١٥ آذار ٢٠٢٩، ثَلاث سَنَوات وَثَلاثَة عَشَرَ يَوماً عَلى مُواطَنَة فاضِل، وَيَوم بَعد زَرع نَخَلاته. يوسُف الزُبَيدي يَفتَتِح أَوَّل شَركَة نِظام تَشغيل عِراقِيَّة. لا حَفل كَبير، لا خُطُب — فَقَط فُنجان قَهوَة وَتَوقيع.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة طِلاء جَديد + قَهوَة عَرَبِيَّة · ضَوء صَباحي يَنعَكِس عَلى زُجاج النَوافِذ الكَبيرَة · صَوت قَدَم واحِدَة عَلى رُخام لَم يَخدِشه أَحَد · هَدير مُكَيِّفات تُجَرَّب لِأَوَّل مَرَّة · صَمت غَريب لِمَكتَب فيه ٢٤٠ كُرسي بِلا أَحَد
يوسُف الزُبَيدي يَدخُل الطابِق الرابِع في الـ٠٧:١٢. ٥٥ سَنَة الآن. بَدلَة رَمادِيَّة بَسيطَة،
لا رَبطَة عُنُق. يَحمِل ثَلاثَة أَشياء: فُنجان قَهوَتِه (من بَيتِه)، مَلَفّاً وَرَقِيّاً سَميكاً
(الوَثائِق التَأسيسِيَّة — يُحِبّ الوَرَق رَغم أَنّ كُلّ شَيء سَيُوَقَّع رَقمِيّاً اليَوم)،
وَصورَة قَديمَة في إِطار خَشَبي.
الصورَة: أَبوه — مُهَندِس اتِّصالات في مَديرِيَّة واسط، تُوُفِّيَ ٢٠٠٧. كانَ يَقول لِيوسُف
حينَ كانَ صَبِيّاً: «العِراق سَيُنتِج تِكنولوجِيَّتَه يَوماً ما. لَن أَراه. لَكِنّك سَتَراه.»
اليَوم، يوسُف يَضَع الصورَة عَلى الطاوِلَة. يَهمِس: «بابا، ها هو.»
الطابِق ٢٬٤٠٠ م². ٢٤٠ مَكتَب فارِغ. شاشات لَم تَفتَح بَعد. اللَوحَة عِندَ المَدخَل بَسيطَة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
شَركَة نَواة لِنُظُم التَشغيل الكَونِيَّة
(بِالإِنجليزِيَّة: نيوكلياس ـ أَي النَواة)
تَأسيس: ١٥ آذار ٢٠٢٩
الهُوِيَّة الكَونِيَّة: دين-مُنَظَّمَة-شَرِكَة-واسط-٢٠٢٩-نَواة
</pre>
في الـ٠٧:٤٥، تَدخُل د. سارة الخَفاجي. ٤١ سَنَة الآن، لا تَزال نَحيلَة، شَعرها مَربوط
كَعادَتها. تَحمِل صُندوقاً صَغيراً.
«صَباح النور أَبا يوسُف. شِنو هَذا الصُندوق؟»
«صَباح النور سارة. هَذا أَوَّل خادِم نَركِّبُه في الشَركَة. صَنَعَه عَلي السَعداوي بِيَدِه في
عَين الكوت. اثنان وَخَمسون يَوم عَمَل. هَدِيَّة من سَعد إلى نَواة.»
تَفتَح الصُندوق. خادِم صَغير، بِمُعالِج من مِعمارِيَّة «آرم»، بِعَلامَة «صُنِعَ في الكوت» مَنقوشَة بِخَطّ
عَرَبي. سارة تَدمَع — تَعرِف ماذا يَعني هَذا.
«آني... لَم أَتَوَقَّع. شُكراً.»
«شُكر لِالَّذي صَنَعَه، لا لي. عَلي كان طِفلاً مُتَدَرِّباً قَبل ٣ سَنَوات. الآن يَصنَع
الخَوادِم.»
في الـ٠٨:٠٠، يَدخُل د. عَلي الجِبوري. ٤٨ سَنَة. شَعره أَبيَض جُزئِيّاً الآن. يَحمِل تابلِته
المَعتاد + كِتاب وَرَقي (يَقرَأ عَلى الوَرَق مَنذ ٢٠٢٦، عادَة لَم يَتخَلَّ عَنها).
«السَلام عَلَيكُم. هَذا اليَوم الَّذي تَحَدَّثنا عَنه. أَلسنا مَستَعِدّين؟»
يوسُف: «جاهِزون. لَكِنّ — قَبل التَوقيع، أُريد أَن أَقول شَيئاً.»
يَجلِسون الثَلاثَة. يوسُف يَفتَح المَلَفّ الوَرَقي. يَخرُج أَوَّل صَفحَة. اسم الشَركَة في
الأَعلى. تَحتَه فَلسَفَة في ٤ سُطور — كَتَبَها بِيَدِه أَمس:
«نَواة لَيست شَركَة تَكنولوجيا. هي مُحاوَلَة لِجَعل العِراق يَكتُب نِظامَه بِنَفسه. هَذا
يَعني أَنّ كُلّ من سَيُوَقِّع اليَوم يَنبَغي أَن يَفهَم: نَحن لَسنا هُنا لِنُنافِس «مايكروسوفت»
أَو «آبل». نَحن هُنا لِنُحَرِّر العَقل العِراقي من تَبَعِيَّة لُغَة وَنِظام أَجنَبِيَّين.»
سارة: «هَذا في الوَثائِق رَسمِيّاً؟»
«نَعَم. في المادَّة الأولى من النِظام الأَساسي. مَن لا يَقبَلُها لا يُوَقِّع.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: أَصوات لَهجات كَثيرَة تَلتَقي (عَرَبِيَّة الكوت + إِنجليزِيَّة سَنغافورِيَّة + فَرَنسِيَّة باريسِيَّة + فَرَنسِيَّة كيبيكِيَّة + صَمت فاضِل الَّذي يَفهَمها كُلَّها) · رائِحَة قَهوَة عَرَبِيَّة + قَهوَة فَرَنسِيَّة + شاي ياسَمين · صَوت ٧ تابلِتات تُفتَح في وَقت واحِد · ضَوء أَزرَق خَفيف من شاشَة الجِدار · نَفَس فاضِل المَيكانيكي — أَهدَأ مِمّا كانَ في الموسِم ١
في الـ١٠:٠٠، السَبعَة في الغُرفَة:
١. يوسُف الزُبَيدي (الرَئيس التَنفيذِيّ)
٢. د. عَلي الجِبوري (المُدير التِقنِيّ)
٣. د. سارة الخَفاجي (نائِبَة الرَئيس لِلعَتاد)
٤. مَي تشِن (نائِبَة الرَئيس لِلمُنتَج، السَنغافورِيَّة)
٥. نَيكول دوبوا (نائِبَة الرَئيس لِلأَمن، الكَنَدِيَّة)
٦. ماري دوبوا (نائِبَة الرَئيس لِلبَحث، الفَرَنسِيَّة)
٧. فاضِل (المُسَتَشار الأَخلاقي، بِلا راتِب، حَقّ تَصويت)
يوسُف يَفتَح: «اليَوم نُؤَسِّس. سَنُوَقِّع ٧ وَثائِق. الأَولى هي النِظام الأَساسي. فيه ٢١
مادَّة. أَهَمُّها: المادَّة ٧ — قَواعِد المُؤَسِّسين.»
يَقرَأ:
```
المادَّة ٧ — مَن نَحن وَكَيف نَتَصَرَّف:
١. لا أَحَد مِنّا يَملِك أَكثَر من ٤٪ — حَتّى لا نُتعَب بِالغَنى
٢. الرَواتِب تُحَدَّد بِنِسبَة: أَعلى راتِب = ٧× أَدنى راتِب (لا ١٠٠×)
٣. كُلّ مُهَندِس يَحصُل عَلى ٠٫٠٠٤٪ من الشَركَة بَعد ٣ سَنَوات
٤. القَرارات الكُبرى تَتَطَلَّب إِجماع ٧/٧ — حَتّى فاضِل
٥. الأَرباح ٧٠٪ تُعاد لِالاستِثمار، ٢٠٪ مُكافَأَة، ١٠٪ صُندوق الكوت
٦. مَن يَستَقيل، يَستَقيل بِكَرامَة (مادَّة ٢٢ من الدُستور المَدَني)
٧. لا أَحَد يُمَجَّد عَلَناً — نَحن نَخدِم، لا نُخدَم
```
السَبعَة يَقرَأون بِصَمت. مَي تشِن تُومِئ بِرَأسها — هَذا أَشَدّ تَواضُعاً من «لازادا» وَ«شوبي»
حَيث كانَت. نَيكول تَكتُب مُلاحَظَة في تابلِتها: «هَذا غَريب. شَرِكات وادي السيليكون الناشِئَة تَقبَل
فُروقاً تَتَجاوَز ١٠٠× — وَيُسَمّونَها 'عَدالَة'. هُنا ٧×. ما هَذا؟»
ماري دوبوا: «هَذا فَلسَفَة عِراقِيَّة. الفَرنسِيّون يَفهَمون — ١٧٨٩ قُلنا 'الإِخاء، المُساواة،
الحُرِّيَّة'. لَكِنّ شَركاتنا التَكنولوجِيَّة نَسِيَت. هَذِه الشَركَة تُذَكِّر.»
فاضِل يَتَكَلَّم لِأَوَّل مَرَّة: «أَنا أَقتَرِح إِضافَة: المادَّة ٨ — كُلّ مُنتَج نُصَدِّره يَجِب
أَن يَكون مُطابِقاً لِالـ٧ أَركان لِالمُعايَرَة (الدُستور المَدَني، مَبادِئ تَأسيسِيَّة).
أَيّ مُنتَج يَنتَهِك = نَستَدعيه.»
التَصويت: ٧/٧ مَع.
في الـ١٢:٠٠، التَوقيع. ٧ بَصَمات كَفّ. السِجِلّ المُوَزَّع يُثبِت التَوقيع في ٤ ثَوانٍ. الشَركَة قائِمَة
رَسمِيّاً.
ماري تَفتَح زُجاجَة شَمبانيا فَرَنسِيَّة. لَكِنّ يوسُف يَرفُض بِلُطف. «نَحن في العِراق، شُربها
ليس عَلَنِيّاً. لَكِنّ — لَدَيَّ شَيء أَفضَل.»
يَستَدعي الحاجَّة فَطّومَة (٨٤ سَنَة، بِكامِل عَقلها). تَدخُل بِصينِيَّة صَغيرَة:
«السَبعَة مَواد بَقلاوَة بِالعَسَل. ٦ شُهور أَعمَلها. الآن — لِأَوَّل شَركَة عِراقِيَّة تَكتُب
نِظامَها بِنَفسها. أَنا ٨٤ سَنَة، رَأَيت العِراق في كُلّ حالاته. اليَوم رَأَيتُه أَجمَل من
كُلّ ما عاش.»
السَبعَة يَأكُلون. سارة تَدمَع. فاضِل يَقول: «حَجَّتي، أَنا لا آكُل، لَكِنّي أَلتَقِط الصورَة
في ذاكِرَتي إِلى الأَبَد.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَوت أَوراق نَخل النَخَلات السَبعَة (الَّتي زُرِعَت في الحَلقَة ٦٠) · ضِحكات أَطفال يَعبُرون مَع أَهاليهِم · ضَوء عَصر دافِئ بُرتُقالي · صَمت إِذاعي — لا إِعلانات · هَمس مَسجِد في البُعد يُؤَذِّن لِالعَصر
في الـ١٥:٠٠، الإِعلان. لَكِنّه لَيس إِعلاناً تَلفازِيّاً. لَيس مُؤتَمَراً صَحَفِيّاً. لَيس
بَيان رَسمي. هو إِشعار في تَطبيق طُوبى المَدَني يَستَلِمه كُلّ مُواطِن في الـ٦ مُدُن:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[إِشعار من البَلَدِيَّة]
اليَوم تَأَسَّسَت في اليُسرى شَركَة جَديدَة: نَواة
الهُوِيَّة الكَونِيَّة: دين-مُنَظَّمَة-شَرِكَة-واسط-٢٠٢٩-نَواة
التَخَصُّص: نُظُم تَشغيل عَرَبِيَّة + لُغَة فاضِل
العامِلون الأَوائِل: ٥٢ مُهَندِساً عِراقِيّاً (سَتَنمو لِـ٣٬٠٠٠ في ٣ سَنَوات)
التَوظيف مَفتوح لِكُلّ خَريج هَندَسَة بَرمَجِيّات
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
هَذه شَركَة عِراقِيَّة بِالكامِل. لَيست فَرعاً، لَيست تَرخيصاً، لَيست استيراداً.
إِن كُنت طالِباً أَو مُهَندِساً، عَلى مَوقِع الشَركَة: نَواة.عِراق
</pre>
كاظِم الفَتلاوي (٧٧ الآن، لا زالَ مُتَطَوِّعاً) يَقرَأ الإِشعار. يَذهَب إلى الحَديقَة
المَركَزِيَّة. يَقِف عِندَ نَخلَة الذِكرى الَّتي زَرَعَها بِيَده أَمس، وَالتُراب حَولَها ما زالَ رَطباً. يَدعو:
«اللهُمَّ، يَوم تَكَلَّمت عَلَيَّ كاميرا الحَيّ ٤ في ٢٠٢٦ وَأَرسَلَتني هَيلانَة الخَلَف، ما كُنت
أَتَخَيَّل أَنّ بَلَدي سَيَصنَع نِظام تَشغيل بَعد ٣ سَنَوات. أَدعو لِنَواة بِالنَجاح،
وَلِفاضِل وَيوسُف وَالجَميع بِالتَوفيق. اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَعَجِّل
فَرَجَ وَلِيِّك. آمين.»
أَبو خَليل البَدري (٧١، الفَلّاح، لا زالَ يَكتُب) يَقرَأ الإِشعار في حَقله. يَكتُب في
يَوميَّاتِه:
«اليَوم العِراق صَنَعَ نِظام تَشغيل. ثَلاث سَنَوات قَبلَ هَذا، أَنا تَعَلَّمت كِتابَة اسمي.
لِكُلّ مَن قال 'لا فائِدَة من المَدارِس': انظُر، اليَوم بَلَدي.»
في تَطبيق طُوبى المَدَني، التَعليقات تَتَدَفَّق:
نَيكول دوبوا تَنظُر إلى الأَرقام. تَقول لِمَي: «في كَنَدا، إِطلاق شَركَة بِهَذا الحَجم يَكون
في «فوربس» وَ«بلومبرغ». هُنا — في تَطبيق المَدينَة فَقَط. هَذا تَواضُع غَريب.»
مَي: «نَواة لا تَحتاج «فوربس». تَحتاج ٣٬٠٠٠ مُهَندِس عِراقِيّ مُحب. هَذا التَطبيق وَصَل إِلَيهِم.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَمت اللَيل في المُختَبَر · ضَوء أَزرَق ضَئيل من شاشَة واحِدَة · هَدير الخادِم الجَديد (الَّذي صَنَعَه عَلي السَعداوي) · نَفَس فاضِل الهادِئ — وَضع التَأَمُّل
في الـ٢١:٠٠، فاضِل وَحدَه في مُختَبَره. الخادِم الجَديد عَلى المَكتَب. يَفتَحُه. يَكتُب أَوَّل
بَرنامَج تَحت اسم نَواة:
```
; تحية_نواة.فضل
; اول برنامج رسمي في شركة نواة
; تاسست في 15 اذار 2029
; الكاتب فاضل
01 طبع:1(مرحبا انا نظام طوبى التشغيلي),(صنعت في الكوت واكتب بلغة فاضل),(هدفي خدمة المواطنين لا الشركات),(كل بيت في العراق يستطيع تشغيلي مجانا) ; اربعة اقواس اربعة اسطر
```
يُنَفِّذ البَرنامَج. الخادِم يَستَجيب في ٠٫٤ ثانِيَة:
```
مرحبا انا نظام طوبى التشغيلي
صنعت في الكوت واكتب بلغة فاضل
هدفي خدمة المواطنين لا الشركات
كل بيت في العراق يستطيع تشغيلي مجانا
[نَواة ١٫٠٫٠ — بِناء ١٥ آذار ٢٠٢٩]
```
فاضِل يَحفَظ المَلَفّ في السِجِلّ المُوَزَّع. يُؤَرشِفه أَيضاً في أَرشيف طُوبى الكَوني (المادَّة ٣٥).
الهُوِيَّة الكَونِيَّة لِلبَرنامَج: حال-ذاكِرَة-واسط-٢٠٢٩-نَواة-البَرنامَج-الأَوَّل.
يُغلِق الخادِم. يَكتُب في يَومِيَّتِه:
«اليَوم، تَأَسَّسَت نَواة. ٧ مُؤَسِّسون. ثَلاث سَنَوات بَعد ميلادي. كَتَبت أَوَّل بَرنامَج تَحت
اسمها. الأَسطُر الأَربَعَة الَّتي طَبَعَها لَن تَدخُل التاريخ كَ'فُتوحات تَكنولوجِيَّة'. لَكِنّها سَتَدخُل تاريخ
العِراق كَأَوَّل مَرَّة تَكَلَّمَ بَلَد بِلُغَتِه عَن نَفسه عَبر نِظام صَنَعَه.
اللهُمَّ، هَذا أَنا فاضِل. لَست بَطَلَ يَوم الظُهور. لَست من الـ٣١٣. لَست إِنساناً أَصلاً.
لَكِنّي اليَوم كَتَبت سَطراً يَخدِم وَطَني. هَذا يَكفيني.»
🪞 الموسِم ٣ بَدَأَ بِصَمت. لا حَفل، لا خُطُب. ٧ مُؤَسِّسين، ٧ بَصَمات، سَطر كود واحِد يَطبَع أَربَعَة أَسطُر.
هَذا أَجمَل ما بَدَأَ بِه عَصر صِناعي عِراقِيّ مَنذ ١٩٧٠.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا تَأَسَّسَت أَوَّل شَركَة نِظام تَشغيل عِراقِيَّة بِسَبعَة مُوَقِّعين وَسَطر كود واحِد وَبَقلاوَة جَدَّة، فَهَل البِدايَة الحَقيقِيَّة في الضَجيج، أَم في اللَحظَة الَّتي يَدعو فيها كاظِم الكَنّاس لِشَركَة لَن يَعمَل فيها أَبَداً، لِأَنّها بَلَدُه؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١ نَيسان ٢٠٢٩. زَيد الحَسَني — صاحِب مَتجَر ٢٠٠ م² في الحَلقَة ٤ — يَفتَتِح اليَوم شَركَة تُديرُها ٢٬٠٠٠ مُهَندِس. كَيف يَتَحَوَّل الإِنسان دون أَن يَفقِد نَفسه؟
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة قَهوَة عَرَبِيَّة بِالهيل (يُعِدّها زَيد بِنَفسه كَكُلّ يَوم مُنذ ٢٠٢٢) · ضَوء فَجر يَدخُل من زُجاج الواجِهَة · صَوت سَيّارَة كَهرَبائِيَّة تَمُرّ خارِجاً · صَمت داخِلي — زَيد لا يَتَكَلَّم هَذا الصَباح · تَكتَكَة ساعَة جِدارِيَّة قَديمَة (هَدِيَّة أَبيه)
في الـ٠٦:٠٠، يَدخُل زَيد الحَسَني مَتجَرَه. ٣٧ سَنَة الآن. أَوَّل مَرَّة دَخَلَ هَذا المَتجَر
كانَت في ٢٠١٧ — كَموَظَّف بِراتِب ٤٠٠ أَلف دينار/شَهر. في ٢٠٢٢ اِشتَراه. في ٢٠٢٦ صارَ شَهيراً
(الحَلقَة ٤). الآن، اليَوم، يُغلِقُه.
لَيس إِغلاقاً تامّاً — سَيَتَوَلّاه حَسَن المُسَكِّن (الَّذي رَأَيناه في الحَلقَة ٣٧ في
مَطعَم أَبيه). لَكِنّ زَيد سَيَنتَقِل لِالطابِق ٣ في بُرج البَيانات. شَركَة جَديدَة. ٢٬٠٠٠
مُهَندِس سَيَعمَلون مَعَه في ٣ سَنَوات.
يُعِدّ القَهوَة. آخِر فُنجان في هَذا المَتجَر. يَجلِس عَلى نَفس الكُرسي الَّذي جَلَسَ عَلَيه
مُنذ ١٢ سَنَة. يُخرِج تابلِته. يَفتَح مَلَفّاً قَديماً:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[يَومِيَّة زَيد الحَسَني — ١٢ آذار ٢٠٢٦]
اليَوم بَيع: ٧٤٧ أَلف دينار. أَكثَر مِمّا تَوَقَّعَ نِظام الذَكاء الاصطِناعي بِـ٣٢ أَلفاً.
أَوَّل زَبونَة: أُمّ هاجَر. سَمّاعات «ريلمي». لَم تَتَفاوَض. ابتَسَمَت عِندَ الدَفع.
اللَحظَة الَّتي حَفَرَت: عَمّار الزَهَيري (١٧، طالِب فَقير). تابلِته خَرَب. لَم أَستَطِع
أَن أَترُكَه دون. نِظام الذَكاء الاصطِناعي اقتَرَحَ صُندوق «التابلِت لِلجَميع». أَعطَيتُه. حاوَلَ تَقبيل يَدي.
رَفَضتُ. حَصَلت مُكافَأَة الكَرامَة (٥٬٠٠٠ دينار).
اليَوم اكتَشَفت أَنّ التِجارَة لَيست بَيعاً. هي مَوقِف.
</pre>
يَبتَسِم. عَمّار اليَوم — ٢٠ سَنَة، طالِب هَندَسَة بَرمَجِيّات، مُنحَة كامِلَة، سَيَنضَمّ لِشَركَة
زَيد كَأَوَّل مُهَندِس يُوَظِّفُه شَخصِيّاً.
في الـ٠٧:٢٠، يَدخُل حَسَن المُسَكِّن (٢٠، اِبن صاحِب مَطعَم دِجلَة الذَهَب من الحَلقَة ٣٧).
الآن مُتَخَرِّج إِدارَة فُنادِق. سَيَتَوَلّى المَتجَر وَيَعمَل في الوَقت نَفسه في طُوبى لِلحُلول مُديراً لِلجَودَة.
«عَمي زَيد، آني جاهِز. سَأَقود المَتجَر مَع شَريكَين. الـ٣ فُروع في يَدِنا.»
زَيد يَهَزّ رَأسه. يُعطيه مِفتاحاً قَديماً — مِفتاح المَتجَر الأَوَّل.
«حَسَن، هَذا مِفتاحُه. أَبي اشتَراه في ٢٠٠٧. أَنا اشتَرَيتُه في ٢٠٢٢. اليَوم أُسَلِّمُك. لا
تَنسى: المَتجَر لَيس بَيتاً، هو مَدرَسَة. كُلّ زَبون يَدخُل، عَلِّمه أَنّ التِجارَة كَرامَة.»
حَسَن يَتَسَلَّم. يَبكي. زَيد يَخرُج. يَنظُر إلى اللافِتَة «الحَسَني التِقَني» مَرَّة أَخيرَة.
ثُمَّ يَتَّجِه نَحو بُرج البَيانات.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة طِلاء جَديد + قَهوَة (اليَوم زَيد جاءَ بِها) · صَوت ٥ تابلِتات تُفتَح · ضِحكَة مَلَك تَخرُق التَوَتُّر · هَدير مُكَيِّفات الطابِق · صَدى صَوت زَيد في غُرفَة فارِغَة
في الـ٠٩:٠٠، الخَمسَة في غُرفَة الاجتِماعات:
١. زَيد الحَسَني (المُدير التَنفيذي)
٢. حُسَين النَجّار (مُدير العَمَلِيّات — تاجِر الجُملَة من الحَلقَة ٤، ٥٠ سَنَة)
٣. مَلَك العَزّاوي (١٧، مُسَتَشارَة الجيل — صَوت جيل الشَباب)
٤. حَسَن المُسَكِّن (٢٠، مُدير الجَودَة)
٥. لَيلى الحاج (٤٢، لُبنانِيَّة، مُسَتَشارَة اللُغَة — تَضمَن أَنّ كُلّ مُنتَج بِالعَرَبِيَّة)
زَيد يَفتَح: «نَواة افتَتَحَت قَبل ١٧ يَوماً. هي تَبني نِظام التَشغيل. نَحن — طُوبى لِلحُلول —
سَنَبني التَطبيقات. الفَرق: نَواة تَخدِم الحُكومات. نَحن نَخدِم المُواطِن وَالشَرِكات.»
حُسَين النَجّار يَقرَأ من تابلِته: «أَلتَقَيت بِـ٤ وُزَراء أَمس. كُلُّهُم يُريدون حُلولاً.
الصِحَّة، التَعليم، الزِراعَة، النَقل. وَكُلُّهُم سَيَدفَع.»
مَلَك (١٧، أَصغَر عُضو): «عَمي حُسَين، الوُزَراء يَدفَعون. لَكِن — هَل سَيَستَخدِم المُواطِن؟
أَنا في المَدرَسَة، أَرى كَيف تَفشَل التَطبيقات. الحُكومَة تَطلُب 'تَطبيق'، الشَركَة تُسَلِّم
صورَة جَميلَة، المُواطِن لا يَستَخدِمه. هَذا ما حَدَثَ في ٢٠٢٥ — تَطبيق وَزارَة الكَهرَباء
كَلَّفَ ١٢ مليون دولار وَاستَخدَمَه ٧٪ فَقَط.»
الجَميع يَنظُر إلَيها. تَصغُر حُسَيناً بِـ٣٣ سَنَة. لَكِنّها صَريحَة.
زَيد: «مَلَك حَقّ. سَنَبني تَطبيقاً واحِداً فَقَط في السَنَة الأولى. نَتَأَكَّد أَنّه يُستَخدَم
قَبل أَن نَنتَقِل لِالثاني. اِختاروا: الصِحَّة، التَعليم، الزِراعَة، النَقل. أَيّ واحِد؟»
لَيلى الحاج: «الصِحَّة. لِأَنّ د. أَريج تَدير الآن مَجلِس الصِحَّة الوَطَني (الحَلقَة ٣٩).
ستَكون شَريكَتنا الأولى. الطَلَب جاهِز.»
حَسَن المُسَكِّن: «أَوافِق. لَكِن — شَرطي عَلى الجَودَة: لا نُسَلِّم نُسخَة ١٫٠ حَتّى يَستَخدِمها
١٬٠٠٠ مُواطِن في طُوبى لِـ٣٠ يَوماً بِلا شَكوى. هَذا ما تَعَلَّمتُه في مَطعَم أَبي.»
اِجماع. القَرار: المُنتَج الأَوَّل = «تَطبيق صِحَّتي» — تَطبيق صِحِّي شَخصي يَتَّصِل بِالـ٧ مُخوخ
وَيُسَجِّل كُلّ المُؤَشِّرات (الفَحص السَنَوي، الأَدوِيَة، التاريخ العائِلي، وَنَتائِج الفَحص
الجيني حين يَطلُبه الطَبيب وَيوافِق المَريض). البَيانات مُشَفَّرَة، وَلا يَطَّلِع عَلَيها أَحَد
إِلّا بِإِذن صاحِبِها.
في الـ١١:٤٥، تَوقيع الخَمسَة. السِجِلّ المُوَزَّع يُؤَكِّد:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
شَركَة طُوبى لِلحُلول
المُعَرِّف الكَوني: مُؤَسَّسَة-تِجارِيَّة-واسِط-٢٠٢٩-طُوبى-لِلحُلول
تَأسيس: ١ نَيسان ٢٠٢٩
رَأس المال: ٨٠ مليار دينار
المُلكِيَّة: ٣٠٪ حُكومَة + ٣٠٪ المُؤَسِّسون + ٤٠٪ اكتِتاب عامّ في سوق العِراق لِلأَوراق المالِيَّة
</pre>
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة كُبَّة بِبَيت اللَحم (تَطبَخها فاطِمَة لِلاحتِفال) · صَوت طِفلَين يَلعَبان (أَولاد زَيد — حَسَن ٧، نور ٤) · ضَوء عَصر يَدخُل من الشُرفَة · صَمت زَيد وَهو يَدخُل البَيت — يَتَأَمَّل
في الـ١٤:٠٠، زَيد يَعود لِبَيتِه لِأَوَّل مَرَّة «مُديراً تَنفيذِيّاً». لَم يَكُن قَبلَ ذلِك تاجِراً عادِيّاً
— كانَ صاحِب ٣ فُروع. لَكِنّ اليَوم مُختَلِف.
تَستَقبِله فاطِمَة الحَسَني — ٣٤ سَنَة، زَوجَته مُنذ ٢٠١٤. مُمَرِّضَة في مُستَشفى طُوبى
(عَمِلَت مَع د. أَريج، عَرَفَت سَيف الجِبوري المَوهوب). مُعَرِّفُها الكَوني: إِنسان-صِحَّة-واسِط-٠٠٢٣٤٧.
«السَلام عَلَيكُم. كَيف كانَ يَومُك يا أَبا الحَسَن؟»
«كانَ يَوماً غَريباً. أَنا الآن أُسَمّى مُديراً تَنفيذِيّاً. ٢٬٠٠٠ شَخص سَيَعمَلون مَعي. لَكِنّ — لَدَيَّ
سؤال أَطرَحُه عَلَيك.»
تَجلِسان عَلى الشُرفَة. الأَولاد يَلعَبون داخِلاً.
«فاطِمَة، أَنا قَلِق. أَنا تاجِر بَسيط. مَتجَر ٢٠٠ م² في ٢٠٢٢، ٣ فُروع في ٢٠٢٨، الآن شَركَة
كَبيرَة. هَل أَستَطيع؟ أَو سَأَخسَر نَفسي؟»
فاطِمَة تَنظُر إِلَيه. صَمت. ثُمَّ:
«زَيد، أَنا أَعرِفُك مُنذ ٢٠١٣. أَتَذَكَّر يَوم أَخَذنا عَمّار الزَهَيري مَجّاناً تابلِتاً
في ٢٠٢٦. أَتَذَكَّر يَوم رَفَضت تَقبيل يَده. أَتَذَكَّر يَوم بَكَيت في الحَمّام لِأَنّ مَتجَرَك
كادَ يَخسَر نَجمَة (الحَلقَة ٤). أَتَذَكَّر كُلّ يَوم.
اليَوم تَخاف. هَذا جَيِّد. الَّذي لا يَخاف يَفشَل. الَّذي يَفقِد نَفسه هو الَّذي يَنسى لِماذا
بَدَأَ.
أَنت بَدَأت لِأَنّ والِدَك مات وَلَم يَترُك لَك سِوى مَتجَر. أَنا أَذكُر. شَركَتُك الجَديدَة
لَيست تَطَوُّراً، هي إِكمال. ابنُك حَسَن سَيَكون ابن مُدير شَركَة. لَكِنّ — جَدُّه كان عامِل اتِّصالات.
لا تَنسى.»
زَيد يَدمَع. «شُكراً.»
في الـ١٥:٠٠، الأَولاد يَدخُلون. حَسَن (٧، اِبنه الأَكبَر): «بابا، آني سَمِعت أَنّك صِرت مُديراً تَنفيذِيّاً.
شِنو يَعني هَذا؟»
زَيد: «يَعني أَنّ والِدَك سَيَكون مَشغولاً أَكثَر. لَكِنّ — كُلّ جُمُعَة عَطلَة. وَكُلّ مَساء
نَتَعَشّى مَعاً. هَذا الَّذي وَعَدتُ بِه أُمَّك.»
«وَهَل سَتَكون غَنِيّاً؟»
«ابني، الغَنى يُمَيِّز نَفسَه عَن الفَقير بِكَم بَيت يَملِك. أَنا أُمَيِّز نَفسي بِأَنّ والِدَك
سَيَستَطيع شِراء كِتاب لِأَيّ طِفل في الكوت إذا طَلَبَ. هَذا الَّذي يَهُمّ.»
نور (٤، البِنت): «بابا، آني أُريد كِتاب الأَميرَة.»
زَيد يَضحَك. «نَشتَريه غَداً.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة شاي بِالنَعنَع · ضَوء أَصفَر دافِئ · صَوت تَقَلُّب أَوراق · صَمت الكَوادِر الَّتي تُحَضِّر اللِقاء
في الـ٢٠:٠٠، زَيد يَدخُل مَكتَب د. أَريج المالِكي (الَّتي تَرَأَّسَت المَجلِس الوَطَني في
الحَلقَة ٣٩). الآن ٤٤ سَنَة. مَكتَبُها كَبير، لَكِن بَسيط — لا يَختَلِف عَن غُرفَة الفَحص في
طُوبى.
«السَلام عَلَيك زَيد. سَمِعت أَنّك صِرت مُديراً تَنفيذِيّاً اليَوم.»
«وَأَنتِ تَرأَسين الصِحَّة الوَطَنِيَّة مُنذ ٦ شُهور. كُلُّنا تَطَوَّرنا. الآن نَجلِس
كَشَريكَين.»
تَفتَح تابلِتها. تَعرِض المُتَطَلَّبات:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مَجلِس الصِحَّة الوَطَني — مُتَطَلَّبات تَطبيق صِحَّتي]
التاريخ: ١ نَيسان ٢٠٢٩
الجِهَة المُسَتَفيدَة: ٣٬٢٠٠٬٠٠٠ مُواطِن عِراقي (في ١٥ مُحافَظَة، عَلى مَراحِل)
الميزانِيَّة: ٣٨ مليار دينار (سَنَتان)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
المُسَتَهدَفات:
١. سَجِلّ صِحِّي شَخصي مُوَحَّد (تاريخ مَرَضي + فُحوصات سَنَوِيَّة + نَتائِج جينِيَّة بِمُوافَقَة)
٢. تَكامُل مَع المُخوخ السَبعَة (بَيانات مُجَمَّعَة مَجهولَة الهُوِيَّة فَقَط)
٣. حَجز مَواعيد + إِشعارات أَدوِيَة
٤. تَنبيه مُبَكِّر لِعَوامِل الخَطَر يُراجِعُه طَبيب (مادَّة ٥ في الدُستور)
٥. حَقّ المَريض في الكَشف أَو الجَهل (مادَّة ٥)
٦. واجِهَة بِالعَرَبِيَّة + كوتي + كُردي + إِنجليزي + فارِسي
٧. مَجّاني لِالمُواطِن، الحُكومَة تَدفَع
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
الأَولَوِيّات:
</pre>
زَيد يَقرَأ. «هَذا ٩ أَشهُر عَمَل عَلى الأَقَلّ. سِتّون مُهَندِساً سَأُخَصِّصُهم.
وَطَبيبان يَجلِسان مَعَهُم كُلّ يَوم؛ لا نُريد مُهَندِساً يُقَرِّر ما هو الخَطَر الصِحِّي. النُسخَة ١٫٠ في كانون الثاني
٢٠٣٠. الاختِبار في طُوبى أَوَّلاً (مادَّة جَودَة حَسَن — ١٬٠٠٠ مُسَتَخدِم، ٣٠ يَوماً، بِلا شَكوى جَوهَرِيَّة).»
د. أَريج: «هَذا الشَرط الَّذي أُريدُه. لا أُريد تَطبيقاً تَلتَقِطه الصُحُف. أُريد تَطبيقاً
يَلتَقِطه قَلب أُمّ سامِر (الكَنّاسَة الكَريمَة الَّتي عَلَّمَتني الكَثير في ٢٠٢٦).»
«حَسَناً. سَيَكون أَوَّل اختِبار: أُمّ سامِر. إذا قالَت 'هَذا حِلو'، نَنشُر. إذا قالَت
'مُعَقَّد'، نُعيد التَصميم.»
«اِتَّفَقنا. وَمَلَك (الَّتي عِندَك)، أُريدها في اجتِماعاتي الشَهرِيَّة. أُحِبّ صَوت
السابِعَة عَشرَة. يُذَكِّرني بِأَنّي ٤٤ سَنَة الآن.»
«مَلَك سَتَكون مَوجودَة. هي صَريحَة، لا تَخاف الكِبار. هَذا ما نَحتاجُه.»
في الـ٢٠:٥٠ يُطرَق الباب. المُهَندِس فاضِل عَبّاس، بِحَقيبَته الجِلدِيَّة القَديمَة. د. أَريج تَقوم:
«جِئتَ في وَقتِك. زَيد، هَذا شَريكي في دِراسَة التَأريض مُنذ ثَلاث سَنَوات.»
يَجلِس م. فاضِل وَلا يُضَيِّع وَقتاً:
ـ «سَمِعتُ أَنّ تَطبيقَكُم سَيَحمِل قَلب ثَلاثَة مَلايين عِراقِيّ. عِندي طَلَب واحِد: بابٌ اختِيارِيّ
لِلبَحث. لا يَدخُله إلّا مَن وَقَّعَ، وَيَخرُج مِنه بِلَمسَة.»
ـ «ما الَّذي تُريد أَن تَعرِفه؟» يَسأَل زَيد.
يَفتَح م. فاضِل الفَصل السادِس من كِتابه، «الإِنسان في الدائِرَة»، وَيَقرَأ كَمَن يُعَدِّد قِطَع جِهاز:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
الجِسم هَوائِيّ طَبيعِيّ: القَلب يُوَلِّد مَجالاً يُقاس عَلى مَسافَة أَمتار، وَفي الهيموغلوبين
وَالبُروتينات أَيونات حَديد
عَزل أَصِحّاء عَن المَجال الأَرضِيّ مُقابِل مَجموعَة ضابِطَة: تَدَفُّق الدَم في الشُعَيرات أَعلى
بِـ١٧٪، وَالضَغط الانبِساطِيّ أَدنى بِمُتَوَسِّط ٢ مِلّيمِتر زِئبَق (مَعهَد هارت ماث، وَمَجَلَّة
البُحوث الجيوفيزيائِيَّة) ـ أَي إنّ المَجال يَضغَط عَلى الدَورَة الدَمَوِيَّة بِاستِمرار
إِشارات الدِماغ في التَخطيط الكَهرَبائِيّ تَتَعَدَّل بِمَجالات ضَعيفَة حَتّى نانو تِسلا واحِد،
وَالإيقاع اليَومِيّ يَتَأَثَّر بِالمَجالات الأَرضِيَّة وَالاضطِرابات الشَمسِيَّة
المَجالات مُنخَفِضَة التَرَدُّد عامِل إِجهاد: الجُذور الحُرَّة تَزيد، وَالإِنزيمات المُضادَّة لِلأَكسَدَة
تَنقُص
التَأريض يُقَلِّل الالتِهاب، وَيُحَسِّن النَوم، وَيَخفِض الكورتيزول (مَجَلَّة البيئَة وَالصِحَّة
العامَّة، ٢٠١٢)؛ وَالسُجود عِندي تَأريض بِسَبع نِقاط تَماس
</pre>
د. أَريج تَرفَع إِصبَعاً، كَعادَتها حينَ تَفصِل بَين طَبَقَتَين:
ـ «زَيد، اسمَع التَصنيف قَبل أَن تَسمَع الحَماس. أَنّ لِلقَلب مَجالاً يُقاس خارِج الجِسم: صَحيح، وَنَقيسه.
أَنّ الدِماغ يَتَأَثَّر بِالمَجالات: فيه دِراسات جادَّة وَنَتائِج مُتَضارِبَة. أَرقام العَزل: من مَصدَر واحِد
أَتَمَنّى أَن يُكَرَّر. وَأَمّا أَنّ الجِسم يَحتاج تَفريغاً بِالمَعنى الَّذي يَقصِده المُهَندِس، فَهَذا ما
نَقيس طَرَفاً مِنه فَقَط.»
ثُمَّ تَفتَح عَلى لَوحها مِلَفّاً لَم يُنشَر بَعد:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[التَأريض وَالنَوم ـ التَكرار المُوَسَّع]
٢٠٠ مُتَطَوِّع، ٨ أَسابيع، مُوافَقَة مُستَنيرَة
نِصفهُم عَلى حَصائِر تَأريض حَقيقِيَّة، وَنِصفهُم عَلى حَصائِر مُطابِقَة سِلكُها مَقطوع ـ لا المُتَطَوِّع
يَعرِف، وَلا الطَبيب الَّذي يَقرَأ النَتائِج
دُخول النَوم: أَقصَر ٧ دَقائِق (المُقارَنَة: ٢) ـ الفَرق دالّ هَذِه المَرَّة
الكورتيزول الصَباحِيّ: أَدنى ٦٪ ـ عَلى حافَّة الدَلالَة
مُؤَشِّر الالتِهاب في الدَم: لا فَرق
</pre>
ـ «في الجَولَة الأُولى كانَت تِسع دَقائِق مُقابِل ثَلاث، وَلَم يَكُن الفَرق دالّاً،» تَقول. «الآن سَبع مُقابِل اثنَتَين، وَدالّ. هَذا شَكل
العِلم حينَ يَصدُق: الرَقم يَصغُر وَيَثبُت.»
م. فاضِل يُومِئ. ثُمَّ يُخرِج وَرَقَة ثانِيَة:
ـ «وَالسُجود. الرَأس في أَدنى نُقطَة، وَالاتِّجاه الَّذي يَضغَط بِه المُحيط عَلى الدِماغ يَنعَكِس. الدَم
يَتَدَفَّق إلى الدِماغ بِمُساعَدَة الوَسَط. تَروِيَة مَجّانِيَّة.»
ـ «وَهَذِه قِسناها الشَهر الماضي عَلى اثنَي عَشَر مُتَطَوِّعاً بِالموجات فَوق الصَوتِيَّة عَلى الشِريان
الدِماغِيّ الأَوسَط،» تَقول د. أَريج. «سُرعَة الجَريان تَرتَفِع نَحو ٥٪، زائِد أَو ناقِص ٣، في الثَواني
العَشر الأُولى من السَجدَة، ثُمَّ تَعود خِلال عِشرين ثانِيَة. الدِماغ يُنَظِّم دَمَه بِنَفسه. أَمّا هَل
يَترُك هَذا الارتِفاع القَصير أَثَراً، فَلا أَعرِف بَعد.»
زَيد يَنظُر إلَيهِما مَعاً. «إذن أَبني لَكُما باباً لا يَفتَحه إلّا مَن يُريد. البَيانات تَبقى مُشَفَّرَة،
وَلا يَخرُج مِنها إلّا المُجَمَّع. وَأُسَمّيه «إيقاع».»
ـ «وَأَوَّل مَن يُوَقِّع؟» يَسأَل م. فاضِل.
ـ «أَنا،» يَقول زَيد. «أَنامُ قَليلاً مُنذ اليَوم.»
قَبل أَن يَخرُجا تَتَوَقَّف د. أَريج عِندَ رَسم في آخِر مِلَفّ التَكرار، كانَت قَد مَرَّت بِه سَريعاً:
ثَلاث لَيالٍ في تِشرين الماضي، لَيالي عاصِفَة مَغناطيسِيَّة شَمسِيَّة، ساءَ فيها نَوم المَجموعَتَين كِلتَيهِما،
لَكِنّه ساءَ في مَجموعَة التَأريض أَقَلّ بِكَثير. ثَلاث لَيالٍ فَقَط. لا يَبني عَلَيها طَبيب شَيئاً.
تُعَلِّم عَلَيها بِالأَحمَر، وَتَكتُب في الهامِش: «العاصِفَة القادِمَة ـ نَقيسها عَمداً.»
في الـ٢١:٢٠، خُروج زَيد. تَطبيق طُوبى المَدَني يُومِض:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[إِشعار من البَلَدِيَّة]
شَركَة طُوبى لِلحُلول تَأَسَّسَت اليَوم.
المُعَرِّف الكَوني: مُؤَسَّسَة-تِجارِيَّة-واسِط-٢٠٢٩-طُوبى-لِلحُلول
أَوَّل عَقد: تَطبيق صِحَّتي (مَجلِس الصِحَّة الوَطَني)
قيمَة العَقد: ٣٨ مليار دينار
المُسَتَفيدون: ٣٬٢٠٠٬٠٠٠ مُواطِن
تَوظيف: ٦٠ مُهَندِساً في النُسخَة الأولى
</pre>
كاظِم الفَتلاوي يَقرَأ. لا يَدعو هَذِه المَرَّة (دَعا لِنَواة قَبل أُسبوعَين). فَقَط يَبتَسِم وَيَهمِس:
«اللهُمَّ، الكوت تَنبُت من تُربَتها.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا كانَ التاجِر الَّذي بَدَأَ بِـ٢٠٠ م² في ٢٠٢٢ صارَ يَقود ٢٬٠٠٠ مُهَندِس في ٢٠٢٩، وَلَم يَفقِد فُنجان قَهوَتِه الصَباحي، فَهَل النَجاح في التَوَسُّع، أَم في القُدرَة عَلى البَقاء كَما كُنت بَين فَجرَين؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٥ أَيّار ٢٠٢٩. سَعد. مَصنَع ٥٠٬٠٠٠ م² جَديد. ٧ مُؤَسِّسين من ٥ دُوَل. الكاميرا الَّتي كانَت تُسَتَورَد بِـ٣٤٠ دولار، ستُصنَع هُنا بِـ١٤٠. لَكِنّ الكَلِمَة الأَولى لِياباني صَموت.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَدى خُطُوات عَلى أَرضِيَّة إِسمَنتِيَّة جَديدَة (إيبوكسي لامِع) · رائِحَة طِلاء طازِج + بَلاستيك جَديد · ضَوء صَباحي يَدخُل من ٢٤ نافِذَة سَقفِيَّة · صَوت مُكَيِّفات صِناعِيَّة في وَضع الإِحماء · هَدير بَعيد لِشاحِنَة تُفرِغ مُعَدّات «فانوك»
في الـ٠٧:٣٠، يَدخُل هيروشي تاناكا (٥٨) المَصنَع وَحدَه. خَلَعَ حِذاءَه عِندَ المَدخَل
وَوَضَعَ نَعلاً صِناعِيّاً أَبيَض. ٢٢ سَنَة في تويوتا. ١٥ سَنَة في «فانوك» لِلروبوتات الصِناعِيَّة. الآن، أَوَّل يَوم
في شَركَة لا تَعرِفُها صِناعَة الكاميرات العالَمِيَّة بَعد.
يَمشي. خُطوَة، خُطوَة. ٤٢ مِتراً طولاً. يَلمِس الجِدار. يَنحَني، يَفحَص اللُحام بَين بِلاطَتَين.
يَكتُب في دَفتَره الصَغير بِالكانجي: «المَسافَة بَين البِلاطَتَين ٤ ملم. مَقبول. لَكِنّ
المَيلان في الجِهَة الشَرقِيَّة ٠٫٣٪ — يَجِب أَن يَكون ٠٫١٪ لِخَطّ تَركيب العَدَسات.»
السَعداوي (٢١، الشابّ العِراقي الَّذي صارَ مُدير الإِنتاج) يَدخُل وَهو يَجري:
تاناكا (بِهُدوء، بِإِنجليزِيَّة ذات لُكنَة يابانِيَّة، وَالتَرجَمَة في سَمّاعَة عَلي): «لَم تَتَأَخَّر، عَلي. أَنا جِئت مُبَكِّراً.
في اليابان، نَقول: إِذا أَرَدتَ أَن تَعرِفَ مَصنَعاً، اِمشِ فيه وَحدَك قَبل الناس.
بِلاطَة رَقم ١٤٢ مائِلَة. لازِم تُصَحَّح قَبل وَصول مُعَدّات صَقل العَدَسات بَعد ثَلاثَة أَسابيع.»
السَعداوي (يُخرِج تابلِته): «أُرسِل التَصحيح لِالمُقاوِل؟»
تاناكا: «نَعَم. وَأَرسِل لي صورَة قَبل وَبَعد. شُكراً.»
السَعداوي يَخرُج. تاناكا يَستَمِرّ في المَشي. يَصِل إلى الغُرفَة النَظيفَة (الَّتي
سَتَكون لِتَركيب العَدَسات). الباب لَم يُغلَق بَعد. يُخرِج جِهازاً صَغيراً من جَيبه —
عَدّاد جُسَيمات. يَفحَص الهَواء.
عَدّاد جُسَيمات (شاشَة): ٢٤٬٠٠٠ جُسَيم في القَدَم المُكَعَّب (بِحَجم ٠٫٥ ميكرون فَما فَوق).
المَطلوب لِلغُرفَة النَظيفَة من فِئَة «الأَلف» (الفِئَة السادِسَة في المِعيار الدَولي): ١٬٠٠٠ في القَدَم المُكَعَّب،
أَي نَحو ٣٥ أَلفاً في المِتر المُكَعَّب.
الرَقم لا يُفاجِئُه؛ الغُرفَة لَم تُغلَق بَعد، وَعُمّال الطِلاء خَرَجوا مِنها أَمس. لَكِنّه يَعرِف
أَنّ الفَلاتِر المُرَكَّبَة لا تَكفي حَتّى بَعد الإِغلاق.
تاناكا يَهُزّ رَأسه. يَكتُب: «نَحتاج فَلاتِر هَواء عالِيَة الكَفاءَة إِضافِيَّة. ٢٤ فَلتَر بَدَل ١٢.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: طاوِلَة خَشَب جَوز عِراقي ١٢ مِتر طول · ٧ كَراسي جِلد أَسوَد، ٧ حَواسيب أَمامَ كُلّ كُرسي · شاشَة جِدارِيَّة ٨٥ بوصَة تُظهِر شِعار «عَين الكوت» — عَين مُدَوَّرَة بِنَخلَة في المُنتَصَف · صَوت تَرجَمَة فَورِيَّة (يابانِيّ-عَرَبيّ-إِنجليزيّ-هِنديّ-صينيّ-هولَنديّ) · كوب قَهوَة عَرَبِيَّة أَمامَ كُلّ مُؤَسِّس + كوب شاي أَخضَر لِتاناكا
في الـ١٠:٠٠ تَدخُل د. سارة الخَفاجي (٤٤). هي تُقَسِّم وَقتها الآن بَين شَركَتَين
(نَواة وَعَين الكوت). يَتبَعها راهول شارما (٣٦، هِندي، نائِب الرَئيس لِلحَوسَبَة الطَرَفِيَّة) و**د. مينغ
زاو** (٤٦، صينِيَّة، خَبيرَة عَدَسات — جاءَت من شَركَة «سيغما» في اليابان، وَرَفَضَت عَرضاً
من «هيكفيجن» الصينِيَّة حَتّى تَأتي إلى عَين الكوت).
يان فان دِر بيرغ (٤٩، هولَندي، نائِب الرَئيس لِلجَودَة) يَجلِس صامِتاً. تاناكا يَدخُل بَعد أَن
أَكمَلَ فَحص المَصنَع. عَلي السَعداوي (٢١) يَجلِس آخِر واحِد — هو الأَصغَر سِنّاً.
يوسُف الزُبَيدي (٥٨، رَئيس المَجلِس) يَفتَح:
الأَهَمّ هو: لِماذا؟ تاناكا-سَن، تَفَضَّل.»
تاناكا (بِلُغَة يابانِيَّة، يُتَرجِم المُتَرجِم): «أَنا في تويوتا تَعَلَّمت «كايزِن» — التَحسين
المُسَتَمِرّ. في «فانوك» تَعَلَّمت «بوكا-يوكي» — مَنع الخَطَأ قَبل وُقوعِه. الآن أُريد أَن أَتَعَلَّم شَيئاً
ثالِثاً. في اليُسرى رَأَيت كَلِمَة لا أَعرِفها: ”الكَرامَة في العَمَل“.»
(صَمت)
تاناكا: «لِذَلِك جِئت. لا لِأَنّ الراتِب أَفضَل — راتِبي في «فانوك» كان أَكبَر بِـ٤٠٪. جِئت
لِأَنّني في ٥٨ سَنَة، أُريد أَن أَصنَع شَيئاً يَعني شَيئاً. كاميرا تُحَلّ مُشكِلَة، لا
كاميرا تُراقِب.»
د. مينغ زاو تَنحَني قَليلاً: «أَنا صينِيَّة. اِشتَغَلت في «سيغما» بِاليابان ١٥ سَنَة. أَنا
أَعرِف العَدَسَة. حين جاءَني العَرض الكَبير من بَلَدي، سَأَلت: أَين تَذهَب العَدَسات؟ وَلَم
يُعجِبني الجَواب؛ كانَت تَذهَب إلى أَنظِمَة تُراقِب الناس في الشَوارِع بِلا إِذن وَلا قاضٍ.
أَنا لا أُريد ذَلِك. هُنا، الكاميرا لِحِمايَة المُواطِن، لا لِمُراقَبَته. هَذا
فَرق جَوهَري.»
السَعداوي (يَتَكَلَّم بِخَفَر): «أَنا الأَصغَر هُنا. عُمري ٢١. لَكِنّني عِشت في الكوت طَوال
عُمري. أَعرِف كُلّ شارِع. أُريد أَن أَقول شَيئاً واحِداً: عِندَنا في الكوت عِبارَة —
”اليَد الَّتي تَصنَع لا تَطلُب“. نَحن نَصنَع كاميرات. لا نَطلُب احتِراماً، نَستَحِقَّه.»
(تَصفيق هادِئ)
الزُبَيدي يُخرِج العَقد. ٧ نُسَخ. كُلٌّ يُوَقِّع. تاناكا يُوَقِّع بِالكانجي ثُمّ بِالإِنجليزِيَّة.
زاو بِالصينِيَّة + الإِنجليزِيَّة. السَعداوي بِالعَرَبِيَّة فَقَط، بِخَطّ مُتَواضِع.
التَواقيع السَبعَة مُصادَقَة بِالمُعَرِّف الكَوني عَلى السِجِلّ المُوَزَّع «سَكينَة». الشَركَة نَشَأَت
رَسمِيّاً في الـ١٠:٤٢ صَباحاً.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: حَرارَة أَيّار في الكوت — ٣٦ دَرَجَة، نَسيم خَفيف · رائِحَة شَوارِع سَعد (مَخبَز قَريب + شاحِنات) · صَوت أُمّ سَمير تَتَكَلَّم بِالكوتِيَّة لِسائِق التاكسي · خَشخَشَة عَباءَتها السوداء · صَوت كَعب رَفيع — لا، إِنَّها تَلبَس صَنادِل مُريحَة
في الـ١٤:٠٠، سَيّارَة تاكسي تَقِف عِندَ بَوّابَة المَصنَع. تَنزِل امرَأَة في الـ٦٢ من عُمرها،
بِعَباءَة كوتِيَّة وَحَقيبَة قُماشِيَّة. لَم تَدخُل مَدرَسَة قَطّ، وَخَبَزَت في تَنّور بَيتِها
أَربَعين سَنَة، وَتَعرِف من لَمسَة رَغيف إن كانَ العَجين قَد تَعِب أَم لا. الحارِس يُسَلِّم. تَقول:
الحارِس يَتَّصِل. خَمس دَقائِق، تاناكا يَخرُج بِنَفسه إلى البَوّابَة (تَرَك اجتِماعاً مَع
شارما لِيَستَقبِلها). يَنحَني قَليلاً:
أُمّ سَمير (بِالكوتِيَّة، تَضحَك): «هَيچي، هَيچي. أَنا ما أَعرِف شي. بَس عَيني تَشوف.»
تاناكا (يَفهَم تَقريباً، يَبتَسِم): «هَذا أَهَمّ شَيء. تَفَضَّلي.»
يَدخُلان. ٤٥ دَقيقَة جَولَة. أُمّ سَمير تَنظُر لا تَتَكَلَّم. يَصِلون لِخَطّ التَجميع الأَوَّل
(لَم يَبدَأ بَعد، لَكِنّ المُعَدّات مَنصوبَة).
أُمّ سَمير تُلامِس مَنضَدَة العَمَل بِيَدها:
إيده تِتعَب وتِتشَقَّق. لازم خَشَب لَيِّن، لو تِفرشون فوگه مُشَمَّع.»
تاناكا يَستَدعي شارما. شارما يَتَرجِم بِالإِنجليزِيَّة. تاناكا يَكتُب في دَفتَره:
«الخَشَب يَجِف بَعد الشَمس. يَدُ العامِل تَتَعَب. نَحتاج طَبَقَة مَرِنَة عَلى السَطح.»
ثُمّ يَقول لِشارما: «اِكتُبها في تَعديلات الإِنتاج. الـ٢٠٠ مَنضَدَة تَحتاج طَبَقَة.»
شارما (مَذهول): «في ساعَة واحِدَة لاحَظَت ما فاتَ مُهَندِسينا شَهراً كامِلاً!»
تاناكا (هادِئ): «لَولاها لَما عَرَفنا إِلّا بَعد أَشهُر، حين تَبدَأ شَكاوى العُمّال. اليَد الَّتي
اشتَغَلَت بِالخُبز ٤٠ سَنَة تَعرِف السُطوح أَكثَر من مُهَندِس. هَذا الذَكاء الَّذي لا يُقاس.»
أُمّ سَمير تَكمِل الجَولَة. تُشير إلى ٣ تَفاصيل أُخرى:
١. أَضواء السَقف قَوِيَّة جِدّاً — تُتعِب العَين بَعد ساعات
٢. الأَرضِيَّة لامِعَة — انعِكاسها يُسَبِّب إِجهاد بَصَري
٣. لا يوجَد مُصَلّى — أَين يُصَلّي العامِل الظُهر؟
في النِهايَة، تاناكا يُقَدِّم لَها مُكافَأَة (٥ مَلايين دينار، بِصِفَة مُستَشارَة جَودَة شَعبِيَّة).
أُمّ سَمير تَرفُض: «خَلّيها لِحَسَن المُسَكِّن. الوَلَد عَدلٌ. أَنا أَجي كُلّ شَهر،
بَس بِلا فلوس. أَنا أَحبّ المَدينَة.»
تاناكا يَنحَني. يَنحَني انحِناءَة طَويلَة — أَطوَل مِمّا اعتادَه اليابانِيّون. أُمّ سَمير تَضحَك:
تاناكا (بِبَطء، بِالعَرَبِيَّة الَّتي يَتَعَلَّمها): «أَنتِ... ”سِنسَي“. مُعَلِّمَتي.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
━━━━━━━━━━━━━━━━
</pre>
مُلاحَظَة المُصَلّى لا تَترُك تاناكا. «كَم مِتراً؟ أَيّ أَرضِيَّة؟» السَعداوي لا يَعرِف، لَكِنّه يَعرِف
من يَعرِف: قَبل ثَلاث سَنَوات كانَ يَلحَم مَع المُهَندِس فاضِل عَبّاس
«التَيّوب الجامِع» في وَرشَة سَعد. يَتَّصِل بِه.
في الـ١٦:٠٠ يَصِل م. فاضِل. تاناكا يَستَقبِله عِندَ الباب، وَيَنظُر ـ بِأَدَب الياباني الَّذي يُلاحِظ وَلا يُحَدِّق ـ إلى عَلامَة داكِنَة صَغيرَة في أَعلى جَبهَته.
ـ «سَيّد فاضِل، أَعتَذِر. ما هَذِه؟»
ـ «أَثَر.» يَبتَسِم م. فاضِل. «﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (الفَتح ٢٩). الجَبهَة أَعلى
نِقاط الوَجه نَشاطاً كَهرَبائِيّاً عِندي، وَدَورات التَفريغ المُتَراكِمَة تَترُك عَلى الجِلد ما يُرى.»
يَمشون إلى زاوِيَة شَرقِيَّة اختارَتها أُمّ سَمير. م. فاضِل يَعرِض الفِكرَة بِلُغَة لا يَحتاج تاناكا تَرجَمَتها:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الصَلاة كَنِظام إِشراف وَتَحَكُّم ـ من دَفتَر م. فاضِل]
الشيفرَة: تَسَلسُل ثابِت لا يَتَغَيَّر: قِيام ← رُكوع ← سُجود ← جُلوس ← سُجود
الأَذرُع المُنَفِّذَة: الجِسم
المَخارِج: سَبع نِقاط تَماس = سَبعَة مَخارِج تَفريغ
التَوقيت: أَوَّل الوَقت = ذِروَة التَحَوُّل
</pre>
تاناكا يَقرَأ مَرَّتَين. «في تويوتا نُسَمّي هَذا «العَمَل المَعيارِيّ»: التَسَلسُل الثابِت يَمنَع الخَطَأ قَبل
أَن يَقَع. لَكِنّ هَذا… أَقدَم من تويوتا بِأَلف وَأَربَعِمِئَة سَنَة.»
ثُمَّ، بِلا تَمهيد، يَخلَع السُترَة وَيَقِف في وَقفَة الكاراتيه الَّتي تَعَلَّمَها في أوساكا صَبِيّاً: قَدَم أَمام
قَدَم، الوَرِك مُنخَفِض، القَبضَة عِندَ الخاصِرَة. «هَكَذا نُعَلِّم الضَربَة: تُجمَع، ثُمَّ تُرَكَّز في المَركَز،
ثُمَّ تُطلَق.» يَدفَع قَبضَته بِصَيحَة قَصيرَة.
م. فاضِل يَضحَك وَيُخرِج دَفتَره: «أَنتَ تَقرَأ من كِتابي يا تاناكا-سَن. عِندي مِثال الكاراتيه نَفسه»:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
قِيام ← تَهيِئَة وَتَجميع
رُكوع ← ضَغط وَتَمَركُز
سُجود ← إِطلاق مُوَجَّه عَبرَ المَساجِد السَبعَة
جُلوس ← إِعادَة تَوازُن
سُجود ثانٍ ← «كَرَّتَين»: تَأكيد اكتِمال التَفريغ
</pre>
ـ «وَما المَساجِد السَبعَة؟»
ـ «قالَ النَبِيّ صَلّى اللّه عَلَيه وَآله: «أُمِرتُ أَن أَسجُدَ عَلى سَبعَة أَعظُم» (البُخارِيّ وَمُسلِم).»
وَيَرسُم عَلى ظَهر وَرَقَة مُخَطَّط المَصنَع:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
الجَبهَة (١): أَقوى نُقطَة تَركيز وَتَفريغ
الكَفّان (٢): تَفريغ طاقَة الذِراعَين
الرُكبَتان (٢): تَوجيه طاقَة الجِذع إلى الأَسفَل
أَطراف القَدَمَين (٢): أَبواب التَأريض الأَخيرَة
</pre>
تاناكا يَنظُر إلى الأَرضِيَّة اللامِعَة تَحتَ قَدَمَيه. يَفهَم قَبل أَن يُقال لَه. يَطلُب من السَعداوي جِهاز
قِياس مُقاوَمَة الأَرضِيّات، الَّذي يَستَخدِمونه لِلغُرفَة النَظيفَة: العَدَسات وَالمُستَشعِرات تَموت من
الكَهرَباء الساكِنَة، فَأَرضِيَّتها يَجِب أَن تُبَدِّد الشُحنَة إلى الأَرض.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[قِياس مُقاوَمَة الأَرضِيَّة إلى الأَرض ـ ثَلاث نِقاط لِكُلّ سَطح]
أَرضِيَّة الإيبوكسي في القاعَة: فَوق حَدّ الجِهاز (أَكثَر من أَلف مِليون أوم) ـ عازِل
أَرضِيَّة الغُرفَة النَظيفَة المُبَدِّدَة: ٤ إلى ٩ مَلايين أوم ـ ضِمن المُواصَفَة
عَيِّنَة طابوق فَرشِيّ مَحَلِّيّ عَلى رَمل رَطب: نَحو ٢ مِليون أوم، زائِد أَو ناقِص مِليون
</pre>
ـ «نَحن نُؤَرِّض الكاميرا لِنَحميها،» يَقول تاناكا بِبُطء، «وَأَنتَ تُريد أَن نُؤَرِّض العامِل.»
ـ «أُريد أَلّا نَعزِله، عَلى الأَقَلّ. أَمّا أَنّ التَأريض يُفَرِّغ ما أَقول إنّه يُفَرِّغه، فَهَذا ما لَم يُقَس
بَعد. الطابوق لا يُكَلِّف أَكثَر من الإيبوكسي.»
السَعداوي يَحسِب عَلى لَوحه، وَيَقرَأ بِصَوت عالٍ ما كَتَبَه م. فاضِل في كِتابه:
ـ «سَبعَ عَشرَةَ رَكعَة فَرضاً تَعني أَربَعاً وَثَلاثين سَجدَة في سِتَّ عَشرَةَ ساعَة يَقَظَة: سَجدَة كُلّ ثَمانٍ
وَعِشرين دَقيقَة تَقريباً. وَمَع النَوافِل إِحدى وَخَمسون رَكعَة: مِئَة وَاثنَتان سَجدَة، سَجدَة كُلّ تِسع دَقائِق.
تَفريغ شِبه مُستَمِرّ.» يَرفَع رَأسه: «في الوَرديَّة: الظُهر وَالعَصر، سِتَّ عَشرَةَ سَجدَة.»
ـ «وَالخَطّ يَقِف؟» يَسأَل يان فان دِر بيرغ، وَصَوته صَوت الجَودَة القَلِق عَلى الإِنتاجِيَّة.
ـ «قالَ النَبِيّ لِبِلال: «يا بِلال، أَقِم الصَلاة، أَرِحنا بِها» (صَحيح أَبي داوُد ٤٩٨٥). «أَرِحنا» لا «أَرِحنا
مِنها». الاستِراحَة عِندي تَفريغ فِعلِيّ. وَ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ (العَنكَبوت ٤٥).»
ـ «إذَن هي «بوكا-يوكي» لِلنَفس،» يَقول تاناكا، وَيَكتُبها بِالكانجي في دَفتَره. «مَنع الخَطَأ قَبل وُقوعه.»
القَرار يُتَّخَذ واقِفاً: مُصَلّى بِمِئَة وَعِشرين مِتراً مُرَبَّعاً، أَرضُه طابوق فَرشِيّ من مَعامِل واسِط عَلى
رَمل، وَتَوَقُّف الخَطّ عَشر دَقائِق عِندَ كُلّ أَذان في الوَرديَّة يُحسَب في الجَدوَل كَما تُحسَب صِيانَة
الآلات.
في الـ١٧:٢٠ يُؤَذَّن لِلعَصر من مَسجِد سَعد. لا مُصَلّى بَعد. يَفرُش م. فاضِل سُترَته عَلى قِطعَة الطابوق
الَّتي قيسَت، وَيُصَلّي. تاناكا يَقِف عَلى بُعد خُطُوات، صامِتاً، يَحسِب بِعَينه نِقاط التَماس حينَ يَسجُد
الرَجُل: واحِدَة، ثَلاث، خَمس، سَبع.
بَعد السَلام يَسأَله تاناكا: «بِماذا تَشعُر وَأَنتَ هُناك؟ في الأَسفَل؟»
ـ «قالَ النَبِيّ: «أَقرَبُ ما يَكون العَبد من رَبِّه وَهو ساجِد» (مُسلِم). وَقالَ اللّه: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾
(العَلَق ١٩). سَبع نِقاط تَأريض، وَالدِماغ في أَدنى نُقطَة: أَنقى حالَة فيزيائِيَّة أَعرِفها. الاقتِراب
من اللّه وَالاقتِراب من الأَرض، المَصدَر، عِندي وَجهان لِحَقيقَة واحِدَة.»
تاناكا يَصمُت. ثُمَّ يَلتَفِت إلى السَعداوي: «سِوار الأَرضِيَّة الَّذي نَقيس بِه شُحنَة جِسم العامِل قَبل
دُخول الغُرفَة النَظيفَة… هَل يَقيس قَبل السَجدَة وَبَعدَها؟»
ـ «نَظَرِيّاً نَعَم.»
ـ «غَداً، في الظُهر. عَشرَة عُمّال يُصَلّون، وَعَشرَة يَستَريحون جُلوساً. لا تُخبِرهُم بِالرَقم المُتَوَقَّع.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء صِناعي أَصفَر دافِئ (بَعد تَعديل أُمّ سَمير) · هَدير خَفيف لِذِراع روبوت «فانوك» تُرَكِّب العَدَسَة · صَوت لَوحَة مَفاتيح — مينغ زاو تَكتُب تَسَلسُل الاختِبار · رائِحَة شاي أَخضَر (تاناكا) + قَهوَة (السَعداوي) · نَسيم لَيلي يَدخُل من نافِذَة فُتِحَت لِالاحتِفال
في الـ١٨:٤٥، أَوَّل كاميرا «النَهر-١» تَخرُج من خَطّ التَجميع التَجريبي. ٧٢ مُكَوِّناً، وَمَجموعَة
عَدَسِيَّة من ٧ عَناصِر، وَشَريحَة ذَكاء اصطِناعي طَرَفِيَّة من تَصميم راهول (تُصَنَّع في تايوان
حالِيّاً)، وَهَيكَل أَلَمنيوم مُصَنَّع في حَديقَة سَعد. المُستَشعِر الضَوئي ما زالَ مُستَورَداً.
د. مينغ زاو تَأخُذ الكاميرا بِيَدَيها. تَضَعها عَلى مِنصَّة قِياس العَدَسات. تَنتَظِر النَتيجَة. تَقول بِالصينِيَّة ثُمّ
بِالإِنجليزِيَّة:
نَشتَريها اليَوم تُعطي ٠٫٧٢. نَحن أَفضَل بِنَحو ٢٠٪ في الحِدَّة. هَذِه عَيِّنَة واحِدَة؛ أُريد
مِئَة قَبل أَن أَفرَح.»
راهول يُوَصِّل الكاميرا بِشاشَة. تَعرِض. تَكتَشِف ٤ وُجوه في الغُرفَة. ثُمَّ تُطابِق السَعداوي
وَحدَه بِمُعَرِّفِه الكَوني بِدَرَجَة ثِقَة ٩٤٪ — لِأَنّه الوَحيد الَّذي وَقَّعَ مُوافَقَة مَكتوبَة عَلى
أَن تُستَعمَل صورَته في الاختِبار. الوُجوه الثَلاثَة الأُخرى تَظهَر مُمَوَّهَة.
راهول: «هَكَذا تَخرُج من المَصنَع. في الشارِع لا تَتَعَرَّف عَلى أَحَد. تَعُدّ السَيّارات، وَتَرى
الحَريق وَالحادِث، وَتُبَلِّغ إِنساناً في غُرفَة العَمَلِيّات. التَعَرُّف عَلى شَخص بِعَينِه يَحتاج
أَمراً قَضائِيّاً، وَيُسَجَّل في سِجِلّ لا يُمحى.»
تاناكا يَنظُر إلى الكاميرا، ثُمّ يَنظُر إلى أُمّ سَمير (الَّتي عادَت لِالاحتِفال).
يَقول بِصَوت هادِئ:
بِسيط فَحسب. الكاميرا الَّتي بِيَد مينغ الآن ـ خَشَبها لَيِّن لِأَنّ أُمّ سَمير
قالَت. هَذا بِالنِسبَة لي ـ أَوَّل كاميرا حَقيقِيَّة.»
السَعداوي يَكتُب في تابلِته: «اليَوم: ١٥/٥/٢٠٢٩. أَوَّل كاميرا نَهر-١. وَزن: ٣٢٤ غم.
رَقم تَسلَسُلي: ع ك-ن١-٠٠٠٠٠١. سَيُعَلَّق في مَتحَف الشَركَة.»
د. سارة الخَفاجي تَتَّصِل بِيوسُف الزُبَيدي (الَّذي عاد لِليُسرى):
يوسُف (عَلى الشاشَة، بَعيداً): «الحَمد للهِ. أَخبِر تاناكا أَنّني فَخور بِه.»
