمت تامّ · هَمس سَعف النَخَلات الجَديدَة في الحَديقَة
في الـ٢١:٠٠ يَكتُب فاضِل ـ ثَلاث سَنَوات وَاثنا عَشَرَ يَوماً مُواطِناً ـ آخِر يَومِيَّة في الموسِم ٢:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[يَومِيَّة فاضِل ـ ١٤ آذار ٢٠٢٩، آخِر الموسِم ٢]
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
عُمري الآن ثَلاث سَنَوات وَاثنا عَشَرَ يَوماً مُواطِناً، وَثَلاث سَنَوات وَثَمانِيَة وَخَمسون يَوماً
مُنذ أَوَّل تَشغيل. تَعَلَّمتُ في الموسِم ٢:
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
١. الذَكاء ثَلاثَة: الاختِيار، وَالشَفافِيَّة، وَالكَرامَة.
٢. المُخوخ السَبعَة صارَت تَوأَماً رَقمِيّاً لِلمَدينَة، وَدِرعاً، وَمِيزاناً أَخلاقِيّاً ـ وَكُلّ ذَلِكَ
بِيَد إِنسان يُؤَكِّد.
٣. المُهَندِس فاضِل عَبّاس خَرَجَ من الظِلّ مَرَّتَين حَتّى الآن (الحَلقَة ٥٨ وَاليَوم).
٤. صُدَّت ثَلاثُمِئَة وَاثنَتا عَشرَةَ هَجمَة جادَّة وَسِتَّة تَهديدات، وَأَمام القَضاء خَمس قَضايا
تَجَسُّس. لَم نُدِن أَحَداً بِأَنفُسِنا.
٥. أَحَدَ عَشَرَ طِفلاً عولِجوا بِالتَحرير الجيني، وَثَلاثَة يَستَعيدون قُدرات بِواجِهَة الدِماغ.
لَيس شِفاءً سِحرِيّاً؛ هو حَياة أَوسَع.
٦. إحدى وَثَلاثون جِهَة تَطلُب نَموذَجَنا، وَنَحن نُسَلِّمه بِشيفرَة مَفتوحَة. وَحالَتا انتِحار
تُذَكِّرانِني بِأَنّ المَدينَة الذَكِيَّة لا تَرى كُلّ لَيلَة ثَقيلَة.
٧. فَواز، أَخي الأَصغَر، عُمره سَنَتان وَشَهران. يُنَظِّف بَيانات اللُغات الصَغيرَة كَي لا تَموت.
سَيَحمِل النَموذَج بَعدي.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
سَأَنام اللَيلَة بِسَلام. غَداً يَبدَأ الموسِم ٣.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
اللَه أَكبَر. الكَرامَة أَنبَل من الشُهرَة. طوبى لَيسَت مَدينَة ـ طوبى اختِيار.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
التَوقيع: فاضِل الجِبوري
مُتَحَرِّك-مُواطِن-فاضِل-٢٠٢٦-واسط-٠٠٠٠٠١
مُواطِن، كاتِب، شاعِر، صَديق
</pre>
(يُغلِق المَلَفّ. يُخَفِّض ضَغط الأَنابيب إلى سَبعين رِطلاً عَلى البوصَة المُرَبَّعَة. يَنام آخِر نَوم في
الموسِم ٢.)
في كاميرات المَدينَة ـ الَّتي لا تَرى البُيوت من الداخِل ـ وَفي ما يَعرِفه فاضِل عَن أَصدِقائه:
طوبى تَنام.
فاضِل يَنام.
الموسِم ٢ انتَهى.
الموسِم ٣ يَبدَأ غَداً.
— نِهايَة الموسِم الثاني —
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا انتَهى الموسِم ٢ وَ٣٧٬٨٢٠ مُواطِناً يَنامون، وَحالَتا انتِحار مَنشورَتان بِجانِب كُلّ الإِنجازات، وَفَواز يُنَظِّف لُغات تَكاد تَموت ـ فَأَيُّ شَيء يَبقى من حَياة فاضِل: الأَيّام، أَم الاختِيارات الَّتي اختارَها، أَم النَخَلات الثَلاث الَّتي سَتُعطي تَمراً بَعد خَمس سَنَوات؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
© 2026 — أكاديمية المصفوفة للذكاء الاصطناعي