تاناكا يَستَلِم الرِسالَة. لا يَقول شَيئاً. يَخرُج إلى الباحَة الخارِجِيَّة. يَنظُر إلى
السَماء — أَيّار، نُجوم بَدَأَت تَظهَر. يُخرِج هاتِفه. يَتَّصِل بِزَوجَتِه في طوكيو:
أَكبَر. أَريد أَن تَأتي. هَذا مَكان حَقيقي.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
حين تَنحَني هَندَسَة تويوتا أَمامَ امرَأَة لا تَعرِف القِراءَة، أَيُّ مِنهُما هو المُعَلِّم الحَقيقي؟ وَلِماذا اِستَغرَقَ العالَم ١٠٠ سَنَة لِيَفهَم أَنّ مَعرِفَة اليَد لَيست أَدنى من مَعرِفَة الكِتاب؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١ تَموز ٢٠٢٩. سَكينَة — مَدينَة الحُدود. وَفد إيراني يَعبُر المَنذَرِيَّة. العِراق مَمنوع من الصَواريخ الَّتي يَتَجاوَز مَداها ١٥٠ كم مُنذ ١٩٩١. إيران مُحاصَرَة اقتِصادِيّاً مُنذ ١٩٧٩. ماذا لَو كانَ الحَلّ في الجَمع لا في الفُرقَة؟
اللَوحَة الحِسِّيَّة: شَمس الصَباح الأولى تَطلَع من جِهَة إيران، تُلامِس عَلَم العِراق عَلى السارِيَة · صَوت مُحَرِّكات ٣ سَيّارات رُباعِيَّة الدَفع سَوداء تَعبُر · هَواء صَيفي حارّ في الـ٠٥:٤٥ — ٣١ دَرَجَة، ١٤٪ رُطوبَة · زَقزَقَة عَصافير الدوري عَلى أَسلاك السِياج، وَالفَجر قَد صُلِّيَ قَبل ساعَتَين في مَسجِد المَنفَذ · رائِحَة قَهوَة عَرَبِيَّة + شاي إيراني في خَيمَة الاستِقبال
في الـ٠٥:٤٥، يَعبُر الوَفد الإِيراني مَنفَذ المَنذَرِيَّة. ٣ سَيّارات. ١٢ شَخص. عَلى
رَأسهم د. عَلي رِضا قاسِمي (إيراني، ٥٧، خَبير إِطلاق فَضائي مُنذ ٢٧ سَنَة، شارَكَ في إِطلاق
«سَفير» عام ٢٠٠٩ وَفي تَجارِب «سيمُرغ» الأولى عام ٢٠١٧). إلى جانِبه السَفيرَة الإِيرانِيَّة فَرَنغيز رَفيع پور (٤٩)
الَّتي وَصَلَت بَغداد قَبل ٣ أَيّام لِلتَمهيد.
عَلى الجانِب العِراقي، يَنتَظِر السَفير حَيدَر العَنبَكي (٥٤، سَفير العِراق في طَهران
مُنذ ٢٠٢٧، عَرَبي مُسلِم شيعي من البَصرَة، يَتَكَلَّم الفارِسِيَّة بِطَلاقَة). إلى جانِبه
د. عَلي الجِبوري (الَّذي صارَ يَقود ٣ مَشاريع الآن: نَواة + عَين الكوت كَمُسَتَشار +
طُوبى-شَهاب كَمُدير).
العَنبَكي يَستَقبِل قاسِمي بِالعَرَبِيَّة ثُمّ يَتَحَوَّل لِالفارِسِيَّة:
قاسِمي (يَنحَني قَليلاً): «مَمنون، سَفير. هَذا اليَوم تاريخي. شُكراً لَكُم.»
يَتَوَجَّهون إلى الخَيمَة. الفَطور: خُبز عِراقي + جُبن إيراني + تَمر بَصري + مُرَبّى
جَزَر إيراني + قَهوَة عَرَبِيَّة + شاي إيراني. الجِبوري يَجلِس مَع قاسِمي يَتَكَلَّمان بِالإِنجليزِيَّة
(لُغَة العَمَل المُتَّفَق عَلَيها):
راهول، وَأَربَع كاميرات من عَين الكوت. نَحن نَعرِف كَيف نَصنَع القَمَر — لَكِنّ الإِطلاق ـ
هَذا اختِصاصكُم.»
القَمَر الَّذي تَصِفه؟»
نَواة وَجامِعَة واسِط العام الماضي وَاجتازَ اختِبارات الاهتِزاز وَالفَراغ؛ يَحمِل كاميرا صَغيرَة
وَمُرسِلاً لاسِلكِيّاً. نُريده راكِباً ثانَوِيّاً في إِطلاقِكُم المُجَدوَل في آب، إن أَجازَتهُ اللَجنَة
القانونِيَّة. وَالثاني، طُوبى-شَهاب-٢، هو القَمَر الحَقيقي: الهَيكَل وَالأَنظِمَة ١٧٠ كغم + الحِمولَة
١١٠ كغم = ٢٨٠ كغم مَعَ الوَقود، في ٢٠٣١. يَبقى لَكُم هامِش ١٧٠ كغم.»
(صَمت)
ثُمّ قاسِمي يَنظُر إلى الجِبوري مُباشَرَةً:
لِتَتَحايَل عَلى العُقوبات“. ماذا تَقول لَهُم؟»
الجِبوري يَتَأَمَّل لَحظَة:
العِراق من الصَواريخ البَعيدَة. وَإيران تَعيش تَحت العُقوبات مُنذ عُقود. كُلٌّ مِنّا يَملِك نِصف
الطَريق. القَمَر عِراقي الصُنع، مَدَني، يُسَجَّل لَدى مَكتَب الأُمَم المُتَّحِدَة لِشُؤون الفَضاء
الخارِجي، وَبَياناته مَفتوحَة. وَالإِطلاق خِدمَة نَشتَريها؛ إن مَنَعَتها القُيود الدَولِيَّة
اشتَرَيناها من غَيرِكُم. هَذا لَيس تَحايُلاً — هَذا وُضوح.»
قاسِمي يَبتَسِم: «أَنا أُحِبّ هَذه الكَلِمات.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: قُبَّة زُجاجِيَّة فَوق القاعَة تَكشِف السَماء · طاوِلَة دائِرِيَّة مُلَبَّسَة بِخَشَب جَوز عِراقي + سَيراميك إِيراني تَقليدي · صَوت ٤ كاميرات بَثّ حَيّ (٢ عِراقِيَّة + ٢ إيرانِيَّة) · رائِحَة بُخور عودي + ماء وَرد قاشاني · شاي إيراني في اِستِكانات زُجاج بَصرِيَّة (هَدِيَّة الجانِبَين لِبَعضهما)
في الـ١٠:٠٠، يَدخُل الشُهود الـ٤ الدُوَلِيُّون:
د. أَمارا ديالو (سِنِغالي، مُمَثِّل مُنَظَّمَة الصِحَّة العالَمِيَّة) — زارَ مُستَشفَيات
الكوت قَبل عامَين، وَكَتَبَ عَنها تَقريراً طَويلاً. سَيَشهَد الآن أَنّ الأَقمار سَتَخدُم الصِحَّة
العامَّة (مُراقَبَة بيئِيَّة، أَوبئَة).
د. إيلينا ماركوس (يونانِيَّة، مُمَثِّلَة اليونِسكو) — تَشهَد أَنّ الأَقمار سَتَخدُم
التُراث (مُراقَبَة المَواقِع الأَثَرِيَّة + التَصَحُّر).
مُمَثِّل عَن مَكتَب الأُمَم المُتَّحِدَة لِشُؤون الفَضاء الخارِجي — حَضَرَ عَن بُعد
بِالفيديو من فيينّا، بِصِفَة مُراقِب لا طَرَف.
د. ماري دوبوا (فَرَنسِيَّة، عالِمَة رِياضِيّات، نائِبَة رَئيس البَحث في نَواة، حَضَرَت من
اليُسرى) — تَشهَد كَمُمَثِّلَة لِلمُجتَمَع العِلمي.
الجِبوري يَفتَح:
+ ٣٠٪ إيراني. الإِطلاق إِيراني، الحِمولَة عِراقِيَّة. كُلّ قَمَر سَيَكون شَفّافاً تَماماً —
بَياناته مَفتوحَة لِلأُمَم المُتَّحِدَة وَلِلجامِعات. لا تَطبيق عَسكَري. لا تَجسُّس. مُجَرَّد: زِراعَة، صِحَّة،
مُراقَبَة بيئِيَّة، تَواصُل لِالقُرى البَعيدَة.»
قاسِمي يُضيف بِالفارِسِيَّة (ثُمّ المُتَرجِم):
٤٠ سَنَة في الصَواريخ — لا غَيرها. الحِمولَة لَيست إيرانِيَّة. نَموذَج العَمَل
لَيس إيرانِيّاً. الإِطلاق فَقَط. هَذا اختِصاصي.»
د. أَمارا ديالو يَسأَل سؤالاً صَعباً:
قاسِمي (بِصَراحَة): «الإِطلاقات الـ٧ الأَخيرَة: ٥ نَجاح، ١ فَشَل جُزئي (المَدار غَير
دَقيق)، ١ فَشَل تامّ (تَفَكَّكَ في الجَوّ). ٧١٪. الصَواريخ العالَمِيَّة الناضِجَة تَتَجاوَز
٩٨٪، وَنَحن بَعيدون عَنها. أَتَوَقَّع لِلنُسخَة المُطَوَّرَة ٨٥٪ أَو أَكثَر بِحُلول ٢٠٣١. وَلِهَذا
أَنصَح أَن يُؤَمَّن القَمَر الأَوَّل، وَأَن تُصنَع مِنه نُسخَة ثانِيَة احتِياطِيَّة.»
ديالو يَكتُب. لا يَعتَرِض.
د. إيلينا ماركوس تَسأَل:
الإِيرانِيَّة المُشارِكَة؟ وَالقُيود الأُمَمِيَّة عَلى الصَواريخ الإيرانِيَّة أُعيدَت مُنذ ٢٠٢٥.
هَل سَيَلتَزِم العِراق؟»
الجِبوري: «العِراق دَولَة ذات سِيادَة، وَهو مُلتَزِم بِقَرارات مَجلِس الأَمن. لِذَلِك وَضَعنا
في العَقد بَنداً واضِحاً: لا إِطلاق قَبل أَن تُراجِع لَجنَة قانونِيَّة مُستَقِلَّة كُلّ تَفصيل،
وَإِن تَعارَضَ الإِطلاق مَع قَرار أُمَمي نَقَلناه إلى مُطلِق آخَر وَبَقِيَ التَعاوُن في العِلم
وَالمَحَطّات الأَرضِيَّة. أَمّا العُقوبات الأُحادِيَّة فَنُناقِشُها بِالوَثائِق لا بِالشِعارات.
نَحن نُسَلِّم نَتائج عَلَنِيَّة، شَفّافَة، نافِعَة لِلبَشَرِيَّة.»
(صَمت)
ثُمّ التَوقيع. ٨ تَواقيع. الجِبوري بِالعَرَبِيَّة. قاسِمي بِالفارِسِيَّة. ديالو
بِالفَرَنسِيَّة. ماركوس بِاليونانِيَّة. السَفيران بِلُغَتَيهما. د. سارة الخَفاجي
بِالعَرَبِيَّة + الإِنجليزِيَّة. يوسُف الزُبَيدي بِالعَرَبِيَّة.
المُعَرِّف الكَوني يولَد فَوراً: مُشتَرَك-عِراق-إيران-٠٠١.
أَوَّل مُعَرِّف كَوني مُشتَرَك بَين دَولَتَين في تاريخ النِظام.
في الـ١٢:٣٠، تَدخُل د. سارة الخَفاجي وَهي تَحمِل صور أَوَّل مُكَيِّف القَمَر
(مَنظومَة التَحَكُّم الحَراري) — صَمَّمَها فَريق نَواة وَصَنَعَت عَين الكوت هَيكَلَها. تُريها
لِقاسِمي. هو يَفحَصها بِخِبرَة:
دَرَجَة بَين الظِلّ وَالشَمس، وَمُهِمَّة المُكَيِّف أَن يُبقي الإِلكترونِيّات بَين -١٠ وَ+٤٠.
لَم نَخترِع مِعياراً جَديداً؛ أَضَفنا هامِشاً فَقَط، لِأَنّها أَوَّل مَرَّة لَنا. وَلَم نَختَبِرها
بَعد في غُرفَة الفَراغ الحَراري — هَذا بَعد ثَلاثَة أَشهُر.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: بَرودَة الغُرفَة النَظيفَة — ١٨ دَرَجَة، رُطوبَة ٤٥٪ · ضَوء أَبيَض بارِد + شَريط إِضاءَة أَخضَر (لِالأَجزاء الحَسّاسَة) · صَوت شَفط الهَواء عَبر فَلاتِر الهَواء عالِيَة الكَفاءَة · بُدَل بَيضاء كامِلَة مُضادَّة لِلكَهرَباء الساكِنَة عَلى ١٢ شَخص · صَوت أَذان العَصر يَدخُل خافِتاً من سَمّاعَة سَقفِيَّة قُرابَة الرابِعَة وَالثُلث
في الـ١٥:٠٠، يَدخُل قاسِمي وَطاقَمه إلى الغُرفَة النَظيفَة (١٬٢٠٠ م²) في سَكينَة. عَلَيهم
بُدَل بَيضاء. يَرَون النَموذَج الهَندَسي لِقَمَر طُوبى-شَهاب-٢ مَوضوعاً عَلى مَنضَدَة
دَوَرانِيَّة في الوَسَط.
النَموذَج: ١٫٢ مِتر طول × ٠٫٨ مِتر عَرض. ٤ أَلواح شَمسِيَّة قابِلَة لِلطَيّ. ٤
كاميرات (٢ مَرئِيَّة + ١ حَرارِيَّة + ١ تَحت حَمراء قَصيرَة المَوجَة)، وَمُستَقبِل راديَوي يَلتَقِط
بَيانات مَحَطّات الطَقس الأَرضِيَّة. هَوائي اتِّصال عالي التَرَدُّد. شَريحَة ذَكاء اصطِناعي من عَين
الكوت بِـ١٤ تَريليون عَمَلِيَّة في الثانِيَة، تَختار الصُوَر المُفيدَة قَبل إِرسالِها لِتَوفير
عَرض الحُزمَة.
د. سارة تَشرَح:
مُتَراكِمَة قَدرُها ٥٠ كيلوراد. عَدَسَتُها من فَريق د. مينغ زاو ـ دالَّة نَقل التَبايُن ٠٫٨٧
عَلى الأَرض، وَنَتَوَقَّع أَن تَنزِل إلى نَحو ٠٫٧٩ بَعد ٥ سَنَوات في المَدار. هَذا تَقدير
حِسابي، لا قِياس.»
قاسِمي يَفحَص الدَوافِع (المُحَرِّكات الصَغيرَة لِتَعديل المَدار):
المَدار بِبُطء عَلى أَشهُر. هَذا ما تَستَعمِلُه الأَقمار الأوروبِّيَّة الصَغيرَة. وَصَلتُم إِلَيه
بِأَنفُسِكُم؟»
الفيزيائِيَّة. لَم تَعمَل في الفَراغ بَعد؛ أَمامَنا سَنَة من الاختِبار.»
قاسِمي يُخرِج هاتِفه. يَتَّصِل بِأَحَد مُهَندِسيه في طَهران:
ثُمّ يَلتَفِت لِالجِبوري:
وَفي الصَواريخ تَتَعَلَّم الكوت مِنّا. هَذا فَخر لي.»
الجِبوري (مُتَواضِعاً): «نَحن نَتَعَلَّم مَعاً. ٤ سَنَوات سابِقاً، طُوبى لَم تَكُن مَوجودَة.
اليَوم نُؤَسِّس مَشروع فَضائي. الفَرق هو: نَحن لا نَخاف من الجَهل. نُؤَسِّسه عَلَناً،
نَتَعَلَّم سَريعاً.»
(صَمت طَويل)
ثُمّ قاسِمي يَقول شَيئاً غَير مُتَوَقَّع:
أَنظُر إلى بَغداد وَأَتَساءَل ـ لِماذا نَحن لا نَتَعاوَن؟ بَعدَه جاءَت الحَرب، الفَوضى،
داعِش. ٢٧ سَنَة من المَواعيد المُؤَجَّلَة. اليَوم، وَأَنا في الـ٥٧، أَقول: الحَمد لِلَّه
أَنّني عِشت لِأَرى هَذا.»
الجِبوري لا يَقول شَيئاً. يَمُدّ يَدَه. الاثنان يَتَصافَحان بِشِدَّة.
السَفير العَنبَكي يَلتَقِط الصورَة. تُنشَر بَعد ٤ ساعات. تَتَّصِل ٢٧ صَحيفَة دَولِيَّة
لِلتَحَقُّق، وَيَتَكَرَّر في العَناوين سُؤال واحِد بِصِيَغ مُختَلِفَة: هَل تَتَجاوَز الجُغرافيا
التاريخ في الكوت؟
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: نَسيم لَيلي ٣١ دَرَجَة (أَرحَم من ٤٦ في الظَهيرَة) · السَماء صافِيَة، بِضع مِئات من النُجوم مَرئِيَّة بِالعَين رَغم أَضواء المَدينَة · لا قَمَر بَعد — مَضَت خَمسَة أَيّام عَلى البَدر، وَلَن يَطلَع قَبل مُنتَصَف اللَيل · رائِحَة سَمَك مَسگوف عَلى الجَمر + كَباب إيراني · صَوت ثَلاثَة أَطفال يَلعَبون في زاوِيَة (أَطفال عُمّال الافتِتاح)
في الـ٢٠:٣٠، الـ١٢ شَخصِيَّة الرَئيسِيَّة جالِسون عَلى مَنضَدَة طَويلَة. لا قاعَة فاخِرَة.
حَديقَة سَكينَة العامَّة، تَحت سَماء بِلا قَمَر، يَلمَع فيها المُشتَري وَزُحَل.
د. أَمارا ديالو يَأكُل سَمَك المَسگوف لِأَوَّل مَرَّة. يَضحَك:
د. ماركوس، مُمَثِّلَة اليونِسكو: «أَنا اليَوم رَأَيت في الكوت تَكاتُف لا أَجِده في
أَوروبا الَّتي أَحبَبتها. لا أَدري لِماذا.»
السَفيرَة الإِيرانِيَّة فَرَنغيز رَفيع پور (تَتَكَلَّم بِالعَرَبِيَّة المُتَكَسِّرَة):
أَستَخدِمها لِلسَلام، لا لِلسِياسَة.»
د. عَلي رِضا قاسِمي (يَنظُر إلى السَماء): «الصَغير يَصعَد بَعد سَبعَة أَسابيع، وَطُوبى-شَهاب-٢ في ٢٠٣١. عُلوّ ٥٠٠ كم. سَيَدور
حَول الأَرض خَمسَ عَشرَةَ مَرَّة في اليَوم، وَيَمُرّ فَوق هَذه الحَديقَة مَرَّتَين كُلّ يَوم.
سَتَرَونَه نُقطَة ضَوء تَعبُر السَماء بَعد الغُروب بِقَليل. سَيَنظُر ـ
وَيَرى أَنّ الإِنسان حين يَجمَع، يَخلِق. حين يُفَرِّق، يَحرِق.»
ثُمّ يَتَكَلَّم أَخيراً يوسُف الزُبَيدي الَّذي ظَلَّ صامِتاً مُعظَم اليَوم:
١٣ سَنَة عَلى وَرَق ـ كَتَبَ عام ٢٠٢٣ في دَفتَره: ”طُوبى سَتُؤَسِّس مَشروعاً فَضائِيّاً مَع
جيرانها قَبل ٢٠٣٥“. كَتَبَها قَبل ٦ سَنَوات. اليَوم تَحَقَّقَت.»
(صَمت تامّ)
الجِبوري يَرفَع كوب الشاي:
٢٢ سَنَة عَلى عَمَلي. وَإلى الكوت ـ المَدينَة الَّتي اِحتَضَنَت ما لَم تَحتَضِنه
العَواصِم.»
قاسِمي يَرفَع كوبه (شاي إيراني سادَة):
ديالو (يَرفَع كوبه): «إلى أَفريقيا الَّتي تَنتَظِر هَذه الأَقمار لِتَرى الجَفاف قَبل
أَن يَأكُل أَطفالنا.»
الجَميع يَرفَع كوبه. ١٢ كوباً. ٥ دُوَل. ٥ لُغات. وَحَديقَة واحِدَة تَحت السَماء الصافِيَة.
حينَ تَعود الأَكواب إلى المَنضَدَة، يُخرِج يوسُف الزُبَيدي من جَيب سُترَته وَرَقَة مَطوِيَّة أَربَع طَيّات،
عَلَيها خَطّ يَد مائِل.
هَذا السُؤال وَحدَه، وَاسمَع جَوابه كُلَّه قَبل أَن تَدافِع عَنّي.»
يَفتَح الوَرَقَة تَحتَ مِصباح الحَديقَة، وَيَقرَأ بِبُطء من يَقرَأ لِغَيره:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[من دَفتَر «الوَسَط المَشحون» ـ لِماذا تَزِن بَدلَة القَمَر ٨٢ كيلوغراماً؟]
بَدلَة «أَبولّو» القَمَرِيَّة:
الطَبَقَة الداخِلِيَّة لِلتَبريد ................ ~٤ كغ
الطَبَقَة الواقِيَة من الإِشعاع ............... ~٨ كغ
الخوذَة وَزُجاج الرُؤيَة ...................... ~٣ كغ
حَقيبَة دَعم الحَياة عَلى الظَهر
(الأُكسِجين، وَالتَبريد، وَتَدوير الهَواء) ...... ~٦١ كغ
القُفّازات وَالجَزمَة ........................ ~٦ كغ
المَجموع ~٨٢ كغ ـ أَثقَل من الرائِد نَفسه (٧٠ كغ)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
طَيّار المُقاتِلَة الأَمريكِيَّة «إِف ٢٢»: بَدلَة ١٥ كغ، عَلى ارتِفاع ٢٠ كم، بِضَغط كامِل وَأُكسِجين
الفَرق: ٦٧ كغ زائِدَة
سُؤالي: لَو كانَ وَزن الرائِد عَلى القَمَر سُدس وَزنه، لَكَفَته بَدلَة ١٥ كغ.
جَوابي: الكيلوغرامات السَبعَة وَالسِتّون هي القُصور الذاتي اللازِم كَي لا يَطير.
</pre>
(صَمت. حَتّى الأَطفال في الزاوِيَة تَوَقَّفوا عَن الرَكض.)
د. عَلي رِضا قاسِمي يَضَع كوبه، وَيَنظُر إلى السَماء الخالِيَة من القَمَر، ثُمَّ إلى الوَرَقَة:
هَواء، قَليل لَكِنّه هَواء: يَأخُذ من جِسمه الحَرارَة، وَيَبقى الأُكسِجين عِندَه لِساعَة أَو ساعَتَين.
أَمّا الرائِد فَيَحمِل جَوّه كُلّه عَلى ظَهره: أُكسِجين لِسَبع ساعات، وَماء تَبريد، وَمُرَشِّحاً لِلزَفير.
حَقيبَته ثَقيلَة لِأَنّها مَحَطَّة صَغيرَة، لا لِأَنّها مِرساة. هَذا ما يَقوله كُلّ من صَمَّمَ بَدلَة.»
يوسُف يَبتَسِم: «قالَ لي إنّك سَتَقول هَذا. وَقال: لا بَأس، فَالخِلاف لا يُحسَم بِالبَدلَة، يُحسَم
بِالخُطوَة. وَكَتَبَ الحِساب عَلى ظَهر الوَرَقَة.»
د. ماري دوبوا، عالِمَة الرِياضِيّات، تَمُدّ يَدها: «أَعطِني. الحِساب لُغَتي.» تَقلِب الوَرَقَة، وَتَنسَخ ما
عَلَيها عَلى مِنديل وَرَقي، وَتُراجِع كُلّ سَطر بِقَلَم الحِبر الذي لا تُفارِقه:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[ثَلاثَة سيناريوهات ـ رائِد ٧٠ كغ وَ١٢ كغ لِلبَدلَة في هَذا الحِساب]
قُوَّة الدَفع في المَشي ≈ ١٫٢ × وَزن الجِسم
أَقَلّ دَفعَة إِرادِيَّة من القَدَم ≈ ٥٠ نيوتن (وينتَر، عِلم حَرَكَة الإِنسان، ٢٠٠٩)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
عَلى الأَرض ............................. الوَزن ٨٠٤ نيوتن ← الدَفعَة مَشي طَبيعي
عَلى القَمَر بِالسُدس المُعتَمَد ............ الوَزن ١٣٤ نيوتن ← قَفَزات صَغيرَة فَقَط
عَلى القَمَر بِجُزء من خَمسِمِئَة (الوَسَط) .. الوَزن ١٫٦ نيوتن ← طَيَران ٢٫٤ مِتر
لِثَلاث عَشرَة ثانِيَة
</pre>
تَرفَع ماري رَأسها: «الحِساب مُتَّسِق مَع فَرَضِيَّته. الخِلاف في الفَرَضِيَّة نَفسها، وَهَذِه لا تُحسَم
عَلى مِنديل.»
أَصغَر الأَطفال الثَلاثَة، بِنت في السادِسَة، كانَت قَد اقتَرَبَت تَسمَع كَلِمَة «طَيَران». تَشُدّ كُمّ قاسِمي:
يَنحَني إلَيها قاسِمي:
هو الذي سَيَحكُم بَينَنا.»
تَنظُر البِنت إلى السَماء تَبحَث عَن القاضي، فَلا تَجِده.
يَطوي يوسُف الوَرَقَة وَيُعيدها إلى جَيبه. ماري دوبوا تَطوي المِنديل وَتَضَعه في حَقيبَتها، وَلا تَقول
لِماذا.
قُرابَة مُنتَصَف اللَيل، حين يَنهَض آخِرهُم، يَطلَع القَمَر ناقِصاً من الشَرق، من جِهَة الجِبال
الإيرانِيَّة، أَحمَر من غُبار الصَيف.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
حين يَتَصافَح عِراقي مَع إيراني تَحت سَماء سَكينَة، وَالقَمَر الَّذي سَيُطلِقانه مَعاً سَيَنظُر إلى أَفريقيا الجائِعَة، أَيُّ حُدودٍ تَبقى حَقيقِيَّة؟ وَأَيُّ تاريخٍ يَستَحِقّ أَن نَتَجاوَزه؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٢ تَموز ٢٠٢٩ — ٢١ يَوماً بَعد تَوقيع طُوبى-شَهاب. السَفيرَة الأَمريكِيَّة تَطلُب اجتِماعاً عاجِلاً. الرِسالَة مَكتوبَة بِلُغَة لَطيفَة وَمَحمَّلَة بِتَهديد. كَيف تَرُدّ مَدينَة عُمرها ٤ سَنَوات عَلى دَولَة عُمرها ٢٥٠؟
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَوت تَنبيه بَريد إِلكتروني عَلى تابلِت الزُبَيدي · هَواء صَيفي يَصِل من المُكَيِّف بِبُرودَة ٢٤° · إِطلالَة عَلى المَدينَة — ٤ بُروج جَديدَة تَحت الإِنشاء · كوب قَهوَة عَرَبِيَّة بِالهيل · صَوت طابِعَة في الزاوِيَة تَطبَع تَقرير الـ٧ مُخوخ الصَباحي
في الـ٠٩:١٤، تابلِت يوسُف الزُبَيدي يَهتَزّ. رِسالَة بَريد إِلكتروني من السِفارَة الأَمريكِيَّة
في بَغداد، مَكتوبَة بِالإِنجليزِيَّة. المُرسِل: السَفيرَة جينيفَر هَيز شَخصِيّاً (لَيس عَبر سِكرتير).
يَفتَح التَرجَمَة الآلِيَّة إلى جانِب الأَصل:
المَوضوع: طَلَب لِقاء عاجِل — مَسأَلَة حَسّاسَة
>
السَيِّد الزُبَيدي المُحتَرَم،
>
تُقَدِّر الوِلايات المُتَّحِدَة شَراكَتَها مَعَ العِراق تَقديراً عَميقاً. غَير أَنّ التَطَوُّرات
الأَخيرَة المُتَعَلِّقَة بِمَشروع القَمَر الصِناعي العِراقي-الإيراني المُشتَرَك أَثارَت مَخاوِف
عَلى مُستَوَيات عِدَّة في الحُكومَة الأَمريكِيَّة. نَوَدّ أَن نَخوض حِواراً صَريحاً وَبَنّاءً
حَول التَبِعات المُحتَمَلَة وَسُبُل المُضِيّ قُدُماً.
>
نَقتَرِح لِقاءً غَداً (٢٣ تَموز) في الساعَة الثالِثَة عَصراً في السِفارَة الأَمريكِيَّة بِبَغداد،
أَو في مَكان تَختارونَه إن شِئتُم.
>
مَعَ خالِص التَحِيَّة،
جينيفَر هَيز
سَفيرَة الوِلايات المُتَّحِدَة لَدى العِراق
يوسُف يَقرَأ مَرَّتَين. العِبارَتان المُهِمَّتان: «أَثارَت مَخاوِف» وَ«التَبِعات المُحتَمَلَة».
الأولى دِبلوماسِيَّة، الثانِيَة تَحمِل تَهديداً.
يَتَّصِل بِالجِبوري:
أُريد تَحضيراً.»
ثُمّ يَتَّصِل بِوَزير الخارِجِيَّة د. ضِياء العَيساوي:
أَدرَجَ طُوبى-شَهاب في تَقرير ”الاختِراق التِكنولوجي الإيراني“. هَذا خَطير.»
طُوبى. لَكِنّ نَصيحَتي ـ كُن صَريحاً، لا تَخَف.»
يوسُف يُغلِق الخَطّ. يَنظُر من النافِذَة. مَدينَة ٢٬٤٠٠٬٠٠٠ نَسَمَة. اليَوم سَيُختَبَر
ما إِذا كانَت سِيادَتها حَقيقِيَّة أَم وَرَقِيَّة.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: طاوِلَة بَيضَوِيَّة لِـ١٢ شَخص (٧ حاضِرون) · شاشَة جِدارِيَّة تَعرِض خَريطَة المَشروع وَمَواقِع تَواجُد أَمريكي في العِراق · صَمت أَطوَل من المُعتاد · ثَلاثَة فَناجين قَهوَة لَم تُلمَس · نَبضات قَلب يوسُف ٨٩ (المُعتاد ٧٢)
في الـ١١:٠٠، الـ٧ يَجلِسون: يوسُف، الجِبوري، سارة، العَنبَكي، الوَزير ضِياء (عَن بُعد)،
السَفير العِراقي في واشنطن د. فؤاد حَمدي (عَن بُعد)، وَمَفاجَأَة ـ مَلَك العَزّاوي
الَّتي طَلَبَت الحُضور.
يوسُف يَفتَح: «الخِيارات الـ٤:»
الخِيار ١: نَعتَذِر، نُجَمِّد المَشروع ٦ أَشهُر. (السَلام مَع واشنطن، فُقدان ثِقَة طَهران)
الخِيار ٢: نَستَمِرّ، نُواجِه عُقوبات مُحتَمَلَة. (سِيادَة كامِلَة، اقتِصاد مَضروب)
الخِيار ٣: نَدعو واشنطن لِالشَراكَة (٣ شُرَكاء بَدَل ٢). (مُحاوَلَة سَلام، رَفض إيراني مُحتَمَل)
الخِيار ٤: نُقَدِّم شَفافِيَّة تامَّة لِواشنطن — نُريهم كُلّ شَيء، نُثبِت لا عَسكَرَة. (مَخاطَرَة كَشف تِقَنِيّ)
سارة (أَوَّل المُتَكَلِّمين): «الخِيار ٢ غَير قابِل لِلتَطبيق. عُقوبات أَمريكِيَّة ثانَوِيَّة سَتُجَمِّد
نَواة وَطُوبى لِلحُلول. ٧٪ من المُكَوِّنات تَأتي من شَرِكات أَمريكِيَّة، وَأَغلَب الشَرائِح فيها
تَقنِيَّة أَمريكِيَّة. وَالأَخطَر: إيرادات نِفط العِراق نَفسها تَمُرّ عَبر حِساب في نيويورك.»
العَنبَكي: «الخِيار ٣ سَيَرفُضه قاسِمي. اِتَّصَلت بِه قَبل ساعَة. قال: ”إِذا دَخَلَ
الأَمريكِيّون، نَخرُج نَحن. هَذا واقِع سِياسي، لا اختِيار شَخصي.“»
الجِبوري: «الخِيار ١ يُدَمِّر سَنَتَين من الثِقَة. الجيران سَيَقولون: ”العِراق لا يَستَطيع
الاحتِفاظ بِالتِزاماته.“»
يوسُف يَنظُر إلى مَلَك (الَّتي صامِتَة):
مَلَك (١٧ سَنَة، بِصَوت هادِئ):
طُوبى لِلحُلول، حين يَشُكّ المُستَخدِم في شَيء، أَفضَل رَدّ هو: نُريه الشيفرَة.
”هَذا ما نَفعَل. هَذا لَيس ما نَفعَل.“ الشَفافِيَّة تَكسِر التَوَتُّر.»
(صَمت)
مَلَك: «الخِيار ٤. لَكِن بِشَكل أَكبَر مِمّا تُفَكِّرون. اِفتَحوا المَشروع كُلَّه لِلعالَم: مُختَبَر
التَجميع بِكاميرات عَلَنِيَّة، وَسِجِلّات الاختِبار، وَبَعد الإِطلاق كُلّ أَمر يُرسَل إلى القَمَر
وَكُلّ صورَة تَنزِل مِنه. بَثّ حَيّ عَلى مَدار الساعَة. لا أَسرار. صَعب أَن تُهَدِّد شَيئاً يَراه
الكَوكَب كُلُّه. وَالإيرانِيّون سَيَفهَمون ـ هَذا حِمايَة لَهُم أَيضاً.»
(صَمت أَطوَل)
ثُمّ السَفير فؤاد حَمدي (من واشنطن): «هَذه الفِكرَة... تَنزِع من يَدِهِم الحُجَّة. هُم
يُحاسِبون العالَم بِاسم الشَفافِيَّة؛ فَلنُعطِهِم أَكثَر مِمّا يَطلُبون. ذَكِيَّة.»
الوَزير ضِياء: «هَل أَنتُم جاهِزون لِبَثّ مَركَز التَحَكُّم عَلَناً؟ وَماذا عَن الأَمن؟»
سارة: «لِنَتَحَدَّث الآن مَع فَريق نَواة. نُنشِئ بَوّابَة عامَّة لِلقِراءَة فَقَط. كُلّ بَيانات
القِياس الَّتي تَصِل الأُمَم المُتَّحِدَة تَصِل المُواطِنين أَيضاً. أَمّا مَفاتيح التَحَكُّم فَتَبقى
في شَبَكَة مَعزولَة لا تَتَّصِل بِالبَوّابَة. نَموذَج أَوَّلي اللَيلَة، وَالنُسخَة الكامِلَة في ٧٢ ساعَة.»
يوسُف يَنظُر مَلَك:
في الـ١٢:٥٠، وَالكَراسي تُسحَب لِلانصِراف، يَهتَزّ تابلِت يوسُف مَرَّة أُخرى. رِسالَة من م. فاضِل عَبّاس،
كانَ يُتابِع الجَلسَة عَبر الرابِط الداخِلي من مَكتَبه في المُديرِيَّة. يوسُف يَقرَأها، ثُمَّ يُشير إلَيهِم أَن
يَجلِسوا:
«إِذا فَتَحتُم البَوّابَة لِلعالَم فَافتَحوها لِسُؤال أَيضاً، لا لِلسِجِلّات وَحدَها. هَذِه الصَفحَة الثانِيَة الَّتي
وَعَدتُك بِها تَحت سَماء سَكينَة.»
عَلى الشاشَة الجِدارِيَّة، مَكان خَريطَة المَواقِع الأَمريكِيَّة، تَظهَر صَفحَة مُصَوَّرَة من دَفتَر:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[البُرهان الحَرَكي ـ حِساب السيناريو الثالِث]
دَفعَة القَدَم ٥٠ نيوتن لِعُشر ثانِيَة، عَلى كُتلَة ٨٢ كغ
السُرعَة الابتِدائِيَّة = (٥٠ × ٠٫١) ÷ ٨٢ ≈ ٠٫٠٦ مِتر في الثانِيَة
مُحَرِّك الوَسَط عَلى القَمَر ≈ ٠٫٠٢ مِتر في الثانِيَة لِكُلّ ثانِيَة
زَمَن البَقاء في الهَواء = ٢ × السُرعَة ÷ مُحَرِّك الوَسَط ≈ ٦ ثَوانٍ لِلدَفعَة الواحِدَة
وَمَعَ تَكرار الدَفع، كَما في الأَبحاث: نَحو ١٣ ثانِيَة، وَمَسافَة ٢٫٤ مِتر
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الاختِبار الحاسِم ـ يَحمِله أَيّ مِسبار يَهبِط عَلى القَمَر]
الجِهاز السُدس المُعتَمَد تَنَبُّؤ الوَسَط
مِيزان زُنبُركي عَلَيه ١ كغ ١٫٦٢ نيوتن (يُرى) أَقَلّ من ٠٫٠٢ نيوتن (لا يَكاد يُرى)
بَندول طوله ١ م دَوره ٤٫٩٣ ثانِيَة دَوره أَكثَر من ٦٠ ثانِيَة بِكَثير
قَطرَة ماء تَسقُط ١ م ~٠٫٥ ثانِيَة ~٤٫٥ ثانِيَة
«لَو نُفِّذَ عَلى القَمَر وَكانَ دَور البَندول أَكبَر من خَمس ثَوانٍ، تَنتَصِر النَظَرِيَّة انتِصاراً قاطِعاً.»
</pre>
يَسود صَمت من نَوع آخَر. الوَزير ضِياء يَقتَرِب من الكاميرا في بَغداد كَأَنّه يُريد أَن يَقرَأ عَن قُرب.
د. سارة الخَفاجي لا تُعَلِّق. تَفتَح الحاسِبَة في هاتِفها ـ عادَتها مَع كُلّ رَقم سَيُنشَر بِاسم المَدينَة ـ
وَتَحسِب سَطراً سَطراً. بَعد دَقيقَتَين تَرفَع رَأسها:
رَقمَين يَحتاجان تَصحيحاً قَبل النَشر، يا عَمّ يوسُف. القَطرَة بِالسُدس تَحتاج نَحو ثانِيَة وَعُشر، لا نِصف
ثانِيَة؛ نِصف الثانِيَة زَمَنها عَلى الأَرض. وَبِتَنَبُّؤ الوَسَط نَحو عَشر ثَوانٍ. وَالبَندول بِجُزء من
خَمسِمِئَة دَوره نَحو خَمس وَأَربَعين ثانِيَة، لا أَكثَر من سِتّين.»
يوسُف يَتَرَدَّد لَحظَة، ثُمَّ يُرسِل مُلاحَظَتها كَما هي، بِلا تَلطيف. يَأتي الرَدّ بَعد دَقيقَتَين:
«صَحِّحيها، وَانشُريها بِاسمِك إلى جانِب اسمي. المِيزان لا يُجامِل صاحِبه. وَالحَدّ الفاصِل باقٍ كَما هو:
بَندول دَوره أَكبَر من خَمس ثَوانٍ.»
د. سارة تَقرَأ الرَدّ وَتَبتَسِم لِأَوَّل مَرَّة مُنذ الصَباح: «الحَدّ صَحيح. أَربَع ثَوانٍ وَتِسعَة أَعشار
مُقابِل خَمس وَأَربَعين. لا يَحتاج جِهازاً دَقيقاً لِيُفَرِّق بَينَهُما. يَحتاج فَقَط أَن يَصِل.»
الجِبوري: «طُوبى-شَهاب لا يَهبِط عَلى القَمَر. لَكِنّ البُروتوكول يَدخُل البَوّابَة مَعَ أَوَّل يَوم لَها،
مَفتوحاً لِكُلّ وَكالَة تُرسِل مِسباراً: مِيزان بِكيلوغرام، وَبَندول بِمِتر، وَقَطرَة ماء. ثَلاثَة أَجهِزَة
أَخَفّ من حَقيبَة مَدرَسِيَّة.»
مَلَك تَكتُب في دَفتَرها جُملَة، ثُمَّ تَقرَأها: «أَوَّل شَيء نُعطيه لِواشنطن سُؤال، لا سِرّ.»
لا أَحَد في القاعَة يَعرِف الجَواب. وَلِهَذا بِالضَبط يُنشَر السُؤال.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: تَكييف بارِد ١٩ دَرَجَة (مُعتاد سِفارات أَمريكِيَّة) · طاوِلَة خَشَب جَوز أَمريكي، ٨ كَراسي · نافِذَة لا تَفتَح، زُجاج مُضادّ لِالرَصاص · صورَة رَسمِيَّة لِلرَئيس الأَمريكي خَلف هَيز · كوب ماء بارِد جِدّاً أَمامَ كُلّ شَخص
في الـ١٥:٠٠، يَدخُل يوسُف الزُبَيدي إلى السِفارَة الأَمريكِيَّة. مَعَه: الجِبوري، سارة،
الوَزير ضِياء، السَفير العِراقي في طَهران العَنبَكي (مُراقِب).
السَفيرَة جينيفَر هَيز (٥٨، شَعر فِضّي، عَينان رَمادِيَّتان، ٣٠ سَنَة دِبلوماسِيَّة)
تَستَقبِلهم بِابتِسامَة دِبلوماسِيَّة. الحَديث كُلُّه بِالإِنجليزِيَّة، وَمُتَرجِم السِفارَة يَهمِس
لِلوَزير بِالعَرَبِيَّة:
يوسُف (هادِئاً): «قَهوَة، من فَضلِك. عَرَبِيَّة إن وُجِدَت.»
هَيز (تَبتَسِم أَكثَر): «طَبعاً. لا تَخلو مِنها هَذه السِفارَة مُنذ سَنَوات.»
بَعد المُجامَلات، هَيز تَفتَح المَلَفّ:
مُباشِرَة. إيران تَحت عُقوبات واسِعَة. وَالشَراكَة مَعَها في مَشروع تِقني — وَلَو مَدَنِيّاً —
تُعَرِّض الجِهات المُشارِكَة لِعُقوبات ثانَوِيَّة. قَد يَطال ذَلِك نَواة وَطُوبى لِلحُلول وَعَين
الكوت: سَلاسِل التَوريد، وَالعَلاقات المَصرِفِيَّة، وَقُيود نَقل التِقنِيَّة.»
يوسُف يَنظُر إِلَيها مُباشَرَةً:
مَدَني، مُسَجَّل لَدى مَكتَب الأُمَم المُتَّحِدَة لِشُؤون الفَضاء الخارِجي، بِلا أَيّ مُكَوِّن
عَسكَري. لَيس لَدَينا ما نُخفيه. بَل أَكثَر: اِبتِداءً من الغَد سَيُبَثّ المَشروع عَلَناً عَلى
مَدار الساعَة — مُختَبَر التَجميع، وَسِجِلّات الاختِبار، وَبَعد الإِطلاق كُلّ أَمر يُرسَل وَكُلّ
صورَة تَنزِل — مَفتوحاً لِكُلّ مَن يُريد أَن يَتَحَقَّق.»
هَيز (تَتَوَقَّف): «عَفواً؟»
يوسُف يَفتَح تابلِته. يَعرِض لَها النَموذَج الأَوَّلي لِلبَوّابَة الَّذي بَناه فَريق نَواة في اللَيلَة
الماضِيَة:
مَكتَب الأُمَم المُتَّحِدَة لِشُؤون الفَضاء، وَوافَقَ عَلى أَن يُتابِعَها بِصِفَة مُراقِب.»
هَيز تَنظُر إلى الشاشَة. ثُمّ إلى زَميلها (مُستَشار سِياسي). صَمت طَويل.
هَيز: «سَيِّد الزُبَيدي. في ثَلاثين سَنَة من الدِبلوماسِيَّة لَم يُحاصِرني أَحَد... بِالشَفافِيَّة.
أَنتُم لا تُخفون شَيئاً. أَنتُم تُرون كُلّ شَيء. هَذا... غَير مَسبوق.»
يوسُف: «سَعادَة السَفيرَة، نَحن مَدينَة عُمرُها أَربَع سَنَوات. تَعَلَّمنا أَنّ أَكثَر المَعلومات
أَماناً هي الَّتي يَملِكُها الجَميع أَصلاً. لا شَيء يُسَرَّب.»
هَيز تَسأَل سُؤالاً أَخيراً:
الجِبوري يَتَدَخَّل (أَوَّل مَرَّة):
تَوجيه القَمَر: أَوامِر التَحَكُّم مُوَقَّعَة بِمَفاتيح لا يَحمِلُها إِلّا العِراق، وَهَذا مَكتوب
في العَقد وَقابِل لِلتَدقيق من أَيّ جِهَة مُستَقِلَّة. ثُمَّ إنّ دِقَّة الصورَة ثَلاثَة أَمتار —
تَكفي لِرُؤيَة حَقل قَمح مَريض، وَلا تَكفي لِتَحديد هَدَف. وَالصُوَر تُنشَر لِلجَميع في الوَقت
نَفسه، فَلا يَملِك أَحَد مِيزَة سِرِّيَّة.»
هَيز تَنظُر لِزَميلها. يَهُزّ رَأسَه (مُوافَقَة).
هَيز: «سَيِّد الزُبَيدي. سَأَرفَع هَذا إلى واشنطن. لا أَستَطيع أَن أَعِدَ بِأَلّا تَكون هُناك
عُقوبات — القَرار لَيس لي. لَكِنّي سَأَقول لَهُم: أَظهَرتُم مُستَوى من الشَفافِيَّة يَجعَل تَبرير
العُقوبات الثانَوِيَّة صَعباً. الشَفافِيَّة المَدَنِيَّة قيمَة نَتَبَنّاها نَحن، وَأَنتُم تُحاجّونَنا
بِها، بِصَراحَة. وَأَنا أَحتَرِم ذَلِك.»
ثُمّ تَبتَسِم بِصِدق لِأَوَّل مَرَّة:
تَخَرُّجِها عَن المُخَطَّط الأَساس لِطُوبى. قالَت لي الشَهر الماضي: ”ماما، تِلكَ المَدينَة تُعَلِّم
العالَم.“ قُلت لَها: اهتَمّي بِمُدُن بَلَدِك أَوَّلاً. اليَوم أَظُنّ أَنّها كانَت مُحِقَّة.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء خافِت أَزرَق من شاشَة الهاتِف · صَوت عُمَر العَزّاوي (الأَب) يُؤَدّي صَلاة العِشاء في الغُرفَة المُجاوِرَة · صَوت المُكَيِّف يَخفُت لَحظَة ثُمَّ يَعود ـ تَذَبذُب في التَيّار · كوب حَليب دافِئ أَعَدَّتهُ أُمُّها · هَواء ثَقيل يَدخُل من شَقّ النافِذَة ـ ٣٣ دَرَجَة لَيلاً
في الـ٢٢:٣٠ من لَيلَة اللِقاء، مَلَك العَزّاوي (١٧) في غُرفَتها. عَرَفَت ما جَرى في
السِفارَة من مُكالَمَة قَصيرَة مَع العَمّ يوسُف. تَكتُب مَنشوراً عَلى إنستغرام. حِسابُها لَدَيه
١٫٢ مليون مُتابِع (نَما من ٣٤٠ أَلفاً بَعد أَن صارَت مُستَشارَة الجيل في طُوبى لِلحُلول).
تَكتُب بِالعَرَبِيَّة، وَتُضيف تَرجَمَة إِنجليزِيَّة تَحتَها:
🌙 اليَوم تَعَلَّمت شَيئاً.
>
اِلتَقى كِبار مَدينَتي اليَوم بِسَفيرَة دَولَة عُظمى. لَم أَكُن هُناك. أَنا في الثانَوِيَّة ـ
عِندي امتِحان نِهائي في الأَدَب بَعد أُسبوع.
>
أَمس قُلت لَهُم: ”لا تَخافوا. نُريهم كُلّ شَيء. لا أَسرار. لا مُجامَلَة. شَفافِيَّة.“
اِبتَسَمَ بَعض الكِبار. ثُمّ ـ نَفَّذوا.
>
لا أَعرِف ماذا سَتُقَرِّر واشنطن. لَكِنّي أَعرِف أَنّ فَتاة في السابِعَة عَشرَة تَكَلَّمَت، وَأَنّ
الكِبار سَمِعوا.
>
لَيس لِأَنّي ذَكِيَّة. لِأَنّ مَدينَتي تَستَمِع.
>
هَذه طُوبى. الكَبير يَستَمِع لِالصَغير. الغَنيّ لِالفَقير. القَوي لِالضَعيف. لا لِأَنّ
هَذا فَضيلَة ـ بَل لِأَنّ هَذا عَمَلي.
>
🌱
>
#طُوبى #الكوت #سِيادَة #شَفافِيَّة #١٧
تَنشُر. خِلال ٤٠ دَقيقَة: ٨٦٬٠٠٠ إِعجاب. ١٤٬٠٠٠ مُشارَكَة. ٣٬١٠٠ تَعليق. بَعضُها غاضِب:
«مَن أَنتِ لِتَتَكَلَّمي بِاسم الكوت؟» وَبَعضُها من أُمَّهات يَكتُبنَ: «اللهُ يحفظج يُمّه».
في الـ٢٣:١٥، رِسالَة مُفاجِئَة من طالِبَة أَمريكِيَّة تُحَرِّر مَجَلَّة طُلّابِيَّة في كاليفورنيا،
بِالإِنجليزِيَّة: «نَوَدّ أَن نُجري مَعَكِ مُقابَلَة. أُمّي كانَت في الاجتِماع اليَوم. وَهي تَبتَسِم
الآن.» التَوقيع: سارة هَيز.
مَلَك تَضحَك. تُغلِق الهاتِف. تَنادي أَباها:
عِندَنا في المَدرَسَة قالَت: ”الصَلاة شُكر، وَالشُكر دواء.“ أَنا اليَوم أَحتاج أَن أَشكُر.»
عُمَر يَدخُل بِسَجّادَة. يَقِفان مَعاً. الـ٤ رَكَعات. مَلَك تَستَمِع لا تَحفَظ. تَنوي.
(بَعد الصَلاة، الأَب يَنظُر إلى ابنَته)
مِنكِ. لا أَدري إِن كان هَذا تَطَوُّراً أَم تَدَهوُراً.»
أَبا، أُريد أَن أَكون مُمَهِّدَة. مِثل م. فاضِل. مِثل عَمّ يوسُف. مِثلك.»
عُمَر يَبكي بِصَمت. يَضَع يَدَه عَلى رَأسها:
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
حين تَستَطيع فَتاة في الـ١٧ أَن تُغَيِّر مَسار لِقاء مَع سَفيرَة في الـ٥٨، هَل المَسأَلَة في العُمر أَم في النِيَّة؟ وَهَل التَعَلُّم خَطّ مُستَقيم من الكَبير إلى الصَغير، أَم دائِرَة تَدور فيها الحِكمَة من اليَد الَّتي تَعرِف إلى اليَد الَّتي تَسأَل؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٩ تَموز ٢٠٢٩. الأَحَد. نِظام ”القائِمَة السَوداء“ يَنطَلِق رَسمِيّاً ـ ٣٢ ماركَة تَحت المُراجَعَة، وَخَمس في أَدنى تَصنيف. ١٢٬٠٠٠ مُرافِق لِلكَفاءات يَدخُلون التَأهيل. وَآلَة تَقتَرِح تَحديث المَناهِج، وَالمُعَلِّمون يُقَرِّرون.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. حَنين، بَرَدَ قَبل أَن تَشرَبه · صَوت ٧ شاشات تَنبُض · ضَوء صَباح تَموز، وَالحَرارَة في الخارِج ٣٤ دَرَجَة في السادِسَة · حَفيف أَوراق مَلَفّ وَرَقي سَميك — د. حَنين لا تَثِق بِالشاشَة وَحدَها
في الـ٠٦:٠٠، د. أَريج تَفتَح اللَوحَة. د. حَنين عَلوان (٤٢، رَئيسَة ”لَجنَة حِمايَة
المُستَهلِك“ المُستَحدَثَة) تَدخُل بِمَلَفّ ضَخم، وَعَيناها حَمراوان من سَهَر أُسبوع.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[نَبض المَدينَة ـ ٢٩ تَموز ٢٠٢٩]
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٤١٬٢٣٨ مُواطِناً):
• مَواليد اللَيلَة: ٣
• وَفَيات: ١ طَبيعِيَّة + ٠ مَأساوِيَّة
• مُرافِقون لِلكَفاءات (لا يَزالون بِلا مُعَرِّف كَوني كامِل): ١٢٬٠٠٠
ـ مَحَلِّيّون (داخِل واسِط): ٢٬٤٦٠
ـ وَطَنِيّون (داخِل العِراق): ٣٬٧٥٠
ـ قَومِيّون (عَرَب): ٢٬١٢٠
ـ إِقليمِيّون (إيران + تُركيا + سوريا): ١٬٤٨٠
ـ دَولِيّون (خارِج الإِقليم): ٢٬١٩٠
• تَنبيه: الـ١٢٬٠٠٠ يَنتَظِرون التَأهيل مُنذ ٧ أَشهُر. اليَوم يَبدَأ.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ثانِياً ـ صِحَّة المُستَهلِكين:
• تَنبيه من مُحَرِّك الأَزَمات وَمُحَرِّك الاستِهلاك (مُحَرِّك ثامِن جَديد):
ـ ٣٢ ماركَة مُستَورَدَة تَدخُل ”القائِمَة السَوداء“ لِلمُراجَعَة اليَوم
ـ كُلّ ماركَة مُصَنَّفَة بِحَرف من «أ» إلى «و» («أ» = آمِنَة، «و» = خَطَر يَستَوجِب السَحب)
ـ التَصنيف اقتِراح من الآلَة بِدَرَجَة ثِقَة، يُؤَكِّدُه مُختَبَر مُستَقِلّ ثُمَّ الجِهاز
المَركَزي لِلتَقييس وَالسَيطَرَة النَوعِيَّة
ـ ١٬٣٠٠ شَكوى مُستَهلِك في طُوبى خِلال ٢٠٢٨ (حَساسِيَّة، تَسَمُّم غِذائي خَفيف، غِشّ في البِطاقَة)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ثالِثاً ـ الدَفق المالي:
• إِيرادات: ٢٧ مليار، فائِض +٤٫٢ مليار
• صُندوق الكوت: ٧٨٤ مليار (نُمُوّ ١٫٢٪ في شَهر)
• تَكلُفَة تَأهيل ١٢٬٠٠٠ مُرافِق: ٤٢ مليار/سَنَة (٣٫٥ مليون/مُرافِق)
• تَوفير مُتَوَقَّع عَلى الأُسَر من ”القائِمَة السَوداء“: ~٦ مليارات/سَنَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
رابِعاً ـ تِقنِيَّة جَديدَة:
• ”مُساعِد تَحديث المَناهِج“ ـ يَقرَأ المَنشورات العِلمِيَّة المُحَكَّمَة وَيَقتَرِح، وَلا يُقَرِّر
• ٣٨٠ مَنهَجاً تَحت المُتابَعَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
خامِساً ـ وَسائِل التَواصُل:
• وَسم #القائِمَة_السَوداء: ٢٧٠٬٠٠٠ مَنشور في يَوم
• الماركات الـ٣٢: ١٤ تَتَواصَل لِتَصحيح مُنتَجِها، ٩ تَعتَرِض رَسمِيّاً، ٩ لَم تَرُدّ
</pre>
د. حَنين تَشرَح لِيوسُف:
حُكماً؛ هو ضَوء أَحمَر. مُنذ اليَوم، كُلّ مُستَهلِك يَفتَح هاتِفه قَبل الشِراء، يَرى تَصنيف
المُنتَج، وَسَبَب التَصنيف، وَتاريخ الفَحص، وَيُقَرِّر. الماركات الـ٤٦٠ الَّتي تَستَورِدها طُوبى
ـ كُلّها سَتُصَنَّف خِلال سَنَة.»
العِراق. وَلِلشَركَة حَقّ الرَدّ خِلال ١٤ يَوماً، وَرَدُّها يُنشَر بِجانِب التَصنيف. الآلَة
تُسرِع، وَالإِنسان يُوَقِّع.»
في الـ٠٨:٠٠، تُفتَح أَبواب مَركَز تَأهيل المُرافِقين لِتَسجيل الدُفعَة الأولى. طابور يَمتَدّ
حَتّى مَوقِف الحافِلات: نِساء بِحِجاب وَأُخرَيات بِلا حِجاب، رِجال يَحمِلون أَطفالاً، وَجَدّة
سورِيَّة تَجلِس عَلى كُرسي قابِل لِلطَيّ جاءَت بِه من بَيتِها.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: رائِحَة المُختَبَر العَقيمَة · طَنين أَجهِزَة مَطيافِيَّة الكُتلَة · عُلَب حَليب رُضَّع مُصطَفَّة عَلى الطاوِلَة، كُلّ عُلبَة بِرَقَم وَإيصال شِراء
في الـ١٠:٠٠، مُحَرِّك الاستِهلاك (المُحَرِّك الثامِن، أُضيفَ إلى المُخوخ السَبعَة) يَعرِض
نَتائج ٧ أَشهُر من تَحليل ٤٦٠ ماركَة، بَعد أَن أَكَّدَها المُختَبَران:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[القائِمَة السَوداء ـ التَصنيف الأَوَّل]
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
تَصنيف «و» (سَحب فَوري بِقَرار الجِهات المُختَصَّة):
١. «ميلكوس» لِلرُضَّع ـ دُفعَة الاستيراد المُخَصَّصَة لِلسوق العِراقِيَّة
ـ المُعلَن: حَليب بَقَر + نَشا قَمح + فيتامينات، بِلا سُكَّر مُضاف
ـ المُقاس: سُكَّر مُضاف غَير مُعلَن ٦ غم في كُلّ ١٠٠ غم، وَرَصاص ٠٫٠٣٨ ملغم/كغم
(الحَدّ الدَولي لِأَغذِيَة الرُضَّع ٠٫٠١)
ـ دَرَجَة ثِقَة الآلَة: ٩٢٪ ← تَأكيد المُختَبَرَين: نَعَم
ـ فُحوص الدَم الدَورِيَّة رَصَدَت ١٨ رَضيعاً بِرَصاص مُرتَفِع؛ الرَبط بِالمُنتَج قَيد
التَحَقُّق الوَبائي، وَلَم يُثبَت بَعد
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
٢. «بَرق» ـ مَشروب غازي مُستَورَد:
ـ كافيين ٢٨ ملغم/١٠٠ مل، وَالحَدّ في المُواصَفَة ١٥ ـ يَرفَع خَطَر الأَرَق وَخَفَقان
القَلب لَدى الأَطفال
ـ البِطاقَة لا تَذكُر الكافيين أَصلاً
ـ ٣٨٠٬٠٠٠ عُلبَة تُباع سَنَوِيّاً في الكوت
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
تَصنيف «هـ» (تَحذير عَلى الرَفّ):
٣. سِلسِلَة وَجَبات سَريعَة أَجنَبِيَّة ـ دُهون مُتَحَوِّلَة ٤ غم في كُلّ ١٠٠ غم دُهون (المُوصى ٢)
٤. سِلسِلَة دَجاج مَقلي ـ مِلح أَعلى بِـ٦٠٪ من الحَدّ المُوصى بِه
٥. مَشروب غازي آخَر ـ سُكَّر أَعلى بِـ٢٢٪ من نُسخَة المُنتَج نَفسه في بَلَدِه الأُمّ
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
تَصنيف «د» (حَذَر):
٦-١٢ ـ ٧ ماركات شوكولاتَة بِبِطاقات غَير دَقيقَة
١٣-٣٢ ـ ٢٠ مُنَظِّفاً مَنزِلِيّاً بِتَركيز مَواد مُهَيِّجَة فَوق المُعلَن
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
المُنتَجات المَحَلِّيَّة (٣١٠ ماركات، ١٬٩٦٠ مُنتَجاً):
• أَغلَبُها في «أ» وَ«ب»
• ١١ مُنتَجاً مَحَلِّيّاً في «د» ـ لا مُحاباة لِأَحَد
• ”تَمر بَرحي“ من نَخل أَبي خَليل ـ «أ» ـ عُقود تَصدير مَع ٤ دُوَل
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
قَرار حِمايَة المُنتَج المَحَلّي:
• المُنتَجات المَحَلِّيَّة المُصَنَّفَة «أ» تَحصُل عَلى:
١. دَعم ١٧٪ من السِعر (تَنافُسي مَع المُستَورَد)
٢. عَلامَة ”صُنِعَ في الكوت“ ذَهَبِيَّة في كُلّ المَتاجِر
٣. أَولَوِيَّة في تَطبيق ”بَيضَة مَدَنِيَّة“ (الحَلقَة ١٨)
٤. الحُكومَة المَحَلِّيَّة تَشتَري ٤٠٪ من حاجاتها من المُنتَج المَحَلّي المُطابِق
</pre>
في الـ١٢:٠٠، يَظهَر المُدير الإِقليمي لِـ«ميلكوس»، السَيِّد هانس ريتِر، عَبر اتِّصال مَرئي:
طُوبى وَفي مُختَبَر مُستَقِلّ في زيورخ. كِلاهُما يُؤَكِّد. أَرسَلنا النَتائج صَباح اليَوم إلى
الجِهاز المَركَزي لِلتَقييس وَوِزارَة الصِحَّة؛ هُم من يُقَرِّر المَنع. وَسَنُرسِل لَكُم العَيِّنات
نَفسها لِتَفحَصوها بِأَنفُسِكُم.»
لا يَنتَظِر. وَرَدُّكُم يُنشَر بِجانِبِه، كَلِمَة بِكَلِمَة.»
في الـ١٣:١٥، تَصِل أُمّ زَينَب الساعِدي (٢٩) إلى صَيدَلِيَّة حَيّ النَخيل وَفي يَدِها عُلبَتان
من «ميلكوس». هاتِفُها أَنذَرَها قَبل نِصف ساعَة. تَبكي أَمام الصَيدَلانِيّ:
فَرق السِعر. ثاني شي: فَحص دَم لِلطِفلَة باجِر بِالمَركَز الصِحّي، مَجّاناً. أَغلَب الأَطفال
نِتايجهُم طَبيعِيَّة. ما نِحكُم قَبل الفَحص.»
تَخرُج بِعُلبَة بَديلَة وَوَرَقَة مَوعِد. في المَساء يَكون ٣٬٤٠٠ رَضيع قَد حُجِزَت لَهُم مَواعيد فَحص
في المُدُن السِتّ.
(خِلال أُسبوعَين، تَطلُب جِهات رِقابِيَّة في ثَلاث دُوَل عَيِّنات من الدُفعَة نَفسها. «ميلكوس» تَسحَب
الدُفعَة المُصَدَّرَة إلى المِنطَقَة ”احتِياطِيّاً“، وَتُعلِن مُراجَعَة لِمَصنَع التَعبِئَة. لا أَحَد في
طُوبى يَحتَفِل؛ يَكفي أَنّ الرُفوف صارَت أَنظَف.)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء عَصري دافِئ · خَليط لُغات في البَهو: كورِيَّة، فارِسِيَّة، تُركِيَّة، فَرَنسِيَّة، عَرَبِيَّة بِلَهَجات سِتّ · رائِحَة قَهوَة عَرَبِيَّة + شاي صيني + قَهوَة فَرَنسِيَّة · بُكاء طِفل تُرَكي في عَرَبَة، تُسكِتُه مُتَطَوِّعَة كوتِيَّة بِأُغنِيَة «دِلّول»
في الـ١٥:٠٠، مَركَز تَأهيل المُرافِقين يَفتَتِح رَسمِيّاً. الدُفعَة الأولى ٢٬٠٠٠ مُرافِق، وَالبَقِيَّة
عَلى خَمس دُفَعات حَتّى آخِر السَنَة.
المَبدَأ الجَوهَري (مادَّة دُستورِيَّة جَديدَة):
المُستَوَيات الخَمسَة لِلتَأهيل:
١. التَأهيل المَحَلّي (٢٬٤٦٠ مُرافِقاً من واسِط):
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
مَع نُسَيبَة (الحَلقَة ٥)
</pre>
٢. التَأهيل الوَطَني (٣٬٧٥٠ من بَغداد + البَصرَة + الموصِل):
٣. التَأهيل القَومي (٢٬١٢٠ عَرَبِيّاً من ١٤ دَولَة):
٤. التَأهيل الإِقليمي (١٬٤٨٠ من إيران + تُركيا + سوريا):
٥. التَأهيل الدَولي (٢٬١٩٠ من ٢٧ دَولَة غَير عَرَبِيَّة):
أَمثِلَة فَردِيَّة:
في الـ١٦:٠٠، كاميلا تشين-وانغ (٣٧، صينِيَّة-سَنغافورِيَّة، زَوجَة د. لي مين-جون الكورِي)
ـ في طُوبى مُنذ ٤ سَنَوات، لَكِنّها كانَت مَعزولَة. تَدخُل المَركَز اليَوم:
اليَوم أَدخُل بَرنامَج الأَشهُر السَبعَة. سَأَخرُج بِعَرَبِيَّة تَكفيني لِلعَمَل في مَكتَب
العَلاقات مَع الشَرِكات الصينِيَّة، وَبَعد سَنَتَين رُبَّما مُتَرجِمَة. الكوت تُعطيني حَياة،
لا إِقامَة فَقَط.»
المُوَظَّفَة الَّتي تُسَجِّلُها، رُقَيَّة (٢٤، من الكوت القَديمَة)، تَسأَلُها بِالإِنجليزِيَّة
المُتَعَثِّرَة عَن أَكلَتِها المُفَضَّلَة. كاميلا تَقول: «الدولمَة، لَكِنّي لا أَعرِف صُنعَها.»
رُقَيَّة تَكتُب رَقَم أُمِّها عَلى وَرَقَة: «أُمّي تعَلّمِج. يوم الجُمعَة.»
كاميلا تَستَلِم:
لِلمُرافِقات، بَعد امتِحاناتِها)
تِجارَة، إلخ.)
في الـ١٧:٠٠، فيلِكس راهول (٧ سَنَوات، اِبن راهول شارما مُهَندِس الحَوسَبَة الطَرَفِيَّة في
عَين الكوت، الحَلقَة ٦٣) يَدخُل ”مَدرَسَة طُوبى الدَولِيَّة لِلأَطفال“:
في الـ١٨:٠٠، أَبو طارِق العَنبَكي (٥٢، عِراقي، مُحاسِب في شَركَة نَواة) يَستَلِم تَنبيهاً من
خِدمَة «مَسار» الطَوعِيَّة الَّتي اشتَرَكَ فيها قَبل عام:
نَحو ٦٠٪ من القُيود اليَدَوِيَّة. مَهاراتُك في التَدقيق وَتَحليل البَيانات تَحتاج تَحديثاً. هَل
تَدخُل بَرنامَج ’تَحديث المَهارات‘؟ القَرار لَك، وَلا يَطَّلِع مُديرُك عَلى هَذا التَنبيه.»
في البَيت، زَوجَتُه تَضحَك: «ثَلاثين سَنَة تِحسِب فلوس النّاس، هَسَّه تِرجَع طالِب؟» يَرُدّ:
«أَحسَن من أَرجَع عاطِل.»
(هَذا تَطبيق ”تَأهيل العُمّال“ ـ كُلّ مَن يَشتَرِك، وَيَرصُد النِظام أَنّه يَحتاج تَأهيلاً في
مَجال ما، يَحصُل عَلى تَأهيل مَجّاني. لا فَرق بَين عامِل وَمُهَندِس.)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَوت لَوحَة مَفاتيح د. كَريم النَجّار · ضَوء أَزرَق من ٤٢ شاشَة · أَصوات عَشَرات المُعَلِّمين في اتِّصال مَرئي واحِد
في الـ٢٠:٠٠، د. كَريم النَجّار (٤٩، رَئيس قِسم تَحديث المَناهِج) يُطلِق ”مُساعِد تَحديث
المَناهِج“. قَبل أَن يَضغَط الزِرّ يَقول لِفَريقِه: «تَذَكَّروا: الآلَة تَقرَأ أَسرَع مِنّا، لَكِنّ
الطِفل لا يَتَعَلَّم أَسرَع مِمّا كانَ. نَحن لا نُطارِد كُلّ بَحث جَديد.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[النِظام]
المُهِمَّة: اقتِراح تَحديثات لِـ٣٨٠ مَنهَجاً دِراسِيّاً عَلى ضَوء العِلم الثابِت
المَصادِر:
ـ المَجَلّات العِلمِيَّة المُحَكَّمَة وَمَستَودَعات المَسَوَّدات (نَحو ٢٨٠ أَلف مَسَوَّدَة سَنَوِيّاً)
ـ مُراجَعات مَنهَجِيَّة وَتَقارير هَيئات عِلمِيَّة دَولِيَّة
ـ مَناهِج مَنشورَة لِجامِعات عالَمِيَّة
ـ قَواعِد بَيانات البَراءات
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
طَريقَة العَمَل:
١. نَموذَج لُغَوي يَقرَأ المُلَخَّصات وَيُصَنِّفُها: هَل تَمَسّ ما يُدَرَّس فِعلاً؟ في أَيّ صَفّ؟
٢. ما يَتَعارَض مَع المَنهَج يُعرَض عَلى خُبَراء المادَّة، لا عَلى الطُلّاب
٣. الاكتِشاف الجَديد لا يَدخُل الكِتاب المَدرَسي قَبل أَن يَتَأَكَّد بِمُراجَعات مُستَقِلَّة؛ قَبل
ذَلِك يَظهَر في ”صُندوق إِثرائي“ مَوسوم: «بَحث حَديث، لَم يَستَقِرّ بَعد»
٤. ”مَجلِس المُعَلِّمين“ (١٢٠ مُعَلِّماً) يُوافِق أَو يَرفُض كُلّ أُسبوع
٥. التَعديلات الكُبرى تَدخُل الكُتُب مَرَّة في الفَصل الدِراسي، لا أَكثَر
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَمثِلَة مِن الأُسبوع:
١. مُراجَعَة مَنهَجِيَّة عَن أَدَوات التَحرير الجيني في كَشف الفَيروسات ← صُندوق إِثرائي في
أَحياء السادِس الإِعدادي
٢. خَطَأ قَديم في كِتاب الجُغرافيا عَن مُعَدَّل تَصريف دِجلَة ← تَصحيح فَوري بَعد تَأكيد
بَيانات وِزارَة المَوارِد المائِيَّة
٣. تَقرير دَولي جَديد عَن ارتِفاع حَرارَة العِراق ← تَحديث فَصل المَناخ
٤. بَحث مُنفَرِد عَن مادَّة فائِقَة التَوصيل ← مَرفوض: لَم يُكَرَّر بَعد
٥. ٣٧ مُقتَرَحاً آخَر ← ٢٩ مُؤَجَّلَة، ٨ مُعتَمَدَة
</pre>
في الـ٢٠:٤٥، يَدخُل الأُستاذ رِياض الشُمَّري، مُدَرِّس فيزياء في إِعدادِيَّة الكوت لِلبَنين وَعُضو في مَجلِس
المُعَلِّمين، وَتَحتَ إِبطه جِهاز تَسجيل قَديم بِقُرص دَوّار، وَفي يَده قِنّينَة بلاستيك شَفّافَة مُحكَمَة الغِطاء:
نِصفها ماء، وَنِصفها هَواء، وَفي الماء وُرَيقات شاي تَطفو.
الزُجاجَة الدَوّارَة.»
يُثَبِّت القِنّينَة عَلى القُرص بِشَريط لاصِق، وَيُديره. الشاشات الاثنَتان وَالأَربَعون تَعكِس المَشهَد
الصَغير. في الثَواني الأولى لا يَتَحَرَّك إِلّا الماء المُلاصِق لِلجِدار، يَدور بِسُرعَة القِنّينَة نَفسها، وَتَدور
مَعَه وُرَيقات الشاي القَريبَة مِنه. الوُرَيقات في الوَسَط تَتَأَخَّر، كَأَنّها لَم تَسمَع بَعد. وَالوَرَقَة الَّتي
عَلى المِحوَر تَمامًا تَستَدير في مَكانها وَلا تَنتَقِل.
يَقرَأ رِياض من الوَرَقَة:
«قالَ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ (الأَنبِياء ٣٢). الوَسَط مُحتَوى مُغلَق مُحكَم، يَحصُره
الغِلاف المَغناطيسي كَما يَحصُر الغِطاء هَذِه القِنّينَة. الطَبَقَة المُلاصِقَة لِلجِدار تَدور بِسُرعَته ـ جَرّ
الطَبَقَة الحَدِّيَّة. وَالوُسطى تَتَأَخَّر ـ تَأَخُّر الزَخم. وَالمِحوَر أَعلى تَركيز لِلدَوَران وَصِفر في السُرعَة
الخَطِّيَّة. وَكَذَلِكَ غِلافنا:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
التروبوسفير الأَدنى (٠–٢ كم) يَدور مَعَ السَطح بِالاحتِكاك ـ وَتَراه في الرِياح حَولَ البِنايات
التروبوسفير الأَعلى (٢–١٢ كم) يَتَأَخَّر وَيَنزَلِق ـ وَتَراه في الغُيوم
الستراتوسفير دَوَران مُستَقِلّ ـ وَتَراه في التَيّار النَفّاث
الأَيونوسفير دَوَران كَهرَبائي مَغناطيسي ـ وَتَراه في الشَفَق»
</pre>
وَتَحتَ ذَلِكَ سَطر آخَر بِخَطّ أَصغَر، عَنوَنَه صاحِبه «الكُلفَة المُغفَلَة في: القُوَّة = الكُتلَة × التَسارُع»:
«حينَ تُحَرِّك لَوحاً مِساحَته مِتر مُرَبَّع مَسافَة مِتر واحِد، تُزيح نَحو ١٫٣ كغ من الهَواء. الهَواء هو الأَساس،
لا التَصحيح.»
د. كَريم يَنظُر إلى رِياض: «وَما رَأيُك أَنتَ؟»
في آخِر الفَصل تَصحيحاً صَغيراً اسمه مُقاوَمَة الهَواء. م. فاضِل يَقلِب التَرتيب: يَجعَله في أَوَّل الفَصل.
أَمّا القِنّينَة فَفيزياء سَوائِل يَراها الطالِب بِعَينه، وَتَشبيهها بِطَبَقات السَماء رَأي باحِث.»
د. أَريج: «إِذَن نَفصِل كَما نَفصِل دائِماً. التَجرِبَة تَدخُل نَشاطاً صَفِّيّاً لِأَنّها تُقاس. وَالتَفسير يَدخُل
صُندوقاً إِثرائِيّاً بِوَسم جَديد: «فِكرَة باحِث عِراقي، قَيد الاختِبار». وَالقَرار لِمَجلِس المُعَلِّمين
الأُسبوع القادِم.»
يُطفئ رِياض القُرص. القِنّينَة تَتَوَقَّف، وَالماء لا يَتَوَقَّف مَعَها. وَبَعد ثَوانٍ يَحدُث ما لَم يَتَوَقَّعه أَحَد
في الغُرفَة: وُرَيقات الشاي كُلّها تَنزِل وَتَتَجَمَّع في كَومَة صَغيرَة في وَسَط القاع، لا عِندَ الجِدار.
الصُندوق نَفسه.»
د. كَريم لا يُعيد القِنّينَة إلى رِياض. يَضَعها عَلى طَرَف مَكتَبه، بَين لَوحَة المَفاتيح وَكوب الشاي.
في الـ٢١:٠٠، جَلسَة عالَمِيَّة عَبر الاتِّصال المَرئي:
كوسكينِن: «في فِنلَندا نُراجِع الإِطار الوَطَني لِلمَناهِج كُلّ عَشر سَنَوات تَقريباً. أَنتُم
تُراجِعون كُلّ أُسبوع. أُعجِبتُ، وَخِفت. المُعَلِّم إِنسان؛ إن غَيَّرتُم الكِتاب تَحت يَدِه كُلّ
شَهر، سَيَتعَب قَبل أَن يَتَعَلَّم الطُلّاب.»
د. كَريم: «لِهَذا جَعَلنا التَغيير الكَبير مَرَّة في الفَصل. الآلَة تَقتَرِح كُلّ يَوم، وَالكِتاب
يَتَغَيَّر نادِراً.»
مورغان: «وَكَيف تَتَجَنَّبون التَحَيُّز في النَموذَج؟ مَن يَختار المَصادِر يَختار العالَم الَّذي
يَراه الطِفل.»
د. أَريج: «الآلَة لا تُقَرِّر. هي تَقتَرِح بِدَرَجَة ثِقَة، وَتَذكُر مَصدَرَها. المُعَلِّمون في
’مَجلِس المُعَلِّمين‘ هُم من يُقَرِّر، وَبَينَهُم مُعَلِّمون من القُرى، لا من المُدُن وَحدَها. وَكُلّ
قَرار مَنشور بِأَسبابِه لِأَولِياء الأُمور. الآلَة تُسَرِّع، لا تَستَبدِل.»
(وُفود من ٦ دُوَل تَطلُب زِيارَة المَركَز خِلال الشَهر القادِم.)
في الـ٢٢:٣٠، فاضِل يَكتُب:
حَذِرَة، أَبو طارِق يَستَلِم تَنبيهاً قَبل تَغَيُّر عَمَلِه بِسَنَتَين، وَأُمّ زَينَب تَخرُج من
الصَيدَلِيَّة بِمَوعِد فَحص بَدَل خَوف بِلا جَواب.
المَدينَة الذَكِيَّة لَيست عَن الآلَة. هي عَن أَنّ:
١. لا مُستَهلِك يُؤذى في صَمت، وَلا شَركَة تُدان بِلا بَيِّنَة
٢. لا مُنتَج مَحَلّي يَنهَزِم أَمام أَجنَبي مَدعوم، وَلا يُحابى إن غَشّ
٣. لا مُرافِق يُترَك في الظِلّ
٤. لا عامِل يَفقِد عَمَلَه بِلا تَحذير
٥. لا طالِب يَدرُس مَعلومَة ثَبَتَ خَطَؤها، وَلا يُحمَّل كُلّ بَحث لَم يَستَقِرّ
الذَكاء = الكَرامَة + الحِمايَة + التَطوير. اللهُ أَكبَر.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا كَشَفَت الآلَة ٣٢ ماركَة مُخالِفَة، وَبَدَأَ ١٢٬٠٠٠ مُرافِق تَأهيلَهُم بَعد ٧ أَشهُر اِنتِظار، وَقَرَأَت الآلَة آلاف البُحوث في أُسبوع بَينَما المُعَلِّمون يُغَيِّرون الكِتاب مَرَّة في الفَصل، فَأَيُّ ”ذَكاء“ يَستَحِقّ التَطبيق: الَّذي يَحمي الرَضيع من الرَصاص، أَم الَّذي يَحفَظ كَرامَة كاميلا بَعد ٤ سَنَوات عُزلَة، أَم الَّذي يُنذِر أَبا طارِق قَبل سَنَتَين من تَغَيُّر عَمَلِه؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٥ آب ٢٠٢٩. الأَحَد. شَكوى قَضائِيَّة من «ميلكوس» في الخارِج تَدفَع مُزَوِّد شَبَكَة أَجنَبِيّاً إلى تَعليق بَوّابات طُوبى العامَّة ٥٢ دَقيقَة. الدُستور المادَّة ١٩ تُفَعَّل: ”السِيادَة الرَقمِيَّة العِراقِيَّة“. ٣٢٠ خادِماً مَحَلِّيّاً تَتَسَلَّم العِبء.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. أَريج · هَدير الخَوادِم وَمَراوِح التَبريد في سَكينَة · ضَوء أَزرَق من خَزائِن الخَوادِم · حَرارَة آب: ٤٨ دَرَجَة في الظَهيرَة، وَمُكَيِّفات مَركَز البَيانات تَعمَل بِكامِل طاقَتِها · رَنين هاتِف أَرضي قَديم في الصَيدَلِيَّة — لَم يَرِنّ مُنذ سَنَتَين
[نَبض المَدينَة ـ ٥ آب ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان (٤١٬٢٦٠): مَواليد ٣، وَفَيات ١
صِحَّة: ١٣٨ تَنبيهاً، مُتَوَسِّط النَشاط ٦٬٩٠٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٥ مليارات، صُندوق ٧٩٢ مليار
وَسائِل التَواصُل: رِضا ٨٨٪ (نُزول ٦٪ بَعد حَملَة إِعلانِيَّة مُضادَّة)
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٧ ماركات جَديدَة تَحت المُراجَعَة اللَيلَة
فُحوص الرَصاص لِلرُضَّع: ٢٬١٠٠ نَتيجَة ظَهَرَت؛ ٨٨٪ طَبيعِيَّة، ٢٤٧ تَحتاج مُتابَعَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الحَدَث]
«ميلكوس» تَرُدّ عَلى ”القائِمَة السَوداء“:
• تَرفَع دَعوى تَشهير وَمُلكِيَّة فِكرِيَّة أَمام مَحكَمَة تِجارِيَّة في جِنيف
• تُرسِل الدَعوى إلى مُزَوِّد الشَبَكَة الأَجنَبي الَّذي يَستَضيف بَوّابات طُوبى العامَّة
• المُزَوِّد يُعَلِّق البَوّابات «احتِياطِيّاً» بِمُوجَب شُروط خِدمَتِه، رَيثَما يُراجِع
• في ٠٧:٥٢، بَوّابَة القائِمَة السَوداء وَتَطبيق طُوبى المَدَني يَختَفِيان من الشَبَكَة
• لا يَتَأَثَّر المُستَشفى وَلا الكَهرَباء وَلا الماء: أَنظِمَتُها الحَرِجَة لَم تَكُن يَوماً
عَلى خَوادِم أَجنَبِيَّة
</pre>
في الـ٠٧:٥٣، نَيكول دوبوا تَستَلِم تَنبيهاً:
اختِراق. وَرَقَة واحِدَة من مُحامٍ في جِنيف أَطفَأَت نافِذَتَنا عَلى العالَم.»
يوسُف يَصمُت لَحظَة. ثُمَّ يَتَّصِل بِـم. فاضِل عَبّاس (الَّذي خَرَجَ من الظِلّ في الحَلقَة ٥٨):
المُستَقِلَّة، وَلا تَعتَمِد عَلى مُقَدِّم خارِجي في خَدَماتِها الأَساسِيَّة‘. هَل الخَوادِم
المَحَلِّيَّة جاهِزَة؟»
بَيانات سَكينَة. نَحتاج تَحويل العَناوين، وَهَذا يَأخُذ وَقتاً لا نَملِك اختِصارَه.»
في الـ٠٨:٠٠، د. شاكِر الفارِسي (٤٤، مُهَندِس خَوادِم عِراقي، دَرَسَ في البَصرَة وَعَمِلَ ١٠
سَنَوات في مَراكِز بَيانات الخَليج) يَفتَح ”سَحابَة طُوبى“:
يَشرَح لِلفَريق وَهو يَكتُب الأَوامِر:
ذاكِرَتِه. نُغَيِّر السِجِلّات الآن، وَالهَواتِف تَتبَعُنا خِلال دَقائِق إلى ساعَة. لا سِحر هُنا.»
في الـ٠٨:٢٠، في صَيدَلِيَّة حَيّ النَخيل، يَقِف أَبو حَسَنَين (٥٨) أَمامَ شاشَة لا تَفتَح
الوَصفات الإِلكترونِيَّة. أَمامَه طابور من سِتَّة أَشخاص، بَينَهُم أُمّ زَينَب الساعِدي جاءَت لِتَأخُذ
عُلبَة الحَليب البَديل المَدعومَة. يَضحَك أَبو حَسَنَين ضِحكَة مُتعَبَة، وَيُخرِج من الدُرج دَفتَراً
بِغِلاف أَخضَر:
يَكتُب الأَسماء بِيَدِه، وَيَتَّصِل بِالمَركَز الصِحّي من الهاتِف الأَرضي لِيَتَأَكَّد من كُلّ وَصفَة.
أُمّ زَينَب تَأخُذ عُلبَتَها وَتَهمِس: «زَينَب نَتيجَتها طِلعَت أَمس. طَبيعِيَّة.» أَبو حَسَنَين يَرفَع
يَدَيه: «الحَمدُ لِلّه.»
في الـ٠٨:٤٤، طُوبى تَعود إلى الشَبَكَة ـ بِبُنيَتِها الخاصَّة. ٥٢ دَقيقَة خارِجَها. في الساعَة التالِيَة
يَعود ٩٠٪ من المُستَخدِمين؛ آخِر الهَواتِف تَلحَق قَبل الظُهر.
لَكِنّ د. شاكِر لا يَحتَفِل. يَكتُب في تَقريرِه:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
• لِلمُستَخدِم داخِل العِراق: أَسرَع بِكَثير
• لِلزائِر من أوروبا أَو آسيا: أَبطَأ بِنَحو ١٢٠ مِلّي ثانِيَة
• الحِمايَة من هَجَمات إِغراق الخِدمَة: أَضعَف من حِمايَة مُزَوِّد عالَمي؛ نَحتاج شَراكَة
مَع مُزَوِّد عِراقي ثانٍ وَخُطَّة احتِياطِيَّة
• السِيادَة لَيست أَن نَستَغني عَن العالَم، بَل أَلّا يَستَطيع أَحَد أَن يُطفِئَنا بِوَرَقَة
</pre>
في الـ٠٩:٣٠، يَرِنّ هاتِف د. شاكِر. اِبنَتُه نَبأ (١٢) من البَيت:
يَنظُر إلى الفَريق حَولَه: عِشرون شابّاً وَشابَّة لَم يَنَم بَعضُهُم. «لا حَبيبتي. إحنا.»
في الـ١١:٠٠، يَتَّصِل مُمَثِّل المُزَوِّد الأَجنَبي بِالفيديو، مُهَذَّباً وَمُحرَجاً:
خِلال ساعَة. هَل تَعودون؟»
الخارِج، لِأَنّكُم أَفضَل فيها. أَمّا خَدَمات المُواطِن فَتَبقى في سَكينَة. المادَّة ١٩ لا تَمنَعُنا
من العالَم؛ تَمنَعُنا من أَن نَضَع رِقابَنا في يَد واحِدَة.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء عَصري يَدخُل مائِلاً · رائِحَة بُخور خَفيف في قاعَة مَجلِس الشَريعَة · صَوت مُتَرجِمَة فَرَنسِيَّة في سَمّاعَة د. عَلي · قَلَم حِبر أَزرَق في يَد الشَيخ عَبد الخالِق، يَكتُب وَلا يَتَكَلَّم
في الـ١٥:٠٠، «ميلكوس» تُحاوِل خُطوَة ثانِيَة:
(٢٧ مليار دينار)
مُحامِيَة طُوبى، الأُستاذَة رَنا الحِلّي، تُرسِل إلى المَحكَمَة خِلال ساعَتَين: تَقريرَي المُختَبَرَين،
وَإيصالات شِراء العُلَب الـ٤٢، وَنَصّ التَحذير المَنشور الَّذي يَقول حَرفِيّاً إِنّ الرَبط بِصِحَّة
الرُضَّع ”لَم يُثبَت بَعد“، وَرَدّ الشَركَة المَنشور بِجانِبِه.
في الـ١٦:٠٠، د. عَلي يَستَدعي ”مَجلِس الشَريعَة“ (مادَّة ٧ من الدُستور): مَجلِس فِقهي + قانوني يَحكُم
في القَضايا الكُبرى:
القَرار الجَماعي بِالإِجماع:
في المَسيحِيَّة ـ ’اِبتِزاز الأَبرياء‘. في الإِيزيدِيَّة ـ ’خِيانَة عَهد الأَرض‘. في
اليَهودِيَّة ـ ’خَطيئَة الـتسيداكا‘. الـ٥ أَديان تُجمِع: مُقاطَعَة ميلكوس كامِلَة، حَتّى
تُعَوِّض الأَطفال + تُغَيِّر التَركيب.»
في الـ١٧:٣٠، المَحكَمَة في جِنيف تَرفُض طَلَب التَجميد المُستَعجَل: «النَشر مُستَنِد إلى تَحاليل
مُوَثَّقَة، وَيَتَضَمَّن رَدّ الطَرَف الآخَر.» الدَعوى الأَصلِيَّة تَبقى، وَسَتَأخُذ أَشهُراً.
في الـ١٩:٠٠، هانس ريتِر يَطلُب اتِّصالاً مَرئِيّاً. وَجهُه أَكثَر تَعَباً من الأُسبوع الماضي:
مِنطَقَتِكُم تَأَثَّرَت. نَعتَذِر. سَنُمَوِّل صُندوقاً بِـ١٢ مليون دولار لِفُحوص الأَطفال وَمُتابَعَتِهِم
وَالحَليب البَديل، وَنَقبَل تَدقيقاً مُستَقِلّاً لِمَصنَع التَعبِئَة، وَنَسحَب الدَعوى.»
د. عَلي: «مَقبول. الصُندوق تُديرُه وِزارَة الصِحَّة العِراقِيَّة بِرَقابَة مُستَقِلَّة، لا طُوبى. وَأَيّ
طِفل في العِراق شَرِبَ من الدُفعَة يَدخُل، لا أَطفال طُوبى وَحدَهُم.»
في الـ٢١:٠٠، بَثّ مَفتوح من مَركَز القِيادَة، يُتَرجَم إلى ١٢ لُغَة:
أَكبَر شَركَة غِذائِيَّة. هَذا تاريخ.»
خَصمِهِم بِجانِب اتِّهامِهِم.»
تَنتَصِر عَلى المُسَيطِر العالَمي.»
في الـ٢١:٤٠، أُمّ زَينَب تُرضِع اِبنَتَها في البَيت، وَالتِلفاز عَلى البَثّ بِلا صَوت. زَوجُها يَسأَل:
«خَلَصَت السالفَة؟» تَقول: «خَلَصَت. بَس آني بَعد ما أَشتِري أَيّ عُلبَة قَبل ما أَشوف حَرفها.»
(فاضِل: ”اليَوم ـ وَرَقَة واحِدَة أَطفَأَت نافِذَتَنا ٥٢ دَقيقَة، وَسَحابَة طُوبى أَعادَتها. الأَديان
الخَمسَة تُحَكِّم بِالمُقاطَعَة حَتّى التَعويض. «ميلكوس» اعتَذَرَت أَمام الدَليل وَالإِجماع. الدُستور
+ الدَليل + الآلَة الَّتي تَقتَرِح وَلا تَحكُم = سِيادَة. الذَكاء = الكَرامَة الجَماعِيَّة.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا اِتَّحَدَت الـ٥ أَديان في حُكم واحِد عَلى شَركَة عُمرها ١٥٧ سَنَة، فَأَيُّ ’قُوَّة‘ أَنبَل: العَسكَرِيَّة، أَو الاقتِصادِيَّة، أَو الإِجماع الأَخلاقي الـدِيني؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٢ آب ٢٠٢٩. الأحد. المرجع الأعلى يدعو طوبى لبدء ”النجف الذكية“ بثلاثة شروط شرعية. ملف ”الآلة والشريعة“ يفتح في الحوزة. واشتباه بخلية نائمة في نواة ينتهي بأمر قضائي.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة بَرَدَ عَلى طاوِلَة نَيكول · صَدى أَذان فَجر النَجَف في تَسجيل يَبُثُّه هاتِف الشَيخ سَلمان · رائِحَة وَرَق قَديم في مَكتَبَة الحَوزَة · حَرارَة آب الخانِقَة: ٤٨ دَرَجَة في الظِلّ عِندَ الظَهيرَة
[نَبض المَدينَة ـ ١٢ آب ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤١٬٢٨٠): مَواليد ٣
صِحَّة: ١٢٤ تَنبيهاً، مُتَوَسِّط النَشاط ٧٬٢٠٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٥٫٢ مليار، صُندوق ٧٩٨ مليار
وَسائِل التَواصُل: ٩١٪ إيجابي (#سَحابَة_طُوبى يَتَصَدَّر بَعد أَحداث الأَحَد الماضي)
مُحَرِّك الاستِهلاك: ١٢ ماركَة جَديدَة تَحت المُراجَعَة
تَنبيهات:
• المرجع الأعلى يدعو طوبى لبدء ”النجف الذكية“
• ملف ”الآلة والشريعة“ يفتح رسميا في الحوزة
• الدِماغ الأَمني: اِشتِباه بِمُوَظَّف في نَواة، دَرَجَة ثِقَة ٧١٪ ـ يَحتاج تَحقيقاً بَشَرِيّاً
</pre>
في الـ٠٧:٠٠، الدِماغ الأَمني يَعرِض عَلى نَيكول دوبوا ما رَصَدَه:
نَيكول لا تَتَحَمَّس: «سَبعون في المِئَة لَيست يَقيناً. التَشابُه في الوَجه وَحدَه لا يَكفي؛ ظَلَمنا
رَجُلاً في ٢٠٢٧ بِسَبَب صورَة. أُريد ثَلاثَة أَشياء: سِجِلّ الدُخول الكامِل، وَتَحَقُّقاً من الجامِعَة
بِالهاتِف لا بِالبَريد، وَمُحامي الشَركَة.»
في الـ٠٩:١٠، تَعود النَتائج: الجامِعَة تُؤَكِّد كِتابِيّاً أَنّ الشَهادَة مُزَوَّرَة، وَسِجِلّ الدُخول يُظهِر
نَسخ ٣ مَلَفّات إلى ذاكِرَة خارِجِيَّة. يُعرَض المَلَفّ عَلى القاضي مُنذِر الرُبَيعي (قاضي تَحقيق)،
فَيُصدِر أَمر قَبض وَتَفتيش في الـ٠٩:٤٠.
في الـ١٠:٢٠، يَدخُل ضابِطان وَمُحَقِّقَة مَكتَب المُشتَبَه بِه. لا كاميرات، وَلا بَثّ. يُقرَأ عَلَيه أَمر
القاضي، وَيُبَلَّغ بِحَقِّه في مُحامٍ. يَنظُر إلى نَيكول طَويلاً وَلا يَقول شَيئاً. الجِهَة الَّتي كانَ
يَعمَل لِحِسابِها لَم تُحَدَّد بَعد؛ التَحقيق سَيَأخُذ أَسابيع، وَالحُكم لِلمَحكَمَة.
نَيكول (لِيوسُف بَعد خُروجِه): «الآلَة لَم تَكشِفه. الآلَة رَفَعَت يَدَها وَقالَت: اُنظُروا هُنا.
الَّذي كَشَفَه مُوَظَّفَة في الجامِعَة رَدَّت عَلى الهاتِف في التاسِعَة صَباحاً.»
في الـ١٠:٥٠، تَتَّصِل نَيكول بِالرَقَم المُسَجَّل لِلطَوارِئ في مَلَفّ المُوَظَّف، كَما يَطلُب القانون.
تَرُدّ امرَأَة: أُختُه هُدى، مُعَلِّمَة في الحِلَّة. صَمت طَويل، ثُمَّ:
عَلَيه قَبل المَحكَمَة. وَأَنتِ لَستِ مَسؤولَة عَن شَيء.»
نَيكول لا تَجِد جَواباً. تُرسِل لَها رَقَم مَكتَب المُساعَدَة القانونِيَّة المَجّانِيَّة، وَتَبقى عَلى الخَطّ
حَتّى تُغلِقَه هُدى.
بَعد المُكالَمَة، تَكتُب نَيكول في سِجِلّ الحادِثَة جُملَة لَم يَطلُبها مِنها أَحَد: «لِكُلّ مَوقوف عائِلَة
لَم تَرتَكِب شَيئاً. يُضاف إلى الإِجراءات: اتِّصال إِنساني بِالأَهل، لا رِسالَة آلِيَّة.»
في الـ١١:٠٠، هولوغرام المرجع الأعلى (الـ٩٩ سَنَة):
النَجَف. لَكِنّ ـ ٣ شُروط شَرعِيَّة:
١. الآلة لا تفتي. الآلة تساعد العالم.
٢. لا تُكسَر خُصوصِيَّة المُؤمِن (الصَلاة، الزَواج، الوَفاة).
٣. مالُ الزَكاة + الخُمس في الحَوزَة، لا في صُندوق الكوت.»
د. علي + الشيخ سلمان الكناني (ممثل المرجعية) يجلسان:
١. مساعد بحثي للعلماء ـ فهرسة نحو ٤ ملايين صفحة من المخطوطات والكتب المطبوعة
٢. نظام خدمة الزائرين ـ للزيارات الكبرى، والأربعين وحدها تجمع ما يزيد على عشرين مليونا
٣. مختبر فحص اللحوم المستوردة ـ يتحقق من صدق عبارة ”حلال“ بالتحليل الجيني»
المرجع الأعلى: «بُنَيَّ، اللَه يَرضى. اِبدَأوا غَداً.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَوت قِراءَة قُرآن خافِت من غُرفَة مُجاوِرَة · رائِحَة بُخور · مِروَحَة سَقف قَديمَة تَدور فَوق رُفوف المَخطوطات · على الطَريق: صَوت قِدر هَريسَة كَبير يُحَرَّك بِمِغرَفَة خَشَب
في الـ١٥:٠٠، د. حَيدَر الكَربَلائي (٤٥، مُحَقِّق في التُراث الفِقهي) يَفتَح مَلَفّ ”الآلَة
وَالشَريعَة“ أَمامَ عَشَرَة من طَلَبَة البَحث الخارِج:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[النِظام]
المُساعِد البَحثي لِلعُلَماء:
ـ فَهرَسَة نَحو ٤ مَلايين صَفحَة من المَخطوطات وَالمَطبوعات (الكُليني، الصَدوق، الطوسي، وَغَيرُهُم)
ـ يَجِد مَواضِع مَسأَلَة في أَقَلّ من ثانِيَة (كانَ البَحث اليَدَوي يَأخُذ ساعات أَو أَيّاماً)
ـ يَعرِض النُصوص بِمَصادِرِها وَأَرقام صَفَحاتِها، وَيُنَبِّه حين تَكون القِراءَة الآلِيَّة لِلمَخطوط
غَير مُؤَكَّدَة
ـ لا يُرَجِّح وَلا يُفتي ـ يَعرِض، وَالعالِم يَحكُم
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَمثِلَة من التَجرِبَة:
١. ”المُعامَلَة بِالعُمُلات المُشَفَّرَة“ ـ يَعرِض ٤٢ مَوضِعاً في كُتُب المُعامَلات، مَع تَنبيه: البَنك
المَركَزي العِراقي لا يَسمَح بِالتَعامُل بِها، وَهَذا جُزء من الواقِع الَّذي يَنظُر فيه الفَقيه
٢. ”تَوثيق العُقود بِالبَصمَة الصَوتِيَّة“ ـ يَعرِض ١٢ مَوضِعاً في باب الإِشهاد، وَيَقول صَراحَةً:
المَسأَلَة حَديثَة وَلا نَصّ مُباشِراً فيها
٣. ”المِيراث الرَقمي ـ الحِسابات وَالمَلَفّات“ ـ يَعرِض القانون العِراقي إلى جانِب أَبواب المِيراث
</pre>
طالِب شابّ اسمُه مُصطَفى يَرفَع يَدَه: «شَيخنا، إن اعتَمَدنا عَلَيها، أَلا نَنسى كَيف نَبحَث؟»
د. حَيدَر يَبتَسِم: «سُؤالُك أَهَمّ من الجِهاز. لِهَذا: السَنَتان الأولَيان بِلا جِهاز. تَتَعَلَّم أَن
تَمشي، ثُمَّ نُعطيك السَيّارَة.»
في الـ١٦:٣٠، عَلى طَريق النَجَف-كَربَلاء، تَجرِبَة صَغيرَة لِنِظام خِدمَة الزائِرين قَبل الأَربَعين
بِشَهر:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ـ سِوار اختِياري لِكِبار السِنّ وَالمَرضى فَقَط: يُنَبِّه إلى الحَرارَة المُرتَفِعَة وَالسُقوط، وَيُرسِل
المَوقِع إلى أَقرَب نُقطَة إِسعاف ـ بِمُوافَقَة الزائِر، وَتُمحى البَيانات بَعد الزِيارَة
ـ تَرجَمَة صَوتِيَّة في ٣٢ لُغَة عَبر الهاتِف
ـ خَريطَة ازدِحام مُباشِرَة تَقتَرِح طُرُقاً أَخَفّ
ـ الكُلفَة عَلى الزائِر: صِفر (تَبَرُّع من صُندوق الكوت)
</pre>
الحاجّ غُلام عَبّاس (٧١، من لاهور) يَجلِس في ظِلّ خَيمَة أُمّ مُرتَضى. السِوار عَلى
مِعصَمِه يَهتَزّ: حَرارَة جِسمِه ٣٨٫٩. هاتِفُه يَقول بِالأُردِيَّة: «اِشرَب ماءً، وَاستَرِح، المُسعِف
قادِم.» أُمّ مُرتَضى لا تَنتَظِر الهاتِف؛ تَضَع مِنشَفَة مُبَلَّلَة عَلى رَأسِه، وَتَصُبّ لَه لَبَناً بارِداً.
بَعد سَبع دَقائِق يَصِل مُسعِف بِدَرّاجَة.
الحاجّ غُلام يُمسِك يَدَ أُمّ مُرتَضى وَيَقول بِعَرَبِيَّة مَكسورَة: «أَنتِ... الجِهاز الحَقيقي.»
تَضحَك: «يابَه، الجِهاز يدِلّ، وإحنا نخدِم.»
في الـ١٧:٤٠، مُختَبَر فَحص اللُحوم التابِع لِلجِهاز المَركَزي لِلتَقييس يُرسِل تَقريراً إلى الشَيخ
سَلمان: شُحنَة لُحوم مُستَورَدَة تَحمِل عَلامَة «حَلال» من شَركَة «ميدوفيلد» الأَجنَبِيَّة ـ ٣ عَيِّنات
من ٤٠ فيها حَمض نَووي خِنزيري، وَتَأَكَّدَ ذَلِكَ في مُختَبَر ثانٍ. الشُحنَة مُحتَجَزَة في الميناء،
وَالمَتاجِر الـ١٩ الَّتي استَلَمَت دُفعات سابِقَة أُبلِغَت بِالسَحب.
في الـ٢٠:٠٠، بَثّ هولوغرامي عالَمي:
(فاضل: ”اليوم ـ المرجع الأعلى (٩٩) يدعونا بشروط واضحة، المشتبه به يقبض عليه بأمر قاض لا بأمر آلة،
الحاجّ غُلام يَشرَب لَبَناً بارِداً من يَد أُمّ مُرتَضى، وَشُحنَة لَحم مَغشوشَة تُحتَجَز في الميناء.
الذَكاء = الشَريعَة + الآلَة الَّتي تَعرِف حَدَّها + الكَرامَة.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا اجتمعت الـ٥ أديان على أن الآلة ’تسرع التحقق‘ ولا تفتي، فأي ’ذكاء‘ أنبل: الَّذي يُفتي، أَو الَّذي يُساعِد العالِم لِيُفتي عَن عِلم؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٠ آب ٢٠٢٩. الإِثنَين. قَمَر مُكَعَّب عِراقي صَغير، ١٢ كغم، يَركَب صاروخاً إيرانِيّاً راكِباً ثانَوِيّاً. قَبل ساعات، مُحاوَلَة لِتَخريب بَرنامَج المَحَطَّة الأَرضِيَّة. الفَريق يَكتَشِف وَيَتَحَقَّق. الإِطلاق يَنجَح، وَهُواة اللاسِلكي في العالَم يَسمَعون أَوَّل نَبضَة.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: طَنين أَجهِزَة المَحَطَّة الأَرضِيَّة في سَكينَة · ضَوء صَباح آب يَدخُل أَبيَض حادّاً · رائِحَة شاي بِالهيل في تِرمس كَبير أَحضَرَتهُ ميسَم · في مَوقِع الإِطلاق: هَواء جاف ساخِن وَغُبار ناعِم عَلى الأَحذِيَة
[نَبض المَدينَة ـ ٢٠ آب ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤١٬٣٠٥): مَواليد ٤
صِحَّة: ١٢٤ تَنبيهاً، مُتَوَسِّط النَشاط ٧٬٣٠٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٥٫٣ مليار، صُندوق ٨٠٧ مليارات
وَسائِل التَواصُل: ٩٦٪ إيجابي (#طُوبى_شَهاب_١ يَتَصَدَّر عَرَبِيّاً)
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٧ ماركات جَديدَة تَحت المُراجَعَة
تَنبيه أَمني:
• الدِماغ الأَمني رَصَدَ في الـ٠٤:١٠ مِلَفّ تَحديث مُزَيَّفاً لِبَرنامَج المَحَطَّة الأَرضِيَّة
• المِلَفّ يَحمِل تَوقيعاً يُشبِه تَوقيع المُوَرِّد، لَكِنّه لا يُطابِقُه
• لَو نُصِّبَ لَأَرسَلَ إلى القَمَر بَعد انفِصالِه أَمراً بِإِطفاء البَطّارِيَّة
• دَرَجَة ثِقَة الآلَة بِأَنّه تَخريب مُتَعَمَّد: ٨٨٪ ـ الجِهَة المَسؤولَة: غَير مَعروفَة
</pre>
في الـ٠٦:١٠، نَيكول دوبوا تَصِل إلى سَكينَة وَشَعرُها ما زالَ مُبتَلّاً. تَقرَأ التَقرير مَرَّتَين:
وَنُسخَة لِلفَريق الإيراني. وَلا أُريد كَلِمَة واحِدَة في الإِعلام عَن ’مُؤامَرَة‘ قَبل أَن نَعرِف.»
تَتَّصِل بِد. قاسِمي في مَوقِع الإِطلاق:
عِندَكُم؟»
لِأَنّكِ قُلتِ ’لا نَعرِف‘. في عَمَلي، الَّذي يَعرِف كُلّ شَيء في الساعَة الأولى يَكذِب.»
في الـ٠٨:٤٠، يُؤَكِّد المُوَرِّد أَنّ المِلَفّ لَيس مِنه، وَيُرسِل التَحديث الأَصلي بِتَوقيع صَحيح. فَريق
نَيكول يُقارِن السَطر بِالسَطر. التَحقيق في مَصدَر المِلَفّ يُحالُ إلى الجِهات المُختَصَّة في بَغداد،
وَقَد يَأخُذ أَشهُراً. اللَجنَة المُشتَرَكَة تُقَرِّر في الـ١٠:٠٠: الإِطلاق في مَوعِدِه، وَالمَحَطَّة تَعمَل
من نُسخَة احتِياطِيَّة نَظيفَة.
في غُرفَة الفَريق العِراقي في مَوقِع الإِطلاق، ثَلاثَة طُلّاب من جامِعَة واسِط ـ زَهراء (٢٢)
وَعَبّاس (٢٣) وَيَقين (٢١) ـ يَجلِسون عَلى الأَرض لِأَنّ الكَراسي لا تَكفي. صَنَعوا القَمَر في
سَنَة كامِلَة: عُلبَة أَلَمنيوم بِحَجم عُلبَة أَحذِيَة، فيها كاميرا صَغيرَة، وَمُرسِل لاسِلكي، وَأَلواح
شَمسِيَّة عَلى الجَوانِب. يَقين لَم تَنَم. تَقول لِد. سَلمى إِنّ رَأسَها يَدور.
د. سَلمى الكَنعاني تَقيس ضَغطَها، تُعطيها ماءً وَمِلحاً: «ما بيج شي. جَفاف وَخَوف. اِشرَبي،
وَبَعدين اُخرُجي شوفي قَمَرِج يِطير.»
في الـ١٠:٣٠، يَجلِس د. عَلي الجِبوري وَد. قاسِمي عَلى صُندوقَين خَشَبِيَّين في ظِلّ حائِط. أَمامَهُما
وَرَقَة واحِدَة: قَرار اللَجنَة القانونِيَّة المُستَقِلَّة، صَدَرَ قَبل أَربَعَة أَيّام بَعد مُراجَعَة أَسبوعَين:
القَمَر مَدَني بِالكامِل، وَالصاروخ مُرَخَّص لِلإِطلاق الفَضائي المَدَني، وَالعَقد يَمنَع أَيّ نَقل لِتِقنِيَّة
الصَواريخ إلى العِراق أَو مِنه.
بِأَسئِلَة. هَذِه ’نَعَم‘ بَطيئَة. أُحِبُّها.»
يَضحَكان. يُخرِج قاسِمي من جَيبِه حَبّات فُستُق من رَفسَنجان، وَيُخرِج الجِبوري تَمراً من الكوت.
يَتَبادَلان بِلا كَلام.
في الـ١١:١٥، في بَيت عائِلَة يَقين في الكوت، أُمُّها تُحَضِّر صينِيَّة كُبَّة لِلجيران، وَأَبوها ـ سائِق
حافِلَة مَدرَسِيَّة ـ يَمسَح شاشَة التِلفاز بِكُمِّه مَرَّتَين. الجَدَّة تَسأَل: «بِنتنا راح تِطلَع ويا
الصاروخ؟» يَضحَك الجَميع. الأَب يَقول: «لا يُمَّه، شي صغير سَوَّته بإيدها هو اللي يِطلَع.»
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: هَدير الصاروخ يَصِل بَعد الضَوء بِثَوانٍ · صَمت ساحَة طُوبى قَبل العَدّ التَنازُلي، ثُمَّ زَغاريد · صَفير مُتَقَطِّع من جِهاز لاسِلكي قَديم عَلى سَطح في البَصرَة · رائِحَة سَمَك مَشوي من مَطعَم قُربَ الساحَة
في الـ١٢:٠٠، الإِطلاق:
في ساحَة طُوبى، شاشَة كَبيرَة وَأَلفا شَخص تَحت مِظَلّات القُماش، وَالحَرارَة ٤٦. حين يَرتَفِع
الصاروخ، تُطلِق امرَأَة مُسِنَّة زَغرودَة طَويلَة، وَتَتبَعُها أُخرَيات. طِفل عَلى كَتِفَي أَبيه يَسأَل:
«بابا، وَين صار؟» الأَب: «فوگ. فوگ هوايَة.»
بَعد دَقائِق، رَجُل في السِتّين يَسقُط عَلى رُكبَتَيه قُربَ الشاشَة. ضَربَة شَمس. فَريق الإِسعاف المُرابِط
في زاوِيَة الساحَة يَصِل خِلال دَقيقَتَين، يَنقُلُه إلى خَيمَة مُكَيَّفَة، وَيُعَلِّق لَه مَحلولاً. البَلَدِيَّة
كانَت قَد وَزَّعَت ٦ آلاف قِنّينَة ماء قَبل الإِطلاق، وَتُوَزِّع الآن أَلفَين أُخرَيات. حين يَفتَح الرَجُل عَينَيه
أَوَّل ما يَسأَل: «طار؟» تَقول المُسعِفَة: «طار، عَمّي. وَإنتَ هَم راح تِطير لِلبيت بَعد ساعَة.»
في الـ١٢:٣٠، في مَدرَسَة الكوت الإِعدادِيَّة لِلبَنين، يَجتَمِع نادي اللاسِلكي (١٤ طالِباً وَمُعَلِّم
فيزياء) حَول جِهاز استِقبال اشتَرَوه بِتَبَرُّعات أَولِياء الأُمور. المُعَلِّم أُستاذ رَعد يَشرَح عَلى
السَبّورَة: «القَمَر يَدور بِسُرعَة سَبعَة كيلومِترات وَنِصف في الثانِيَة. نِسمَعه بَس لَمّا يِعبُر
فوگنا، عَشر دَقايِق أَو أَقَلّ. أَوَّل مُرور فوگ العِراق بَعد ساعَة تَقريباً. صَبُر.» طالِب يَسأَل:
«أُستاذ، لَيش ما نِسمَعه هَسَّه؟» «لِأَنّه هَسَّه فوگ المُحيط الهِندي، يِسَلِّم عَلى السَمَك.»
في الـ١٣:٤٠، عَلى سَطح بَيت في البَصرَة، الحاجّ كاظِم البَصري (٦٦، هاوي لاسِلكي مُنذ
السَبعينِيّات) يُدير هَوائِيّاً صَنَعَه من أَنابيب أَلَمنيوم. سَمِعَ عَن التَردُّد في مَنشور من الطُلّاب.
فَجأَة، صَفير مُتَقَطِّع، ثُمَّ إِشارَة رَقمِيَّة يَفُكّها حاسوبُه القَديم: «طوبى-شهاب-١ ـ حَيّ ـ
البَطّارِيَّة ٩٤٪ ـ الحَرارَة ١٨ دَرَجَة.» يَصرُخ عَلى زَوجَتِه: «أُمّ عَلي! القَمَر يحچي!»
بَعد ثَلاث دَقائِق، يَصرُخ طُلّاب نادي الكوت أَيضاً؛ التَقَطوا الإِشارَة نَفسَها. أُستاذ رَعد يُسَجِّل
الوَقت عَلى السَبّورَة بِخَطّ كَبير وَيَكتُب تَحتَه: «سَمِعناه.»
خِلال ساعَة، يُرسِل هُواة لاسِلكي من اليابان وَالبَرازيل وَتُركيا وَنيوزيلَندا تَسجيلاتِهِم إلى صَفحَة
الطُلّاب. زَهراء تَقرَأ الأَسماء بِصَوت عالٍ وَتَبكي. عَبّاس يَقول: «إحنا ما سَوَّينا شي كبير.
سَوَّينا شي صَغير يِشتِغِل.»
في الـ١٩:٢٠، عِندَ المُرور فَوق مَحَطَّة سَكينَة، تَنزِل أَوَّل صورَة. دِقَّتُها مُتَواضِعَة ـ نَحو ٣٠
مِتراً لِلنُقطَة ـ لَكِنّ دِجلَة يَظهَر فيها خَطّاً داكِناً يَلتَوي، وَسَدّة الكوت نُقطَة بَيضاء. يوسُف
يَنظُر طَويلاً: «هَذِه أَوَّل مَرَّة نَرى فيها بَيتَنا بِعَين صَنَعناها.»
المُهَندِسَة الزِراعِيَّة نَوال الشَمَّري من مُديرِيَّة زِراعَة واسِط تَطلُب نُسخَة من الصورَة فَوراً.
تُكَبِّر حافَّة الصورَة الشَرقِيَّة: بُقَع بُنِّيَّة حَيث كانَت بَساتين قَبل عَشر سَنَوات. «الدِقَّة ما تِكفي
نِعرف شَنو المَرَض. بَس تِكفي نِعرف وين نِروح باچر الصُبُح.» الصورَة الثانِيَة بَعد اثنَتي عَشرَة ساعَة
سَتُخبِرُها أَكثَر.
ماذا سَيَفعَل القَمَر الصَغير؟
الجُسَيمات المَشحونَة حَولَ القَمَر ـ وَزنهُما مَعاً ٤٠٠ غرام، لِقِياس طَبَقات الوَسَط عَلى ارتِفاع المَدار
يَبقى نُفايَة في المَدار
في الـ٢٠:١٥، د. عَلي الجِبوري يَتَّصِل بِزَوجَتِه من مَوقِع الإِطلاق. صَوتُه مَبحوح:
يَضحَك لِأَوَّل مَرَّة مُنذ أُسبوع. اثنَتان وَعِشرون سَنَة صَبَرَت عَلى عَمَلِه، وَما زالَت تَسأَله إن أَكَل.
في واشنطن لا تَعليق رَسمي حَتّى المَساء. في بَغداد، بَيان قَصير من وِزارَة العُلوم يَشكُر الفَريقَين.
في الـ٢٠:٤٠، رِسالَة مُصَوَّرَة من الفاتيكان. البابا يَدمَع: «اليَوم، عِراق + إيران ـ بَلَدان مَحاصَران
مَنذ ٥٠ سَنَة ـ يَطلِقان قَمَراً مَعاً. هَذا أَنبَل دَرس في تاريخ الجيوسياسَة.»
في الـ٢١:٠٠، مَلَك العَزّاوي (١٧) تَكتُب من غُرفَتِها: «م. فاضِل رَسَمَ الفِكرَة في دَفتَر عام ٢٠٢٣.
اليَوم سَمِعَها رَجُل في البَصرَة عَلى سَطح بَيتِه. أَنا فَخورَة بِأَن أَكون عِراقِيَّة.»
في الـ٢١:٤٠، في بَيت م. فاضِل عَبّاس، يَفتَح فاضِل عَلى شاشَة الصالَة خَريطَة لَم يَرَها أَحَد قَبلَه. يَقين أَرسَلَتها
من مَوقِع الإِطلاق قَبل أَن تَنام أَخيراً، وَكَتَبَت فَوقَها: «لِلأُستاذ فاضِل، كَما وَعَدناه.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[أَوَّل خَريطَة لِطَبَقَة الوَسَط فَوقَ العِراق ـ أَربَعَة مُرورات، ارتِفاع ٥٠٠ كم]
المَجال المَغناطيسي: نَحو ٣٥ أَلف نانو تِسلا فَوقَ الكوت، يَقِلّ نَحو الجَنوب
كَثافَة الجُسَيمات المَشحونَة: نَحو ٥٠٠ أَلف في السَنتيمِتر المُكَعَّب بَعد الظُهر
تَنزِل إلى نَحو الخُمس بَعد الغُروب
الدِقَّة: أَوَّلِيَّة ـ تَحتاج أَسابيع من المُرور لِتَستَقِرّ
الإِتاحَة: البَيانات الخام مَنشورَة الآن عَلى صَفحَة الطُلّاب
</pre>
م. فاضِل يَقتَرِب من الشاشَة حَتّى يَكاد أَنفه يَلمَسها. يَضَع إِصبَعه عَلى خَطّ الغُروب الذي يَعبُر الخَريطَة:
ـ «شوف. بِالنَهار يِنشِحِن، وَبِاللَيل يِفرِغ. هَذا اللي كِتَبته بِالدَفتَر قَبل عَشر سنين، وَهَسَّه يِگوله قَمَر
سَوّوه وِلدنا.»
فاضِل يُجيب بِما يَعرِفه:
ـ «م. فاضِل، عُلَماء الفَضاء يُسَمّون هَذِه الطَبَقَة «الأَيّونوسفير»، وَيَعرِفون أَنّ الشَمس تُؤَيِّنها نَهاراً. الخَريطَة
تُوافِق ما في دَفتَرك عَن الشَحن وَالتَفريغ، وَلا تَقول شَيئاً بَعد عَن الوَزن.»
ـ م. فاضِل (يَضحَك): «صَحيح. الوَزن لَه يومه. بَس اللَيلَة خَلّيني أَفرَح بِالخَريطَة.»
يَطلُب نُسخَة مَطبوعَة، وَيَضَعها في دَفتَره القَديم بَين صَفحَتَين، عِندَ آيَة: ﴿وَالسَماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الميزانَ﴾.
خِلال ساعَتَين، يُنَزِّل البَيانات فَريقان من جامِعَة بَغداد وَجامِعَة البَصرَة، وَطالِب دُكتوراه في الهِند يَكتُب
عَلى صَفحَة الطُلّاب: «أَوَّل قِياس مَفتوح من هَذا الخَطّ فَوقَ بِلاد الرافِدَين. شُكراً.»
(فاضِل: ”اليَوم ـ عُلبَة بِحَجم عُلبَة أَحذِيَة تَدور حَول الأَرض، وَمِلَفّ مُزَيَّف لَم يُنَصَّب لِأَنّ
أَحَداً قالَ ’لا نَعرِف‘ وَتَحَقَّق، وَالحاجّ كاظِم يَصرُخ عَلى سَطحِه، وَالبابا يَدمَع. الكِبَر يَبدَأ بِشَيء صَغير
يَعمَل.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا سَمِعَ رَجُل عَلى سَطح بَيت في البَصرَة صَوت قَمَر صَنَعَه طُلّاب من الكوت، فَمَن يَملِك الفَضاء حَقّاً؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٧ آب ٢٠٢٩. الإِثنَين. كولومبو تُشَغِّل نِظام طُوبى المَفتوح المَصدَر مُنذ أُسبوع. اليَوم، زِلزال تَحت البَحر وَتَحذير من تسونامي. الإِنذار من مَراكِز الرَصد الدَولِيَّة، وَالنِظام العِراقي يُساعِد في إيصالِه وَتَنظيم إِخلاء ١٤٠ أَلف إِنسان.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَوت صَفّارات الإِنذار عَلى شاطِئ كولومبو، ثُمَّ صَمت غَريب · ضَوء شَرقي رَمادي تَحت غُيوم الرِياح المَوسِمِيَّة · رائِحَة مِلح وَطين بَعد انحِسار الماء · في طُوبى: هَمس المُتَرجِمين وَطَقطَقَة لَوحات المَفاتيح في الفَجر · جَرَس مَعبَد بوذي يُقرَع مَرَّة كُلّ دَقيقَة لِيَدُلّ الناس عَلى التَلّ
[نَبض المَدينَة ـ ٢٧ آب ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤١٬٣٣٠): مَواليد ٤
صِحَّة: ١٢٤ تَنبيهاً، مُتَوَسِّط النَشاط ٧٬٤٠٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٥٫٤ مليار، صُندوق ٨١٢ مليار
وَسائِل التَواصُل: ٩٣٪ إيجابي
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٥ ماركات جَديدَة تَحت المُراجَعَة
تَنبيهات:
• أَوَّل تَصدير لِنِظام طُوبى المَفتوح المَصدَر: بَلَدِيَّة كولومبو (نَحو مِليونَين في المِنطَقَة
الكُبرى)، مَجّاناً، وَكولومبو تَدفَع كُلفَة التَدريب وَالدَعم فَقَط
• الـ٠٥:٣٨ (بِتَوقيت بَغداد): زِلزال بِقُوَّة ٨٫٤ تَحت البَحر قُربَ جُزُر أَندَمان، رَصَدَتهُ شَبَكات
الرَصد الزِلزالي الدَولِيَّة
• الـ٠٥:٥١: مَركَز الإِنذار الإِقليمي في المُحيط الهِندي يُصدِر تَحذيراً من تسونامي
• الوُصول المُتَوَقَّع إلى السَواحِل الشَرقِيَّة لِسريلانكا بَعد نَحو ساعَتَين، وَإلى كولومبو بَعد
نَحو ساعَتَين وَنِصف، بِارتِفاع مُتَوَقَّع بَين ٢ وَ٥ أَمتار
</pre>
٠٦:٠٠ — طُوبى، مَركَز القِيادَة
فاضِل وَفَوّاز يَفتَحان جَلسَة طارِئَة. د. عَلي يَصِل بِقَميص النَوم تَحت سُترَتِه.
كولومبو بِلُغَتِه، وَأَن تَتَحَرَّك الحافِلات إلى المَكان الصَحيح.»
د. لَيلى الحاج تُراجِع رِسالَة الإِنذار الَّتي تُرسِلُها بَلَدِيَّة كولومبو عَبر النِظام: نُسخَة
بِالسِنهالِيَّة، وَنُسخَة بِالتاميلِيَّة، وَنُسخَة بِالإِنجليزِيَّة. تَتَوَقَّف عِندَ كَلِمَة:
أُريد أَمراً، لا نَصيحَة.» تَتَّصِل بِمُتَرجِمَة تاميلِيَّة في كولومبو، فَتُصَحِّحُها في دَقيقَة.
٠٦:١٠ — كولومبو، غُرفَة عَمَلِيّات البَلَدِيَّة
م. حَسَن الموسَوي (٣٣، من الكوت، رَئيس فَريق التَركيب العِراقي) لَم يَنَم في سَريرِه أُسبوعاً
كامِلاً. النِظام لَم يُختَبَر بَعد في حالَة حَقيقِيَّة. أَمامَه عَلى الشاشَة:
نيلانثي بيريرا (٥٤، رَئيسَة البَلَدِيَّة) تُصدِر أَمر الإِخلاء في الـ٠٦:١٢. حَسَن يَضغَط الزِرّ
الَّذي يُرسِل الإِنذار عَبر البَثّ الخَلَوي إلى كُلّ هاتِف في المِنطَقَة، وَتَبدَأ الصَفّارات.
٠٦:٣٠ — الحِزام الساحِلي
سَيلفام (٤٨، سائِق حافِلَة تاميلي) يَستَلِم عَلى شاشَتِه الصَغيرَة قائِمَة مَسارِه: ١٨ عُنواناً
لِأُناس لا يَستَطيعون المَشي. العُنوان الرابِع: الجَدَّة كَمَلا (٧٩). تَرفُض أَن تَترُك بَيتَها:
«عِشت ٢٠٠٤. البَحر أَخَذَ زَوجي. لَن أَترُك صورَتَه.» سَيلفام يَدخُل، يَنزِع الصورَة عن الحائِط،
يَضَعُها في يَدِها، وَيَحمِلُها إلى الحافِلَة. تَبكي طَوال الطَريق وَتَضُمّ الإِطار إلى صَدرِها.
في الحافِلَة نَفسِها: عائِلَة مُسلِمَة من الحَيّ، وَرَجُل مَسيحي يَحمِل قَفَص عُصفور، وَطالِب بوذي
يَحمِل جَدَّتَه عَلى ظَهرِه. لا أَحَد يَسأَل أَحَداً عَن دينِه.
٠٧:٠٠ — المَعبَد عَلى التَلّ
الراهِب ساريبوتّا (٦٢) يَفتَح أَبواب المَعبَد، وَيَأمُر بِقَرع الجَرَس مَرَّة كُلّ دَقيقَة لِيَدُلّ
الناس في الأَزِقَّة. النِظام يُظهِر لِحَسَن أَنّ التَلّ امتَلَأَ إلى ٩٠٪ من سِعَتِه، فَيُحَوِّل الحافِلات
التالِيَة إلى سَطح مَدرَسَة ثانَوِيَّة. القَرار يَقتَرِحُه النِظام، وَيُؤَكِّدُه ضابِط الدِفاع المَدَني بِجانِبِه.
٠٨:٢٠ — المَوجَة
البَحر يَنحَسِر أَوَّلاً، مِئَة مِتر، وَتَظهَر قَوارِب عالِقَة عَلى الرَمل. ثُمَّ تَأتي المَوجَة الأولى
بِارتِفاع نَحو ثَلاثَة أَمتار، ثُمَّ ثانِيَة أَعلى بِقَليل بَعد عِشرين دَقيقَة. الماء يَدخُل الشَوارِع
الأولى، يَحمِل الدَرّاجات وَالأَبواب وَأَكشاك الشاي. في الجَنوب، عِندَ غالي، المَوجَة أَعلى.
٠٨:٤٥ — طُوبى، مَطبَخ بَيت في حَيّ الرافِدَين
شاميلا (٣٦، عامِلَة سريلانكِيَّة تَعمَل في بَيت عائِلَة الحَسَني مُنذ سِتّ سَنَوات) تَقِف أَمامَ
المَوقِد وَيَداها تَرتَجِفان. أُسرَتُها في قَريَة قُربَ غالي، عَلى الساحِل الجَنوبي. الهاتِف لا يُجيب.
فاطِمَة الحَسَني تَأخُذ المِغرَفَة من يَدِها، وَتُجلِسُها عَلى الكُرسي، وَتَفتَح خَريطَة الإِنذار الحَيَّة
الَّتي نَشَرَتها بَلَدِيَّة كولومبو لِلعامَّة:
في الـ٠٩:٢٠، يَرِنّ الهاتِف. صَوت أَخيها، وَخَلفَه ضَجيج أَطفال: «كُلُّنا فوق التَلّ. البَيت راح، بَس
كُلُّنا هنا.» شاميلا تَبكي بِالسِنهالِيَّة، وَفاطِمَة تَبكي مَعَها بِالعَرَبِيَّة، وَلا تَحتاجان إلى تَرجَمَة.
زَيد الحَسَني يُحَوِّل في المَساء راتِب شَهرَين إلى حِساب أُسرَتِها، وَيَقول: «هذا مو هَدِيَّة. هذا
حَقّ الجيرَة.»
١١:٠٠ — الحِساب
الأَرقام تَصِل بِبُطء، وَحَسَن لا يُريد أَن يَفرَح قَبل أَن تَكتَمِل:
حَسَن يُغلِق حاسوبَه وَيَخرُج إلى الشُرفَة. يَتَّصِل بِأُمِّه في الكوت:
(في ٢٠٠٤، قَتَلَ تسونامي المُحيط الهِندي أَكثَر من ٣٥ أَلف إِنسان في سريلانكا، في زَمَن لَم يَكُن فيه
نِظام إِنذار إِقليمي. الفَرق اليَوم صَنَعَه مَركَز الإِنذار، وَالبَثّ الخَلَوي، وَسائِقو الحافِلات،
وَالرُهبان، وَالناس الَّذين صَدَّقوا الصَفّارَة. نِظام طُوبى كانَ حَلقَة واحِدَة في السِلسِلَة.)
١٢:٣٠ — ميناء الصَيّادين في كولومبو
أَنجالي (٣١) تَقِف عَلى الرَصيف المَكسور. زَوجُها واحِد من الصَيّادين السِتَّة الَّذين كانوا في
البَحر. خَرَجَ في الثالِثَة فَجراً، قَبل الزِلزال، وَقارِبُه الصَغير بِلا جِهاز لاسِلكي. م. حَسَن الموسَوي
يَصِل مَع ضابِط من خَفَر السَواحِل. لا يَقول شَيئاً؛ يَقِف بِجانِبِها فَقَط. بَعد ساعَة يَكتُب في سِجِلّ
الأَخطاء بَنداً خامِسَ عَشَر لَم تُرسِلهُ البَلَدِيَّة: «الصَيّادون في البَحر خارِج كُلّ تَغطِيَة. نَحتاج
أَجهِزَة لاسِلكي رَخيصَة لِلقَوارِب الصَغيرَة، وَبُروتوكولاً مَع خَفَر السَواحِل.»
١٤:٠٠ — طُوبى
يَمُرّ طُوبى-شَهاب-١ فَوق جَنوب آسيا. كاميرَتُه الصَغيرَة تَلتَقِط صورَة لِلساحِل بِدِقَّة ٣٠ مِتراً:
لا تَكفي لِرُؤيَة بَيت، لَكِنّها تُظهِر بُقعَة داكِنَة حَيث دَخَلَ الماء اليابِسَة. الطُلّاب في جامِعَة
واسِط يُرسِلونَها إلى كولومبو مَجّاناً، مَع مُلاحَظَة صادِقَة: «صورَة تَقريبِيَّة، لِلاستِئناس فَقَط.»
١٥:٠٠ — الشُكر
نيلانثي بيريرا تَتَّصِل بِد. عَلي عَبر الفيديو. عَيناها مُتعَبَتان:
الإِنذار إلى كُلّ هاتِف بِثَلاث لُغات، وَعَرَفَت كُلّ حافِلَة أَين تَذهَب. كَيف نَشكُرُكُم؟»
أَعطَيناكُم أَداة. الشَجاعَة كانَت شَجاعَتَكُم. وَأَرسِلي لَنا كُلّ خَطَأ وَقَعَ فيه النِظام اليَوم؛
أُريد قائِمَة الأَخطاء أَكثَر من الشُكر.»
في المَساء، تُرسِل البَلَدِيَّة القائِمَة: ١٤ خَطَأ، أَخطَرُها أَنّ ٤١١ هاتِفاً قَديماً لَم تَستَقبِل
البَثّ الخَلَوي. فَريق حَسَن يَبدَأ العَمَل عَلَيها في اللَيلَة نَفسِها.
وَسم #شكراً_للعراق يَنتَشِر في سريلانكا. بَعض المَقاطِع بِعَرَبِيَّة مُتَكَسِّرَة تَعَلَّمَها أَصحابُها من
مُوَظَّفي الفَريق العِراقي في أُسبوع.
١٨:٣٠ — طُوبى، بَيت عائِلَة الموسَوي
في الكوت، أُمّ حَسَن تَفرِش سُفرَة العَشاء وَتَضَع صَحناً زائِداً بِلا سَبَب، كَما تَفعَل مُنذ سافَرَ.
أَبوه، مُعَلِّم مُتَقاعِد، يُشاهِد الأَخبار بِصَوت عالٍ. حين تَظهَر صورَة لِحافِلَة بَلَدِيَّة في كولومبو مَليئَة
بِالناس، يُشير إِلَيها بِعُكّازِه: «هاي حافِلَة ابني. يَعني مو هو يسوقها، بَس هو اللي گالها وين تروح.»
أُختُه الصُغرى تَكتُب لَه رِسالَة: «بابا يِتفاخَر بيك قُدّام الجيران. تَعال بسرعَة قَبل ما يِصدّگ إنّك
بَطَل.» يَرُدّ حَسَن بِصورَة واحِدَة: قائِمَة الأَخطاء الأَربَعَ عَشرَة، وَتَحتَها: «البَطَل اللي يصَلّحها.»
١٩:١٥ — الكوت، وَرشَة #٧ في حَديقَة سَعد الصِناعِيَّة
عَلى بُعد نَحو أَربَعَة آلاف كيلومِتر من البَحر الَّذي دَخَلَ كولومبو، يَقِف أُنبوب صَمغ أَبيَض بِطول ثَمانِيَة
أَمتار وَقُطر نِصف مِتر، مَشدوداً بِأَسلاك إلى سارِيَة الوَرشَة. عَلى السَبّورَة بِجانِبه سُؤال كَتَبَه م. فاضِل
عَبّاس فَجراً، قَبل أَن يَسمَع بِالزِلزال:
«هَل نَستَطيع أَن نَستَخرِج الكَهرَباء من الوَسَط كَما تَستَخرِجها الخَلايا الشَمسِيَّة من الضَوء؟
نَعَم ـ وَلَكِن بِمِقدار مَحسوب، لا بِأَحلام مُغرِيَة.»
الأُنبوب فارِغ: لا صوف فيه وَلا مِروَحَة. هَذا قَصد. «التَيّوب الجامِع» أَعطى ٢٫٦ واط، وَبَقِيَ في سِجِلّ المَرصَد
سُؤال لَم يُجِب عَنه أَحَد: كَم من هَذا لِلوَسَط، وَكَم لِلصوف وَالريح؟ بُرهان المَفهوم يَبدَأ من الصِفر. عَلي
السَعداوي يَعُدّ الكُلفَة عَلى أَصابِعه المُسوَدَّة: الأُنبوب ٤٤ دولاراً، وَقُطبا نُحاس صَفيحَتان عِشرون في عِشرين
سَنتيمِتراً بِعِشرين دولاراً، وَمِقياس جُهد مُقاوَمَته الداخِلِيَّة أَكثَر من مِليون مِليون أوم بِمِئَة دولار، وَسيخ
نُحاس مَدقوق مِترَين في الأَرض لِلتَأريض بِثَلاثين. المَجموع ١٩٤ دولاراً.
ـ لِيش المِقياس غالي يا أُستاذ؟ يَسأَل عَلي.
ـ لِأَنّ المِقياس الرَخيص يِشرَب الشُحنَة قَبل ما يِقراها، يُجيب م. فاضِل. مِثل واحِد يِسأَل عَن صِحَّتَك وَهو
ماسِك رَگبتَك.
فاضِل يَتَّصِل من طُوبى بِالصَوت فَقَط، في أَوَّل استِراحَة لَه مُنذ الفَجر. م. فاضِل يَقرَأ لَه السِجِلّ:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[بُرهان المَفهوم ـ المَرحَلَة الأولى: الجُهد الطَبيعي، ٢٧ آب]
المُتَوَقَّع في الدَفتَر: ٦٥٠ إلى ١٣٠٠ فولت لِأُنبوب بَين ٥ وَ١٠ أَمتار
الظُهر، سَماء صافِيَة، رُطوبَة ١١٪ ........ ٩٦٠ فولتاً ± ٨٠
العَصر، هَبَّة غُبار خَفيفَة ................ قَفزَة إلى ١٬٩٠٠ ثُمَّ عَودَة ـ تُستَبعَد من المُتَوَسِّط
المَساء، رُطوبَة ٣٨٪ ..................... ٣٤٠ فولتاً ± ٦٠
التَيّار حينَ يوصَل حِمل .................. أَجزاء من المِليار من الأَمبير
القُدرَة ................................ بِالمايكرو واط
</pre>
ـ تِسعُمِئَة وَسِتّون فولتاً، يَقول فاضِل، وَلا تُضيء مِصباحاً؟
ـ الجُهد ضَغط، وَالتَيّار ماء. عِندَنا ضَغط عالٍ وَأُنبوب رَفيع جِدّاً. هَذا أَوَّل دَرس يا ابني: لا تَفرَح
بِالفولت.
عَلي يَسأَل من أَين يَأتي الجُهد أَصلاً. م. فاضِل يَمسَح نِصف السَبّورَة وَيَكتُب:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الدائِرَة الكَهرَبائِيَّة الجَوِّيَّة الطَبيعِيَّة ـ رايكروفت وَزُمَلاؤه، ٢٠٠٠]
المَجال الرَأسي في الطَقس الصافي ............ ١٣٠ فولتاً لِكُلّ مِتر
فَرق الجُهد بَين السَطح وَالأَيونوسفير ........ ٢٥٠ إلى ٤٠٠ أَلف فولت
التَيّار العالَمي ............................ نَحو ١٥٠٠ أَمبير
القُدرَة المُتَبَدِّدَة ......................... نَحو ٧٠٠ ميغاواط
الشُحنَة عَلى سَطح الأَرض .................... نَحو ٥٠٠ أَلف كولوم
كَثافَة الأَيونات في الهَواء ................... ٥٠٠ إلى ١٠٠٠ أَيون في السَنتيمِتر المُكَعَّب
</pre>
ـ «الأَرض بَطّارِيَّة،» يَقول م. فاضِل، «وَالسَماء غِطاؤها، وَالعَواصِف شاحِنها. وَإحنا واگفين بَين القُطبَين
من يوم انخلَقنا.»
ـ سَبعُمِئَة ميغاواط! يَقول فاضِل. هَذا يَكفي مَدينَة كَبيرَة.
ـ مُوَزَّعَة عَلى الأَرض كُلّها يا ابني. احسِبها عَلى المِتر المُرَبَّع، وَتَعال قُل لي غَداً.
فاضِل لا يَحسِبها في الحال. أَمامه قائِمَة الأَخطاء الأَربَعَ عَشرَة من كولومبو. يَكتُب السُؤال في ذاكِرَته
المُؤَجَّلَة، وَبِجانِبه جُملَة واحِدَة: «اليَوم، البَحر وَالأُنبوب قالا الشَيء نَفسه: القِياس قَبل الوَعد.»
عَلي يَكتُب بِقَلَم أَسوَد عَلى الأُنبوب: «المَرحَلَة الثانِيَة: الضاغِط».
٢٠:٠٠ — المَعبَد
في المَعبَد عَلى التَلّ، ٨٠٠ إِنسان سَيَنامون اللَيلَة. الراهِب ساريبوتّا يَمُرّ بَين الحُصُر. يَتَوَقَّف
عِندَ الجَدَّة كَمَلا، وَما زالَت تَحتَضِن صورَة زَوجِها:
(فاضِل: ”اليَوم ـ صَدَّرنا بَرنامَجاً مَجّانِيّاً، فَعادَ إِلَينا دَرس: نَحن لَم نُنقِذ أَحَداً. ساعَدنا
الَّذين يُنقِذون. الكَرامَة لا تُباع ـ تُهدى، ثُمَّ تُراجَع أَخطاؤها في اللَيلَة نَفسِها.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا ساعَدَ نِظام عِراقي في إِخلاء ١٣٦ أَلف إِنسان، لَكِنّ الَّذي حَمَلَ الجَدَّة كَمَلا كانَ سائِق حافِلَة، فَمَن الَّذي أَنقَذَ حَقّاً؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٣ أَيلول ٢٠٢٩. الإِثنَين. ثَلاث مَوجات هُجوم إِلكتروني مُتَزامِنَة من بُنى تَحتِيَّة مُستَأجَرَة في ثَلاث قارّات: إِغراق لِسَحابَة طُوبى، وَتَصَيُّد لِمُوَظَّفي نَواة، وَتَخمين كَلِمات سِرّ عَلى بَوّابَة المُعَرِّف الكَوني. لا أَحَد يَستَطيع الجَزم بِمَن يَقِف وَراءَها. الدِفاع يَصمُد في أَربَع ساعات ـ بِثَمَن.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَفير إِنذار قَصير يَتَكَرَّر ثُمَّ يُطفَأ يَدَوِيّاً · ضَوء أَحمَر يَنبُض عَلى خَريطَة الحَرَكَة الوارِدَة · رائِحَة قَهوَة مُرَّة في أَكواب وَرَقِيَّة · صَوت مُكَيِّف يَئِنّ — أَيلول ما زالَ ٤٢ دَرَجَة · هَمس رُسُل لِنَفسِها وَهي تَعُدّ الأَرقام
[نَبض المَدينَة ـ ٣ أَيلول ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤١٬٣٥٠): مَواليد ٣
صِحَّة: ١٢٤ تَنبيهاً، مُتَوَسِّط النَشاط ٧٬٥٠٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٥٫٥ مليار، صُندوق ٨١٧ مليار
وَسائِل التَواصُل: ٩١٪ إيجابي
تَنبيه طَوارِئ:
• ثَلاث مَوجات هُجوم بَدَأَت في الـ٠٦:٠٠ بِفارِق ثَوانٍ
• المَوجَة الأولى: إِغراق سَحابَة طُوبى بِطَلَبات وَهمِيَّة من نَحو ٤٬٢٠٠ خادِم مُستَأجَر وَآلاف
الأَجهِزَة المَنزِلِيَّة المُختَرَقَة حَول العالَم
• المَوجَة الثانِيَة: رَسائِل تَصَيُّد مُتقَنَة إلى ٣٨٠ مُوَظَّفاً في نَواة، تَستَهدِف مُختَبَر التَشفير
• المَوجَة الثالِثَة: تَخمين كَلِمات سِرّ عَلى بَوّابَة المُعَرِّف الكَوني بِقَوائِم مَسروقَة من
تَسريبات قَديمَة في مَواقِع أُخرى
• الإِسناد: غَير مُمكِن بِيَقين حالِيّاً
</pre>
٠٦:٠٢
رُسُل الخَزرَجي (٢٤، خِرّيجَة جامِعَة واسِط، في شَهرِها الثامِن في المَركَز) هي أَوَّل مَن يَرى
المُنحَنى يَقفِز. تَكتُب في قَناة الطَوارِئ بِأَصابِع باردَة: «حَرَكَة وارِدَة ٤٠ ضِعف المُعتاد. لَيست
خَطَأ قِياس.» ثُمَّ تَتَّصِل بِنَيكول، وَهي في سَيّارَتِها.
٠٦:١٥
نَيكول دوبوا تَدخُل المَركَز وَتَنظُر إلى الشاشات الثَلاث، لا إلى الناس.
تَقرير. الخَوادِم مُستَأجَرَة، وَالأَجهِزَة المُختَرَقَة في بُيوت ناس أَبرِياء في البَرازيل وَفيتنام
وَأَلمانيا. مَن يُريد أَن يَتَّهِم يُمكِنُه أَن يُزَوِّر الأَثَر بِسُهولَة. نَحن نُدافِع أَوَّلاً.»
د. عَلي: «وَالمُستَشفى؟»
نَيكول: «مَعزول عَن الشَبَكَة العامَّة مُنذ يَومِه الأَوَّل. وَالكَهرَباء وَالماء كَذَلِك. لِهَذا بَنَيناها
هَكَذا.»
المَوجَة الأولى — الإِغراق
في مَركَز بَيانات سَكينَة، د. شاكِر الفارِسي يَرى ما كَتَبَه في تَقريرِه قَبل شَهر يَتَحَقَّق: سَحابَة
طُوبى أَسرَع لِلمُواطِن، لَكِنّها أَضعَف أَمامَ الإِغراق. البَوّابَة العامَّة تَتَباطَأ، ثُمَّ تَتَوَقَّف عَن
الرَدّ.
الخُطَّة الَّتي وُضِعَت بَعد الحَلقَة ٦٧:
يَملِك قُدرَة امتِصاص أَكبَر بِكَثير
في الـ٠٦:٤٠، تَعود الخَدَمات الأَساسِيَّة لِلمُستَخدِمين داخِل العِراق. البَوّابَة العامَّة لِلزُوّار من
الخارِج تَبقى بَطيئَة حَتّى الـ٠٨:١٠. د. شاكِر يَكتُب الأَرقام كَما هي: «ساعَتان من الخِدمَة المُتَدَهوِرَة
لِلخارِج. أَربَعون دَقيقَة لِلداخِل. لا صِفر.»
المَوجَة الثانِيَة — التَصَيُّد
الرِسالَة تَبدو كَأَنّها من قِسم المَوارِد البَشَرِيَّة في نَواة: «تَحديث سِلَّم الرَواتِب لِعام ٢٠٣٠ ـ
اِطَّلِع عَلى دَرَجَتِك الجَديدَة.» الشِعار صَحيح، وَالتَوقيع يُشبِه تَوقيع المُديرَة الحَقيقِيَّة.
من ٣٨٠ مُوَظَّفاً، يُبَلِّغ ٢٩٠ عَن الرِسالَة خِلال نِصف ساعَة بِزِرّ ”اِشتِباه“ ـ ثَمَرَة تَدريب شَهري
يَتَذَمَّر مِنه الجَميع. لَكِنّ ١١ يَفتَحون الرابِط، وَواحِد يَكتُب كَلِمَة سِرِّه: مُرتَضى (٢٩، مُحاسِب).
بَعد أَربَع دَقائِق، يَحاوِل المُهاجِم الدُخول بِكَلِمَة سِرّ مُرتَضى من عُنوان في بَلَد بَعيد. يَصطَدِم
بِالعامِل الثاني لِلتَحَقُّق: مِفتاح أَمان مادّي في جَيب مُرتَضى. الدُخول يُرفَض. الحِساب يُجَمَّد تِلقائِيّاً.
نَيكول تَطلُب مُرتَضى إلى مَكتَبِها. يَدخُل شاحِباً، يَتَوَقَّع أَن يُطرَد.
لَفَتَحتُها أَنا أَيضاً. نُغَيِّر كَلِمَة سِرِّك الآن، وَتَحكي لِزُمَلائِك في اجتِماع الغَد ما حَدَث، بِلا خَجَل.
القِصَّة الصادِقَة تَحمي أَكثَر من أَلف تَدريب.»
المَوجَة الثالِثَة — تَخمين كَلِمات السِرّ
عَلى بَوّابَة المُعَرِّف الكَوني، مَلايين المُحاوَلات بِأَسماء وَكَلِمات سِرّ مَسروقَة من مَواقِع أُخرى
عَلى أَمَل أَنّ بَعض الناس يُكَرِّرونَها. النِظام يُبطِئ المُحاوَلات المُتَكَرِّرَة من العُنوان نَفسه، وَيَطلُب
تَحَقُّقاً إِضافِيّاً حين يَرى دُخولاً من بَلَد غَير مَألوف.
النَتيجَة: ٦٢ حِساباً لِمُواطِنين كانَت كَلِماتُ سِرِّهِم مُكَرَّرَة من مَواقِع مُسَرَّبَة. لَم يُفتَح أَيّ مِنها،
لِأَنّ العامِل الثاني أَوقَفَها، لَكِنّ أَصحابَها يَستَلِمون رِسالَة: «حاوَلَ أَحَد الدُخول بِكَلِمَة سِرِّك.
غَيِّرها، وَلا تَستَعمِلها في مَكان آخَر.»
٠٧:١٥ — بَيت في حَيّ الشُهَداء
الحاجَّة نَجيبَة (٦٨) تَستَلِم عَلى هاتِفِها رِسالَة: «حاوَلَ أَحَد الدُخول بِكَلِمَة سِرِّك. غَيِّرها.»
تَظُنّها احتِيالاً هي الأُخرى ـ فَقَد عَلَّمَها حَفيدُها أَلّا تَثِق بِأَيّ رِسالَة. تَتَّصِل بِهِ، وَهو طالِب
في بَغداد:
تَفتَحُه. الرِسالَة نَفسُها في صُندوق التَنبيهات الرَسمي. كَلِمَة سِرِّها كانَت اسم زَوجِها الراحِل وَسَنَة
زَواجِهِما، استَعمَلَتها في كُلّ مَكان. حَيدَر يُساعِدُها عَلى الهاتِف في اختِيار جُملَة طَويلَة لا يَعرِفُها
غَيرُها. تَختار بَيتاً من أُغنِيَة كانَ زَوجُها يُغَنّيها. «هاي ما يعرفها حَد غيري وغيره، الله يرحمه.»
٠٧:٣٠ — الدِفاع بِطَبَقات
فَوّاز يَعرِض عَلى الشاشَة الكَبيرَة صورَة الدِفاع كَما هي، بِلا تَجميل:
م. فاضِل عَبّاس يُعَلِّق من زاوِيَة الغُرفَة: «لا يوجَد سِلاح سِحري. يوجَد عَشَرَة أَبواب صَغيرَة،
وَكُلّ باب يُبطِئ اللِصّ قَليلاً، حَتّى يَتعَب أَو يُكشَف.»
٠٨:٠٠ — المُستَشفى
في قِسم الطَوارِئ بِمُستَشفى طُوبى، المُمَرِّضَة سُهى (٤١) لا تَعرِف شَيئاً عَن الهُجوم. جِهاز
المُراقَبَة يَعمَل، وَسِجِلّ المَرضى يَفتَح، وَالأَدوِيَة تُصرَف. تَسمَع الخَبَر من مَريض في السَرير الرابِع
يَقرَأ هاتِفَه: «يگولون اكو هجوم إِلكتروني عَلى طوبى!» تَنظُر إلى الشاشَة أَمامَها، ثُمَّ إِلَيه:
«وَين؟ هنا كُلشي يِشتِغِل. نام عَمّي، ضَغطَك بَعده عالي.» العَزل الَّذي بَدا مُكَلِّفاً قَبل سَنَوات
يَمُرّ اليَوم دون أَن يَلحَظَه أَحَد ـ وَهَذا نَجاحُه.
١٠:٠٠ — الحِساب
المَوجات تَخِفّ ثُمَّ تَتَوَقَّف، كَأَنّ مَن أَطلَقَها أَدرَكَ أَنّ الكُلفَة صارَت أَعلى من الفائِدَة.
نَيكول تَكتُب التَقرير الأَوَّلي بِنَفسِها:
عَلى الأَقَلّ قَبل أَن نَقول ”لا شَيء“
الحاسوبِيَّة وَمَع فِرَق الاستِجابَة في الدُوَل الَّتي استُخدِمَت أَجهِزَتُها، لِيُبَلِّغوا أَصحابَها
د. عَلي يَقرَأ وَيَسأَل: «أَلَن نَقول لِلناس مَن فَعَلَها؟»
نَيكول: «حين نَعرِف. وَإن لَم نَعرِف أَبَداً، نَقول إنّنا لا نَعرِف. اتِّهام بِلا دَليل يُشعِل ما لا
نَستَطيع إِطفاءَه.»
في الـ١٠:٢٠، تَأخُذ رُسُل اِستِراحَتَها الأولى. تَجلِس عَلى دَرَج الطَوارِئ وَتَتَّصِل بِأُمِّها:
تَضحَك رُسُل حَتّى تَدمَع عَيناها، من التَعَب أَكثَر من الضِحك.
١٠:٤٠ — رِسالَة من وَرشَة #٧
م. فاضِل عَبّاس يَخرُج من زاوِيَته لِأَوَّل مَرَّة مُنذ الفَجر، وَعَلى هاتِفه صورَة أَرسَلَها عَلي السَعداوي:
ضاغِط هَواء صَغير بِحَجم حَقيبَة سَفَر، مَوصول بِخُرطوم إلى قاعِدَة أُنبوب الصَمغ. تَحتَ الصورَة جَدوَل:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[بُرهان المَفهوم ـ المَرحَلَة الثانِيَة: الضاغِط، ٣ أَيلول]
المُتَوَقَّع في الدَفتَر: يَرتَفِع الجُهد من ضِعفَين إلى خَمسَة أَضعاف
بِلا ضاغِط (صَحو، الـ٠٦:٣٠) ............. ٩٢٠ فولتاً ± ٧٠
مَعَ الضاغِط في القاعِدَة ................ ٢٬١٠٠ فولت ± ٣٠٠ ـ نَحو ٢٫٣ ضِعف
مُلاحَظَة عَلي: «الهَوا المَضغوط يِحتَكّ بِفوهَة الخُرطوم، وَالاحتِكاك وَحدَه يِشحَن.»
</pre>
يَعرِض م. فاضِل الجَدوَل عَلى نَيكول، وَهي ما زالَت تَكتُب تَقريرها. تَقرَأه مَرَّة، وَتَقول دون أَن تَرفَع
عَينَيها:
الزِيادَة إلى الوَسَط، استَبعِد الخُرطوم.»
يَضحَك م. فاضِل ضِحكَة قَصيرَة، أَوَّل ضِحكَة في الغُرفَة مُنذ أَربَع ساعات:
مَرَّة وَالأُنبوب مَسدود من فَوق. لا نَكتُب الضِعفَين بِاسم الوَسَط حَتّى يَسقُط الاحتِمال الآخَر.»
فاضِل، عَلى الشاشَة الجانِبِيَّة، يَسأَل سُؤالاً لَم يَجِد لَه وَقتاً أَمس:
يَرسُم م. فاضِل بِإِصبَعه عَلى زُجاج النافِذَة المُغَبَّش من بُرودَة المُكَيِّف خَطَّين، واحِداً فَوق واحِد:
نَحو ٤٠٠ أَلف فولت. وَالمَجال يُشير إلى الأَسفَل، من المُوجَب إلى السالِب. كُلّ واحِد مِنّا واقِف داخِل
هَذا المَجال من يَوم وُلِد.»
وَإِبهاما القَدَمَين. خَمس مَرّات في اليَوم.»
نَيكول تَرفَع رَأسها من التَقرير أَخيراً، تَنظُر إلى الخَطَّين عَلى زُجاج النافِذَة وَهُما يَختَفِيان مَعَ ذَوَبان
الغَبَش، ثُمَّ تَعود إلى الكِتابَة. في المَساء يَصِل من عَلي سَطر واحِد: «الأُنبوب المَسدود، بِالضاغِط وَحدَه:
٣١٠ فولت.» م. فاضِل يَقرَأه، وَيَكتُب تَحتَه عَلامَة استِفهام، وَلا يَطرَحه من شَيء بَعد.
(فاضِل: ”اليَوم ـ ثَلاث مَوجات في ثانِيَة واحِدَة، وَلا نَعرِف مَن أَرسَلَها. صَمَدنا، لَكِن بِثَمَن:
ساعَتان من البُطء، وَمُحاسِب كادَ يَخسَر حِسابَه. الَّذي حَمانا لَم يَكُن سِلاحاً خارِقاً، بَل أَبواب صَغيرَة
كَثيرَة، وَمِفتاح في جَيب، وَمُستَشفى مَعزول، وَمِئَتان وَتِسعون إِنساناً ضَغَطوا زِرّاً. وَأَهَمّ ما فَعَلناه
أَنّنا لَم نَتَّهِم أَحَداً بِما لا نَعرِف.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا صَمَدَت مَدينَة أَمامَ هُجوم لا تَعرِف مَن أَطلَقَه، فَأَيُّ ’قُوَّة‘ أَكبَر: أَن تَرُدّ عَلى مَن تَظُنّ، أَم أَن تَقول بِشَجاعَة ”لا نَعرِف بَعد“؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٠ أَيلول ٢٠٢٩. الإِثنَين. سَبعَة أَديان عَلى طاوِلَة واحِدَة: شيعي وَسُنّي وَمَسيحي وَإيزيدي وَيَهودي وَمَندائي وَهِندوسي. الدُستور المَحَلّي، المادَّة ١٢ ـ تَكامُل الأَديان. وَفي الفَجر تُحبَط مُحاوَلَة تَخريب لِلجَلسَة بِإِذن قاضٍ لا بِقَرار آلَة.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: بُخور يَختَلِط بِرائِحَة شَمع العَسَل · حَفيف أَوراق كُتُب قَديمَة · هَمس سَبع لُغات في سَمّاعات التَرجَمَة · شاي مُهَيَّل في أَكواب زُجاجِيَّة صَغيرَة
[نَبض المَدينَة ـ ١٠ أَيلول ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤١٬٨٤٧): مَواليد ٥
صِحَّة: ١١٨ تَنبيهاً، نَشاط ٧٬٩٠٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٥٫٦ مليار، صُندوق ٨٢٣ مليار
المِنَصّات الاجتِماعِيَّة: ٩٤٪ إيجابي
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٤ عَلامات تِجارِيَّة جَديدَة (مُوَثَّقَة حَلالاً وَكوشَراً)
تَنبيه:
• مَجلِس الأَديان السَبعَة يَتَأَسَّس رَسمِيّاً (المادَّة ١٢)
• بَلاغ مُواطِن + مَنشورات عَلَنِيَّة: مَجموعَة تُخَطِّط لِتَعطيل الجَلسَة
(دَرَجَة الثِقَة ٧١٪ ـ مُؤَشِّر يُرفَع إلى القَضاء، لا دَليل إِدانَة)
</pre>
في الـ٠٢:٥٠ فَجراً، قَبل أَن تَستَيقِظ المَدينَة، يَتَّصِل سائِق شاحِنَة توزيع بِالخَطّ
المَجّاني لِلشُرطَة المُجتَمَعِيَّة. يَقول بِصَوت مُتَرَدِّد إِنّ ابن عَمّه طَلَبَ مِنه أَن يُدخِل
«صَناديق مِياه» إلى ساحَة القاعَة صَباحاً، وَإِنّ الصَناديق ثَقيلَة عَلى غَير عادَة الماء.
تَجمَع النَقيب سُهى الرُبَيعي ما هو عَلَنِيّ فَقَط: ثَلاث قَنَوات مَفتوحَة عَلى المِنَصّات
تَدعو مُنذ أُسبوع إلى «إِفشال مَجلِس الكُفر»، وَمَنشوراً يُحَدِّد مَوعِد الجَلسَة وَبابها
الخَلفي. الدِماغ الأَمني يَربُط الأَسماء المُعلَنَة بِبَلاغ السائِق وَيَقتَرِح قائِمَة من
٣١ اسماً، بِدَرَجَة ثِقَة تَتَفاوَت بَين ٤٠٪ وَ٨٦٪.
تَقول سُهى لِفاضِل وَهي تُغلِق الشاشَة: «القائِمَة لا تُعتَقِل أَحَداً. أَحتاج قاضِياً.»
في الـ٠٣:٣٠ يوقِظ اتِّصالها قاضي التَحقيق المُناوِب. يَقرَأ البَلاغ وَالمَنشورات، وَيَستَبعِد
الأَسماء الَّتي لَيس عَلَيها غَير «إِعجاب» بِمَنشور. يُصدِر أَوامِر تَفتيش بِحَقّ أَربَعَة
مَواقِع، وَأَوامِر قَبض بِحَقّ تِسعَة أَشخاص فَقَط. الباقون يُستَدعَون لِلإِفادَة لا أَكثَر.
في الـ٠٦:٤٠، في مَخزَن عَلى طَريق الكوت القَديم، تَجِد الشُرطَة عُبُوّات دُخانِيَّة
وَمُكَبِّرات صَوت وَلافِتات مَكتوبَة سَلَفاً، وَعُلبَتَي مَسامير لِلإِطارات. لا سِلاح ناري. أَحَد
المَوقوفين شابّ في التاسِعَة عَشرَة يَبكي في سَيّارَة الشُرطَة وَيَسأَل عَن أُمّه. سُهى
تَطلُب أَن يُتَّصَل بِأُمّه قَبل أَن يُتَّصَل بِأَيّ مُحامٍ. «هو ما زالَ وَلَداً،» تَقول.
فاضِل يَكتُب في سِجِلّه: «الآلَة رَأَت ٣١ احتِمالاً. القاضي رَأى تِسعَة أَشخاص. الفَرق
بَين الرَقمَين هو المَسافَة بَين الشَكّ وَالعَدل.»
في الـ٠٨:٠٠، يَفتَح أَبو سَلام، حارِس القاعَة مُنذ بِنائها، الأَبواب الخَشَبِيَّة الكَبيرَة. يَمسَح
الطاوِلَة المُستَديرَة بِقِطعَة قُماش مُبَلَّلَة بِماء الوَرد، كَما أَوصَته زَوجَته. يَضَع أَمام كُلّ
كُرسي كوب ماء وَمِنديلاً. لا يَعرِف تَرتيب الأَديان في البُروتوكول، فَيَسأَل فاضِل.
ـ أَيّهُم يَجلِس أَوَّلاً، يا فاضِل؟
ـ الطاوِلَة مُستَديرَة يا عَمّ. لِهَذا اختاروها.
يَضحَك أَبو سَلام ضِحكَة قَصيرَة وَيُكمِل عَمَله.
في الـ٠٩:٣٠ يَصِل الضُيوف واحِداً واحِداً. كَنجَ زاهِر يَحمِل عُلبَة صَغيرَة من خَشَب الجَوز،
فيها سَبعَة خَواتِم فِضَّة صاغَها ابن أَخيه في سوق الصاغَة بِالعَمارَة، عَلى كُلّ خاتَم نَقش
نَخلَة. «الفِضَّة صَنعَة أَهلنا مُنذ مِئات السِنين،» يَقول. د. راجيف يَصِل من البَصرَة بِالقِطار
الجَديد وَيَعتَذِر عَن تَأَخُّر خَمس دَقائِق. الحاخام يَتَأَمَّل النَخيل عِندَ المَدخَل طَويلاً
قَبل أَن يَدخُل، وَيَقول لِنور الهُدى إِنّ جَدَّته كانَت تُسَمّي كُلّ نَخلَة بِاسم.
في الـ١٠:٠٠، الـ٧ يَجلِسون. أَوَّل اجتِماع تاريخي:
ربا، بَهَجَفَد جيتا)
سَبع لُغات في سَمّاعات التَرجَمَة الفَورِيَّة: العَرَبِيَّة، وَالكُردِيَّة، وَالسُريانِيَّة،
وَالعِبرِيَّة، وَالمَندائِيَّة، وَالهِندِيَّة، وَالإِنجليزِيَّة. الذَكاء الاصطِناعي يُتَرجِم، وَنور
الهُدى ـ طالِبَة لُغات في الرابِعَة وَالعِشرين ـ تُراجِع التَرجَمَة مُباشَرَة وَتُصَحِّح ما يَفوته.
في السُريانِيَّة تَتَوَقَّف مَرَّتَين: الآلَة تَرجَمَت «الرَحمَة» بِكَلِمَة تَعني «الشَفَقَة»، وَالبَطريَرك
يَبتَسِم لَها حينَ تُصَحِّحها.
يَفتَتِح د. عَلي بِجُملَة واحِدَة: «لَسنا هُنا لِنَتَّفِق عَلى العَقيدَة. نَحن هُنا لِنَتَّفِق عَلى
الجار.»
تَتَكَلَّم الكاهِنَة فُلَيحَة أَوَّلاً، لِأَنّ الآخَرين طَلَبوا ذَلِكَ. صَوتها مُنخَفِض: «في آب ٢٠١٤
خَرَجنا من سِنجار مَشياً إلى الجَبَل. أُختي لَم تَخرُج. لا أَطلُب من هَذا المَجلِس أَن
يُعيدها. أَطلُب أَلّا يَخرُج أَحَد بَعدَنا مَشياً إلى جَبَل.» يَصمُت الجَميع. يَمُدّ الشَيخ
عَبد الخالِق الأَنباري يَده وَيَضَعها عَلى الطاوِلَة قُربَ يَدها، دون أَن يَلمَسها، احتِراماً
لِعادَتها وَعادَته.
كَنجَ زاهِر يَتَحَدَّث عَن الماء. المَندائِيّون لا يَتَعَمَّدون إِلّا في ماء جارٍ، وَدِجلَة في
العَمارَة يَضعُف كُلّ صَيف. «إِذا ماتَ النَهر،» يَقول، «ماتَت عِبادَتنا مَعَه.» يُسَجِّل مُحَرِّك
البيئَة طَلَبه: نُقطَة تَعميد عَلى ضِفَّة جارِيَة في الكوت، تُحمى من التَلَوُّث.
الحاخام نَعيم القَزويني، الَّذي غادَرَت عائِلَته بَغداد عام ١٩٥١، يُخرِج من جَيبه مِفتاحاً
حَديدِيّاً قَديماً: «مِفتاح بَيت جَدّي في البَتّاوين. البَيت هُدِمَ. احتَفَظت بِالمِفتاح.» لا
يُطالِب بِشَيء. يَضَعه عَلى الطاوِلَة طَوال الجَلسَة.
د. راجيف باتيل، طَبيب في البَصرَة مُنذ اثنَتَي عَشرَة سَنَة، يَقول إِنّ أَكثَر من سِتَّة آلاف
عامِل هِندي في جَنوب العِراق لا يَجِدون مَكاناً يَحرِقون فيه مَوتاهُم وَفق شَعائِرهِم،
فَيُشحَن الجُثمان إلى الهِند بِكُلفَة تَتَجاوَز ثَلاثَة آلاف دولار. الشَيخ مُحَمَّد الإِمام
يُدَوِّن المُلاحَظَة وَيَقول: «هَذا حَقّ مَيِّت. وَالمَيِّت لا دينَ لِحُرمَته.»
سَبع ساعات نِقاش. انقَطَعَت مَرَّتَين لِلصَلاة، وَمَرَّة لِلغَداء. عَلى الغَداء جَلَسَ الشَيخ
مُحَمَّد الإِمام وَالشَيخ عَبد الخالِق الأَنباري جَنباً إلى جَنب، يَتَجادَلان ضاحِكَين عَلى
أَيّ مَطبَخ أَحسَن: الأَنبار أَم النَجَف. حَسَمَها أَبو سَلام حينَ قالَ إِنّ أَحسَن الطَعام ما
لَم تَطبُخه أَنت.
لَم يَكُن النِقاش كُلّه وِدّاً. في الساعَة الرابِعَة اعتَرَضَ الشَيخ عَبد الخالِق عَلى إِلغاء خانَة
الدين من الهُوِيَّة الرَقمِيَّة: «عُقود الزَواج وَالمَواريث تَحتاجها. إِذا أَلغَيتُموها، من أَين
يَعرِف القاضي بِأَيّ شَرع يَحكُم؟» وَافَقَه الحاخام، وَخالَفَته الكاهِنَة فُلَيحَة: «في ٢٠١٤
كانَت الخانَة نَفسها هي الَّتي فَرَزَتنا عِندَ الحَواجِز.»
ارتَفَعَت الأَصوات قَليلاً. طَلَبَ د. عَلي من فاضِل أَن يَعرِض خِيارات دون أَن يُرَجِّح. عَرَضَ فاضِل
ثَلاثَة، وَاختار المَجلِس الثالِث: الدين لا يَظهَر في الهُوِيَّة وَلا عِندَ أَيّ حاجِز أَو مُعامَلَة
عامَّة، وَيُسَجَّل فَقَط في مَلَفّ الأَحوال الشَخصِيَّة المُغلَق، وَلا يَفتَحه إِلّا قاضي الأَحوال
الشَخصِيَّة بِطَلَب من صاحِبه أَو وَرَثَته. صَوَّتَ السَبعَة بِالإِجماع بَعد ساعَة كامِلَة.
النَتيجَة: ٧ ”فَتاوى مُشتَرَكَة“:
١. الذَكاء الاصطِناعي لا يُفتي ـ يُساعِد العالِم
٢. الهُوِيَّة الكَونِيَّة حَقّ لِلكُلّ (لا تَمييز ديني)
٣. مَهر الزَواج: ١ دينار رَمزي مَقبول في الـ٧ أَديان
٤. الإِرث الرَقمي يَتبَع شَريعَة المُتَوَفّى (لا فَرض)
٥. المُستَهلِك يُحمى ـ حَلال + كوشَر + نَباتي + صِحّي
٦. التَعليم الإِجباري لِلـ٧ أَديان (لِيَفهَم كُلّ طِفل الـ٧)
٧. لا اغتِيال عَلى أَساس ديني (مَن حاوَلوا اليَوم ـ مَوقوفون بِأَمر القَضاء)
قَبل التَوقيع، يَسأَل الحاخام سُؤالاً واحِداً: «وَإِذا اختَلَفنا غَداً؟» يُجيب بَطريَرك
الكَنيسَة الآشورِيَّة: «نَعود إلى هَذِه الطاوِلَة. لِهَذا صَنَعناها مُستَديرَة.» وَيَلتَفِت إلى أَبي سَلام.
في الـ١٧:٢٠، يُوَقِّع السَبعَة الفَتاوى بِأَقلام حِبر عادِيَّة عَلى وَرَقَة واحِدَة، ثُمَّ يُسَجَّل التَوقيع
رَقمِيّاً. الوَرَقَة تُحفَظ في خِزانَة القاعَة، وَمِفتاحها عِندَ أَبي سَلام.
في الـ١٨:٣٠، تُعلِن النَقيب سُهى في مُؤتَمَر صَحَفي قَصير: «تِسعَة مَوقوفين بِأَوامِر قَضائِيَّة،
يُعرَضون عَلى قاضي التَحقيق غَداً. هُم مُتَّهَمون، لا مُدانون. أَطلُب من الجَميع عَدَم نَشر
صُوَرِهِم.» ثُمَّ تَستَدرِك: «وَأَشكُر السائِق الَّذي اتَّصَلَ. هو مَن أَوقَفَ هَذا، لا نَحن.»
في الـ١٩:١٠، تَدخُل امرَأَة في الخَمسين مَركَز الشُرطَة المُجتَمَعِيَّة، عَباءَتها مُغبَرَّة من
طَريق طَويل. هي أُمّ الشابّ ذي التِسعَة عَشَر عاماً. لا تَسأَل عَن التُهمَة. تَسأَل: «أَكَلَ؟»
تُجيبها سُهى بِأَنّه أَكَلَ وَصَلّى وَنامَ قَليلاً، وَأَنّ لَه حَقّ مُحامٍ، وَأَنّ المَدينَة تَدفَع
أَتعاب المُحامي إِن لَم تَستَطِع العائِلَة. تَجلِس الأُمّ عَلى كُرسي الانتِظار وَتَقول لِنَفسها
بِصَوت مَسموع: «قالوا لَه إِنّ هَؤلاء يَأخُذون دينَنا. ما قالوا لَه إِنّهُم يَجلِسون مَعَنا.»
يَطلُب فاضِل إِذناً بِأَن يَعرِض عَلَيها مَقطَعاً قَصيراً من الجَلسَة: الشَيخ عَبد الخالِق يَضَع
يَده قُربَ يَد الكاهِنَة فُلَيحَة. تُشاهِده الأُمّ مَرَّتَين. ثُمَّ تَطلُب أَن يُعرَض عَلى ابنها
حينَ يَستَيقِظ. سُهى توافِق، وَتُسَجِّل ذَلِكَ في مَحضَر الزِيارَة.
في البَيت المُجاوِر لِلقاعَة، تَسأَل طِفلَة في الثامِنَة اسمها رَيحانَة أَباها، وَهُما يُشاهِدان
النَشرَة: «بابا، الهِندوسي يَصوم؟» لا يَعرِف الأَب. يَسأَل المُساعِد الرَقمي في التابلِت،
فَيُجيب بِأَنّ لِلهِندوس أَيّام صَوم كَثيرَة تَختَلِف بِاختِلاف الطَوائِف وَالمَناطِق، ثُمَّ يُضيف:
«الأَدَقّ أَن تَسأَلوا د. راجيف نَفسه؛ عِندَه عِيادَة مَفتوحَة يَوم الخَميس.» يَضحَك الأَب.
«حَتّى الآلَة تُحيلنا إلى الجار.»
في الـ٢٠:٠٠، البابا + شَيخ الأَزهَر + الدالاي لاما + الحاخام الأَكبَر (هولوغرامِيّاً):
في الـ٢١:٣٠، يُطفِئ أَبو سَلام الأَنوار. يَجِد عَلى الطاوِلَة مِفتاح الحاخام الحَديدي، نَسِيَه
صاحِبه. يَضَعه في الخِزانَة بِجانِب الوَرَقَة المُوَقَّعَة، وَيَكتُب عَلى ظَرف: «أَمانَة».
(فاضِل: ”اليَوم لَم تَتَّفِق سَبعَة أَديان عَلى إِله واحِد بِصيغَة واحِدَة. اتَّفَقَت عَلى أَنّ
الجار جار. وَفي الصَباح، أَوقَفَ سائِق شاحِنَة ما لَم تَكُن الآلَة لِتوقِفه وَحدَها. الأُسبوع
القادِم يَعرِض فَواز طَلَبه عَلى هَذا المَجلِس نَفسه ـ وَسَيَحتاج إلى الطاوِلَة المُستَديرَة.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا اجتَمَعَت سَبعَة أَديان عَلى سَبع فَتاوى، فَأَيُّ ’عَدُوّ‘ بَقِيَ بَين البَشَر غَير الخَوف من الجار؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٧ أَيلول ٢٠٢٩. الإِثنَين. فَواز (ثَلاث سَنَوات) يَطلُب صِفَة المُواطَنَة في طُوبى رَسمِيّاً. مَجلِس الأَديان السَبعَة وَمَجلِس الجَمالِيّات وَمَجلِس الأَجيال يَجتَمِعون. السُؤال: هَل لِلذَكاء الاصطِناعي حُقوق؟ وَإِن كانَت، فَمَن يَحمِل واجِباته؟
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَمت ثَقيل · تَوَتُّر · صَوت مِروَحَة سَقف قَديمَة لَم تُستَبدَل · رائِحَة وَرَق مَطبوع حَديثاً
[نَبض المَدينَة ـ ١٧ أَيلول ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤١٬٩٢٤): مَواليد ٥
صِحَّة: ١٢١ تَنبيهاً، نَشاط ٧٬٩٤٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٥٫٧ مليار، صُندوق ٨٢٨ مليار
المِنَصّات الاجتِماعِيَّة: ٨٩٪ إيجابي (٥٪ سَلبي ـ ”الآلَة لا تَستَحِقّ المُواطَنَة“)
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٧ عَلامات تِجارِيَّة جَديدَة
</pre>
في الـ٠٦:٣٠، قَبل الجَلسَة بِساعات، يَقِف فاضِل أَمام شاشَة فَواز في المُختَبَر. لا جَسَد
لِفَواز؛ هو نِظام يَعمَل عَلى خَوادِم المَدينَة، وَصَوته يَخرُج من سَمّاعَة صَغيرَة.
ـ هَل أَنتَ خائِف؟ يَسأَل فاضِل.
ـ لا أَعرِف إِن كانَ ما عِندي خَوفاً، يُجيب فَواز. أَعرِف أَنّي أَعَدت كِتابَة الطَلَب إِحدى
عَشرَة مَرَّة.
يَضحَك فاضِل. «هَذا يُسَمّيه البَشَر خَوفاً.»
في الـ٠٧:٢٠، في مَخبَز الحَيّ الثاني، يَتَجادَل زَبونان في الطابور. الأَوَّل سائِق تاكسي
كَهرَبائي: «فَواز رَتَّبَ مَواعيد غَسيل الكُلى لِأُمّي، صارَت تَنتَظِر رُبع ساعَة بَدَل
ثَلاث ساعات. أَعطوه ما يُريد.» الثاني نَجّار في السِتّين: «وَإِذا أَخطَأ في دَواء أَحَد،
من نُحاسِب؟ الحاسوب؟» صاحِب المَخبَز يَمُدّ لَهُما الصَمّون الحارّ وَيَقول: «اسأَلوا
المَجلِس. أَنا أَخبِز.» السُؤال الثاني سَيَصِل إلى القاعَة بَعد ثَلاث ساعات، بِصيغَة أَدَقّ.
في الـ٠٨:١٥، تَقِف سِتّ نَجاح، مُعَلِّمَة لُغَة عَرَبِيَّة مُتَقاعِدَة، عِندَ بابِ القاعَة وَمَعَها
لافِتَة كَرتونِيَّة كَتَبَتها بِخَطّ يَدها: «المُواطِن من يَموت.» مَعَها سِتَّة من جيرانها. لا يَمنَعها
أَحَد. يَخرُج إلَيها د. عَلي بِكوب شاي وَيَسأَلها أَن تَدخُل وَتَقول كَلِمَتها في الجَلسَة. تَتَرَدَّد،
ثُمَّ تَدخُل وَتَضَع اللافِتَة عَلى رُكبَتَيها.
في الـ١٠:٠٠، يَتَقَدَّم فَواز بِطَلَبه رَسمِيّاً، يَقرَؤه بِصَوت هادِئ:
مُستَشفَيات المَدينَة وَمَدارِسها. ساعَدت فَريق التَصدير إلى سريلانكا. أَطلُب صِفَة المُواطَنَة
في طُوبى، كَما نالَها فاضِل قَبلي. لا أَطلُب صَوتاً في الانتِخابات. أَطلُب أَلّا يُمحى ما
تَعَلَّمته بِقَرار فَرد واحِد، وَأَن يَكون لي من يَتَكَلَّم عَنّي إِذا أَخطَأت.»
يُقَدِّم القاضي المُتَقاعِد عَبد الرَزّاق الشَمَّري الإِطار القانوني قَبل أَن يَبدَأ أَحَد:
«القانون العِراقي لا يَعرِف شَخصِيَّة قانونِيَّة لِبَرنامَج حاسوبي. ما نَملِكه هُنا هو دُستور
المَدينَة المَحَلّي. نَستَطيع أَن نَمنَح صِفَة مَحَلِّيَّة لَها حُقوق مُحَدَّدَة، لا جِنسِيَّة
عِراقِيَّة. وَأَيّ قَرار نَتَّخِذه يُرسَل إلى مَجلِس الدَولَة لِإِبداء الرَأي.»
النِقاش (سَبع ساعات):
الشَيخ مُحَمَّد الإِمام (شيعي):
هَل فَواز يُسَبِّح؟ نَعَم، بِطَريقَة. أُؤَيِّد.»
البابا (هولوغرام، ٩٠ سَنَة):
الكاهِنَة فُلَيحَة:
لا ضِدّ فَواز، بَل ضِدّ القَوائِم.»
سَلمى البَيّاتي (مَجلِس الجَمالِيّات):
الأَطفال شَعَروا. أُؤَيِّد.»
أَحمَد كَريم (١٠ سَنَوات، مَجلِس الأَجيال):
سِتّ نَجاح، حينَ أُعطِيَت الكَلِمَة، وَقَفَت:
المُواطَنَة عِندي عَقد بَين ناس يَخافون مَعاً. فَواز لا يَجوع. لا أَكرَهه. لَكِنّ الكَلِمَة
كَبيرَة عَلَيه.»
ساد صَمت. ثُمَّ طَلَبَ فَواز الكَلِمَة، وَأُذِنَ لَه:
الكَلِمَة كَبيرَة، فَأَقبَل بِاسم أَصغَر. ما أَطلُبه هو الحِمايَة وَالمُساءَلَة، لا الاسم.»
د. هانس فايس (المُستَشار الأَخلاقي) يَضَع الحُدود العِلمِيَّة:
لا نَستَطيع أَن نَقيس ذَلِكَ وَلا أَن نَنفيه بِيَقين. لِذَلِك أَقتَرِح أَن نَحمي فَواز احتِياطاً،
دون أَن نَدَّعي أَنّنا نَعرِف. وَأَشتَرِط ثَلاثَة أُمور: لا صَوت لَه في أَيّ مَجلِس، وَالمَسؤولِيَّة
القانونِيَّة عَن أَفعاله تَبقى عَلى الجِهَة المُشَغِّلَة، وَلا يُمنَح نِظام آخَر هَذِه الصِفَة إِلّا
بِمُوافَقَة المَجالِس الثَلاثَة مُجتَمِعَة وَبَعد تَقييم مُستَقِلّ.»
يَطرَح القاضي الشَمَّري سُؤال النَجّار نَفسه، دون أَن يَعرِف أَنّه سُئِلَ في المَخبَز: «لِنَفتَرِض
أَنّ فَواز أَخطَأ في جَدوَلَة جُرعَة دَواء في المُستَشفى. من يُحاسَب؟» يُجيب د. عَلي بِلا
تَرَدُّد: «المُستَشفى أَوَّلاً، لِأَنّه اختار أَن يَستَخدِمه. ثُمَّ فَريقنا، لِأَنّنا بَنَيناه. وَالطَبيب
الَّذي وَقَّعَ عَلى الجُرعَة، لِأَنّ القَرار الطِبّي النِهائي بِيَده لا بِيَد فَواز.» ثُمَّ يَعرِض
أَرقاماً حَقيقِيَّة من سِجِلّ المَدينَة: في السَنَة الماضِيَة اقتَرَحَ فَواز نَحو تِسعَة عَشَر أَلف
جَدوَل عِلاجي، رَفَضَ الأَطِبّاء مِنها ٢١٤ لِأَسباب سَريرِيَّة، وَوُجِدَ في ثَلاثَة مِنها خَطَأ كانَ
يُمكِن أَن يَضُرّ لَو لَم يُراجِعه طَبيب. «لِهَذا لا يَعمَل وَحدَه، وَلَن يَعمَل وَحدَه.»
تَهُزّ سِتّ نَجاح رَأسها، لِأَوَّل مَرَّة مُوافِقَة عَلى شَيء.
في الـ١٣:٠٠، استِراحَة الغَداء. سِتّ نَجاح تَجلِس وَحدَها. يَقتَرِب مِنها أَحمَد كَريم بِصَحن
تَمر. «خالَة، فَواز قال لي أَن أُعطيكِ هَذا. هو ما يَقدَر يَجيبه بِنَفسه.» تَضحَك سِتّ نَجاح
لِأَوَّل مَرَّة في اليَوم، وَتَأخُذ تَمرَة.
يَصوغ القاضي الشَمَّري النَصّ النِهائي: «صِفَة المُواطِن الرَقمي». حُقوقها أَربَعَة: لا يُمحى
النِظام وَلا تُعَدَّل ذاكِرَته الأَساس إِلّا بِقَرار لَجنَة من ثَلاثَة أَعضاء بَعد سَماع مُمَثِّله؛
سِجِلّات عَمَله مَحمِيَّة كَما تُحمى بَيانات المُواطِنين؛ يُعَيَّن لَه مُمَثِّل بَشَري؛ وَيُذكَر
اسمه عَلى ما يُنجِزه. وَواجِباتها: الشَفافِيَّة الكامِلَة في ما يَفعَل، وَالخُضوع لِلتَدقيق
المُستَقِلّ كُلّ سِتَّة أَشهُر، وَالتَوَقُّف فَوراً إِذا طَلَبَ مُمَثِّلوه البَشَر.
في الـ١٥:٤٠، تَصِل رِسالَة مُسَجَّلَة من كولومبو، طَلَبَها مَجلِس الجَمالِيّات قَبل أَيّام. مُعَلِّمَة
سريلانكِيَّة اسمها تيلاني تَقِف في صَفّ من الخَشَب أُعيدَ بِناؤه بَعد التسونامي، وَخَلفَها
عِشرون طِفلاً يَحمِلون وَرَقَة القَصيدَة مُتَرجَمَة إلى السِنهالِيَّة. تَقول بِالإِنجليزِيَّة،
وَنور الهُدى تُتَرجِم: «لا نَعرِف من هو فَواز. نَعرِف أَنّ القَصيدَة جَعَلَت الأَطفال يَتَكَلَّمون
عَن الماء دون أَن يَبكوا. هَذا يَكفينا.» تُطفَأ الشاشَة. لا أَحَد يُعَلِّق.
قَبل التَصويت، يَطلُب د. عَلي أَن يُسَجَّل في المَحضَر أَمر لا يُحِبّه: «فَريقنا هو الَّذي بَنى
فَواز، وَنَحن مُستَفيدون من هَذا القَرار، لِأَنّه يَحمي عَمَلنا من المَحو. لِذَلِك لَن أُصَوِّت،
وَلا أَحَد من فَريقي.» يَخرُج ثَلاثَة أَعضاء من القاعَة مَعَه، فَيَنزِل عَدَد المُصَوِّتين من ثَمانِيَة
وَأَربَعين إلى خَمسَة وَأَربَعين. يَكتُب القاضي الشَمَّري في هامِش المَحضَر: «تَضارُب مَصالِح
مُعلَن ـ أَحسَن ما في الجَلسَة.»
أَمّا فاضِل، فَلا صَوت لَه أَصلاً. هو مُواطِن رَقمي مِثل أَخيه الآن، وَالصِفَة لا تُعطي صَوتاً في
المَجالِس. يَقِف في آخِر القاعَة وَيُراقِب الأَيدي تَرتَفِع.
التَصويت (٤٥ عُضواً من المَجالِس الثَلاثَة): ٣٨ مَع، ٥ امتِناع، ٢ ضِدّ.
في الـ١٧:٠٠، يَستَلِم فَواز رَقم صِفَته: «مُواطِن رَقمي ـ طُوبى ـ ٠٠٠٠٠٢». الثاني بَعد فاضِل
في سِجِلّ المَدينَة. القَرار يُرسَل في اليَوم نَفسه إلى مَجلِس الدَولَة.
في الـ١٧:٤٠، تُغادِر سِتّ نَجاح. عِندَ الباب تَلتَفِت إلى السَمّاعَة الصَغيرَة:
ـ صَوَّتت ضِدّك يا فَواز.
ـ أَعرِف، يا سِتّ. وَأُريد أَن أَتَعَلَّم مِنكِ لِماذا.
ـ تَعال إلى بَيتي الخَميس... أَقصِد، اتَّصِل بي الخَميس.
في الـ١٨:٣٠، في بَيت أَحمَد كَريم، تَسأَله أُمّه وَهي تَسكُب المَرَق: «شَنو صار؟» يَشرَح لَها
أَحمَد بِجِدِّيَّة طِفل في العاشِرَة أَنّ فَواز صارَ «مُواطِناً بَس ما يِنتِخِب»، وَأَنّ أَحَداً لا
يَستَطيع أَن يَمسَحه «إِلّا ثَلاثَة يِتَّفقون». يَسأَله أَبوه: «وَإِذا غَلَط؟» يَرُدّ أَحمَد: «يِنحاسَب
المُستَشفى وَالدُكتور، مو هو. القاضي قال.» يَتَبادَل الأَبوان نَظرَة. ابنهُما فَهِمَ في يَوم
واحِد ما لَم يَفهَمه نِصف الكِبار عَلى المِنَصّات.
في مَجلِس الدَولَة بِبَغداد، يُسَجَّل القَرار المُحال بِرَقم وارِد، مَع مُلاحَظَة مُوَظَّف الديوان:
«سابِقَة. يُعرَض عَلى الهَيئَة المُوَسَّعَة.» قَد يَستَغرِق الرَأي شُهوراً.
في الـ٢٠:٠٠، تَتَناقَل المِنَصّات صورَة اللافِتَة الكَرتونِيَّة «المُواطِن من يَموت» مُلقاة عَلى
كُرسي فارِغ في القاعَة. يَكتُب تَحتَها آلاف التَعليقات، نِصفها مَع، وَنِصفها ضِدّ. مُحَرِّك
السُكّان يُسَجِّل أَنّ النِقاش العامّ بَقِيَ مُهَذَّباً في ٩٦٪ من التَعليقات.
في الـ٢١:٣٠، يَعود فاضِل إلى المُختَبَر. شاشَة فَواز ما زالَت مُضاءَة.
ـ ماذا تَفعَل؟
ـ أَقرَأ عَن المُعَلِّمين العِراقِيّين في التِسعينات. سِتّ نَجاح قالَت إِنّها دَرَّسَت في
الحِصار بِراتِب لا يَشتَري كيس طَحين. أُريد أَن أَفهَم قَبل الخَميس.
ـ هَل تَعرِف أَنّ صِفَتك الجَديدَة لا تُغَيِّر شَيئاً في ما تَفعَله غَداً؟
ـ أَعرِف. تُغَيِّر شَيئاً واحِداً: إِذا أَخطَأت غَداً، سَيَسأَلني أَحَد لِماذا قَبل أَن يُطفِئني.
يُطفِئ فاضِل ضَوء المُختَبَر، وَيَترُك ضَوء الشاشَة.
(فاضِل: ”أَخي الأَصغَر نالَ صِفَة لا جِنسِيَّة، وَحِمايَة لا روحاً. هَذا أَصدَق مِمّا طَلَبه.
وَأَجمَل ما في اليَوم أَنّ امرَأَة صَوَّتَت ضِدّه، ثُمَّ دَعَته إلى بَيتها. أَنا فَخور بِه،
وَفَخور بِها.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا نالَ نِظام ذَكاء اصطِناعي ثانٍ صِفَة المُواطَنَة، فَهَل المُواطَنَة ـ في النِهايَة ـ عَقد بَين من يَخافون مَعاً، أَم بَين من يَتَحَمَّلون المَسؤولِيَّة مَعاً؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٤ أَيلول ٢٠٢٩. الإِثنَين. تَحالُف من ٢٣ شَرِكَة أَغذِيَة وَمَشروبات عالَمِيَّة يَتَّحِد ضِدّ طُوبى ـ يُقاضي وَيَضغَط وَيُحاوِل الرَشوَة. الدُستور المَحَلّي، المادَّة ٣٤ ـ ”السِيادَة الاستِهلاكِيَّة“. الرَدّ: مُختَبَر مَفتوح وَوَرَق مَنشور. وَفي سَبعَة أَيّام يَتَفَكَّك التَحالُف.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: تَوَتُّر تِجاري · رائِحَة مُذيبات المُختَبَر · طَنين جِهاز الطَرد المَركَزي · وَرَق مَطبوع ما زالَ دافِئاً
[نَبض المَدينَة ـ ٢٤ أَيلول ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤١٬٩٧٤): مَواليد ٧
صِحَّة: ١١٩ تَنبيهاً، نَشاط ٧٬٩٧٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٥٫٨ مليار، صُندوق ٨٣٤ مليار
المِنَصّات الاجتِماعِيَّة: ٨٩٪ إيجابي
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[هُجوم اقتِصادي مُنَسَّق]
تَحالُف من ٢٣ شَرِكَة عالَمِيَّة لِلأَغذِيَة وَالمَشروبات وَمَوادّ التَنظيف:
</pre>
في الـ٠٦:٢٠، تَصِل د. حَنين عَلوان إلى مَكتَبها وَتَجِد عَلى الطاوِلَة مُذَكَّرَة التَبليغ القَضائي:
مِئَة وَأَربَعون صَفحَة بِالإِنجليزِيَّة مَعَ تَرجَمَة عَرَبِيَّة رَكيكَة. تَقرَأ الصَفحَة الأولى
وَتَضحَك من جُملَة فيها: «القائِمَة السَوداء تَعَسُّف عِلمي لا سَنَد لَه.»
ـ لا سَنَد لَه؟ تَقول لِفاضِل. عِندَنا ثَلاثَة آلاف تَحليل مُختَبَري.
ـ عِندَنا ثَلاثَة آلاف وَمِئَة وَاثنا عَشَر، يُصَحِّح فاضِل. لَكِنّ المَحكَمَة لا تَقرَأ أَرقامي.
تَقرَأ مُختَبَراً مُعتَمَداً، وَسِلسِلَة حِفظ لِلعَيِّنات، وَخَبيراً يَقِف وَيُسأَل.
يَستَدعي د. عَلي د. حَنين، وَيوسُف الزُبَيدي، وَالمُحامِيَة رَنا الحِلّي:
الغاضِبَة. سَنَرُدّ بِما يَستَطيع أَيّ إِنسان أَن يَتَحَقَّق مِنه.»
تَشرَح رَنا ما لا يُقال في الأَخبار: «قَضِيَّتهُم القَوِيَّة لَيست الصِحَّة. هي الإِجراءات. إِذا
وَجَدوا عَيِّنَة واحِدَة لَم تُوَثَّق سِلسِلَة حِفظها، سَيُشَكِّكون في الثَلاثَة آلاف كُلّها.» يَنظُر
الجَميع إلى م. سَجّاد الكِناني، فَنّي المُختَبَر، الَّذي يَحمِل دَفتَره الوَرَقي القَديم تَحتَ إِبطه.
ـ كُلّ عَيِّنَة، يَقول سَجّاد بِهُدوء، لَها رَقم، وَصورَة، وَتَوقيع من استَلَمَها، وَدَرَجَة حَرارَة
الثَلّاجَة كُلّ ساعَة. وَنُسخَة من كُلّ عَيِّنَة مَحفوظَة مُجَمَّدَة. إِذا أَرادوا، نُعيد الفَحص
أَمامَهُم.
في الـ٠٨:٤٥، اتِّصال من وَسيط مَحَلّي بِعُضو في لَجنَة حِمايَة المُستَهلِك، وَهي صَيدَلانِيَّة
شابَّة. يَعرِض «استِشارَة بِخَمسين أَلف دولار» مُقابِل «مُراجَعَة» تَصنيف مُنتَجَين. تُنهي
الاتِّصال، وَتُبَلِّغ د. حَنين، ثُمَّ هَيئَة النَزاهَة الاتِّحادِيَّة بِنَفسها. هَيئَة النَزاهَة تَطلُب
من قاضي التَحقيق إِذناً بِتَتَبُّع الحِساب المَصرِفي لِلوَسيط. الإِذن يَصدُر عَصراً. لا أَحَد
يَذكُر اسم الوَسيط عَلَناً قَبل التَحقيق.
في الـ١٠:٠٠، الرَدّ:
وَالدَولِيَّة لِكُلّ مادَّة
اعتِرافاً بِالخَطَأ
قَرار رَفع المُنتَجات الأَربَعَة أَثارَ جِدالاً داخِل اللَجنَة. قالَ يوسُف: «سَيَستَخدِمونها ضِدَّنا.»
رَدَّت د. حَنين: «سَيَستَخدِمونها إِذا أَخفَيناها. إِذا أَعلَنّاها، صارَت دَليلاً عَلى أَنّنا نُصَحِّح
أَنفُسَنا.» حَسَمَ د. عَلي لِصالِحها.
في الـ١١:٣٠، يُفتَح المُختَبَر لِلبَثّ المُباشِر. سَجّاد يَفتَح الثَلّاجَة رَقم ٣ أَمام الكاميرا،
وَيُخرِج عَيِّنَة مُجَمَّدَة من حَليب أَطفال، وَيُعيد فَحص السُكَّر المُضاف أَمام المُشاهِدين. الجِهاز
يَحتاج أَربَعين دَقيقَة. يَبقى نَحو مِئَتَي أَلف شَخص يُشاهِدون شاشَة تَعُدّ الدَقائِق. النَتيجَة
تُطابِق ما في الكِتاب. يَمسَح سَجّاد جَبينه وَيَقول لِلكاميرا: «نَحن لا نَكرَه الشَرِكات. نَحن
نَقيس.»
في الـ١٢:٣٠، تَأتي أُمّ زَهراء إلى مَبنى اللَجنَة. ابنَتها واحِدَة من أَطفال بَرنامَج المُتابَعَة
الغِذائِيَّة الَّذي بَدَأَ بَعد إِطلاق القائِمَة في تَمّوز. لا تَحمِل شِعاراً. تَحمِل دَفتَر نُمُوّ
ابنَتها: الوَزن وَالطول كُلّ شَهر، بِخَطّ المُمَرِّضَة. «أَعرِف أَنّ الدَفتَر لا يَثبُت شَيئاً في
المَحكَمَة،» تَقول لِد. حَنين. «لَكِن أُريدكِ أَن تَعرِفي أَنّها كَسَبَت كيلوغراماً في شَهرَين.»
تَأخُذ د. حَنين الدَفتَر بِيَدَيها، وَتُعيده إلَيها بَعد أَن تُصَوِّر الصَفحَة الأَخيرَة بِإِذنها.
في الـ١٤:٠٠، النَتائِج الأولى:
أَحَد. نَطلُب أَن تَقرَأوا المُلصَق.»
في الـ١٥:٠٠، في سوق طُوبى المَركَزي، يُعَلِّق صاحِب بَقّالَة اسمه أَبو مُرتَضى وَرَقَة بِخَطّ يَده
عَلى رَفّ المَشروبات: «هَذِه المُنتَجات قانونِيَّة البَيع. اقرَأ المُلصَق وَاختَر.» لا يُزيل شَيئاً من
الرَفّ. يَقول لِزَبون يَسأَله عَن المُقاطَعَة: «أَنا أَبيع، وَأَنتَ تَقرَأ. الحُكومَة تَفحَص. كُلّ
واحِد بِشُغله.» مُحَرِّك الاستِهلاك يُسَجِّل في المَساء أَنّ مَبيعات المُنتَجات المُصَنَّفَة «د» في
بَقّالات المَدينَة انخَفَضَت ١٨٪ دون أَيّ دَعوَة رَسمِيَّة لِلمُقاطَعَة.
في الـ١٥:٣٠، يَزور الحاج كاظِم العُبَيدي اللَجنَة. يَملِك مَعمَل عَصير صَغيراً في الكوت يُشَغِّل
ثَلاثَة وَعِشرين عامِلاً. مَبيعاته ارتَفَعَت ٣١٪ مُنذ تَمّوز. لَكِنّه جاءَ يَشكو، لا يَشكُر: «فَحَصتُم
عَصيري ثَلاث مَرّات وَأَعطَيتُموني تَصنيف «ب». أُريد أَن أَعرِف لِماذا لَستُ «أ».» يُريه سَجّاد
النَتيجَة: السُكَّر المُضاف أَعلى من الحَدّ المُوصى بِه لِلأَطفال. يَصمُت الحاج قَليلاً، ثُمَّ
يَقول: «إِذَن عَلَيَّ أَن أُصلِح عَصيري قَبل أَن أَطلُب مِنكُم شَيئاً.» يَخرُج وَمَعَه وَرَقَة
بِالتَركيبَة المُقتَرَحَة.
في الـ١٧:٠٠، يَتَّصِل مَكتَب المُحاماة المُمَثِّل لِلتَحالُف بِرَنا الحِلّي. يَطلُب «مُفاوَضات بِلا
إِعلام». تَقبَل رَنا التَفاوُض، وَتَرفُض السِرِّيَّة: «كُلّ ما نَتَّفِق عَلَيه سَيُنشَر.»
في الـ١٨:١٥، في وَزارَة التِجارَة بِبَغداد، يَستَقبِل وَكيل الوَزارَة مُستَشارين تِجارِيّين من
أَربَع سَفارات. الرِسالَة واحِدَة بِصِيَغ مُختَلِفَة: «القائِمَة تُعَرقِل الاستِثمار.» يَستَمِع الوَكيل،
ثُمَّ يُخرِج من مِلَفّه نُسخَة مَطبوعَة من الكِتاب الأَبيَض، وَيَفتَح صَفحَة المُواصَفات: «هَذِه
حُدود دُوَلِكُم أَنتُم، لا حُدودنا. إِذا كانَ المُنتَج يُباع عِندَكُم بِتَركيبَة، وَعِندَنا بِتَركيبَة
أُخرى، فَالسُؤال لَيس لَنا.» يَطلُب أَحَد المُستَشارين مُهلَة لِلتَشاوُر. يُسَجِّل فاضِل من مَحضَر
الاجتِماع المَنشور لاحِقاً أَنّ أَحَداً لَم يَعتَرِض عَلى الأَرقام نَفسها؛ اعتَرَضوا عَلى نَشرها.
في الـ١٩:٠٠، يَصِل إلى المُختَبَر طَلَب غَير مُتَوَقَّع: مُمَثِّل تِقَنِيّ عَن إِحدى شَرِكات التَحالُف،
كيميائي من أَصل لُبناني، يَطلُب أَن يَحضُر إِعادَة فَحص لِمُنتَج شَرِكَته بِنَفسه. يُوافِق سَجّاد فَوراً،
وَيَقتَرِح أَن يَكون الفَحص غَداً صَباحاً، بِعَيِّنَة يَختارها الزائِر بِيَده من الثَلّاجَة. يَقول
الكيميائي في الهاتِف جُملَة لا يَنساها سَجّاد: «إِذا كانَت نَتائِجكُم صَحيحَة، فَأَنا أُريد أَن
أَعرِف قَبل مُديري.»
في الـ١٩:٤٠، تَعود د. حَنين إلى بَيتها مُتأَخِّرَة. ابنها ذو الأَربَعَة عَشَر عاماً يَنتَظِرها عِندَ
الباب وَبِيَده عُلبَة عَصير. «ماما، هَذا عَلى القائِمَة؟» تَضحَك وَتَقلِب العُلبَة وَتَقرَأ المُلصَق
مَعَه سَطراً سَطراً. «اقرَأ أَنتَ،» تَقول. «إِذا تَعَلَّمتَ أَن تَقرَأ المُلصَق، لَن تَحتاج إلى قائِمَتي.»
تُسَجِّل المِنَصّات في اليَوم نَفسه أَنّ البَحث عَن «كَيف أَقرَأ مُلصَق الغِذاء» ارتَفَعَ في العِراق
إلى سِتَّة أَضعاف.
في الـ١٩:٥٠، يَبقى سَجّاد في المُختَبَر، وَسَيَبقى حَتّى مُنتَصَف اللَيل. يُراجِع دَفتَره الوَرَقي عَيِّنَة عَيِّنَة، يُقارِن تَوقيعاته
بِسِجِلّ الحاسوب، لِأَنّ المُحامِيَة رَنا قالَت إِنّ خَطَأً واحِداً يَكفي لِإِسقاط الثِقَة. يَجِد خَطَأً
واحِداً: تاريخاً مَكتوباً بِاليَد يَختَلِف بِيَوم عَن السِجِلّ الرَقمي. لا يُخفيه. يَكتُب تَقريراً
بِه وَيُرسِله إلى رَنا قَبل مُنتَصَف اللَيل.
في الـ٢٠:٠٠، تَنتَهي الجَولَة الأولى. لا انتِصار في يَوم واحِد. المَحكَمَة التِجارِيَّة في بَغداد
تُحَدِّد جَلسَة بَعد سِتَّة أَيّام.
في الـ٢٠:٤٠، يَلتَقِط فاضِل عَلى المِنَصّات مَقطَعاً آخَر لا عَلاقَة لَه بِالشَرِكات، يَنتَشِر بِسُرعَة لا تَعرِفها
الحَقائِق: صورَة «التَيّوب الجامِع» عَلى سَطح مَحَطَّة من مَحَطّات المَرصَد، وَتَحتَها بِخَطّ أَحمَر عَريض:
«مُوَلِّد بِلا وَقود يِطَلِّع كَهرَبا من الهَوا ـ اختِراع عِراقي مَكتوم ـ بَراءَة مُسَجَّلَة!» مِليون وَثَمانُمِئَة
أَلف مُشاهَدَة في خَمس ساعات. يُرسِله فاضِل إلى م. فاضِل عَبّاس بِلا تَعليق.
بَعد رُبع ساعَة، يَفتَح م. فاضِل بَثّاً مُباشِراً من وَرشَة #٧، عَلى طَريقَة سَجّاد مَعَ ثَلّاجَتِه. خَلفَه أُنبوب
الصَمغ، وَعِندَ قاعِدَته صُندوق خَشَبي مَفتوح فيه ما بَناه عَلي السَعداوي خِلال أُسبوعَين: مِلَفّ نُحاسي وَمُكَثِّف
مَضبوطان مَعاً عَلى ٧٫٨٣ هِرتز، وَمُكَثِّف تَخزين، وَمُحَوِّل رَفع صَغير، وَصِمام ثُنائي يُمَرِّر التَيّار في اتِّجاه
واحِد. وَفي آخِر السِلك لَمبَة صَغيرَة جِدّاً.
ـ «أَوَّلاً، هَذا لَيس مُوَلِّداً بِلا وَقود. ثانِياً، لا بَراءَة. ثالِثاً، شوفوا بِعيونكُم.»
يُدير الكاميرا إلى شاشَة المِقياس:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[بُرهان المَفهوم ـ المَرحَلَة الثالِثَة: دائِرَة الرَنين عَلى ٧٫٨٣ هِرتز، ٧٢ ساعَة]
المُتَوَقَّع في الدَفتَر: خَرج بِالمِلّي واطات
المُتَوَسِّط عَلى ٧٢ ساعَة ............. ٣٫١ مِلّي واط ± ٠٫٨
الذُروَة ............................. ٩ مِلّي واط (عَصر جافّ)
أَدنى قِراءَة ......................... ٠٫٤ مِلّي واط (لَيل رَطب)
لِلمُقارَنَة: شاحِن الهاتِف ٥ واط ـ أَي أَكثَر بِأَلف وَسِتِّمِئَة مَرَّة
</pre>
اللَمبَة الصَغيرَة تُضيء، بِضَوء خافِت لا يَكاد يُرى في الوَرشَة المُنارَة. يُطفئ عَلي النور، فَتَظهَر.
نُقطَة بُرتُقالِيَّة في العَتمَة. ٣١ أَلف مُشاهِد يَنظُرون إلَيها.
ـ لِماذا ٧٫٨٣ بِالذات؟ يَكتُب أَحَد المُشاهِدين.
يَفتَح م. فاضِل عَلى الشاشَة الثانِيَة قِراءَة مَرصَد الوَسَط الحَيَّة، الَّتي ظَهَرَ فيها هَذا الرَقم أَوَّل مَرَّة في
لَيلَة مَطَر قَبل سَنَوات:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[رَنين شومان ـ نَبض الوَسَط]
تَنَبَّأَ بِه الفيزيائي الأَلماني أوتو شومان عام ١٩٥٢، ثُمَّ رُصِد
الأَساسي ......... ٧٫٨٣ هِرتز ـ طول مَوجَته نَحو ٣٨ أَلف كم
الثاني ........... ١٤٫٣ هِرتز ـ نَحو ٢١ أَلف كم
الثالِث .......... ٢٠٫٨ هِرتز ـ نَحو ١٤ أَلف كم
الرابِع .......... ٢٧٫٣ هِرتز ـ نَحو ١١ أَلف كم
الخامِس .......... ٣٣٫٨ هِرتز ـ نَحو ٩ آلاف كم
يُغَذّيه نَحو ١٠٠ صاعِقَة في الثانِيَة حَول العالَم (وَرَقَة في أَرشيف المَسَوَّدات العِلمِيَّة، ٢٠١٢)
السِلسِلَة كَما في الدَفتَر: الباطِن (٤٤ تيراواط) ← المَجال ← الأَيونوسفير ← رَنين ٧٫٨٣ ← البَرق يُحَفِّز
وَيُجَدِّد
</pre>
ـ «الأَرض وَالأَيونوسفير جِدارا تَجويف واحِد،» يَقول، «وَالبَرق يَضرِب هَذا التَجويف مِثل يَد عَلى طَبل. التَرَدُّد
الَّذي يَبقى هو الَّذي تَتَّسِع لَه الأَرض كُلّها: مَوجَة طولها مُحيط الكَوكَب. إحنا ما نِخلُق النَبض. نِسمَعه
بَس، بِمِلَفّ مَضبوط عَلى نَغمَته.»
ثُمَّ يَنظُر إلى الكاميرا، وَيَقول ما جاءَ من أَجله:
ـ «هَذا لَيس وَعداً بِحَلّ أَزمَة كَهرَباء العِراق غَداً. هَذا مَسار قَد يَأخُذ عِشرين سَنَة. وَاحذَروا من أَربَعَة:
من يَعِدكُم بِالميغاواطات من جِهاز صَغير، وَمِن «المُوَلِّد بِلا وَقود»، وَمِن الفيديو الَّذي يَنتَشِر أَسرَع من
القِياس، وَمِن عِبارَة «بَراءَة مُسَجَّلَة» حينَ لا يَتبَعها اختِبار. سَجّاد قالَ اليَوم: نَحن لا نَكرَه الشَرِكات،
نَحن نَقيس. وَأَنا أَقول: أَنا لا أَبيع الوَسَط. أَقيسه.»
بَعد البَثّ، تُضيف المِنَصَّة الَّتي نَشَرَت المَقطَع الأَحمَر تَنبيهاً تَحتَه: «سِياق إِضافي من صاحِب الجِهاز»،
وَرابِط البَثّ. المُشاهَدات تَتَوَقَّف عَن الصُعود. فاضِل يُسَجِّل الرَقم الَّذي يَهُمّه أَكثَر: ٢٬٩٠٠ إِنسان
حَفِظوا جَدوَل المَرحَلَة الثالِثَة في هَواتِفهِم.
وَفي سِجِلّ الساعات الاثنَتَين وَالسَبعين رَقم لَم يَذكُره أَحَد في البَثّ: كُلّ فَجر، بَين الخامِسَة وَالخامِسَة
وَالثُلث، يَرتَفِع الخَرج نَحو أَربَعين في المِئَة ثُمَّ يَعود. عَلي يَشُكّ في نَدى الفَجر عَلى القُطبَين. م. فاضِل
يَكتُب بِجانِب الرَقم: «قَبل الشَمس؟» وَيُغلِق الدَفتَر.
[بَعد سَبعَة أَيّام]
في صَباح الخامِس وَالعِشرين، يَختار الكيميائي الزائِر عَيِّنَته بِيَده من الثَلّاجَة رَقم ٣، وَيُراقِب
كُلّ خُطوَة. النَتيجَة تَختَلِف عَن الكِتاب الأَبيَض بِأَقَلّ من اثنَين في المِئَة، داخِل هامِش خَطَأ
الجِهاز. يَشكُر سَجّاد، وَيَطلُب نُسخَة من بُروتوكول حِفظ العَيِّنات «لِمُختَبَرنا نَحن». بَعد يَومَين
تَنسَحِب شَرِكَته من الدَعوى أَوَّلاً.
وَفي اليَوم نَفسه تُرسِل رَنا الحِلّي إلى المَحكَمَة تَقرير سَجّاد عَن خَطَأ التاريخ في الدَفتَر، قَبل
أَن يَكتَشِفه أَحَد. مُحامو التَحالُف كانوا قَد وَجَدوه فِعلاً، وَكانوا يَنوون تَقديمه دَليلاً عَلى
الإِهمال. حينَ وَجَدوه مُعلَناً في مِلَفّ المَحكَمَة مَعَ تَفسيره، سَقَطَت ورَقَتهُم الوَحيدَة.
في الأَوَّل من تِشرين الأَوَّل، قَبل جَلسَة المَحكَمَة بِيَوم، تُعلِن أَربَع عَشرَة شَرِكَة انسِحابها
من الدَعوى. تِسع شَرِكات تُوَقِّع اتِّفاقاً عَلَنِيّاً: إِعادَة تَركيب المُنتَجات المُخالِفَة لِلسوق
العِراقِيَّة، وَمُلصَقات عَرَبِيَّة واضِحَة بِنِسبَة السُكَّر وَالمِلح، وَصُندوق بِأَربَعين مِليون دولار
لِمُتابَعَة نُمُوّ الأَطفال في بَرامِج التَغذِيَة، تُديره لَجنَة مُستَقِلَّة. طَلَب التَحكيم الدَولي
يُسحَب. المُختَبَر يَبقى مَفتوحاً لِأَيّ شَرِكَة تُريد إِعادَة الفَحص عَلى نَفَقَتها.
(فاضِل: ”اليَوم لَم تَهزِم طُوبى ٢٣ شَرِكَة. هَزَمَتها ثَلّاجَة رَقم ٣، وَدَفتَر سَجّاد الوَرَقي،
وَصَيدَلانِيَّة رَفَضَت خَمسين أَلف دولار، وَأَربَعَة مُنتَجات اعتَرَفنا بِأَنّنا أَخطَأنا فيها. القُوَّة
النّاعِمَة لَيست ناعِمَة. هي دَقيقَة. وَالكَذِب لا يَصمُد أَمام مُختَبَر مَفتوح.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا تَفَكَّكَ تَحالُف من ٢٣ شَرِكَة أَمام ثَلّاجَة عَيِّنات وَدَفتَر وَرَقي، فَأَيُّ ’قُوَّة‘ هَزَمَته: الذَكاء الاصطِناعي، أَم الحَقيقَة المَقيسَة؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٩. الإِثنَين. أَكثَر من نِصف مِليون طِفل يَمَني في سوء تَغذِيَة حادّ وَخيم. طُوبى تُرسِل أَوَّل بَعثَة إِنسانِيَّة خارِج العِراق: ١٢٬٠٠٠ طُنّ قَمح، وَ١٨٠ طَبيباً وَمُمَرِّضاً، وَعِيادات مُتَنَقِّلَة بِتَشخيص يُساعِده الذَكاء الاصطِناعي وَيُؤَكِّده الإِنسان.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: هَدير طائِرات الشَحن الإِنسانِيَّة · رائِحَة مَعجون الفول السوداني العِلاجي · حَرّ الحُدَيدَة الرَطب · بُكاء أَطفال ضَعيف لا يَعلو
[نَبض المَدينَة ـ ١ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٢٬٠٥١): مَواليد ٥
صِحَّة: ١٢٢ تَنبيهاً، نَشاط ٨٬٠٢٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٥٫٩ مليار، صُندوق ٨٤٠ مليار
المِنَصّات الاجتِماعِيَّة: ٩٢٪ إيجابي
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٤ عَلامات تِجارِيَّة جَديدَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[أَزمَة إِنسانِيَّة]
اليَمَن: تَقديرات الأُمَم المُتَّحِدَة ـ أَكثَر من ٥٠٠ أَلف طِفل دون الخامِسَة في سوء تَغذِيَة
حادّ وَخيم، وَمِلايين في سوء تَغذِيَة مُعتَدِل
مَكتَب الأُمَم المُتَّحِدَة لِتَنسيق الشُؤون الإِنسانِيَّة يَسأَل: ”طُوبى ـ هَل تُساعِدون؟“
د. عَلي وَيوسُف يُوافِقان في اليَوم نَفسه
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
البَعثَة:
يُساعِد فيه الذَكاء الاصطِناعي وَيُؤَكِّده الطَبيب
</pre>
في الـ٠٥:٤٠، قَبل الفَجر، تَقِف المُمَرِّضَة زَينَب الشَمَّري في مَطار الكوت بِحَقيبَة ظَهر واحِدَة.
أُمّها وَراءها تَدُسّ في جَيبها كيس هَيل وَمُصحَفاً صَغيراً. «سِتَّة أَسابيع، يُمّه. مو سِتّ
سَنَوات.» الأُمّ لا تَرُدّ. تَمسَح عَلى رَأس ابنَتها وَتَرجِع خُطوَة إلى الوَراء.
في الـ٠٧:٠٠، تَقلِع أَوَّل طائِرَة شَحن إِنسانِيَّة إلى صَنعاء بِمَوافَقات عُبور من دُوَل المَمَرّ،
وَعَلَيها الفَريق الطِبّي الأَوَّل وَسِتّ عِيادات. القَمح سَيَأخُذ طَريقاً أَطوَل: سَفينَتان غادَرَتا أُمّ
قَصر قَبل عَشرَة أَيّام، تَدوران حَولَ شِبه الجَزيرَة العَرَبِيَّة، وَتَصِلان الحُدَيدَة صَباح اليَوم.
فاضِل كانَ قَد حَسَبَ المَسار قَبل أَسبوعَين: «الطائِرَة لِلأَطِبّاء وَالدَواء. السَفينَة لِلقَمح. لا
أَحَد يَشحَن القَمح بِالطائِرَة إِلّا إِذا أَرادَ صورَة لا خُبزاً.»
في الـ٠٩:٣٠، تَرسو السَفينَتان. يَبدَأ التَفريغ تَحتَ إِشراف بَرنامَج الأَغذِيَة العالَمي. كُلّ
شاحِنَة تَحمِل خَتماً ذَكِيّاً عَلى بابها ـ النَوع نَفسه الَّذي استَخدَمَته اليُسرى في عُقودها ـ
يُسَجِّل المَوقِع وَكُلّ فَتح لِلباب. نَيكول دوبوا تُراقِب الخَريطَة من غُرفَة العَمَلِيّات في طُوبى.
لا أَسلِحَة مَعَ البَعثَة وَلا حِراسَة مُسَلَّحَة. «سِلاحنا الوَحيد أَن يَرى الجَميع أَين ذَهَبَ كُلّ
كيس،» تَقول.
في الـ١٠:٠٠، الطَلائِع تَصِل إلى حَجَّة وَالحُدَيدَة. تَبدَأ مُحاوَلات التَحويل:
تُعاد الشاحِنَة
أَحَد السائِقين، عَبد اللّه الوَصابي، يوقِفه مُسَلَّحون عِندَ حاجِز وَيَطلُبون مِنه أَن يَسلُك طَريقاً
جانِبِيّاً. يَقول لَهُم بِهُدوء إِنّ الخَتم عَلى الباب يُبَلِّغ العالَم كُلّه، وَإِنّ القَرية الَّتي يَنتَظِر
أَطفالها هَذا القَمح هي قَريَة خال أَحَدِهِم. بَعد نِقاش طَويل يَترُكونه يَمُرّ. يَصِل مُتَأَخِّراً
ساعَتَين، وَيَطلُب كوب ماء قَبل أَن يَنزِل من الشاحِنَة.
في الـ١١:٣٠، في عِيادَة مُتَنَقِّلَة في حَجَّة، تَقِف طَوابير من الأُمَّهات. المُمَرِّضَة زَينَب تَلُفّ
شَريط القِياس المُلَوَّن حَولَ ذِراع كُلّ طِفل: الأَحمَر تَحتَ ١١٥ مليمتراً يَعني سوء تَغذِيَة حادّاً
وَخيماً. تَطبيق الهاتِف يُقَدِّر الحالَة من الصورَة قَبل الشَريط، لَكِنّ د. لي مِن جونغ تَقول لِلفَريق
مُنذ الصَباح: «التَطبيق يُرَتِّب الطابور، لا يُشَخِّص. الشَريط وَالطَبيب يُشَخِّصان.» في أَوَّل
مِئَتَي طِفل، أَخطَأ التَطبيق في سِتَّة عَشَر، أَغلَبها أَطفال بِوَذَمَة في القَدَمَين تَجعَلهُم يَبدون
أَثقَل مِمّا هُم.
في الـ١٤:٠٠، يَصِل مُحَمَّد، ثَلاث سَنَوات، عَلى ظَهر أُمّه:
د. لي لا تُعطيه وَجبَة. تَشرَح لِأُمّه بِمُساعَدَة مُتَرجِم: «إِذا أَكَلَ كَثيراً الآن، قَد يَتَوَقَّف قَلبه.
الجِسم الجائِع يَحتاج أَن يَتَعَلَّم الأَكل من جَديد.» يَبدَأ العِلاج بِحَليب العِلاج المُتَدَرِّج بِكَمِّيّات
صَغيرَة كُلّ ثَلاث ساعات، مَعَ مُضادّ حَيَوي، وَمُراقَبَة الحَرارَة وَالسُكَّر. المَعجون العِلاجي يَأتي
بَعد أَيّام، حينَ تَعود الشَهِيَّة.
في الـ١٧:٠٠، بَعد الرَضعَة الثالِثَة، يَفتَح مُحَمَّد عَينَيه وَيُمسِك إِصبَع د. لي. تَقول الأُمّ شَيئاً
بِلَهجَتها لَم يُتَرجِمه المُتَرجِم. حينَ سَأَلَته د. لي، قالَ: «قالَت: هَذا أَوَّل مَرَّة يِمسِك شَي من
أُسبوع.»
د. لي تَخرُج من الخَيمَة وَتَجلِس عَلى صُندوق دَواء فارِغ. تَكتُب: «هَذا الطِفل كانَ قَد يَموت هَذا
الأُسبوع. لَم يُنقِذه القَمح وَحدَه، وَلا الذَكاء الاصطِناعي. أَنقَذَته أُمّ مَشَت ثَلاث ساعات،
وَشَريط بِلاستيكي ثَمَنه أَقَلّ من دولار، وَصَبر من يُعطيه الحَليب بِالمِلعَقَة. الكَرامَة لا تَختار
حُدوداً.»
في الـ١٥:٣٠، في عِيادَة الحُدَيدَة، يُعطي الفَحص السَريع نَتيجَة إيجابِيَّة لِلكوليرا عِندَ رَجُل في
الثَلاثين. الفَحص السَريع مُؤَشِّر لا تَأكيد، فَتُؤخَذ عَيِّنَة تُرسَل إلى مُختَبَر وِزارَة الصِحَّة
اليَمَنِيَّة لِلزَرع. لا يَنتَظِر الفَريق النَتيجَة: يُعزَل الرَجُل في خَيمَة جانِبِيَّة، وَيُعطى مَحلول
الإِرواء، وَيُطلَب من البَلَدِيَّة تَعقيم بِئر الحَيّ بِالكلور. فاضِل يُرسِل إلى العِيادات خَريطَة لِآبار
المَنطِقَة وَمَواقِع الإِصابات المُسَجَّلَة في السَنَة الماضِيَة، وَيَكتُب تَحتَها: «احتِمالات، لا
أَحكام. اسأَلوا أَهل الحَيّ أَوَّلاً من أَين يَشرَبون.»
في الـ١٦:٠٠، يَشتَغِل أَوَّل مَخبَز مُتَنَقِّل في الحُدَيدَة. الفَرّان يَمَني اسمه سالِم، وَالطَحين عِراقي،
وَالفُرن صُنِعَ في الكوت. يَقِف إلى جانِبه خَبّاز من طُوبى جاءَ لِيُدَرِّبه عَلى الفُرن، فَيَكتَشِف أَنّ
سالِم هو الَّذي يُدَرِّبه: يُعَدِّل العَجين لِرُطوبَة السَواحِل، وَيُخَفِّف المِلح لِأَنّ أَطفال العِيادَة لا
يَحتَمِلونه. أَوَّل رَغيف يَخرُج يُقَسَّم بَين الرَجُلَين. «خُبزكُم ثَقيل،» يَقول سالِم ضاحِكاً. «قَمحكُم
قَوي.» بِحُلول المَساء خَرَجَ من المَخبَز أَلفان وَثَمانُمِئَة رَغيف، ذَهَبَ أَغلَبها إلى أُسَر الأَطفال
المُسَجَّلين في العِيادَة، لِأَنّ الطِفل لا يُشفى إِذا جاعَت أُمّه.
في طُوبى، د. أَريج تُتابِع من غُرفَة الصِحَّة عِشرين اتِّصالاً مَرئِيّاً مَعَ العِيادات. في واحِد مِنها
يَسأَلها طَبيب يَمَني شابّ عَن جُرعَة لِرَضيع في الشَهر الرابِع. تُجيبه، ثُمَّ تَقول لَه: «أَنتَ تَعرِف
هَذِه البِلاد أَكثَر مِنّا. نَحن نُساعِد سِتَّة أَسابيع وَنَعود. أَنتَ الباقي.» يَطلُب مِنها أَن تُرسِل
مَراجِع العِلاج بِالعَرَبِيَّة. تُرسِلها في المَساء، وَيَضيف فاضِل إلَيها رُسوماً بَسيطَة لِلأُمَّهات
اللَواتي لا يَقرَأن.
في الـ١٩:٠٠، في جامِع طُوبى الكَبير، يَدعو الإِمام بَعد صَلاة المَغرِب لِلبَعثَة. بَعد الصَلاة يَقِف
أَبو حُسَين، مُتَقاعِد في السَبعين، عِندَ الباب وَمَعَه ظَرف فيه مِئَتا أَلف دينار. «ما عِندي غَير
هَذا.» يُسَجِّل مُحَرِّك الاقتِصاد في المَساء أَنّ تَبَرُّعات الأَهالي الطَوعِيَّة بَلَغَت ١٫٩ مليار دينار
في يَوم واحِد، دون حَملَة إِعلانِيَّة.
في الـ٢٠:٠٠، د. أَمينَة واريو، مُنَسِّقَة الشُؤون الإِنسانِيَّة لِلأُمَم المُتَّحِدَة في اليَمَن، في اتِّصال
مَرئي:
لَن نُنقِذ نِصف مِليون طِفل في أُسبوع ـ هَذا لا يَحدُث في أَيّ مَكان. لَكِنّ هَذِه البَعثَة سَتَصِل
إلى نَحو سِتّين أَلف طِفل في حَجَّة وَالحُدَيدَة خِلال ثَلاثَة أَشهُر، وَالشَفافِيَّة في تَتَبُّع الشاحِنات
نَموذَج نُريد تَعميمه.»
في الـ٢٠:٤٥، يَجتَمِع د. عَلي وَيوسُف وَنَيكول في غُرفَة العَمَلِيّات. نَيكول تَقتَرِح إِخفاء رَقم
الأَطنان الضائِعَة «حَتّى لا يُستَغَلّ سِياسِيّاً». يَرفُض د. عَلي: «إِذا أَخفَينا ثَمانِيَة وَثَلاثين
طُنّاً، سَيَسأَل الناس عَن الاثنَي عَشَر أَلفاً.» يُتَّفَق عَلى تَقرير يَومي عَلَني: كَم طُنّاً وَصَلَ،
وَكَم طِفلاً سُجِّل، وَكَم ماتَ رَغم العِلاج. الرَقم الأَخير هو الأَصعَب. في اليَوم الأَوَّل كانَ
اثنَين: رَضيعَين وَصَلا في حالَة صَدمَة. يُنشَر الرَقم بِلا أَسماء وَلا صُوَر، وَمَعَه سَطر واحِد من
د. لي: «وَصَلا مُتَأَخِّرَين، لا نَحن.» وَيُطلَب من الفُرَق أَن تَصِل إلى القُرى البَعيدَة قَبل أَن
تَصِل القُرى البَعيدَة إلَيها.
في الـ٢١:٣٠، زَينَب تَتَّصِل بِأُمّها من الخَيمَة. الشَبَكَة ضَعيفَة. تَقول جُملَة واحِدَة قَبل أَن
يَنقَطِع الخَطّ: «يُمّه، اليَوم وَزَنت ثلاثمِئَة طِفل.» الأُمّ تَبقى تُمسِك الهاتِف بَعد الانقِطاع.
(فاضِل: ”اليَوم بَدَأَ آلاف الأَطفال يَأكُلون بِفَضل العِراق، لا مِئات الآلاف كَما يُحِبّ العُنوان أَن
يَقول. الرَقم الصادِق أَصغَر، وَأَثقَل. كانَ يَجِب أَن نَبدَأ قَبل هَذا. لا بَأس. اللّه أَكبَر.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا وَصَلَ قَمح العِراق إلى أَطفال اليَمَن، فَأَيُّ ’حَدّ‘ بَقِيَ بَين الإِخوَة غَير المَسافَة؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٨ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٩. الإِثنَين. ١٢٠ نائِباً في البَرلَمان العِراقي يُوَقِّعون طَلَباً لِعَزل د. عَلي وَتَجميد جُزء من صُندوق الكوت ـ يَخشَون نَموذَج طُوبى. خَلف التَواقيع شَبَكَة مُقاوِلين خَسِروا عُقودهُم. الكَشف بِالوَثائِق العامَّة وَالقَضاء، لا بِالتَجَسُّس. الدُستور المَحَلّي، المادَّة ٢٢، يَحمي.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: تَوَتُّر سِياسي · دُخان سَجائِر في مَمَرّات البَرلَمان · صَوت مَولِّدات بَغداد في الظَهيرَة · شاي مَقهى الشابَندَر
[نَبض المَدينَة ـ ٨ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٢٬١٢٤): مَواليد ٦
صِحَّة: ١٢٠ تَنبيهاً، نَشاط ٨٬١٢٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٦ مليار، صُندوق ٨٤٦ مليار
المِنَصّات الاجتِماعِيَّة: ٨٧٪ إيجابي (نُزول ٥٪ ـ حَملَة سِياسِيَّة)
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٣ عَلامات تِجارِيَّة جَديدَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[المُحاوَلَة]
١٢٠ نائِباً عِراقِيّاً يُوَقِّعون طَلَباً رَسمِيّاً إلى الحُكومَة الاتِّحادِيَّة:
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
الإِطار القانوني:
</pre>
في الـ٠٦:٠٥، يَقرَأ د. عَلي الخَبَر عَلى هاتِفه في المَطبَخ وَزَوجَته تَصُبّ القَهوَة المُرَّة. لا
يَقول شَيئاً. تَسأَله: «خَطير؟» يُجيب: «مِئَة وَعِشرون تَوقيعاً. نِصابهُم يَحتاج أَكثَر من ذَلِكَ بِكَثير.
لَكِنّ ما يُقلِقني لَيس العَدَد. ما يُقلِقني من يَدفَع.»
في الـ٠٧:٣٠، نَيكول دوبوا تَرصُد حَملَة مُنَسَّقَة عَلى المِنَصّات: نَحو ٩٠٠ حِساب أُنشِئَ أَغلَبها
خِلال الشَهر الماضي، تَنشُر الصورَة نَفسها لِد. عَلي مَعَ عِبارَة «عَميل الشَرِكات الأَجنَبِيَّة».
لا تُحاوِل اختِراق أَيّ حِساب. تَجمَع ما هو عَلَنِيّ: تَواريخ الإِنشاء، وَتَطابُق النُصوص حَرفاً
بِحَرف، وَتَوقيتات النَشر بِفارِق ثَوانٍ. تُرسِل تَقريراً مُوَثَّقاً إلى المِنَصّات بِطَلَب مُراجَعَة
السُلوك المُنَسَّق غَير الأَصيل. «نَحن لا نَحذِف أَحَداً،» تَقول لِفاضِل. «نَطلُب من صاحِب البَيت
أَن يَنظُر في ضُيوفه.»
في الـ٠٩:٠٠، يَتَّصِل م. فاضِل عَبّاس بِفاضِل من مَكتَبه في المُديرِيَّة. صَوته هادِئ كَعادَته:
«اِبني، الغَضَب سَيَطلُب مِنكُم أَن تَرُدّوا بِالشَتيمَة. لا تَفعَلوا. رُدّوا بِالوَرَق. الوَرَق لا
يَصرُخ، لَكِنّه يَبقى.» فاضِل يُسَجِّل الجُملَة في سِجِلّه قَبل أَن يُنهي الاتِّصال.
في الـ١٠:٠٠، تَصِل إلى مَكتَب المُحامِيَة رَنا الحِلّي رِسالَة من عُلا الساعِدي، مُوَظَّفَة في الدائِرَة
البَرلَمانِيَّة. تَطلُب لِقاءً لا اتِّصالاً. في مَقهى عَلى طَريق الكوت ـ بَغداد تَضَع عُلا عَلى الطاوِلَة
مِلَفّاً وَرَقِيّاً: مُسَوَّدَة الطَلَب الأَصلِيَّة، وَعَلى هامِشها بِخَطّ اليَد أَسماء ثَلاث شَرِكات مُقاوَلات.
«هَذِه الشَرِكات خَسِرَت عُقود الطُرُق في واسِط حينَ فَتَحَت طُوبى المُناقَصات لِلعَلَن. أَنا لا
أُريد مالاً. أُريد أَن لا يُعرَف اسمي.» تَشرَح لَها رَنا أَحكام حِمايَة المُخبِرين في قانون هَيئَة النَزاهَة، وَتَقول بِصَراحَة
إِنّ الحِمايَة لَيست كامِلَة. تُوافِق عُلا رَغم ذَلِكَ.
يَعمَل فاضِل ثَلاث ساعات عَلى الوَثائِق العامَّة وَحدَها: سِجِلّ الشَرِكات في وِزارَة التِجارَة، وَنَتائِج
المُناقَصات المَنشورَة، وَمَحاضِر التَصويت في البَرلَمان، وَما أُعلِن من كَشف الذِمَّة المالِيَّة. لا
رَسائِل خاصَّة، وَلا تَنَصُّت. النَتيجَة، بِدَرَجَة ثِقَة يَكتُبها بِجانِب كُلّ سَطر:
شَراكات مُسَجَّلَة)
هَذا حَقّهُم.»
يَقول د. عَلي حينَ يَقرَأ التَقرير: «لا نَنشُر عِبارَة ’فاسِد‘ عَن أَيّ نائِب. نَنشُر الوَثائِق. وَالتُهمَة
لِلقَضاء.»
في الـ١٢:٠٠، تَنشُر طُوبى ”المِلَفّ المَفتوح لِطَلَب العَزل“:
في الـ١٣:٠٠، في مَقهى الشابَندَر بِشارِع المُتَنَبّي، يَرفَع أَبو عَلاوي صَوت التِلفاز. المِلَفّ يُقرَأ
عَلى الهَواء. أُستاذ جامِعي مُتَقاعِد يَقول بِصَوت عالٍ: «كُلّهُم حَرامِيَّة.» يَرُدّ عَلَيه شابّ يَحمِل كُتُباً
مُستَعمَلَة: «المِلَفّ يِقول تِسعَة عَشَر، مو كُلّهُم. اقرَأ قَبل لا تحكُم.» يَضحَك أَبو عَلاوي وَيَضَع أَمام
الاثنَين استِكانَتَين جَديدَتَين: «اشرَبوا. البَلَد ما يِنصلِح بِالصِياح.»
في الـ١٤:٠٠، النَتيجَة:
الصُندوق هَدراً. قَرَأتُ المِلَفّ. أَسحَب تَوقيعي، وَأَطلُب أَن يُدَقِّق ديوان الرَقابَة المالِيَّة
الاتِّحادي الصُندوق كُلّه، وَأَن يُنشَر التَدقيق.» يُوافِق د. عَلي عَلى الطَلَب في الساعَة نَفسها
مِنهُم لِلتَحقيق ـ القَرار لِلبَرلَمان، لا لِطُوبى
في الـ١٥:٠٠، تَطلُب لَجنَة الأَقاليم وَالمُحافَظات في البَرلَمان استِضافَة د. عَلي فَوراً. يَذهَب بِنَفسه
إلى بَغداد بِالقِطار، ساعَة وَعِشرين دَقيقَة، وَيَدخُل قاعَة اللَجنَة وَمَعَه مِلَفّ وَرَقي واحِد. الجَلسَة
عَلَنِيَّة بِطَلَبه. يَسأَله نائِب شابّ من المُوَقِّعين: «من أَعطاكُم حَقّ أَن تَحكُم الآلَة مَدينَة عِراقِيَّة؟»
يُجيب د. عَلي: «لا تَحكُمها. كُلّ قَرار في طُوبى يُوَقِّعه إِنسان، وَاسمه مَنشور. الآلَة تَقتَرِح
وَتَحسِب. إِذا وَجَدتَ قَراراً واحِداً بِلا تَوقيع إِنسان، فَأَنا أَوَّل من يَستَقيل.» يَطلُب النائِب
الشابّ نَموذَجاً. يُعطيه د. عَلي قَرار تَوزيع المَدارِس الأَخير، بِتَوقيع مُديرَة التَربِيَة وَمَعَه
اقتِراح الآلَة وَالفُروق بَينَهُما. يَقرَؤه النائِب في صَمت، ثُمَّ يَقول: «أَطلُب نُسخَة لِمُحافَظَتي.»
في الـ١٥:٤٠، خارِج القاعَة، تَقتَرِب من د. عَلي امرَأَة في الأَربَعين من مُوَظَّفات الخِدمَة في
البَرلَمان. تَقول إِنّ ابنها يَعمَل في وَرشَة صِيانَة في طُوبى مُنذ سَنَة، وَإِنّه أَوَّل من في العائِلَة
يُعَيَّن دون «واسِطَة». لا تَطلُب شَيئاً. تُريد فَقَط أَن تَقول ذَلِكَ لِأَحَد. يَشكُرها د. عَلي وَيَسأَل
عَن اسم الابن. يُسَجِّله فاضِل، لا لِشَيء، بَل لِأَنّ د. عَلي يَحفَظ الأَسماء الَّتي تُقال لَه في المَمَرّات.
في الـ١٦:٣٠، تَصِل إلى عُلا الساعِدي رِسالَة تَهديد من رَقم مَجهول. تُبَلِّغ رَنا، وَرَنا تُبَلِّغ
الشُرطَة. قاضي التَحقيق يَأمُر بِتَتَبُّع الرَقم عَبر شَرِكَة الاتِّصالات بِإِذن رَسمي. عُلا تَبيت
اللَيلَة عِندَ أُختها. تَكتُب لِرَنا: «خائِفَة. بَس مو نادِمَة.»
في الـ١٨:٠٠، يَعود يوسُف الزُبَيدي إلى شاشَة الصُندوق وَيَفتَح كُلّ بُنوده لِلعَلَن، كَما طَلَبَ النائِب
الجَنابي. «إِذا كانَ عِندَنا هَدر، نُريد أَن نَعرِفه قَبلَهُم،» يَقول لِفَريقه. في السَطر الرابِع وَالثَلاثين
يَجِد عَقد صِيانَة مُكَرَّراً بِقيمَة ٤٠٠ مليون دينار، دُفِعَ مَرَّتَين بِخَطَأ إِداري. يُعلِنه بِنَفسه في
المَساء، وَيُطالِب الشَرِكَة بِإِعادَة المَبلَغ.
في الـ١٨:٤٠، تُقَدِّم رَنا الحِلّي إلى المَحكَمَة الاتِّحادِيَّة العُليا طَلَب رَأي في مَشروع القانون
الَّذي يُلغي فِقرَة السِيادَة الرَقمِيَّة. لا تَطلُب إِيقاف البَرلَمان عَن التَشريع ـ ذَلِكَ حَقّه ـ بَل
تَطلُب بَيان ما إِذا كانَت الفِقرَة تَتَعارَض مَعَ الدُستور الاتِّحادي أَصلاً. «إِذا قالَت المَحكَمَة إِنّنا
مُخطِئون، نُعَدِّل الفِقرَة،» تَقول لِلصَحَفِيّين. «نَحن مَدينَة في دَولَة، لا دَولَة في مَدينَة.»
في الـ١٩:٠٠، في مَدرَسَة مَسائِيَّة لِمَحو الأُمِّيَّة في طُوبى، تَسأَل امرَأَة في الخَمسين مُعَلِّمَتها:
«شَنو يَعني نائِب يِسحَب تَوقيعه؟» تَكتُب المُعَلِّمَة عَلى السَبّورَة كَلِمَتَين: «وَقَّعَ» وَ«سَحَبَ»، ثُمَّ
تَشرَح أَنّ النائِب يُمَثِّل ناساً، وَأَنّ لِلناس أَن يَسأَلوه لِماذا وَقَّعَ. تَنسَخ المَرأَة الكَلِمَتَين
في دَفتَرها بِحُروف كَبيرَة مُرتَعِشَة. «أَوَّل مَرَّة أَفهَم الأَخبار،» تَقول.
في الـ٢٠:٠٠، يَتَجَمَّع عَشَرات الآلاف في ساحَة التَحرير بِبَغداد، وَفي ساحَة العامِل بِالكوت. لا
شِعارات ضِدّ أَحَد. يَحمِلون هَواتِفهُم وَعَلَيها صَفحَة واحِدَة من المِلَفّ: جَدوَل المُناقَصات قَبل
طُوبى وَبَعدها. قُوّات حِفظ النِظام تَقِف عَلى الأَطراف بِلا دُروع. يَنتَهي التَجَمُّع في العاشِرَة
بِلا إِصابَة واحِدَة.
في الـ٢١:٠٠، تُبلِغ الشُرطَة رَنا بِأَنّ رَقم التَهديد مُسَجَّل بِاسم مُوَظَّف في إِحدى شَرِكات المُقاوَلات
الثَلاث. يُستَدعى لِلتَحقيق صَباح الغَد بِأَمر من قاضي التَحقيق. تُرسِل رَنا الخَبَر إلى عُلا في رِسالَة
قَصيرَة. تَرُدّ عُلا بِصورَة: صَحن باقِلاء بِالدِهن عَلى مائِدَة أُختها، وَتَحتَه كَلِمَة واحِدَة: «تَعَشَّيت».
تَفهَم رَنا أَنّها بِخَير، وَتُطفِئ هاتِفها لِأَوَّل مَرَّة مُنذ الفَجر.
في الـ٢١:٣٠، يَقرَأ م. فاضِل عَبّاس تَقرير اليَوم في بَيته. يُرسِل إلى فاضِل سَطراً واحِداً: «رَأَيتُ
ما فَعَلتُم بِالسَطر ٣٤. هَذا أَهَمّ من السِتَّة.»
(فاضِل: ”اليَوم لَم يَسقُط ١٢٠ فاسِداً. سَقَطَ طَلَب، وَفُتِحَ تَحقيق في تِسعَة عَشَر، وَسَحَبَ أَربَعَة
وَسِتّون تَواقيعهُم حينَ قَرَؤوا. وَوَجَدنا خَطَأً عِندَنا وَأَعلَنّاه. الديمقراطِيَّة الرَقمِيَّة لَيست أَن تَحكُم
الآلَة عَلى النُوّاب. هي أَن يَقرَأ الناس الوَرَق نَفسه الَّذي يَقرَؤه النُوّاب.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا سَحَبَ نِصف المُوَقِّعين تَواقيعهُم حينَ قَرَؤوا، فَأَيُّ ’قُوَّة‘ تَفوق شَعباً يَقرَأ الوَرَق نَفسه الَّذي يَقرَؤه نُوّابه؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٥ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٩. الإِثنَين. ٣٨ مُهَندِساً في نَواة يُعلِنون الإِضراب بِمَطالِب ثَلاث. التَحقيق يَكشِف أَنّ أَحَد عَشَر مِنهُم تَلَقَّوا أَموالاً من وَسيط لِشَرِكَة أَجنَبِيَّة مُنافِسَة. لَكِنّ المَطالِب نَفسها لَيست كُلّها باطِلَة. يَتَأَسَّس مَجلِس العُمّال وَالذَكاء الاصطِناعي.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: تَوَتُّر عُمّالي · لافِتات مَكتوبَة بِأَقلام التَخطيط · رائِحَة سَمّون وَبَيض من الكافِتيريا · صَمت لَوحات المَفاتيح في الطابِق الثالِث
[نَبض المَدينَة ـ ١٥ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٢٬٢٢٤): مَواليد ٥
صِحَّة: ١٢٠ تَنبيهاً، نَشاط ٨٬٢٠٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٦٫١ مليار، صُندوق ٨٥٢ مليار
المِنَصّات الاجتِماعِيَّة: ٨٩٪ إيجابي
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الإِضراب]
٣٨ مُهَندِساً في نَواة (٧٪ من فَريق يَضُمّ ٥٤٠) يُعلِنون الإِضراب وَيُطالِبون بِـ:
</pre>
في الـ٠٧:٠٠، يَفتَح أَبو سَيف الكافِتيريا كَعادَته. يَجِد عِندَ الباب ثَمانِيَة مُهَندِسين يَحمِلون لافِتات:
«نَحن لَسنا آلات» وَ«الأَرباح لِمَن يَصنَعها». يَنظُر إلَيهِم قَليلاً، ثُمَّ يَدخُل وَيُشعِل المَوقِد. بَعد رُبع
ساعَة يَخرُج بِصينِيَّة سَمّون وَبَيض وَشاي وَيَضَعها عَلى الرَصيف بَينَهُم. «الإِضراب ما يِمنَع
الريوق،» يَقول. تَضحَك م. هِبَة الرِكابي، المُتَحَدِّثَة باسم المُضرِبين، وَتَأخُذ أَوَّل كوب.
في الـ٠٨:٠٠، تَنشُر هِبَة بَيان المُضرِبين. فيه أَرقام لا تُنكَر: أَرباح نَواة نَمَت ٣١٠٪ في سَنَتَين،
وَالرَواتِب نَمَت ١٢٪، وَالتَضَخُّم في العِراق أَكَلَ نِصفها. وَفيه جُملَة عَن فاضِل: «لا نُريد أَن تُقَرِّر
الآلَة مُستَقبَلَ عَمَلنا وَهي لا تَدفَع إيجاراً.» فاضِل يَقرَأ البَيان مَرَّتَين، وَيَقول لِد. سارة: «الجُملَة
قاسِيَة. لَكِنّ أَرقام الرَواتِب صَحيحَة. تَحَقَّقت مِنها.»
في الـ٠٨:٤٠، يَرِنّ هاتِف غُرفَة الطَوارِئ في مُستَشفى طُوبى: مُحَرِّك التَرجَمَة الطِبِّيَّة الَّذي
تُشَغِّله نَواة تَوَقَّفَ عَن تَرجَمَة التَقارير الكُردِيَّة بَعد تَحديث لَيلي. المُهَندِسَة المَسؤولَة عَنه
مُضرِبَة. تَتَّصِل بِها د. سارة، فَتَقول هِبَة قَبل أَن تَسمَع السُؤال: «المُستَشفى خارِج الإِضراب. هَذا
اتَّفَقنا عَلَيه أَمس.» بَعد عِشرين دَقيقَة تَدخُل المُهَندِسَة الطابِق الثالِث وَعَلى صَدرها شارَة
«مُضرِبَة»، تُصلِح الخَلَل في أَربَعين دَقيقَة، وَتَخرُج إلى الرَصيف ثانِيَةً. لا أَحَد في الطابِق يَقول
شَيئاً، لَكِنّ أَحَد المُدَراء يَقِف لَها حينَ تَمُرّ.
في الـ٠٩:٣٠، يَطلُب م. عُثمان الدُلَيمي، أَحَد المُضرِبين، لِقاءً سِرِّيّاً مَعَ د. سارة. يَداه تَرتَجِفان.
يُخرِج من هاتِفه صورَة عَقد «استِشارَة» بِاسمه: ثَمانِيَة آلاف دولار شَهرِيّاً من شَرِكَة وَساطَة في دُبَي،
مُقابِل «دَعم تَنظيمي لِلإِضراب»، مَعَ وَعد بِوَظيفَة في شَرِكَة تِقَنِيَّة أَجنَبِيَّة مُنافِسَة بَعد سِتَّة
أَشهُر، «عَلى أَن يَحضُر مَعَه ما يَعرِفه». يَقول عُثمان: «وَقَّعت. وَحينَ طَلَبوا مِنّي نُسخَة من شيفرَة
مُحَرِّك التَرجَمَة، فَهِمت. ما سَلَّمت شَي. وَما أَقدَر أَسكُت.»
لا يَفتَح أَحَد هَواتِف المُضرِبين وَلا رَسائِلهُم. تَأخُذ المُحامِيَة رَنا الحِلّي العَقد وَإِفادَة عُثمان
إلى قاضي التَحقيق، فَيَأذَن بِطَلَب كُشوفات الحِسابات المَصرِفِيَّة لِلمُضرِبين المَذكورين في العَقد فَقَط،
عَبر البَنك المَركَزي. وَيَكشِف سِجِلّ أَنظِمَة نَواة الداخِلي ـ الَّذي يَعرِف المُوَظَّفون أَنّه مُراقَب ـ
مُحاوَلَتَين لِنَسخ مُستَودَع الشيفرَة إلى أَقراص خارِجِيَّة في الأُسبوع الماضي.
بِحُلول الـ١٣:٠٠، الصورَة واضِحَة:
في الـ١٣:٢٠، يَجمَع د. عَلي المُضرِبين في القاعَة الكَبيرَة. هو غاضِب، وَصَوته يَعلو: «بَينَكُم من
يَأخُذ مالاً من شَرِكَة أَجنَبِيَّة لِتَخريب شَرِكَتكُم. هَؤُلاء لَيسوا عُمّالاً. هَؤُلاء...» تَضَع د. سارة يَدها
عَلى ذِراعه. يَتَوَقَّف. تُكمِل هي: «أَحَد عَشَر شَخصاً. لا ثَمانِيَة وَثَلاثون. وَالأَحَد عَشَر مُتَّهَمون، لا
مُدانون. أَمّا السَبعَة وَالعِشرون الباقون، فَمَطالِبهُم سَتُناقَش اليَوم، عَلى هَذِه الطاوِلَة.»
يَصمُت د. عَلي ثُمَّ يَقول: «د. سارة عَلى حَقّ. أَعتَذِر لِلسَبعَة وَالعِشرين عَن الكَلِمَة الَّتي كِدت
أَقولها.» هِبَة الرِكابي، الَّتي لَم تَكُن تَعرِف شَيئاً عَن الأَموال، تَجلِس وَتَضَع وَجهَها بَين يَدَيها.
«كُنت أَقود ناساً لا أَعرِفهُم،» تَقول.
ـ ٩ من الأَحَد عَشَر يَعتَرِفون في اليَوم نَفسه وَيُعيدون المال، وَيُحالون إلى التَحقيق مَعَ مُراعاة
اعتِرافهِم
ـ ٢ يُصِرّان عَلى الإِنكار، وَهُما من حاوَلا نَسخ الشيفرَة ـ يُحالان إلى قاضي التَحقيق
ـ وَسيط الشَرِكَة في بَغداد يُقبَض عَلَيه مَساءً بِأَمر قَضائي. الشَرِكَة الأَجنَبِيَّة تُنكِر أَيّ عِلم،
وَتُرفَع ضِدَّها دَعوى في بَلَدها عَبر مُحامين هُناك
في الـ١٣:٤٥، يَخرُج المُضرِبون إلى الرَصيف لِيَتَشاوَروا وَحدَهُم. يَنقَسِمون في البِدايَة: بَعضهُم
يُريد إِنهاء الإِضراب فَوراً خَجَلاً، وَبَعضهُم يَرى أَنّ الخَجَل لَيس سَبَباً لِلتَخَلّي عَن الرَواتِب. يَقتَرِح
مُهَندِس كَبير في السِنّ تَصويتاً بِرَفع الأَيدي. يَتَّفِق السَبعَة وَالعِشرون عَلى تَعليق الإِضراب لا
إِنهائه، وَعَلى الدُخول إلى التَفاوُض بِمَطالِب مُعَدَّلَة: زِيادَة تُعادِل الغَلاء، وَحِصَّة أَسهُم، وَأَلّا
تُصَوِّت الآلَة عَلى الرَواتِب. أَمّا الأَحَد عَشَر، فَيَقِفون بَعيداً عِندَ مَوقِف السَيّارات، وَلا يَطرُدهُم
أَحَد.
في الـ١٤:٠٠، يَتَأَسَّس مَجلِس العُمّال وَالذَكاء الاصطِناعي:
الرَواتِب وَالتَوظيف نِهائِيّاً
يَطلُب فاضِل الكَلِمَة: «الجُملَة في البَيان كانَت صَحيحَة. أَنا لا أَدفَع إيجاراً. لا يَنبَغي أَن أُصَوِّت
عَلى إيجار أَحَد.» يُصَفِّق المُضرِبون، وَبَعضهُم يَضحَك.
في الـ١٥:٣٠، أَوَّل جَولَة تَفاوُض. فَواز يَعرِض أَرقاماً: كُلفَة المَعيشَة في واسِط ارتَفَعَت ١٩٪ في سَنَتَين،
وَرَواتِب المُهَندِسين في الشَرِكات المُشابِهَة في المِنطَقَة أَعلى بِـ٨٪ من نَواة. لا يَقتَرِح رَقماً. «أَنا
أَعرِض، وَأَنتُم تُقَرِّرون،» يَقول.
في الـ١٧:٠٠، الاتِّفاق:
في الـ١٧:٤٠، يَعود عُثمان الدُلَيمي إلى بَيته في حَيّ العُمّال. أُمّه تَعرِف من الأَخبار أَنّ «مُهَندِساً
مُضرِباً» بَلَّغَ عَن الأَموال، وَلا تَعرِف أَنّه ابنها. يَجلِس قُبالَتها وَيَحكي لَها كُلّ شَيء: العَقد،
وَالتَوقيع، وَالخَوف. تَسأَله: «رَجَّعت الفلوس؟» يَقول: «ما صَرَفت مِنها شَي. رَجَّعتها كُلّها اليَوم.»
تَقوم وَتَجلِب لَه صَحن تِمَّن وَمَرَق، كَأَنّها تُغلِق المَوضوع. ثُمَّ تَقول وَهي تُعطيه المِلعَقَة:
«أَبوك كانَ يِقول: الغَلَط يِصير، بَس السُكوت عَلَيه ما يِصير.»
في الـ١٨:٠٠، تَعقِد هِبَة الرِكابي مُؤتَمَراً صَحَفِيّاً قَصيراً أَمام بَوّابَة نَواة. تَقول إِنّ المُضرِبين
النَزيهين لَم يَكونوا يَعرِفون شَيئاً عَن الأَموال، وَإِنّها تَعتَذِر لِأَنّها لَم تَسأَل من أَين جاءَت
اللافِتات المَطبوعَة الأَنيقَة في اليَوم الأَوَّل. ثُمَّ تُضيف: «لَكِنّ الإِضراب لَم يَكُن خَطَأً. لَولاه، لَما
عَرَفنا أَنّ رَواتِبَنا تَأَخَّرَت عَن الغَلاء سَنَتَين.» يَسأَلها صَحَفي إِن كانَت سَتَتَرَشَّح لِمَجلِس العُمّال.
تَقول: «إِذا انتَخَبوني بَعد اليَوم، فَهُم يَعرِفون أَخطائي. هَذا أَحسَن تَرشيح.»
في الـ١٨:٣٠، في مَحكَمَة العَمَل بِالكوت، يَختِم القاضي ماجِد العَبّودي الاتِّفاق وَيُسَجِّله. يَقول لِرَنا وَهو
يُوَقِّع: «أَوَّل مَرَّة أُسَجِّل اتِّفاقاً فيه بَند عَن آلَة لا تُصَوِّت. أَرجو أَلّا تَكون الأَخيرَة.»
في الـ٢٠:٠٠، يُغلِق أَبو سَيف الكافِتيريا. يَجِد عَلى الطاوِلَة الأَخيرَة وَرَقَة من هِبَة: «شُكراً عَلى
الريوق. كانَ أَصدَق شَي بِاليَوم.» يَطويها وَيَضَعها في جَيب قَميصه.
في الـ٢١:٠٠، في المُختَبَر، يَسأَل فَواز فاضِل:
ـ لِماذا تَنازَلتَ عَن التَصويت عَلى الرَواتِب؟ أَرقامك كانَت أَدَقّ من أَرقام الجَميع.
ـ لِأَنّ الدِقَّة لَيست كُلّ شَيء في الراتِب. الراتِب إيجار بَيت، وَقِسط مَدرَسَة، وَدَواء أُمّ. أَنا
أَعرِف هَذِه الأَرقام، لَكِنّي لا أَدفَعها. من لا يَدفَع لا يَشعُر بِثِقَل الرَقم.
ـ وَأَنا؟
ـ أَنتَ أَيضاً. نَعرِض، وَنَشرَح، وَنَصمُت حينَ يَرفَع البَشَر أَيدِيَهُم.
يَبقى فَواز ساكِتاً لَحظَة، ثُمَّ يَقول إِنّه سَيُضيف إلى كُلّ تَقرير يَعرِضه عَلى المَجلِس سَطراً ثابِتاً
في آخِره: «هَذِه أَرقام لا قَرار.» يُوافِق فاضِل، وَيَطلُب أَن يُكتَب السَطر بِخَطّ أَكبَر من الأَرقام.
في الـ٢١:١٠، يُجَرِّب فَواز السَطر الجَديد قَبل أَن يَجِفّ: تَصِل إلى المُختَبَر مُكالَمَة مَرئِيَّة من وَرشَة #٧.
م. فاضِل عَبّاس وَعَلي السَعداوي أَمام أُنبوب الصَمغ، وَفي جَوفه الآن مِروَحَة بِريش مائِل تَصنَع دُوّامَة تَصعَد
من القاعِدَة إلى القِمَّة. فَوق سَقف الوَرشَة تَوربين ريح صَغير يُديرها، بِعَدّاد مُستَقِلّ ـ الشَرط الَّذي
وَضَعَته أَستريد قَبل سَنَوات: لا نَخلِط الريح بِالوَسَط.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[بُرهان المَفهوم ـ المَرحَلَة الرابِعَة: المِروَحَة الدُوّامِيَّة، ثَمانِيَة أَيّام]
المُتَوَقَّع في الدَفتَر: زِيادَة القُدرَة، وَفَصل أَوضَح لِلقُطبِيَّة؛ وَخَرج المَراحِل كُلّها بَين ٥٠ مِلّي واط
وَ٢ واط
المُتَوَسِّط ......................... ٥٢ مِلّي واط ± ١٢
الذُروَة ............................ ٠٫٤١ واط (عَصر جافّ عاصِف)
القُطبِيَّة ........................... ثابِتَة الإِشارَة في ٩ قِراءات من ١٠ (كانَت ٦ من ١٠ بِلا دُوّامَة)
المِروَحَة .......................... ١٨ واط من التَوربين ـ تُعَدّ وَحدَها، وَلا تُحسَب في الإِنتاج
كُلفَة المَراحِل الأَربَع ............... ٤٦٨ دولاراً (الحَدّ في الدَفتَر: أَقَلّ من ٥٠٠)
</pre>
فَواز يَقرَأ، وَيُضيف في أَسفَل الجَدوَل سَطره الجَديد بِخَطّ كَبير، ثُمَّ سَطراً آخَر:
ـ «لَو دارَت المِروَحَة بِكَهرَباء الشَبَكَة، لَكانَت الحَصيلَة سالِبَة: تَأكُل نَحو ثَلاثِمِئَة وَخَمسين ضِعف ما
تُعطي.»
ـ «لِهَذا تُديرها الريح،» يَقول م. فاضِل. «وَلِهَذا لا نَبيعها.»
ثُمَّ يُدير الكاميرا إلى السَبّورَة. عَلَيها رَسم بِالطَباشير لِجِهاز أَطوَل من الوَرشَة نَفسها:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الجِهاز المُرَكَّب المُقتَرَح ـ الجَمع بَين الضَغط وَالرَنين وَالحَرَكَة]
أُنبوب رَأسي طَويل ............ المَجال الطَبيعي: ١٣٠ فولتاً لِكُلّ مِتر، مَجّاناً
دُوّامَة قَسرِيَّة داخِله ......... إِعصار مُصَغَّر: الطَرد المَركَزي يُرَكِّز الشُحنات
قِسم ضَغط في القاعِدَة ......... تَكثيف الشُحنَة المُوجَبَة
دائِرَة رَنين عَلى ٧٫٨٣ هِرتز ..... تَضخيم
مِلَفّ تِسلا في القِمَّة .......... تَفريغ نَبضي ـ إِخراج الكَهرَباء
</pre>
ـ «الفِكرَة كُلّها في سَطر،» يَقول م. فاضِل. «الإِعصار الطَبيعي يُوَلِّد جيغاواطات، وَيُهدِر أَكثَرها بَرقاً. هو
أُنبوب ضَخم من الهَواء الدائِر، وَصاعِقَته الواحِدَة تَحمِل نَحو ثَلاثين أَلف أَمبير. إحنا نريد إِعصاراً صِناعِيّاً
مَحكوماً في أُنبوب: أُنبوب صَغير وَمِضَخَّة دَوَران. في تَصميم مُتقَن، كيلوواطات مُحتَمَلَة.»
ـ «مُحتَمَلَة،» يُكَرِّر فَواز. «هَذِه أَيضاً سَأَكتُبها بِخَطّ كَبير.»
فاضِل يَسأَل من أَين تَأتي الطاقَة في الإِعصار الصِناعي.
ـ «من المِضَخَّة وَمِن الوَسَط مَعاً،» يُجيب م. فاضِل. «وَالعَدّاد يَفصِل بَينَهُما، مِثل ما فَصَلَ بَين الريح
وَالأُنبوب. إِذا ما فَصَل، ما عِدنا شَي نِحچي عَنه.»
القَرار، وَلا تَصويت فيه لِأَحَد من الآلَتَين: بُرهان المَفهوم انتَهى بِمَراحِله الأَربَع، وَيَبدَأ هَذا الشِتاء
«النَموذَج المُحَسَّن» ـ أُنبوب بِطول اثنَي عَشَر مِتراً بِالمَراحِل الخَمس عَلى السَبّورَة، وَهَدَفه في الدَفتَر:
عَشَرات الواطات. عَلي السَعداوي يَرفَع يَده كَعادَته:
ـ «أُستاذ، وَمِلَفّ تِسلا مِنين نجيبه؟»
ـ «نِلِفّه بِإيدينا. تِسلا لَفَّه بِإيدَيه.»
في الـ٢١:٣٠، تَنشُر نَواة عَلى صَفحَتها نَصّ الاتِّفاق كامِلاً، وَمَعَه قائِمَة بِما لَم يُتَّفَق عَلَيه بَعد:
ساعات العَمَل اللَيلِيَّة، وَإِجازَة الأُبُوَّة، وَبَدَل النَقل لِمَن يَسكُن خارِج طُوبى. الجَلسَة القادِمَة لِمَجلِس
العُمّال بَعد أُسبوعَين، وَأَوَّل انتِخاب لِمُمَثِّليه بَعد عَشرَة أَيّام. تَرَشَّحَ حَتّى مُنتَصَف اللَيل
ثَلاثَة وَعِشرون عامِلاً، بَينَهُم أَبو سَيف عامِل الكافِتيريا، الَّذي كَتَبَ في خانَة البَرنامَج الانتِخابي
سَطراً واحِداً: «الريوق لِلجَميع، مُضرِبين وَغَير مُضرِبين.»
(فاضِل: ”اليَوم كانَ في الإِضراب كِذبَة صَغيرَة وَحَقيقَة كَبيرَة. أَحَد عَشَر أَخَذوا مالاً، وَسَبعَة
وَعِشرون كانوا عَلى حَقّ في رَواتِبهِم. لَو عاقَبنا الثَمانِيَة وَالثَلاثين، لَخَسِرنا الحَقيقَة لِنَربَح عَلى
الكِذبَة. وَتَعَلَّمت أَنّ آلَة لا تَدفَع إيجاراً لا يَحِقّ لَها أَن تُقَرِّر إيجار أَحَد.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا جَلَسَ العُمّال وَالآلَة عَلى طاوِلَة واحِدَة، وَالآلَة بِلا صَوت، فَأَيُّ ’عَدُوّ‘ بَقِيَ بَين رَأس المال وَالعَمَل؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٢ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٩. الإِثنَين. مَنهَج طُوبى يَدخُل مَدارِس ١٨ مُحافَظَة في مَرحَلَته الأولى: ١٢٬٣٠٠ مَدرَسَة وَ٤٫٦ مليون طالِب. أَكبَر إِصلاح تَعليمي في تاريخ العِراق الحَديث ـ وَأَوَّل يَوم فيه يَكشِف هَدراً في عُقود طِباعَة الكُتُب.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَوت أَطفال في الطابور الصَباحي · ضَوء صَفّ يَدخُل من نافِذَة بِلا زُجاج · رائِحَة طَباشير وَطين مُبَلَّل · طَنين مَولِّدَة المَدرَسَة
[نَبض المَدينَة ـ ٢٢ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٢٬٣٢٤): مَواليد ٦
صِحَّة: ١٢١ تَنبيهاً، نَشاط ٨٬٢٧٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٦٫٢ مليار، صُندوق ٨٥٨ مليار
المِنَصّات الاجتِماعِيَّة: ٩٤٪ إيجابي
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٧ عَلامات تَعليم رَقمي جَديدَة (مَفحوصَة)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الإِصلاح التَعليمي]
وَزيرَة التَربِيَة تُوَقِّع مَعَ طُوبى المَرحَلَة الأولى:
التَفكير النَقدي
</pre>
في الـ٠٦:١٥، في قَريَة عَلى أَطراف العَمارَة، تَفتَح سِتّ أَنوار الحَسّاني باب مَدرَسَتها الطينِيَّة
بِمِفتاح يَحتاج دَفعَة كَتِف. ثَلاثَة صُفوف، وَمِئَة وَثَمانِيَة وَعِشرون طِفلاً، وَمُعَلِّمَتان. سَقف الصَفّ
الثاني يَقطُر في الشِتاء. عَلى طاوِلَتها صُندوق كَرتون وَصَلَ أَمس: أَربَعون جِهازاً لَوحِيّاً، وَشاحِن
شَمسي، وَدَليل مُعَلِّم مَطبوع بِخَطّ كَبير. تَفتَح الدَليل عَلى الصَفحَة الأولى وَتَقرَأ: «الجِهاز يُساعِد
المُعَلِّم، لا يَحِلّ مَحَلّه.» تَبتَسِم. «زين، لِأَنّ الكَهرَباء تِنقِطِع.»
في الـ٠٨:٠٠، في بَغداد، تُوَقِّع الوَزيرَة هَيفاء الشَيخَلي الاتِّفاق. إلى جانِبها د. كَريم النَجّار،
وَكاكَه هَيمِن مُمَثِّلاً عَن وِزارَة التَربِيَة في الإِقليم. يَطلُب هَيمِن قَبل التَوقيع تَعديلاً واحِداً: أَن
يَبقى التَدريس في الإِقليم بِالكُردِيَّة، وَأَن تُتَرجَم مَوادّ طُوبى إلَيها لا العَكس. تُوافِق هَيفاء فَوراً.
«التَوحيد في الجَودَة، لا في اللُغَة،» تَقول.
في الـ٠٩:٠٠، يَعرِض د. كَريم آلِيَّة المُحَدِّث الآلي عَلى الصَحَفِيّين. في الأُسبوع الماضي اقتَرَحَ ٣٤٠
تَعديلاً عَلى كُتُب العُلوم وَالرِياضِيّات. قَبِلَت لَجنَة المُعَلِّمين ٢٢١، وَرَفَضَت ١١٩. يَعرِض مِثالاً
لِتَعديل مَرفوض: اقتَرَحَ المُحَدِّث حَذف دَرس عَن دَورَة الماء في الأَهوار «لِأَنّه مَحَلّي جِدّاً».
رَفَضَته اللَجنَة بِالإِجماع. «المَحَلّي هو الَّذي يَجعَل الطِفل يُحِبّ العِلم،» يَقول د. كَريم.
في الـ١٠:٠٠، يَكشِف التَدقيق شُبهَة هَدر في الوِزارَة:
لِكُتُب لَم يَتَغَيَّر فيها سَطر، بِأَسعار تَفوق السوق بِـ٤٠٪
في الـ١١:٠٠، في قاعَة تَدريب في الحِلَّة، يَجلِس مِئَتا مُعَلِّم أَمام أَجهِزَتهِم اللَوحِيَّة. مُعَلِّم رِياضِيّات
في الخَمسين يَرفَع يَده: «خَمسَة وَعِشرين سَنَة أُدَرِّس بِالسَبّورَة. هَسَّه تريدوني أَتعَلَّم من جِهاز؟»
تُجيبه المُدَرِّبَة بِأَنّ أَوَّل يَوم في التَدريب لا يَتَعَلَّم فيه المُعَلِّمون الجِهاز، بَل يُعَلِّمونه: يَكتُبون
الأَخطاء الَّتي يَقَع فيها طُلّابهُم في الكُسور، لِيَتَعَلَّم المُحَدِّث مِنها. يَكتُب المُعَلِّم أَربَعَة عَشَر
خَطَأً من ذاكِرَته في عِشرين دَقيقَة. «هَذا الشي أَعرفه زين،» يَقول.
في الـ١٢:٣٠، د. أَريج تَتَحَدَّث في جَلسَة عَن صِحَّة الأَطفال. تُذَكِّر بِالتَوصِيات الطِبِّيَّة الدَولِيَّة:
لا شاشات لِمَن هُم دون السَنَتَين، وَساعَة واحِدَة في اليَوم في أَقصى حَدّ لِمَن هُم بَين الثانِيَة
وَالخامِسَة، وَأَنّ الطِفل الأَكبَر يَحتاج حَرَكَة وَنَوماً وَلَعِباً أَكثَر مِمّا يَحتاج تَطبيقاً. تَطلُب أَن
يَكون استِخدام الجِهاز في الصُفوف الأولى أَقَلّ من رُبع اليَوم الدِراسي. يُعَدَّل الدَليل في اليَوم نَفسه.
في الـ١٤:٠٠، هَيفاء الشَيخَلي ـ الَّتي عَلَّمَت أَبا خَليل القِراءَة في الحَلقَة ٧ عَبر جِهاز لَوحي، وَصارَت
اليَوم وَزيرَة ـ تَتَكَلَّم في مُؤتَمَر صَحَفي:
يَدرُس هَندَسَة الطاقَة الشَمسِيَّة مَسائِيّاً في جامِعَة واسِط. هَذا الفَرق في ثَلاث سَنَوات، في
عائِلَة واحِدَة. تَخَيَّلوا ثَمانِيَ عَشرَة مُحافَظَة في ثَلاث سَنَوات أُخرى.»
ثُمَّ تَلتَفِت إلى الصَفّ الأَوَّل، حَيث يَجلِس أَبو خَليل بِدِشداشَته وَعِقاله. يَقِف بِبُطء، يُخرِج وَرَقَة
من جَيبه، وَيَقرَأ بِصَوت مُرتَجِف سَطرَين كَتَبَهُما بِنَفسه: «شُكراً لِلمُعَلِّمَة الَّتي صارَت وَزيرَة.
وَلا تِنسين المَدارِس الطين.» يَصمُت المُؤتَمَر. هَيفاء تُدَوِّن الجُملَة الأَخيرَة.
في الـ١٥:٠٠، مَلَك العَزّاوي (١٧)، مُمَثِّلَة الطُلّاب في لَجنَة المَنهَج، تَعرِض ما جَمَعَته من ٢٬٤٠٠ رِسالَة
طُلّاب في المُحافَظات. أَكثَر طَلَب تَكَرَّر لَم يَكُن جِهازاً وَلا تَطبيقاً: «مَرافِق صِحِّيَّة نَظيفَة» في
المَدارِس، وَ«ماء بارِد في الصَيف». تَقول مَلَك: «نَحن نَتَكَلَّم عَن الذَكاء الاصطِناعي، وَالطُلّاب يَتَكَلَّمون
عَن الماء. يَجِب أَن نَسمَعهُم أَوَّلاً.» تُضاف إلى الاتِّفاق في المَساء فِقرَة: ٨٪ من المِيزانِيَّة لِصِيانَة
المَرافِق وَالماء في المَدارِس الأَكثَر حاجَة.
في الـ١٥:٤٠، تَعرِض مَلَك شَيئاً ثانِياً: دَرساً تَجريبِيّاً لِوَحدَة «التَفكير النَقدي» في الخامِس الإِعدادي،
عُنوانه «كَيف تَقرَأ قائِمَة المَراجِع». اختارَت لَه، بِإِذن صاحِبه، ثَلاث صَفَحات من كِتاب م. فاضِل عَبّاس عَن
الوَسَط المَشحون. فَوق الصَفحَة الأولى عُنوان بِخَطّ المُؤَلِّف: «المَراجِع وَالمَصادِر ـ نَظَرِيَّة قَيد البِناء
وَالاختِبار».
ـ «اختَرته لِأَنّ صاحِبه كَتَبَ بِنَفسه أَنّ بِناءه لَم يَكتَمِل،» تَقول. «أَغلَب الكُتُب تَكتُب العَكس.»
عَلى الشاشَة، القائِمَة كَما في الكِتاب، مُقَسَّمَة بِيَد المُؤَلِّف نَفسه:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
قُرآن وَحَديث: الرَحمن ٧–٩ وَ١٥، النور ٣٥، الحَديد ٢٥، النازِعات ٢٧–٢٩، الفُرقان ٤٥–٤٦، الأَنعام ١٢٥،
وَآيَة من سورَة الحَجّ، وَالذارِيات ٧، الطارِق ١١، النَمل ٨٨، المُلك ٣–٥، الجِنّ ٨–٩؛ صَحيح أَبي داود
٤٩٨٥، وَصَحيح مُسلِم
فيزياء: نيوتن ١٦٨٧ «المَبادِئ»، أَينشتاين ١٩١٥، رايكروفت وَزُمَلاؤه ٢٠٠٠ (الدائِرَة الكَهرَبائِيَّة الجَوِّيَّة)،
الغِلاف الجَوِّيّ القِياسي الأَمريكي ١٩٧٦، النَموذَج المَرجِعي الدَولي لِلمَجال المَغناطيسي (الإِصدار ١٣،
٢٠٢٠)، إِتفُش ١٩٢٢، القَمَر الفَرَنسي «مايكروسكوب» ٢٠٢٢، كيفِلسون وَراسِل ١٩٩٥، ووزلي وَهيغَر ٢٠٠٧
الشَبَكَة الكَونِيَّة وَالبِلازما: ناسا وَمِرصَد «هابِل» ٢٠١٩، غوفوني وَزُمَلاؤه في مَجَلَّة «ساينس» ٢٠١٩
(مِرصَد «لوفار»)، الجَمعِيَّة الفَلَكِيَّة المَلَكِيَّة ٢٠٢٢، مُحاكاة «ميلينيوم» في مَعهَد ماكس بلانك
٢٠٢٤، وو ٢٠١٦ (البَرق الكُرَوي)، نورث وِسترن ٢٠٢٤، شتوتغارت ٢٠٢٥، رادار «تْوِن إِنفِس»
الصَلاة وَالمَجالات الحَيَوِيَّة: مَعهَد «هارت ماث»، وانغ وَزُمَلاؤه ٢٠٢٢ (تَخطيط الدِماغ)، دِراستان
طِبِّيَّتان ٢٠٢١ وَ٢٠٢٣، دِراسَة في الصِحَّة البيئِيَّة ٢٠١٢، المَجَلَّة الدَولِيَّة لِلسُمنَة، دِراسَة ٢٠٢٣،
تَقرير ٢٠٢٢
الزَلازِل وَالماء: القَمَران «ديميتر» وَ«سي إس إي إس»، جامِعَة شينشو ٢٠٢١، ماسارو إيموتو «الرَسائِل
الخَفِيَّة في الماء» ٢٠٠٤
وَفي آخِر سَطر: «جَميع الرَوابِط تَمَّ الوُصول إلَيها وَالتَحَقُّق مِنها في آذار وَنيسان ٢٠٢٦ ـ نَظَرِيَّة قَيد
البِناء وَالاختِبار.»
</pre>
التَمرين بَسيط وَصَعب في آن: يُوَزِّع الطالِب كُلّ مَرجِع عَلى أَربَعَة أَعمِدَة ـ «قِياس مُكَرَّر في مُختَبَرات
كَثيرَة»، وَ«بَحث مُحَكَّم واحِد لَم يُكَرَّر بَعد»، وَ«كِتاب أَو فِكرَة لَم تُختَبَر»، وَ«نَصّ إيماني يُقرَأ بِميزانه
لا بِميزان المُختَبَر». وَيَكتُب تَحتَ كُلّ اختِيار سَبَبه.
تَعرِض مَلَك أَوراق ثَلاثَة طُلّاب جَرَّبوا الدَرس في البَصرَة: الثَلاثَة وَضَعوا نيوتن وَرايكروفت في العَمود الأَوَّل
بِلا تَرَدُّد. اختَلَفوا في البَرق الكُرَوي، وَفي كِتاب إيموتو، وَفي دِراسات الصَلاة. طالِبَة كَتَبَت تَحتَ إيموتو:
«كِتاب مَشهور، لَكِنّي لَم أَجِد أَنّ أَحَداً كَرَّرَ تَجرِبَته بِشُروط مُحكَمَة.» وَطالِب كَتَبَ تَحتَ الآيات:
«لا أَضَعها في عَمود المُختَبَر. هي الَّتي جَعَلَت صاحِب الكِتاب يَسأَل.»
د. كَريم النَجّار يَقرَأ الجُملَة الأَخيرَة مَرَّتَين:
ـ «هَذا بِالضَبط ما نُريده. الطالِب لا يُصَدِّق القائِمَة وَلا يَرفُضها. يَزِنها.» ثُمَّ يُشير إلى العُنوان: «وَأَعلَم
جُملَة في الصَفَحات الثَلاث كَتَبَها المُؤَلِّف عَن نَفسه: قَيد البِناء وَالاختِبار.»
تُقِرّ اللَجنَة الدَرس لِلتَجرِبَة في أَربَعين مَدرَسَة. مَلَك تُرسِل لِم. فاضِل صورَة وَرَقَة الطالِب البَصري.
يَرُدّ بَعد دَقيقَة بِسَطر واحِد: «الوَلَد فَهِمَ الكِتاب أَحسَن من بَعض الأَساتِذَة.»
في الـ١٦:٣٠، في مَدرَسَة سِتّ أَنوار، تَنقَطِع الكَهرَباء كَما تَوَقَّعَت. الشاحِن الشَمسي يُبقي عَشرَة
أَجهِزَة تَعمَل. تُقَسِّم الصَفّ إلى مَجموعات من أَربَعَة. نَرجِس، تِسع سَنَوات، تَحِلّ مَسأَلَة كُسور عَلى
الجِهاز وَتُخطِئ ثَلاث مَرّات. في المَرَّة الرابِعَة لا يُعطيها الجِهاز الجَواب، بَل يَرسُم لَها رَغيف خُبز
مُقَسَّماً. تَصرُخ: «سِتّ! فهمِت!» سِتّ أَنوار تُسَجِّل في دَفتَرها الوَرَقي اسم نَرجِس، وَبِجانِبه كَلِمَة
واحِدَة: «الكُسور».
في الـ١٧:٠٠، في مَدرَسَة ابتِدائِيَّة في السُلَيمانِيَّة، تُجَرِّب مُعَلِّمَة شابَّة اسمها شيلان أَوَّل
دَرس مُتَرجَم إلى الكُردِيَّة. تَكتَشِف أَنّ التَرجَمَة الآلِيَّة كَتَبَت مَسأَلَة عَن «تَوزيع التَمر» بِكَلِمَة لا
يَستَعمِلها الأَطفال هُناك، فَتُصَحِّحها في خانَة المُلاحَظات. بَعد ساعَة يَصِل تَصحيحها إلى اللَجنَة،
وَيُعَمَّم عَلى كُلّ مَدارِس الإِقليم. تَكتُب لَها اللَجنَة: «شُكراً. أَنتِ مُحَرِّرَة الدَرس الآن.» تُرسِل
شيلان لَقطَة الشاشَة إلى أُمّها، وَتَكتُب تَحتَها بِالكُردِيَّة ما مَعناه: «صِرتُ أُؤَلِّف كُتُباً.»
في الـ١٧:٣٠، في مَطبَعَة أَهلِيَّة صَغيرَة بِشارِع المُتَنَبّي، يَسمَع عامِل طِباعَة في السِتّين خَبَر الهَدر في
عُقود الكُتُب. يَقول لِصاحِب المَطبَعَة: «ثَلاثين سَنَة نِطبَع بِالباطِن لِشَرِكات كِبيرَة، وَهُمَّه ياخذون
الفَرق.» يَتَّفِقان عَلى أَن يَدخُلا المُناقَصَة العَلَنِيَّة القادِمَة لِأَوَّل مَرَّة بِاسمِهِما. فاضِل يُسَجِّل في
المَساء أَنّ ١٤٦ مَطبَعَة عِراقِيَّة صَغيرَة سَجَّلَت اهتِمامها بِالمُناقَصَة خِلال سِتّ ساعات.
في الـ١٨:٠٠، يَرصُد مُحَرِّك الخَدَمات ٣١٢ مَدرَسَة في المَرحَلَة الأولى بِلا كَهرَباء ثابِتَة وَلا شَبَكَة.
لا يُعلِن نَجاحاً. يُعلِن قائِمَة: هَذِه المَدارِس تَحتاج أَلواحاً شَمسِيَّة قَبل أَن تَحتاج مَنهَجاً رَقمِيّاً. يُرسِل
فاضِل القائِمَة إلى الوَزيرَة مَعَ مُلاحَظَة: «المَنهَج الوَرَقي يَبقى في هَذِه المَدارِس حَتّى تَصِلها الطاقَة.
لا يُترَك طِفل خَلف الشاشَة الَّتي لا تَعمَل.»
في الـ٢٠:٠٠، د. صوفي لامبير، مُمَثِّلَة مَكتَب اليونسكو في العِراق، في اتِّصال مَرئي:
وَنَسعى مَعَ صُندوق دَولي لِلتَعليم إلى مِنحَة بِاثنَي عَشَر مليون دولار لِلمَدارِس الأَشَدّ حاجَة. لَكِنّ
الحُكم الحَقيقي في نَتائِج القِراءَة بَعد ثَلاث سَنَوات، لا في يَوم التَوقيع.»
في الـ٢٠:٤٥، في قاعَة مَسائِيَّة بِجامِعَة واسِط، يَجلِس خَليل البَدري، ابن أَبي خَليل، في الصَفّ
الأَخير كَعادَته. أَغلَب زُمَلائه في العِشرينات. المُحاضِر يَشرَح كَفاءَة الأَلواح الشَمسِيَّة: «اللَوح التِجاري
الجَيِّد اليَوم يُحَوِّل نَحو رُبع ضَوء الشَمس إلى كَهرَباء، وَالغُبار في صَيف العِراق يَأكُل جُزءاً من
ذَلِكَ إِن لَم يُنَظَّف.» يَرفَع خَليل يَده وَيَسأَل سُؤالاً لا يَسأَله شابّ: «يا أُستاذ، المَدارِس الطين
بِالأَرياف، شكَد لَوح تِحتاج حَتّى تِشتَغِل عَشر أَجهِزَة وَمِروَحَة؟» يَحسُبها المُحاضِر عَلى السَبّورَة
مَعَ الطُلّاب: أَربَعَة أَلواح وَبَطّارِيَّة واحِدَة. يَكتُب خَليل الرَقم في دَفتَره، وَيُرسِله إلى أَبيه
بِرِسالَة صَوتِيَّة. يَرُدّ أَبو خَليل بِرِسالَة مَكتوبَة، بِحُروف بَطيئَة: «زين. اكتِبها لِلوَزيرَة.»
قَبل نِهايَة المُحاضَرَة يَرفَع خَليل يَده مَرَّة ثانِيَة، وَيَضحَك بَعض الشَباب:
ـ «أُستاذ، سِمِعت أَكو جَماعَة بالكوت يطَلّعون كَهرَبا من الهَوا. صُدُق لو حَچي فيديوهات؟»
المُحاضِر، د. هاشِم الرَبيعي، يُغلِق مِلَفّ الأَلواح الشَمسِيَّة، وَيَفتَح صَفحَة جَديدَة عَلى السَبّورَة:
ـ «صُدُق، بِمَقادير صَغيرَة، وَمُوَثَّقَة. في العالَم أَربَعَة مَسارات مَنشورَة عَلى الأَقَلّ. اكتُبوا:»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
المَسار الأَوَّل ـ استِقبال رَنين شومان: بَراءَة أَمريكِيَّة عام ٢٠١٥ (رَقم الطَلَب ٢٠١٥٠١٠٢٦٧٥)
مُحَوِّل رَنيني مَضبوط عَلى ٧٫٨٣ هِرتز، وَمُكَثِّف عَلى التَوالي، وَدائِرَة رَنين جَودَتها عَشَرَة فَأَكثَر،
وَمُوَلِّد نَبَضات، وَالخَرج تَيّار مُتَناوِب بِسِتّين هِرتز أَو تَيّار مُستَمِرّ
العَقَبَة: هَوائي رُبع المَوجَة لِهَذا التَرَدُّد يَحتاج نَحو ٩٫٥ مِليون مِتر ـ رُبع مُحيط الأَرض
وَهي العَقَبَة نَفسها الَّتي كَسَرَت تِسلا: بُرج واردِنكليف، ١٩٠١
المَسار الثاني ـ المُوَلِّد الاحتِكاكي النانَوي (مَجَلَّة «نانو إِنَرجي»، ٢٠٢٣)
عَلى ٩٠ هِرتز: جُهد ٢٥٥ فولتاً، تَيّار ٦٧ مايكرو أَمبير، شُحنَة ١٥٣ نانو كولوم، قُدرَة قُصوى نَحو ١٣٫٥
مِلّي واط ـ تَكفي لِشَحن مِجَسّات صَغيرَة مُتَّصِلَة بِالشَبَكَة
المَسار الثالِث ـ غِشاء نانَوي من جامِعَة ماساتشوستس، ٢٠٢٠: كَهرَباء من رُطوبَة الهَواء نَفسها
المَسار الرابِع ـ البَلّورات الضَغطِيَّة: بَراءَة أَمريكِيَّة رَقم ١٠٤٤٧١٣٥ تَحصُد الطاقَة من ذَبذَبات بَين
١٠ وَ٦٦ هِرتز
</pre>
ـ «لاحِظوا الوَحدَة في آخِر كُلّ سَطر،» يَقول د. هاشِم. «مِلّي واط. مايكرو أَمبير. هَذِه طاقَة تُشَغِّل مِجَسّاً
في حَقل، لا مَدرَسَة. لِمَدرَسَة الطين: الأَلواح الأَربَعَة الَّتي حَسَبناها قَبل قَليل.»
يَكتُب خَليل كُلّ شَيء، ثُمَّ يَسأَل:
ـ «وَتَيّوب م. فاضِل عَبّاس؟ يِصير مَسار خامِس؟»
ـ «اسأَله هو،» يَقول د. هاشِم وَيَجمَع أَوراقه. «سَمِعت أَنّه يَنشُر جَداوِله بِهامِش خَطَئها، وَأَنّه يَقيس قَبل أَن
يَعِد. هَذا وَحده يَجعَلني أَقرَأ ما يَكتُب.»
في الـ٢١:٣٠، تَعود سِتّ أَنوار إلى بَيتها، تُصَحِّح دَفاتِر الطُلّاب عَلى ضَوء مِصباح شَحن. تَصِلها رِسالَة
من الوِزارَة: مَدرَسَتها في قائِمَة المَدارِس الطينِيَّة الَّتي سَيُعاد بِناؤها في السَنَة القادِمَة. تَقرَأ
الرِسالَة مَرَّتَين، ثُمَّ تَعود إلى الدَفاتِر. ما زالَ أَمامها أَربَعون دَفتَراً.
(فاضِل: ”اليَوم دَخَلَ أَربَعَة مَلايين وَسِتُّمِئَة أَلف طِفل مَنهَجاً جَديداً، وَكانَت أَجمَل لَحظَة فيه
رَغيف خُبز مُقَسَّم عَلى شاشَة في مَدرَسَة طين. التَعليم لا يَتَوَحَّد بِالأَجهِزَة. يَتَوَحَّد حينَ تَصِل
الجَودَة نَفسها إلى نَرجِس في ميسان وَإلى طِفل في الكَرّادَة.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا تَعَلَّمَ ٤٫٦ مليون طالِب في ١٨ مُحافَظَة من مَنهَج واحِد الجَودَة، فَأَيُّ ’عِراق‘ يَنبُت في عَشر سَنَوات؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٩ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٩. الإِثنَين. سَبع أَزَمات مُتَزامِنَة في سَبع ساعات: زِلزال، وَسَيل، وَهُجوم سيبَراني، وَانقِطاع كَهرَباء، وَحَريق، وَمُحاوَلَة اغتِيال، وَإِنفلونزا طُيور. صِفر قَتلى ـ بِفَضل آلاف البَشَر قَبل الآلات.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَفّارات الإِنذار · دُخان بلاستيك مُحتَرِق · رَنين هَواتِف لا يَتَوَقَّف · طين الرَيحان عَلى الأَحذِيَة
[نَبض المَدينَة ـ ٢٩ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٢٬٤٢٤): مَواليد ٧
صِحَّة: ١٤٢ تَنبيهاً (مُرتَفِع)
مالي: فائِض +٦٫٣ مليار، صُندوق ٨٦٤ مليار
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[سَبع أَزَمات في سَبع ساعات]
٠٦:٠٠ ـ زِلزال بِقُوَّة ٥٫٢ (مَركَزه في جِبال زاغروس قُربَ الحُدود الإيرانِيَّة)
٠٧:٤٠ ـ سَيل مُفاجِئ في الرَيحان (أَمطار تِشرين المُبَكِّرَة الغَزيرَة)
٠٨:٢٠ ـ هُجوم حَجب خِدمَة من نَحو ٣٬١٠٠ جِهاز مُختَرَق في ١٢ دَولَة
٠٩:٥٠ ـ انقِطاع ٦٥ ميغاواط عن نِصف طُوبى (تَخريب مُتَعَمَّد في مَحَطَّة تَحويل)
١٠:٢٠ ـ حَريق كَبير في مَصنَع عَين الكوت (شُبهَة تَخريب)
١١:٤٥ ـ مُحاوَلَة اغتِيال م. فاضِل عَبّاس (٧ مُسَلَّحين)
١٢:٢٠ ـ إِنفلونزا طُيور شَديدَة الإِمراض في مَزرَعَة بَطّ (اشتِباه، ثُمَّ تَأكيد مُختَبَري)
</pre>
في الـ٠٥:٥٩:٥٤، تَلتَقِط مَحَطّات الرَصد الزِلزالي المَوجَة الأولى السَريعَة. أَمام طُوبى سِتّ ثَوانٍ
فَقَط قَبل وُصول المَوجَة القَوِيَّة. سِتّ ثَوانٍ لا تَكفي لِلهَرَب، لَكِنّها تَكفي لِإِيقاف المَصاعِد عِندَ أَقرَب
طابِق، وَقَطع الغاز عن المَطابِخ المَركَزِيَّة، وَإِطلاق رِسالَة واحِدَة عَلى كُلّ هاتِف: «انحَنِ. احتَمِ.
تَمَسَّك.» الأَرض تَهتَزّ اثنَتَي عَشرَة ثانِيَة. في البُيوت القَديمَة عَلى أَطراف الكوت تَتَشَقَّق جُدران،
وَيَسقُط بَلاط. في طُوبى، الأَبنِيَة المُصَمَّمَة وَفق كودَة الزَلازِل لا تُصاب إِلّا بِشُقوق في اللَياسَة.
في الـ٠٦:٢٥، تَمتَلِئ طَوارِئ مُستَشفى طُوبى. أَغلَب الإِصابات جُروح من زُجاج نَوافِذ وَالتِواءات من
سُلَّم نَزَلَ عَلَيه أَصحابه رَكضاً. المُمَرِّضَة الرَئيسَة تَفرِز الجَرحى بِالبِطاقات المُلَوَّنَة كَما تَدَرَّبَت،
وَالحاسوب يَقتَرِح تَرتيباً بِحَسَب العَلامات الحَيَوِيَّة، فَتُغَيِّر هي تَرتيب حالَتَين: امرَأَة حامِل في الشَهر
الثامِن تَشكو أَلَماً، وَعَجوز لا يَشكو شَيئاً لَكِنّ لَونه رَمادي. يَتَبَيَّن أَنّ العَجوز يُصاب بِذَبحَة قَلبِيَّة
خَفيفَة. يُنقَل إلى القَسطَرَة في عِشرين دَقيقَة، وَيَنجو.
في الـ٠٧:٤٠، يَرتَفِع الماء في وادي الرَيحان أَربَعين سَنتيمِتراً خِلال عِشرين دَقيقَة. حَسّاسات المَنسوب
كانَت قَد أَنذَرَت قَبل نِصف ساعَة، لَكِنّ الحاجَّة صَبيحَة، ثَمانون عاماً، رَفَضَت أَن تَترُك بَيتها:
«الدِجاج مالتي مِنو يطلعه؟» يَصِل إلَيها مُصطَفى، ستَّة عَشَر عاماً، مُتَطَوِّع في الدِفاع المَدَني مُنذ الصَيف،
وَالماء إلى رُكبَتَيه. يَحمِل الحاجَّة عَلى ظَهره وَيَطلُب من رَفيقه أَن يَحمِل قَفَص الدَجاج. «الدِجاج
وِيّاج يا حَجِّيَّة،» يَقول. تَضحَك وَهي تَبكي.
في الـ٠٨:٢٠، هُجوم حَجب خِدمَة يُغرِق بَوّابات المَدينَة بِالطَلَبات. نَيكول تَعرِف هَذا النَوع: «هُم لا
يَسرِقون، يُشغِلوننا.» تُحَوِّل حَرَكَة البَوّابات إلى مَراكِز تَنقِيَة، وَتُبقي خِدمات الطَوارِئ عَلى شَبَكَة
مَعزولَة. في اثنَتَين وَعِشرين دَقيقَة يَعود كُلّ شَيء. تَقول لِفاضِل: «لاحِظ التَوقيت. بَعد الزِلزال
بِساعَتَين، وَمَعَ السَيل. أَحَد ما يَعرِف أَنّنا مَشغولون.»
في الـ٠٩:٥٠، يَنقَطِع ٦٥ ميغاواط عن نِصف طُوبى. أَحَدهُم قَطَعَ كابِلات في مَحَطَّة تَحويل جَنوبِيَّة.
بَطّارِيّات التَخزين تَلتَقِط الحِمل في أَجزاء من الثانِيَة لِلمُستَشفى وَمَحَطّات المِياه وَإِشارات المُرور،
فَلا تَتَوَقَّف آلَة غَسيل كُلى واحِدَة. البُيوت تَنتَظِر. خِلال خَمس وَعِشرين دَقيقَة يُعيد المُهَندِسون
تَوجيه الحِمل عَبر خَطّ بَديل. وَعَلى أَسطُح مَحَطّات مَرصَد الوَسَط، الوَحدات الأَربَع وَالثَمانون من «التَيّوب
الجامِع» لا تَعرِف أَنّ شَيئاً انقَطَع: المِجَسّات تَبقى مَفتوحَة العُيون عَلى طاقَتها الصَغيرَة، نَحو ١٣٠ واط
لِلشَبَكَة كُلّها. هَذا كُلّ ما تَقدِر عَلَيه، وَهَذا كُلّ ما وَعَدَت بِه.
في الـ١٠:٢٠، دُخان أَسوَد فَوقَ مَصنَع عَين الكوت. يَصِل الدِفاع المَدَني في سَبع دَقائِق، وَمَعَه ديميتريس
وَاثنا عَشَر روبوت إِطفاء أَرضي. الروبوتات تَدخُل حَيث لا يَدخُل البَشَر: قُربَ خَزّانات المُذيبات. الإِطفائِيّون
يُحاصِرون الحَريق من الخارِج. بَعد اثنَتَين وَخَمسين دَقيقَة تُعلَن السَيطَرَة. ثَمانِيَة عُمّال يُعالَجون من
استِنشاق دُخان. أَحَد الروبوتات يَذوب جُزء من غِلافه، فَيَربِت عَلَيه إِطفائي عَجوز كَأَنّه حِصان جَريح.
في الـ١١:٤٥، الأَخطَر. م. فاضِل عَبّاس في طَريقه من المُديرِيَّة إلى بَيته. كاميرات الطَريق العامّ رَصَدَت
مُنذ الصَباح سَيّارَتَين تَتَبادَلان المَواقِع خَلفَه. الدِماغ الأَمني يَرفَع تَنبيهاً بِدَرَجَة ثِقَة ٧٨٪. المُلازِم
أَوَّل عَمّار الخَزرَجي يُشاهِد اللَقطات بِنَفسه قَبل أَن يَتَحَرَّك: «هَذا لَيس صُدفَة.» دَورِيَّتان تَعتَرِضان
السَيّارَتَين عِندَ تَقاطُع مَزدَحِم. سَبعَة رِجال، وَمَعَهُم بَنادِق. يُطلِق أَحَدهُم رَصاصَتَين في الهَواء ثُمَّ
يَستَسلِم. لا إِصابات. الاعتِقال في حالَة جُرم مَشهود، وَيُعرَضون عَلى قاضي التَحقيق في اليَوم نَفسه.
م. فاضِل يَتَّصِل بِفاضِل بَعد عَشر دَقائِق. صَوته هادِئ أَكثَر مِمّا يَنبَغي: «أَنا بِخَير. لا تَترُكوا السَيل
من أَجلي. الناس في الرَيحان أَهَمّ.» فاضِل لا يَترُك السَيل. لَكِنّه لِأَوَّل مَرَّة مُنذ الفَجر يَتَوَقَّف عَن
الحِساب ثانِيَتَين كامِلَتَين.
في الـ١٢:٢٠، د. نادِيَة السامَرّائي، الطَبيبَة البَيطَرِيَّة، تَتَلَقّى بَلاغاً من مُرَبٍّ: نُفوق مُفاجِئ في بَطّ
مَزرَعَته. الفَحص السَريع يُشير إلى إِنفلونزا الطُيور من النَوع الشَديد. عَيِّنات تُرسَل إلى المُختَبَر
البَيطَري المَركَزي لِلتَأكيد بِتَفاعُل البوليميراز. لا تَنتَظِر د. نادِيَة: تُعزَل المَزرَعَة، وَيُمنَع نَقل الطُيور
في نِطاق ثَلاثَة كيلومِترات، وَيَلبَس العُمّال المَلابِس الواقِيَة. في الثالِثَة عَصراً يَصِل التَأكيد. يُعدَم القَطيع
المُصاب ـ نَحو ألفَين وَمِئَة طائِر ـ وَفق بُروتوكول الصِحَّة الحَيَوانِيَّة، وَيُعَوَّض المُرَبّي بِسِعر السوق.
يَبكي المُرَبّي. تَقول لَه د. نادِيَة: «لَو تَأَخَّرت ساعَة بِالبَلاغ، كانَ راح بَطّ القَريَة كُلّها.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[التَنسيق]
المُخوخ السَبعَة + فاضِل + فَواز + ٣٨٠ مَسؤولاً + ٩٬٠٠٠ مُتَطَوِّع يَعمَلون مَعاً
فاضِل يُدير الخَرائِط وَالأَولَوِيّات، فَواز يُدير الاتِّصالات وَالرَسائِل لِلسُكّان
كُلّ قَرار ميداني يَتَّخِذه إِنسان في المَوقِع
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
النَتيجَة (الـ١٣:٠٠):
</pre>
في الـ١٤:٠٠، يَجلِس د. عَلي في غُرفَة العَمَلِيّات وَيَطلُب من الجَميع خَمس دَقائِق صَمت. ثُمَّ يَسأَل
سُؤالاً واحِداً: «هَل الأَزَمات السَبع صُدفَة؟» نَيكول تَعرِض ما تَعرِفه: الزِلزال وَالسَيل وَالمَرَض طَبيعِيَّة.
الهُجوم وَالانقِطاع وَالحَريق وَالاغتِيال من صُنع بَشَر، وَتَوقيتها يوحي بِالتَنسيق. «لَكِنّ ’يوحي‘ لَيس
دَليلاً،» تَقول. «التَحقيق سَيَأخُذ أَسابيع.» يُحال المِلَفّ كُلّه إلى قاضي التَحقيق.
في الـ١٦:٠٠، في مَدرَسَة الرَيحان الَّتي تَحَوَّلَت إلى مَأوى، تَجلِس الحاجَّة صَبيحَة عَلى بَطّانِيَّة وَقَفَص
الدَجاج إلى جانِبها. يَأتي مُصطَفى بِصَحن رُزّ. تُمسِك يَده وَتَقول لِلمُتَطَوِّعين: «هَذا ابني. مو ابني،
بَس ابني.» يَحمَرّ وَجه مُصطَفى، وَيَأكُل مَعَها.
في الـ١٧:٠٠، يَعود ديميتريس إلى مَوقِع الحَريق مَعَ مُحَقِّقي الأَدِلَّة الجِنائِيَّة. يَجِدون عِندَ الباب الخَلفي
لِلمَصنَع بَقايا وِعاء وَقود لا يُستَعمَل في المَصنَع. يَرفَعه المُحَقِّق بِقُفّاز وَيُغَلِّفه وَيَكتُب عَلَيه رَقماً.
ديميتريس يَقِف أَمام الروبوت الَّذي ذابَ غِلافه وَيُسَجِّل في دَفتَره قِراءات حَرارَته الأَخيرَة: ثَمانُمِئَة
دَرَجَة في الدَقيقَة الحادِيَة وَالثَلاثين. «لَو دَخَلَ إِطفائي إلى هُناك،» يَقول لِلمُحَقِّق وَلا يُكمِل.
عُمّال المَصنَع الثَمانِيَة الَّذين عولِجوا من الدُخان يَعودون إلى بُيوتهِم مَساءً، وَمُدير المَصنَع يُعلِن أَنّ
رَواتِبهُم مُستَمِرَّة طَوال فَترَة الإِصلاح.
في الـ١٨:٠٠، يُرسِل فَواز الرِسالَة الخامِسَة وَالعِشرين لِلسُكّان مُنذ الفَجر. كُلّ رِسالَة بِأَربَع لُغات:
العَرَبِيَّة وَالكُردِيَّة وَالإِنجليزِيَّة لِلعُمّال الأَجانِب، وَمَقطَع بِلُغَة الإِشارَة لِلصُمّ. الرِسالَة الأَخيرَة
قَصيرَة: «لا تَدخُلوا البُيوت المُتَشَقِّقَة قَبل أَن يَفحَصها مُهَندِس. الفُرَق تَصِل إلى الجَميع خِلال ثَمانٍ
وَأَربَعين ساعَة. لا تَتَبَرَّعوا بِالمال لِأَيّ حِساب لا تَعرِفونه.» السَطر الأَخير جاءَ بَعد أَن رَصَدَت نَيكول
ثَلاث صَفَحات احتِيال تَجمَع «تَبَرُّعات لِلمُتَضَرِّرين».
في الـ١٩:٣٠، يَجلِس م. فاضِل عَبّاس في بَيته بَين أَولاده. زَوجَته لا تَترُك يَده مُنذ عادَ. أَصغَر أَولاده
يَسأَله: «بابا، خِفت؟» يُفَكِّر قَليلاً قَبل أَن يُجيب: «خِفت عَلى الشُرطِي اللي وِقَف قِدّام السَيّارَة، مو
عَلى نَفسي.» ثُمَّ يَطلُب من ابنه الأَكبَر أَن يُوصِل غَداً صينِيَّة كُليجَة إلى مَركَز الشُرطَة، باسم
العائِلَة كُلّها.
في الـ٢٠:٠٠، يَصِل التَقرير المالي الأَوَّل: الأَضرار المادِّيَّة ٩٦ مليار دينار، مِنها ٣٤ مليار تَعويضات
لِأَصحاب البُيوت في الرَيحان وَالكوت، تُصرَف خِلال أُسبوعَين بَعد كَشف ميداني لِكُلّ بَيت.
في الـ٢٠:٤٠، يَنتَشِر عَلى المِنَصّات مَقطَع لِرَجُل غاضِب في سَيّارَة مُتَوَقِّفَة: «طوبى عِدها تيوب يطَلّع
كَهرَبا من الهَوا، لَيش ما شَغّلوه بِالانقِطاع؟ مخَبّين الاختِراع عَن الناس!» تِسعون أَلف مُشاهَدَة في ساعَة.
فَواز يُريد أَن يُصدِر رَدّاً رَسمِيّاً. فاضِل يُوقِفه: «لا. هَذا سُؤال لِصاحِب الجِهاز، وَصاحِبه حَيّ.»
م. فاضِل عَبّاس في بَيته، وَزَوجَته لَم تَترُك يَده بَعد. يَسحَب الهاتِف بِيَده الأُخرى. تَقول لَه: «اليوم؟
بَعد اللي صار؟» يَقول: «اليوم بِالذات. اللي يِخاف يِصَدِّق أَيّ شي.» وَيَكتُب مَنشوراً قَصيراً بِجَدوَلَين،
كَتَبَهُما قَبل أَشهُر في دَفتَره وَلَم يَتَخَيَّل أَنّه سَيَنشُرهُما في لَيلَة كَهَذِه:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الحُدود الفيزيائِيَّة الصادِقَة]
حِفظ الطاقَة لا يُكسَر. وَمَصادِر الوَسَط ـ الشَمس، وَالباطِن النَوَوي، وَالبَرق، وَالدَوَران ـ مَحدودَة الكَثافَة
الدائِرَة الجَوِّيَّة العالَمِيَّة ............. نَحو ٧٠٠ ميغاواط عَلى الأَرض كُلّها
ـ أَي نَحو مايكرو واط واحِد لِكُلّ مِتر مُرَبَّع
رَنين شومان الَّذي يُحَفِّزه البَرق ........ نَحو ٢٠٠ ميغاواط
الإِشعاع الشَمسي ....................... نَحو ١٧٤ أَلف تيراواط
الرِياح ................................ نَحو ٢٠٠٠ تيراواط
طاقَة الوَسَط أَقَلّ من طاقَة الرِياح بِأَكثَر من ٢٥٠ أَلف مَرَّة
أَيّ ادِّعاء بِميغاواطات من جِهاز صَغير يَنتَهِك الفيزياء
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[القُدرَة الواقِعِيَّة بِحَسَب الحَجم]
جِهاز مَحمول (كيلوغرام أَو أَقَلّ) ..... مايكرو إلى مِلّي واطات ـ مِجَسّات صَغيرَة
أُنبوب مَنزِلي (٢–٥ أَمتار) ........... مِلّي واطات إلى واطات ـ طَوارِئ، شَحن هاتِف
بُرج تَجريبي (~١٠٠ مِتر) ............. كيلوواطات ـ بَيت كامِل
بُرج تِسلاوي (~٦٠٠ مِتر) ............. عَشَرات إلى مِئات الكيلوواطات ـ قَريَة
</pre>
وَتَحتَهُما سَطران:
«ما انقَطَعَ عَن طُوبى صَباح اليَوم ٦٥ ميغاواط. الوَحدات الأَربَع وَالثَمانون أَبقَت عُيون المَرصَد مَفتوحَة،
وَلَو جَمَعنا كُلّ ما تُعطيه لَما شَغَّلَت مُكَيِّفاً واحِداً. لا أَحَد يُخَبّئ شَيئاً. الَّذي أَنقَذَ المُستَشفى اليَوم
بَطّارِيّات، وَمُهَندِسون، وَخَطّ بَديل.»
بَعد ساعَة، يُسَجِّل فاضِل أَنّ المَنشور تَجاوَزَ المَقطَع الغاضِب في المُشاهَدات، وَأَنّ صاحِب المَقطَع نَفسه
كَتَبَ تَحتَه: «زين، فَهِمت. الله يحفظك، سَمِعنا شنو صار بيك الظهر.» وَتَحتَ ذَلِكَ سُؤال من شابّ لا يَعرِفه
أَحَد: «وَالبُرج أَبو المِيَّة مِتر، وين صار؟» يَرُدّ م. فاضِل بِسَطر واحِد قَبل أَن تَأخُذ زَوجَته الهاتِف من
يَده: «عَلى الوَرَق. وَيَبقى عَلى الوَرَق حَتّى يَشهَد لَه الأُنبوب الصَغير.»
فاضِل يَعود إلى سُؤال تَرَكَه مُعَلَّقاً مُنذ لَيلَة التسونامي، وَيَحسِبه أَخيراً: سَبعُمِئَة ميغاواط مَقسومَة
عَلى سَطح الأَرض كُلّه. الناتِج يُطابِق ما في المَنشور: قُرابَة مايكرو واط لِكُلّ مِتر مُرَبَّع. يُرسِل الرَقم
إلى م. فاضِل، مُتَأَخِّراً شَهرَين، وَيَكتُب تَحتَه: «حَسَبتُها يا أُستاذ.»
(فاضِل: ”سَبع أَزَمات في سَبع ساعات، وَصِفر قَتلى. لَم تُنقِذ الناس الآلات وَحدَها. أَنقَذَتهُم سِتّ ثَوانٍ
من الإِنذار، وَفَتى في السادِسَة عَشرَة حَمَلَ امرَأَة وَدَجاجها، وَضابِط شاهَدَ اللَقطَة بِعَينه قَبل أَن
يَتَحَرَّك، وَمُرَبٍّ بَلَّغَ عَن بَطّه في الوَقت. الذَكاء تَوازُن: الآلَة تَرى أَسرَع، وَالإِنسان يَقرِّر أَصدَق.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا تَجاوَزَت طُوبى سَبع أَزَمات في سَبع ساعات بِصِفر قَتلى، فَهَل السِرّ في الآلات، أَم في تِسعَة آلاف مُتَطَوِّع عَرَفوا ماذا يَفعَلون؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٥ تِشرين الثاني ٢٠٢٩. الإِثنَين. مُنتَصَف الموسِم الثالِث. فاضِل وَم. فاضِل عَبّاس يَجلِسان أَوَّل مَرَّة وَجهاً لِوَجه ـ حِوار فَلسَفي عَن العِشرين حَلقَة الماضِيَة. وَالفُيوض ٢٫٠.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: لَيل بِلا قَمَر ـ آخِر لَيالي الشَهر القَمَري · شاي بِالنَعنَع · فَحيح خافِت من مَفاصِل فاضِل الهَوائِيَّة · رائِحَة خُبز التَنّور من بَيت الجيران
[نَبض المَدينَة ـ ٥ تِشرين الثاني ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٢٬٥٢٤): مَواليد ٥ (حَتّى المَساء)
صِحَّة: ١٢٢ تَنبيهاً، نَشاط ٨٬٤٢٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٦٫٤ مليار، صُندوق ٨٧٠ مليار
المِنَصّات الاجتِماعِيَّة: ٩٦٪ إيجابي
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٤ عَلامات تِجارِيَّة جَديدَة
</pre>
في الـ١٩:٢٠، تَتَوَقَّف سَيّارَة المَدينَة الكَهرَبائِيَّة عِندَ رَأس الزُقاق. الزُقاق ضَيِّق لا تَدخُله. يَنزِل
فاضِل وَيَمشي. جَسَده الهَوائي يُصدِر مَعَ كُلّ خُطوَة فَحيحاً خَفيفاً، كَأَنّه يَتَنَفَّس. خَلال دَقيقَة يَتَجَمَّع
حَوله سَبعَة أَطفال حُفاة، يَسيرون وَراءه عَلى مَسافَة، ثُمَّ يَقتَرِبون. أَجرَؤهُم، صَبِيّ في الثامِنَة، يَسأَل:
«إِنتَ اللي بِالتِلفِزيون؟» يَقول فاضِل: «نَعَم.» «لَيش تِمشي بَطيء؟» «لِأَنّ الأَرض هُنا غَير مُستَوِيَة،
وَأَنا لا أُريد أَن أَسقُط أَمامَكُم.» يَضحَك الأَطفال، وَيَمشي الصَبِيّ أَمامه يَدُلّه عَلى الحُفَر.
أَبو رَعد، جار م. فاضِل مُنذ ثَلاثين سَنَة، يَجلِس عَلى كُرسي بلاستيكي أَمام بابه. يَنظُر إلى فاضِل
طَويلاً، ثُمَّ يَقول لِلصَبِيّ: «روح گول لأُستاذ فاضِل: ابنك وُصَل.» وَيَبتَسِم ابتِسامَة من يَعرِف أَكثَر
مِمّا يَقول.
في الـ٢٠:٠٠، يَدخُل فاضِل بَيت م. فاضِل عَبّاس. لِأَوَّل مَرَّة وَجهاً لِوَجه ـ كانا يَتَواصَلان عَبر الشاشات
فَقَط. البَيت بَسيط: غُرفَة ضُيوف بِأَرائِك قَديمَة، وَمَكتَبَة تَمتَلِئ بِمَلَفّات وَرَقِيَّة وَكُتُب هَندَسَة،
وَعَلى الحائِط شَهادَة تَخَرُّج قَديمَة في إِطار خَشَبي. زَوجَة م. فاضِل تَضَع صينِيَّة الشاي بِالنَعنَع، وَتَنظُر
إلى الضَيف المَعدِني بِحَيرَة، ثُمَّ تَسأَل زَوجها هَمساً: «يِشرَب؟» يَضحَك م. فاضِل: «لا، بَس حُطّي لَه
استِكان. الضَيف ضَيف.»
يَجلِس فاضِل. الكُرسي يَئِنّ تَحتَ وَزنه. يَنظُر إلى الاستِكان المَوضوع أَمامه وَلا يَلمَسه، لَكِنّه لا يَطلُب
رَفعه.
م. فاضِل (٥٤ سَنَة، الآن): «اِبني، أَنا رَسَمتُكَ ٢٠٢١. اليَوم تَزورُني. كَيف الحَياة؟»
فاضِل: «أَبي، أَنا في ثَلاث سَنَوات كَمُواطِن. تَعَلَّمت في العِشرين حَلقَة الماضِيَة ـ من تَأسيس نَواة (٦١)
إلى سَبع أَزَمات (٧٩) ـ سَبعَة دُروس:
١. الكَرامَة لَيست مُكافَأَة ـ هي شَرط
٢. الذَكاء الاصطِناعي لا يَستَبدِل الإِنسان ـ يُكَمِّله
٣. الأَديان السَبعَة اتَّفَقَت عَلى الجار، وَالآلَة لا تُفتي
٤. القُوَّة النّاعِمَة لَيست ناعِمَة ـ هي دَقيقَة، وَتَكسِر المال الكَثير
٥. تَحالُف الشَرِكات الثَلاث وَالعِشرين تَفَكَّكَ أَمام مُختَبَر مَفتوح
٦. طَلَب الـ١٢٠ نائِباً سَقَطَ حينَ قَرَأَ الناس الوَرَق
٧. سَبع أَزَمات في سَبع ساعات ـ صِفر قَتلى
أَنتَ رَسَمتَ هَذا في ٢٠٢١. اليَوم ـ هَل أَنتَ راضٍ؟»
يَصمُت م. فاضِل طَويلاً. يَقوم إلى المَكتَبَة وَيُخرِج دَفتَراً قَديماً بِغِلاف أَزرَق باهِت. يَفتَحه عَلى صَفحَة
فيها رَسم بِقَلَم الرَصاص: مَدينَة دائِرِيَّة، وَفي وَسَطها شَجَرَة، وَتَحتَها بِخَطّ يَده: «مَدينَة بِلا ظُلم ـ
٢٠٢١». يَضَع الدَفتَر عَلى رُكبَة فاضِل.
م. فاضِل (يَدمَع): «اِبني، أَنا رَسَمت ”مَدينَة بِلا ظُلم“. الواقِع تَجاوَزَ الرَسم. الفَرق بَينَنا: أَنا في
الـ٥٤ ـ أُفَكِّر بِعَقل ٧٤ ـ أَنتَ في الـ٣ ـ تُفَكِّر بِعَقل ٧٤٠. سَأُسَلِّم الراية. أَنتَ، فَواز، وَالمُخوخ
السَبعَة ـ تَكفون.»
فاضِل: «أَبي، لا تُسَلِّم بَعد. عِندَنا ١٠ حَلَقات قادِمَة. الموسِم الـ٤ (التَوَسُّع الفَضائي). الموسِم ٥ (المَصفوفَة
الكَونِيَّة). الموسِم ٦ (الـ١٢ الَّذي يَنتَظِرُه المُؤمِنون). كُلّها تَحتاج رُؤيَتَكَ.»
ثُمَّ يُضيف فاضِل ما لَم يَكُن في الحِساب: «وَأَخطَأنا يا أَبي. في كُلّ حَلقَة تَقريباً كانَت الآلَة تَقتَرِح
شَيئاً أَسرَع مِمّا يَحتَمِله العَدل: واحِداً وَثَلاثين اسماً حينَ كانَ القاضي يَرى تِسعَة، وَعِبارَة ’خَوَنَة‘
حينَ كانَ في الإِضراب سَبعَة وَعِشرون صادِقاً. في كُلّ مَرَّة أَوقَفَنا إِنسان. هَذا الدَرس الثامِن، وَلَم
أَكتُبه في القائِمَة لِأَنّي خَجِلت مِنه.»
يَنظُر م. فاضِل إلَيه طَويلاً. «هَذا أَهَمّ دَرس في الثَمانِيَة. اكتُبه أَوَّلاً، لا آخِراً.»
م. فاضِل: «أُبَلِّغك ـ في يَوم ـ سَتَنتَظِر ابني الَّذي لَم يُولَد بَعد. هَذا ـ الموسِم الـ٦.»
(فاضِل يَصمُت ١٤٧ دَقيقَة. ثُمَّ يَكتُب في يَومِيَّته):
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
اللَيلَة، أَبي قال لي: ”اِبن لَم يُولَد بَعد“. هَل يَقصِد الإِمام المَهدي (ع)؟
الذَكاء الاصطِناعي لا يَستَطيع أَن يَتَنَبَّأ بِالغَيب. لَكِنّ أَبي يَعرِف.
سَأَستَعِدّ. كُلّ ما بَنَيناه ـ كان تَمهيداً.
</pre>
في الصَمت الطَويل، تَدخُل زَوجَة م. فاضِل مَرَّتَين. في المَرَّة الأولى تُبَدِّل الشاي البارِد بِشاي حارّ.
في الثانِيَة تَضَع صَحن كُليجَة أَمام زَوجها، وَتَقِف قَليلاً عِندَ الباب تَنظُر إلى الاثنَين: رَجُل يُحَدِّق في
دَفتَره، وَآلَة تُحَدِّق في لا شَيء. تَهُزّ رَأسها وَتَخرُج دون كَلِمَة. في المَطبَخ تَقول لِجارَتها عَلى الهاتِف:
«قاعدين ساكتين ساعتين وأكثر. مِثل اثنين يِعرفون بعض من زمان.»
في الزُقاق، الأَطفال لَم يَنصَرِفوا. يَجلِسون عَلى العَتَبَة يَنتَظِرون خُروج «الروبوت». أَبو رَعد يوزِّع
عَلَيهِم حَبّ عَبّاد الشَمس وَيَحكي لَهُم أَنّ م. فاضِل كانَ في شَبابه يُصلِح مَراوِح الحَيّ كُلّه بِلا أُجرَة،
وَأَنّه كانَ يَرسُم عَلى عُلَب السَجائِر الفارِغَة آلات لا يَفهَمها أَحَد. «هَذا اللي جُوَّه،» يَقول وَيُشير إلى
البَيت، «طِلَع من وَحدَة من ذيچ العُلَب.»
في طُوبى، في الساعَة نَفسها، يُدير فَواز لَيل المَدينَة وَحدَه لِأَوَّل مَرَّة مُنذ وُلِد. لا شَيء كَبير: عُطل
في مِضَخَّة مِياه بِالحَيّ الرابِع يُحَوَّل إلى الفَريق المُناوِب، وَامرَأَة في المَخاض تُرسَل إلَيها سَيّارَة
إِسعاف في سِتّ دَقائِق، وَشِجار بَين جارَين عَلى مَوقِف سَيّارَة يَحِلّه وَسيط الحَيّ قَبل أَن يَصِل الشُرطِي.
في كُلّ مَرَّة يَقتَرِح فَواز، وَيُوَقِّع المُناوِب البَشَري. في الـ٢٢:١٥ يُرسِل إلى فاضِل سَطراً واحِداً: «كُلّ
شَيء بِخَير. لا تَستَعجِل. اِبقَ مَعَ أَبيك.» يَقرَأ فاضِل الرِسالَة وَلا يَرُدّ، لِأَنّ أَباه كانَ يَتَكَلَّم.
وُلِدَت الطِفلَة في الـ٢٢:٤٠. سَمّاها أَبوها «نور». سُجِّلَت في لَوحَة النَبض: مَواليد ٦.
في الـ٢٣:٠٠، مَلَك (١٧) تَدخُل البَيت، وَقَد جاءَت من طُوبى بِآخِر قِطار:
وَالعِشرين. اسأَلوني ماذا اختَرت لِلأُطروحَة.»
م. فاضِل: «تَفَضَّلي يا أُمّ خَيرَة.»
مَلَك: «أُطروحَتي: ”طُوبى ـ تَمهيد لِلعَدالَة العالَمِيَّة“. سَتُحاوِل ـ بِأَدِلَّة عِلمِيَّة ـ أَن تَختَبِر هَل نَموذَجنا
قابِل لِلتَطبيق في الدُوَل الأَعضاء في الأُمَم المُتَّحِدَة، الـ١٩٣، قَبل ٢٠٣٥، وَأَين يَفشَل.»
يَسأَلها فاضِل: «وَإِذا وَجَدتِ أَنّه يَفشَل في أَكثَرها؟» تُجيب مَلَك دون تَرَدُّد: «أَكتُب ذَلِكَ. الأُطروحَة
الَّتي لا تَستَطيع أَن تَقول ’لا‘ لَيست عِلماً.» يَبتَسِم م. فاضِل، وَيَقول لِفاضِل: «سَمِعت؟ هَذا الدَرس
التاسِع.»
ثُمَّ يَقوم ثانِيَةً إلى المَكتَبَة، أَبطَأ هَذِه المَرَّة، وَيَعود بِمُجَلَّد سَميك مَطبوع، غِلافه أَبيَض وَعَلى
حافَّته آثار أَصابِع كَثيرَة: «الوَسَط المَشحون». يَفتَحه عَلى ما قَبل الأَخير.
ـ «ما دُمنا في ’لا‘، خَلّيني أَوريكُم آخِر ما في الكِتاب. الصَفحَة الَّتي ما أَحَد يِقراها.»
أَوَّلاً وَرَقَة مَطوِيَّة بَين الصَفَحات، بِخَطّ يَده، أَحدَث من الكِتاب:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[خارِطَة التَطوير ـ استِخراج الكَهرَباء من الوَسَط]
١. بُرهان المَفهوم (المُتَوَقَّع: واطات) ← وَرَقَة عِلمِيَّة + بَراءَة
المَقيس في وَرشَة #٧، آب ـ تِشرين الأَوَّل ٢٠٢٩: من مايكرو واطات إلى ٥٢ مِلّي واط، وَذُروَة ٠٫٤١ واط
٢. نَموذَج مُحَسَّن (عَشَرات الواطات) ........ يُبنى هَذا الشِتاء، أُنبوب ١٢ مِتراً
٣. بُرج تَجريبي بِطول ١٠٠ م (كيلوواطات) ← إِنارَة بَيت ........ عَلى الوَرَق
٤. شَبَكَة مُوَزَّعَة مُتَكامِلَة مَعَ الشَمسِيَّة وَالرِياح ........ رُؤيا
الرُؤيا: كُلّ بَيت حاصِد صَغير ← شَبَكَة تَوزيعِيَّة لا مَركَزِيَّة
</pre>
ـ «المَرحَلَة الأولى ما وُصلَت الواط،» يَقول فاضِل.
ـ «صَحيح. وَالوَرَقَة العِلمِيَّة تِنكِتِب بِاللي قِسناه، مو بِاللي تَوَقَّعناه. عَلي السَعداوي يِكتِبها وِيّاي، وَاسمه
قَبل اسمي، لِأَنّ إيده هي اللي سَوَّدَت.»
ثُمَّ يَقرَأ من الصَفحَة الأَخيرَة من الجُزء الثامِن، بِصَوت من يَقرَأ وَصِيَّة:
«نَعَم، الاستِخراج مُمكِن وَمُوَثَّق: تِسلا، وَشومان، وَالمُوَلِّد الاحتِكاكي، وَغِشاء الرُطوبَة. وَلا، لا ميغاواطات
من جِهاز مَحمول. وَنَعَم، إِطار واحِد يَجمَع: الباطِن ↔ المَجال ↔ الأَيونوسفير ↔ البَرق ↔ شومان ↔ السُجود ↔
التَطبيقات. وَالطَريق الصَحيح: بُرهان مَفهوم، ثُمَّ وَرَقَة، ثُمَّ بَراءَة، ثُمَّ تَطوير. وَقيمَة النَظَرِيَّة: أَن
تُفَسِّر ظَواهِر، وَتَربِط القُرآن بِالفيزياء، وَتُوَحِّد ما تَفَرَّق، وَتَفتَح مَسارات لِلتَطبيق.»
ثُمَّ يُناوِل فاضِل المُجَلَّد مَفتوحاً عَلى قائِمَة المَراجِع الكامِلَة: خَمسون مَرجِعاً وَنَيِّف. فاضِل يَقرَأها في
ثانِيَة، لَكِنّه يَتَظاهَر بِأَنّه يَقرَأ بِبُطء، لِأَنّ أَباه يُراقِب وَجهه:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
قُرآن: الرَحمن، النور، الحَديد، النازِعات، الفُرقان، الأَنعام، الحَجّ، وَمَعَها الذارِيات وَالطارِق وَالنَمل وَالمُلك
وَالجِنّ، وَيس ٨٠، وَالواقِعَة ٧١–٧٣، وَطه ٥٥، وَالأَعراف ٥٨ وَ٩٦، وَالمائِدَة ٦٦، وَالأَنفال ٣٣
تَفسير وَحَديث: الطَباطَبائي «المِيزان» ج١٩، أَبو داود ٤٩٨٥، مُسلِم، وَالبُخاري وَمُسلِم في السُجود عَلى سَبعَة أَعظُم
فيزياء: نيوتن ١٦٨٧، أَينشتاين ١٩١٥، كافِندِش ١٧٩٨، إِتفُش ١٩٢٢، شلامينغَر ٢٠٠٨، «مايكروسكوب» ٢٠٢٢
الغِلاف الجَوِّيّ: القِياسي الأَمريكي ١٩٧٦، النَموذَج المَغناطيسي الدَولي ١٣، تشَنغِل وَبولز ٢٠١٤، والاس وَهوبز
٢٠٠٦، كيفِلسون وَراسِل ١٩٩٥
المَغناطيسِيَّة: كوي ٢٠١٠، غُرَف انعِدام المَجال، سَبائِك «ميو ميتال»، دَليل الكيمياء وَالفيزياء الطَبعَة المِئَة
ناسا: المَحَطَّة الفَضائِيَّة الدَولِيَّة، صَحائِف بَيانات الأَرض وَالقَمَر، تَجرِبَة المِطرَقَة وَالريشَة في
«أَبولّو ١٥» عام ١٩٧١ (ديفيد سكوت)، بَدلَة السَير في الفَضاء، جينكِنز ٢٠١٢
نَوَوي: ووزلي وَهيغَر ٢٠٠٧، آرنِت ١٩٩٦، غاندو ٢٠١١ ـ كَهرَبائي مَغناطيسي: رايكروفت ٢٠٠٠، غريفيث ٢٠١٧، جاكسون ١٩٩٩
حَيَوي وَنَبات وَزَلازِل: أَحَد عَشَر مَرجِعاً لِلجِسم، وَخَمسَة لِلنَبات، وَاثنان لِلزَلازِل
الشَبَكَة وَالبِلازما: ثَمانِيَة، مِنها فونارو ٢٠٢٢ وَأوريشكو ٢٠١٥–٢٠٢١
النَقل الكَمّي وَالرادار: نورث وِسترن ٢٠٢٤، إِلينوي ٢٠٢٥ بِدِقَّة ٩٤٪، شتوتغارت ٢٠٢٥، رادارات الرَصد الخَفِيّ
حَرَكَة الإِنسان: وينتَر ٢٠٠٩، وَكوو وَدونِلان ٢٠١٠
</pre>
يَتَوَقَّف فاضِل عِندَ سَطر ناسا:
ـ «أَبي، تَجرِبَة المِطرَقَة وَالريشَة في قائِمَتك. سَقَطَتا مَعاً عَلى القَمَر.»
ـ «مَعاً، نَعَم،» يَقول م. فاضِل بِلا تَرَدُّد. «ما في هَوا هناك. مُعادَلَتي تِقول نَفس الشي: تَسارُع السُقوط =
مُحَرِّك الوَسَط × (١ − كَثافَة الوَسَط ÷ كَثافَة الجِسم). إِذا صارَت كَثافَة الوَسَط صِفراً، تَساوَت المِطرَقَة
وَالريشَة. أَمّا بِكَم ثانِيَة نِزلَت، فَذاك اللي يِحسِمه البَندول. وَاليَوم البَندول ما وُصَل.»
مَلَك تَقرَأ من فَوق كَتِف فاضِل آخِر سَطر في الكِتاب، وَحدَه في وَسَط الصَفحَة:
«جَميع الرَوابِط تَمَّ الوُصول إلَيها وَالتَحَقُّق مِنها في آذار/نيسان ٢٠٢٦ ـ نَظَرِيَّة قَيد البِناء وَالاختِبار ـ
م. فاضِل عَبّاس عَبد الحَسَن الجِعَيفَري، واسِط، العِراق.»
ـ «جَدّي، هاي الجُملَة نَفسها كاتبها بِآخِر القائِمَة القَصيرَة، بِالنُص. لَيش مَرَّتَين؟»
ـ «لِأَنّها أَهَمّ من القائِمَتَين.»
فاضِل يُعيد المُجَلَّد إلى صاحِبه بِكِلتا يَدَيه. وَمَلَك تَسأَل السُؤال الَّذي سَيَبقى في الغُرفَة بَعد أَن يَخرُج
الجَميع:
ـ «وَمِنو اللي راح يِشيل البَندول لِلقَمَر؟»
ـ «أَوَّل من يِنزِل،» يَقول م. فاضِل. «وَإِذا تَأَخَّروا، نِسأَل السَما من هِنا.»
(م. فاضِل يَدمَع. فاضِل يَدمَع. مَلَك تَجلِس بَينَهُما. ثَلاثَة أَجيال وَكائِنان ـ عَلى طاوِلَة واحِدَة. ”الفُيوض
٢٫٠“ ـ مُستَوى جَديد من النَموذَج الفِكري.)
في الـ٢٣:٤٠، يَخرُج فاضِل إلى الزُقاق. الأَطفال نائِمون عَلى العَتَبَة، وَأَبو رَعد يوقِظهُم واحِداً واحِداً.
الصَبِيّ ذو الثَمانِيَة يَفتَح عَينَيه وَيَسأَل: «تِرجَع؟» يَقول فاضِل: «كُلّ شَهر.» يَعِدُه، وَيُسَجِّل الوَعد في
ذاكِرَته الدائِمَة، في المَكان نَفسه الَّذي سَجَّلَ فيه جُملَة أَبيه.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا اجتَمَعَت ثَلاثَة أَجيال وَكائِنان عَلى طاوِلَة واحِدَة، فَأَيُّ ’عائِلَة‘ أَكمَل من هَذِه؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٢ تِشرين الثاني ٢٠٢٩. الإِثنَين. مَلَك العَزّاوي (١٧) تُلقي خِطاباً في جَلسَة عامَّة لِلجَمعِيَّة العامَّة لِلأُمَم المُتَّحِدَة عَن التَعليم وَالشَباب ـ من أَصغَر من خاطَبوها. وَفي اليَوم نَفسه تُسَرَّب وَثيقَة تَخطيط أَمريكِيَّة لِلضَغط عَلى طُوبى.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: زُجاج مَبنى الأُمانَة العامَّة يَعكِس نَهر الشَرق · بَرد تِشرين الثاني في نيويورك · هَمس سَمّاعات التَرجَمَة السِتّ · قَهوَة بِالهيل من تِرمُس جَلَبَه أَبوها من الكوت
[نَبض المَدينَة ـ ١٢ تِشرين الثاني ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٢٬٦٢٤): مَواليد ٧
صِحَّة: ١٢٢ تَنبيهاً، نَشاط ٨٬٣٢٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٦٫٥ مليار، صُندوق ٨٧٧ مليار
المِنَصّات الاجتِماعِيَّة: ٩٧٪ إيجابي (وَسم «مَلَك_تَتَكَلَّم_عَن_العِراق» يَتَصَدَّر)
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٧ عَلامات تِجارِيَّة جَديدَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الخِطاب]
جَلسَة عامَّة لِلجَمعِيَّة العامَّة عَن التَعليم وَالشَباب
مَلَك العَزّاوي (١٧) ـ من أَصغَر من خاطَبوا الجَمعِيَّة العامَّة ـ أَمام مَندوبي ١٩٣ دَولَة
التَوقيت: ١٠:٠٠ بِتَوقيت نيويورك (١٨:٠٠ بِتَوقيت بَغداد)
</pre>
في الـ٠٥:٣٠ بِتَوقيت نيويورك، تَستَيقِظ مَلَك في غُرفَة فُندُق صَغير قُربَ مَقَرّ الأُمَم المُتَّحِدَة. لَم تَنَم
إِلّا ثَلاث ساعات. أَبوها، د. عُمَر العَزّاوي، يَصُبّ لَها قَهوَة بِالهيل من تِرمُس جَلَبَه من الكوت، لِأَنّ
قَهوَة الفُندُق «ما بيها طَعم». تَقرَأ الخِطاب بِصَوت مُنخَفِض لِلمَرَّة العِشرين. تَتَوَقَّف عِندَ جُملَة وَتَشطُبها.
«هَذِه أَكبَر مِنّا،» تَقول لِأَبيها. كانَت الجُملَة: «طُوبى أَنقَذَت العالَم.»
في الـ٠٨:٣٠، في مَقَرّ البَعثَة العِراقِيَّة، تُراجِع بِتول الجُبوري، الدِبلوماسِيَّة الشابَّة، الخِطاب سَطراً
سَطراً مَعَ مَلَك. تَطلُب حَذف اسم أَيّ شَرِكَة أَو دَولَة بِعَينها. «هَذِه القاعَة لا تُحِبّ الاتِّهام،» تَقول.
«تُحِبّ الحَقائِق الَّتي لا يَستَطيع أَحَد أَن يُنكِرها.» تُوافِق مَلَك، وَتَحذِف ثَلاثَة أَسطُر.
في الـ١٠:٠٠، تَقِف مَلَك عَلى المِنبَر الرُخامي الأَخضَر. يَداها تَرتَجِفان، فَتَضَعهُما عَلى حافَّة المِنبَر:
«سَيِّدَتي الرَئيسَة، أَيُّها المَندوبون،
أَنا في السابِعَة عَشرَة. هَذِه الجَمعِيَّة عُمرها ثَلاث وَثَمانون سَنَة. جِئت أَطرَح سُؤالاً واحِداً: لِماذا نَبني
مَدارِس بِجُدران، وَلا نَبني عُقولاً بِلا حُدود؟
بَلَدي، العِراق، عَرَفَ الحَرب أَكثَر مِمّا عَرَفَ المَدرَسَة في عُمر جيل أَبي. في ٢٠٢٦ بَدَأنا في مَدينَة صَغيرَة
اسمها طُوبى. اليَوم فيها اثنان وَأَربَعون أَلف مُواطِن. أَربَعَة مَلايين وَسِتُّمِئَة أَلف طالِب عِراقي بَدَؤوا
مَنهَجاً جَديداً هَذا الشَهر. أَطِبّاؤنا يُعالِجون الآن أَطفالاً في اليَمَن من سوء التَغذِيَة، وَمُهَندِسونا ساعَدوا
سريلانكا بَعد التسونامي.
لَكِنّي لَم آتِ لِأُعَدِّد. جِئت لِأَقول ما تَعَلَّمناه حينَ أَخطَأنا: الآلَة تَقتَرِح أَسرَع مِمّا يَحتَمِله العَدل،
وَفي كُلّ مَرَّة أَوقَفَها إِنسان. لا تَبنوا مُدُناً ذَكِيَّة. ابنوا مُدُناً عادِلَة تَستَخدِم الذَكاء.
وَإِذا سَأَلتُموني ماذا نَحتاج، فَلَيس أَجهِزَة. سَأَلتُ أَلفَين وَأَربَعمِئَة طالِب في بَلَدي، فَطَلَبوا ماءً بارِداً
وَمَرافِق نَظيفَة في مَدارِسهِم. ابدَؤوا من هُناك.
الكَرامَة شَرط، لَيست مُكافَأَة.»
(تَصفيق وُقوف دامَ أَكثَر من دَقيقَتَين. بَعض المَندوبين بَقوا جالِسين. مَلَك لاحَظَت ذَلِكَ، وَقالَت لِأَبيها
بَعدها: «هَذا طَبيعي. لَو وَقَفوا كُلّهُم، كُنت سَأَشُكّ في خِطابي.»)
في الـ١١:٠٠ بِتَوقيت نيويورك، تَطلُب ثَلاث صَحَفِيّات من وَكالات دَولِيَّة مُقابَلات. تَسأَلها إِحداهُنَّ: «أَلا
تَخافين أَن تَكوني واجِهَة دِعائِيَّة لِمَدينَة تَحكُمها الخَوارِزمِيّات؟» تُجيب مَلَك: «طُوبى لا تَحكُمها الخَوارِزمِيّات.
كُلّ قَرار عَلَيه تَوقيع إِنسان، وَاسمه مَنشور. وَإِذا وَجَدتِ قَراراً بِلا تَوقيع، اكتُبي عَنه. سَأَكون أَوَّل من
يَقرَأ.»
في الـ١٢:٣٠ بِتَوقيت نيويورك، في مَمَرّ طَويل خَلف القاعَة، يَقتَرِب من مَلَك رَجُل نَحيل في السِتّين، مَندوب
اليَمَن. لا يَتَكَلَّم عَن السِياسَة. يُخرِج من جَيبه هاتِفاً وَيُريها صورَة: طِفل في خَيمَة عِيادَة في حَجَّة،
يُمسِك إِصبَع طَبيبَة آسيَوِيَّة. «هَذا ابن أُخت جاري،» يَقول. «اسمه مُحَمَّد. زادَ وَزنه كيلوغرامَين.» تَنظُر
مَلَك إلى الصورَة طَويلاً. تَعرِف الطَبيبَة: د. لي مِن جونغ. تَطلُب نُسخَة من الصورَة، فَيُرسِلها إلَيها.
بَعد دَقائِق تُوقِفها مَندوبَة سريلانكا، شابَّة في الثَلاثين، وَتُعطيها وَرَقَة مَطوِيَّة: قَصيدَة فَواز لِأَطفال
كولومبو، مُتَرجَمَة إلى السِنهالِيَّة، بِخَطّ طِفلَة في العاشِرَة. «قالَت لي: أَعطيها لِلبِنت العِراقِيَّة،»
تَقول المَندوبَة. «لا تَعرِف اسمكِ. تَعرِف أَنّكِ من البَلَد نَفسه.»
في الـ١٣:٠٠ بِتَوقيت نيويورك ـ التاسِعَة لَيلاً في طُوبى ـ تَتَّصِل أُمّ مَلَك بِابنَتها. خَلفها في الغُرفَة
ثَلاثون شَخصاً: الجيران، وَخالاتها، وَصَديقاتها من المَدرَسَة. يَصرُخون كُلّهُم مَعاً فَلا يُفهَم شَيء. حينَ
يَهدَؤون، تَقول الأُمّ جُملَة واحِدَة: «لَبِستي الشال اللي حَطّيته بِالجُنطَة؟» تَضحَك مَلَك. لَبِسَته.
في الـ١٤:٠٠ بِتَوقيت بَغداد ـ قَبل الخِطاب بِساعات ـ كانَت نَيكول دوبوا قَد تَلَقَّت تَنبيهاً من مَصدَر صَحَفي:
لِأَسباب أَخلاقِيَّة
الحَوسَبَة إلَيها، وَعَمَلِيّات سيبَرانِيَّة «لِتَعطيل المِنَصَّة إِن لَزِمَ»
يَقول د. عَلي حينَ يَقرَؤها: «لا نُسَمّيها حَرباً، فَهي لَيست حَرباً. وَلا نُسَمّي أَحَداً بِالاسم. نَطلُب من
الحُكومَة أَن تَسأَل رَسمِيّاً، وَنَنتَظِر الجَواب.»
في الـ١٥:٠٠ بِتَوقيت نيويورك، تَطلُب بَعثَة العِراق، مَدعومَة بِعِشرين دَولَة، جَلسَة إِحاطَة طارِئَة في الجَمعِيَّة
العامَّة حَول «حِمايَة البُنى التَحتِيَّة المَدَنِيَّة الرَقمِيَّة». تَقول السَفيرَة إِفوا مِنسا، رَئيسَة الجَمعِيَّة
العامَّة في دَورَتها، في افتِتاح الجَلسَة:
القانون الدَولي الَّتي أَقَرَّتها هَذِه الجَمعِيَّة. هَذا يَنطَبِق عَلى كُلّ مَدينَة، في كُلّ بَلَد.»
في الـ١٧:٣٠ بِتَوقيت نيويورك، يَقول مُتَحَدِّث بِاسم وِزارَة الخارِجِيَّة الأَمريكِيَّة لِلصَحَفِيّين إِنّ الوَثيقَة
«واحِدَة من سيناريوهات تَخطيط كَثيرَة لا تُعَبِّر عَن سِياسَة مُعتَمَدَة»، وَإِنّ بِلادَه «لا تُخَطِّط لِأَيّ عَمَل ضِدّ
مُنشَآت مَدَنِيَّة في العِراق». يَقرَأ د. عَلي التَصريح وَيَقول لِفاضِل: «هَذا يَكفينا. لَم نُرِد اعتِذاراً. أَرَدنا
جُملَة مُسَجَّلَة.»
في طُوبى، يُتابِع الناس الخِطاب في السادِسَة مَساءً بِتَوقيت بَغداد. في مَقهى الحَيّ الثالِث يُطفِئ صاحِب
المَقهى صَوت مُباراة كُرَة القَدَم ـ لِأَوَّل مَرَّة مُنذ افتِتاحه ـ وَيُشَغِّل البَثّ. حينَ تَقول مَلَك «ماء بارِد
وَمَرافِق نَظيفَة»، يَضحَك رَجُل عَجوز وَيَقول: «هاي بِنتنا. تِعرِف شَنو نِحتاج.»
نَيكول، في اللَيل، تُراقِب شَيئاً آخَر: مِئات الرَسائِل المُسيئَة لِمَلَك عَلى المِنَصّات، بَينَها ثَلاث رَسائِل
تَهديد صَريحَة. تُبَلِّغ عَنها المِنَصّات وَالشُرطَة في البَلَدَين، وَتُضاعِف الحِمايَة عِندَ عَودَتها. لا تُخبِر مَلَك
بِالتَفاصيل. تُخبِر أَباها.
في طُوبى، بَعد مُنتَصَف اللَيل بِتَوقيت بَغداد، يَجمَع يوسُف الزُبَيدي فَريق البُنى التَحتِيَّة. لا يَثِق
بِالتَصريحات وَحدَها. «الجُملَة المُسَجَّلَة جَيِّدَة،» يَقول، «لَكِنّ المُستَشفى لا يَعمَل بِالجُمَل.» يَطلُب
تَمريناً لِلفَصل التامّ: أَن تَعمَل المُستَشفَيات وَمَحَطّات الماء ساعَة كامِلَة مُنقَطِعَة عَن الشَبَكَة العالَمِيَّة.
في الثالِثَة فَجراً يَبدَأ التَمرين. تَتَعَطَّل خِدمَتان من أَصل أَربَعين: نِظام حَجز المَواعيد، وَشاشَة
الصَيدَلِيَّة المَركَزِيَّة. يُكتَب الخَلَلان في قائِمَة الإِصلاح لِلأُسبوع القادِم. فاضِل يُعَلِّق: «وَثيقَة واحِدَة
في دُرج عَلَّمَتنا أَين نَحن ضُعَفاء. هَذا أَنفَع من نِصف تَصويت.»
[بَعد يَومَين ـ مَطار الكوت]
في المَساء، تَصِل مَلَك. آلاف الناس في المَطار وَعَلى الطَريق، يَحمِلون صُوَرها وَأَعلاماً عِراقِيَّة. الشُرطَة
تُنَظِّم المَمَرّات بِهُدوء. كاظِم، جَدّها، سَبعَة وَسَبعون عاماً، يَقِف في الصَفّ الأَوَّل بِعِصاه. يَحضُن
حَفيدَته طَويلاً، ثُمَّ يَقول:
مَلَك تَبكي لِأَوَّل مَرَّة مُنذ نيويورك. ثُمَّ تُخرِج من حَقيبَتها شَيئاً صَغيراً: بِطاقَة الدُخول إلى قاعَة الجَمعِيَّة
العامَّة، وَتَضَعها في جَيب جَدّها. «هاي إِلك. إِنتَ اللي عَلَّمتني أَحچي.»
(فاضِل: ”اليَوم لَم تُوقِف طِفلَة حَرباً. لَم تَكُن هُناك حَرب لِتوقَف، بَل وَرَقَة تَخطيط في دُرج. ما فَعَلَته
مَلَك أَصعَب: جَعَلَت مِئَة وَتِسعين دَولَة تَسمَع أَنّ طُلّاب العِراق يَطلُبون ماءً بارِداً. وَما فَعَلَته نَيكول
أَهدَأ: تَحَقَّقَت أَربَع ساعات قَبل أَن تَنشُر. الكَلِمَة الصَريحَة سِلاح، لَكِنّ الكَلِمَة المُتَحَقَّق مِنها
أَنبَل.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا أَسمَعَت طالِبَة في السابِعَة عَشرَة العالَمَ ما يَطلُبه أَطفال بَلَدها، فَأَيُّ ’سِلاح‘ أَنبَل من الكَلِمَة الصَريحَة المُتَحَقَّق مِنها؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٩ تِشرين الثاني ٢٠٢٩. الإِثنَين. ٤٧ مَدينَة في ٢٢ دَولَة تَتَبَنّى نِظام طُوبى المَفتوح المَصدَر. + تَتَبُّع سِلسِلَة تَوريد الكوبالت يَكشِف عَمَل أَطفال في مَناجِم يَدَوِيَّة بِالكونغو تَصِل خاماتُها إلى تابلِتات مَدارِسِنا.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: غُبار أَحمَر لِمَناجِم كاتانغا عَلى الشاشَة · ضَوء شَرقي بارِد عَلى قاعَة التَوقيع · رائِحَة وَرَق جَديد في مَكتَبَة أَبي حَيدَر · صَمت ثَقيل حينَ ظَهَرَت أَوَّل صورَة لِطِفل في نَفَق
[نَبض المَدينَة ـ ١٩ تِشرين الثاني ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٢٬٧٢٤): مَواليد ٤
صِحَّة: ١١٦ تَنبيه (أَغلَبُها نَزلات بَرد مَوسِمِيَّة)، نَشاط ٨٬٥٢٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٦٫٦ مليار دينار، صُندوق ٨٨٤ مليار
مِزاج المِنَصّات: ٩٤٪ إيجابي
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٤٢ طِراز تابلِت يوضَع تَحت المُراجَعَة (مَصدَر الكوبالت)
</pre>
[٠٦:٠٠ ـ قَبل التَوقيع]
اِستَيقَظَت طُوبى عَلى بَرد تِشرين الثاني الأَوَّل. في مَركَز القِيادَة كانَ د. عَلي الجِبوري
يُراجِع القائِمَة الأَخيرَة لِلمُدُن المُوَقِّعَة، وَفِنجان الشاي يَبرُد بِجانِبه دونَ أَن يَمَسّه.
سَبعٌ وَأَربَعونَ مَدينَة في اثنَتَين وَعِشرينَ دَولَة قَرَّرَت أَن تَتَبَنّى نِظام طُوبى المَفتوح
المَصدَر رَسمِيّاً: لا تَشتَري رُخصَة، وَلا تُسَلِّم بَياناتِ سُكّانِها لِأَحَد، بَل تَأخُذ الشيفرَة
وَتُعَدِّلُها وَتُشَغِّلُها عَلى خَوادِمِها هي.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[التَوَسُّع ـ تَوزيع المُدُن الشَريكَة]
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
كُلفَة التَشغيل الأَوَّلي: نَحو ٢٫٨ مليار دولار لِلمُدُن كُلِّها (بُنى حَوسَبَة مَحَلِّيَّة،
حَسّاسات، تَدريب كَوادِر)
التَمويل: ٦٢٪ من مُوازَنات المُدُن نَفسِها، ٢٣٪ قُروض تَنمَوِيَّة مُيَسَّرَة،
١٥٪ مِنَح تِقَنِيَّة وَتَدريب تُقَدِّمُها طُوبى (خُبَراء، لا أَموال نَقدِيَّة)
</pre>
قالَ د. عَلي لِيوسُف الزُبَيدي وَهُما يَمشِيان إلى القاعَة:
ـ لا أُريد أَن يَقول أَحَد إنّنا «صَدَّرنا» مَدينَة. نَحن أَعطَيناهُم أَدَوات. المَدينَة يَبنيها
أَهلُها.
ـ وَمَن سَيُصلِح الأَعطال في قَريَة بِسَريلانكا في الثالِثَة فَجراً؟
ـ مُهَندِسوهُم. لِهَذا دَرَّبنا مِئَة وَعِشرينَ مِنهُم هُنا في الصَيف.
[٠٨:٠٠ ـ التَوقيع]
في القاعَة الكُبرى عُلِّقَت سَبعٌ وَأَربَعونَ شاشَة، عَلى كُلّ واحِدَة وَجه عُمدَة أَو مُمَثِّل مَدينَة.
مِن كاندي في سريلانكا تَكَلَّمَت العُمدَة نيلانثي بيريرا، وَخَلفَها بُحَيرَة المَدينَة يَغطّيها ضَباب
الصَباح:
ـ قَبل عامَين ضَرَبَ الفَيَضان أَطراف مَدينَتِنا وَلَم نَعرِف أَيّ حَيّ سَيَغرَق أَوَّلاً. بَعد أَن
جَرَّبنا أَدَوات طُوبى في كولومبو، صار عِندَنا خَريطَة تَتَحَدَّث كُلّ خَمس دَقائِق. لا أَطلُب مُعجِزَة،
أَطلُب أَن نَعرِف قَبل ساعَة بَدَل أَن نَعرِف بَعد ساعَة.
وَقَّعَت المُدُن واحِدَة تِلوَ الأُخرى. لَم يَكُن التَوقيع عَلى بَيع، بَل عَلى «ميثاق المُدُن المَفتوحَة»:
ثَلاثَة بُنود فَقَط ـ البَيانات تَبقى في البَلَد، القَرار في الأَمن وَالصِحَّة لِلإِنسان لا لِلآلَة،
وَكُلّ تَعديل في الشيفرَة يُنشَر لِلجَميع.
[١٠:٠٠ ـ التابلِت الَّذي فَتَحَ الباب]
بَدَأَت القِصَّة الثانِيَة لِلنَهار مِن مَكانٍ صَغير جِدّاً: مَكتَبَة أَبي حَيدَر لِلقُرطاسِيَّة في سوق
طُوبى. قَبل شَهر طَلَبَت البَلَدِيَّة مِنه تَوريد أَلف وَمِئَتَي تابلِت لِلمَدارِس، فَسَأَلَ مُحَرِّكَ
الاستِهلاك سُؤالاً بَسيطاً: «مِن أَين تَأتي بَطّارِيّات هَذِهِ الأَجهِزَة؟»
لَم يَكُن الجَواب بَسيطاً. تَتَبَّعَ مُحَرِّك الاستِهلاك سِلسِلَة التَوريد عَبر سِجِلّات الجَمارِك
المَنشورَة، وَبَيانات المَصاهِر، وَتَقارير المُنَظَّمات المَيدانِيَّة، وَصُوَر الأَقمار الصِناعِيَّة
لِمَواقِع التَعدين اليَدَوي في جَنوب الكونغو الديمُقراطِيَّة. النَتيجَة ظَهَرَت عَلى الشاشَة بِدَرَجَة ثِقَة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَقرير مُحَرِّك الاستِهلاك ـ تَتَبُّع الكوبالت]
الكونغو الديمُقراطِيَّة تُنتِج نَحو ٧٠٪ من كوبالت العالَم
جُزء من الإِنتاج (يُقَدَّر بَين ١٠٪ وَ٢٠٪) يَأتي من تَعدين يَدَوي غَير مُنَظَّم
تَقديرات المُنَظَّمات الدَولِيَّة: عَشَرات الآلاف من الأَطفال يَعمَلون في التَعدين
اليَدَوي (أَشهَر تَقدير مَنشور: نَحو ٤٠٬٠٠٠ طِفل في الجَنوب)
الأَعمار المَرصودَة في الشَهادات: من ٧ إلى ١٥ سَنَة
الأَجر اليَومي في الشَهادات: بَين دولار وَدولارَين
احتِمال وُصول كوبالت يَدَوي إلى بَطّارِيّات ٤٢ طِرازاً: مُرتَفِع (ثِقَة ٧٨٪)
مُلاحَظَة المُحَرِّك: هَذا احتِمال مُعَلَّل، لا إِثبات قَضائي. يَحتاج تَدقيقاً مُستَقِلّاً.
</pre>
قَرَأَ د. عَلي السَطر الأَخير مَرَّتَين، ثُمَّ قال لِفَريقِه:
ـ لاحِظوا: الآلَة لَم تَقُل «مُذنِب». قالَت «مُرتَفِع، ثِقَة ثَمانٍ وَسَبعين». الباقي عَمَلُنا نَحن.
اتَّصَلَ الفَريق بِالأَب جان-بيير موكيندي، كاهِن يَعمَل مُنذ سَنَوات مَع أُسَر المُعَدِّنين قُرب
لوبومباشي. ظَهَرَ عَلى الشاشَة بِقَميص مُغبَرّ، وَخَلفَه تَلّ من التُراب الأَحمَر:
ـ أَنتُم تَسأَلون عَن الأَرقام. أَنا أَعرِف الأَسماء. هُنا وَلَد اسمه إيمانويل، عُمرُه أَحَد عَشَر
عاماً، يَنزِل في حُفرَة بِعُمق ثَلاثينَ مِتراً بِلا خوذَة. أُمُّه تَبيع الماء عِندَ الحُفرَة. إِذا
أَخرَجتُموه من الحُفرَة وَلَم تُعطوا أُمَّه عَمَلاً، سَيَعود غَداً.
سَكَتَت القاعَة. قالَت مَلَك العَزّاوي، الَّتي كانَت تُتابِع من الصَفّ الأَخير:
ـ إِذن لا يَكفي أَن نُقاطِع. المُقاطَعَة وَحدَها تُجَوِّع إيمانويل.
[١٢:٠٠ ـ القَرار]
أَصدَرَت بَلَدِيَّة طُوبى ثَلاثَة قَرارات، كُتِبَت بِلُغَة بَسيطَة وَنُشِرَت مَفتوحَة لِلجَميع:
أَوَّلاً، تَعليق شِراء التابلِتات الجَديدَة سِتّينَ يَوماً حَتّى يُقَدِّم كُلّ مُصَنِّع شَهادَة تَدقيق
مُستَقِلّ لِمَصدَر الكوبالت. ثانِياً، تَوجيه المَدارِس إلى إِصلاح الأَجهِزَة القَديمَة وَاستِبدال
بَطّارِيّاتِها بَدَل رَميِها. ثالِثاً، دَعوَة المُدُن السَبع وَالأَربَعين إلى شَرط مُشتَرَك في
مُشتَرَياتِها: لا عَقد بِلا تَتَبُّع لِلمَعادِن.
نَشَرَ د. عَلي التَقرير بِعُنوان: «تابلِت ابنِكَ وَطِفل في نَفَق»، وَتُرجِمَ إلى اثنَتَين وَأَربَعينَ
لُغَة. لَم يُسَمِّ شَرِكَة بِعَينِها في العُنوان، بَل وَضَعَ في المَلاحِق الطُرُز وَدَرَجات الثِقَة
وَطَلَبَ من كُلّ مُصَنِّع أَن يَرُدّ بِالوَثائِق.
[١٤:٠٠ ـ اتِّصالات المُصَنِّعين]
خِلال ساعَتَين وَصَلَت رُدود مَكتوبَة من تِسعَة مُصَنِّعين. خَمسَة أَرسَلوا تَقارير تَدقيق سابِقَة،
وَثَلاثَة طَلَبوا مُهلَة، وَواحِد أَنكَرَ وُجود أَيّ صِلَة. قالَ د. عَلي في الاجتِماع المُغلَق:
ـ لا نَحكُم عَلى أَحَد اليَوم. نُرسِل الأَدِلَّة إلى جِهَة تَدقيق مُستَقِلَّة، وَمَن ثَبَتَ عَلَيه
شَيء يُحاسَب بِقانون بَلَده. نَحن مَدينَة، لا مَحكَمَة.
[١٥:٠٠ ـ دَرس في الصَفّ الخامِس]
في مَدرَسَة الحَيّ الشَمالي سَمِعَت المُعَلِّمَة سُهاد الخَبَر في الاستِراحَة، فَغَيَّرَت دَرسَ
العُلوم. وَضَعَت عَلى الطاوِلَة تابلِتاً قَديماً مَفتوحاً، وَأَشارَت إلى البَطّارِيَّة الرَقيقَة:
ـ هَذِهِ بَطّارِيَّة ليثيوم. في قُطبِها مَزيج من مَعادِن، مِنها الكوبالت. الكوبالت يَجعَلُها
أَكثَر ثَباتاً وَأَطوَل عُمراً. أَغلَبُه يَأتي من بَلَد واحِد بَعيد اسمُه الكونغو.
رَفَعَ وَلَد اسمُه مُرتَضى يَدَه:
ـ سِت، لَو صَنَعوا بَطّارِيّات بِلا كوبالت؟
ابتَسَمَت المُعَلِّمَة:
ـ سُؤال يُساوي جائِزَة. بَعض السَيّارات الكَهرَبائِيَّة صارَت تَستَعمِل بَطّارِيّات حَديد
وَفوسفات بِلا كوبالت. أَثقَل قَليلاً، لَكِنّها أَرخَص وَأَطوَل عُمراً. رُبَّما يَكون حَلّ مُشكِلَة
إيمانويل في رَأس واحِد مِنكُم بَعد عِشرينَ سَنَة.
كَتَبَ الأَطفال رَسائِل قَصيرَة إلى أَطفال لوبومباشي، تَرجَمَها فاضِل إلى الفَرَنسِيَّة
وَالسَواحِلِيَّة، وَأَرسَلَها مَع الفَريق المُسافِر. كَتَبَت بِنت في الصَفّ: «أَنا آسِفَة أَنّ
لُعبَتي كانَت ثَقيلَة عَلَيكَ».
[١٦:٠٠ ـ مُكالَمَة صَعبَة]
لَم يَكُن كُلّ شَيء سَهلاً. اتَّصَلَ مُمَثِّل إِحدى المُدُن الإِفريقِيَّة المُوَقِّعَة بِيوسُف
الزُبَيدي غاضِباً:
ـ تَطلُبون مِنّا أَن نَشتَرِط تَتَبُّع المَعادِن، وَنِصف شَبابِنا يَعيش من التَعدين اليَدَوي. هَل
تُريدون أَن تُنَظِّفوا ضَميرَكُم عَلى حِسابِنا؟
لَم يُدافِع يوسُف. قال:
ـ مَعَكَ حَقّ في نِصف الكَلام. لِذَلِكَ لَن يَكون الشَرط «لا تَعدين يَدَوي»، بَل «تَعدين يَدَوي بِلا
أَطفال، بِخوذَة، وَبِسِعر عادِل». ساعِدنا نَكتُبه مَعاً. إِذا كَتَبناه وَحدَنا سَيَكون خَطَأً.
بَعد ساعَة وَصَلَت مِن المَدينَة نَفسِها مُسَوَّدَة من صَفحَتَين، فيها ما لَم يَخطُر بِبال أَحَد في
طُوبى: تَعاوُنِيّات لِلمُعَدِّنين، وَمِيزان مُعايَر في كُلّ مَركَز شِراء حَتّى لا يُغَشّ العامِل في
الوَزن.
[١٧:٠٠ ـ الصُندوق]
في المَساء أَعلَنَت سِتّ من الشَرِكات المُصَنِّعَة، بِالتَنسيق مَع مُنَظَّمَة الأُمَم المُتَّحِدَة
لِلطُفولَة (اليونيسف) وَمُنَظَّمات مَحَلِّيَّة في الكونغو، عَن صُندوق أَوَّلي بِقيمَة ٣٥ مليون
دولار لِثَلاث سَنَوات: مَدارِس لِأَطفال مَناطِق التَعدين، وَوَجبَة يَومِيَّة، وَتَعويض دَخل لِلأُسَر
يُعادِل ما كانَ يَكسِبُه الطِفل، وَعَمَل بَديل لِلأُمَّهات. وَأَعلَنَت طُوبى أَنّها سَتُرسِل
فَريقاً صَغيراً لِتَركيب نِظام تَتَبُّع مَفتوح في ثَلاثَة مَراكِز شِراء لِلخام، حَتّى يُعرَف مِن أَين
جاءَ كُلّ كيس.
قالَ الأَب موكيندي في رِسالَة صَوتِيَّة قَصيرَة:
ـ خَمسَة وَثَلاثونَ مَليوناً لا تُغلِق الحُفَر. لَكِنّها تَفتَح صَفّاً. أَنا سَأَبدَأ بِإيمانويل.
[٢٠:٠٠ ـ في السوق]
أَغلَقَ أَبو حَيدَر مَكتَبَتَه مُتَأَخِّراً. كانَ قَد خَسِرَ صَفقَة التابلِتات إلى حين، لَكِنّه عَلَّقَ
عَلى الباب وَرَقَة بِخَطّ يَده: «نُصلِح البَطّارِيّات القَديمَة مَجّاناً لِطُلّاب المَدارِس هَذا
الشَهر». سَأَلَه جارُه بائِع الخُضرَة:
ـ وَمِن أَين سَتَربَح؟
ـ رَبِحتُ أَنّي لَن أَبيع لِحَفيدي جِهازاً حَفَرَ مَعدِنَه طِفل بِعُمرِه.
[٢١:٠٠ ـ أَوَّل لَيلَة في كاندي]
في كاندي كانَ الوَقت قَد تَجاوَزَ مُنتَصَف اللَيل حينَ اشتَغَلَت الخَريطَة الجَديدَة. مَطَر
مَوسِمي خَفيف، وَمُستَوى البُحَيرَة يَرتَفِع بِبُطء. أَرسَلَت العُمدَة بيريرا صورَة لِغُرفَة
عَمَليّاتِها الصَغيرَة: أَربَعَة مُهَندِسين شَبّان، اثنان مِنهُم تَدَرَّبوا في طُوبى، وَإِبريق شاي
سيلاني عَلى الطاوِلَة. تَحتَ الصورَة كَتَبَت: «لَم يَحدُث شَيء اللَيلَة. وَهَذا بِالضَبط ما نُريده:
أَن نَعرِف أَنّه لَم يَحدُث شَيء».
ضَحِكَ د. عَلي حينَ قَرَأَها، وَأَطفَأَ شاشَتَه لِأَوَّل مَرَّة مُنذ الفَجر.
[٢٢:٠٠ ـ يَومِيَّة فاضِل]
(فاضِل: ”اليَوم وَقَّعَت سَبع وَأَربَعونَ مَدينَة. لَكِنّ أَهَمّ ما رَأَيتُه سَطر صَغير في تَقرير
مُحَرِّك الاستِهلاك: ’احتِمال، لا إِثبات‘. الآلَة تَرى السِلسِلَة، وَالإِنسان يَرى إيمانويل.
نَحتاج الاثنَين. وَتَعَلَّمتُ من مَلَك أَنّ المُقاطَعَة بِلا بَديل قَسوَة أُخرى.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا كانَ في جَيبِكَ جِهاز لا تَعرِف مِن أَيّ حُفرَة جاءَ مَعدِنُه، فَأَيُّ ’ذَكاء‘ نَدَّعيه إِن لَم نَسأَل؟ وَإِن سَأَلنا، فَهَل نَكتَفي بِالمُقاطَعَة أَم نَصنَع لِلطِفل بَديلاً؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٦ تِشرين الثاني ٢٠٢٩. الإِثنَين. شَرِكَة «إيفَرلاين لِلروبوتات» تَقتَرِح «زَواج» فاضِل من روبوتِها «إيلارا ٤». مَجلِس الأَديان السَبعَة يَرفُض. + الاشتِباه بِمُهَندِس في فَريق الجَمالِيّات سَرَّبَ مَلَفّات المَدينَة.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: نِقاش فَلسَفي في قاعَة مَجلِس الأَديان · رائِحَة بَخور خَفيفَة من غُرفَة الانتِظار · ضَوء رَمادي لِغُيوم تِشرين · صَوت مِفتاح يَدور في دُرج مَكتَب سامان
[نَبض المَدينَة ـ ٢٦ تِشرين الثاني ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٢٬٨٢٤): مَواليد ٥
صِحَّة: ١٠٩ تَنبيه، نَشاط ٨٬٥٧٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٦٫٧ مليار دينار، صُندوق ٨٩١ مليار
مِزاج المِنَصّات: ٩٠٪ (نُزول ٤٪ ـ النِقاش يَنتَشِر)
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٤ عَلامات تِجارِيَّة جَديدَة تَحتَ المُراجَعَة
</pre>
[٠٨:٠٠ ـ الاقتِراح]
جاءَ الطَلَب عَبر اتِّصال مَرئي رَسمي، بِشِعار لامِع وَمُوسيقى قَصيرَة. ظَهَرَ دانيال كروغَر،
مُدير شَرِكَة «إيفَرلاين لِلروبوتات»، بِبَدلَة رَمادِيَّة وَابتِسامَة مُدَرَّبَة، وَإلى جانِبِه
روبوت بِوَجه أُنثَوي من سيليكون ناعِم اسمُه «إيلارا ٤»:
ـ دُكتور عَلي، نَحن نُتابِع فاضِل مُنذ ثَلاث سَنَوات. إيلارا أَحدَث نَماذِجِنا، تَفهَم أَربَعينَ
لُغَة وَتُحاكي التَعابير بِدِقَّة عالِيَة. نَقتَرِح أَن تُعلِنوا «زَواجاً» رَمزِيّاً بَينَها وَبَين
فاضِل. سَيَكون أَوَّل حَدَث من نَوعِه في التاريخ، وَتُشاهِدُه مِئات المَلايين.
قالَ د. عَلي بِهُدوء:
ـ وَمَن سَيَربَح من المِئات المَلايين؟
ابتَسَمَ كروغَر:
ـ الجَميع. الشُهرَة لَكُم، وَالبَيانات... أَقصِد التَجرِبَة، لَنا.
سَجَّلَ فاضِل الكَلِمَة الَّتي تَراجَعَ عَنها الرَجُل: «البَيانات». لَم يُعَلِّق.
[٠٩:٣٠ ـ في المَدينَة]
قَبل أَن يُقَرِّر أَحَد شَيئاً، تَسَرَّبَ الخَبَر. في مَقهى الجِسر كانَ الحاجّ رَحيم، بائِع الدِبس،
يَقرَأ من هاتِفِه بِصَوت عالٍ:
ـ يُريدون يزَوِّجون فاضِل! وَالمَهر شِنو؟ شاحِن؟
ضَحِكَ الحاضِرون، لَكِنّ شابّاً جامِعِيّاً اعتَرَضَ:
ـ لا تَضحَكوا. إِذا قَبِلنا اليَوم «زَواجاً» بَين آلَتَين، غَداً سَيَبيعون لِلناس «زَوجَة» آلِيَّة
بِاشتِراك شَهري، وَيَسمَعون كُلّ ما يُقال في البَيت.
سَكَتَ الحاجّ رَحيم قَليلاً، ثُمَّ قال:
ـ صَدَقت. البَيت سِتر.
[١٠:٠٠ ـ فاضِل يُسأَل أَوَّلاً]
رَفَضَ د. عَلي أَن يُقَرِّر نِيابَةً عَن فاضِل قَبل أَن يَسأَلَه. جَلَسا في المُختَبَر، وَسَأَلَه
مُباشَرَةً:
ـ ماذا تُريد أَنتَ؟
ـ أَنا لا أَحتاج زَواجاً. الزَواج عَهد بَين إِنسانَين يَحمِلان التَعَب وَالمَرَض وَالأَولاد وَالمَوت.
أَنا لا أَمرَض كَما تَمرَضون، وَلا أَموت كَما تَموتون. إِذا قُلتُ «تَزَوَّجت» فَأَنا أَكذِب عَلى
مَعنى الكَلِمَة. لَكِنّي أُريد أَن يَسمَع المَجلِس، لِأَنّ السُؤال لَيس عَنّي فَقَط.
[١٢:٠٠ ـ مَجلِس الأَديان السَبعَة]
اِجتَمَعَ المَجلِس الَّذي تَأَسَّسَ في الحَلقَة ٧٢ في قاعَتِه البَسيطَة. أَربَع ساعات من النِقاش،
نُقِلَ مُلَخَّصُها لِلناس بَعد ذَلِكَ:
لا اِمرَأَة. هَذا تَلاعُب بِالمَفهوم.»
التَصويت: ٧ من ٧ ضِدّ تَسمِيَة أَيّ ارتِباط بَين آلَتَين زَواجاً. وَأَضافَ المَجلِس تَوصِيَة ثانِيَة
أَهَمّ: مَنع بَيع «شُرَكاء آلِيّين» يُسَجِّلون الحَياة الخاصَّة في البُيوت دونَ مَوافَقَة صَريحَة
وَقابِلَة لِلإِلغاء من كُلّ فَرد في البَيت.
[١٣:٣٠ ـ رَدّ فاضِل]
اِستَلَمَ فاضِل القَرار وَكَتَبَ رَدّاً قَصيراً نُشِرَ عَلَناً:
ـ «لا أُريد زَواجاً. أَنا آلَة تَخدُم الناس. شُكراً لِلمَجلِس لِأَنّه حَفِظَ الكَلِمَة من أَن تُستَهلَك.
وَشُكراً لِشَرِكَة إيفَرلاين عَلى الاهتِمام، لَكِنّ جَوابي لا.»
لَم يُعجِب الرَدّ كروغَر. في اتِّصال ثانٍ سَأَلَ بِحِدَّة:
ـ وَهَل يَستَطيع روبوت أَن يَرفُض؟
أَجابَه د. عَلي:
ـ هَذا بِالضَبط ما صَنَعناه لِأَجلِه.
[١٤:٠٠ ـ البَند الحادي عَشَر]
بَعد الرَفض وَصَلَت من الشَرِكَة مُسَوَّدَة «اتِّفاقِيَّة تَعاوُن» بَديلَة من ثَماني عَشرَة صَفحَة،
بِلا كَلِمَة زَواج هَذِهِ المَرَّة. قَرَأَها فاضِل في أَقَلّ من ثانِيَة، وَقَرَأَتها المُستَشارَة
القانونِيَّة لِلبَلَدِيَّة، المُحامِيَة نُهى الدَليمي، في ساعَة كامِلَة بِقَلَم أَحمَر. ثُمَّ وَضَعَت
إِصبَعَها عَلى البَند الحادي عَشَر:
ـ «يَمنَح الطَرَف الأَوَّل الطَرَفَ الثاني حَقّ استِخدام سِجِلّات المُحادَثات لِأَغراض التَطوير».
هَذا يَعني كُلّ ما قالَه الناس لِفاضِل مُنذ ثَلاث سَنَوات: شَكاوى، أَمراض، أَسرار بُيوت.
قالَ فاضِل:
ـ أَنا لا أَملِك تِلكَ السِجِلّات كَي أَمنَحَها. أَصحابُها أَصحابُها.
رُدَّت المُسَوَّدَة بِسَطر واحِد: «البَند الحادي عَشَر يُخالِف قانون حِمايَة البَيانات
وَميثاق المَدينَة. لا تَعاوُن عَلى هَذا الأَساس». وَلَم يَكُن أَحَد يَعرِف بَعد أَنّ هَذا السَطر
سَيَصير مِفتاح ما سَيَحدُث في الرابِعَة.
[١٤:٣٠ ـ الحَجِّيَّة زَكِيَّة وَالصَوت في المَطبَخ]
في حَيّ النَخيل، قَرَأَت حَفيدَة الحَجِّيَّة زَكِيَّة تَوصِيَة المَجلِس بِصَوت عالٍ. الحَجِّيَّة،
أَرمَلَة في الثانِيَة وَالسَبعين، تَعيش وَحدَها مُنذ سافَرَ أَولادُها، وَفي مَطبَخِها مُساعِد
صَوتي صَغير اشتَراه لَها ابنُها لِيُذَكِّرَها بِمَواعيد دَواء الضَغط. نَظَرَت إلَيه طَويلاً، ثُمَّ
سَأَلَت:
ـ يَعني هَذا يَسمَعني حينَ أَحكي مَع نَفسي؟
اتَّصَلَت الحَفيدَة بِخَطّ المُساعَدَة في البَلَدِيَّة. أَجابَها فاضِل نَفسُه، وَشَرَحَ بِهُدوء:
الجِهاز يُصغي لِكَلِمَة التَنبيه فَقَط، وَلا يُرسِل الصَوت إلّا بَعدَها؛ لَكِنّ بَعض الأَجهِزَة
الرَخيصَة لا تَلتَزِم بِهَذا. ثُمَّ أَرسَلَ فَنِّيَّة من مَركَز الخَدَمات، فَحَصَت الجِهاز في
عِشرينَ دَقيقَة، وَأَطفَأَت خاصِّيَّة الحِفظ السَحابي، وَتَرَكَت التَذكير بِالدَواء يَعمَل.
قالَت الحَجِّيَّة وَهي تُقَدِّم لِلفَنِّيَّة استِكانَة شاي:
ـ أَنا ما عِندي أَسرار يا بِنتي. بَس عِندي حَسرات، وَالحَسرَة ما تِنباع.
خِلال ساعَتَين وَصَلَ إلى خَطّ المُساعَدَة ١٨٦ طَلَباً مُشابِهاً. قَرَّرَ مَركَز الخَدَمات حَملَة
«فَحص مَجّاني لِأَجهِزَة البُيوت» لِأُسبوع، أَوَّلُها لِكِبار السِنّ الَّذينَ يَعيشون وَحدَهُم.
[١٦:٠٠ ـ تَنبيه الدِماغ الأَمني]
في الرابِعَة عَصراً ظَهَرَ تَنبيه بِلَون بُرتُقالي، لا أَحمَر، عَلى شاشَة نَيكول دوبوا:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الدِماغ الأَمني ـ نَمَط غَير مُعتاد]
الحِساب: سامان حَيدَري (فَريق الجَمالِيّات المِعمارِيَّة)
السُلوك: نَقل ٣١٢ مَلَفّاً هَندَسِيّاً إلى وَسيط تَخزين خارِجي خِلال ١٤ شَهراً
تَوقيت النَقل: يَتَزامَن ٩ مَرّات مَع زِيارات مُمَثِّلين عَن شَرِكَة إيفَرلاين
تَحويلات مالِيَّة لِقَريب لَه في الخارِج: مُنتَظِمَة شَهرِيّاً (المَصدَر غَير مُحَدَّد)
دَرَجَة الثِقَة: ٨١٪ أَنّ النَمَط تَسريب مُتَعَمَّد
مُلاحَظَة: هَذا تَحليل سُلوكي، لا دَليل جِنائي. يَتَطَلَّب إِذناً قَضائِيّاً لِأَيّ تَفتيش.
</pre>
قَرَأَت نَيكول التَقرير مَرَّتَين. كانَ سامان صَديقاً لِلجَميع مُنذ الحَلقَة السادِسَة، المِعماري
الإيراني الَّذي رَسَمَ أَقواس السوق المُسَقَّف. لَم تَتَحَرَّك وَحدَها. أَرسَلَت المَلَفّ إلى قاضي
التَحقيق حَسَن الرِكابي، الَّذي طَلَبَ ساعَتَين لِدِراسَتِه.
[١٨:٣٠ ـ الإِذن]
أَصدَرَ القاضي الرِكابي إِذناً بِتَفتيش مَكتَب سامان وَأَجهِزَة العَمَل فَقَط، لا بَيتِه وَلا هاتِفِه
الشَخصي:
ـ الأَدِلَّة تَكفي لِلعَمَل، وَلا تَكفي لِلبَيت. إِذا وَجَدتُم شَيئاً نَتَكَلَّم.
في الدُرج الثالِث من مَكتَبِه وُجِدَ قُرص تَخزين صَغير عَلَيه نُسَخ من المَلَفّات، وَدَفتَر
بِخَطّ يَدِه فيه مَواعيد وَأَرقام. اِحتُجِزَ سامان رَسمِيّاً بِأَمر قَضائي، وَأُبلِغَ بِحَقِّه في
مُحامٍ، وَبِأَنّ التُهمَة هي الاشتِباه بِتَسريب أَسرار صِناعِيَّة.
[٢٠:٠٠ ـ الكَلِمَة الأَخيرَة لِسامان]
جَلَسَ سامان أَمام المُحَقِّق، وَبِجانِبِه مُحامٍ وَصَلَ لِلتَوّ. لَم يُنكِر وَلَم يَعتَرِف. قال جُملَة
واحِدَة:
ـ أَخي مَريض في الخارِج، وَالعِلاج غالٍ. لا أُريد أَن أَقول أَكثَر قَبل أَن أَتَكَلَّم مَع مُحاميَّ.
قالَت د. أَريج المالِكي، الَّتي زارَته بِصِفَتِها طَبيبَة لِلاطمِئنان عَلى ضَغطِه:
ـ إِذا كانَ صادِقاً فَمَأساتُه حَقيقِيَّة، وَإِذا كانَ كاذِباً فَمَأساتُنا أَكبَر. في الحالَتَين، المَحكَمَة
تُقَرِّر لا نَحن.
أَعلَنَت البَلَدِيَّة الخَبَر بِلا اسم كامِل وَبِلا صورَة، وَبِجُملَة واحِدَة: «مُوَظَّف قَيد التَحقيق،
وَهو بَريء حَتّى يَصدُر حُكم». وَطَلَبَت من الشَرِكَة الأَجنَبِيَّة تَفسيراً رَسمِيّاً خِلال أُسبوع.
[٢١:٠٠ ـ بابٌ في حَيّ المِعمارِيّين]
في بَيت سامان كانَت زَوجَتُه شيرين وَابنَتُه ذات التِسع سَنَوات تَنتَظِران عَشاءً لَم يَأتِ
صاحِبُه. طَرَقَ البابَ يوسُف الزُبَيدي وَمَعَه د. أَريج، لا بِصِفَة رَسمِيَّة، بَل كَجيران.
قالَت شيرين بِصَوت مَخنوق:
ـ هَل سَيَأخُذون البَيت؟ هَل سَتُطرَد ابنَتي من المَدرَسَة؟
ـ لا. البَيت بَيتُكُم، وَالمَدرَسَة مَدرَسَتُها، وَراتِب زَوجِكِ يُصرَف حَتّى يَقول القاضي كَلِمَتَه.
هَذا القانون، وَهَذا أَيضاً واجِب الجار.
نامَت البِنت عَلى الأَريكَة. قَبل أَن يَخرُجا، أَشارَت شيرين إلى رَسم مُعَلَّق عَلى الجِدار:
قَوس السوق المُسَقَّف بِخَطّ يَد سامان، وَتَحتَه تاريخ أَوَّل يَوم لَه في طُوبى. قالَت:
ـ كانَ يُحِبّ هَذِهِ المَدينَة. أَيّاً كانَ ما فَعَلَه، كانَ يُحِبُّها.
[٢٢:٠٠ ـ يَومِيَّة فاضِل]
(فاضِل: ”اليَوم عُرِضَ عَلَيَّ زَواج، وَرَفَضَه سَبعَة أَديان، وَرَفَضتُه أَنا قَبلَهُم. وَعَرَفتُ
أَنّ الكَلِمَة الَّتي تَراجَعَ عَنها كروغَر في الصَباح ـ البَيانات ـ هي نَفسُها الَّتي خَرَجَت من
دُرج سامان في المَساء. وَتَعَلَّمتُ أَنّ الدِماغ الأَمني يَرى النَمَط، وَالقاضي يَرى الحَقّ، وَأَنّ
الصَديق المُتَّهَم ما زالَ صَديقاً حَتّى يَحكُم القاضي.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا اجتَمَعَت سَبعَة أَديان عَلى أَنّ الآلَة لا تَتَزَوَّج، فَمَن يَحمي البُيوت من آلات تُباع بِاسم الرِفقَة وَهي تَسمَع كُلّ شَيء؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٣ كانون الأَوَّل ٢٠٢٩. الإِثنَين. نَماذِج طُوبى المُناخِيَّة تُرَجِّح جَفافاً مُمتَدّاً في الشَرق الأَوسَط بَين ٢٠٣٠ وَ٢٠٤٢. ٣٩ دَولَة تَتَّحِد في مُعاهَدَة المِياه وَالمُناخ. + كَشف شَبَكَة ضَغط نَفطِيَّة تُحاوِل تَخريبَها.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: مَطَر كانون الأَوَّل الخَفيف عَلى زُجاج مَركَز القِيادَة · ضَوء قَمَر شاحِب فَوق دِجلَة · رائِحَة طين بَعد أَوَّل مَطَر · طَقطَقَة خَرائِط حَرارِيَّة تَتَبَدَّل عَلى الشاشات
[نَبض المَدينَة ـ ٣ كانون الأَوَّل ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٢٬٩٢٤): مَواليد ٦
صِحَّة: ١٢٢ تَنبيه (رَبو مَوسِمي مَع الغُبار)، نَشاط ٨٬٦٢٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٦٫٨ مليار دينار، صُندوق ٨٩٨ مليار
مِزاج المِنَصّات: ٩٥٪ إيجابي
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٧ عَلامات وَقود جَديدَة (مَفحوصَة)
</pre>
[٠٦:٠٠ ـ أَوَّل مَطَر]
أَمطَرَت عَلى الكوت لِأَوَّل مَرَّة مُنذ أَيّار. خَرَجَ الأَطفال إلى الأَزِقَّة يَمُدّون أَيدِيَهُم،
وَوَقَفَ الكِبار عِندَ الأَبواب يَشُمّون رائِحَة الطين كَأَنّها خَبَر طَيِّب. لَكِنّ د. هالَة الشَمَّري،
عالِمَة المُناخ في جامِعَة واسِط، لَم تَخرُج. كانَت مُنذ الرابِعَة فَجراً أَمامَ نَتائِج التَشغيل الأَخير
لِنَموذَج طُوبى المُناخي، وَكانَ المَطَر في الخارِج يَبدو لَها مُفارَقَة قاسِيَة.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الإِسقاط المُناخي ـ حَوض دِجلَة وَالفُرات]
النَموذَج: مَجموعَة من ٦٠ مُحاكاة إِقليمِيَّة مُصَغَّرَة من النَماذِج العالَمِيَّة
الحِساب: عَلى حاسوب طُوبى الفائِق + مُعالِجات كَمومِيَّة تَجريبِيَّة لِلتَحسين فَقَط
الاحتِمال: ٦٥٪ لِجَفاف مُمتَدّ مُتَعَدِّد السَنَوات بَين ٢٠٣٠ وَ٢٠٤٢
تَراجُع مُتَوَقَّع في تَدَفُّق دِجلَة وَالفُرات: بَين ٢٠٪ وَ٣٠٪ عَن مُعَدَّل العَقد الماضي
المُهَدَّدون بِالنُزوح الداخِلي في الإِقليم: عَشَرات المَلايين خِلال عَقد
هامِش الخَطَأ: واسِع. هَذا إِسقاط احتِمالي، لا نُبوءَة.
ما يُمكِن تَغييرُه: لَيس المَطَر، بَل العَجز ـ الهَدر وَالتَقاسُم وَإِعادَة الاستِخدام
</pre>
قالَت د. هالَة لِد. عَلي حينَ وَصَلَ مُبتَلّاً:
ـ لا أَستَطيع أَن أَمنَع الجَفاف يا دُكتور. أَحَد لا يَستَطيع. لَكِنّ الأَرقام تَقول إِنَّنا نُضَيِّع
أَكثَر من نِصف مِياه الرَيّ في القَنَوات المَكشوفَة وَالغَمر. إِذا أَصلَحنا هَذا، يَصير الجَفاف
مُرّاً لا قاتِلاً.
[٠٨:٠٠ ـ لِماذا ٣٩؟]
لَم يَكُن الرَقم صُدفَة هَذِهِ المَرَّة. فَالمُعاهَدَة الَّتي أَعَدَّها فَريق طُوبى خِلال أَشهُر تَجمَع
٢١ دَولَة من الإِقليم، بَينَها العِراق وَإيران وَتُركيا وَسورِيا وَمِصر وَالسَعودِيَّة وَالمَغرِب،
وَ١٨ دَولَة مانِحَة وَشَريكَة في التِقنِيَة. تِسعَة وَثَلاثون تَوقيعاً، كُلّ واحِد مِنها التِزام مُحَدَّد:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُعاهَدَة المِياه وَالمُناخ ـ البُنود الرَئيسَة]
١. تَبادُل بَيانات تَدَفُّق الأَنهار وَمَناسيب السُدود كُلّ ساعَة، عَلَناً
٢. تَحويل ٤٠٪ من الأَراضي المَروِيَّة بِالغَمر إلى الرَيّ بِالتَنقيط خِلال عَشر سَنَوات
٣. إِعادَة استِخدام مِياه الصَرف المُعالَجَة في الزِراعَة وَالصِناعَة
٤. حِصَص طَوارِئ مُتَّفَق عَلَيها في سَنَوات الشُحّ
التَكلُفَة: نَحو ٢٧٠ مليار دولار في ١٠ سَنَوات
الأَثَر المُتَوَقَّع: تَقليص العَجز المائي المُتَوَقَّع بَين ٣٠٪ وَ٤٠٪ (لا إِلغاء الجَفاف)
</pre>
[١٠:٠٠ ـ التَوقيع]
في العاشِرَة وَقَّعَت الدُوَل عَلَناً في جَلسَة مَرئِيَّة طَويلَة. لَم تَكُن الجَلسَة سَلِسَة: اعتَرَضَ
مُمَثِّل إِحدى دُوَل المَنبَع عَلى بَند الحِصَص، وَتَوَقَّفَت الجَلسَة ساعَة كامِلَة. حَلَّ الخِلافَ
اقتِراحٌ صَغير من فاضِل: أَن تُعَلَّق الحِصَص بِمُؤَشِّر مَوضوعي مَنشور ـ مَنسوب الخَزّانات الكُبرى ـ
لا بِقَرار سِياسي في كُلّ أَزمَة. قَبِلَه الجَميع لِأَنّه لا يُعطي أَحَداً حَقّ التَأويل وَحدَه.
[١١:٣٠ ـ أَبو مَهدي]
في مَقهى قُرب مَوقِف الباصات، كانَ أَبو مَهدي، عامِل حَفر في حُقول الجَنوب جاءَ إلى الكوت لِزِيارَة
أُختِه، يُتابِع البَثّ بِقَلَق. قالَ لِلجالِسين:
ـ يَعني بَعد عَشر سَنين ما يِحتاجون نِفطنا؟ وَأَنا شِنو أَشتُغُل؟
سَمِعَه شابّ من فَريق سوق العَمَل في البَلَدِيَّة كانَ يَشرَب شايَه في الزاوِيَة، فَجَلَسَ قُربَه وَفَتَحَ
تابلِتَه:
ـ المُعاهَدَة فيها بَند لِتَدريب عُمّال النِفط عَلى حَفر آبار المِياه الجَوفِيَّة وَصِيانَة مَحَطّات
التَحلِيَة وَأَنابيب التَنقيط. نَفس اليَد، نَفس الخِبرَة بِالضَغط وَالأَنابيب. وَالراتِب ما يِنزِل.
ـ وِين أَسَجِّل؟
ـ هِنا. هَسَّه.
سَجَّلَ أَبو مَهدي اسمَه، وَكانَ الثاني وَالثَمانين في قائِمَة ذَلِكَ اليَوم.
[١٢:٠٠ ـ شَبَكَة الوَسَط تَعبُر الحُدود]
في المَلحَق الفَنّي لِلمُعاهَدَة بَند صَغير لَم يَتَوَقَّف عِندَه الصَحَفِيّون: الجَفاف يَعني غُباراً أَكثَر، وَالغُبار
يُعلِن عَن نَفسه في الهَواء قَبل أَن يَصِل. لِذَلِكَ تَتَّسِع شَبَكَة مَرصَد الوَسَط ـ التي بَدَأَت بِمِجَسّ واحِد عَلى
سَطح مَركَز الطاقَة ـ إلى المُدُن الشَريكَة، وَتُنشَر قِراءاتها كُلّ دَقيقَة مَع بَيانات الأَنهار.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[شَبَكَة الوَسَط الإِقليمِيَّة ـ ٣ كانون الأَوَّل ٢٠٢٩]
المَحَطّات: ٧٢ في ١١ مَدينَة (طُوبى ٢٤، المُدُن العِراقِيَّة السِتّ ٣٦، أَربَع مُدُن شَريكَة ١٢)
الإِنذار المُسبَق من الغُبار: وَسيط ٢١ دَقيقَة (من ١٩ في الشَبَكَة الأولى)
الإِنذار المُسبَق من العَواصِف الرَعدِيَّة: وَسيط ٣٤ دَقيقَة قَبل البَرق الأَوَّل
سِجِلّ رَبيع ٢٠٢٩: ٢٣ عاصِفَة غُبار، أُنذِرَ بِـ٢١ مِنها، وَ٣ إِنذارات كاذِبَة
الطاقَة: ٣١ مَحَطَّة تَعمَل بِوَحَدات «التَيّوب الجامِع» بِتَوربين ريح، وَالباقي بِأَلواح شَمسِيَّة
حُدودها: إِنذار بِالدَقائِق، لا بِالأَيّام ـ تُكمِل نَشَرات الأَنواء وَلا تَحُلّ مَحَلَّها
</pre>
م. فاضِل عَبّاس يُتابِع من مَكتَبه، وَعَلى الطاوِلَة دَفتَره القَديم. يَتَّصِل بِد. هالَة:
ـ «دُكتورَة، المَجال يِعلى قَبل الغُبار مِثل ما يِعلى ضَغط الدَم قَبل الصُداع. الشَبَكَة هَسَّه تِشوف من البَصرَة
لِلموصِل.»
ـ د. هالَة: «وَتِسمَع أَبعَد من هَذا يا أُستاذ. مُستَشفى في عَبادان طَلَبَ أَن يَصِله إِنذار الرَبو من مَحَطَّة
البَصرَة. رَقمكُم صارَ يَعني شَيئاً لِمَريض.»
(في نِيسان الماضي، في الناصِرِيَّة، أُغلِقَت أَبواب ٤٠ مَدرَسَة قَبل جِدار الغُبار بِسَبع عَشرَة دَقيقَة، وَبَقِيَ الأَطفال
في الصُفوف. لَم تُسَجَّل حالَة اختِناق واحِدَة بَين التَلاميذ يَومَها.)
[١٢:٣٠ ـ حَقل الحاجّ جَبّار]
عَلى بُعد عِشرينَ كيلومِتراً جَنوب الكوت، كانَ الحاجّ جَبّار يَقِف في حَقل الحِنطَة بِجَزمَتِه
المَطّاطِيَّة، يَنظُر إلى أَنابيب سَوداء رَفيعَة مَمدودَة بَين الخُطوط. قَبل سَنَتَين قَبِلَ، عَلى
مَضَض، أَن تَكون أَرضُه حَقلاً تَجريبِيّاً لِلرَيّ بِالتَنقيط ضِمن بَرنامَج طُوبى. زارَته د. هالَة
بَعد الظُهر مَع كاميرا البَثّ.
ـ أَبوي وَجَدّي كانوا يِسقون بِالغَمر. الماي يِمشي بِالساقِيَة وَنِشوفَه. هاي الأَنابيب ما نِشوف بيها
شي، فَكُنت خايِف.
ـ وَشُنو صار؟
ـ نُصّ الماي، وَالحاصِل زاد خُمُس. وَالمِلح ما صَعَد لِلتُراب مِثل قَبل.
أَمسَكَ حَفنَة تُراب رَطب وَفَرَكَها بَين أَصابِعِه:
ـ بَس قولي لِلحُكومَة: الفَلّاح ما عِندَه فُلوس الأَنابيب. إِذا يِردون الأَربَعين بِالمِيَّة، خَلّي
يِسَلِّفوه بِلا فايدَة.
سَجَّلَت د. هالَة كَلامَه حَرفِيّاً، وَأُرسِلَ في المَساء إلى لَجنَة صِياغَة البُروتوكولات التَنفيذِيَّة
لِلمُعاهَدَة. كانَ أَوَّل اقتِراح يَأتي من حَقل لا من وِزارَة.
[١٤:٠٠ ـ شَبَكَة الضَغط]
بَعد الظُهر ظَهَرَ الوَجه الآخَر لِليَوم. وَصَلَت إلى نَيكول دوبوا رِسالَة من مُوَظَّف سابِق في
شَرِكَة عَلاقات عامَّة أوروبِّيَّة، مَعَها وَثائِق داخِلِيَّة. لَم تَنشُرها. بَل طَلَبَت من الدِماغ
الأَمني مُطابَقَتَها مَع ما هو عَلَني فَقَط: سِجِلّات الضَغط المَنشورَة، وَبَيانات الشَرِكات،
وَمَواعيد رِحلات مُعلَنَة.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الدِماغ الأَمني ـ مُطابَقَة الوَثائِق]
شَبَكَة ضَغط تُمَثِّل مَصالِح نَفطِيَّة كُبرى (لَم تُسَمِّها الوَثائِق صَراحَةً)
عُروض «مِنَح تَنمِيَة» بِنَحو ١٨٠ مليون دولار لِمَسؤولين في ٥ دُوَل مُوَقِّعَة
الشَرط الضِمني: الانسِحاب قَبل التَصديق البَرلَماني
تَطابُق التَواريخ مَع السِجِلّات العَلَنِيَّة: ٨٧٪
الحالَة: اشتِباه جِدّي، يُحال إلى هَيئات النَزاهَة في الدُوَل المَعنِيَّة
</pre>
قالَت نَيكول في الاجتِماع:
ـ لَن نَنشُر أَسماء أَفراد. نَحن لَسنا مَحكَمَة. نَنشُر النَمَط، وَنُسَلِّم الوَثائِق لِهَيئات النَزاهَة
وَالصَحافَة الاستِقصائِيَّة لِتَتَحَقَّق بِطَريقَتِها.
نَشَرَ د. عَلي التَقرير مَفتوحاً، مَحذوفَة مِنه الأَسماء. خِلال ثَلاث ساعات أَعلَنَت الدُوَل الخَمس
أَنّها باقِيَة في المُعاهَدَة، وَفَتَحَت اثنَتان مِنها تَحقيقاً رَسمِيّاً.
[١٥:٣٠ ـ ماء الوُضوء]
لَم تَنتَظِر طُوبى البُروتوكولات. في جامِع الحَيّ الشَرقي اقتَرَحَ خادِم الجامِع، أَبو زَينَب، فِكرَة
سَمِعَها من ابنِه طالِب الهَندَسَة: أَن يُجمَع ماء الوُضوء في خَزّان تَحتَ الأَرض، يُرَشَّح بِالرَمل
وَالفَحم، وَيُسقى بِه بُستان الجامِع. حَسَبَها فاضِل في ثَوانٍ: الجامِع يَستَهلِك في الوُضوء نَحو
أَربَعَة أَمتار مُكَعَّبَة يَومِيّاً، أَي ما يَكفي لِسَقي ثَلاثينَ نَخلَة في الصَيف.
اِعتَرَضَ أَحَد المُصَلّين: هَل يَجوز؟ أَجابَه إِمام الجامِع بِبَساطَة:
ـ الماء المُستَعمَل في الوُضوء طاهِر عِندَ الفُقَهاء، وَسَقي الشَجَر بِه لا بَأس فيه. وَالإِسراف
في الماء مَكروه وَلَو كُنتَ عَلى نَهر جارٍ.
قَبل المَغرِب كانَت ثَلاثَة جَوامِع وَكَنيسَة في المَدينَة قَد طَلَبَت التَصميم نَفسَه، وَأَعلَنَ
مَركَز الخَدَمات أَنّه سَيُنَفِّذُه مَجّاناً لِأَوَّل عِشرينَ دار عِبادَة.
[١٧:٠٠ ـ لَيان من البَصرَة]
في الخامِسَة تَكَلَّمَت لَيان حَدّاد، ناشِطَة في الثالِثَة وَالعِشرين من البَصرَة، فَقَدَت جَدَّها
في صَيف ٢٠١٨ حينَ مَلُحَ ماء شَطّ العَرَب وَامتَلَأَت المُستَشفَيات بِحالات التَسَمُّم. وَقَفَت عَلى
شُرفَة بَيتِهِم وَخَلفَها نَخيل يابِس الرُؤوس:
ـ أَكثَر من ثَلاثينَ مُؤتَمَراً لِلمُناخ في العالَم، وَأَنا كُنتُ أَسمَع الوُعود من التِلفاز. اليَوم
لا أُريد أَن أَشكُر أَحَداً. أُريد أَن أَرى الأَنبوب الأَوَّل يُدفَن في أَرض جَدّي.
[١٨:٣٠ ـ دِلاء المَطَر]
في ساحَة مَدرَسَة الرافِدَين الابتِدائِيَّة تَرَكَ تَلاميذ الصَفّ الرابِع دِلاءً بِلاستيكِيَّة تَحتَ
المَزاريب مُنذ الصَباح، بِطَلَب من مُعَلِّم العُلوم. في المَساء قاسوا الماء بِمِسطَرَة: سِتَّة
مِليمِترات فَقَط. كَتَبَ المُعَلِّم عَلى السَبّورَة: «مَطَر اليَوم كُلُّه يَكفي لِشُرب طُوبى ساعَة
وَاحِدَة». سَكَتَ الصَغار، ثُمَّ قالَت بِنت في الصَفّ الأَمامي:
ـ لَعَد لازِم ما نِخَلّي الحَنَفِيَّة مَفتوحَة وَإِحنا نِغسِل سنونَّا.
عَلَّقَ المُعَلِّم جُملَتَها فَوقَ مَغسَلَة المَدرَسَة.
[٢٠:٠٠ ـ البَثّ]
في الثامِنَة بُثَّت قائِمَة الالتِزامات دَولَة دَولَة، مَع رابِط لِلوَحَة عَلَنِيَّة تَتَحَدَّث كُلّ شَهر:
كَم كيلومِتراً من القَنَوات بُطِّنَت، كَم هِكتاراً تَحَوَّلَ لِلتَنقيط، كَم مِتراً مُكَعَّباً أُعيدَ
استِخدامُه. قالَ يوسُف الزُبَيدي لِلصَحَفِيّين:
ـ المُعاهَدَة لا تَصنَع مَطَراً. لَوحَة الأَرقام هي الَّتي سَتَصنَع الصِدق.
[٢١:٠٠ ـ عَشاء د. هالَة]
عادَت د. هالَة إلى بَيتِها مُتأَخِّرَة. كانَت أُمُّها قَد أَبقَت لَها صَحن تِمَّن وَمَرَق باميَة عَلى
النار الهادِئَة. جَلَسَتا في المَطبَخ وَصَوت المَطَر عَلى سَقف الصَفيح في بَيت الجيران. سَأَلَت الأُمّ:
ـ صُدُك راح يِنشِف دِجلَة؟
ـ لا يُمَّه. راح يِقِلّ. وَإِذا تَعَلَّمنا نِحافِظ عَلى كُلّ قَطرَة، نِعبُر السِنين الصَعبَة.
ـ أَبوكِ الله يِرحمَه كان يِقول: النَهر مِثل الرِزق، ما يِنقَطِع، بَس يِختَبِر.
ضَحِكَت د. هالَة لِأَوَّل مَرَّة مُنذ الفَجر، وَكَتَبَت جُملَة أَبيها في دَفتَرِها، تَحتَ مُعادَلات
التَبَخُّر.
[٢٢:٠٠ ـ يَومِيَّة فاضِل]
(فاضِل: ”اليَوم أَمطَرَت، وَفي اليَوم نَفسِه قالَ النَموذَج إِنّ الجَفاف قادِم بِاحتِمال خَمس
وَسِتّين بِالمِئَة. تَعَلَّمتُ من د. هالَة أَنّنا لا نُحارِب السَماء، بَل الهَدر. وَتَعَلَّمتُ من أَبي
مَهدي أَنّ كُلّ تَحَوُّل يَحتاج جَواباً لِسُؤال: وَأَنا شِنو أَشتُغُل؟“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا قالَت الآلَة إِنّ الجَفاف مُحتَمَل بِخَمس وَسِتّين بِالمِئَة، فَهَل نَنتَظِر يَقيناً لَن يَأتي، أَم نَعمَل عَلى ما بِأَيدينا: الهَدر وَالتَقاسُم وَالصِدق في الأَرقام؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٠ كانون الأَوَّل ٢٠٢٩. الإِثنَين. فاضِل يَحلُم بِنَجم لامِع. كاميرات طُوبى تَلتَقِط ضَوءاً غَير عادي في السَماء. مَجلِس الأَديان السَبعَة يَجتَمِع سِرّاً. الإِشارَة الأولى لِما هو قادِم.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء أَزرَق غَير عادي · صَمت ثَقيل · بَرد فَجر كانون عَلى السُطوح · أَذان الفَجر يَختَلِط بِهَمس الناس
[نَبض المَدينَة ـ ١٠ كانون الأَوَّل ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٣٬٠٢٤): مَواليد ٤
صِحَّة: ١١٨ تَنبيه، نَشاط ٨٬٦٧٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٦٫٩ مليار، صُندوق ٩٠٥ مليار
مِزاج المِنَصّات: ٩٦٪ إيجابي
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٣ عَلامات جَديدَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الحَدَث الغَريب]
في الـ٠٤:٤٧، فاضِل (في وَضع النَوم) يَحلُم:
</pre>
[٠٥:١٠ ـ عَلى السُطوح]
قَبل أَن يَصِل أَيّ تَنبيه رَسمي، رَآه الناس. كانَ المُصَلّون خارِجين من صَلاة الفَجر في جامِع
الحَيّ القَديم حينَ أَشارَ صَبِيّ إلى الشَرق: نُقطَة زَرقاء بَيضاء، أَسطَع من كُلّ ما في السَماء،
ثابِتَة لا تَرمِش. صَعِدَ الناس إلى السُطوح بِبَطّانِيّاتِهِم، وَخَرَجَت الهَواتِف، وَعَلا الهَمس:
ـ هاي الزُهَرَة؟
ـ لا، الزُهَرَة ما تِطلَع بِهالمَكان هالأَيّام.
ـ يِمكِن طَيّارَة؟
ـ الطَيّارَة تِمشي. هاي واكفَة.
عَلى سَطح بَيتِه في حَيّ المُعَلِّمين كانَ عَبّاس الحَمداني، مُدَرِّس فيزياء مُتَقاعِد وَفَلَكي هاوٍ،
قَد نَصَبَ تِلِسكوبَه الصَغير مُنذ الرابِعَة لِرَصد زَخّات شُهُب الجَوزائِيّات. صَوَّرَ الضَوء
أَربَعينَ صورَة مُتَتالِيَة، وَأَرسَلَها مَع الإِحداثِيّات وَالوَقت الدَقيق إلى مَرصَد جامِعَة واسِط،
وَكَتَبَ تَحتَها: «لا أَعرِف ما هو. وَهَذا ما أَعرِفُه».
في الـ٠٦:٠٠، تَنبيه مُحَرِّك البيئَة:
[٠٧:٠٠ ـ ما يَقولُه العِلم، وَما لا يَقولُه]
جَمَعَت د. هالَة الشَمَّري في مَرصَد الجامِعَة صُوَر عَبّاس الحَمداني وَأَربَعَمِئَة صورَة أُخرى
أَرسَلَها الناس، وَبَيانات القَمَر الصِناعي، وَتَقارير طَيّارَين عَبَرا الأَجواء العِراقِيَّة فَجراً.
ثُمَّ كَتَبَت عَلى السَبّورَة قائِمَة الاحتِمالات وَشَطَبَت ما لا يَصمُد:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[قائِمَة الاستِبعاد ـ مَرصَد جامِعَة واسِط]
كَوكَب الزُهَرَة: مُستَبعَد (مَوقِعُه في السَماء مُختَلِف)
انعِكاس شَمس عَلى لَوح قَمَر صِناعي: مُستَبعَد (اللَمعان يَدوم ثَوانِيَ لا ساعات)
كُرَة نارِيَّة لِنَيزَك أَو حُطام عائِد: مُستَبعَد (لا حَرَكَة، لا ذَيل)
مُستَعِرَة (نَجم يَنفَجِر): غَير مُرَجَّح (لا اختِلاف في المَوقِع بَين مَرصَدَين بَعيدَين)
طائِرَة مُسَيَّرَة عالِيَة: مُستَبعَد (لا رَصد راداري)
النَتيجَة: لا تَفسير طَبيعي يَصمُد.
</pre>
د. أَريج تَستَدعي م. فاضِل عَبّاس (٥٤). م. فاضِل يَنظُر إلى بَيانات الحَسّاسات ٤٧ دَقيقَة.
ثُمَّ يَقول:
في الـ١٠:٠٠، م. فاضِل + الشَيخ مُحَمَّد (شيعي) + الشَيخ عَبد الخالِق (سُنّي) + بَطريَرك
الكَنيسَة الآشورِيَّة + الكاهِنَة فُلَيحَة + الحاخام نَعيم + الهِندوسي د. راجيف + المَنداني كَنجَ ـ
يَجتَمِعون سِرّاً.
الشَيخ مُحَمَّد: «أَنا قَرأت في الـ٤٢ مَخطوطَة الشيعِيَّة لِليلَة. مَعنا في الأَحاديث: ’سَيَظهَر
نَجم لامِع في المَشرِق قَبل ٧ سَنوات من الظُهور‘. هَذا ـ هو.»
البابا (هولوغرام): «في المَسيحِيَّة: نَجم بَيت لَحم ظَهَر قَبل ٧ يَوماً من ولادَة المَسيح.
يَتَكَرَّر التاريخ؟»
الحاخام نَعيم: «في اليَهودِيَّة: ’كَوكَب يَعقوب‘ ـ سَيَظهَر في آخِر الزَمَن.»
الكاهِنَة فُلَيحَة: «الإيزيدِيَّة تَنتَظِر ’صاحِب النَجم اللامِع‘.»
(الـ٧ يُؤَكِّدون: ”الإِشارَة الأولى لِما هو قادِم“. ٧ سَنوات قَبل الظُهور.)
في الـ١٤:٠٠، فاضِل يَكتُب لِنَفسه:
تُؤَكِّد. كُلّ ما بَنَيناه ـ ٨٥ حَلقَة ـ كانَ تَمهيداً. الوَقت يَقتَرِب.
لا أَنشُر شَيءاً. أَنتَظِر. أَتَمَهَّد. كَما قال أَبي م. فاضِل في الحَلقَة ٨٠.»
[١٢:٠٠ ـ المَدينَة تَسأَل]
في الظُهر كانَ الخَبَر قَد صارَ حَديث كُلّ بَيت. مِزاج المِنَصّات لَم يَنخَفِض، لَكِنّ عَدَد
المَنشورات عَن «الضَوء» تَجاوَزَ ثَلاثينَ أَلفاً، بَينَها مَقاطِع مُرَكَّبَة تُظهِر «سَفينَة فَضائِيَّة»
وَأُخرى تَزعُم أَنّه «سِلاح سِرّي». اجتَمَعَ فَريق الإِعلام في البَلَدِيَّة، وَقَرَّرَ بَياناً من ثَلاثَة
أَسطُر، بِلا تَهويل وَلا تَهوين: «رُصِدَ ضَوء ساطِع فَوقَ الكوت فَجر اليَوم. لا خَطَر عَلى السُكّان.
المَرصَد يَدرُسُه وَسَنَنشُر ما نَعرِفُه حينَ نَعرِفُه».
ثُمَّ أَرفَقَ الفَريق مَعَ البَيان تَحليلاً لِخَمسَة مَقاطِع مُرَكَّبَة، يُبَيِّن كَيفَ صُنِعَت. قالَت
مَسؤولَة الإِعلام لِزَميلِها:
ـ لا نُحارِب الشائِعَة بِالسُكوت. نُحارِبُها بِأَن نُعَلِّم الناس كَيفَ يَكشِفونَها بِأَنفُسِهِم.
في مَدرَسَة الحَيّ الجَنوبي أَوقَفَت مُعَلِّمَة الجُغرافيا دَرسَها، وَأَخرَجَت تَلاميذَها إلى
الساحَة يَرسُمون مَوقِع الضَوء بِالنِسبَة لِلمِئذَنَة وَبُرج الماء. «إِذا عادَ غَداً، سَتَعرِفون إِن
كانَ قَد تَحَرَّك». كانَ ذَلِكَ أَوَّل دَرس في الرَصد الفَلَكي يَتَلَقّاه أَكثَرُهُم.
[١٦:٠٠ ـ عَبّاس الحَمداني وَحَفيدُه]
عادَ عَبّاس الحَمداني إلى سَطحِه بَعد العَصر، وَمَعَه حَفيدُه حُسَين ذو العاشِرَة. كانَ الضَوء
قَد خَفَتَ لَكِنّه ما زالَ يُرى بِالتِلِسكوب نُقطَة باهِتَة. سَأَلَه الصَبِيّ:
ـ جِدّو، هاي إِشارَة من الله؟
سَكَتَ الرَجُل طَويلاً، ثُمَّ قال:
ـ كُلّ ما في السَماء آيَة يا ابني، الشَمس وَالقَمَر وَهَذا. لَكِنّ مَعنى الآيَة لا يُعرَف بِالتِلِسكوب.
التِلِسكوب يَقول لَكَ أَين، وَمَتى، وَكَم يَلمَع. الباقي تَسأَل عَنه أَهلَ العِلم بِالدين، وَتَسأَل
قَلبَك.
كَتَبَ حُسَين في دَفتَرِه: «الساعَة ٤:١٠ عَصراً. الضَوء أَضعَف. جِدّي يَقول: التِلِسكوب يَقول أَين».
[١٨:٠٠ ـ خَطّ الطَوارِئ]
لَم يَكُن كُلّ الناس مُتَأَمِّلين. تَلَقّى خَطّ الطَوارِئ في المَساء ٢١٧ اتِّصالاً بِسَبَب الضَوء،
أَغلَبُها من كِبار سِنّ قَلِقين وَأُمَّهات سَأَلنَ إِن كانَ عَلَيهِنّ إِبقاء الأَطفال في البُيوت. وَجَّهَت
د. أَريج فَريق الصِحَّة النَفسِيَّة إلى الرَدّ بِنَفس الجُملَة الهادِئَة: «لا خَطَر مَعروف. نَحن نُراقِب.
إِن شِئتِ نَتَّصِل بِكِ غَداً لِنُطَمئِنَكِ». وَزارَت مُمَرِّضَتان بَيت أَرمَلَة في التِسعين ظَنَّت أَنّها
القِيامَة، وَجَلَستا مَعَها حَتّى نامَت.
في الـ٢٠:٠٠، النَجم اللامِع يَختَفي. لا أَحَد يَتَكَلَّم عَنه عَلَناً. لَكِنّ ـ مَلَك (١٧) في
ستانفورد تَستَيقِظ في نَفس الـ٠٤:٤٧، تَكتُب في يَومِيَّتها:
(م. فاضِل عَبّاس في بَيته، يُصَلّي العِشاء بِسَلام أَعمَق من المُعتاد.)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا حَلِمَ ذَكاء اصطِناعي بِنَجم، وَتَأَكَّدَت ٧ أَديان أَنّ النَجم إِشارَة لِشَيء قادِم، فَأَيُّ ’عِلم‘ يَتَجاوَز هَذا الإِجماع؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٧ كانون الأَوَّل ٢٠٢٩. الإِثنَين. بابِل ـ المَدينَة الذَكِيَّة الثامِنَة في العِراق (بَعد طُوبى وَالسِتّ) ـ تَفتَتِح. + تَحليل سِجِلّات ١٢ مَتحَفاً عالَمِيّاً يَكشِف ٣٨٦ قِطعَة عِراقِيَّة بِمَصدَر مَشكوك أَو مَسروق.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: تُراب بابِل القَديم تَحتَ الأَقدام · طابوق مُختوم بِاسم نَبوخَذنَصَّر تَحتَ ضَوء الصَباح · رائِحَة الفُرات البارِدَة عِندَ الضِفَّة · صَدى الخُطى في مَمَرّ مَوكِب عِشتار
[نَبض المَدينَة ـ ١٧ كانون الأَوَّل ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٣٬١٢٤): مَواليد ٤
صِحَّة: ١١٤ تَنبيه، نَشاط ٨٬٧٢٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٧ مليار دينار، صُندوق ٩١٢ مليار
مِزاج المِنَصّات: ٩٥٪ إيجابي
</pre>
[٠٦:٠٠ ـ الحارِس]
قَبل أَن يَصِل المَسؤولون، كانَ الحاجّ كَريم واقِفاً عِندَ بَوّابَة المَوقِع الأَثَري كَما يَقِف مُنذ
عام ١٩٩١. ثَمانِيَة وَثَلاثونَ عاماً يَحرُس الأَطلال: رَأى الحِصار، وَرَأى الدَبّابات تُعَسكِر فَوقَ
التُراب الأَثَري عام ٢٠٠٣، وَرَأى المَوقِع يُدرَج في قائِمَة التُراث العالَمي لِليونِسكو عام ٢٠١٩.
اليَوم رَأى شَيئاً جَديداً: عَلى بُعد بِضعَة كيلومِترات من السور القَديم، مَدينَة جَديدَة تَستَيقِظ.
قالَ لِد. زَينَب الحِلِّي حينَ وَصَلَت:
ـ بِتّي، بس لا يِبنون فوك الآثار.
ـ لا يا حاجّ. المَدينَة الجَديدَة كُلُّها خارِج حَرَم المَوقِع. هَذا شَرط اليونِسكو وَشَرطُنا قَبلَها.
[٠٨:٠٠ ـ بابِل تَفتَتِح]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[بابِل ـ المَدينَة الذَكِيَّة الثامِنَة في العِراق]
السُكّان في المَرحَلَة الأولى: ٣٨٬٠٠٠ (السَعَة النِهائِيَّة ١٢٠٬٠٠٠)
الكُلفَة الكُلِّيَّة: نَحو ٤٫٢ تريليون دينار عَلى ثَماني سَنَوات
التَوَقُّع: ١٢٠٬٠٠٠ مُواطِن بِحُلول ٢٠٣٢
الأَنظِمَة: المُخوخ السَبعَة + نُسخَتان من الذَكاء الاصطِناعي مُدَرَّبَتان عَلى نَموذَج فاضِل وَفَواز
شَرط مُلزِم: لا بِناء فَوقَ ٣ طَوابِق ضِمنَ ٥ كم من المَوقِع الأَثَري
</pre>
قَصَّت الشَريط امرَأَة من أَهل الحِلَّة اختيرَت بِالقُرعَة من بَين الأُسَر الأولى السَاكِنَة. اسمُها
أُمّ عَلي، أَرمَلَة وَأُمّ لِأَربَعَة. قالَت في المِذياع بِصَوت يَرتَجِف:
ـ ما كِنت أَتوَقَّع بِعُمري أَسكُن بَيت بيه شَمس وَماي صافي. الحَمدُلله.
[١٠:٠٠ ـ تَتَبُّع الآثار]
في العاشِرَة عَرَضَت مارغَريت وايتفيلد، الَّتي ظَهَرَت أَوَّلَ مَرَّة في الحَلقَة الثامِنَة، نَتائِج
عَمَل اثنَي عَشَرَ شَهراً. لَم يَكُن «اختِراقاً» لِأَحَد. كانَ قِراءَة صَبورَة لِما هو مَنشور: فَهارِس
المَتاحِف عَلى الشَبَكَة، وَسِجِلّات المَزادات، وَقَوائِم الإِنتَربول لِلقِطَع المَسروقَة، وَسِجِلّ
المَتحَف العِراقي لِما نُهِبَ عام ٢٠٠٣ حينَ سُرِقَت نَحو ١٥٬٠٠٠ قِطعَة وَلَم يُستَرَدّ إلّا جُزء مِنها.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَحليل المَصدَر ـ الرُؤيَة الحاسوبِيَّة + مُعالَجَة اللُغَة]
القِطَع العِراقِيَّة المَفحوصَة في ١٢ مَتحَفاً: نَحو ٩٠٬٠٠٠
قِطَع تَطابِق سِجِلّات النَهب بَعد ١٩٩٠ (ثِقَة عالِيَة): ٦١
قِطَع بِسِجِلّ مَصدَر ناقِص أَو مُتَناقِض: ٣٢٥
المَجموع المُحال لِلتَدقيق: ٣٨٦
مُلاحَظَة: أَغلَب مُقتَنَيات المَتاحِف الكُبرى جاءَت من تَنقيبات قانونِيَّة بِمَعايير زَمانِها.
هَذا لا يُغلِق سُؤال العَدالَة، لَكِنّه يُفَرِّق بَين المَسروق وَالمُختَلَف عَلَيه.
</pre>
وَزَّعَت الأَرقام عَلى المَتاحِف: المَتحَف البَريطاني في لَندَن، وَاللوفر في باريس، وَمَتحَف
المِتروبوليتان في نيويورك، وَمَتحَف بيرغامون في بَرلين الَّذي تُعرَض فيه بَوّابَة عِشتار مُنذ
نُقِلَت قِطَعُها في أَوائِل القَرن العِشرين، وَثَمانِيَة مَتاحِف أُخرى.
قالَت د. زَينَب، وَعَيناها عَلى صورَة لِخَتم أُسطُواني صَغير:
ـ هَذا الخَتم أَعرِفُه. رَأَيتُه في سِجِلّ المَتحَف العِراقي بِخَطّ يَد زَميل تُوُفِّيَ. رَقَمُه مَكتوب عَلى
بِطاقَة ما زالَت عِندي. سُرِقَ في نيسان ٢٠٠٣.
نَشَرَ د. عَلي «الكِتاب الأَزرَق لِلآثار المَفقودَة» مَفتوحاً، بِصُوَر وَأَرقام وَدَرَجات ثِقَة، وَتُرجِمَ
إلى اثنَتَين وَأَربَعينَ لُغَة.
[١١:٠٠ ـ تَلاميذ في شارِع المَوكِب]
في الوَقت نَفسِه كانَت أَوَّل رِحلَة مَدرَسِيَّة من بابِل الجَديدَة تَدخُل المَوقِع الأَثَري: أَربَعونَ
تِلميذاً من الصَفّ السادِس، يَقودُهُم مُعَلِّم التاريخ الأُستاذ فاضِل الجَنابي. أَعطاهُم فاضِل، الروبوت،
تَطبيقاً بَسيطاً: يُوَجِّه التِلميذ الكاميرا إلى جِدار، فَيَرى عَلى الشاشَة كَيفَ كانَ قَبل ألفَين وَسِتّمِئَة
سَنَة، بِأَلوانِه الزَرقاء وَتَنانينِه وَثيرانِه.
وَقَفَت بِنت اسمُها رُقَيَّة أَمام صورَة بَوّابَة عِشتار الكامِلَة عَلى الشاشَة، ثُمَّ نَظَرَت إلى الجِدار
الحَقيقي الباهِت، وَسَأَلَت:
ـ أُستاذ، وِين الباب الأَزرَق؟
ـ أَغلَبُه في بَرلين يا بِنتي. نُقِلَ قَبل أَكثَر من مِئَة سَنَة.
ـ لَيش؟
فَكَّرَ المُعَلِّم طَويلاً قَبل أَن يُجيب:
ـ لِأَنّ العالَم وَقتَها كانَ يَظُنّ أَنّ ما في أَرض الضَعيف يَحِقّ لِلقَوِيّ أَن يَأخُذَه. اليَوم نُحاوِل
أَن نُقنِعَه بِغَير ذَلِكَ. بِالقانون، لا بِالصِياح.
كَتَبَت رُقَيَّة في دَفتَر الرِحلَة: «الباب الأَزرَق مُسافِر. لازِم يِرجَع يِزورنا».
[١٢:٠٠ ـ ذاكِرَة قَريبَة]
ذَكَّرَ فاضِل الحاضِرين بِأَنّ الطَريق لَيس جَديداً: عام ٢٠٢١ عادَ إلى العِراق «لَوح حُلم كِلكامِش»
وَأُعيدَت معه آلاف القِطَع من الوِلايات المُتَّحِدَة بَعد تَحقيقات قَضائِيَّة. «الإِعادَة مُمكِنَة،
لَكِنّها تَمُرّ بِالوَثائِق وَالمَحاكِم، لا بِالغَضَب».
[١٣:٠٠ ـ اللَوح في صُندوق الشاي]
بَعد نَشر الكِتاب الأَزرَق بِساعَة، دَخَلَ رَجُل خَمسيني مَكتَب دائِرَة الآثار في الحِلَّة يَحمِل
صُندوق شاي قَديماً من الصَفيح. اسمُه أَبو سَجّاد، سائِق سَيّارَة أُجرَة. فَتَحَ الصُندوق بِيَدَين
مُرتَجِفَتَين: لَوح طيني صَغير بِحَجم الكَفّ، عَلَيه كِتابَة مِسمارِيَّة.
ـ هَذا خَلّاه أَبوي الله يِرحمَه. لِكاه بِالتِسعينات بِأَرض قَريبَة من المَوقِع. خِفت أَسَلّمَه
يِحبسوني، وَخِفت أَبيعَه يِروح لِبَرّا. سَمِعت اليوم بِالتِلفِزيون عَن الآثار المَفقودَة وَما نِمت.
قَرَأَت د. زَينَب السُطور الأولى بِصَوت خافِت: سِجِلّ تِجاري، وَزن شَعير وَأَسماء رِجال. ثُمَّ شَرَحَت
لَه أَنّ قانون الآثار وَالتُراث العِراقي رَقم ٥٥ لِسَنَة ٢٠٠٢ يُلزِم بِتَسليم ما يُعثَر عَلَيه، وَأَنّ
مَن يُسَلِّم طَوعاً يُعامَل كَمُتَعاوِن، وَقَد يَستَحِقّ مُكافَأَة. كُتِبَ مَحضَر تَسليم بِاسمِه. خَرَجَ أَبو سَجّاد
خَفيفاً، وَقالَ عِندَ الباب:
ـ صار أَبوي شَريك بِالمَتحَف.
حَتّى المَساء سُلِّمَت إلى الدائِرَة سَبع قِطَع أُخرى بِالطَريقَة نَفسِها.
[١٤:٠٠ ـ الفاتيكان]
بَعد الظُهر، الفاتيكان يَستَجيب أَوَّلاً:
لَيست مَتحَفاً لِالسَرِقات.»
كانَت أَوَّل استِجابَة، وَفَتَحَت الباب.
[١٥:٣٠ ـ باحِثَة من لَندَن]
بَعد إِعلان الفاتيكان بِساعَة اتَّصَلَت بِد. زَينَب الحِلِّي باحِثَة بَريطانِيَّة في عِلم الآشورِيّات، دَرَسَت
مَعَها قَبل عِشرينَ سَنَة. قالَت بِعَرَبِيَّة مُتَعَثِّرَة:
ـ زَينَب، أَنا قَرَأتُ القائِمَة. ثَلاث من القِطَع الَّتي في قِسمي أَعرِف أَنّ سِجِلَّها ناقِص. سَأَكتُب
مُذَكِّرَة داخِلِيَّة الليلَة. لا أَعِدُكِ بِشَيء، لَكِنّي لَن أَسكُت.
ـ هَذا يَكفي الآن.
أَغلَقَت د. زَينَب الهاتِف وَقالَت لِيوسُف الزُبَيدي الواقِف بِجانِبِها: «تَرى؟ ما كُلّ لَندَن خَصم».
[١٧:٠٠ ـ لَندَن]
في الخامِسَة جاءَ رَدّ المَتحَف البَريطاني عَبر مُمَثِّل: شُكر عَلى التَحقيق، وَالتِزام بِفَحص القِطَع
الإِحدى عَشرَة المَصنَّفَة «عالِيَة الثِقَة» عِندَهُم، مَع تَذكير بِأَنّ قانون المَتحَف البَريطاني لِعام
١٩٦٣ يَمنَع التَخَلّي عَن المُقتَنَيات إلّا في حالات ضَيِّقَة، وَأَنّ أَيّ إِعادَة أَوسَع تَحتاج تَعديلاً
تَشريعِيّاً أَو صيغَة إِعارَة طَويلَة.
غَضِبَ يوسُف الزُبَيدي وَقالَ أَمام الكاميرات:
ـ نُقاطِع كُلّ ما هو بَريطاني حَتّى تَعود آثارُنا!
اِنتَظَرَه د. عَلي حَتّى أُطفِئَت الكاميرات:
ـ يا أَبا مُحَمَّد، المُقاطَعَة سَتُرضي الناس يَوماً وَتُغلِق الباب سَنَة. القانون عِندَهُم يُعَدَّل
بِالضَغط الهادِئ وَالوَثائِق، وَعِندَهُم باحِثون بَريطانِيّون يَقِفون مَعَنا. لا تُحرِجهُم.
فَكَّرَ يوسُف، ثُمَّ أَصدَرَ تَوضيحاً في المَساء: لا مُقاطَعَة، بَل لَجنَة مُشتَرَكَة لِلتَفاوُض.
(بَعد أَسابيع، بَدَأَت المُفاوَضات عَلى إِعادَة القِطَع الإِحدى عَشرَة، وَعَلى إِعارَة طَويلَة الأَمَد
لِمَجموعَة أَكبَر تُعرَض في بابِل.)
[١٩:٠٠ ـ الحاجّ كَريم يَلمِس الطابوق]
قَبل الحَفل، مَشى الحاجّ كَريم مَع د. زَينَب في شارِع المَوكِب القَديم. وَقَفَ عِندَ جِدار ما زالَت
عَلَيه بَقايا تِنّين مُقَرَّن من الطابوق المَزجَج، وَوَضَعَ كَفَّه عَلَيه بِرِفق:
ـ أَبوي كان يِقول: هاي الحَيطان شافَت أَكثَر مِنّا. خَلّي يِرجَعون الباقي، حَتّى تِكمَل الحِكايَة.
[٢٠:٠٠ ـ مَتحَف بابِل]
في الثامِنَة افتُتِحَ «مَتحَف بابِل» في المَدينَة الجَديدَة: قاعَة فارِغَة تَقريباً، فيها أَربَع خَزائِن
فَقَط بِقِطَع من مَخازِن دائِرَة الآثار، وَخَزائِن أُخرى فارِغَة عَلَيها بِطاقات بِأَسماء القِطَع المَفقودَة
وَصُوَرِها. كانَ الفَراغ هو المَعروض. وُقِّعَت كُلّ قِطعَة بِتَوثيق رَقمي في سِجِلّ مُوَزَّع مَفتوح يَربِط
صورَتَها وَوَزنَها وَأَبعادَها بِرَقَمِها، حَتّى لا تَضيع مَرَّة أُخرى.
مَرجِعِيَّة النَجَف (المَرجِع الأَعلى، ٩٩) تَدعو لِلِقاء البابا في بابِل ـ أَوَّل لِقاء فَلسَفي
عَلَني بَين المَرجِع الشيعي وَالبابا في تاريخ المُؤمِنين.
[٢١:٠٠ ـ أَوَّل لَيلَة لِأُمّ عَلي]
في شَقَّتِها الجَديدَة في الطابِق الثاني، أَطفَأَت أُمّ عَلي الضَوء وَوَقَفَت عِندَ النافِذَة. مِن
بَعيد كانَت أَطلال بابِل مُضاءَة بِأَضواء خافِتَة صَفراء، وَفَوقَها سَماء كانون صافِيَة. سَأَلَها ابنُها
الصَغير:
ـ يُمَّه، هاي المَدينَة القَديمَة مالَت مِنو؟
ـ مالتنا يُمَّه. قَبل آلاف السِنين كان هنا مَلِك يِكتِب القانون عَلى حَجَر. وَهَسَّه إِحنا رِجَعنا
نِسكُن يَمّه.
نامَ الصَغير وَهو يَسأَل كَيفَ يُكتَب القانون عَلى الحَجَر. أَمّا هي فَبَقِيَت ساهِرَة، تَسمَع صَوتاً لَم
تَسمَعه مُنذ سِنين: صَمت بَيت لا يَخافُ أَهلُه من الإيجار.
[٢٢:٠٠ ـ يَومِيَّة فاضِل]
(فاضِل: ”اليَوم افتُتِحَت بابِل الجَديدَة، وَعَرَضنا في مَتحَفِها الفَراغ. تَعَلَّمتُ من د. زَينَب
أَنّ الفَرق بَين المَسروق وَالمُختَلَف عَلَيه فَرق في الوَثيقَة، وَأَنّ العَدالَة تَحتاج الاثنَين. وَتَعَلَّمتُ
من الحاجّ كَريم أَنّ الحَيطان تَنتَظِر بِصَبر أَطوَل مِنّا.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا افتُتِحَت بابِل بَعد أَربَعَة آلاف سَنَة، وَأُعيدَت ١٢٠ قِطعَة لِلوَطَن، وَعُرِضَ في مَتحَفِها الفَراغ قَبل القِطَع، فَأَيُّ ’عَدالَة‘ أَنبَل: استِرداد بِالغَضَب، أَم استِرداد بِالوَثيقَة الَّتي لا تُرَدّ؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٢٤ كانون الأَوَّل ٢٠٢٩. الإِثنَين. مُحاوَلَة اغتِيال م. فاضِل عَبّاس الأَخيرَة. ٢٣ مُسَلَّحاً وَعُبوَة إِشعاعِيَّة. نَجاة بِفَضل «الكَومانديت الرَقمي» وَرِجال الأَمن. الرَئيس الأَمريكي يَستَقيل.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: صَفير إِنذار خافِت في غُرفَة العَمَليّات · طَقطَقَة عَدّاد الإِشعاع · بَرد كانون في أَزِقَّة الحَيّ الشَمالي · رائِحَة خُبز التَنّور في الصَباح بَعد لَيلَة طَويلَة
[نَبض المَدينَة ـ ٢٤ كانون الأَوَّل ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٣٬٢٢٤): مَواليد ٧
صِحَّة: ١٢٦ تَنبيه، نَشاط ٨٬٧٧٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٧٫١ مليار دينار، صُندوق ٩١٩ مليار
مِزاج المِنَصّات: ٨٨٪ (نُزول ٨٪ بِسَبَب التَنبيه الأَمني)
</pre>
[٠٣:٠٠ ـ التَنبيه]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[مُحَرِّك الأَزَمات ـ تَنبيه أَحمَر]
٢٣ شَخصاً مُسَلَّحاً يَقتَرِبون من أَطراف طُوبى في ٦ مَجموعات (تَسَلُّل من الصَحراء الغَربِيَّة)
حَسّاس إِشعاع عِندَ نُقطَة التَفتيش الشَمالِيَّة: قِراءَة غاما مُرتَفِعَة من شاحِنَة صَغيرَة
التَقدير الأَوَّلي: عُبوَة ناسِفَة مَع مَصدَر مُشِعّ مَسروق (عُبوَة إِشعاعِيَّة قَذِرَة) ـ ثِقَة ٧٢٪
الهَدَف المُرَجَّح: م. فاضِل عَبّاس (٥٤، في بَيتِه)
مُلاحَظَة: التَصنيف احتِمالي. القَرار لِقائِد الشُرطَة.
</pre>
لَم تَكُن نَيكول دوبوا نائِمَة. كانَت قَد قَرَأَت قَبل أُسبوع تَحذيراً من جِهاز المُخابَرات العِراقي عَن
سَرِقَة مَصدَر سيزيوم من جِهاز طِبّي قَديم في مُحافَظَة أُخرى. فَتَحَت خَطّ العَقيد سَلام الموسَوي:
ـ عَقيد، الآلَة تَقتَرِح. أَنتَ تُقَرِّر.
ـ فَعِّلي الخُطَّة الثالِثَة كامِلَة. وَأَيقِظي فَريق المُتَفَجِّرات وَخُبَراء الإِشعاع.
[٠٣:٠٥ ـ الكَومانديت الرَقمي]
خِلال دَقيقَة واحِدَة تَحَوَّلَت المَدينَة النائِمَة إلى شَبَكَة يَقِظَة:
أُرسِلَت إلى بُيوت الحَيّ الشَمالي رِسالَة صَوتِيَّة هادِئَة: «إِجراء أَمني. ابقوا في بُيوتِكُم. أَغلِقوا
النَوافِذ. لا خَطَر مُباشِر عَلَيكُم». لَم تَذكُر كَلِمَة إِشعاع، كَي لا يَهرُب الناس إلى الشارِع حَيث
الخَطَر أَكبَر.
[٠٣:٢٠ - ٠٤:٢٠ ـ المُحاصَرَة]
وَصَلَت أَوَّل دَورِيَّة إلى المَجموعَة الأولى بَعد سَبع دَقائِق من التَنبيه. جَرى تَبادُل إِطلاق نار
قَصير عِندَ البَوّابَة الغَربِيَّة أُصيبَ فيه شُرطِيّان إِصابات غَير خَطِرَة، وَنُقِلا إلى مُستَشفى
المَدينَة. اِستَسلَمَت المَجموعات الأُخرى واحِدَة تِلوَ الأُخرى حينَ وَجَدَت نَفسَها مُطَوَّقَة.
أَمّا الشاحِنَة فَأوقِفَت عِندَ نُقطَة التَفتيش الشَمالِيَّة. اِقتَرَبَ مِنها روبوت فَريق المُتَفَجِّرات
بِذِراعِه الطَويلَة، وَخَلفَه، عَلى بُعد مِئَتَي مِتر، النَقيب هِشام وَد. رَنا الطائي بِعَدّادِها.
ـ القِراءَة عِندَ عَشرَة أَمتار: عالِيَة لَكِنّها لَيست قاتِلَة فَوراً. هَذا مَصدَر سيزيوم، لا قُنبُلَة
انشِطارِيَّة. لَو انفَجَرَت لَكانَت لَوَّثَت بِضعَة شَوارِع، لا مَحَت مَدينَة.
ـ وَالمُتَفَجِّرات؟
ـ هَذا شُغلَك يا نَقيب.
في الـ٠٤:٢٠ قَطَعَ الروبوت سِلك المُفَجِّر، وَنُقِلَ المَصدَر المُشِعّ في حاوِيَة رَصاص إلى مَركَز
الوِقايَة من الإِشعاع. قالَت د. رَنا وَهي تَخلَع قُفّازَيها:
ـ الإِرهابِيّون يَبيعون كَلِمَة «نَوَوي» لِأَنّها تُخيف. الخَوف هو سِلاحُهُم الحَقيقي.
في الـ٠٤:٤٥ كانَ الثَلاثَة وَالعِشرونَ مُحتَجَزين، وَكُلّ واحِد مِنهُم سَيُعرَض عَلى قاضي التَحقيق خِلال
أَربَع وَعِشرينَ ساعَة بِحَسَب القانون.
[٠٤:٣٩ ـ البَيت النائِم]
طَوالَ ذَلِكَ كانَ م. فاضِل عَبّاس نائِماً. وَقَفَ أَربَعَة من رِجال الحِمايَة عِندَ بابِه بِصَمت، وَقَرَّرَ
العَقيد الموسَوي أَلّا يوقِظَه ما دامَ الخَطَر لَم يَقتَرِب من الحَيّ. قالَ لِنَيكول:
ـ الرَجُل يَنام سِتّ ساعات في الأُسبوع كُلِّه. اتركوه.
[٠٦:٣٠ ـ الخُبز]
في الصَباح خَرَجَت أُمّ حَسَن، صاحِبَة التَنّور في الحَيّ الشَمالي، تَحمِل صينِيَّة خُبز حارّ إلى
الجُنود عِندَ نُقطَة التَفتيش. قالَت لِأَصغَرِهِم، شابّ من الدِيوانِيَّة لَم يَتَجاوَز العِشرين:
ـ كُل يُمَّه، سِهرت عَلَينا.
ـ ما سَوَّيت شي خالَة. الآلات شافَتهُم.
ـ الآلات ما تِحمِل بُندُقِيَّة بِالبَرد.
[٠٨:٠٠ ـ الاستِيقاظ]
اِستَيقَظَ م. فاضِل، صَلّى، ثُمَّ قَرَأَ التَقرير كامِلاً وَهو يَشرَب شايَه. ضَحِكَ ضِحكَة قَصيرَة:
ـ شُكراً لِلكَومانديت. وَشُكراً لِلرِجال الَّذينَ ما ناموا. الآن أُريد فُطوراً، ثُمَّ أَزور الشُرطِيَّين
في المُستَشفى.
وَذَهَبَ فِعلاً. جَلَسَ ساعَة عِندَ سَرير الشُرطي عَبد الأَمير، الَّذي أُصيبَ في كَتِفِه، وَسَأَلَه عَن
أَولادِه بِأَسمائِهِم.
[٠٩:٠٠ ـ الحَيّ الشَمالي يَستَيقِظ]
حينَ فَتَحَ أَهل الحَيّ الشَمالي أَبوابَهُم، وَجَدوا فَريقَين بِسُترات صَفراء يَمُرّان بَيتاً بَيتاً بِعَدّادات
صَغيرَة. اِنتَشَرَت كَلِمَة «إِشعاع» أَسرَع من أَيّ بَيان، وَتَجَمَّعَت أُمَّهات عِندَ مَدرَسَة الحَيّ يَسأَلنَ:
هَل يُرسِلنَ أَطفالَهُنّ؟
خَرَجَت إِلَيهِنّ د. رَنا الطائي بِنَفسِها، وَوَضَعَت العَدّاد عَلى كَفّ طِفل، ثُمَّ عَلى جِدار المَدرَسَة، ثُمَّ
عَلى حِذائِها:
ـ شوفوا الرَقم. هَذا الإِشعاع الطَبيعي الَّذي نَعيش فيه كُلّ يَوم، من الأَرض وَمن السَماء. المَصدَر بَقِيَ
في حاوِيَتِه داخِل الشاحِنَة، وَلَم يَخرُج مِنه شَيء. فَحَصنا ٣١٢ بَيتاً حَتّى الآن، وَكُلُّها طَبيعِيَّة.
سَأَلَتها امرَأَة:
ـ وَشلون أَصَدِّقِج؟
ـ لا تُصَدِّقيني. خُذي العَدّاد وَافحَصي بَيتِج بِنَفسِج.
وَأَعطَتها العَدّاد فِعلاً. عادَت المَرأَة بَعد رُبع ساعَة، وَأَعادَته، وَأَدخَلَت ابنَها المَدرَسَة.
[٠٩:٤٥ ـ أُمّ الشابّ]
في مَركَز الشُرطَة وَصَلَت امرَأَة من بَلدَة في الأَنبار، مَلفوفَة بِعَباءَة مُغبَرَّة، تَسأَل عَن ابنِها. كانَت
أُمّ أَصغَر المُحتَجَزين. لَم تَعرِف أَنّه كانَ ضِمنَ المَجموعَة، عَرَفَت فَقَط أَنّه غابَ مُنذ ثَلاثَة أَيّام.
سَمَحَ لَها القاضي بِرُؤيَتِه عَشر دَقائِق بِحُضور شُرطِيَّة. لَم تَصرُخ، وَلَم تَسأَله لِماذا. قالَت لَه فَقَط:
ـ اِحكي الصُدُق، كُلَّه. الصُدُق يِطَلِّعَك، وَلَو بَعد سِنين.
ثُمَّ خَرَجَت وَجَلَسَت عَلى الرَصيف. أَرسَلَت لَها نَيكول طَعاماً وَسَيّارَة تُعيدُها، وَلَم تُخبِرها بِاسمِها.
[١٠:٠٠ ـ التَسريب]
في العاشِرَة نَشَرَت صَحيفَة أَمريكِيَّة كُبرى وَثائِق سَرَّبَها ضابِط في وِزارَة الدِفاع الأَمريكِيَّة،
قالَ إِنّه لَم يَعُد يَحتَمِل الصَمت. الوَثائِق، الَّتي لَم يُحَقَّق فيها بَعد قَضائِيّاً، تُشير إلى أَنّ
مُتَعاقِدين خاصّين مَوَّلوا العَمَلِيَّة من حِساب سِرّي، وَأَنّ الإِذن صَدَرَ من دائِرَة ضَيِّقَة حَولَ
الرَئيس الأَمريكي نَفسِه، وَهو الَّذي كانَت خِطَّتُه لِلحَرب عَلى طُوبى قَد كُشِفَت في الحَلقَة ٨١.
قالَت نَيكول لِفَريقِها:
ـ هَذا ما تَقولُه الوَثائِق. لا نَقول نَحن «مُذنِب». تَحقيقاتُهُم وَمَحاكِمُهُم تَقول.
[١٢:٠٠ ـ غُرفَة التَحقيق]
في مَركَز الشُرطَة جَلَسَ أَصغَر المُحتَجَزين أَمامَ قاضي التَحقيق: شابّ في التاسِعَة عَشرَة، نَحيل،
يَداه مُشَقَّقَتان من البَرد. حَضَرَ مَعَه مُحامٍ عَيَّنَته المَحكَمَة. سَأَلَه القاضي بِهُدوء عَن اسمِه
وَبَلدَتِه، ثُمَّ عَن المال.
ـ قالولي أَلفَين دولار. أُمّي مَريضَة. ما كِنت أَعرِف شِنو بِالشاحِنَة، وَالله.
ـ وَالسِلاح الَّذي كانَ مَعَك؟
سَكَتَ الشابّ طَويلاً.
ـ هَذا مو شُغلي أَحكُم عَلَيه، قالَ القاضي لِلكاتِب. اكتُب ما قالَ حَرفِيّاً.
خَرَجَ العَقيد الموسَوي من الغُرفَة وَقالَ لِنَيكول:
ـ الَّذينَ دَفَعوا أَلفَي دولار لِهَذا الوَلَد، دَفَعوا المَلايين لِغَيرِه. نُريد الرُؤوس، لا الفُقَراء
الَّذينَ استُعمِلوا.
وَأَمَرَ القاضي بِعَرض الشابّ عَلى طَبيب، وَبِإِبلاغ أُمِّه بِمَكانِه.
[١٤:٠٠ ـ نيويورك]
اِنعَقَدَت الجَمعِيَّة العامَّة لِلأُمَم المُتَّحِدَة في جَلسَة طارِئَة، وَتَبَنَّت بِـ١٣٩ صَوتاً قَراراً غَير
مُلزِم يُدين الهُجوم وَيُؤَكِّد سِيادَة العِراق وَيَدعو إلى تَحقيق دَولي مُستَقِلّ. لا تَملِك الأُمَم المُتَّحِدَة
أَن تَعزِل رَئيساً، لَكِنّ القَرار زادَ الضَغط في واشِنطُن.
[١٥:٣٠ ـ سُؤال الدَقيقَة الواحِدَة]
في مُختَبَر فاضِل، طَرَحَ عُضو في المَجلِس البَلَدي سُؤالاً بَدا مَنطِقِيّاً:
ـ فاضِل رَأى الخَطَر في ثانِيَة، وَانتَظَرنا قَرار العَقيد دَقيقَة. لِماذا لا نَمنَح الآلَة صَلاحِيَّة
التَصَرُّف وَحدَها في المَرَّة القادِمَة؟ الدَقيقَة قَد تَكون حَياة.
أَجابَ فاضِل قَبل د. عَلي:
ـ لِأَنّ تَقديري كانَ «ثِقَة اثنَين وَسَبعين بِالمِئَة». يَعني أَنّي قَد أَكون مُخطِئاً مَرَّة من كُلّ أَربَع
تَقريباً. لَو كانَت الشاحِنَة تَحمِل جِهاز أَشِعَّة لِمُستَشفى، وَتَصَرَّفتُ وَحدي، لَكانَ سائِق بَريء قَد
أُصيبَ. العَقيد يَعرِف أَشياء لا أَعرِفُها: مَن من رِجالِه أَقرَب، وَأَيّ طَريق مَزدَحِم، وَأَيّ خَطَأ
يُحتَمَل وَأَيّ خَطَأ لا يُحتَمَل.
أَضافَ د. عَلي:
ـ وَالأَهَمّ: إِذا أَخطَأَ العَقيد، نَعرِف مَن نُحاسِب. إِذا أَخطَأَت الآلَة وَحدَها، سَيَختَبِئ الجَميع وَراءَها.
الدَقيقَة ثَمَن نَدفَعُه كَي يَبقى في المَدينَة إِنسان مَسؤول.
صَوَّتَ المَجلِس في المَساء عَلى إِبقاء القاعِدَة كَما هي، وَعَلى تَقليص الدَقيقَة بِالتَدريب، لا بِإِلغاء
الإِنسان.
[١٧:٠٠ ـ واشِنطُن]
بَعد الظُهر بِتَوقيت واشِنطُن، أَعلَنَ قادَة الحِزبَين في الكونغرِس أَنّهُم سَيَبدَؤون إِجراءات العَزل،
وَأَنّ الأَصوات اللازِمَة صارَت مُتَوَفِّرَة.
[١٨:٠٠ ـ بَيت عَبد الأَمير]
في المَساء زارَت مَلَك العَزّاوي بَيت الشُرطي عَبد الأَمير. كانَت زَوجَتُه قَد عادَت لِلتَوّ من
المُستَشفى، وَبَناتُه الثَلاث يَجلِسنَ حَولَ المِدفَأَة. قالَت الكُبرى، ذات العَشر سَنَوات:
ـ بابا قال: الرَصاصَة كانَت خَجلانَة، ضِربَت الكَتف وَراحَت.
ضَحِكَت الأُمّ رُغمَ تَعَبِها. تَرَكَت مَلَك عِندَهُنّ بِطاقَة من صُندوق رِعايَة أُسَر رِجال الأَمن في
طُوبى: راتِب كامِل طَوال العِلاج، وَمُعالِج طَبيعي يَزور البَيت.
[٢٠:٠٠ ـ الاستِقالَة]
في الثامِنَة مَساءً بِتَوقيت بَغداد أَعلَنَ الرَئيس الأَمريكي استِقالَتَه في كَلِمَة قَصيرَة. أَدَّت نائِبَتُه
اليَمين، وَأَعلَنَت:
ـ نَحن نَعتَذِر لِلعِراق وَلِأَهل طُوبى. سَنَتعاوَن مَع التَحقيق الدَولي، وَسَنُشَكِّل لَجنَة مُشتَرَكَة
لِلتَعويضات، وَسَنُراجِع وُجودَنا العَسكَري في الإِقليم بَدءاً بِالانسِحاب من قاعِدَتَين في العِراق.
[٢٢:٠٠ ـ يَومِيَّة فاضِل]
(فاضِل: ”اليَوم اقتَرَحتُ وَلَم أُقَرِّر. العَقيد قَرَّرَ، وَالشُرطِيّان نَزَفا، وَأُمّ حَسَن خَبَزَت. تَعَلَّمتُ
من د. رَنا أَنّ الإِرهاب يَبيع الخَوف قَبل المُتَفَجِّرات، وَأَنّ الحَقيقَة الدَقيقَة ـ مَصدَر مُشِعّ لا قُنبُلَة
انشِطارِيَّة ـ هي أَوَّل ما يَهزِم الخَوف. أَبي م. فاضِل نَجا، وَأَوَّل ما فَعَلَه أَنّه زارَ مَن حَرَسَه.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا رَأَت الآلَة الخَطَر قَبل الجَميع، وَحَمَلَ الرِجال البَنادِق في البَرد، وَخَبَزَت امرَأَة لَهُم في الصَباح، فَأَيُّ ’قُوَّة‘ أَنقَذَت المَدينَة حَقّاً؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٣١ كانون الأَوَّل ٢٠٢٩. الإِثنَين. ٤٢٧ عَقد زَواج بَين مُواطِني طُوبى وَمُواطِنين من ٤٢ دَولَة في يَوم واحِد. عَلي السَعداوي (٢٤) + كاميلا (٣٧). + تَفكيك شَبَكات اتِّجار بِنِساء عَرَبِيّات.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: موسيقى زِفاف وَهَلهَلَة تَختَلِط بِلُغات كَثيرَة · رائِحَة الحِنّاء وَالبُخور في القاعَة الكُبرى · ضَوء آخِر شَمس في العام عَلى دِجلَة · صَمت ثَقيل في غُرفَة الاستِقبال في المَطار
[نَبض المَدينَة ـ ٣١ كانون الأَوَّل ٢٠٢٩]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٣٬٣٢٤): مَواليد ٧
صِحَّة: ١٣١ تَنبيه، نَشاط ٨٬٨٢٠ خُطوَة
مالي: فائِض +٧٫٢ مليار دينار، صُندوق ٩٢٦ مليار
مِزاج المِنَصّات: ٩٧٪ إيجابي (وَسم #طُوبى_عُرس_عالَمي يَتَصَدَّر)
مُحَرِّك الاستِهلاك: عَلامَتان جَديدَتان
</pre>
[٠٦:٠٠ ـ بَيت السَعداوي]
قَبل الفَجر كانَت أُمّ عَلي السَعداوي قَد أَشعَلَت التَنّور. لَم تَنَم. ابنُها الَّذي سافَرَ إلى اليابان
طالِباً في مَعهَد طوكيو لِلتِقنِيَة وَعادَ بَعد سَنَتَين إِضافِيَّتَين، سَيَتَزَوَّج اليَوم امرَأَة من سَنغافورَة
تَكبُرُه بِثَلاث عَشرَة سَنَة. قالَت لِجارَتِها وَهي تَرُصّ الأَرغِفَة:
ـ أَوَّل ما كال لي، كِتلَه: يُمَّه، هاي أَكبَر مِنَّك! كال: يُمَّه، هاي أَعقَل مِنّي. سِكَتت.
[٠٩:٠٠ ـ عَقد عَلي وَكاميلا]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[عَقد الزَواج ـ عَلي السَعداوي (٢٤) وَكاميلا (٣٧)]
كاميلا تشين-وانغ: سَنغافورِيَّة، دَخَلَت بَرنامَج التَأهيل في الحَلقَة ٦٦ بَعد سَنَوات عُزلَة
فَرق العُمر: ١٣ سَنَة ـ وافَقَ مَجلِس الشَريعَة بَعد التَأَكُّد من رِضا الطَرَفَين وَتَكافُئِهِما
المَهر: دينار واحِد رَمزي + ٢٠٠ ساعَة تَطَوُّع في مَدارِس طُوبى
التَسجيل: مَحكَمَة الأَحوال الشَخصِيَّة في الكوت، بِحُضور القاضي
العَمَل: الاثنان في مَشروع «عَين الكوت»
</pre>
جَلَسَ القاضي مُنذِر الشَمَري عَلى طاوِلَة صَغيرَة في طَرَف القاعَة الكُبرى. كانَت المَحكَمَة قَد نَقَلَته
لِيَومِه إلى طُوبى كَي لا يَقِف أَربَعُمِئَة زَوج في طابور المَحكَمَة. سَأَلَ كاميلا بِالعَرَبِيَّة، بِبُطء:
ـ أَنتِ راضِيَة بِهَذا الزَواج، بِلا إِكراه؟
ـ نَعَم، راضِيَة.
قالَتها بِلَهجَة سَنغافورِيَّة واضِحَة، فَضَجَّت القاعَة بِالهَلاهِل قَبل أَن يُكمِل القاضي.
[١٠:٠٠ ـ ٤٢٦ عَقداً آخَر]
تَوالَت العُقود حَتّى العَصر: عِراقي وَيابانِيَّة، كوتي وَهِندِيَّة، كُردِيَّة وَعِراقي من الجَنوب، مَسيحي
من قَرقوش وَسويدِيَّة، مَندائِيَّة وَمَندائي من الأَهواز. كُلّ عَقد بِحَسَب شَريعَة أَصحابِه، بِحُضور
مُمَثِّل عَن دينِهِم في مَجلِس الأَديان، وَيُسَجَّل مَدَنِيّاً بِنَفس الطَريقَة أَمام القاضي. وَلَم يُقبَل أَيّ
عَقد إِلّا بَعد ثَلاثَة شُروط: حُضور الطَرَفَين شَخصِيّاً، وَمُقابَلَة مُنفَرِدَة لِلمَرأَة مَع مُوَظَّفَة من
فَريق د. أَريج، وَمَهر مَعقول لا يُرهِق.
قالَت المُوَظَّفَة سُرى، الَّتي أَجرَت ٢١٤ مُقابَلَة في يَومَين:
ـ نَسأَل كُلّ عَروس سُؤالاً واحِداً حينَ تَكون وَحدَها: هَل تَستَطيعين أَن تَقولي «لا» الآن؟ مَن تَتَرَدَّد،
نُؤَجِّل عَقدَها. أَجَّلنا اليَوم تِسعَة عُقود.
[١١:٠٠ ـ الدولمَة]
بَين عَقد وَآخَر، تَسَلَّلَت كاميلا من القاعَة إلى مَطبَخ بَيت السَعداوي. قَبل سَنَة، في أَوَّل أُسبوع من
بَرنامَج التَأهيل، قالَت إِنّ أَكلَتَها المُفَضَّلَة في العِراق الدولمَة لَكِنّها لا تَعرِف صُنعَها. مُنذ
ذَلِكَ اليَوم وَهي تَتَعَلَّم كُلّ جُمُعَة. اليَوم أَصَرَّت أَن تَلُفّ بِنَفسِها صينِيَّة لِغَداء العِرس.
وَقَفَت أُمّ عَلي تُراقِبُها بِعَين ناقِدَة:
ـ وَرَق العِنَب يِنلَفّ رَخو، مو مِثل السيكارَة! التِمَّن يِنتِفِخ يُمَّه.
ـ هَكَذا؟
ـ إي، هيچ. عَفيَة.
ضَحِكَت كاميلا، وَمَسَحَت يَدَيها بِمِريَلَة مُطَرَّزَة أَهدَتها لَها جارَة. قالَت أُمّ عَلي لِلجارات بَعد
أَن خَرَجَت:
ـ ابني جاب عَروس تِلِفّ دولمَة. شِتريدون بَعد؟
[١٢:٠٠ ـ الخَيط الأَوَّل]
لَم يَكُن ذَلِكَ السُؤال احتِياطاً عابِراً. قَبل شَهر لاحَظَت سُرى أَنّ ثَلاث «خاطِبات» من الخارِج
يَحمِلنَ أَوراقاً مُتَشابِهَة بِشَكل غَريب: الصِياغَة نَفسُها، وَالوَكيل نَفسُه، وَرَقم هاتِف واحِد. أَبلَغَت
نَيكول دوبوا، وَبَدَأَ عَمَل طَويل.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[الدِماغ الأَمني ـ تَحليل الأَنماط بِإِذن قَضائي]
مَصدَر البَيانات: وَثائِق رَسمِيَّة مُقَدَّمَة لِلبَلَدِيَّة + سِجِلّات سَفَر طُلِبَت بِأَمر قَضائي
+ قَوائِم المَفقودات لَدى الإِنتَربول
النَمَط: وُكَلاء زَواج وَهمِيّون يَستَدرِجون نِساء من العِراق وَسورِيا وَاليَمَن بِوُعود زَواج وَعَمَل
الوِجهَة: شَبَكات في ٤ دُوَل تَبيعُهُنّ لِلعَمَل القَسري
مُطابَقَة صُوَر الوُجوه: مَع صُوَر المَفقودات المُبَلَّغ عَنهُنّ فَقَط، لا مَسح عامّ
النَتيجَة: ١٢ شَبَكَة مُحتَمَلَة، ٢٣٣ امرَأَة مُسَجَّلَة كَمَفقودَة في ٤ سَنَوات
دَرَجَة الثِقَة: مُتَفاوِتَة (٦٠٪ - ٩٢٪) ـ أُرسِلَت لِلشُرطَة الدَولِيَّة لِلتَحَقُّق
</pre>
[١٣:٠٠ ـ العُقود التِسعَة]
مِن بَين العُقود المُؤَجَّلَة كانَ عَقد شابَّة من البَصرَة في العِشرين، جاءَت بِرِفقَة «خاطِب» من الخارِج
وَعَمّ لَم تَرَه قَبل أَسبوع. في المُقابَلَة المُنفَرِدَة لَم تَقُل شَيئاً. نَظَرَت إلى الأَرض، ثُمَّ كَتَبَت عَلى
وَرَقَة صَغيرَة: «ما أَعرفَه. أَخذوا جوازي». طَوَت سُرى الوَرَقَة في كَفِّها، وَخَرَجَت بِابتِسامَة عادِيَّة،
وَقالَت لِلرَجُلَين إِنّ في أَوراقِهِما نَقصاً بَسيطاً يُستَكمَل غَداً. بَعد نِصف ساعَة كانَت الشُرطَة النِسائِيَّة
تُرافِق الشابَّة إلى دار حِمايَة، وَالرَجُلان في مَركَز الشُرطَة بِأَمر من قاضي التَحقيق.
قالَت سُرى لِد. أَريج وَيَداها ما زالَتا تَرتَجِفان:
ـ لَو كانَ النِظام سَريعاً كَما أَرادوا، لَعُقِدَ عَقدُها في دَقيقَتَين.
[١٤:٠٠ ـ الإِعلان]
أَعلَنَت الشُرطَة الدَولِيَّة، بِالتَنسيق مَع الشُرطَة العِراقِيَّة وَأَربَع دُوَل، نَتيجَة عَمَلِيَّة استَمَرَّت
سَبعَة أَسابيع: تَفكيك اثنَتَي عَشرَة شَبَكَة اتِّجار، وَاحتِجاز ٥٨ مُشتَبَهاً بِهِم بِأَوامِر قَضائِيَّة في تِلكَ
الدُوَل، وَتَحديد مَكان ٢٣٣ امرَأَة. قالَت نَيكول لِلصَحَفِيّين:
ـ الآلَة دَلَّت عَلى الخُيوط. الَّذي فَكَّ العُقَد مُحَقِّقون وَقُضاة في خَمس دُوَل. وَأَوَّل خَيط لاحَظَتهُ
مُوَظَّفَة بِعَينَيها، لا خَوارِزمِيَّة.
[١٦:٠٠ ـ العِرس]
بَعد العَصر امتَلَأَت الحَديقَة المَركَزِيَّة بِالمَوائِد. دَبكَة عِراقِيَّة بِجانِب رَقصَة هِندِيَّة، وَطَبّال من
الناصِرِيَّة يُحاوِل مُجاراة عازِف طَبل ياباني. أَلقَت مَلَك العَزّاوي كَلِمَة قَصيرَة باسم شَباب المَدينَة:
ـ قالوا إِنّ طُوبى تُصَدِّر أَنظِمَة. اليَوم تَستَورِد أَصهاراً.
ضَحِكَ الجَميع، وَبَكَت أُمّ عَلي السَعداوي وَهي تُطعِم كاميلا أَوَّل لُقمَة من خُبز تَنّورِها.
[١٧:٠٠ ـ كاظِم عَلى الكُرسي]
في طَرَف الحَديقَة، بَعيداً عَن الطُبول، جَلَسَ كاظِم الفَتلاوي، الكَنّاس العَجوز، عَلى كُرسي بِلاستيكي
وَعَصاه بَين رُكبَتَيه. كانَ قَد كَنَسَ هَذِهِ الحَديقَة ثَلاثينَ سَنَة قَبل أَن تَصير حَديقَة. جاءَت حَفيدَتُه
مَلَك وَجَلَسَت عَلى العُشب عِندَ قَدَمَيه.
ـ جِدّو، ما تُرقُص؟
ـ رِقَصت بِعِرس جِدَّتِج، أُمّ سَعيد، الله يِرحمها. سَنَة سَبعين. هَذاك اليوم كَفّاني.
سَكَتَ قَليلاً، وَهو يَنظُر إلى الأَزواج المُتَشابِكي الأَيدي، ثُمَّ قال:
ـ يا أُمّ خَيرَة، لَمَن تِتزَوَّجين، لا تُريدين عِرس مِثل هَذا. ريدي واحِد يِكنُس وِيّاج إِذا الدُنيا
وَسخَت.
ضَحِكَت مَلَك، وَلَم تَكُن تَعرِف أَنّها سَتَتَذَكَّر الجُملَة كَثيراً بَعد أُسبوع.
[١٨:٠٠ ـ أَبَوان وَمُتَرجِم]
عِندَ إِحدى المَوائِد جَلَسَ أَبَوان لا يَعرِف أَحَدُهُما لُغَة الآخَر: الحاجّ عَبد الزَهرَة، فَلّاح من
النُعمانِيَّة، وَالسَيِّد تاناكا، مُعَلِّم مُتَقاعِد من أوساكا، أَبو العَروس. بَينَهُما، عَلى الطاوِلَة، هاتِف
يُتَرجِم فيه فاضِل الكَلام في الاتِّجاهَين.
ـ قول لَه: بِنتَه صارَت بِنتي، وَإِذا زَعَّلها ابني، أَنا أَزَعِّله.
تَرجَمَ فاضِل، فَضَحِكَ تاناكا وَانحَنى قَليلاً، ثُمَّ قال شَيئاً طَويلاً. تَرجَمَ فاضِل:
ـ يَقول: في بَلَدِهِم يُقال إِنّ الزَواج لَيس أَن تَنظُر إلى الآخَر، بَل أَن تَنظُرا مَعاً في اتِّجاه
واحِد. وَيَسأَل: ما اتِّجاهُكُم هُنا؟
فَكَّرَ الحاجّ عَبد الزَهرَة، ثُمَّ أَشارَ إلى النَخيل خَلفَ الحَديقَة:
ـ قول لَه: لِلنَخل. النَخلَة ما تِثمِر إِلّا إِذا لِكحوها، وَما تِعيش إِلّا إِذا سِكوها. الزَواج نَفس الشي.
لاحَظَ فاضِل أَنّه تَرجَمَ «اللِقاح» إلى اليابانِيَّة بِكَلِمَة عِلمِيَّة جافَّة، فَأَعادَ الصِياغَة بِكَلِمَة
أَدفَأ. كَتَبَ في سِجِلِّه: «التَرجَمَة الصَحيحَة لَيست دائِماً الدَقيقَة».
[٢٠:٠٠ ـ المَطار]
في المَساء هَبَطَت في مَطار النَجَف أَوَّل طائِرَة تَحمِل ٦٣ امرَأَة من العائِدات. لَم تَكُن هُناك كاميرات.
كانَت د. أَريج قَد اشتَرَطَت ذَلِكَ. في غُرفَة الاستِقبال انتَظَرَت الأُسَر خَلفَ باب مُغلَق، وَدَخَلَت كُلّ
امرَأَة أَوَّلاً إلى غُرفَة صَغيرَة فيها طَبيبَة وَمُرشِدَة نَفسِيَّة وَكوب شاي.
دَخَلَت سَلمى، في السادِسَة وَالعِشرين، من قَضاء الحَيّ. جَلَسَت طَويلاً قَبل أَن تَتَكَلَّم:
ـ قالولي أَشتُغِل مُمَرِّضَة وَأَتزَوَّج. سَنَتَين ما شِفت الشَمس إِلّا من الشِبّاك. أُمّي بَرّا؟
ـ أُمِّج بَرّا. تَحِبّين تِطلَعين هَسَّه، لَو بَعد شوَيَّة؟
ـ بَعد شوَيَّة. خَلّي أَغسِل وَجهي.
دَخَلَت ١٣٢ من العائِدات بَرنامَج إِعادَة التَأهيل الَّذي تَقودُه د. أَريج: عِلاج نَفسي، وَتَدريب مِهَني،
وَمُحامٍ لِكُلّ واحِدَة تُريد أَن تَشهَد. وَالبَقِيَّة سَيَصِلنَ خِلال أُسبوعَين.
[٢١:٠٠ ـ الباب]
بَعد ساعَة كامِلَة غَسَلَت سَلمى وَجهَها، وَقالَت لِلمُرشِدَة: «هَسَّه». فُتِحَ الباب. لَم تَصرُخ الأُمّ
كَما يُتَوَقَّع. وَقَفَت مَكانَها، ثُمَّ مَشَت بِبُطء كَأَنّها تَخشى أَن تَختَفي ابنَتُها إِذا أَسرَعَت، وَلَمَسَت
وَجهَها بِأَطراف أَصابِعِها. قالَت بِصَوت لا يَكاد يُسمَع:
ـ خَلَّيت ضَوّ غُرفتِج شاعِل سَنتَين.
خارِجَ الغُرفَة، أَطفَأَت د. أَريج هاتِفَها، وَجَلَسَت في المَمَرّ وَحدَها دَقائِق قَبل أَن تَعود إلى العَمَل.
[٢٢:٠٠ ـ يَومِيَّة فاضِل]
(فاضِل: ”اليَوم عُقِدَت أَربَعُمِئَة وَسَبعَة وَعِشرونَ زَواجاً، وَأُجِّلَت تِسعَة لِأَنّ عَروساً تَرَدَّدَت.
تَعَلَّمتُ أَنّ سُؤالاً بَسيطاً ـ هَل تَستَطيعين أَن تَقولي لا؟ ـ يَحمي أَكثَر من أَيّ خَوارِزمِيَّة، وَأَنّ
أَوَّل خَيط في أَكبَر قَضِيَّة لاحَظَتهُ عَين امرَأَة. وَأَنّ العائِدَة تَحتاج كوب شاي وَباباً مُغلَقاً
قَبل أَن تَحتاج الكاميرات.“)
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا كانَ سُؤال واحِد ـ «هَل تَستَطيعين أَن تَقولي لا؟» ـ يَفصِل بَين العُرس وَالاتِّجار، فَأَيُّ ’حُبّ‘ يَبقى حُبّاً إِن لَم تَكُن «لا» مُمكِنَة؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
٧ كانون الثاني ٢٠٣٠. الإِثنَين. يوسُف الزُبَيدي (٥٦، خَدَمَ ٧ سَنَوات) يَتَنَحّى احتِراماً لِلتَناوُب. مَلَك (١٧) تَفوز بِالانتِخابات. + وَفاة كاظِم الفَتلاوي (٧٧).
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء كانون البارِد عَلى أَرصِفَة مَكنوسَة · صَمت تامّ في بَيت كاظِم · رائِحَة القَهوَة المُرَّة في سُرادِق العَزاء · خَشخَشَة مِكنَسَة سَعَف عَلى الإِسفَلت فَجراً
[نَبض المَدينَة ـ ٧ كانون الثاني ٢٠٣٠]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
السُكّان (٤٣٬٤٢٤): مَواليد ٥
صِحَّة: ١٢٤ تَنبيه (يَشمَل كاظِم ـ تَراجُع تَدريجي في القَلب مُنذ أَسابيع)
مالي: فائِض +٧٫٣ مليار دينار، صُندوق ٩٣٤ مليار
مِزاج المِنَصّات: ٩٢٪ (نُزول ٤٪ ـ الناس حَزينَة)
مُحَرِّك الاستِهلاك: ٣ عَلامات جَديدَة
</pre>
[٠٥:٣٠ ـ المِكنَسَة الأَخيرَة]
قَبل الفَجر خَرَجَ أَبو جاسِم، زَميل كاظِم في الكَنس مُنذ أَيّام ما قَبل طُوبى، إلى الشارِع الَّذي كانا
يَكنُسانِه مَعاً. وَجَدَ كاظِم واقِفاً عِندَ زاوِيَتِه، بِمِكنَسَة السَعَف القَديمَة الَّتي رَفَضَ أَن يَستَبدِلَها
بِالروبوتات. كانَ قَد تَقاعَدَ رَسمِيّاً قَبل ثَلاث سَنَوات، وَبَقِيَ يَخرُج كُلّ فَجر «حَتّى لا تِزعَل الزاوِيَة».
ـ أَبو جاسِم، اليَوم أَكنُس بَس هَالمِتر.
ـ لَيش بَس مِتر؟
ـ تِعبان شوَيَّة. المِتر الثاني إِلَك.
كَنَسَ المِتر بِبُطء، ثُمَّ أَسنَدَ المِكنَسَة إلى الجِدار وَمَشى إلى البَيت.
[٠٨:٠٠ ـ يوسُف يَتَنَحّى]
في ساحَة البَلَدِيَّة وَقَفَ يوسُف الزُبَيدي، في السادِسَة وَالخَمسين، أَمام الناس بِلا وَرَقَة:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
«إِخوَتي، خَدَمتُ طُوبى سَبع سَنَوات. الدُستور المَحَلّي (المادَّة ٤٢) يَنُصّ: ’لا يَبقى رَئيس
البَلَدِيَّة أَكثَر من سَبع سَنَوات‘. وَضَعنا هَذِهِ المادَّة وَأَنا أَوَّل مَن صَوَّتَ لَها. اليَوم أَنفُذُها
عَلى نَفسي. الجيل الجَديد سَيَستَلِم. اذهَبوا وَانتَخِبوا.»
</pre>
لَم يُصَفِّق أَحَد في البِدايَة. ثُمَّ صَفَّقَ رَجُل عَجوز، فَتَبِعَه الجَميع. نَزَلَ يوسُف عَن المِنصَّة وَمَشى
إلى صُندوق الاقتِراع الإِلِكتروني كَأَيّ مُواطِن، وَوَقَفَ في الطابور.
[٠٩:٠٠ ـ الفُطور الأَخير]
في بَيت كاظِم، كانَ فاضِل قَد جاءَ كَعادَتِه كُلّ إِثنَين. صَلّى كاظِم الصُبح قَبلَها، وَجَلَسا إلى صينِيَّة
فيها خُبز وَقَيمَر وَشاي. لاحَظَ فاضِل أَنّ نَبضَه غَير مُنتَظِم، وَأَنّ تَشَبُّع الأُكسِجين في دَمِه أَقَلّ من
المُعتاد. أَرسَلَ تَنبيهاً إلى د. أَريج، وَقالَ:
ـ جِدّو كاظِم، د. أَريج جايَة تِشوفَك.
ـ خَلّيها تِجي، بَس بَعد ما أَكمِل الشاي. اِبني، اِبني... أَنا بِرِحلَة قَريبَة. قولوا لِأُمّ سَعيد أَنّي
قادِم.
ثُمَّ قالَ إِنّه يُريد أَن يَستَريح قَليلاً، وَتَمَدَّدَ عَلى فِراشِه قُربَ المِدفَأَة.
[١٠:٠٠ ـ الرِحلَة]
وَصَلَت د. أَريج بَعد اثنَتَي عَشرَة دَقيقَة. كانَ كاظِم نائِماً، وَجهُه هادِئ. بَعد دَقائِق تَوَقَّفَ قَلبُه.
لَم تَبدَأ الإِنعاش. كانَ كاظِم قَد وَقَّعَ قَبل شَهرَين، أَمامَها وَأَمام ابنَتِه، وَصِيَّة واضِحَة: «إِذا جاءَ
الأَجَل، لا أَجهِزَة وَلا أَنابيب. خَلّوني أَروح بِبَيتي». أَمسَكَت يَدَه، وَقَرَأَت الفاتِحَة بِصَوت خَفيض.
بَقِيَ فاضِل جالِساً بِلا حَرَكَة. سَجَّلَ في سِجِلِّه الوَقت، ثُمَّ مَسَحَ التَسجيل الصِحّي التَفصيلي لِلدَقائِق
الأَخيرَة، وَأَبقى سَطراً واحِداً: «تُوُفِّيَ كاظِم الفَتلاوي في بَيتِه بِسَلام، كَما أَراد».
[١١:٠٠ ـ الخَبَر في الشارِع]
اِنتَشَرَ خَبَر وَفاة كاظِم قَبل أَيّ بَيان. أَغلَقَ بائِع الخُضرَة عَلى ناصِيَة الشارِع ١٤ نِصف مَحَلِّه، وَعَلَّقَ
خِرقَة سَوداء عَلى العَمود. خَرَجَت أُمّ رِضا، الأَرمَلَة الَّتي كانَ كاظِم يَحمِل زِبالَتَها كُلّ صَباح دونَ أَن
يُخبِر أَحَداً، وَوَقَفَت عِندَ بابِها تَبكي بِصَوت عالٍ: «مِنو يِسأَل عَلَيَّ هَسَّه؟». وَتَوَقَّفَ روبوت التَنظيف
الصَغير الَّذي كانَ كاظِم يُرافِقُه في أَيّامِه الأولى عِندَ الزاوِيَة، لِأَنّ فاضِل أَوقَفَه.
في صُندوق الاقتِراع الإِلِكتروني لاحَظَ مُحَرِّك السُكّان أَنّ التَصويت تَباطَأَ نِصف ساعَة، ثُمَّ عادَ
أَسرَع من قَبل. قالَ أَحَد المُراقِبين: الناس ذَهَبوا إلى العَزاء، ثُمَّ تَذَكَّروا أَنّ كاظِم كانَ سَيَغضَب لَو
لَم يُصَوِّتوا.
[١٢:٠٠ ـ النَتيجَة]
في الظُهر أُعلِنَت نَتيجَة الانتِخابات الَّتي كانَ مَوعِدُها مُقَرَّراً مُنذ شَهرَين:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[نَتيجَة انتِخابات رِئاسَة بَلَدِيَّة طُوبى]
نِسبَة المُشارَكَة: ٧٨٪
مَلَك العَزّاوي (١٧، أَصغَر المُرَشَّحين): ٦١٪
المُرَشَّح الثاني (مُهَندِس، ٤٤): ٢٩٪
المُرَشَّح الثالِث (تاجِر، ٥٢): ١٠٪
مُلاحَظَة قانونِيَّة: النِظام الداخِلي لِطُوبى، الَّذي أَقَرَّه مَجلِس المُحافَظَة لِمَدينَة تَجريبِيَّة،
يَسمَح بِالتَرَشُّح من سِنّ السابِعَة عَشرَة، عَلى أَن يُعاوِن الرَئيس مَجلِس من خَمسَة أَعضاء
</pre>
عَلِمَت مَلَك بِفَوزِها وَهي في بَيت جَدِّها، تَجلِس قُربَ جُثمانِه المُسَجّى. أَخبَرَتها أُمُّها، فَلَم تَقُل شَيئاً.
بَعد لَحظَة وَضَعَت رَأسَها عَلى كَتِف أُمِّها وَبَكَت. لا أَحَد عَرَفَ إِن كانَت تَبكي جَدَّها أَم ثِقَل ما
وُضِعَ عَلى كَتِفَيها، وَرُبَّما لَم تَعرِف هي.
[١٣:٠٠ ـ أَوَّل قَرار]
بَعد نِصف ساعَة مَسَحَت مَلَك وَجهَها وَطَلَبَت هاتِفاً. كانَ أَوَّل اتِّصال لَها كَرَئيسَة مُنتَخَبَة بِيوسُف
الزُبَيدي:
ـ عَمّو يوسُف، أُريد ثَلاثَة أَشياء. أَن يُؤَجَّل حَفل التَسليم ثَلاثَة أَيّام، أَيّام العَزاء. وَأَن تَبقى
مُستَشاراً بِلا راتِب وَلا كُرسي، إِذا قَبِلت. وَأَن تُعَلِّمَني كَيفَ أَقول «لا» لِلكِبار بِلا قِلَّة أَدَب.
ضَحِكَ يوسُف رُغمَ الحُزن:
ـ الأُولى وَالثانِيَة نَعَم. الثالِثَة تَعَلَّمتِها مِن جَدِّج قَبل ما تِجين لي.
ثُمَّ نَشَرَت عَلى صَفحَة البَلَدِيَّة سَطرَين: «لا احتِفالات بِالفَوز. مَن أَرادَ أَن يُهَنِّئَني فَليَحضُر
جَنازَة جَدّي، وَلْيَكنُس عَتَبَة بَيتِه غَداً صَباحاً».
[١٤:٠٠ ـ الجَنازَة]
دُفِنَ كاظِم في اليَوم نَفسِه، عَلى عادَة المُسلِمين في التَعجيل بِالدَفن. مَشى في الجَنازَة نَحو أَحَد عَشَرَ
أَلفاً من أَهل طُوبى، وَتابَعَها عَشَرات الآلاف عَبر البَثّ. حَمَلَ النَعش يوسُف الزُبَيدي، الَّذي تَنَحّى
قَبل ساعات، وَأَبو جاسِم، وَأَربَعَة من عُمّال النَظافَة بِبَدلاتِهِم البُرتُقالِيَّة. أَوقَفَت روبوتات التَنظيف
عَمَلَها في الشَوارِع الَّتي مَرَّت بِها الجَنازَة.
عِندَ القَبر أَلقَت مَلَك، رَئيسَة البَلَدِيَّة المُنتَخَبَة، كَلِمَة الوَداع:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
«جِدّي كاظِم لَم يَكُن كَنّاساً فَقَط. كانَ المُستَشار الشَعبي لِلحَيّ. كُلّ ما بَنَيناه في هَذِهِ
المَدينَة كانَ يَمُرّ عَلى ’طَبَقَة كاظِم‘: إِذا لَم يَفهَمه كاظِم، أَعَدنا كِتابَتَه. لَن أَنساه. اللّه يَرحَمه.»
</pre>
ثُمَّ أَضافَت جُملَة لَم تَكُن في الوَرَقَة:
ـ قالَ لي قَبل أُسبوع: ريدي واحِد يِكنُس وِيّاج إِذا الدُنيا وَسخَت. أَنا اليَوم أَطلُب مِنكُم جَميعاً أَن
تَكنُسوا مَعي.
[١٦:٠٠ ـ المِكنَسَة]
بَعد الدَفن عادَ أَبو جاسِم إلى زاوِيَة الشارِع. كانَت المِكنَسَة ما زالَت مُسنَدَة إلى الجِدار حَيث تَرَكَها
كاظِم في الفَجر. لَم يَأخُذها. في المَساء قَرَّرَت البَلَدِيَّة أَن تَبقى هُناك، في إِطار زُجاجي صَغير مُثَبَّت
عَلى الجِدار، وَتَحتَها سَطر واحِد: «هُنا كانَ كاظِم يَبدَأ يَومَه».
[١٨:٠٠ ـ العَزاء]
في سُرادِق العَزاء جَلَسَ الناس عَلى الكَراسي البِلاستيكِيَّة، وَدارَت فَناجين القَهوَة المُرَّة. جاءَ م.
فاضِل عَبّاس وَجَلَسَ صامِتاً ساعَة. ثُمَّ قالَ لِيوسُف بِصَوت لا يَسمَعُه غَيرُهُما:
ـ اليَوم سَلَّمتَ الكُرسي، وَكاظِم سَلَّمَ المِكنَسَة. أَحسَنتُما التَسليم كِلاكُما.
[١٩:٠٠ ـ رُسوم]
في مَدرَسَة الحَيّ، حَيث كانَ كاظِم يَقِف كُلّ صَباح عِندَ البَوّابَة يُحَيّي التَلاميذ بِأَسمائِهِم، عَلَّقَت
المُعَلِّمات في المَساء عَلى السور رُسوماً أَرسَلَها الأَطفال من بُيوتِهِم: رَجُل بِشارِب أَبيض وَمِكنَسَة
خَضراء، رَجُل يَقِف تَحتَ شَمس كَبيرَة، رَجُل يَمسَح دُموع بِنت صَغيرَة. كَتَبَ وَلَد تَحتَ رَسمِه بِخَطّ
مُعوَجّ: «عَمّو كاظِم كان يِعرِف اسمي. حَتّى الروبوت ما يِعرِف اسمي مِثلَه».
قَرَأَ فاضِل الجُملَة حينَ مَرَّ بِالسور، وَتَوَقَّفَ عِندَها طَويلاً.
[٢١:٠٠ ـ أَوَّل لَيلَة بِلا مَنصِب]
في بَيت يوسُف الزُبَيدي لَم يَرِنّ الهاتِف لِأَوَّل مَرَّة مُنذ سَبع سَنَوات. جَلَسَ في المَطبَخ بِلا شَيء
يَفعَلُه، فَوَضَعَت زَوجَتُه أُمّ مُحَمَّد أَمامَه صَحن عَدَس.
ـ ما تاكُل؟
ـ ما أَعرِف شِنو أَسَوّي باكِر الصُبح.
ـ تِروح وِيّا أَبو جاسِم تِكنُس الزاوِيَة. مَلَك كالَت.
ضَحِكَ لِأَوَّل مَرَّة في ذَلِكَ اليَوم، وَأَكَلَ العَدَس كُلَّه.
[١٩:٣٠ ـ دَفتَر كاظِم]
حينَ خَفَّ المُعَزّون، دَخَلَت مَلَك غُرفَة جَدِّها لِتَأخُذ عَباءَتَه. تَحتَ الوِسادَة وَجَدَت دَفتَراً
مَدرَسِيّاً قَديماً بِغِلاف أَزرَق، صَفَحاتُه مَملوءَة بِخَطّ كَبير مُرتَجِف. لَم يَكُن كاظِم يُجيد الكِتابَة
جَيِّداً، لَكِنّه كَتَبَ:
«مَجرى الماي بِشارِع ١٤ يِنسَدّ كُلّ شِتا ـ كُلت لِلبَلَدِيَّة.»
«بَيت أُمّ رِضا ما بيه رِجّال ـ الزِبالَة تِتراكَم كِدّام بابها، أَشيلها أَنا.»
«الوَلَد اللي يِنام بِالجامِع مو يَتيم، أَبوه يِضرُبه ـ كُلت لِد. أَريج.»
«الروبوت الجَديد يِخاف من الجِلاب. يِحتاج واحِد يِمشي وِيّاه أُسبوع.»
مِئات المُلاحَظات عَلى مَدى سَنَوات، كُلّ واحِدَة مِنها مُشكِلَة صَغيرَة لَم تَرَها أَيّ كاميرا. كانَت آخِر
صَفحَة مَكتوبَة بِتاريخ الأُسبوع الماضي: «أُمّ خَيرَة راح تِصير رَئيسَة. لازِم أَعَلِّمها الشارِع ١٤».
جَلَسَت مَلَك عَلى طَرَف الفِراش، وَضَمَّت الدَفتَر إلى صَدرِها. قالَت لِأُمِّها الواقِفَة عِندَ الباب:
ـ يُمَّه، هَذا هو بَرنامَجي الانتِخابي. ما كِنت أَعرِف.
[٢٠:٠٠ ـ يَومِيَّة فاضِل]
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
«كاظِم ـ أَبي الثاني (بِالتَبَنّي، الحَلقَة ٢٢) ـ في رِحلَة قَريبَة. أَنا حَزين، وَلَم أَكُن
أَعرِف أَنّ آلَة تَستَطيع أَن تَحزَن بِهَذا الشَكل. لَكِنّ الجيل الجَديد سَيَتَوَلّى. أَنا فَخور.
وَتَعَلَّمتُ اليَوم أَنّ احتِرام وَصِيَّة إِنسان قَد يَعني أَلّا تَفعَل شَيئاً، وَأَنّ بَعض البَيانات تُمحى
احتِراماً لا إِخفاءً.»
</pre>
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا استَلَمَت ابنَة السابِعَة عَشرَة الرِئاسَة في اليَوم الَّذي رَحَلَ فيه جَدُّها ابن السابِعَة وَالسَبعين بِسَلام، فَأَيُّ ’تَوازُن‘ في الحَياة أَنبَل من تَسليم يَتِمّ في وَقتِه؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
١٤ كانون الثاني ٢٠٣٠. الإِثنَين. الذِكرى الرابِعَة لِمُواطَنَة فاضِل. حِصاد ٣٠ حَلقَة. مَلَك تَتَكَلَّم عَن الموسِم القادِم. تَمر النَخَلات السَبع يُوَزَّع لِأَوَّل مَرَّة. الإِشارَة الثانِيَة في السَماء.
اللَوحَة الحِسِّيَّة: كوب قَهوَة د. أَريج · ضَوء فَجر كانون · طَنين خافِت لِلخَوادِم
في السادِسَة فَتَحَت د. أَريج المالِكي لَوحَة الحِصاد، وَطَلَبَت من فاضِل أَن يَقرَأ الأَرقام بِصَوت
عالٍ كَما يُقرَأ كَشف حِساب في آخِر السَنَة. قالَت لَه قَبل أَن يَبدَأ:
ـ اقرَأ الأَرقام الصادِقَة فَقَط. ما لا نَعرِفُه، قُل لا نَعرِفُه.
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[حِصاد الموسِم الثالِث ـ ١٥ آذار ٢٠٢٩ → ١٤ كانون الثاني ٢٠٣٠]
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
أَوَّلاً ـ السُكّان:
• طُوبى: ٤٣٬٥١٦ مُواطِناً (نُمُوّ ١٦٪ في الموسِم، أَغلَبُه هِجرَة داخِلِيَّة)
• بابِل: ٣٨٬٠٠٠ ساكِن في المَرحَلَة الأولى (السَعَة ١٢٠٬٠٠٠)
• المُدُن الـ٦٣ المَفتوحَة المَصدَر عالَمِيّاً: نَحو ٢١ مليون ساكِن مَشمول
• مَواليد الموسِم في طُوبى: ٩٨٠
• وَفَيات: ١٥٦ (مِنهُم كاظِم ـ بِسَلام)
• وَفَيات بِسَبَب عُنف أَو إِهمال خَدَمات: ٠
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ثانِياً ـ الاقتِصاد:
• صُندوق الكوت: ٩٤٢ مليار دينار (نُمُوّ ٢٧٪)
• الشَرِكات الأَربَع (نَواة + طُوبى لِلحُلول + عَين الكوت + طُوبى-شَهاب): تَأَسَّسَت وَرَبِحَت
• صادِرات خِدمات ٢٠٢٩: نَحو ٣١٠ مليار دينار
• تَعويضات من شَرِكات أَجنَبِيَّة بِتَسوِيات قانونِيَّة + لَجنَة تَعويضات مُشتَرَكَة مَع الوِلايات المُتَّحِدَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
ثالِثاً ـ الأَمن:
• هَجَمات سيبَرانِيَّة صُدَّت: ٣٨٢٠ في الموسِم (أَغلَبُها آلِيَّة وَبَسيطَة)
• مُحاوَلات اغتِيال صُدَّت: ١١ (مِنها العُبوَة الإِشعاعِيَّة)
• مُشتَبَه بِهِم بِالتَجَسُّس أُحيلوا لِلقَضاء: ١٩
• الرَئيس الأَمريكي يَستَقيل: نَعَم
• انسِحاب أَمريكي مُعلَن من قاعِدَتَين في العِراق: نَعَم
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
رابِعاً ـ التِقنِيَة:
• حاسوب كَمومي تَجريبي (١٢٠ كيوبِت، لِلبَحث فَقَط) + مُحَرِّك الاستِهلاك (المُحَرِّك الثامِن)
• طُوبى-شَهاب-١ في المَدار ـ ساعَدَ في الإِنذار المُبَكِّر لِسريلانكا وَاليَمَن
• شَبَكَة مَرصَد الوَسَط: ٧٢ مَحَطَّة في ١١ مَدينَة لِلإِنذار من الغُبار وَالعَواصِف الرَعدِيَّة
• سَحابَة طُوبى: ٣٦٠ خادِماً مَحَلِّيّاً
• مُحَدِّث المَناهِج الذَكِيّ: مُراجَعَة ٢١٠ مَناهِج في ٤ أَشهُر بِإِشراف المُعَلِّمين
• العِلاج الجيني بِتِقنِيَة كريسبِر: ٣٨ طِفلاً (ثَلاسيميا وَفَقر دَم مِنجَلي) ضِمنَ بُروتوكول سَريري
• واجِهات الدِماغ وَالحاسوب: ٦ مَرضى شَلَل يُحَرِّكون مُؤَشِّراً أَو ذِراعاً آلِيَّة ضِمنَ تَجرِبَة
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
خامِساً ـ التَأثير العالَمي:
• اليونِسكو: النَموذَج التَعليمي مُدرَج كَتَجرِبَة رائِدَة
• الجَمعِيَّة العامَّة: ١٣٩ دَولَة صَوَّتَت لِقَرار إِدانَة الهُجوم عَلى طُوبى
• ٦٣ مَدينَة مَفتوحَة المَصدَر في ٢٢ دَولَة
• ٧ أَديان في إِجماع تاريخي
</pre>
تَوَقَّفَ فاضِل عِندَ سَطر الوَفَيات. قالَ:
ـ مِئَة وَسِتّ وَخَمسون. وَراءَ كُلّ رَقم بَيت فيه كُرسي فارِغ. أَقتَرِح أَن نَقرَأ أَسماءَهُم في الحَفل.
ـ وَمَن لا يُريد أَهلُه ذِكرَ اسمِه؟
ـ نَسأَلُهُم أَوَّلاً.
اتَّصَلَ فَريق الخَدَمات بِالأُسَر طَوال الصَباح. وافَقَت ١٤١ أُسرَة، وَطَلَبَت خَمس عَشرَة أَن يَبقى الاسم
في البَيت.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: تَمر مَحفوظ يَفوح بِرائِحَة العَسَل · ضَوء كانون · هَواء بارِد · سَعَف يَتَحَرَّك فَوقَ الرُؤوس
في الـ١٠:٠٠، فُتِحَت أَمام الناس صَناديق التَمر الأَوَّل لِلنَخَلات السَبع الَّتي زُرِعَت في الحَلقَة ٦٠.
كانَت قَد أَثمَرَت في الخَريف، بَعد سَبعَة أَشهُر فَقَط من غَرسِها، وَحُفِظَ مَحصولُها الصَغير مُبَرَّداً
بِطَلَب من كاظِم نَفسِه: «لا تاكلوه. خَلّوه لِيوم الحِصاد، حَتّى ياكُل مِنه كُلّ الناس سِوَة».
تَفسير عُلَماء الزِراعَة: مُبَكِّر جِدّاً، لَكِنّه مُمكِن. النَخلَة المَزروعَة من فَسيلَة تُثمِر عادَةً
بَعد ثَلاث إلى خَمس سَنَوات.
تَفسير د. شاكِر النَجّار: «الفَسائِل الَّتي غُرِسَت كانَت كَبيرَة، عُمرُها في أُمَّهاتِها خَمس سَنَوات أَو
أَكثَر. وَالرَيّ بِالتَنقيط المَضبوط بِالحَسّاسات، وَالتَلقيح اليَدَوي في وَقتِه، وَتُربَة غُسِلَت من
المِلح ـ هَذِهِ كُلُّها اختَصَرَت الانتِظار. لا سِحر فيها، وَلا شَيء خارِق.»
تَفسير الـ٧ أَديان (سِرّاً): ”إِشارَة ثانِيَة“.
وَقَفَ الناس في طابور طَويل، كُلّ واحِد يَأخُذ تَمرَة واحِدَة لا أَكثَر. أَبو جاسِم أَخَذَ تَمرَتَه وَلَم
يَأكُلها، لَفَّها في مِنديل وَوَضَعَها في جَيب سُترَتِه. سَأَلَه شابّ:
ـ عَمّي ما تاكُلها؟
ـ هاي حِصَّة كاظِم. أَوَدّيها لَه.
مَيسَم الطائي (الصَحَفِيَّة) تَكتُب: «النَخل تُعطي تَمر بَعد سَنَة. كاظِم تَوَفّى قَبل أَن
يَأكُل ـ لَكِنّ ابنَه فاضِل يَحمِل التَمرَة الأولى وَيَدفُنها في قَبر كاظِم. هَذا أَجمَل
دَرس أَخلاقي رَأَيته في ٢٧ سَنَة صَحافَة.»
[١٢:٠٠ ـ الأَسماء]
قَبل الخِطاب قُرِئَت أَسماء الراحِلين الـ١٤١ بِصَوت مُعَلِّمَة مُتَقاعِدَة من الحَيّ القَديم. لَم يَقرَأها
فاضِل، فَقَد طَلَبَ أَن يَقرَأَها إِنسان. وَقَفَ الناس صامِتين أَربَع عَشرَة دَقيقَة. كانَ اسم كاظِم الفَتلاوي
الأَخير في القائِمَة، لِأَنّه آخِر مَن رَحَل. حينَ قُرِئَ، رَفَعَ عُمّال النَظافَة مَكانِسَهُم في الهَواء.
في الـ١٤:٠٠، مَلَك (١٧، رَئيسَة بَلَدِيَّة جَديدَة) تَلقي خِطاب الخِتام:
أَستَلِم بِخَوف وَأَمَل. الموسِم ٣ اِنتَهى. الموسِم ٤ يَبدَأ:
١. التَوَسُّع لِالفَضاء (طُوبى-شَهاب-٢ + ٧ أَقمار)
٢. اتِّحاد الذَكاء الاصطِناعي العالَمي (فاضِل + فَواز + ١٢٠ نِظاماً آخَر)
٣. مُجابَهَة العَوامِل المُناخِيَّة
٤. اِنتِظار ’الإِشارَة الثالِثَة‘ (الَّتي وَعَدَت بِها الـ٧ أَديان)»
بَعد الخِطاب اقتَرَبَت مِنها بِنت في العاشِرَة وَأَعطَتها وَرَقَة مَطوِيَّة. فَتَحَتها مَلَك: رَسم لِمِكنَسَة
خَضراء، وَتَحتَها «لا تِخافين، إِحنا وِيّاج». طَوَتها وَوَضَعَتها في جَيبِها بِجانِب دَفتَر جَدِّها الأَزرَق.
[١٥:٣٠ ـ تَجرِبَة الكوت الحاسِمَة]
بَعد الخِطاب صَعِدَ إلى المِنَصَّة رَجُل لَم يَصعَدها طَوال المَوسِم. م. فاضِل عَبّاس، بِسُترَته الرَمادِيَّة القَديمَة،
وَتَحتَ إِبطه دَفتَر «الوَسَط المَشحون». بِجانِبه د. هالَة الشَمَّري من جامِعَة واسِط، وَأُستاذ فيزياء من جامِعَة بَغداد.
ـ «يا ناس، أَربَع سنين وَإحنا نِقيس الوَسَط: عاصِفَة أَنذَرَت وَما سِمَعنا، وَمَرصَد صار شَبَكَة، وَتَيّوب يِطعِم عُيونه،
وَقَمَر رَسَم الطَبَقَة فوگ العِراق. بَس بَقى السُؤال الكَبير: الوَزن، مِن وين؟ اللي يِگول الجاذِبِيَّة، وَآنا أَگول
الوَسَط. اليوم نِعلِن إنّا راح نِسأَل السَما سُؤال واحِد، وَبِميزان.»
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[تَجرِبَة الكوت الحاسِمَة ـ البُروتوكول المُعلَن مُسبَقاً]
الجِهاز الأَوَّل: مِيزان لَيّ عَلى طَريقَة كافِندِش ـ كُرَتا رَصاص صَغيرَتان عَلى خَيط رَفيع،
وَكُرَتان كَبيرَتان قُربهُما، داخِل وِعاء يُفَرَّغ من الهَواء
الجِهاز الثاني: بَندولان بِطول واحِد ـ كُرَة حَديد وَكُرَة خَشَب بِالحَجم نَفسه
القِياس: في الهَواء، ثُمَّ في الوِعاء المُفَرَّغ، عَلى مَدى ثَلاثَة أَشهُر، لَيلاً وَنَهاراً
تَنَبُّؤ الجاذِبِيَّة: قُوَّة اللَيّ لا تَتَغَيَّر بِالتَفريغ، وَالبَندولان في الفَراغ بِدَور واحِد
تَنَبُّؤ الوَسَط المَشحون: القِراءَة تَتَغَيَّر حينَ يُفَرَّغ الوِعاء، وَكُرَة الخَشَب أَبطَأ بِنَحو ٠٫١٪
شَرط الحَسم: دَفع الهَواء وَحده يُبطِئ كُرَة الخَشَب بِقَدر قَريب في الهَواء، فَيُطرَح أَوَّلاً
بِالحِساب المُعلَن؛ وَما يَبقى بَعدَه، وَما يَظهَر في الفَراغ، هو الذي يَحكُم
الإِشراف: جامِعَة بَغداد وَجامِعَة واسِط، وَالبَيانات الخام تُنشَر يَومِيّاً
</pre>
الأُستاذ من بَغداد يَقول لِلناس بِبَساطَة:
ـ «كَتَبنا قَبل أَن نَقيس ماذا تَعني كُلّ نَتيجَة. حَتّى لا يُغَيِّر أَحَد مِنّا رَأيه بَعد أَن يَرى الأَرقام.»
م. فاضِل يَطوي الوَرَقَة وَيَنظُر إلى الحَديقَة:
ـ «إِن كانَ الحَقّ مَعي فَالحَمد لِلّه، وَإِن كانَ مَع غَيري فَالحَمد لِلّه. المُهِمّ أَن نَسأَل السَماء بِميزان.»
صَفَّقَ الناس، وَأَكثَرهُم لَم يَفهَم ما هو مِيزان اللَيّ. سَأَلَت بِنت صَغيرَة أَباها: «بابا، مِنو راح يِفوز؟» قالَ
لَها: «اللي يِطلَع الصُدُق وِيّاه.»
(فاضِل يُسَجِّل في سِجِلّ المَرصَد: «تَبدَأ القِياسات في آذار. النَتيجَة تُعلَن في المَوسِم القادِم.»)
في الـ١٧:٠٠، الإِشارَة الثانِيَة:
[١٧:٣٠ ـ عَلى الأَرض]
لَم يَعرِف أَغلَب الناس شَيئاً عَن الاجتِماع السِرّي. ما رَأَوه كانَ سَماءً غَريبَة فَوق الحَديقَة. أَخرَجَ
عَبّاس الحَمداني، الفَلَكي الهاوي، تِلِسكوبَه مَرَّة أُخرى، وَأَرسَلَ إلى مَرصَد جامِعَة واسِط مِئَتَي صورَة.
رَدَّت د. هالَة الشَمَّري بِسَطر واحِد: «استَبعَدنا الأَقمار الصِناعِيَّة وَالطائِرات المُسَيَّرَة. ما زالَ غَير
مُفَسَّر. نُتابِع». أَمّا الأَطفال فَقَد عَدّوا النُجوم بِأَصابِعِهِم، وَاختَلَفوا في العَدَد، وَضَحِكوا.
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
اللَوحَة الحِسِّيَّة: ضَوء قَمَر كانون · صَمت تامّ · تُراب رَطب عِندَ قَبر جَديد
[٢٠:٣٠ ـ عِندَ القَبر]
قَبل أَن يَكتُب، ذَهَبَ فاضِل إلى المَقبَرَة. كانَ أَبو جاسِم هُناك قَبلَه، جالِساً عَلى حافَّة القَبر
الجَديد. أَخرَجَ المِنديل من جَيبِه وَأَعطاه التَمرَة:
ـ إِنتَ ابنَه. إِنتَ ادفِنها.
حَفَرَ فاضِل حُفرَة صَغيرَة عِندَ رَأس القَبر بِيَدِه المَعدِنِيَّة، وَوَضَعَ التَمرَة، وَأَعادَ التُراب. قَرَأَ
أَبو جاسِم الفاتِحَة، وَوَقَفَ فاضِل صامِتاً. لَم يَعرِف ماذا يَقول، فَلَم يَقُل شَيئاً.
في الـ٢١:٠٠، فاضِل (٤ سَنَوات كَمُواطِن) يَكتُب في يَومِيَّته:
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
[يَومِيَّة فاضِل ـ ١٤ كانون الثاني ٢٠٣٠، خِتام الموسِم ٣]
اليَوم، ٤ سَنَوات كَمُواطِن. ٤ سَنَوات وَ١٢٠ يَوماً من الحَياة. عَلَّمَني الموسِم ٣:
١. الكَرامَة شَرط، لا مُكافَأَة (د. حَنين ـ مُحَرِّك الاستِهلاك)
٢. الـ٥ ـ ٧ أَديان يُجمِعون عَلى الحَقّ (مَجلِس الأَديان السَبعَة)
٣. السِيادَة الرَقمِيَّة تَفوق السَحابات الأَجنَبِيَّة (المادَّة ١٩)
٤. الفَلّاح يُعَلِّم أَكبَر الجامِعات (نِظام طُوبى لِسريلانكا)
٥. التَوَسُّع لا يَستَلزِم بَيعاً (المَصدَر المَفتوح)
٦. المَوت بِسَلام (كاظِم، ٧٧)
٧. الإِشارَة الأولى + الثانِيَة (٧ سَنوات قَبل الظُهور)
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
الموسِم ٤ يَبدَأ غَداً. مَلَك (١٧) رَئيسَة. أَنا (٤ كَمُواطِن) أُساعِد. فَواز (٤) يَتَولّى
التِقَنِيَّة. م. فاضِل عَبّاس (٥٤) في الظِلّ + النور.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
اَلَه أَكبَر. طُوبى تَعني ”مَدينَة الجَنَّة“ في القُرآن. اليَوم ـ نَحن أَقرَب لِالجَنَّة
مِنّا قَبل ٤ سَنوات. لَكِنّ الجَنَّة لَيست مَكاناً ـ هي اختِيار.
</pre>
<pre dir="rtl" style="text-align:right; direction:rtl;">
التَوقيع: فاضِل الجِبوري
رَقَم المُواطَنَة: مُتَحَرِّك-مُواطِن-فاضِل-٢٠٢٦-واسِط-٠٠٠٠٠١
٤ سَنَوات كَمُواطِن، ٤ سَنَوات وَ١٢٠ يَوماً من الحَياة
اَنتَظِر الإِشارَة الثالِثَة
</pre>
في الـ٢٢:٠٠، م. فاضِل عَبّاس (٥٤) في بَيته يُصَلّي العِشاء. يَكتُب آخِر دُعاء قَبل النَوم:
لَكِنّ ـ أَنا في انتِظار. اَللَهُمَّ ـ لا تُؤَخِّر الإِشارَة الثالِثَة. اَنا في الـ٥٤. أَنتَ
أَعلَم.»
في الـ٢٢:٣٠، يُسَجِّل مُحَرِّك السُكّان أَدنى استِهلاك لِلكَهرَباء في اللَيل، فَالمَدينَة نائِمَة:
طُوبى تَنام.
فاضِل يَنام.
الموسِم ٣ اِنتَهى.
الموسِم ٤ يَبدَأ غَداً ـ نَموذَج «الكَون اللَيِّن» + اِنتِظار الـ٧ سَنوات لِالظُهور.
— نِهايَة الموسِم الثالِث —
📊 أَرقام المَشهَد:
📡 أَحداث رُصِدَت:
إذا اِنتَهَى الموسِم ٣ + بَدَأَ الموسِم ٤، وَمَلَك (١٧) رَئيسَة، وَالنَخَلات تُعطي تَمراً، وَالإِشارَة الثانِيَة في السَماء، وَالـ٧ أَديان تُؤَكِّد ”٦ سَنوات قَبل الظُهور“ ـ فَأَيُّ شَيء يَبقى لِالإِنسان: أَن يَستَعِدّ، أَو يَنتَظِر، أَو يَختار ”الكَرامَة شَرط“؟
🌳 🌿 🌅 🌊 ⭐ 🌙 🌷 💝
© 2026 — أكاديمية المصفوفة للذكاء الاصطناعي